يُعدّ فيتامين «د» من الفيتامينات الأساسية القابلة للذوبان في الدهون، ويلعب دوراً محورياً في دعم صحة العظام، وتنظيم استقلاب الغلوكوز، وتعزيز كفاءة الجهاز المناعي. وعلى الرغم من شيوع استخدام مكملاته الغذائية، فإن كثيرين قد لا يدركون أن الاستفادة الفعلية منه لا تعتمد فقط على تناوله، بل تتأثر بعوامل متعددة، مثل نوعية الغذاء المصاحب، ونوع المكمل المختار، وتوقيت تناوله. وتشير تقارير صحية إلى أن بعض الممارسات اليومية قد تُقلل من قدرة الجسم على امتصاص هذا الفيتامين الحيوي، وهو ما يستدعي الانتباه لتفادي هذه الأخطاء الشائعة، وفقاً لموقع «هيلث».
تناول مكملات فيتامين «د» مع أطعمة غنية بالألياف في الوقت نفسه
تُعدّ الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الفاصوليا والعدس والحبوب الكاملة، مفيدة لصحة الجهاز الهضمي وتعزيز عمل الأمعاء. إلا أن تناولها بالتزامن مع مكملات فيتامين «د» قد يؤثر سلباً في امتصاصه. فالدهون تُسهم في تحسين امتصاص الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، ومنها فيتامين «د». لكن بعض الدراسات تشير إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف قد تتداخل مع هضم الدهون وامتصاصها، مما ينعكس بدوره على امتصاص هذا الفيتامين. لذلك، إذا تناولت وجبة كبيرة غنية بالألياف، فمن الأفضل الانتظار مدة لا تقل عن ساعتين قبل تناول مكمل فيتامين «د» لتقليل أي تأثير محتمل.
تناول فيتامين «د» على معدة فارغة أو مع وجبة قليلة الدسم
تؤكد الدراسات أن وجود الدهون في الأمعاء يُحسّن من امتصاص فيتامين «د». وقد أظهرت إحدى الدراسات أن نسبة امتصاص هذا الفيتامين ارتفعت بأكثر من 30 في المائة لدى الأشخاص الذين تناولوه مع وجبة غنية بالدهون، مقارنةً بمن تناولوه مع وجبة خالية منها. ورغم إمكانية تناول المكمل على معدة فارغة عند الضرورة، فإن هذه الطريقة ليست مثالية، لأن الجسم يحتاج إلى الدهون الغذائية لضمان امتصاص فعّال لفيتامين «د».
اختيار النوع غير المناسب من مكملات فيتامين «د»
يتوفر فيتامين «د» في شكلين رئيسيين: فيتامين د2 (إرغوكالسيفيرول) وفيتامين د3 (كوليكالسيفيرول). وعلى الرغم من قدرة كلا النوعين على رفع مستوى الفيتامين في الجسم، فإن الأبحاث تشير إلى أن فيتامين د3 يتميز بسهولة امتصاصه وفاعليته الأكبر. كما أنه يرفع مستوى فيتامين «د» في الدم بدرجة أعلى، ويحافظ عليه لفترة أطول مقارنةً بفيتامين د2، الذي يُطرح من الجسم بسرعة أكبر نظراً لضعف ارتباطه ببروتين نقل فيتامين «د».
تناول فيتامين «د» بالتزامن مع بعض الأدوية
قد تؤثر بعض الأدوية في امتصاص فيتامين «د» من المكملات الغذائية، مثل مُرتبطات حمض الصفراء (كوليستيبول) وأدوية إنقاص الوزن (أورليستات). تعمل هذه الأدوية على الارتباط بالدهون داخل الجهاز الهضمي، مما قد يعيق امتصاص الفيتامين في المعدة أو الأمعاء الدقيقة. ولهذا، يُنصح عند تناول مُرتبطات حمض الصفراء بترك فاصل زمني لا يقل عن أربع ساعات قبل تناول مكمل فيتامين «د».
إهمال تأثير الحالات الطبية الكامنة
تؤدي بعض الاضطرابات الصحية المرتبطة بسوء الامتصاص إلى تقليل قدرة الجسم على الاستفادة من فيتامين «د». ومن أبرز هذه الحالات: الداء البطني (السيلياك)، وداء كرون، والتهاب القولون التقرحي. في مثل هذه الحالات، يمتص الجسم كميات أقل من الفيتامين مقارنةً بالأشخاص الأصحاء، مما يجعل الحفاظ على مستوياته المثلى تحدياً حقيقياً. وقد لا تكون المكملات الفموية وحدها كافية، نظراً لأن امتصاص فيتامين «د» يتم أساساً عبر الأمعاء، وهو ما يستدعي استشارة طبية لتحديد البدائل أو الجرعات المناسبة.
ولا يقتصر الحصول على فيتامين «د» على مجرد تناوله، بل يعتمد على اتباع ممارسات صحيحة تُعزز امتصاصه وتضمن تحقيق أقصى فائدة ممكنة منه.

