الأوروبيون يراهنون على تحول الموقف من أوكرانيا وزيلينسكي يشيد بتصريحات ترمب

الرئيس الأميركي يطالب موسكو أن تبرم اتفاقاً مع كييف ولم يستبعد إعادة فرض العقوبات مع تدفق النفط عبر مضيق هرمز

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (إ.ب.أ)
TT

الأوروبيون يراهنون على تحول الموقف من أوكرانيا وزيلينسكي يشيد بتصريحات ترمب

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (إ.ب.أ)

شكّلت الحرب في أوكرانيا الملف الثاني الرئيسي المطروح على قمة مجموعة السبع الملتئمة لـ3 أيام في منتجع إيفيان ليه بان الفرنسي، المطل على بحيرة جنيف. وحظي الرئيس فولوديمير زيلينسكي بحفاوة بارزة من جانب الرئيس الفرنسي، الذي حرص على دعوته للقمة وعلى استقباله على مدخل فندق «رويال»، الذي يستضيف القمة لدى وصوله صباح الثلاثاء. كذلك عقد الرئيسان اجتماعاً ثنائياً قبل الدخول إلى قاعة الاجتماعات حيث انتظر 5 قادة دول (بريطانيا وألمانيا وكندا واليابان وإيطاليا) نحو نصف ساعة قبل أن يلتحق بهم الرؤساء الأميركي والفرنسي والأوكراني لجلسة صباحية تحت عنوان «بناء السلام والأمن من أجل أوكرانيا وأوروبا». وحظي زيلينسكي بلقاء جانبي مع ترمب على هامش الاجتماع. وأكد الثاني أن الاجتماع كان «جيداً جداً»، وأنه سيلتقيه مجدداً في اليوم نفسه.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يرحب بالرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

هل سيغير ترمب مقاربته لحرب أوكرانيا؟

حقيقة الأمر أن الأوروبيين وصلوا إلى القمة يحدوهم الأمل بأن ينجحوا في اجتذاب الرئيس ترمب للاهتمام مجدداً بالملف الأوكراني، بعد أن أهمله تماماً منذ بداية العام الحالي. ويستشعر الأوروبيون ثقل أن يتحملوا شبه وحيدين دعم أوكرانيا مالياً وعسكرياً بعد أن توقفت المساعدات الأميركية لكييف.

وتجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي اقترض لصالح أوكرانيا 90 مليار يورو من الأسواق المالية، بعد أن أحبط رفض بلجيكا وتحفظات فرنسا استخدام الأصول المالية الروسية المودعة في بروكسل، وفي مؤسسات مالية ومصارف أوروبية.

كذلك، كان هم الأوروبيين إقناع ترمب بأن الوضع الميداني الذي كان يميل سابقاً لصالح القوات الروسية قد تعدل حيث إن هذه القوات لم تعد تتقدم على جبهات القتال شرق أوكرانيا، بل إنها خسرت بعض المواقع التي كانت تحتلها. يضاف إلى ما سبق أن الجيش الأوكراني أصبح قادراً على مهاجمة أهداف روسية على بعد عدة آلاف من الكيلومترات. والدليل على ذلك مهاجمة مجمعات للطاقة في بطرسبرغ وموسكو ومواقع أبعد منهما.

قال ​الرئيس الأوكراني إن القوات ‌الأوكرانية ‌قصفت مصفاة ​نفط ‌في ⁠موسكو ​خلال الليل. وكتب ⁠على منصة «إكس»: «هذه المرة، شعرت ⁠موسكو بقدرات ‌أوكرانيا بعيدة ‌المدى، ​إذ ‌تم ‌استهداف مصفاة نفط على بعد ‌500 كيلومتر». وأضاف: «هذا ردّ عادل على ⁠الضربات ⁠الروسية، وعلى إطالة أمد حرب يجب إنهاؤها».

وخلاصة الأوروبيين كما شرحها الرئيس ماكرون في حديث للقناة الأولى الفرنسية، الاثنين، أن خطة السلام الأميركية وعنوانها الأول - تخلي أوكرانيا عن مساحات واسعة من منطقة الدونباس، التي لم تنجح القوات الروسية في احتلالها - لم تعد صالحة، وبالتالي يجب تحديد منطلقات أخرى مختلفة، بالإضافة إلى فرض عقوبات إضافية على روسيا لحملها على قبول العرض الأوكراني والجلوس إلى طاولة المفاوضات.

حظي الرئيس فولوديمير زيلينسكي بحفاوة بارزة من جانب الرئيس الفرنسي (وسط) الذي حرص على دعوته للقمة واجتماعه بالرئيس الأميركي (إ.ب.أ)

يبدو من قراءة التصريحات التي أدلى بها ترمب أن المساعي الأوروبية أثمرت نتائج مهمة. فقد قال الرئيس الأميركي، بعد اجتماعه المنفرد مع أمير قطر تميم بن حمد، إنه «الآن بعد أن انتهيت من هذا الملف (الإيراني) سوف نركز على ذلك الملف (الأوكراني)». وكشف ترمب أنه أجرى، الأحد الماضي، «محادثات جيدة» مع زيلينسكي ومع نظيره الروسي فلاديمير بوتين. مضيفاً أنه «يتعين على روسيا أن تبرم اتفاقاً. لقد خسرت عدداً هائلاً من الأشخاص، وكذلك أوكرانيا» منذ بداية النزاع في فبراير (شباط) 2022.

أما عودة اهتمامه بالملف الأوكراني فمردّها للخسائر البشرية الكبرى التي تصيب الطرفين. وقال: «السبب الوحيد الذي يدفعني إلى التدخل هو أنني لا أحبّ أن أرى 25 ألف شاب يموتون كل شهر... إنهم في بداية حياتهم فقط (...). كما أن أوكرانيا تخسر كثيراً من الأرواح أيضاً». وتابع: «اعترفوا بأن كل هذا أمر سخيف. لذلك، نعم. سأفعل كل ما بوسعي» لوضع حدّ له.

بدا ترمب متفائلاً بعد اتصاله ببوتين وزيلينسكي، إذ اعتبر أن «كليهما منفتح... ربّما يمكننا فعل شيء». بيد أنه رفض تقديم تفاصيل إضافية. وليس سراً أن الأوروبيين يعبرون عن مخاوفهم من اتصالات ترمب المباشرة مع بوتين، «القادر - كما يقول مصدر دبلوماسي في باريس - على التلاعب به». ولذا، يتمسك الأوروبيون بأن يكونوا إلى جانب الأوكرانيين في أي محادثات مقبلة.

قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)

لم تستبعد الولايات المتحدة إعادة فرض العقوبات على شحنات النفط الروسي قريباً. وردّاً على سؤال حول ما إذا كان سيعيد فرض العقوبات على روسيا، التي خفّفت للمساعدة في خفض أسعار النفط، قال ترمب إن القيود يمكن أن يعاد فرضها مع زيادة تدفق النفط عبر مضيق هرمز. وقال ترمب: «سنتمكن من فعل ذلك قريباً، لأن النفط يتدفق الآن. نحن في وضع يسمح لنا بذلك قريباً».

ارتياح زيلينسكي

يقول مصدر دبلوماسي أوروبي إن «كلام ترمب جيد، شرط أن ترافقه أفعال تذهب في الاتجاه عينه». ويعي الأوروبيون أن ترمب يعدّ الوحيد القادر على التأثير على بوتين ودفعه لوضع حد لهذه الحرب «شرط أن يغير محددات الحل» التي يعتبرها الأوروبيون «متساهلة» مع موسكو، التي يتعين ممارسة ضغوط عليها لدفعها مجدداً إلى طاولة المفاوضات. وسبق لبوتين أن رفض عروضاً للقاء زيلينسكي في إيفيان، أو في الولايات المتحدة.

ميرتس يهدي ترمب قميصاً للمنتخب الألماني يحمل رقم «47» (إ.ب.أ)

وقبل وصوله إلى المنتجع الفرنسي، دعا إلى «ردّ حاسم وملموس» على التصعيد العسكري الروسي. وفي التصريحات التي أدّلى بها من إيفيان لـ«رويترز نيكست»، وصف زيلينسكي قمة السبع بأنها كانت «إيجابية للغاية»، وأن قادة المجموعة «توافقوا على أن روسيا لا تحقق النصر، بل تتكبد خسائر بشرية فادحة، ولذلك يجب عليها التوصل إلى اتفاق في أسرع وقت ممكن». وأضاف أن جميع القادة أقرّوا بأن روسيا «تواصل استهداف المدنيين والبنية التحتية»، ولا تبدو راغبة في إنهاء الحرب، مشيراً إلى أنه سيجري محادثات جديدة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت لاحق من اليوم. وأوضح زيلينسكي أنه ناقش مع قادة مجموعة السبع عدداً من المقترحات الرامية إلى تشديد العقوبات، وزيادة «الضغط السياسي» على روسيا، ولا سيما ضد ما يُعرف بـ«أسطول الظل» الروسي المستخدم للالتفاف على العقوبات.

وفي تغريدة له على وسائل التواصل الاجتماعي، شدّد زيلينسكي على أن الأمر الأساسي يتعين أن يكون «تنفيذ كافة ما تمت مناقشته بحيث لا تعتبر روسيا أن موصلة الحرب هو الأمر الطبيعي».

وبنظره، إن ثمة أفكاراً مهمة طرحت حول «كيفية إجبار روسيا على الذهاب إلى السلام»، فيما الأولويات «واضحة، وتتركز على زيادة عدد صواريخ الدفاع الجوي، ومنح تراخيص لإنتاجها، ووضع برنامج دعم لفصل الشتاء، وتشديد الضغط على روسيا». وإذ واصل مطالبة الجانب الأميركي بمزيد من الدعم في قطاع الدفاعات الجوية والصواريخ، أكد أن موقف ترمب من هذه المسألة «إيجابي للغاية»، معبراً عن أمله بموافقته على مطالب بلاده.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلوح بيده خلال التحية الرسمية ضمن فعاليات قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

وإذا قرن ترمب الوعود بالأفعال، فإن ذلك سيشكل تطوراً بارزاً في الحرب، وعامل ضغط إضافياً على الرئيس الروسي. كذلك دعا زيلينسكي إلى تشديد الخناق على مبيعات النفط الروسي، وهو ما يشدد عليه في كل مناسبة. وفي الأشهر الأخيرة، أقرّ الأوروبيون حزمة عقوبات إضافية على روسيا، أبرزها ملاحقة ما يسمى «أسطول الظل» الذي تلجأ إليه موسكو لإيصال نفطها إلى الخارج. وقال ‌زيلينسكي لصحافيين، ‌عبر ​تطبيق ‌«واتساب»: «ناقشنا ‌احتياجات أوكرانيا... الدفاع الجوي. الجميع يدرك ‌ذلك، والجميع سيساعد، وسيعمل ⁠المجتمع الدولي ⁠كله على تعزيز دفاعاتنا».

ومن جانبه، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إنه «من خلال العمل مع حلفائنا في مجموعة السبع، سنواصل تكثيف الضغط على بوتين ودائرته المقربة حتى تتوقف آلة الحرب الروسية، ويعود السلام إلى قارتنا». وأضاف، في بيان رسمي، نشر الثلاثاء، أن «على مجموعة السبع أن تذهب أبعد من ذلك بشكل جماعي لضمان حصول أوكرانيا على السلام العادل والدائم الذي تستحقه».

وأعلن ستارمر أن المملكة المتحدة ستزوّد أوكرانيا بيورانيوم مخصب لمحطاتها النووية، وستفرض عقوبات جديدة على روسيا. وأفادت رئاسة الحكومة البريطانية، في بيانها، بأن نحو 210 ملايين جنيه إسترليني (243 مليون يورو) من تمويلات الصادرات ستسمح لشركة أورينكو البريطانية بتزويد منتِج الكهرباء النووية الأوكراني «إنرغو أتوم» باليورانيوم المخصب. وقال رئيس الوزراء البريطاني: «سنبقى إلى جانب أوكرانيا طالما استدعت الضرورة ذلك»، فيما بدأ الجيش البريطاني في تحقيق بشأن تقرير يفيد بأن سفينة حربية روسية أطلقت طلقات تحذيرية على يخت في القنال الإنجليزي.

وفي تصريح لها للصحافة، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في إيفيان، إن أوكرانيا «صامدة على خط المواجهة، بل تستعيد بعض الأراضي. ولقد طوّرت القدرة على ضرب أهداف استراتيجية في عمق الأراضي الروسية. وأصبحت أيضاً من أهم منتجي العتاد العسكري المتطور في العالم». وبنظرها، فإن روسيا «تشعر بضغوط العقوبات... لم يكن اقتصاد بوتين الحربي بهذا الضعف من قبل». وتعكس هذه التصريحات الأوروبية وكثير غيرها تغيراً في الرؤية الأوروبية لتطور الحرب في أوكرانيا ولضرورة الاستفادة منها وترجمتها على طاولة المفاوضات.

ونفت الصين مزاعم كايا كالاس، الممثلة العليا للسياسة الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، بشأن تدريب جنود روس على الأراضي الصينية من أجل القتال في حرب أوكرانيا. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، في بكين، الثلاثاء، إن «هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة»، مضيفاً أن التصريحات ذات الصلة هي محض افتراء وتشهير.


مقالات ذات صلة

جميع أطراف محادثات السلام الثلاثية للحرب الأوكرانية تؤكد عقدها الأسبوع المقبل

أوروبا من اليمين: رئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب (إ.ب.أ) p-circle

جميع أطراف محادثات السلام الثلاثية للحرب الأوكرانية تؤكد عقدها الأسبوع المقبل

جميع أطراف محادثات السلام الثلاثية للحرب الأوكرانية تؤكد عقدها الأسبوع المقبل وقوة متعددة الجنسيات لدعم كييف تجري أول تدريباتها ولافروف غير متفائل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

قبل جولة محادثات جديدة بين أوكرانيا وروسيا... زيلينسكي يصل إلى برلين اليوم

أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، سيصل إلى برلين اليوم، وذلك قبل جولة جديدة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب) p-circle

الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

قال المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب ستيف ويتكوف، الاثنين، إن مسؤولين من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة سيعقدون اجتماعاً ثلاثياً في أبوظبي الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل 24 شخصاً في قصف روسي بقرية

قالت خدمات الطوارئ الأوكرانية إن القوات الروسية قصفت مدرسة في قرية بمنطقة زابوريجيا في جنوب شرقي أوكرانيا اليوم الاثنين، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أسرى حرب أوكرانيون يلتفون بأعلام بلادهم عقب إطلاق سراحهم في عملية تبادل مع روسيا بموقع غير معلن في صورة نُشرت يوم 23 أكتوبر 2026... وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية» أبلغ جميع أسرى الحرب الأوكرانيين تقريباً الذين تم إطلاق سراحهم عن تعرّضهم للتعذيب في روسيا (أ.ف.ب)

روسيا تنسحب من الاتفاقية الأوروبية لمنع التعذيب

انسحبت روسيا رسمياً من الاتفاقية الأوروبية لمنع التعذيب، ما ينهي جميع أشكال المراقبة المستقلة للسجون الروسية، على حد قول «مجلس أوروبا».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الملك تشارلز يؤكد تصميمه على إصلاح أخطاء الماضي بعد وصمة «العبودية»

ملك بريطانيا تشارلز يظهر بالقرب من أعلام أنتيغوا وبربودا خلال زيارة إلى القاعدة البحرية التاريخية نيلسونز دوكيارد (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز يظهر بالقرب من أعلام أنتيغوا وبربودا خلال زيارة إلى القاعدة البحرية التاريخية نيلسونز دوكيارد (رويترز)
TT

الملك تشارلز يؤكد تصميمه على إصلاح أخطاء الماضي بعد وصمة «العبودية»

ملك بريطانيا تشارلز يظهر بالقرب من أعلام أنتيغوا وبربودا خلال زيارة إلى القاعدة البحرية التاريخية نيلسونز دوكيارد (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز يظهر بالقرب من أعلام أنتيغوا وبربودا خلال زيارة إلى القاعدة البحرية التاريخية نيلسونز دوكيارد (رويترز)

أخبر الملك تشارلز ملك بريطانيا قادة الكومنولث اليوم (الثلاثاء) بأن فهمه الأعمق ​لفظائع العبودية يجعله أكثر تصميماً على إصلاح أخطاء الماضي، لكنه أشار إلى ضرورة أن يتطلعوا إلى المستقبل ويضمنوا أن «الشر لن تكون له الكلمة الأخيرة»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وهيمنت على الفترة التي سبقت انعقاد اجتماع الدول الأعضاء في الكومنولث، وعددها 56 وتتألف في ‌معظمها من ‌مستعمرات بريطانية سابقة، مناقشات حول ​ما ‌إذا ⁠كان ​ينبغي على ⁠بريطانيا أن تعتذر أو تدفع تعويضات عن الدور الذي قامت به في تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي.

وعلى الرغم من عدم تقديم الملك ولا بريطانيا حتى الآن أي اعتذار من هذا القبيل، أو مناقشة ⁠دفع تعويضات، فقد تحدث الملك تشارلز ‌ورئيس الوزراء الجديد ‌أندي بيرنهام عن الاستفادة ​من الكومنولث لتلبية الاحتياجات ‌المعاصرة، من خلال تقديم الدعم في مجالات ‌تغيّر المناخ والتعليم والصحة.

وذهب بيرنهام إلى أبعد مما ذهب إليه رؤساء الوزراء الآخرون بقوله إنه منفتح على فكرة اعتذار بريطانيا عن العبودية، ‌وإن المسؤولين يجرون محادثات مع القادة الوطنيين في القمة التي تُعقد في ⁠أنتيغوا ⁠وباربودا لمناقشة الشكل الذي قد يتخذه هذا الاعتذار.

وقال الملك تشارلز، رئيس الكومنولث، للقادة في خطابه الافتتاحي: «لا يمكننا تغيير أفعال من سبقونا. لكن بوسعنا التعلم من الماضي».

وأضاف: «لا تزال تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي تلقي بظلالها على هذه الجزر وعلى الدول الأعضاء الأخرى في الكومنولث. وكما قلت من قبل، فإن هذا الفصل ​المخزي من ​التاريخ هو فصل يملأ قلبي بالرعب وروحي بأعمق حزن شخصي».


جميع أطراف محادثات السلام الثلاثية للحرب الأوكرانية تؤكد عقدها الأسبوع المقبل

اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب)
اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب)
TT

جميع أطراف محادثات السلام الثلاثية للحرب الأوكرانية تؤكد عقدها الأسبوع المقبل

اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب)
اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب)

أكد جميع الأطراف في محادثات السلام الثلاثية للحرب الأوكرانية أن الجولة المقبلة ستستضيفها أبوظبي الأسبوع المقبل. وقال المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب ستيف ويتكوف إن مسؤولين من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة سيعقدون اجتماعاً ثلاثياً في العاصمة الإماراتية، في مسعى لدفع مفاوضات السلام قدماً.

وكتب ويتكوف على «إكس»: «ستتولى الولايات المتحدة التوسط في مفاوضات بين أوكرانيا وروسيا يومي 10 و11 نوفمبر (تشرين الثاني) في أبوظبي (...) وستتمحور المناقشات حول الترتيبات الأمنية لما بعد الحرب، وخفض التصعيد، والجهود الإنسانية، والخطوات المقبلة نحو السلام».

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين خلال مؤتمر عبر الهاتف إن فلاديمير ميدينسكي، أحد مساعدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، سيكون كبير مفاوضي موسكو في هذه المحادثات.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)

ويُعرف ميدينسكي، البالغ 56 عاماً، والذي شغل في الماضي منصب وزير الثقافة بمواقفه القومية فيما يتعلق بالتاريخ الروسي. وساهم ميدينسكي المولود في أوكرانيا في تأليف كتب التاريخ المدرسية الروسية التي تشيد بدور موسكو في أوكرانيا. وشارك في محادثات 2022 الفاشلة بين روسيا وأوكرانيا في بداية الحرب، كما ترأس الوفد الروسي في إسطنبول العام الماضي وفي جنيف هذا العام.

بدوره قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عقب وصوله إلى برلين الثلاثاء، إنه يعتزم بحث المحادثات المقبلة مع روسيا مع المستشار الألماني، إلى جانب تعزيز الدفاع الجوي الأوكراني وتقديم مساعدات لدعم إمدادات الطاقة المتضررة.

زيارة زيلينسكي إلى برلين لم يُعلن عنها مسبقاً، وقال إنه جاء حاملاً معه عدة مطالب ملحة تتعلق بالدفاع الجوي وإمدادات الطاقة والمحادثات مع روسيا والولايات المتحدة. ويسعى زيلينسكي إلى التنسيق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن هذه الملفات. وتنسق كييف وواشنطن بشكل وثيق مع الشركاء الأوروبيين في هذا الشأن.

ويسعى المفاوضون الأميركيون إلى تحقيق انفراجة في الحرب التي دخلت عامها الخامس. وكانت آخر محادثات سلام بوساطة أميركية قد جرت في فبراير (شباط)، قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران.

وصرح مسؤول أميركي كبير لـ«رويترز» بأن من المتوقع أن يمثل ويتكوف وكبير المفاوضين الأميركيين جاريد كوشنر الولايات المتحدة في مفاوضات أبوظبي.

ووافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على جولة جديدة من المحادثات الثلاثية بعد لقائه مع ويتكوف في سان بطرسبرغ قبل أسبوعين، في أحدث مسعى أميركي لوقف الصراع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب)

وقال المسؤول الأميركي إن المفاوضين الأميركيين سيعقدون اجتماعات على مستوى العمل هذا الأسبوع في بروكسل مع ممثلين عن فرنسا وألمانيا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي لمناقشة «الضمانات الأمنية لأوكرانيا، والإطار الأمني المستقبلي لأوروبا، والدعم الاقتصادي لإعادة إعمار أوكرانيا».

وأضاف المسؤول أن هذه الاجتماعات تستند إلى أحدث المناقشات بين الأطراف «وتعكس الجهود المستمرة للرئيس ترمب للتوصل إلى اتفاق سلام دائم بين روسيا وأوكرانيا».

ولا تزال أوكرانيا وروسيا متباعدتين جداً فيما يتعلق بشروط أي اتفاق محتمل، رغم أن ترمب قد كثف في الآونة الأخيرة الضغط على أوكرانيا للتوصل إلى نوع من الاتفاق.

وتتزامن زيارة زيلينسكي لبرلين مع مؤتمر حول الأمن والدفاع يلقي الرئيس الليتواني غيتاناس ناوسيدا كلمته الافتتاحية. ويُتوقّع أن يركّز المؤتمر على الحرب في أوكرانيا والمخاوف من تنامي التهديد الذي تشكّله روسيا لأوروبا. وقال زيلينسكي في منشوره: «لدينا اهتمام بالأمن والاستقرار وحماية النظام الدولي القائم على القواعد». وأضاف: «علينا العمل معاً لتحويل هذه المبادئ إلى قرارات ملموسة وأفعال».

تخطط ألمانيا كذلك لاستضافة اجتماع لما يعرف بـ«تحالف الدول الراغبة» الذي يضم مجموعة من أبرز حلفاء وأنصار أوكرانيا، في منتصف نوفمبر، وفق تصريحات صدرت عن ميرتس الأسبوع الماضي.

من اليمين: رئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب (إ.ب.أ)

وأشار بيسكوف إلى أن محاولات نظام كييف لمهاجمة البنية التحتية للطاقة الروسية مستمرة. وأضاف بيسكوف، للصحافيين: «لذلك، تستمر العملية العسكرية الخاصة، مع ضربات واسعة النطاق ومخطط لها باستخدام جميع القدرات المتاحة ضد البنية التحتية لنظام كييف. كل هذا يتم لحرمان نظام كييف من القدرة على شن مثل هذه الضربات في المستقبل». وأوضح بيسكوف أن كييف لا تملك أفراداً للتعبئة. وقال: «الأمر التالي واضح: يواجه نظام كييف صعوبات بالغة مع أولئك الذين يرغبون في مواصلة القتال من أجل مصالح هذا النظام».

وبشأن فضحية اكتشاف غرفة تعذيب في مقاطعة كييف، أوضح بيسكوف أن المؤسسات الأوروبية تبذل قصارى جهدها لحماية أوكرانيا من الفضائح، بما في ذلك تلك المتعلقة باكتشاف غرفة تعذيب بالقرب من كييف.

وحول احتمال عقد اجتماع بين الرئيس بوتين، ونظيريه الأميركي ترمب، والصيني شي جينبينغ على هامش قمة «أبيك»، قال بيسكوف إن «هناك تفاهماً عاماً بين المشاركين في هذا الاجتماع المحتمل بأنه سيكون مفيداً للغاية. ويجري العمل حالياً على تنسيق هذا الاجتماع. ونأمل أن يتم الانتهاء منه في الأيام المقبلة».

من جانب آخر، يجري 2800 جندي من 10 دول أوروبية هذا الشهر في بولندا أول تدريب لقوة جديدة متعددة الجنسيات تهدف إلى دعم أوكرانيا، وفق ما أفادت لندن وباريس الثلاثاء.

وليس لدى «القوة المتعددة الجنسيات - أوكرانيا» بقيادة فرنسا والمملكة المتحدة أي مهمة هجومية ولن تنشر إلا بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار ينهي الحرب التي اندلعت إثر الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

من اليمين: رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني ونظيره الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)

وهذه القوة التي أُنشئت عام 2025 ولديها مقر عملياتي في باريس، ليست تابعة لحلف شمال الأطلسي كما أن مشاركة الولايات المتحدة فيها محدودة، وهي تهدف إلى دعم القوات الأوكرانية، وضمان الأمن في الأجواء الأوكرانية، والسماح باستئناف النشاط الاقتصادي في البحر الأسود.

غير أن نطاق التدريبات ومدتها تنطوي على مخاطرة باستفزاز روسيا، في ظل عدم إبداء موسكو رغبة في القبول بالسلام. وجاء في بيان مشترك أصدرته وزارة الدفاع الفرنسية: «سيتيح هذا التدريب اختبار السرعة والكفاءة التي يمكن من خلالها العديد من الدول نشر قواتها برّاً وبحراً وجوّاً لدعم أوكرانيا بمجرد انتهاء الأعمال العدائية».

ومن المقرر أن يستمر التمرين من 9 إلى 22 نوفمبر في جنوب شرقي بولندا، على مقربة من الحدود الأوكرانية، بمشاركة 2800 جندي معظمهم من فرنسا.

وذكر البيان المشترك أن التدريبات ستشمل قوات من بلجيكا وإستونيا وألمانيا وفرنسا وليتوانيا وهولندا وبولندا وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة، في إطار عمليات جوية وبرية قرب بلدة نوفا ديمبا الواقعة على مسافة نحو 100 كيلومتر غرب الحدود الأوكرانية.

قالت وزارة الدفاع البريطانية إن مئات الجنود البريطانيين وطائرات تابعة لسلاح الجو الملكي سيشاركون في المناورة العسكرية في بولندا، استعداداً لاحتمال إحلال السلام في أوكرانيا.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف خلال لقاء مع الأميركي ستيفن هابارد بعد إطلاق سراحه في سان بطرسبرغ في روسيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)

وسيشارك نحو 300 جندي بريطاني في المناورة، حيث سيتدرب جنود اللواء السابع بالجيش، المعروف باسم «فئران الصحراء»، على تحركات لوجستية أساسية، بينما تنفذ طائرات «تايفون» التابعة لسلاح الجو الملكي وطائرة «فويجر» للتزود بالوقود طلعات جوية في الأجواء. وستحاكي الطائرات كيفية طمأنة حركة الطيران التجاري بمجرد إعادة فتح المجال الجوي الأوكراني.

وقال وزير الدفاع ويس ستريتنج: «تظهر هذه المناورة أن المملكة المتحدة تكثف جهودها، جنباً إلى جنب مع فرنسا وحلفائنا، استعداداً لليوم الذي يحل فيه السلام في أوكرانيا». وأضاف: «هذه ليست خطة افتراضية، بل قوة حقيقية مستعدة لمساعدة أوكرانيا بمجرد توقف القتال».

في غضون ذلك، ستقود تركيا محاكاة بحرية انطلاقاً من إسطنبول بهدف اختبار الجاهزية لعمليات محتملة لإزالة الألغام في البحر الأسود، إلا أن القوات التركية لن تشارك في التدريبات البرية التي ستُجرى في بولندا، بحسب البيان.

لقاء بين ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

وأعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الثلاثاء، أن ممثلي الغرب «لا يرغبون في أي حوار حول قضايا أوراسيا». وقال لافروف، في مؤتمر صحافي عقب الجلسة العامة لمؤتمر مينسك الدولي الرابع حول الأمن الأوراسي: «لقد فشلت خطة الغرب (في أوكرانيا) لإلحاق هزيمة استراتيجية بنا على يد نظام كييف المسلح من قبل الغربيين. إنهم الآن ببساطة لا يريدون خسارة ماء الوجه، ويجدون صعوبة في تقبّل الواقع الجديد»، بحسب ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

وأضاف: «هم حتى الآن لا يريدون أي حوار حول قضايا أوراسيا، بهدف تحقيق توازن في المصالح بحيث يشعر كل من يعيش في أوراسيا بالأمان، وفي وضع يشجع فرص التنمية لديهم». وأشار لافروف إلى أنه لا يرى في المستقبل المنظور إمكانية لإنقاذ منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، منوهاً إلى أنه بالكاد يمكن وصفها بالمنظمة.

قال زيلينسكي، مساء الاثنين، إن اختراق أوكرانيا لنظام الإنذار بالغارات الجوية الروسي جاء رداً على هجوم سيبراني روسي استهدف تطبيق الإنذار الأوكراني.

وقال زيلينسكي لمحطة «بي بي إس» الأميركية: «نحن لا نفعل سوى الرد على هجماتهم. لقد هاجموا نظامنا. كان هجوماً إلكترونياً»، مضيفاً أن أوكرانيا دافعت عن نفسها بطبيعة الحال.

وتستخدم تطبيقات الإنذار لدى طرفي الحرب لتنبيه السكان إلى الغارات الجوية المحتملة، إلى جانب تهديدات أخرى. وقال زيلينسكي إن روسيا تشن هجمات إلكترونية متكررة على أهداف من شأنها الإضرار بالمدنيين، من بينها البنوك الأوكرانية ونظام المعاشات التقاعدية.

وتعرض تطبيق «إنذار الغارات الجوية» الأوكراني للاختراق في وقت متأخر من مساء الأحد، إذ تلقى المستخدمون تحذيرات زائفة على هواتفهم الذكية، من بينها تنبيهات بشأن هجمات نووية مزعومة. وبعد بضع ساعات، تعرض تطبيق وكالة الدفاع المدني الروسية للاختراق أيضاً صباح الاثنين، وأرسل تنبيهات كاذبة.

واتهمت أوكرانيا روسيا بالوقوف وراء الهجوم السيبراني الذي استهدف تطبيق الإنذار التابع لها.

من جانب آخر، قال البيت الأبيض الثلاثاء إن السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب ستستضيف ممثلين عن روسيا وأوكرانيا في البيت الأبيض الخميس، وستدلي بتصريحات بشأن وقف إطلاق النار في مدينة أوليشكي.


وسط التحركات الاحتجاجية... طلاب يغلقون عشرات المدارس والجامعات الفرنسية

الشرطة الفرنسية تستخدم رذاذ الفلفل أثناء تقدمها نحو المحتجين خلال مظاهرة نظمها طلاب من المدارس الثانوية والجامعات بباريس (رويترز)
الشرطة الفرنسية تستخدم رذاذ الفلفل أثناء تقدمها نحو المحتجين خلال مظاهرة نظمها طلاب من المدارس الثانوية والجامعات بباريس (رويترز)
TT

وسط التحركات الاحتجاجية... طلاب يغلقون عشرات المدارس والجامعات الفرنسية

الشرطة الفرنسية تستخدم رذاذ الفلفل أثناء تقدمها نحو المحتجين خلال مظاهرة نظمها طلاب من المدارس الثانوية والجامعات بباريس (رويترز)
الشرطة الفرنسية تستخدم رذاذ الفلفل أثناء تقدمها نحو المحتجين خلال مظاهرة نظمها طلاب من المدارس الثانوية والجامعات بباريس (رويترز)

أغلق طلاب عشرات المدارس الثانوية والجامعات في فرنسا، اليوم الثلاثاء، في إطار مواصلة الضغوط على الحكومة في ملف تعديل النظام التعليمي، في حين تتهيّأ نقابات لتنفيذ إضراب عام، الخميس، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

بعد عطلة الخريف التي امتدت لأسبوعين، استأنف طلاب، الاثنين، حملة الاحتجاجات ومطالبة السلطات بترميم المدارس المتهالكة وتقليص عدد الطلاب في الحصص الدراسية وخلق مزيد من الفرص التعليمية في الجامعات.

وقالت السلطات، الثلاثاء، إن الإغلاق طال 48، من أصل 3700 مدرسة ثانوية في فرنسا، وسط إجراءات أمنية مشدّدة، بما في ذلك في باريس ورين وليون.

وأفاد اتحاد الطلبة (USL) بأن الإغلاق طال 500 مؤسسة، بينما أفاد مسؤولون بأن 51 مؤسسة للتعليم العالي، من أصل 184، شهدت اضطرابات.

وشهدت فرنسا، على مدى أسابيع، تظاهرات نظّمها طلاب مدارس ثانوية احتجاجاً على ظروف التعليم المتدهورة ونظام التوجيه الجامعي، قبل أن تنطلق بموازاتها احتجاجات واسعة على غلاء المعيشة.

وأعلنت الحكومة، الاثنين، سلسلة من التدابير؛ استجابة لمطالب المتظاهرين، بما فيها توفير قروض لترميم المدارس.

وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد دعا إلى استئناف الدراسة بهدوء، وعَدَّ أنه «جرى الإصغاء إلى الشباب».

ومع اقتراب ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي من حافة الركود، وفي ظل الضغوط الرامية لكبح الدين العام، لا تملك الحكومة هامشاً واسعاً لتهدئة الطلاب المحتجّين، من خلال زيادة الإنفاق.