الاقتصاد السعودي يثبت كفاءته التنافسية وينمو بـ3 % في الربع الأول

بدعم من الأنشطة النفطية وغير النفطية وبنية تحتية لوجستية مرنة في مواجهة تحديات مضيق هرمز

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الاقتصاد السعودي يثبت كفاءته التنافسية وينمو بـ3 % في الربع الأول

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

في وقت تلقي فيه التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط بظلالها على سلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية، قدَّم الاقتصاد السعودي برهاناً جديداً على متانة أساسياته الكلية وقدرته على امتصاص الصدمات الإقليمية؛ إذ سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة نمواً بنسبة 3 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026 على أساس سنوي.

وتجاوزت هذه النتائج الرسمية النهائية ما رصدته «التقديرات السريعة» الصادرة سابقاً، والتي كانت تشير إلى نمو بنسبة 2.8 في المائة؛ وجاء هذا التعديل الإيجابي مدفوعاً برفع الهيئة العامة للإحصاء لتقديرات نمو الأنشطة النفطية وغير النفطية إلى 2.9 في المائة لكل منهما، مقارنة بالأرقام الأولية. وكانت المملكة قد حققت نمواً بنسبة 5.2 في المائة في الربع الرابع من عام 2025.

وكان أداء الاقتصاد السعودي في بيئة مثقلة بالتحديات اللوجستية وعرقلة الشحن عبر مضيق هرمز، قد حظي بتأييد دولي رفيع من بعثة خبراء صندوق النقد الدولي التي أكدت منذ أيام في ختام مشاوراتها في الرياض، أن المملكة نجحت في تحييد تداعيات الحرب، والحد من الاختناقات اللوجستية بفضل بنية تحتية مرنة، وتفعيل فوري لخط أنابيب «شرق-غرب» وموانئ البحر الأحمر، جنباً إلى جنب مع هوامش أمان قوية يوفرها صندوق الثروة السيادية والقطاع المصرفي المستقر. ورجح أن يحقق الاقتصاد السعودي ما نسبته 2.0 في المائة نمواً هذا العام بتراجع عن توقعاته السابقة بنمو 3.1 في المائة نتيجة الاضطرابات الإقليمية.

هيكلية النمو الربعي والقطاعي

وعزت الهيئة العامة للإحصاء السعودية، في بيان، نمو الربع الأول إلى الارتفاع المتوازن في جميع الأنشطة الاقتصادية الرئيسية؛ حيث حقق كل من الأنشطة النفطية وغير النفطية ارتفاعاً بنسبة 2.9 في المائة لكل منهما على أساس سنوي، بالإضافة إلى نمو الأنشطة الحكومية بنسبة 1.5 في المائة.

أما على جانب التعديلات الموسمية، فقد انخفض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً بنسبة 1.2 في المائة مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، نتيجة انخفاض الأنشطة النفطية بنسبة 6.8 في المائة، في حين واصلت الأنشطة الحكومية وغير النفطية نموها الإيجابي على أساس ربعي بنسبة 1.4 في المائة و0.3 في المائة على التوالي.

وعلى مستوى الأنشطة التفصيلية، سجلت أنشطة خدمات المال والتأمين وخدمات الأعمال أعلى معدلات النمو خلال الربع الأول، بنسبة بلغت 5.4 في المائة على أساس سنوي (1.1 في المائة على أساس ربعي)، تلتها أنشطة الصناعات التحويلية (ما عدا تكرير الزيت) بنمو بلغ 4 في المائة على أساس سنوي. كما حققت أنشطة الزيت الخام والغاز الطبيعي نمواً بنسبة 3.6 في المائة على أساس سنوي، رغم انخفاضها بنسبة 7 في المائة على أساس ربعي متأثرة باضطرابات الشحن.

مؤشرات الإنفاق والمساهمة في الناتج

وفيما يتعلق بمكونات الإنفاق، حقق الإنفاق الاستهلاكي النهائي الحكومي نمواً قياسياً بنسبة 11.3 في المائة على أساس سنوي (8.5 في المائة على أساس ربعي)، في حين ارتفع الإنفاق الاستهلاكي النهائي الخاص بنسبة 5.3 في المائة على أساس سنوي. وشهد إجمالي تكوين رأس المال الثابت قفزة بنسبة 3.9 في المائة على أساس سنوي و7.5 في المائة على أساس ربعي، مما يعكس استمرار الزخم الاستثماري.

أما على صعيد التجارة الخارجية، فقد نمت الصادرات بنسبة 1.4 في المائة على أساس سنوي، في حين انخفضت الواردات بنسبة 5.5 في المائة على أساس سنوي.

وجاءت الأنشطة غير النفطية مساهماً رئيسياً في النمو السنوي؛ حيث ساهمت بمقدار 1.7 نقطة مئوية، تلتها الأنشطة النفطية بمقدار 0.8 نقطة مئوية، والأنشطة الحكومية وصافي الضرائب بمقدار 0.3 و0.2 نقطة مئوية على التوالي.

وكان صندوق النقد الدولي قد أشاد بقرار البنك المركزي السعودي (ساما) بالاستمرار في تطبيق احتياطي رأس المال لمواجهة التقلبات الدورية بواقع 100 نقطة أساس، معتبراً أن ربط الريال السعودي بالدولار الأميركي يعزز من مصداقية السياسة النقدية ويحمي الاستقرار المالي.

وفيما يتعلق بالإصلاحات الهيكلية، رحب الصندوق بإعادة معايرة استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026- 2030، بهدف تخصيص رأس المال على أسس أكثر انتقائية ولاستقطاب مؤسسات القطاع الخاص، مؤكداً أن المضي قدماً في مستهدفات «رؤية 2030» -بما في ذلك تعميق أسواق رأس المال، ومواءمة التعليم، والتوسع اللوجستي في استخدام الذكاء الاصطناعي- يظل المفتاح الأساسي لإزالة المعوقات أمام التنويع الاقتصادي المستدام وضمان حقوق الأجيال القادمة.


مقالات ذات صلة

شريان لوجستي بين السعودية وتركيا يربط الخليج بأوروبا

الاقتصاد مصافحة بين الجاسر وأورال أوغلو عقب توقيع مذكرتَي التفاهم (إكس)

شريان لوجستي بين السعودية وتركيا يربط الخليج بأوروبا

وقّعت السعودية وتركيا مذكرتَي تفاهم كُبريين للتعاون في قطاعَي السكك الحديدية والخدمات اللوجستية، لترسما ملامح تحول جذري في مسار حركة التجارة الدولية...

«الشرق الأوسط» (الرياض) سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)

مؤشر السوق السعودية يغلق بارتفاع 1.3 %

أنهى مؤشر السوق السعودية الرئيسية (تاسي) جلسة الثلاثاء مرتفعاً بنسبة 1.3 في المائة، ليغلق عند مستوى 11115 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 7.6 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مصافحة بين الجاسر وأورال أوغلو عقب توقيع مذكرتي التفاهم (إكس)

السعودية وتركيا توقِّعان مذكرتَي تفاهم لتعزيز التعاون في قطاع السكك الحديدية

وقّعت السعودية وتركيا مذكرتَي تفاهم كبيرتين للتعاون المشترك في قطاعي السكك الحديدية والخدمات اللوجستية، في خطوة تاريخية وُصفت بأنها بداية التحول الجذري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رصيف ميناء الملك عبد العزيز (موانئ)

«إكسترا» تدشن مركزاً لوجستياً بـ8 ملايين دولار في ميناء الدمام

افتتح وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للموانئ، المهندس صالح الجاسر، المركز اللوجستي الجديد لشركة «إكسترا» في ميناء الدمام.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
الاقتصاد نائب أمير منطقة تبوك يدشّن مشروع «واجهة الشمال» للمعارض والمؤتمرات (واس)

السعودية تعزّز قطاع المعارض والمؤتمرات بمشروع «واجهة الشمال» بـ14.7 مليون دولار

دشّن نائب أمير منطقة تبوك شمال غربي السعودية، الأمير خالد بن سعود بن عبد العزيز، مشروع «واجهة الشمال» للمعارض والمؤتمرات باستثمارات تجاوزت 55 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (تبوك)

حكم قضائي أميركي يبطل رسوم تأشيرات العمالة الماهرة

متظاهرون خارج مركز الهجرة الفيدرالي في نيوآرك بنيوجيرسي الاثنين (أ.ف.ب)
متظاهرون خارج مركز الهجرة الفيدرالي في نيوآرك بنيوجيرسي الاثنين (أ.ف.ب)
TT

حكم قضائي أميركي يبطل رسوم تأشيرات العمالة الماهرة

متظاهرون خارج مركز الهجرة الفيدرالي في نيوآرك بنيوجيرسي الاثنين (أ.ف.ب)
متظاهرون خارج مركز الهجرة الفيدرالي في نيوآرك بنيوجيرسي الاثنين (أ.ف.ب)

أبطل قاضٍ فيدرالي أميركي قراراً لإدارة الرئيس دونالد ترمب، كان يفرض رسوماً قدرها 100 ألف دولار على الشركات الراغبة في تقديم طلبات لتأشيرات العمالة الماهرة من فئة «إتش1بي (H-1B)»، عادّاً أن هذه الرسوم تمثل ضريبة غير مصرح بها، وليست مجرد رسم تنظيمي يمكن للسلطة التنفيذية فرضه من دون موافقة الكونغرس.

وقضى القاضي ليو سوركين، من المحكمة الفيدرالية في ماساتشوستس، بإلغاء السياسة «بأكملها»، في حكم يشكل انتكاسة جديدة لمحاولات الإدارة الأميركية تشديد القيود على الهجرة القانونية، حتى في القطاعات التي تعتمد على كفاءات أجنبية لسد نقص واضح في العمالة المختصة. وجاء القرار بعد دعوى رفعتها 20 ولاية قالت إن الرسوم أضرت بقدرتها على توظيف عمال مهرة في مؤسسات عامة، بينها الجامعات والمستشفيات ومراكز البحث.

متظاهر يقف في وجه عناصر «إدارة الهجرة والجمارك الأميركية - آيس» خارج قاعة تُستخدم مركز احتجاز بمدينة نيوآرك بنيوجيرسي (أرشيفية - أ.ف.ب)

لكن أهمية الحكم لا تتوقف عند البعد القانوني... فالقرار يعيد فتح النقاش بشأن العلاقة بين سياسة الهجرة والتنافسية الاقتصادية، خصوصاً في لحظة أصبحت فيها التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والبحث العلمي، ركائز أساسية لقوة الدول وقدرتها على النمو.

تكلفة الابتكار

برنامج «إتش1بي (H-1B)» ليس تفصيلاً إدارياً صغيراً في منظومة الهجرة الأميركية. فهو أحد المسارات الأساسية التي تتيح للشركات استقطاب مهندسين، ومبرمجين، وباحثين، وأطباء، وخبراء في مجالات تتطلب معرفة مختصة. وعلى الرغم من أن البرنامج كان دائماً موضع جدل، بسبب اتهامات باستغلاله أحياناً لخفض الأجور أو للاستبدال بعمال أميركيين، فإن رفع تكلفة الطلب الواحد إلى 100 ألف دولار كان سيحوّله عملياً إلى حاجز مالي ضخم.

وكان من شأن هذه الرسوم أن تضرب الشركات الصغيرة والناشئة بصورة خاصة؛ لأنها لا تملك الموارد المالية نفسها التي تملكها الشركات التكنولوجية العملاقة. فإذا استطاعت شركة كبرى تحمل تكلفة إضافية كهذه في حالات محدودة، فإن شركة ناشئة تعمل في الذكاء الاصطناعي أو الأمن السيبراني أو البرمجيات المتقدمة قد تجد نفسها عاجزة عن استقدام خبير تحتاج إليه لتطوير منتج أو إطلاق مشروع جديد.

ناشطتان ترفعان لافتة تطالب بالعدالة لطالبي الهجرة في فلوريدا (أرشيفية - إ.ب.أ)

من هنا، اكتسب الحكم أهمية خاصة لدى قطاع التكنولوجيا. فهذه الشركات لا تتنافس فقط على الأسواق ورأس المال، بل على العقول. وفي الاقتصاد العالمي الجديد، تصبح الكفاءات المختصة مورداً استراتيجياً لا يقل أهمية عن الطاقة أو البنية التحتية أو التمويل.

حدود السلطة

من الناحية القانونية، ركز الحكم على مسألة جوهرية: مَن يملك حق فرض أعباء مالية بهذا الحجم؟ القاضي عدّ أن الرسوم أقرب إلى ضريبة أو عقوبة مالية، وأن فرضها يتطلب تفويضاً واضحاً من الكونغرس. وهذا يعني أن السلطة التنفيذية لا تستطيع، تحت عنوان تنظيم الدخول إلى الولايات المتحدة، أن تفرض تكلفة ضخمة تغيّر عملياً طبيعة برنامج كامل.

كما أشار الحكم إلى أن السياسة صيغت على عجل ومن دون مسار رسمي للتعليق العام، رغم أن آثارها كانت ستطول قطاعات واسعة، بينها التكنولوجيا والتمويل والطب والتعليم العالي. وهذا البعد الإجرائي مهم؛ لأنه، وفق محللين، يكشف عن أن القضية لم تكن مجرد خلاف بشأن الهجرة، بل بشأن طريقة صنع القرار العام حين تكون له تداعيات اقتصادية واسعة.

متظاهران خارج مركز الهجرة الفيدرالي في نيوآرك بنيوجيرسي الاثنين (أ.ف.ب)

في المقابل، لا يلغي الحكم حجج الإدارة ومؤيديها. فهناك انتقادات جدية لبرنامج «إتش1بي (H-1B)» خصوصاً حين يستخدمه بعض الشركات للضغط على الأجور أو تقليل فرص العمال المحليين. لكن السؤال يبقى: هل يكون الإصلاح عبر رسم شامل وباهظ، أم عبر رقابة أدق على الأجور، ومنع الاستبدال غير العادل، وتعزيز تدريب العمال الأميركيين؟

سباق الكفاءات

المخاوف من تأثير القيود على شركات التكنولوجيا أسهمت في إبراز خطورة القرار الملغى... فهذه الشركات باتت الرافعة الجديدة لاقتصادات العالم وتنافسيتها؛ لأنها تقود قطاعات الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والحوسبة السحابية، والأمن الرقمي، والتطبيقات الطبية المتقدمة. وأي سياسة تحدّ من قدرتها على جذب المواهب قد تنعكس على الابتكار والإنتاجية ومكانة الولايات المتحدة في السباق العالمي.

لذلك؛ يمكن قراءة الحكم بوصفه محاولة لإعادة التوازن... فهو لا يقدّم برنامج «إتش1بي (H-1B)» على أنه برنامج مثالي دون ثغرات، لكنه يرفض معالجة مشكلاته بسياسة قد تخنق الابتكار وتضر بالمؤسسات التي تحتاج فعلاً إلى مهارات نادرة. والرسالة الأوسع أن «حماية العمال المحليين» و«التنافسية التكنولوجية» يجب ألا تكونا هدفَين متعارضين. المطلوب إصلاح منظم وعادل؛ لا حواجز مالية قد تدفع بالكفاءات والشركات إلى البحث عن فرص في أماكن أخرى.


مكاسب التكنولوجيا تدفع «وول ستريت» للصعود وسط تهدئة جيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

مكاسب التكنولوجيا تدفع «وول ستريت» للصعود وسط تهدئة جيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء، مدعومة بمكاسب أسهم التكنولوجيا لليوم الثاني على التوالي بعد تراجع حاد في الجلسة السابقة، إلى جانب تحسن شهية المخاطرة مع انحسار التوترات في الشرق الأوسط.

وصعدت أسهم شركات تصنيع الرقائق «إنتل» و«برودكوم» و«مايكرون تكنولوجي» بنسب تراوحت بين 1.5 في المائة و3.2 في المائة، وفق «رويترز».

وقفز سهم شركة «أبلايد ديجيتال» بنحو 11 في المائة بعد توقيع عقد إيجار بقيمة 5.2 مليار دولار لمركز بيانات للذكاء الاصطناعي مع شركة أميركية كبرى في قطاع الحوسبة السحابية.

وارتفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 2.3 في المائة، فيما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لقطاع التكنولوجيا بنسبة 0.7 في المائة.

وكانت أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي قد تعرضت لضغوط في الأسبوع الماضي، بعد أن أثارت توقعات شركة «برودكوم» المخيبة للآمال مخاوف بشأن ارتفاع تقييمات القطاع، خصوصاً في شركات الرقائق التي شهدت موجة صعود قوية خلال العام.

وقال كين ماهوني، الرئيس التنفيذي لشركة «ماهوني» لإدارة الأصول: «أعتقد أن سبب تماسك السوق هو أن المحللين لم ينتهوا بعد من رفع توقعاتهم». وأضاف أن التوقعات القوية للأرباح، ولا سيما في قطاع التكنولوجيا، ما زالت تدعم الاتجاه الصعودي رغم المخاوف من التضخم وأسعار الفائدة وعدم اليقين الجيوسياسي.

وشهدت ثمانية من أصل 11 قطاعاً رئيسياً في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً، وكان قطاع السلع الاستهلاكية الكمالية الأكثر مكاسب بارتفاع 1.6 في المائة.

وارتفعت أسهم «ألفابت» و«ميتا» بنحو 2 في المائة لكل منهما، ما دعم مؤشر خدمات الاتصالات الذي صعد 1.4 في المائة.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، أعلنت إيران وإسرائيل وقف الهجمات المتبادلة بعد دعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حين بقيت هدنة هشة قائمة وسط استمرار غياب اتفاق سلام دائم وإغلاق مضيق هرمز.

وتراجعت أسعار النفط بأكثر من 2 في المائة، متخلية عن معظم مكاسب الجلسة السابقة، مع استمرار الحذر في الأسواق.

وفي الساعة 9:42 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 383.86 نقطة أو 0.76 في المائة إلى 51169.87 نقطة، وصعد «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 54.33 نقطة أو 0.73 في المائة إلى 7460.06 نقطة، وزاد «ناسداك» المركب 196.75 نقطة أو 0.76 في المائة إلى 26126.41 نقطة.

كما ارتفع مؤشر «راسل 2000» للشركات الصغيرة بنسبة 1.8 في المائة.

ويأتي هذا الزخم في ظل تفاؤل متزايد بقطاع الذكاء الاصطناعي وترقب الاكتتابات العامة المرتقبة، بما في ذلك «سبايس إكس» و«أوبن إيه آي»، رغم المخاوف من احتمال مبالغة التقييمات في قطاع التكنولوجيا سريع النمو.

كما يترقب المستثمرون بيانات التضخم لشهر مايو (أيار)، المقرر صدورها يوم الأربعاء، للحصول على إشارات أوضح بشأن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب في إيران على مسار الأسعار والسياسة النقدية.

وزاد تقرير وظائف أقوى من المتوقع يوم الجمعة من المخاوف بشأن احتمال لجوء مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى مزيد من التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة، مع تسعير الأسواق لاحتمال بنسبة 43 في المائة لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، وفق أداة «فيدووتش» التابعة.

ومن بين الأسهم البارزة، قفز سهم «نوفالنت» بنحو 40 في المائة بعد موافقة شركة «غلاكسو سميث كلاين» على شرائها مقابل 10.6 مليار دولار، في واحدة من أكبر صفقاتها خلال السنوات الأخيرة.

وتفوقت الأسهم الرابحة على الخاسرة بنسبة 3.16 إلى 1 في بورصة نيويورك، و2.99 إلى 1 في «ناسداك».

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ستة عشر مستوى قياسياً جديداً خلال 52 أسبوعاً، مقابل أربعة مستويات منخفضة جديدة، فيما سجل «ناسداك» المركب 94 مستوى قياسياً جديداً و48 مستوى منخفضاً جديداً.


شريان لوجستي بين السعودية وتركيا يربط الخليج بأوروبا

مصافحة بين الجاسر وأورال أوغلو عقب توقيع مذكرتَي التفاهم (إكس)
مصافحة بين الجاسر وأورال أوغلو عقب توقيع مذكرتَي التفاهم (إكس)
TT

شريان لوجستي بين السعودية وتركيا يربط الخليج بأوروبا

مصافحة بين الجاسر وأورال أوغلو عقب توقيع مذكرتَي التفاهم (إكس)
مصافحة بين الجاسر وأورال أوغلو عقب توقيع مذكرتَي التفاهم (إكس)

خطت خطط التكامل اللوجستي الإقليمي خطوة استراتيجية بالغة الأثر؛ حيث وقّع وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، المهندس صالح بن ناصر الجاسر، مع وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، مذكرتَي تفاهم كُبريين للتعاون في قطاعَي السكك الحديدية والخدمات اللوجستية.

وتأتي هاتان المذكرتان وغيرهما من اتفاقيات لترسم ملامح تحول جذري في مسار حركة التجارة الدولية، عبر إنشاء ممر نقل بري سلس يربط منطقة الخليج العربي بالقارة الأوروبية مباشرة.

وأعلن الوزير أورال أوغلو، في تدوينة رسمية عبر حسابه على منصة «إكس»، أن إبرام مذكرتَي التفاهم عقب اجتماعه بالجاسر يطلق مرحلة جديدة من شأنها تعزيز تبادل الخبرات والتعاون الفني في نطاق واسع يمتد من المراكز اللوجستية إلى التطبيقات الحديثة. وأكد رغبة البلدين في ترسيخ التعاون المشترك في قطاع السكك الحديدية على أسس أشد قوة وأطول استدامة، لا سيما في مجالات التكنولوجيا، والبنية التحتية، والتدريب، وتنمية الموارد البشرية، معرباً عن أمله في أن تسهم هذه الخطوات في تعزيز الترابط الإقليمي ودعم التجارة والتنمية بالمنطقة.

وكان الجاسر كشف في وقت سابق عن أن الدراسات المشتركة لمشروع الربط الحديدي الإقليمي بين المملكة وتركيا عبر الأردن وسوريا، من المتوقع اكتمالها قبل نهاية العام الحالي، مستندة إلى واقع لوجستي قائم؛ إذ تصل الشبكة الحديدية الوطنية السعودية بالفعل حالياً إلى الحدود الأردنية عبر منفذ «الحديثة» الحدودي؛ مما يضع لبنة أساسية لربط الموانئ والممرات الخليجية بمنظومة نقل قارية موحدة تؤمن تدفق البضائع برياً بين الدول والأسواق العالمية.

مصافحة بين الجاسر وأورال أوغلو عقب توقيع مذكرتَي التفاهم (إكس)

خريطة الربط

ويستند هذا التحرك اللوجستي البارز إلى مسارات عملية بدأت تتبلور ملامحها إثر إقرار اتفاق ثلاثي سابق جمع بين وزارات النقل في تركيا وسوريا والأردن، واضعاً خريطة طريق فنية تمتد لما بين 4 و5 سنوات لإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة.

وينطلق هذا الشريان من الشبكات التركية المرتبطة بجنوب أوروبا، ليعبر الأراضي السورية ممتداً بطول 350 كيلومتراً عبر المحاور الرئيسية في حلَب ودمشق، وصولاً إلى عَمّان وميناء العقبة، قبل أن يتصل بشبكة السعودية الممتدة نحو بقية دول الخليج وسلطنة عمان المطلة على المحيط الهندي.

وتسير هذه المخططات على مسارَين؛ أولهما تشغيل عاجل للمنافذ الحديدية بين أنقرة ودمشق لتنشيط التجارة البينية، وثانيهما ربط استراتيجي طويل الأجل يعتمد على قطارات الشحن السريع لنقل الحاويات مباشرة من الموانئ الخليجية إلى قلب أوروبا. ومن شأن هذا المسار أن يوفر طريقاً مستدامة تختصر زمن الشحن التجاري من 15 يوماً إلى 6 أيام فقط، وأن يخفض التكاليف بما بين 20 و30 في المائة، فضلاً عن أنه يمنح سلاسل الإمداد ممراً برياً آمناً يتجاوز المضائق المائية القلقة مثل مضيقَيْ هرمز وباب المندب.

انفتاح دمشق وأنقرة

وتتكامل هذه المخططات الاستراتيجية مع تحركات موازية ومكثفة على خط أنقرة - دمشق؛ لتأمين الممرات الشمالية للمشروع وتجهيز بنيتها التحتية والمصرفية، تمهيداً لانطلاق «قطار الربط القاري».

ففي توازٍ متسق مع خط الربط السككي الكبير، شهدت الجبهة الاقتصادية بين أنقرة ودمشق نقلة نوعية؛ حيث أعلن وزير التجارة التركي، عمر بولاط، خلال «قمة الأناضول لاقتصادات المدن»، المنعقدة في مدينة غازي عنتاب الحدودية، عن إتمام الاستعدادات لافتتاح معبر «إصلاحية» للسكك الحديدية مع سوريا، والتأهب لفتح معبر «نصيبين»، إلى جانب بدء دراسة التشريعات لافتتاح فروع لبنوك ومؤسسات أعمال تركية في المدن السورية، كاشفاً عن خطةٍ طموحٍ لرفع حجم التبادل التجاري من 3 مليارات دولار حالياً إلى 5 مليارات في المدى القريب، وصولاً إلى 10 مليارات دولار بحلول عام 2030. وجدد بولاط تأكيد بلاده على أن أولوية أنقرة القصوى هي الحفاظ على وحدة الدولة السورية وسيادتها الوطنية، مشيراً إلى أن تركيا قدمت كل الإسهامات الدبلوماسية والاقتصادية الممكنة لدعم استقرار جارتها.

وزير التجارة التركي عمر بولاط متحدثاً خلال جلسة ضمن «قمة اقتصادات المدن» في غازي عنتاب (حسابه على إكس)

من جانبه، طرح وزير الاقتصاد والصناعة السوري، محمد نضال الشعار، الرؤية الاقتصادية لما وصفها بـ«سوريا الجديدة»، موجهاً رسالة واضحة ومباشرة إلى المستثمرين ورجال الأعمال الأتراك بضرورة تغيير «الخلفية الفكرية» عند دخول الأسواق السورية؛ داعياً إياهم إلى الانتقال من عقلية «الصفقات العابرة والأرباح السريعة» إلى مربع «الشراكات الاستراتيجية طويلة الأجل بهدف البناء وليس الربح المجرد».

وزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار متحدثاً خلال جلسة ضمن «قمة الأناضول لاقتصادات المدن» في غازي عنتاب (إعلام تركي)

وأوضح الشعار أن سوريا «تمتلك اليوم فرصة صناعية هائلة غير موجودة في كثير من دول العالم بصفتها بلداً ناشئاً يزخر بالخبرات والطاقات الشابة»، مؤكداً أن كثيراً من الشركات التركية قد بدأت العمل الفعلي على الأرض، لا سيما في محافظة حلب العريقة صناعياً، في وقت تسعى فيه شركات أخرى لاستكمال تراخيصها. وشدد الشعار على أن رفع معدلات النمو الاقتصادي في دمشق - بصفتها الشريك الطبيعي لأنقرة - سينعكس بشكل طردي ومباشر على مستويات النمو في كلا البلدين.

وفي البُعد الدبلوماسي الحاكم لهذه الشراكة الناشئة، حدد السفير التركي في دمشق، نوح يلماظ، ملامح المرحلة الجديدة بأنها تقوم بالكامل على مبدأ «رابح - رابح»، عادّاً أن الاستقرار السياسي الدائم في سوريا لن يتحقق إلا عبر بوابة إعادة الازدهار والإنعاش الاقتصادي. ووصف يلماظ التكامل الجغرافي بين الطرفين بأن تركيا تمثل «البوابة الرئيسية والآمنة للمنتجات السورية نحو الأسواق العالمية وأوروبا... في المقابل؛ تُعد الأراضي السورية الممر اللوجستي الاستراتيجي والحيوي لتركيا نحو أسواق الشرق الأوسط وعمق الخليج العربي»؛ مما يفسر الاهتمام البالغ بإنشاء مناطق إنتاج وتجارة منظمة ومشتركة بين غازي عنتاب وحلب لبناء قواسم اقتصادية مشتركة، أيدها والي غازي عنتاب، كمال تشابار، بالتشديد على الترابط التاريخي بين ازدهار حلب وانعكاسه المباشر على الولايات التركية الحدودية في إطار ما وصفه بـ«قانون الأخوة».