الرياض تستقبل الدفعة الثانية من «التوازن» بفرض سقف سعري على الأراضي

المنصة بديلاً عن عروض المكاتب العقارية بأسعار تنافسية تهيئ السوق لمرحلة أكثر استقراراً

أحياء سكنية في العاصمة الرياض (واس)
أحياء سكنية في العاصمة الرياض (واس)
TT

الرياض تستقبل الدفعة الثانية من «التوازن» بفرض سقف سعري على الأراضي

أحياء سكنية في العاصمة الرياض (واس)
أحياء سكنية في العاصمة الرياض (واس)

تدخل سوق العقارات في الرياض مرحلة جديدة مع بدء استقبال الدفعة الثانية من برنامج «التوازن العقاري»، الأحد، الذي يرسخ نفسه كأداة مؤثرة في إعادة ضبط سوق الأراضي، عبر توفير خيارات سكنية بأسعار تنافسية تضع حداً فاصلاً أمام الارتفاعات السعرية التي شهدتها العاصمة خلال السنوات الماضية.

وكانت الهيئة الملكية لمدينة الرياض كشفت الأسبوع الماضي، عن بدء استقبال طلبات السنة الثانية لـ«برنامج التوازن العقاري»، يوم الأحد 16 أغسطس (آب) الحالي حتى نهاية يوم الثلاثاء 15 سبتمبر (أيلول) المقبل، عبر المنصة الإلكترونية للبرنامج، وذلك استمراراً لتوجيهات الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق التوازن في القطاع بالعاصمة.

ومع اتساع نطاق البرنامج، تتزايد قدرته على التأثير في سلوك السوق، إذ بات السعر المعلن للأراضي ضمن «التوازن» يمثل مرجعاً جديداً أمام الباحثين عن السكن، ويمنح المشترين بديلاً عن عروض السوق التقليدية، بما يعزز المنافسة ويدفع ملاك الأراضي والمكاتب العقارية إلى إعادة النظر في مستويات الأسعار.

النمو السكاني

ويأتي ذلك بالتزامن مع جهود حكومية أوسع لزيادة المعروض العقاري في الرياض، وتطوير الأراضي غير المستغلة، بما يدعم توازن العلاقة بين العرض والطلب ويهيئ السوق لمرحلة أكثر استقراراً، خصوصاً مع استمرار الطلب المرتبط بالنمو السكاني والاقتصادي المتسارع للعاصمة.

ويرى مختصون في القطاع العقاري أن الدفعة الثانية من برنامج «التوازن العقاري» تمثل خطوة مهمة في إعادة ضبط سوق الأراضي بمدينة الرياض، خصوصاً مع توفير خيارات بأسعار تنافسية تعزز قدرة المشترين على المقارنة وتحد من الفجوة بين الأسعار المعروضة والقيمة التي يستطيع المستهلك تحملها.

ويشير المختصون إلى أن الأثر الأبرز للبرنامج لا يقتصر على المستفيدين منه، بل يمتد إلى السوق ككل، إذ إن زيادة المعروض بأسعار محددة تفرض ضغوطاً تنافسية على ملاك الأراضي والمكاتب العقارية، وقد تدفع إلى إعادة تسعير بعض العروض، خصوصاً في المناطق التي تتوفر فيها بدائل مماثلة.

توسيع فرص التملك

وبحسب المختصين، فإن استمرار البرنامج وتوسع نطاقه، بالتوازي مع تطوير الأراضي وزيادة المعروض السكني، من شأنه أن يعزز استقرار السوق على المدى المتوسط، وينقل الرياض تدريجياً من سوق تحكمه محدودية المعروض إلى سوق أكثر توازناً بين العرض والطلب.

وأكد عدد من المواطنين في حديثهم إلى «الشرق الأوسط» أن المنصة تعد فرصة للباحثين عن المسكن الأول في العاصمة الرياض، مع توفير المعروض بأسعار تنافسية تضمن استقرار السوق، وهو ما تسعى إليه الحكومة في الفترة الراهنة. وأوضحوا أن النسخة الثانية من برنامج التوازن العقاري تعني أن الحكومة جادة في خطواتها بالعمل المستمر على زيادة المعروض في الرياض وتوسيع فرص المواطنين بالتملك وبناء سوق عقارية أكثر توازناً واستقراراً.

برنامج سكني يستقبل عدداً من المواطنين للاستفادة من برامج الدعم الحكومي للمساكن (وزارة البلديات والإسكان)

معالجة ارتفاع الأسعار

وقال المختص في الشأن العقاري، رئيس مجموعة «أماكن الدولية»، خالد الجاسر، إن أثر برنامج التوازن العقاري يتجاوز سوق الأراضي إلى قطاعات التمويل والتشييد ومواد البناء والخدمات المرتبطة بالسكن، بما يعزز النشاط الاقتصادي ويعمِّق دورة الاستثمار داخل العاصمة السعودية.

وذكر في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن قوة برنامج التوازن العقاري لا تكمن فقط في توفير أراضٍ بأسعار محددة، وإنما في أنه يتعامل مع أصل المشكلة من زاوية زيادة المعروض، مؤكداً أنه كلما زادت الأراضي السكنية المتاحة بشكل منظم، أصبحت أمام المواطن خيارات أوسع، وتراجعت قدرة محدودية الأراضي على دفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة.

أما المختص والمطور العقاري أحمد عمر باسودان، فقد أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن استمرار البرنامج للسنة الثانية يعطي رسالة مهمة للسوق، وهي أن معالجة ارتفاع تكلفة السكن تحتاج إلى نَفَس طويل، وليس إلى قرار مؤقت.وزاد في تصريحه السابق أن الرياض مدينة تنمو بسرعة، وبالتالي فإن زيادة المعروض يجب أن تواكب النمو السكاني والاقتصادي باستمرار، مبيناً أن الأثر الأهم للبرنامج لن يكون فقط في أسعار الأراضي؛ بل في تغيير سلوك السوق نفسه؛ «فعندما يدرك المستثمر والمطور أن المعروض السكني سيستمر في الزيادة، يصبح من الصعب استمرار المراهنة على ندرة الأراضي كعامل دائم لرفع الأسعار. والنجاح هنا سيكون في خَلق سوق أكثر توازناً، يستفيد منها المواطن والمطور والاقتصاد في الوقت نفسه».

وكانت الهيئة قد أطلقت منصَّة «التوازن العقاري» في مدينة الرياض، بموجب الأمر السامي القاضي باعتماد العمل على توفير أراضٍ سكنية مخططة ومطورة للمواطنين، بعدد ما بين 10 آلاف و40 ألف قطعة سنوياً، خلال السنوات الخمس المقبلة، وبأسعار لا تتجاوز 1500 ريال (400 دولار) للمتر المربع، في خطوة تهدف إلى المساهمة في تحقيق التوازن، وتعزيز التملُّك السكني للمستفيدين داخل المدينة.


مقالات ذات صلة

رئيس «أكوا»: الطاقة المتجددة في السعودية أقل تكلفة من الغاز

الاقتصاد محمد أبو نيان المؤسس ورئيس مجلس الإدارة في شركة «أكوا»، خلال حديثه في الجلسة (الشرق الأوسط)

رئيس «أكوا»: الطاقة المتجددة في السعودية أقل تكلفة من الغاز

أصبحت تكلفة الطاقة المتجددة في السعودية أقل من تكلفة توليد الكهرباء باستخدام الغاز، بفارق يقدّر بنحو 40 في المائة وفقاً للأسعار العالمية للغاز، وفق رئيس «أكوا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري (الشركة)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» تعزز سيولة القطاع السكني بإصدار جديد

أعلنت الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري (SRC)، إطلاق الإصدار الثاني من الأوراق المالية المدعومة بالتمويلات العقارية، في خطوة نوعية لتطوير سوق التوريق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من الجلسة الحوارية الرئيسية ضمن أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

«مؤتمر البترول العالمي»: جلسة تستعرض دور السعودية في صياغة مستقبل الطاقة

شهدت أعمال مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين انعقاد جلسة حوارية رئيسية، سلّطت الضوء على دور المملكة المتقدم في صياغة مستقبل الطاقة العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من الجلسة الحوارية بحضور النائب التنفيذي للرئيس لقطاع الأعمال للغاز في «أرامكو» للتحدث عن آخر تطورات الشركة السعودية (الشرق الأوسط)

«أرامكو السعودية» تستهدف نمو مبيعات الغاز 80 % بحلول 2030

تتجه المملكة إلى تعزيز قدراتها في إنتاج الغاز والغاز المسال، عبر التوسع في المرافق والبنية التحتية المرتبطة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)

وزارة النقل السعودية: القطاع يمثّل نحو 30 % من الطلب العالمي على الطاقة

قال نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية، الدكتور رميح الرميح، إن قطاعي النقل والخدمات اللوجستية يمثلان نحو 30 في المائة من الطلب العالمي على الطاقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رئيس «أكوا»: الطاقة المتجددة في السعودية أقل تكلفة من الغاز

محمد أبو نيان المؤسس ورئيس مجلس الإدارة في شركة «أكوا»، خلال حديثه في الجلسة (الشرق الأوسط)
محمد أبو نيان المؤسس ورئيس مجلس الإدارة في شركة «أكوا»، خلال حديثه في الجلسة (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «أكوا»: الطاقة المتجددة في السعودية أقل تكلفة من الغاز

محمد أبو نيان المؤسس ورئيس مجلس الإدارة في شركة «أكوا»، خلال حديثه في الجلسة (الشرق الأوسط)
محمد أبو نيان المؤسس ورئيس مجلس الإدارة في شركة «أكوا»، خلال حديثه في الجلسة (الشرق الأوسط)

أصبحت تكلفة الطاقة المتجددة في السعودية أقل من تكلفة توليد الكهرباء باستخدام الغاز، بفارق يقدّر بنحو 40 في المائة وفقاً للأسعار العالمية للغاز، في حين يمكن أن تحقق إضافة تقنيات تخزين الطاقة إلى مشروعات الطاقة المتجددة فارقاً في التكلفة بنحو 20 في المائة مقارنة بالغاز والطاقة التقليدية، حسب محمد أبو نيان، المؤسس ورئيس مجلس الإدارة في شركة «أكوا».

وقال أبو نيان، خلال جلسة عُقدت ضمن مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين، إن تطور تقنيات تخزين الطاقة عزز القدرة التنافسية للطاقة المتجددة، موضحاً أن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لا تتوافران بالمستوى نفسه طوال الوقت، لكن تطور تقنيات التخزين يتيح الاستفادة منهما بصورة أكبر، مشيراً إلى وجود محطات للطاقة الشمسية تعمل على مدار الساعة في بعض المواقع حول العالم.

وأضاف أن نجاح الشراكات في مشروعات الطاقة المتجددة يعتمد على هيكلة الصفقات، وتحديد الجهات القادرة على إدارة المخاطر وتوزيعها، بما يضمن تحقيق النتائج المستهدفة، مشيداً بدور الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، في إطلاق نموذج المنتج المستقل للطاقة، ووضع الأطر التنظيمية والحوكمة اللازمة لتنفيذ المشروعات على نطاق واسع، وتقديم أسعار تنافسية واستقطاب أحدث التقنيات وتعزيز المحتوى المحلي.

لقطة من الجلسة ضمن مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)

وأوضح أن نتائج الاستراتيجية التي تقودها وزارة الطاقة تجسدت في إنشاء منظومة واضحة تضم جهة مستقلة لشراء الطاقة، مشيراً إلى أن هذا الدور كان مرتبطاً في السابق بالشركة السعودية للكهرباء. وقال إن هذه المنظومة تتيح استقطاب الشركات العالمية للمنافسة وتقديم أسعار أكثر تنافسية والاستفادة من التقنيات المتقدمة.

وأشار أبو نيان إلى أن «أكوا» تعمل في مجالات عدة تشمل توليد الكهرباء باستخدام الغاز التقليدي، وتحلية المياه، والهيدروجين الأخضر، لافتاً إلى امتلاك الشركة قدرات كبيرة في توليد الكهرباء داخل السعودية وخارجها، ومشيراً إلى أن الشركة تحتل المرتبة الأولى عالمياً في تحلية المياه والهيدروجين الأخضر، وفقاً لتصريحاته.

وفي حديثه عن التحديات التي تواجه الشراكات، قال أبو نيان إن الظروف التي شهدتها السعودية منذ 28 فبراير (شباط) أظهرت قوة البلاد وقيادتها ومؤسساتها، معرباً عن فخره بكونه سعودياً، ومشيراً إلى أن العمل الحكومي والتكامل بين الجهات يعكسان قدرة البلاد على التعامل مع الظروف المختلفة.

وأضاف أن الأمير عبد العزيز بن سلمان يواصل وضع القطاع أمام تحديات جديدة؛ وهو ما يدفع الشركات إلى تطوير قدراتها والاستعداد لمتطلبات متزايدة. وقال إن أبرز التحديات تتمثل في الابتكار وتقديم قيمة أكبر، مشدداً على أهمية الكفاءات السعودية الشابة، التي وصفها بأنها قوة كبيرة للقطاع.

وأوضح أن عدداً من محطات الطاقة المتجددة تُدار بالكامل بواسطة كوادر سعودية شابة من الشباب والشابات، مشيداً بما يتمتعون به من حافز والتزام وولاء واجتهاد.

جانب من حضور الجلسة ضمن مؤتمر البترول العالمي الـ25 (الشرق الأوسط)

وقال أبو نيان إن التحديات تدفع الشركات إلى تحسين أدائها وتعزيز قدرتها على التميز، محذراً من أن الاكتفاء بما تحقق والتمسك بالوضع القائم قد يقودان إلى التراجع، حتى عندما تعتقد المؤسسات أنها بلغت القمة.

وأضاف أن التطورات التقنية المتسارعة والتغيرات في التكاليف والكفاءة تمثل تحدياً للقطاع، لكنها تتيح فرصاً كبيرة، خصوصاً مع تطور الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أهمية تحويل التحديات فرصاً، وهو النهج الذي قال إن «أكوا» اتبعته خلال السنوات الـ22 الماضية من خلال العمل الاستباقي والتعامل الإيجابي مع المتغيرات.

وأشار أبو نيان إلى توسع الشركة في الصين، عادَّاً أن دخول هذه السوق يمثل تحدياً كبيراً بالنظر إلى حجم المنافسة والقدرات الصناعية فيها، معرباً عن اعتزازه بما حققته الشركة بدعم الحكومة السعودية وثقتها.

وفي حديثه عن الشراكات الصناعية، أشاد أبو نيان بشركة «أرامكو»، قائلاً إن 90 في المائة مما وفرته الشركة من مصادر التوريد خلال الأزمة جاء محلياً، بما يشمل الكفاءات والقيادات والمعرفة والتقنية والقدرات والإمكانات. وأضاف أن إشادته بالشركة تأتي تقديراً لما حققته، وليس سعياً إلى الحصول على عقود جديدة.

وقال إن الشركات السعودية أثبتت امتلاكها المعرفة والتقنيات والقدرات اللازمة، في ظل المنظومة التي أسستها وزارة الطاقة، وما وفرته من مرونة ونظم عمل.

كما أشاد بشركة «إير برودكتس»، مشيراً إلى أن لديها خيارات استثمارية في 50 دولة، وأنها تنفّذ مشروعات في السعودية تبلغ قيمتها الإجمالية 25 مليار دولار. وأضاف أن الشركة تبدي التزاماً أكبر بالسوق السعودية وتتجه إلى ضخ مزيد من الاستثمارات، عادَّاً أن الشركاء المحليين والدوليين يأتون إلى السعودية لبناء أعمال ناجحة والاستمرار فيها على المدى الطويل.

واختتم أبو نيان حديثه بالإشارة إلى سرعة تطور تقنيات الطاقة المتجددة، قائلاً إن تقنيات الطاقة الشمسية تتجه إلى تحقيق كفاءة تتجاوز 30 في المائة، وإنه يتوقع الوصول إلى مستويات متقدمة في كفاءة طاقة الرياح خلال العامين ونصف العام إلى الأعوام الثلاثة المقبلة. وأضاف أن تقنيات تخزين الطاقة بالبطاريات تشهد تحولات كبيرة، وأن تقنيات أخرى ستظهر في المستقبل.


«السعودية لإعادة التمويل العقاري» تعزز سيولة القطاع السكني بإصدار جديد

مبنى الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري (الشركة)
مبنى الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» تعزز سيولة القطاع السكني بإصدار جديد

مبنى الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري (الشركة)
مبنى الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري (الشركة)

أعلنت الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري (SRC)، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، إطلاق الإصدار الثاني من الأوراق المالية المدعومة بالتمويلات العقارية السكنية (RMBS)، في خطوة نوعية لتطوير سوق التوريق في المملكة.

ويستند الإصدار الثاني إلى محفظة من التمويلات العقارية السكنية تبلغ قيمتها نحو 420 مليون ريال (112 مليون دولار)، منشأة من ست جهات تمويلية.

وحصلت الأوراق المالية على تصنيف «AAAsf (sau)» على المقياس الوطني من وكالة «فيتش»، مع نظرة مستقبلية مستقرة، فيما منحتها وكالة «موديز» تصنيف «Aaa.sa (sf)» على المقياس الوطني، ويُعد الإصدار الأول محلياً من هذه الفئة الذي يحصل على تصنيفات ائتمانية معلنة من الوكالتين، وهما أعلى فئتَي تصنيف على المقياس الوطني لدى كل منهما.

وقال وزير البلديات والإسكان، رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري، ماجد الحقيل، إن تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري يمثل ركيزة أساسية لتعزيز كفاءة منظومة التمويل السكني، من خلال توسيع مصادر السيولة طويلة الأجل، وتنويع الأدوات الاستثمارية، وتعزيز ارتباط التمويل العقاري بأسواق رأس المال.

وأضاف أن تطوير السوق الثانوية يتجاوز توفير السيولة إلى بناء منظومة أكثر تكاملاً، تتيح لجهات التمويل إدارة رؤوس أموالها بكفاءة، وتدعم استدامة مصادر التمويل وقدرة القطاع على تلبية الاحتياجات السكنية المتنامية.

من جانبه، أوضح الرئيس التنفيذي للشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري، مجيد العبد الجبار، أن الإصدار الثاني يبني على الإصدار الأول الذي أطلقته الشركة في أغسطس (آب) 2025، ويضيف إليه تصنيفات ائتمانية مستقلة تعزز وضوح الخصائص الائتمانية للأصول، وتتيح تقييمها وفق معايير معتمدة.

وأشار إلى أن الإصدار يدعم توفير مصادر تمويل طويلة الأجل لجهات التمويل العقاري، وتعزيز السيولة المتاحة لديها، ورفع كفاءة إدارة رأس المال، بما يسهم في استدامة التمويل العقاري السكني وتطوير السوق الثانوية في المملكة.


جلسة حوارية بمؤتمر البترول العالمي تسلط الضوء على دور السعودية في صياغة مستقبل الطاقة

جانب من الجلسة الحوارية الرئيسية ضمن أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة الحوارية الرئيسية ضمن أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

جلسة حوارية بمؤتمر البترول العالمي تسلط الضوء على دور السعودية في صياغة مستقبل الطاقة

جانب من الجلسة الحوارية الرئيسية ضمن أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة الحوارية الرئيسية ضمن أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

شهدت أعمال مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين انعقاد جلسة حوارية رئيسية بعنوان «الشراكة من أجل النجاح التحديات والفرص»، سلّطت الضوء على دور المملكة المتقدم في صياغة مستقبل قطاع الطاقة العالمي، والتحول الاستراتيجي المستند إلى التكنولوجيا الحديثة والتكامل التشغيلي والاعتماد على الكوادر والموارد الوطنية.

شارك في الجلسة كلٌّ من رئيس مجلس إدارة شركة «أكوا باور» محمد أبو نيان، والرئيس التنفيذي والعضو التنفيذي في مجلس إدارة «سابك» الدكتور فيصل بن محمد الفقير، ونائب الرئيس التنفيذي لشؤون الغاز في شركة «أرامكو السعودية» عبد الكريم الغامدي.

وأوضح أبو نيان، خلال مشاركته في الجلسة، أن منظومة وزارة الطاقة والدعم الحكومي المستمر مكّنت الشركة من تعزيز تنافسيتها الإقليمية والدولية، مشيراً إلى أن تكلفة إنتاج الطاقة المتجددة لدى المملكة أصبحت منافسة بدرجة كبيرة مقارنةً بالمستويات الدولية، مع استخدام تقنيات متطورة تشمل تشغيل الطاقة الشمسية على مدار الساعة، وهو ما يمثل تحولاً نوعياً في القطاع.

الذكاء الاصطناعي

وأكد أن الطاقات والكفاءات الشبابية الوطنية هي المحرك الأساسي لإدارة وتنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة، مشدداً على أهمية مواكبة التحول الرقمي والابتكار والذكاء الاصطناعي لتحويل التحديات الاقتصادية والتقنية إلى فرص استثمارية واعدة.

ونوّه أبو نيان بجهود التوطين ونقل المعرفة، مشيراً إلى أن نسبة المصادر والمعارف والخبرات المحلية في المشاريع الجديدة بلغت نحو 90 في المائة، مؤكداً في الوقت ذاته التزام الشركة بالتوسع الاستثماري وتجاوز التحديات الميدانية في الأسواق العالمية الكبرى مثل الصين.

وتناول الدكتور فيصل الفقير أبعاد الشراكة التكاملية والتحديات التي تواجه قطاع البتروكيماويات عالمياً، لا سيما في ظل تقلبات الدورة الاقتصادية والزيادات المتتالية في الطاقات الإنتاجية للأسواق العالمية، موضحاً أن مواجهة هذه الظروف تتطلب الاستمرار في تطوير نماذج الأعمال الشريكة، وتبني تقنيات حديثة خافضة للكربون مثل حلول الحياد الكربوني والتصنيع المستدام.

استراتيجيات التوسَع

ولفت إلى أهمية التكامل بين شركات الطاقة والبتروكيماويات والشركات الوطنية الرائدة مثل «أكوا باور» و«أرامكو السعودية» لصياغة حلول مبتكرة تكفل رفع المردود الاقتصادي والمرونة التشغيلية.

واستعرض عبد الكريم الغامدي الإنجازات والاستراتيجيات المتكاملة للتوسع في قطاع الغاز بالمملكة، موضحاً أنه يمثل المحرك الأساسي لتلبية احتياجات الطاقة المحلية والدعم المباشر للصناعات البتروكيماوية والتحويلية.

وكشف عن الفترة الممتدة بين عامي 2025 و2027، التي شهدت إنشاء وتشغيل نحو 6 إلى 7 مصانع ومرافق معالجة للغاز، وهو ما يعد التوسع الأكبر في تاريخ «أرامكو» والمنطقة بأسرها، مبيناً أن الهدف الاستراتيجي يكمن في رفع مبيعات الغاز بنسبة تصل إلى 80 في المائة بحلول عام 2030، مقارنةً بمستويات عام 2021، مع إنتاج كميات مكافئة للسوائل والغازات تعادل حجماً استثمارياً وتنموياً كبيراً.

كما تطرق الغامدي إلى الجاهزية التشغيلية وسلاسل الإمداد، مشيراً إلى تحقيق نسبة تزيد على 75 في المائة إلى 90 في المائة في توطين الموارد ضمن برنامج «اكتفاء»، وهو ما يوفر حماية عالية للعمليات التشغيلية ضد أي اضطرابات خارجية، مؤكداً في ختام حديثه أن العنصر البشري الوطني والتكامل التكنولوجي هما الركيزتان الأساسيتان لاستدامة نمو قطاع الغاز وتعزيز مرونته المستقبليّة.