«حرب إيران» تدفع التعاون العسكري بين مصر وتركيا... وإسرائيل قلقة

شراكات متنوعة بين القاهرة وأنقرة وسط حديث عن «منصة أمنية»

مصر وتركيا وقعتا اتفاقية للتعاون العسكري خلال زيارة إردوغان للقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
مصر وتركيا وقعتا اتفاقية للتعاون العسكري خلال زيارة إردوغان للقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

«حرب إيران» تدفع التعاون العسكري بين مصر وتركيا... وإسرائيل قلقة

مصر وتركيا وقعتا اتفاقية للتعاون العسكري خلال زيارة إردوغان للقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
مصر وتركيا وقعتا اتفاقية للتعاون العسكري خلال زيارة إردوغان للقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

يبدو أن التقارب المصري - التركي يتخذ مساراً متنامياً على الصعيد التعاون العسكري، خصوصاً مع استمرار الحرب الإيرانية والاضطرابات التي تشهدها المنطقة؛ ما دفع إلى تحذيرات إسرائيلية من تنسيق عسكري متزايد بين القاهرة وأنقرة «قد يشمل صفقات أسلحة تغير موازين القوى».

وبحسب خبراء وعسكريين مصريين سابقين، فإن التعاون العسكري بين القاهرة وأنقرة «هدفه دفاعي وليس هجومياً»، ومن أجل حفظ موازين القوى بالمنطقة في ظل التغيرات التي صاحبت الحرب الإيرانية.

وكانت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية قد أشارت إلى أن المخابرات الأميركية رصدت نشاطاً غير عادي، مفاده أن مصر وتركيا «تعملان بهدوء على تعزيز تعاون عسكري واسع النطاق قد يشمل صفقات أسلحة تغير موازين القوى».

وأضاف تقرير للصحيفة العبرية، الأحد، أن من أكبر المخاوف في إسرائيل احتمال عقد صفقة أمنية تتعلق بخفر السواحل المصري أو أنظمة الدفاع الجوي التركية، رغم عدم تقديم تفاصيل رسمية تؤكد وجود اتصالات متقدمة حول هذا الموضوع.

جانب من تدريبات عسكرية مشتركة بين مصر وتركيا قبل أشهر (المتحدث العسكري المصري)

خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، تحدث عن تقارب مصري - تركي على عدة مستويات، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك نوع من الشراكة، ويوجد تعاون عسكري في جوانب كثيرة، من أهمها الطائرات المسيرة التركية، وفي مجالات التدريب المشتركة، وهناك توجه بأن يكون للبلدين منتج عسكري خاص بهما بغرض التسليح المحلي، وكذلك التسويق بالمنطقة».

ونوه إلى وجود «صفقات عسكرية دفاعية بين البلدين، ليست هجومية، للحفاظ على موازين القوى بالمنطقة في ظل المتغيرات الأخيرة وحرب إيران؛ خصوصاً أن الولايات المتحدة تدفع في اتجاه أن تكون موازين القوى بالشرق الأوسط لصالح إسرائيل».

وشهد التعاون العسكري بين مصر وتركيا تطوراً ملحوظاً منذ 2023 مع عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة، وتبادل الزيارات الرئاسية؛ ما انعكس على مجال الصناعات الدفاعية، حيث استأنف البلدان التدريبات المشتركة «بحر الصداقة»، واتفقا على التعاون في التصنيع المشترك للطائرات المسيّرة، كما انضمت القاهرة لبرنامج طائرات الجيل الخامس الشبحية التركية «KAAN».

وقد عُرضت نماذج لطائرات بيرقدار (Bayraktar) التركية المسيّرة خلال معرض الصناعات الدفاعية «إيديكس 2025» في القاهرة، وظهرت الطائرات والذخائر وهي تحمل العلم المصري.

انعقاد أول اجتماع عسكري رفيع المستوى بين مصر وتركيا في أنقرة العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)

ووقّعت مصر وتركيا، في أغسطس (آب) الماضي، اتفاقاً للتصنيع المشترك للطائرات المسيّرة ذات الإقلاع والهبوط العمودي. كما بدأ إنتاج المركبات الأرضية المسيّرة بناءً على شراكة بين شركة «هافيلسان» التركية ومصنع «قادر» المصري.

ويتفق الأكاديمي والباحث المصري في العلاقات الدولية، بشير عبد الفتاح، مع أن صفقات التسليح بين البلدين تهدف لتوثيق مجالات التعاون الاستراتيجي؛ «لأن كلاً منهما يتعرض لما يشبه حصاراً في الحصول على منظمة تسليحية متطورة».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك رغبة مصرية - تركية في الاعتماد على التصنيع العسكري المحلي لمواجهة الضغوط الدولية في هذا الشأن، فضلاً عن المناورات العسكرية المتعددة بين البلدين للهدف نفسه».

وفي فبراير (شباط) الماضي، وقّعت مصر وتركيا «اتفاقية تعاون عسكري» في القاهرة، بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره رجب طيب إردوغان، الذي كان يزور العاصمة المصرية آنذاك.

بينما نقلت تقارير عبرية مخاوف إسرائيلية من إمكانية تطور التعاون بين مصر وتركيا إلى إطار لـ«تحالف عسكري عربي - إسلامي» قد تشارك فيه في المستقبل دول أخرى.

الرئيس المصري مستقبلاً نظيره التركي في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

وكانت تركيا قد طرحت نهاية مايو (أيار) الماضي إمكانية إنشاء منصة إقليمية لتحقيق الاستقرار في المنطقة، تضم إلى جانبها كلاً من السعودية ومصر وباكستان ودولاً خليجية، مع إمكانية انضمام إيران وإسرائيل بشروط معينة. وتحدث وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في تصريحات صحافية آنذاك عن أهمية وجود «رؤية استقرار» أوسع تقوم على «منصة إقليمية تعاونية»، مع ضرورة التزام جميع دول المنطقة بالسلامة الإقليمية والسيادة والأمن المتبادل.

ويتوقع خبير الأمن القومي عبد الواحد أن ترحب مصر بمثل هذه المنصة، وأن يكون لها دور كبير ومشاركة فعالة بها حال تدشينها، مضيفاً: «واقعياً هي موجودة عبر اللجنة الرباعية التي تنعقد دورياً بين السعودية ومصر وتركيا وباكستان لتنسيق المواقف، والتعاون في مجالات متعددة بهدف إرساء دعائم السلام في المنطقة، ومن أهم أدوارها أخيراً دفع المفاوضات الهادفة لتحقيق السلام بين الولايات المتحدة وإيران وإنهاء الحرب».

بينما يرى عبد الفتاح أن «مسألة الطرح التركي لمنصة إقليمية مهم للغاية؛ لأن معظم أقاليم العالم لها منصات وآليات للتعاون والسلام الإقليمي كمنظمة التعاون الأوروبي ومنظمة التعاون الآسيوي، بينتما لا توجد في منطقة الشرق الأوسط آلية لتحقيق الاستقرار والأمن».

وتابع قائلاً: «طرح هذه المنصة في هذا التوقيت بالشرق الأوسط أمر ضروري، خصوصاً أن هذه المنطقة بعد حرب إيران لن تكون كما كانت، وستحدث فيها عملية هندسة جيوسياسية واستراتيجية».

ونوه إلى أن هذا الطرح يحتاج إلى توافق كبير من مختلف دول المنطقة، وتحديد طبيعة هذه المنصة، وهل هي للتنسيق السياسي فقط أم سيكون لها دور في التنسيق العسكري، وإمكانية أن تمهد لإنشاء قوة مشتركة تحقق استقرار المنطقة، وتدافع عنها، وكذلك هل ستضم دول المنطقة فقط أم يمكن ضم دول أخرى.

وأضاف: «هذا الطرح يأتي كرد فعل لما نتج عن حرب إيران بالمنطقة، وكذلك محاولات أميركا وإسرائيل إعادة هندسة الشرق الأوسط؛ لكنه يحتاج إلى مناقشات وتوضيحات كثيرة، خصوصاً أنه لم يصدر عن مصر ودول المنطقة أي رد فعل نحو هذا الطرح حتى الآن».


مقالات ذات صلة

سفينة حاويات تتعرض لضربة بمقذوف في مضيق هرمز

شؤون إقليمية سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)

سفينة حاويات تتعرض لضربة بمقذوف في مضيق هرمز

أعلنت القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية، الأربعاء، أن سفينة حاويات غرقت في المياه جنوب مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لوحة تظهر سعر الديزل في كاليفورنيا بالولايات المتحدة يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027

قالت وكالة الطاقة الدولية، في أحدث تقرير شهري لها عن سوق النفط، الأربعاء، إن نقص إمدادات الديزل يمكن أن يستمر حتى العام المقبل، بسبب انخفاض المخزونات بشكل كبير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط تحمل خاماً أميركياً تصل إلى خليج تشيبا، داخل خليج طوكيو (رويترز)

النفط فوق 106 دولارات مع تصاعد مخاطر الإمدادات السعودية

ارتفعت أسعار النفط، الأربعاء، مع تقييم المتعاملين مخاطر الإمدادات الناجمة عن المواجهات في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

قال مسؤولان إيرانيان إن طهران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في الانتخابات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا كين ماكالوم يدلي بتصريحات بمقرّ «إم آي 5» في لندن يوم 13 أكتوبر (د.ب.أ)

بريطانيا: تهديدات موسكو وطهران تضاعفت 4 مرات خلال عقد

عدّ رئيس الاستخبارات الداخلية البريطانية أن أكثر ما يثير القلق بشأن إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي هو احتمال تمكّن الإرهابيين من تطوير أسلحة بيولوجية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الدهّابة» على الحدود المصرية-السودانية... مخاطر أمنية وتشابكات معقّدة

جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي (المتحدث العسكري)
جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي (المتحدث العسكري)
TT

«الدهّابة» على الحدود المصرية-السودانية... مخاطر أمنية وتشابكات معقّدة

جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي (المتحدث العسكري)
جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي (المتحدث العسكري)

ثلاث مراحل دشَّنها الجيش المصري، منذ يونيو (حزيران) حتى أكتوبر (تشرين الأول)، في مواجهة ظاهرة «الدهّابة» على الحدود مع السودان، مع تنامي التنقيب غير المشروع هناك، قبل أن يثار حديث سوداني عن حادث قصف على الحدود أوقع قتلى وجرحى.

ويرى خبراء مصريون في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن «الدهابة» يحملون معهم مخاطر على الاستقرار والأمن القومي، ولا بديل عن مواجهتهم والتصدي لهذه الظاهرة، مشيرين إلى أن هذا ما تقوم عليه حملات الجيش المصري منذ يونيو الماضي.

وتوقَّع الخبراء أن تزداد الإجراءات صرامة لمواجهة أي مساس بالحدود، خاصة وأنه غير مستبعد أن يتحول التنقيب العشوائي عن الذهب إلى «بؤر دعم للجماعات الإرهابية».

وتشير إصدارات مرئية بثَّها المتحدث العسكري المصري، منذ بدء حملة «درع الجنوب» لمواجهة خطر «الدهّابة»، إلى أن التنقيب غير الشرعي عن الذهب «لم يعد مجرد اعتداء على ثروات الدولة، بل تحول إلى نشاط إجرامي منظم يهدد الأمن القومي، ويغذي جرائم تهريب السلاح والمخدرات والبشر».

وجاء في أحد الإصدارات أن المناطق الجنوبية تقع ضمن حزام معدني غني بالثروات، وتشهد توسعاً في أعمال التعدين القانونية، «غير أن شبكات إجرامية استغلت الطبيعة الجبلية الوعرة لإقامة بؤر للتنقيب غير المشروع باستخدام معدات ثقيلة وسيارات دفع رباعي وأجهزة اتصال متطورة».

وأكد المتحدث العسكري أن هذه المجموعات «تضم عناصر مصرية وأجنبية مسلحة، تورط بعضها في الاعتداء على قوات الجيش والشرطة واستهداف شركات التعدين العاملة بصورة قانونية، الأمر الذي فرض تنفيذ حملة أمنية واسعة استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة لتفكيك هذه البؤر وتجفيف مصادر التهديد».

التنقيب غير المشروع

في السودان، أعلن مجلس السيادة الانتقالي أنه «شكل لجنة لتقصي الحقائق بشأن الحادث الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين بالمنطقة الحدودية بين مصر والسودان».

وقال المجلس في إفادة رسمية، الاثنين، إن «اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث، والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به».

وفي مصر، أعلن المتحدث باسم الجيش العقيد أركان حرب أحمد عتمان في بيان، الاثنين، أن عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية «واصلت تنفيذ المرحلة الثالثة من الحملة المكبَّرة لمجابهة أعمال التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية، بعد إلقاء المنشورات التحذيرية على العناصر الإجرامية لفرض كامل السيادة داخل حدود الدولة المصرية وحماية مقدراتها وثرواتها القومية».

جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية (المتحدث العسكري)

وكانت المرحلة الأولى ضد جماعات التنقيب غير المشروع عن خام الذهب قد جرت في يونيو؛ وأفاد الجيش بأنه خلال ذلك الشهر «تم ضبط 58 واقعة تنقيب عشوائي عن خام الذهب، وضبط 20 جهازاً للكشف عن المعادن، و118 ماكينة كهرباء، و86 طن أحجار مخلوطة بخام الذهب».

وشدد الخبير المصري الاستراتيجي اللواء سمير فرج، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، على الدور الحيوي والحاسم الذي تمثله حماية الحدود الإقليمية في صون قيمة الدولة واستقرارها.

وأشار إلى أن السودان «في وضعه الحالي غير مستقر، مما ينعكس سلباً على أوضاع الحدود وتأمينها»، لافتاً إلى أن ذلك يقود بدوره إلى «تحركات غير مشروعة من عصابات تتسلل إلى داخل الحدود المصرية، تستهدف تهريب السلاح والمخدرات، فضلاً عن التنقيب غير المشروع عن الذهب، مما يدفع مصر إلى حماية حدودها ليس أكثر».

واستطرد قائلاً: «الدهّابة عصابات مدربة تحمل مخاطر جسيمة على الأمن القومي المصري، وتُخلِّف بؤر تهديد في جنوب البلاد تفتح معها الباب أمام تهديدات واسعة».

وعن الإجراءات التي تتخذها الجهات المعنية، قال إنها تشمل تعزيز نقاط حرس الحدود، وتكثيف الدوريات الراكبة والمتجولة بالاستعانة بالمركبات الحديثة وتقنيات الاتصال عبر الأقمار الاصطناعية، بما يضمن منع أي وجود غير قانوني داخل الأراضي المصرية.

الأمن القومي

الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء أركان حرب أسامة كبير يرى أن ظاهرة «الدهّابة» تهدد الأمن القومي من خلال بندين أساسيين، «أولهما المهدِّد الأمني للحدود، لأنهم يخترقونها ويجلبون عمالة غير مشروعة ويمتلكون أسلحة»؛ مشيراً إلى أن ما يحدث هو مواجهة لعناصر اخترقت الحدود قبل أن يكونوا منقبين غير شرعيين عن الذهب.

سبق أن أوقفت مصر عشرات المنقبين غير الشرعيين عن الذهب (المتحدث العسكري المصري)

وأضاف في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»: «هذا النشاط غير المشروع يتجاوز ملف التنقيب عن الذهب ليرتبط بشبكات تهريب وتسلل واسعة تشمل الهجرة غير الشرعية، ومافيا الاتجار بالبشر، وتهريب المخدرات والأسلحة والذخائر التي تسهم في نشر الجريمة والإرهاب داخل البلاد».

والتهديد الثاني، بحسب كبير، هو التهديد الاقتصادي، «باعتبار أن مقدرات البلد وثرواتها المعدنية وتربتها وخاماتها وذهبها وآثارها، وكل ما يُعد من مقومات الاقتصاد للدولة يكون مهدداً، خاصة مع سرقة الذهب واستنزاف وتهريب الثروات المعدنية، ولذا فإن الحملات الأمنية والعسكرية تحمي القانون».

ويقول اللواء فرج إن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية تلتزم في تلك الحملات بتطبيق القواعد القانونية بدقة، والتعامل بحسم وفق الإجراءات الرسمية والتحذيرات المقررة ضد أي محاولات لاختراق الحدود أو الهروب بعد ارتكاب جرائم التهريب والتخريب.

ويشير اللواء كبير إلى وجود تنسيق تام ومشترك بين القوات المسلحة وأجهزة الشرطة خلال تلك الحملات في إطار تطبيق القانون عبر خطط محترفة ومنظمة بدقة.

ويتوقع كبير استمرار تلك الحملات بهدف حماية الحدود الإقليمية والجغرافية والسياسية للبلاد، والتعامل الحاسم مع المخالفين وفق القوانين، مع مراعاة البعد الإنساني وفحص مواقف الأفراد المتحفظ عليهم لترحيل غير المتورطين منهم، واتخاذ الإجراءات القضائية الصارمة ضد العناصر الفاعلة في أعمال التخريب والتهريب.


مصرع 4 أشخاص وإصابة 8 آخرين في انهيار مبنى سكني بالقاهرة

أحد أفراد الهلال الأحمر المصري في موقع الحادث (الصفحة الرسمية للهلال الأحمر بفيسبوك)
أحد أفراد الهلال الأحمر المصري في موقع الحادث (الصفحة الرسمية للهلال الأحمر بفيسبوك)
TT

مصرع 4 أشخاص وإصابة 8 آخرين في انهيار مبنى سكني بالقاهرة

أحد أفراد الهلال الأحمر المصري في موقع الحادث (الصفحة الرسمية للهلال الأحمر بفيسبوك)
أحد أفراد الهلال الأحمر المصري في موقع الحادث (الصفحة الرسمية للهلال الأحمر بفيسبوك)

أعلنت الحماية المدنية المصرية مصرع أربعة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين والبحث عن مفقودين إثر انهيار مبنى سكني في القاهرة في الساعات الأولى من صباح اليوم (الأربعاء).

وقالت الحماية المدنية، في بيان صحافي، إنها تمكنت من استخراج جثامين طفلين وسيدة وشخص آخر من أسفل أنقاض العقار المنهار بمنطقة حدائق القبة، كما جرى نقل ثمانية مصابين، بينهم طفل، إلى المستشفى للعلاج وتولت النيابة التحقيق.

وأضافت أنها تواصل البحث عن أشخاص مفقودين أسفل ركام العقار وسط استمرار عمليات رفع الأنقاض، مشيرة إلى أن غرفة العمليات تلقت بلاغاً الليلة الماضية بانهيار أحد العقارات القديمة بمنطقة حدائق القبة وتبين أن العقار مبني منذ خمسينيات القرن الماضي، ويتكون من طابق أرضي وأربعة طوابق علوية.

وانتقلت قوات الحماية المدنية وسيارات الإسعاف والقيادات الأمنية إلى جانب الأجهزة التنفيذية بالمحافظة، إلى موقع الحادث لمتابعة عمليات رفع الأنقاض وإنقاذ المصابين.


مصر تعوّل على البنك الدولي لدعم أولوياتها التنموية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على البنك الدولي لدعم أولوياتها التنموية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)

تعّول مصر على تعزيز تعاونها مع البنك الدولي لدعم أولوياتها التنموية والاقتصادية في ظل التحديات الإقليمية الراهنة، وكان ذلك مثار لقاءات ومحادثات أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال مشاركته، الثلاثاء، في «اجتماعات الخريف» لصندوق النقد والبنك الدوليين بالعاصمة التايلاندية بانكوك.

وبحث عبد العاطي، خلال لقاء جمعه برئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، «سبل تعزيز التعاون المشترك ودعم أولويات مصر التنموية»، كما تناول جهود الدولة المصرية نحو مواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، وضمان استدامة توفير مصادر الطاقة والسلع الأساسية، بحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية.

ووفقاً للبيان، «أشاد رئيس مجموعة البنك الدولي بقدرة الاقتصاد المصري على الصمود، وبالإصلاحات المنفذة لتحسين مناخ الاستثمار ودعم التمكين الاقتصادي والحماية الاجتماعية، مثمناً دور مصر المحوري في دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز جهود التنمية المستدامة».

كما التقى عبد العاطي بكبير الاقتصاديين ونائب الرئيس الأول لاقتصاديات التنمية بمجموعة البنك الدولي مايكل كريمر، الثلاثاء، في حضور وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصري أحمد رستم، وشدد على «الاستعداد لتعزيز التعاون الوثيق مع مجموعة البنك الدولي في مجالات التنمية الاقتصادية».

وأعرب عبد العاطي عن تقديره للتنسيق الوثيق بين مصر ومجموعة البنك الدولي، خاصة في ضوء الانتهاء من المرحلة الثانية من برنامج «إطار تمويل سياسات التنمية»، معرباً عن التطلع إلى استكمال المرحلة الثالثة والأخيرة من البرنامج، ومستعرضاً ملامح برنامج «التحول الاقتصادي الوطني» الذي تعمل مصر على إعداده للمرحلة المقبلة، بما يبني على الإصلاحات المنفذة لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري ومرونته، وترسيخ دور القطاع الخاص كمحرك رئيسي للنمو، وزيادة الصادرات وتوفير فرص العمل وتحسين مستويات المعيشة، بحسب بيان الخارجية المصرية.

وتعد الحكومة المصرية برنامجاً وطنياً للاقتصاد يمكن الاعتماد عليه عقب انتهاء برنامج «صندوق النقد الدولي» بنهاية العام الحالي، وتقول إنه يهدف لـ«تحويل دفة الاقتصاد من الاعتماد على الاستهلاك إلى الإنتاج والتصدير والاستثمار، مع متابعة التنسيق المستمر مع وزارة المالية والبنك المركزي والوزارات للتعامل الفوري مع كافة المتغيرات العالمية»، بحسب بيانات سابقة لوزارة التخطيط.

وسلط وزير الخارجية المصري، خلال لقائه كريمر، الضوء على برنامج الطروحات الحكومية والجهود المبذولة لإدارة الشركات المملوكة للدولة، باعتبارهما من المحاور الرئيسية لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، معرباً عن التقدير للمساندة الفنية وبرامج بناء القدرات التي تقدمها مجموعة البنك الدولي لدعم جهود الإصلاح الاقتصادي وتحسين بيئة الاستثمار.

عبد العاطي يلتقي رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وكذلك شارك عبد العاطي، الثلاثاء، في الاجتماع الوزاري المعني بالأمن الغذائي والممرات البحرية الحيوية الذي عقد في بانكوك على هامش اجتماعات البنك وصندوق النقد الدوليين، وأكد على الترابط الوثيق بين الأمن الغذائي واستقرار سلاسل الإمداد العالمية.

وشدد على أهمية ضمان انسيابية حركة التجارة الدولية عبر الممرات البحرية الاستراتيجية، في ظل ما تفرضه الاضطرابات الراهنة من ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار الغذاء والأسمدة، بما يفاقم الأعباء التي تتكبدها الدول النامية، بحسب بيان الخارجية المصرية.

وأكد ضرورة الانتقال من الاستجابة للأزمات إلى تعزيز الاستعداد المسبق لها، مشيراً إلى أن الأمن البحري والأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي قضايا مترابطة تتطلب تنسيقاً دولياً وتحركا مشتركاً.

وطرح وزير الخارجية أربعة محاور أساسية لتعزيز القدرة العالمية على مواجهة أزمات الأمن الغذائي، تتمثل في ضمان استمرار حركة التجارة وإتاحة الغذاء والأسمدة والطاقة بصورة مستمرة، وتوفير التأمين والضمانات المالية اللازمة للحد من المخاطر التي تواجه الشحنات الأساسية وتقديم دعم مالي سريع ومرن للدول المتضررة من ارتفاع تكاليف الواردات، فضلاً عن تعزيز الاستعداد للأزمات من خلال بناء الاحتياطيات الاستراتيجية، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز التعاون بين الدول المصدرة والمستوردة ودول العبور.