التصعيد يطغى على التفاوض بين واشنطن وطهران

خبير لـ«الشرق الأوسط»: ترمب مشغول بهاجس التفوق على أوباما

رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أُقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أُقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
TT

التصعيد يطغى على التفاوض بين واشنطن وطهران

رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أُقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أُقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)

تعيش منطقة الشرق الأوسط لحظة تفاوض شديدة الهشاشة، تختبر فيها واشنطن وطهران حدود الضغط المتبادل من دون الانزلاق، حتى الآن، إلى حرب شاملة.

وبينما يسعى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى فرض صيغة اتفاق تكبح البرنامج النووي الإيراني وتؤمّن الملاحة في الممرات الحيوية، فإنَّ طهران تتمسَّك بموقف تفاوضي صلب، مدعوم برسائل ميدانية محسوبة وبأوراق نفوذ إقليمية.

وفي موازاة ذلك، تعود باكستان إلى خط الوساطة في محاولة لتقليص فجوة الشروط، في حين ينعكس هذا الاشتباك السياسي على الجبهة اللبنانية - الإسرائيلية، حيث تبدو تفاهمات وقف إطلاق النار أكثر هشاشة من أي وقت مضى.

رجل يشاهد البث المباشر لإمام جمعة طهران علي حاج أكبري وهو يقرأ رسالة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

اليورانيوم مقابل الأموال

في هذا السياق، أطلق ترمب تصريحات لافتة قال فيها إنَّ واشنطن ليست مضطرة إلى اتفاق تقليدي مع إيران للتعامل مع ملف اليورانيوم المخصب، عادّاً أنَّ الضربات الجوية التي استهدفت البنية التحتية الإيرانية حدَّت من قدرة طهران على المناورة، ومضيفاً أن بلاده «تنتصر على إيران سواء عسكرياً أو على الورق».

وتتقاطع هذه المقاربة مع ما طرحته وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس في مقال رأي، إذ رأت أنَّ الحملة العسكرية الأخيرة أضعفت القدرات التقليدية والمخزون الصاروخي الإيراني، بما يجعل الوقت، من وجهة نظرها، في مصلحة الولايات المتحدة وحلفائها، ومن دون حاجة إلى التسرُّع في إبرام اتفاق لا يلبي الشروط الأميركية.

في المقابل، يرى مستشار المرشد الإيراني، محسن رضائي، أنَّ مسودة التفاهم التي تُدار عبر الوسيط الباكستاني ما زالت غامضة، ويتهم ترمب بمحاولة فرض شروطه مع تأجيل مطالب طهران.

وتتركز العقدة الأساسية، بحسب هذا التوصيف، على آلية التصرف بالأموال الإيرانية المجمدة؛ إذ تشترط واشنطن توقيع اتفاق مرحلي قبل الإفراج عن أي أموال، مع بحث إنشاء صندوق خاص لضمان عدم توجيهها إلى دعم الحلفاء الإقليميين، بينما تصرُّ طهران على الحصول على مكاسب مالية ملموسة قبل تقديم تنازلات جوهرية في الملف النووي.

إيرانيون يقفون قرب مجسم لصاروخ «خيبر» خلال تجمع دعماً للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وساطة إسلام آباد

وفي محاولة لكسر هذا الجمود، يقود وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي تحركاً مكوكيّاً بين العواصم المعنية، وقد التقى في طهران نظيره الإيراني إسكندر مؤمني؛ لبحث الردود النهائية على التعديلات التي أدخلتها واشنطن على المقترح الأخير.

وتشير تقارير إعلامية إلى أنَّ إيران أبلغت الوسيط الباكستاني قبولها المبدئي بنقل جزء من اليورانيوم العالي التخصيب إلى دولة ثالثة يُتَّفق عليها، في خطوة تُقرَأ بادرةً تهدف إلى تخفيف التوتر حول العقدة النووية.

لكن هذه المرونة تصطدم برفض أميركي واضح لأي إفراج مسبق عن الأصول المُجمَّدة، وبإصرار على أن يتضمَّن أي تفاهم ترتيبات فورية تضمن حرية الملاحة في مضيق «هرمز».

ومن هنا تبدو الوساطة الباكستانية أقرب إلى محاولة لضبط إيقاع التصعيد ومنع خروجه عن السيطرة، أكثر منها مؤشراً إلى اختراق وشيك في المفاوضات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

«اختبار الإرادات»

في قراءة لأبعاد هذا الانسداد الدبلوماسي والميداني، يقول باتريك كلاوسن، كبير الباحثين في الشأن الإيراني في «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى»، لـ«الشرق الأوسط» إن الطرفين يمران بمرحلة حساسة من اختبار الإرادات، مضيفاً: «يبدو أن كل طرف مقتنع بأنَّ ميزان القوة يميل لمصلحته. فلا ترمب ولا القيادة الإيرانية في عجلة من أمرهما للتوصُّل إلى اتفاق سريع، كما أنَّ الطرفين يبدوان مستعدَّين لإبقاء الوضع الراهن قائماً ما دام لا يفرض ثمناً مباشراً لا يمكن احتماله».

ويحذِّر كلاوسن من أنَّ غياب الثقة المتبادلة يجعل أي تفاهم هشاً منذ لحظة ولادته، قائلاً: «لا توجد ثقة بين الجانبين فيما يتعلق بالالتزامات المستقبلية، وهذا ما يجعل التوصُّل إلى اتفاق، أو حتى الحفاظ عليه، أمراً بالغ الصعوبة. في مثل هذا المناخ، قد يتسبب أي حادث ميداني غير محسوب - مثل مقتل جنود أميركيين في ضربة إيرانية - في دفع الأمور نحو تصعيد دراماتيكي شامل».

وفي التقدير نفسه، يرى باراك بارفي، الباحث في مؤسسة «نيو أميركا»، لـ«الشرق الأوسط» أنَّ المشهد بلغ حالة جمود تحكمها معادلة «لا سلم ولا حرب»، وهي صيغة تبدو مريحة للطرفين في الوقت الراهن.

ويقول بارفي إن الإيرانيين لا يبدون مستعجلين لتقديم تنازلات، في حين يتأرجح ترمب بين مواقف متقلبة، وقد بدأ، بحسب تقديره، يفقد تركيزه على هذه الحرب لمصلحة الانتقال إلى ملف آخر. ويضيف أنَّ هاجس ترمب بالتفوُّق على الرئيس الأسبق باراك أوباما، مقترناً بازدياد جرأة الموقف الإيراني، يجعل احتمال إحراز تقدم فعلي نحو اتفاق في المدى المنظور ضعيفاً.


مقالات ذات صلة

روبيو يشارك في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في باريس

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)

روبيو يشارك في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في باريس

يتوجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى فرنسا، الأسبوع المقبل، للمشاركة في اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع، في ظلّ تصاعد التحديات المرتبطة بالشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهِر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» التابعة لمنشأة نطنز النووية قرب المدينة 21 يونيو الماضي (فانتور - رويترز) p-circle

واشنطن تعرض 20 مليون دولار لمعلومات عن برنامج إيران النووي

عرض برنامج «مكافآت من أجل العدالة»، التابع لوزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 20 مليون دولار مقابل معلومات عن البرنامج النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب خلال حديثه للصحافيين (د.ب.أ)

ترمب: أميركا تجري محادثات مع ممثلين عن إيران

‌قال ‌الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب، اليوم ​الجمعة، إن إدارته تجري ‌محادثات ‌مع ممثلين ​عن ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

سفن مرتبطة بإيران تحوم فوق كابلات الإنترنت في بحر عُمان

رُصدت أربع سفن مرتبطة بإيران على الأقل وهي تسلك مسارات غير مألوفة وتتباطأ فوق كابلات اتصالات بحرية في بحر عُمان، بحسب صحيفة «فايننشال تايمز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران 24 أكتوبر (أ.ب)

تحليل إخباري ترمب أمام قرار إيران... هزيمة انتخابية تضيّق الخيارات

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وضع المواجهة مع إيران أمام احتمال التصعيد، بإعلانه عقب اجتماع مع فريقه للأمن القومي، أنه سيتخذ قراراً «قريباً» بشأن الحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)

إعلام إيراني: صاروخان استهدفا جزيرة قشم

منظر جوي لجزيرة قشم الإيرانية التي يفصلها عن البر الرئيسي مضيق كلارنس (أرشيفية - رويترز)
منظر جوي لجزيرة قشم الإيرانية التي يفصلها عن البر الرئيسي مضيق كلارنس (أرشيفية - رويترز)
TT

إعلام إيراني: صاروخان استهدفا جزيرة قشم

منظر جوي لجزيرة قشم الإيرانية التي يفصلها عن البر الرئيسي مضيق كلارنس (أرشيفية - رويترز)
منظر جوي لجزيرة قشم الإيرانية التي يفصلها عن البر الرئيسي مضيق كلارنس (أرشيفية - رويترز)

قالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن التقارير الأولية تشير إلى أن صاروخين أصابا جزيرة قشم، ‌مضيفة ‌أنه ​لا ‌توجد ⁠معلومات ​رسمية عن الأضرار ⁠المحتملة.

وأوضحت الوكالة أنه سيتم الإعلان عن مزيد من التفاصيل ⁠بمجرد تأكيد الحادث ‌من قبل ‌السلطات ​المختصة.

وكانت ‌وسائل إعلام إيرانية رسمية قد ذكرت في وقت ‌سابق أن شهودا محليين قالوا إن ⁠قذيفتين ⁠هاجمتا منطقة سوزا في جزيرة قشم بجنوب إيران بعد سماع صوت طائرة تحلق فوق الجزيرة.


واشنطن تعرض 20 مليون دولار لمعلومات عن برنامج إيران النووي

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهِر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» التابعة لمنشأة نطنز النووية قرب المدينة 21 يونيو الماضي (فانتور - رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهِر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» التابعة لمنشأة نطنز النووية قرب المدينة 21 يونيو الماضي (فانتور - رويترز)
TT

واشنطن تعرض 20 مليون دولار لمعلومات عن برنامج إيران النووي

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهِر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» التابعة لمنشأة نطنز النووية قرب المدينة 21 يونيو الماضي (فانتور - رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهِر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» التابعة لمنشأة نطنز النووية قرب المدينة 21 يونيو الماضي (فانتور - رويترز)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 20 مليون دولار مقابل معلومات عن البرنامج النووي الإيراني، في وقت يقترب الرئيس دونالد ترمب من قرار بشأن استئناف الحرب على إيران، وتتصاعد في طهران دعوات إلى مراجعة العقيدة النووية.

وقال برنامج «مكافآت من أجل العدالة»، التابع لجهاز الأمن الدبلوماسي في الوزارة، في إعلان على منصة «إكس»، إن الحكومة الأميركية «لا تزال ملتزمة بالتصدي لأي محاولة من إيران لتطوير برنامج أسلحة نووية».

وأضاف أنه يسعى إلى معلومات عن العلماء والعاملين في البرنامج النووي، والتقنيات والقدرات المرتبطة به، والمنظمات والأفراد المرتبطين بأنشطته.

ودعا من يملكون معلومات إلى إرسالها عبر تطبيق «سيغنال» أو خط إبلاغ على شبكة «تور». وقال إنهم قد يكونون مؤهلين للحصول على مكافأة وإعادة توطين. ولم يسمِّ الإعلان أشخاصاً أو منشآت بعينها.

ترقب القرار

وصدر الإعلان بعد يوم من قول ترمب إنه سيقرر «قريباً» ما إذا كان سيستأنف الضربات «لضمان القضاء على البرنامج النووي الإيراني». وأضاف: «أفضّل ألا أدمر بقية البلاد إن أمكن، لكن ربما سأضطر إلى ذلك».

ويبقى مخزون اليورانيوم عالي التخصيب أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات. ويطالب ترمب بتخلي طهران عنه، بينما ترفض نقله إلى الخارج.

وتتضمن مسودة قطرية لبناء الثقة دعوة إيران مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المواقع النووية المقصوفة، مقابل رفع الحصار البحري الأميركي والإفراج عن جزء من الأموال المجمدة.

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قد قال، الخميس، إن مضيق هرمز لن يُفتح ولن تجرى أي مفاوضات قبل تنفيذ واشنطن «الشروط السبعة» الإيرانية.

مراجعة العقيدة

وفي طهران، تتزايد الدعوات إلى مراجعة العقيدة النووية والخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي. وقال رضائي، مطلع الشهر، إن طهران لم تتخذ «قراراً جديداً»، لكن النقاش «مطروح» إذا اندلعت الحرب مجدداً.

ودعا خطيب جمعة طهران المؤقت محمد جواد حاج علي أكبري إلى «إعادة النظر» في العقيدة النووية. وطالب رئيس لجنة المادة 90 في البرلمان نصر الله بجمانفر بوضع الخروج من المعاهدة «على جدول الأعمال بجدية».

ووصف النائب محمد تقي نقدعلي، الخميس، شعار المجتمع اليوم بأنه «الرأس الحربي النووي حقنا الثابت». ويدور نقاش بين كبار المسؤولين ورجال الدين بشأن الانسحاب من المعاهدة، بحسب «نيويورك تايمز».

ولم يتخذ المرشد مجتبى خامنئي موقفاً صريحاً من المسألة. وكان والده، المرشد السابق علي خامنئي، قد قال قبل نحو عقدين إن إنتاج السلاح النووي وتخزينه واستخدامه «حرام».

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، أمام مجلس الأمن أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، إن الوكالة «لم ترصد منذ يونيو (حزيران) 2025 أي نشاط لإصلاح أو إعادة بناء أي من المنشآت التي تضررت في الهجمات العسكرية في 2025 و2026».

ودعا غروسي إيران إلى السماح للمفتشين بالوصول إلى كل المواقع، بما فيها المتضررة. ولم تتمكن الوكالة من التحقق من وضع المخزون الإيراني منذ الضربات الأميركية العام الماضي. وتقدّره بنحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة.

ورصد تحليل لصور أقمار اصطناعية نشرته «بي بي سي»، الجمعة، أعمال إنشاء وحفر جديدة خارج مداخل أنفاق قرب مدينة قم، على مقربة من منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم.


سفن مرتبطة بإيران تحوم فوق كابلات الإنترنت في بحر عُمان

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية 3 نوفمبر 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية 3 نوفمبر 2026 (رويترز)
TT

سفن مرتبطة بإيران تحوم فوق كابلات الإنترنت في بحر عُمان

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية 3 نوفمبر 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

رُصدت أربع سفن مرتبطة بإيران على الأقل وهي تسلك مسارات غير مألوفة وتتباطأ فوق كابلات اتصالات بحرية في بحر عُمان، بحسب صحيفة «فايننشال تايمز».

وتلت هذه التحركات تهديدات إيرانية بضرب كابلات الإنترنت ومراكز البيانات إذا استؤنفت الضربات الأميركية والإسرائيلية.

ونقلت الصحيفة عن شركة «ويندوارد» لتحليلات الملاحة البحرية أن ثلاثاً من السفن ناقلات خاضعة للعقوبات الأميركية، والرابعة قارب صيد إيراني صغير حام فوق كابلين في الأسبوع الأخير من أكتوبر (تشرين الأول).

نمط مريب

وقالت الشركة إن السفن كانت تبحر بصورة اعتيادية، ثم تبطئ أو تستدير أو تتوقف أو توقف إرسال بيانات مواقعها عند بلوغها ممرات الكابلات تحديداً. وأضافت أن هذا السلوك لا يشبه سلوك الناقلات المنتظرة لتحميل النفط في المنطقة، ولا تفسره أعمال نقل الشحنات.

ورأت أن النمط «يتطابق مع رسم مسارات الكابلات، أو وضع عبوات أو ألغام عليها في أثناء تعطيل أنظمة التتبع».

ودارت إحدى الناقلات ساعات حول أحد الكابلات قبل أن توقف إرسال موقعها، وبقيت أخرى أياماً في المياه الإيرانية قرب أربعة كابلات، وفق بيانات الشركة. وكانت اثنتان من الناقلات فارغتين.

ورأى الخبير في الحرب البحرية بـ«المعهد الملكي للخدمات المتحدة» سيد كوشال، أن المناورات قد تكون مصادفة. لكنه قال إن «إيران ربما تحاول إظهار قدرتها على إلحاق الضرر بالبنية التحتية البحرية إذا اندلعت حرب».

وقال الأدميرال المتقاعد في البحرية البريطانية جون بنتريث إن السلوك المريب قد تكون له «أسباب شتى»، لكنه أشار إلى أن أي سفينة تقريباً يمكن تعديلها لزرع الألغام.

تهديدات «الحرس»

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي قد هدد، في أكتوبر، بتدمير «مراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي».

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، في 19 أكتوبر، إن «سبعة كابلات إنترنت بحرية رئيسية» تمر عبر مضيق هرمز، وإن «أهدافاً جديدة وأسلحة جديدة ستُكشف».

وتوعد نائب قائد «الحرس الثوري» للشؤون السياسية يدالله جواني بإلحاق الضرر بأصول بينها كابلات الإنترنت، رداً على أي هجوم على البنية التحتية الإيرانية.

وصدرت هذه التهديدات بعد تلويح ترمب ومسؤولين أميركيين كبار بشن هجمات جديدة على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي، بحسب الصحيفة.

وتمر ستة كابلات عبر مضيق هرمز، وثلاثة أخرى قيد الإنشاء، بحسب بيانات شركة «تيليجيوغرافي». ويعتمد العراق والكويت والبحرين وقطر بالكامل على هذه الكابلات في اتصالاتها بالإنترنت.

وقالت الباحثة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ماشا كوتكين إن أي ضرر سيؤدي إلى «إبطاء الإنترنت والمعاملات المالية»، ويعطل التجارة الإلكترونية والحوسبة السحابية. وأشارت إلى أن التهديدات أوقفت العمل في عدة مشاريع كابلات، وأن الاتصال الرقمي جزء أساسي من مساعي دول الخليج لتنويع اقتصاداتها بعيداً عن النفط والغاز.

وتتزامن هذه التحركات مع تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة. وقال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» إن حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» ستمضي أياماً في سنغافورة، ولن تبلغ منطقة عمليات القيادة المركزية قبل منتصف نوفمبر (تشرين الثاني).