كأس العالم 2026 اختبار حاسم لقطاع النقل في أميركا الشمالية

تمثل كأس العالم المسرح الأكبر في عالم كرة القدم وتعد اختباراً حاسماً لبعض مشغلي القطارات والحافلات (أ.ب)
تمثل كأس العالم المسرح الأكبر في عالم كرة القدم وتعد اختباراً حاسماً لبعض مشغلي القطارات والحافلات (أ.ب)
TT

كأس العالم 2026 اختبار حاسم لقطاع النقل في أميركا الشمالية

تمثل كأس العالم المسرح الأكبر في عالم كرة القدم وتعد اختباراً حاسماً لبعض مشغلي القطارات والحافلات (أ.ب)
تمثل كأس العالم المسرح الأكبر في عالم كرة القدم وتعد اختباراً حاسماً لبعض مشغلي القطارات والحافلات (أ.ب)

تمثل كأس العالم 2026 المسرح الأكبر في عالم كرة القدم، وتعد اختباراً حاسماً بالغ الأهمية لبعض مشغلي القطارات والحافلات في أميركا الشمالية.

ومع ارتفاع أسعار تذاكر الطيران وأسعار الوقود، وامتداد طوابير الأمن في المطارات إلى مسافات تثير الغضب، وإقامة 104 مباريات في بطولة العالم موزعة على 16 مدينة عبر أربع مناطق زمنية في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، تقول بعض شركات النقل البري إنها تستعد للفوز بقلوب شريحة جديدة من الجمهور.

وقال كونان تشيونغ، رئيس العمليات في «لوس أنجليس مترو»، وهي هيئة النقل العام التي تخدم منطقة لوس أنجليس: «نريد أن تتمكن من استخدام شبكتنا بسلاسة منذ اللحظة التي تقرر فيها القدوم إلى كأس العالم، وطوال الطريق إلى المباريات، وحتى العودة إلى منزلك بعد ذلك».

وأوضح تشيونغ أن هذا الحدث يمثل فرصة لإظهار الصورة الحقيقية للزوار الأجانب، وأن المدينة الواقعة في كاليفورنيا - التي ستستضيف ثماني مباريات، بينها المباراة الافتتاحية للولايات المتحدة - ليست مجرد طرق سريعة مزدحمة، بل تعد أيضاً وسيلة لجذب مزيد من سكان لوس أنجليس إلى استخدام نظام النقل العام المتنامي.

وهذا أمر طالما نادى به المدافعون عن النقل العام في الولايات المتحدة وكندا، حيث يمكن أن تكون البنية التحتية للنقل المشترك شحيحة، مع تردد السكان المحليين في ترك سياراتهم.

وقال يوناه فريمارك، الباحث الرئيسي في معهد إيربان ومقره واشنطن: «تمتلك شركات النقل فرصة لتقديم الخدمة لمجموعة من الأشخاص الذين لا يستخدمون وسائل النقل العام عادة بشكل يومي. فكثير من مشجعي كأس العالم القادمين من الولايات المتحدة أو كندا لا يستخدمون بالضرورة خدمات النقل بانتظام».

وأضاف فريمارك أن هذا يعني أن المخاطر عالية بالنسبة للشركات لضمان تجربة إيجابية للركاب.

وتابع: «يتعين عليهم التأكد من أن الخدمات التي يقدمونها ذات جودة عالية وليست مكلفة للغاية، لأن الأشخاص الذين يستقلونها سيشكلون انطباعاً عن وكالات النقل تلك - وهناك فرصة لإثبات قدرتها حقاً على تقديم خدمة جيدة».

ومع ذلك، فإن التحدي الذي يواجه العديد من مشغلي النقل هو أن لديهم قدرة استيعابية محدودة، وقد لا يجد العملاء المحتملون مكاناً في يوم المباراة.

وفي حين أن ارتفاع تكاليف الطيران يمثل فرصة نادرة لجذب المسافرين إلى السكك الحديدية والطرق، فإن مشغلي النقل البري يعانون أيضاً من ارتفاع تكاليف الوقود وقد يحتاجون إلى تحميل العملاء جزءاً من هذه التكاليف.

وقال فريمارك إن هذا يمثل عملية موازنة صعبة لمشغلي النقل، فهم يريدون جذب عملاء جدد ولكن دون إثارة غضب الركاب اليوميين والمستخدمين المنتظمين الذين يعتمدون على هذه الخدمات بعد فترة طويلة من إطلاق صافرة النهاية.

وتقدم شركة «فليكس باص»، إلى جانب الشركة الشقيقة «جريهاوند»، لمشجعي كأس العالم واحدة من أكبر شبكات النقل في أميركا الشمالية. وقالت إنها تشهد طلباً قوياً على السفر بالحافلات بين المدن المستضيفة للبطولة، حيث بيعت تذاكر بعض الرحلات بالفعل وتوشك رحلات أخرى على الامتلاء سريعاً.

وقبل انطلاق كأس العالم، قالت «فليكس باص» إنها استثمرت بقوة في حافلات جديدة وأحدث التقنيات مع التركيز أيضاً على ضمان مغادرة الحافلات ووصولها في المواعيد المحددة.

وقال كاي بويسان، الرئيس التنفيذي لشركة «فليكس باص» في أميركا الشمالية: «الأمر الحاسم هنا هو أن كل تجربة مع فليكس يجب أن تكون سعيدة. هذه هي الطريقة التي ننمي بها أعمالنا بالفعل، وهذه فرصة رائعة».

وأضاف: «نرحب بجميع العملاء الجدد ونريدهم أن يروا التغيير الذي أحدثناه والتجربة الرائعة التي سيخوضونها».

وتقول «فليكس باص» إن المسافرين قد يفضلون الحافلات على الطائرات لأن الحافلات توفر عادة وسيلة مباشرة وأكثر ملاءمة من حيث التكلفة للتنقل بين مراكز المدن.

وقال بويسان: «المطار يعاني من الازدحام والتكاليف ترتفع. ومن الواضح أن المسافرين يبحثون بطبيعة الحال عن بدائل، وهنا يأتي دورنا».

ولكن لم تثبت جميع خيارات النقل البري أنها ميسورة التكلفة.

فقد جذبت شركة «إن. جيه ترانزيت» نوعاً من الاهتمام الذي لا تريده هذا العام عندما أعلنت أن رحلة القطار التي تستغرق نحو 30 دقيقة من مانهاتن إلى ملعب نيوجيرسي الذي سيستضيف ثماني مباريات، بما في ذلك المباراة النهائية في 19 يوليو (تموز)، ستبلغ تكلفتها 150 دولاراً لرحلة الذهاب والإياب، وهي رحلة تكلف عادة أقل من 13 دولاراً.

وتقول «إن. جيه ترانزيت» إنها بحاجة لتغطية 48 مليون دولار من التكاليف الإضافية للأمن والسيطرة على الحشود وغيرها من التأثيرات الناتجة عن كأس العالم.

وبعد موجة غضب عارمة، خفضت الشركة الأجرة إلى 98 دولاراً، وهي قيمة لا تزال مرتفعة، قائلة إنها تمكنت من العثور على مزيد من الإعلانات لتغطية تكاليفها. وفي الوقت نفسه، تم تخفيض تكلفة حافلة ركاب على المسار نفسه إلى 20 دولاراً، بدلاً من 80 دولاراً أُعلنت في البداية، بعد أن لجأت اللجنة المنظمة إلى حافلات المدارس المحلية لزيادة عدد المقاعد.

وفي بوسطن، ستبلغ تكلفة تذاكر القطار ذهاباً وإياباً من وسط المدينة إلى الملعب المستخدم لسبع مباريات في كأس العالم 80 دولاراً، مقارنة بالسعر المعتاد الذي يتراوح بين 20 إلى 30 دولاراً، في حين ستكون تكلفة رحلة الحافلة 95 دولاراً.

وقال عضو مجلس الشيوخ الأميركي تشاك شومر، وهو ديمقراطي من نيويورك، إن «الفيفا» يجب أن يفعل المزيد.

وقال شومر في بيان بعد الإعلان عن السعر الأصلي للرحلة إلى ملعب ميتلايف في نيوجيرسي «إن فرض رسوم تزيد على 11 ضعف الأجرة العادية لرحلة قطار هو عملية استغلال واضحة وبسيطة. الفيفا يجني المليارات من كأس العالم هذه».

وأضاف: «يجب على الفيفا تغطية تكاليف الرحلة، وليس تحميل مشجعي نيويورك الفاتورة».

وقال «الفيفا» إن أسعار النقل المرتفعة ستدفع المشجعين إلى البحث عن طرق أخرى للوصول إلى الملعب، وإن فعاليات مماثلة أخرى لم تؤد إلى مطالبة المنظمات بتقديم تمويل لتغطية تأثيرات السفر.

ولم يقم جميع المشغلين المحليين برفع الأسعار.

وقال تشيونج من «لوس أنجليس مترو»: «أجرتنا العادية هي 1.75 دولار، لذا سيتمكن الناس من دفع ذلك. وسنلتزم بجميع الخصومات التي نقدمها».

وفي فيلادلفيا، التي تستضيف ست مباريات، سيدفع المشجعون 2.90 دولار لاستقلال القطار للوصول إلى المباراة، وسيحصلون على رحلة عودة مجانية إلى منازلهم برعاية شركة «إير. بي. إن. بي».

وقالت شركة السكك الحديدية الوطنية الأميركية «أمتراك» إنها تستعد لنقل المشجعين بين المدن لحضور المباريات.

وقال دبليو كايل أندرسون، مدير الاتصالات في أمتراك: «نحن ملتزمون تماماً بإدارة خطوط سكك حديدية ذات مستوى عالمي، وضمان جاهزية بنيتنا التحتية لاستقبال الضيوف الجدد والعائدين».


مقالات ذات صلة

حقبة ما بعد إنفانتينو... تقليص صلاحيات رئيس «فيفا» و«رقابة صارمة»

رياضة عالمية قضية انفانتينو قد تفضي إلى أنظمة جديدة في أروقة الفيفا (أ.ب)

حقبة ما بعد إنفانتينو... تقليص صلاحيات رئيس «فيفا» و«رقابة صارمة»

كشفت صحيفة «التلغراف» البريطانية عن تحركات ومناقشات كبيرة خلف الكواليس بين أبرز أصحاب النفوذ في كرة القدم العالمية لإصلاح «فيفا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية هيثم حسن قدم أداء لافتاً في كأس العالم (صفحته على «إكس»)

احتفاء مصري بانضمام هيثم حسن إلى سيلتك الاسكوتلندي

قوبل الإعلان عن انتقال اللاعب المصري هيثم حسن إلى نادي سيلتك، أكبر أندية اسكوتلندا، قادماً من نادي ريال أوفيدو الإسباني، باحتفاء مصري لافت.

رشا أحمد (القاهرة )
خاص حاتم خيمي (نادي الوحدة)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: قائمة حاتم خيمي لن تطعن ضد قرار لجنة انتخابات اتحاد القدم

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن قائمة حاتم خيمي لن تتقدم بطعن إلى مركز التحكيم الرياضي السعودي ضد قرار لجنة الانتخابات في الاتحاد السعودي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية غادرت بعثة «الفيحاء» إلى مدينة تبوك لملاقاة فريق «نيوم» في أولى جولات «الدوري السعودي» (نادي الفيحاء)

ساكالا: مواجهة «نيوم» صعبة... نتطلع لانطلاقة مثالية لـ«الفيحاء»

غادرت بعثة «الفيحاء»، ظهر اليوم، إلى مدينة تبوك، لملاقاة فريق «نيوم» في أولى جولات الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، وسيكون تمرين الفريق مساء الليلة في تبوك.

ماجد عبد الله (المجمعة)
رياضة سعودية موقع «أوبتا» يكشف إحصائيات كرة القدم والبيانات في الفوز بلقب الدوري السعودي خلال الموسم المقبل (أوبتا)

توقعات «أوبتا»: الهلال بطل الدوري السعودي بـ37.3 %... ثم النصر 28.4 %

كشف موقع «أوبتا»، المتخصص في إحصائيات كرة القدم والبيانات، عن حظوظ الأندية في الفوز بلقب الدوري السعودي خلال الموسم المقبل.

نواف العقيّل (الرياض)

أتلتيكو مدريد يضم روميرو رسمياً مقابل 40 مليون يورو

روميرو لحظة اجتيازه الفحص الطبي والتوقيع لأتلتيكو مدريد (أتلتيكو مدريد)
روميرو لحظة اجتيازه الفحص الطبي والتوقيع لأتلتيكو مدريد (أتلتيكو مدريد)
TT

أتلتيكو مدريد يضم روميرو رسمياً مقابل 40 مليون يورو

روميرو لحظة اجتيازه الفحص الطبي والتوقيع لأتلتيكو مدريد (أتلتيكو مدريد)
روميرو لحظة اجتيازه الفحص الطبي والتوقيع لأتلتيكو مدريد (أتلتيكو مدريد)

أكمل أتلتيكو مدريد تعاقده مع الأرجنتيني كريستيان روميرو، مدافع توتنهام هوتسبير، لينتقل إلى العاصمة الإسبانية بعد خمسة مواسم قضاها مع النادي اللندني.

وبحسب شبكة «The Athletic»، بلغت قيمة الصفقة نحو 40 مليون يورو (34.1 مليون جنيه إسترليني، و46 مليون دولار)، ووقّع المدافع الدولي الأرجنتيني البالغ من العمر 28 عاماً عقداً طويل الأمد مع أتلتيكو مدريد، فيما احتفظ توتنهام بنسبة 15 في المائة من قيمة أي عملية بيع مستقبلية للاعب.

وكان روميرو أحد العناصر الرئيسة التي أسهمت في إنهاء توتنهام انتظاراً دام 17 عاماً للتتويج بالألقاب، بعدما ساعد الفريق على الفوز بالدوري الأوروبي عام 2025، وشكّل إلى جانب الهولندي ميكي فان دي فين ثنائياً مهماً في قلب الدفاع، خصوصاً خلال الأدوار الإقصائية من البطولة.

وفي المقابل، لم تخلُ مسيرة روميرو في شمال لندن من الانتقادات، إذ كان عرضة لانتقادات متكررة من جانب جماهير النادي بسبب كثرة إصاباته، وسجله الانضباطي، بعدما تعرض لست حالات طرد خلال خمسة أعوام.

وودع روميرو توتنهام برسالة نشرها عبر حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي، أكد فيها أن النادي كان بالنسبة إليه أكثر من مجرد فريق خلال المواسم الخمسة التي قضاها في صفوفه، ووصفه بأنه كان منزله، والتحدي الذي عاشه، والمكان الذي بنى فيه مع عائلته جزءاً مهماً من حياتهم، مؤكداً أنه يغادر محملاً بالكثير من الذكريات، وبفخر كبير بما عاشه مع النادي.

ورغم حمله شارة قيادة توتنهام، كاد روميرو يغيب عن المباراة الأخيرة للفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال مايو (أيار) الماضي، وهي المواجهة التي حسمت بقاء النادي في المسابقة، قبل أن يعود في نهاية المطاف من بلاده الأرجنتين في الوقت المناسب لحضور المباراة.

وانضم روميرو إلى توتنهام قادماً من أتالانتا الإيطالي في صيف 2021 على سبيل الإعارة، قبل أن تتحول الصفقة إلى انتقال نهائي بعد عام مقابل 53 مليون يورو، وخاض بقميص النادي اللندني 123 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وتحرك توتنهام بالفعل خلال الصيف لتعزيز قلب دفاعه استعداداً لمرحلة ما بعد روميرو، فتعاقد مع الأرجنتيني ماركوس سينيسي في صفقة انتقال حر بعد رحيله عن بورنموث، كما ضم الهولندي يان بول فان هيكه من برايتون مقابل 52 مليون جنيه إسترليني.

ويبدو رحيل روميرو قبل انطلاق الموسم الجديد أفضل سيناريو ممكن بالنسبة إلى توتنهام، بعدما أصبح واضحاً منذ فترة طويلة أن النادي بحاجة إلى حسم مستقبل قائده، وتجاوز حالة عدم اليقين المحيطة به.

وكان استمرار الغموض بشأن مستقبل المدافع الأرجنتيني مرشحاً للتحول إلى مصدر تشتيت داخل الفريق في حال عودته إلى التدريبات الجماعية بعد حصوله على فترة راحة إضافية عقب مشاركته مع منتخب الأرجنتين في كأس العالم، خصوصاً أن أتلتيكو مدريد ظل يسعى إلى ضمه لأكثر من عام.

كما مثّل انتقال روميرو إلى أتلتيكو مدريد خياراً أفضل بالنسبة إلى توتنهام من احتمال انتقاله إلى غريمه المحلي آرسنال، الذي كان من بين الاحتمالات المطروحة لمستقبل المدافع الأرجنتيني.

وقد تثير قيمة الصفقة تساؤلات بالنظر إلى أن توتنهام يبيع قائده، الذي وقّع عقداً جديداً طويل الأمد العام الماضي، فضلاً عن امتلاكه سجلاً حافلاً بالألقاب مع منتخب الأرجنتين، إلا أن تاريخه مع الإصابات وسجله الانضباطي الضعيف أثرا في موقف النادي اللندني خلال المفاوضات.

ويغادر روميرو توتنهام بإرث معقد، إذ كان شريكاً أساسياً لفان دي فين في قلب الدفاع خلال رحلة التتويج بالدوري الأوروبي موسم 2024-2025، وهو اللقب الأول للنادي منذ 17 عاماً.

وقدم المدافع الأرجنتيني مستويات شبه خالية من الأخطاء خلال الأدوار الإقصائية للبطولة، كما لعب دوراً قيادياً في تحفيز زملائه بين شوطي المباراة النهائية أمام مانشستر يونايتد.

ولم يقتصر تأثير روميرو خلال الفترة الأخيرة على أدواره الدفاعية، إذ سجل عدداً من الأهداف المهمة خلال الأشهر الـ12 الماضية، من بينها هدف من ركلة خلفية في الوقت بدل الضائع منح توتنهام التعادل أمام نيوكاسل يونايتد.

غير أن الوجه الآخر لمسيرته ظهر في سجله الانضباطي، إذ تعرض لست حالات طرد منذ وصوله معاراً من أتالانتا في أغسطس (آب) 2021، وهو عدد يفوق ما تعرض له أي لاعب آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الفترة ذاتها.

ودخل روميرو كذلك في أكثر من موقف مثير للجدل بعيداً عن الملعب، بعدما انتقد مسؤولين كباراً في توتنهام في مناسبات عدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما أضاف مزيداً من التعقيد إلى علاقته بالنادي خلال الفترة الأخيرة.

وبعد تعاقد توتنهام مع فان هيكه من برايتون هذا الصيف، بات النادي مستعداً بالفعل لمرحلة جديدة في قلب دفاعه، لتُسدل صفقة انتقال روميرو إلى أتلتيكو مدريد الستار على مسيرة درامية استمرت خمسة أعوام في شمال لندن، شهدت لحظات تألق، وتتويج، إلى جانب الإصابات، وحالات الطرد، والجدل.


حقبة ما بعد إنفانتينو... تقليص صلاحيات رئيس «فيفا» و«رقابة صارمة»

قضية انفانتينو قد تفضي إلى أنظمة جديدة في أروقة الفيفا (أ.ب)
قضية انفانتينو قد تفضي إلى أنظمة جديدة في أروقة الفيفا (أ.ب)
TT

حقبة ما بعد إنفانتينو... تقليص صلاحيات رئيس «فيفا» و«رقابة صارمة»

قضية انفانتينو قد تفضي إلى أنظمة جديدة في أروقة الفيفا (أ.ب)
قضية انفانتينو قد تفضي إلى أنظمة جديدة في أروقة الفيفا (أ.ب)

بينما يواجه جياني إنفانتينو معركة للبقاء في منصبه رئيساً للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بعد فشل خطته لبيع حصة من الحقوق التجارية لكأس العالم، كشفت صحيفة «التلغراف» البريطانية عن تحركات ومناقشات كبيرة خلف الكواليس بين أبرز أصحاب النفوذ في كرة القدم العالمية لإصلاح «فيفا»، في حال إطاحة الرئيس المحاصر بالضغوط جياني إنفانتينو.

وشملت اتصالات غير رسمية بين شخصيات بارزة في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، ورابطة أندية كرة القدم الأوروبية، إضافة إلى الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، مناقشة تغييرات جوهرية. ومن بين المقترحات تقليص صلاحيات رئيس «فيفا»، وإخضاع شاغل المنصب لسياسة تناوب صارمة، على أن يدعمه جهاز إداري مركزي أقوى يعمل على غرار جهاز الخدمة المدنية.

وهناك قناعة لدى «يويفا» والاتحاد الآسيوي و«كونكاكاف» بأن إنفانتينو لن يفوز في الانتخابات المقررة في مارس (آذار)، بل إن هناك اعتقاداً بأنه قد لا يستمر في منصبه مدة تكفي لخوض الانتخابات أساساً.

وأثار وجود باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، في سالزبورغ هذا الأسبوع للقاء نظيره في «يويفا» ألكسندر تسيفرين، حالة من المفاجأة.

وكان موتسيبي، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس «فيفا»، موجوداً هناك جزئياً لدعم الحكم الصومالي عمر أرتان، الذي أدار نهائي كأس السوبر الأوروبية، الأربعاء، بعدما رُفض دخوله إلى الولايات المتحدة من أجل كأس العالم. وقال موتسيبي لشبكة «سكاي نيوز» إن معارضي إنفانتينو ينبغي عليهم اتباع الإجراءات وإسقاط رئيس «فيفا» عبر صناديق الاقتراع إذا كانوا يريدون إحداث التغيير.

وعُدّ لقاء موتسيبي مع تسيفرين تطوراً مهماً بالنسبة إلى موقف إنفانتينو، خصوصاً أن أصوات الاتحاد الأفريقي الـ54 كانت عادة ما تُعد مضمونة لإنفانتينو بصورة شبه تلقائية. وظل رجل الأعمال الجنوب أفريقي يُنظر إليه حتى الآن بوصفه مؤيداً قوياً لإنفانتينو، إلا أن المزاج السائد بعد الكشف عن خطة الخصخصة السرية لـ«فيفا» يشير إلى أن جميع الأصوات أصبحت مطروحة للمنافسة.

وتشارك رابطة أندية كرة القدم الأوروبية «يويفا» في ملكية الكيان المسؤول عن إدارة الجانب التجاري لمسابقات الأندية الأوروبية للرجال والسيدات، بما فيها دوري أبطال أوروبا للرجال، الذي يحقق عوائد مالية ضخمة. وقد تتحول الرابطة مستقبلاً كياناً عالمياً. وهي تملك بالفعل تفاهماً رسمياً مع «فيفا» بصفتها ممثلة للأندية، ضمن الاتفاق الخاص بمشاركة أنديتها في كأس العالم للأندية. ولطالما شعرت الأندية الكبرى بالإحباط بسبب محدودية تأثيرها داخل «فيفا»، رغم النفوذ الكبير للاتحاد الدولي في قضايا حاسمة، مثل روزنامة كرة القدم العالمية والتغييرات في قوانين اللعبة. كما أن الأندية هي التي تسيطر فعلياً على اللاعبين، في ظل اتفاق قائم منذ فترة طويلة يقضي بالسماح لهم بالانضمام إلى منتخباتهم خلال فترات التوقف الدولي.

وتفاوضت رابطة أندية كرة القدم الأوروبية مع «فيفا» بشأن التعويضات المالية للأندية مقابل السماح للاعبيها بالمشاركة في البطولات الكبرى، وقالت إن الأندية حصلت على 263 مليون جنيه إسترليني عن النسخة الأخيرة من نهائيات كأس العالم.

ورغم أن كأس العالم للرجال هي أكثر بطولة تحقيقاً للإيرادات لدى «فيفا» بفارق كبير، وهي ليست مسابقة للأندية، فإن الأندية ستكون حريصة على الحصول على حصة أكبر مقابل السماح للاعبيها بالمشاركة.

وهذا التفاهم جزء من البنية التاريخية لكرة القدم، وكان من غير المرجح أن يصمد أمام محاولة خصخصة «فيفا». وهذا أحد الأسباب التي جعلت كثيرين لا يفهمون سبب إصرار إنفانتينو على المضي قدماً في خطة «فيفا فوروارد إنتربرايز».

ويرأس رابطة أندية كرة القدم الأوروبية ناصر الخليفي، الرئيس القطري لنادي باريس سان جيرمان، الذي ترسخ صعوده إلى قمة المنظمة عقب انهيار مشروع دوري السوبر الأوروبي الانفصالي عام 2021.

ومن شأن رحيل إنفانتينو أن يخلق فراغاً جديداً قد يؤدي إلى زيادة قوة الخليفي ونفوذه. وطُرح اسم الخليفي بوصفه مرشحاً محتملاً لرئاسة «فيفا»، رغم أنه لا يبدو راغباً في اتخاذ هذه الخطوة.

ولم يكن إنفانتينو قد أبلغ مجلس «فيفا» بأنه يجري محادثات مع مستثمرين لبيع 20 في المائة من الحقوق التجارية للاتحاد الدولي مقابل 4.1 مليار دولار، وهو ما تسبب في فضيحة عالمية عندما ظهرت تفاصيل الخطة إلى العلن.

وكانت خطة «فيفا فوروارد إنتربرايز» قد كلفت بنك «جي بي مورغان تشيس» الأميركي بالبحث عن مستثمرين محتملين، رغم أن الجزء الأكبر من الحصة كان من المقرر بيعه إلى صندوق يخضع جزئياً لسيطرة جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكان الهدف من الرسالة المفتوحة التي وجّهتها «يويفا» و«كونكاكاف» والاتحاد الآسيوي إلى إنفانتينو، الاثنين، إبلاغ رئيس «فيفا» بأنه سيتعين عليه التنحي بطريقة أو بأخرى.

وطالبت الرسالة كذلك «فيفا» بإجراء تحقيق مستقل في قضية «فيفا فوروارد إنتربرايز»، وهو مطلب لم يصدر بشأنه أي رد من الاتحاد الدولي حتى الآن.


ماريسكا ورودري... «عناق كبير» وإجابات غامضة

رودري مابين الرحيل والاستمرار مع السيتي (رويترز)
رودري مابين الرحيل والاستمرار مع السيتي (رويترز)
TT

ماريسكا ورودري... «عناق كبير» وإجابات غامضة

رودري مابين الرحيل والاستمرار مع السيتي (رويترز)
رودري مابين الرحيل والاستمرار مع السيتي (رويترز)

قدم إنزو ماريسكا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي الإنجليزي، إجابة غير حاسمة بشأن مستقبل رودري مع النادي، كما أكد أن لاعب الوسط تيجاني رايندرز يستعد للرحيل بعد موسم واحد فقط.

واستقبل ماريسكا رودري، الذي عاد إلى سيتي الجمعة، بعد فترة راحة طويلة عقب مساعدته إسبانيا في التتويج بكأس العالم الشهر الماضي، ثم خضوعه لجراحة بسيطة في الظهر، وقال إنه رحب به بـ«عناق كبير».

ولدى سؤاله عما إذا كان يتوقع بقاء الفائز السابق بالكرة الذهبية مع سيتي في ظل التقارير التي تتحدث عن اهتمام برشلونة بضمه، قال ماريسكا: «سوق الانتقالات مفتوحة، ويمكننا شراء لاعبين وبيع لاعبين. أي شيء يمكن أن يحدث».

ولكن الأمر المؤكد أن رودري لن يشارك في مباراة الدرع الخيرية الأحد، التي تمثل افتتاح موسم كرة القدم الإنجليزية وتجمع بين بطلي الدوري الإنجليزي الممتاز وكأس الاتحاد الإنجليزي في الموسم الماضي، حيث يواصل برنامجاً تأهيلياً بعد خضوعه للجراحة.

وكانت كيفية إعادة ماريسكا تشكيل خط وسط سيتي بعد رحيل المخضرم برناردو سيلفا إلى ريال مدريد، إلى جانب إمكانية رحيل رودري، محل كثير من التكهنات.

وعن إمكانية اهتمامه بالتعاقد مع إنزو فرنانديز من تشيلسي، حيث سبق لماريسكا أن تولى تدريبه، قال المدرب الإيطالي: «إنه لاعب في نادٍ آخر، ولا أعتقد أنه من الصواب أن أتحدث عن لاعبين في أندية أخرى».

ماريسكا خلال حديثه للإعلاميين (موقع نادي مانشستر سيتي)

وكان ماريسكا أكثر انفتاحاً في حديثه عن رايندرز، الذي فشل في فرض نفسه ضمن التشكيلة الأساسية لسيتي بصورة منتظمة بعد انضمامه من ميلان خلال فترة الانتقالات الصيفية العام الماضي.

وتشير تقارير واسعة الانتشار في وسائل الإعلام البريطانية، إلى أن لاعب الوسط الهولندي في طريقه إلى نادي القادسية السعودي، وقال ماريسكا: «انتقال تيجاني لم يتم رسمياً بعد، وسنرى ما سيحدث خلال الساعات المقبلة».

وأضاف ماريسكا أن رايندرز كان «مقتنعاً بالفعل» بالرحيل عن سيتي، وقارن موقفه بحارس المرمى جيمس ترافورد، الذي انضم إلى ليدز هذا الصيف بحثاً عن فرصة أكبر للمشاركة.

وقال ماريسكا: «جميعهم يتدربون كل يوم، ويخوضون حصصاً تدريبية كل يوم، وفي نهاية الأسبوع يريدون جميعاً خوض مباراة، وعندما لا يشاركون يجدون صعوبة في فهم السبب».

وأكد: «يمكنني تفهم هذا. بعد موسم واحد، بعضهم يريد أن يلعب أكثر. وهذا وضع طبيعي».

ويبقى رودري حجر الأساس في خط الوسط بفضل قدرته الاستثنائية على التمرير والتمركز والقيام بالأدوار الدفاعية، وذلك رغم اهتمام برشلونة بضمه. كما لعب دوراً بارزاً في قيادة إسبانيا إلى التتويج بكأس العالم هذا العام، ونال جائزة الكرة الذهبية للبطولة.

وعزز مانشستر سيتي وسط ملعبه بالتعاقد مع الإنجليزي إليوت أندرسون قادماً من نوتنغهام فورست مقابل 116 مليون جنيه إسترليني (153 مليون دولار)، ليضيف مزيداً من الحيوية والقدرة على افتكاك الكرة والعمق التكتيكي.

كما يضم الفريق عناصر شابة واعدة مثل ريان شرقي ونيكو أورايلي، اللذين يمنحان التشكيلة طاقة متجددة.

في المقابل، خسر سيتي بعضاً من خبرته بعد رحيل المخضرمين برناردو سيلفا وجون ستونز، وهو ما يترك فراغاً من حيث القيادة والخبرة داخل غرفة الملابس.

ورغم أن التتويج بثنائية الكأس المحلية في الموسم الماضي كان سيعد إنجازاً كبيراً في معظم الأندية، فإن إنهاء الدوري في المركز الثاني خلف آرسنال بدا نهاية أقل من التوقعات بالنسبة لغوارديولا، بالنظر إلى المعايير المرتفعة التي أرساها خلال فترة قيادته.

ويعكس ذلك حجم المهمة التي تنتظر ماريسكا؛ إذ لن يقاس نجاحه بجمالية الأداء وحدها، بل بقدرته على المنافسة الفورية على الألقاب.

ويبقى السؤال الأبرز هو مدى سرعة تأقلم اللاعبين والجهاز الفني مع مرحلة ما بعد غوارديولا، الذي تجاوز تأثيره حدود الخطط والتكتيكات ليصبح جزءاً من ثقافة النادي وهويته.

ومن المتوقع أن تسهم معرفة ماريسكا العميقة ببيئة العمل داخل النادي في تسهيل عملية الانتقال، لكن الفارق كبير بين أن تكون مساعداً موثوقاً لغوارديولا، وأن تتولى قيادة المشروع بنفسك.

وربما يحتاج الفريق إلى فترة قصيرة للتأقلم، خصوصاً مع عودة عدد من اللاعبين متأخرين بعد مشاركاتهم في كأس العالم، لكن مانشستر سيتي يظل مرشحاً قوياً للمنافسة على جميع الألقاب.

وإذا نجح ماريسكا في تحقيق التوازن بين الاستمرارية والتجديد، ومنح دفعة جديدة لفريق اعتاد العمل لسنوات طويلة تحت قيادة مدرب واحد، فقد لا يستغرق الأمر وقتاً طويلاً قبل أن يستعيد النادي موقعه على قمة كرة القدم الإنجليزية.

ويستهل مانشستر سيتي مشواره في الموسم الجديد باستضافة بورنموث في 23 أغسطس (آب).