قال أندرو بيلي، محافظ «بنك إنجلترا»، يوم الجمعة، إنَّ السماح للتضخم بالبقاء فوق هدف البنك، البالغ 2 في المائة، يمكن تبريره في المرحلة الحالية، في ظلِّ حالة عدم اليقين المرتبطة بتداعيات الحرب الإيرانية، وضعف وتيرة النمو الاقتصادي.
وأضاف بيلي، في كلمة خلال مؤتمر للبنك المركزي الآيسلندي في ريكيافيك، أنَّ هذا النهج سيصبح أقل قبولاً إذا بدأت تظهر مؤشرات على آثار ثانوية للتضخم.
وكانت لجنة السياسة النقدية في «بنك إنجلترا» قد أبقت أسعار الفائدة دون تغيير في 30 أبريل (نيسان)، في انتظار تقييم التأثير الاقتصادي للصراع، رغم توقعها ارتفاع التضخم نتيجة صدمة أسعار الطاقة.
وفي خطابه، أعاد بيلي التأكيد على أنَّ السياسة النقدية تمَّ تشديدها بالفعل بشكل كافٍ لاستبعاد أي خفض قريب لأسعار الفائدة، مشيراً إلى أنَّ هذا التشديد بدأ يؤثر فعلياً على النشاط الاقتصادي.
وقال: «علينا متابعة تطورات الشرق الأوسط، وتأثيرها على الاقتصاد البريطاني والتضخم من كثب، وتعديل السياسة النقدية عند الحاجة».
وأشار بيلي ومعظم أعضاء لجنة السياسة النقدية سابقاً إلى أنَّهم لا يتعجَّلون اتخاذ خطوات إضافية في رفع تكاليف الاقتراض.
في المقابل، لمَّح صناع السياسة في البنك المركزي الأوروبي إلى احتمال رفع أسعار الفائدة في يونيو (حزيران)، بعد أن خفَّضوا أسعار الفائدة بوتيرة أسرع من «بنك إنجلترا» قبل اندلاع الحرب.
وتُسعّر الأسواق المالية حالياً احتمال رفع واحد لأسعار الفائدة من «بنك إنجلترا» بمقدار 25 نقطة أساس خلال عام 2026، في نوفمبر (تشرين الثاني)، مع احتمال ضعيف لرفع ثانٍ، مقارنة بتوقعات سابقة لزيادات عدة.
ورحَّب بيلي بتراجع رهانات الأسواق على التشديد النقدي، قائلاً في جلسة أسئلة وأجوبة: «آمل أن يستمر هذا الاتجاه، لكن ذلك سيعتمد على التطورات في الشرق الأوسط».
تراجع طفيف للجنيه الإسترليني
انخفض الجنيه الإسترليني بشكل طفيف مقابل الدولار يوم الجمعة، في ظلِّ استمرار حالة عدم اليقين بشأن اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تصريحات لمحافظ «بنك إنجلترا»، أندرو بيلي، قلّلت من توقعات التشديد السريع للسياسة النقدية.
وأفادت تقارير بأنَّ واشنطن وطهران توصَّلتا إلى اتفاق مبدئي لتمديد وقف إطلاق النار ورفع القيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق «هرمز»، إلا أنَّ الاتفاق لا يزال بانتظار موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وقالت كريستين كوندبي - نيلسن، كبيرة استراتيجيي العملات الأجنبية في بنك «دانسك»، إن اقتراب التهدئة في الشرق الأوسط قد يعيد تركيز الأسواق على العوامل الاقتصادية الأساسية.
وأضافت أن «عودة الاستقرار الجيوسياسي ستسمح بعودة المحركات الاقتصادية الكلية للواجهة من جديد».
وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.3410 دولار، ليبقى قريباً من منتصف نطاق تداولاته الأخيرة بين 1.33 و1.35 دولار، بينما تراجع بنسبة 0.1 في المائة على أساس أسبوعي.
ورجَّحت كوندبي - نيلسن أن تكون وتيرة التشديد أقل من تسعير السوق، ما قد يضغط على الجنيه الإسترليني مقابل اليورو خلال الفترة المقبلة.
وانخفض الجنيه مقابل اليورو بنسبة 0.1 في المائة إلى 86.77 بنس.
