محافظ «بنك إنجلترا» يربط التسامح مع التضخم المرتفع بصدمة الحرب وتباطؤ النمو

انخفاض طفيف للجنيه الإسترليني وسط تراجع توقعات التشديد النقدي

أندرو بيلي يلقي كلمة خلال العشاء السنوي لرابطة مديري الاستثمار في آيرلندا بدبلن (رويترز)
أندرو بيلي يلقي كلمة خلال العشاء السنوي لرابطة مديري الاستثمار في آيرلندا بدبلن (رويترز)
TT

محافظ «بنك إنجلترا» يربط التسامح مع التضخم المرتفع بصدمة الحرب وتباطؤ النمو

أندرو بيلي يلقي كلمة خلال العشاء السنوي لرابطة مديري الاستثمار في آيرلندا بدبلن (رويترز)
أندرو بيلي يلقي كلمة خلال العشاء السنوي لرابطة مديري الاستثمار في آيرلندا بدبلن (رويترز)

قال أندرو بيلي، محافظ «بنك إنجلترا»، يوم الجمعة، إنَّ السماح للتضخم بالبقاء فوق هدف البنك، البالغ 2 في المائة، يمكن تبريره في المرحلة الحالية، في ظلِّ حالة عدم اليقين المرتبطة بتداعيات الحرب الإيرانية، وضعف وتيرة النمو الاقتصادي.

وأضاف بيلي، في كلمة خلال مؤتمر للبنك المركزي الآيسلندي في ريكيافيك، أنَّ هذا النهج سيصبح أقل قبولاً إذا بدأت تظهر مؤشرات على آثار ثانوية للتضخم.

وكانت لجنة السياسة النقدية في «بنك إنجلترا» قد أبقت أسعار الفائدة دون تغيير في 30 أبريل (نيسان)، في انتظار تقييم التأثير الاقتصادي للصراع، رغم توقعها ارتفاع التضخم نتيجة صدمة أسعار الطاقة.

وفي خطابه، أعاد بيلي التأكيد على أنَّ السياسة النقدية تمَّ تشديدها بالفعل بشكل كافٍ لاستبعاد أي خفض قريب لأسعار الفائدة، مشيراً إلى أنَّ هذا التشديد بدأ يؤثر فعلياً على النشاط الاقتصادي.

وقال: «علينا متابعة تطورات الشرق الأوسط، وتأثيرها على الاقتصاد البريطاني والتضخم من كثب، وتعديل السياسة النقدية عند الحاجة».

وأشار بيلي ومعظم أعضاء لجنة السياسة النقدية سابقاً إلى أنَّهم لا يتعجَّلون اتخاذ خطوات إضافية في رفع تكاليف الاقتراض.

في المقابل، لمَّح صناع السياسة في البنك المركزي الأوروبي إلى احتمال رفع أسعار الفائدة في يونيو (حزيران)، بعد أن خفَّضوا أسعار الفائدة بوتيرة أسرع من «بنك إنجلترا» قبل اندلاع الحرب.

وتُسعّر الأسواق المالية حالياً احتمال رفع واحد لأسعار الفائدة من «بنك إنجلترا» بمقدار 25 نقطة أساس خلال عام 2026، في نوفمبر (تشرين الثاني)، مع احتمال ضعيف لرفع ثانٍ، مقارنة بتوقعات سابقة لزيادات عدة.

ورحَّب بيلي بتراجع رهانات الأسواق على التشديد النقدي، قائلاً في جلسة أسئلة وأجوبة: «آمل أن يستمر هذا الاتجاه، لكن ذلك سيعتمد على التطورات في الشرق الأوسط».

تراجع طفيف للجنيه الإسترليني

انخفض الجنيه الإسترليني بشكل طفيف مقابل الدولار يوم الجمعة، في ظلِّ استمرار حالة عدم اليقين بشأن اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تصريحات لمحافظ «بنك إنجلترا»، أندرو بيلي، قلّلت من توقعات التشديد السريع للسياسة النقدية.

وأفادت تقارير بأنَّ واشنطن وطهران توصَّلتا إلى اتفاق مبدئي لتمديد وقف إطلاق النار ورفع القيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق «هرمز»، إلا أنَّ الاتفاق لا يزال بانتظار موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقالت كريستين كوندبي - نيلسن، كبيرة استراتيجيي العملات الأجنبية في بنك «دانسك»، إن اقتراب التهدئة في الشرق الأوسط قد يعيد تركيز الأسواق على العوامل الاقتصادية الأساسية.

وأضافت أن «عودة الاستقرار الجيوسياسي ستسمح بعودة المحركات الاقتصادية الكلية للواجهة من جديد».

وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.3410 دولار، ليبقى قريباً من منتصف نطاق تداولاته الأخيرة بين 1.33 و1.35 دولار، بينما تراجع بنسبة 0.1 في المائة على أساس أسبوعي.

ورجَّحت كوندبي - نيلسن أن تكون وتيرة التشديد أقل من تسعير السوق، ما قد يضغط على الجنيه الإسترليني مقابل اليورو خلال الفترة المقبلة.

وانخفض الجنيه مقابل اليورو بنسبة 0.1 في المائة إلى 86.77 بنس.


مقالات ذات صلة

تايوان تتوقع أسرع نمو لاقتصادها منذ 16 عاماً في 2026

الاقتصاد منظر عام لـ«برج تايبيه 101» (رويترز)

تايوان تتوقع أسرع نمو لاقتصادها منذ 16 عاماً في 2026

توقَّعت وكالة الإحصاء الحكومية في تايوان، يوم الجمعة، أن يسجِّل الاقتصاد التايواني، المدعوم بقطاع التكنولوجيا، أسرع وتيرة نمو له منذ 16 عاماً في عام 2026.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الاقتصاد محافظ بنك كوريا الجديد شين هيون سونغ مترئساً اجتماع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي في سيول (إ.ب.أ)

«المركزي» الكوري الجنوبي يقترب من تشديد السياسة النقدية

أبقى البنك المركزي الكوري الجنوبي على أسعار الفائدة القياسية دون تغيير، غير أن الانقسام الواضح داخل مجلس إدارته أرسل إشارات قوية إلى الأسواق بقرب التشدد.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو - سريلانكا (رويترز)

زيادة الفائدة بسريلانكا تهدد خطة الإنقاذ... والأنظار تتجه لـ«صندوق النقد» اليوم

يواجه التعافي الاقتصادي الهش في سريلانكا، المدعوم من صندوق النقد الدولي، مخاطر حقيقية بالتعثر والدخول في مرحلة «التشديد النقدي المفرط»؛ عقب قرار رفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)
خاص أشخاص يسيرون أمام مقر مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمراء ببيروت (رويترز)

خاص «ألفاريز آند مارسال» تعود لـ«المركزي اللبناني» لتعقب 20 مليار دولار متبخرة

أعلن مصرف لبنان إرساء تلزيم جديد لشركة «ألفاريز آند مارسال» يقضي بإجراء تدقيق جنائي مالي شامل للتحقّق من اتهامات بحصول عمليات هدر بأكثر من 20 مليار دولار.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد أكواب تحمل شعار «نصف كوب» معروضة للبيع بمتجر هدايا في «هوليوود» بلوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

«سلام هرمز» لن ينهي معضلة التضخم العالمي

يبدو المشهد الاقتصادي العالمي كمن يخطو خطوتين إلى الأمام وخطوة إلى الوراء، في ظل التذبذب المستمر للمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران؛ وهو الملف الذي يستأثر…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بومان من «الفيدرالي»: تداعيات الحرب قد تفرض إعادة تقييم لمسار السياسة النقدية

ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)
ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)
TT

بومان من «الفيدرالي»: تداعيات الحرب قد تفرض إعادة تقييم لمسار السياسة النقدية

ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)
ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)

قالت ميشيل بومان، نائبة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» للرقابة، الجمعة، إن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى ضغوط تضخمية أكثر استدامة؛ وهو ما قد يفرض إعادة تقييم لمسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

وفي نص خطاب ستلقيه في مؤتمر بآيسلندا، أوضحت بومان أنه «لا يزال من المبكر تقييم حجم واستمرار الآثار الاقتصادية للصراع الإيراني»، مشيرة إلى أن صدمة أسعار الطاقة قد تكون مؤقتة في حال انتهت الاضطرابات سريعاً، مع تأثير محدود على النشاط الاقتصادي الكلي، وفق «رويترز».

لكنها حذّرت من أن استمرار الصراع لفترة أطول قد يغير هذه التقديرات، قائلة إنه إذا امتدت صدمة الطاقة إلى ضغوط سعرية أوسع، فقد يصبح من الضروري إعادة النظر في نهج تقييم المخاطر داخل «الاحتياطي الفيدرالي».

وتوقعت بومان أن يظل التضخم أعلى من المستوى المستهدف لفترة أطول؛ ما يعزز الحذر داخل البنك المركزي، في وقت يتوقع فيه أن يُبقي «الفيدرالي» أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة في اجتماعه منتصف يونيو (حزيران).

وأشارت إلى أن بعض صناع السياسة بدأوا بالفعل في تقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة هذا العام، مع ازدياد النقاش حول احتمال التحول نحو تشديد إضافي إذا استمرت الضغوط التضخمية.

كما أكدت أن الاقتصاد الأميركي أظهر مرونة نسبية، رغم هشاشة سوق العمل أمام الصدمات، عادَّةً أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة المؤقت لا يستدعي بالضرورة تشديداً نقدياً مفرطاً قد يضغط على النمو والتوظيف.

في المقابل، شددت بومان على أهمية الحفاظ على مصداقية هدف التضخم البالغ 2 في المائة، عادَّةً أن تجاوز هذا المستوى لفترة طويلة يجعل التعامل مع أي صدمة سعرية جديدة أكثر تعقيداً.

وختمت بالإشارة إلى أن سوق العمل لا تزال مستقرة نسبياً، لكنها قابلة للتأثر بأي صدمات خارجية إضافية في الفترة المقبلة.


صادرات قوية تقود العجز التجاري للسلع الأميركية للانخفاض في أبريل

حاويات شحن مكدسة في محطة بول دبليو كونلي للحاويات في بوسطن بماساتشوستس (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في محطة بول دبليو كونلي للحاويات في بوسطن بماساتشوستس (رويترز)
TT

صادرات قوية تقود العجز التجاري للسلع الأميركية للانخفاض في أبريل

حاويات شحن مكدسة في محطة بول دبليو كونلي للحاويات في بوسطن بماساتشوستس (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في محطة بول دبليو كونلي للحاويات في بوسطن بماساتشوستس (رويترز)

انخفض العجز التجاري الأميركي في السلع خلال أبريل (نيسان)، مع تسجيل نمو أقوى في الصادرات مقارنة بالواردات، ما قد يدعم أداء الاقتصاد في الربع الثاني إذا استمر هذا الاتجاه.

وأفاد مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأميركية بأن العجز تراجع بنسبة 3.4 في المائة ليصل إلى 82.4 مليار دولار، مقابل توقعات عند 86.5 مليار دولار، وفق «رويترز».

وارتفعت صادرات السلع بمقدار 8.5 مليار دولار لتسجل 219.7 مليار دولار، في حين زادت الواردات بنحو 5.6 مليار دولار لتصل إلى 302.1 مليار دولار.

وكان العجز التجاري قد شكل ضغطاً على الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول؛ إذ خفض النمو بنحو 1.25 نقطة مئوية، في وقت سجل فيه الاقتصاد نمواً سنوياً قدره 1.6 في المائة في الربع الأخير، بعد 0.5 في المائة في الربع السابق.


تضخم كبار اقتصادات اليورو يتخطى المستهدف للشهر الثالث بفعل صدمة الطاقة

بائع في سوق للمزارعين بمدينة هامبورغ الألمانية (أرشيفية- رويترز)
بائع في سوق للمزارعين بمدينة هامبورغ الألمانية (أرشيفية- رويترز)
TT

تضخم كبار اقتصادات اليورو يتخطى المستهدف للشهر الثالث بفعل صدمة الطاقة

بائع في سوق للمزارعين بمدينة هامبورغ الألمانية (أرشيفية- رويترز)
بائع في سوق للمزارعين بمدينة هامبورغ الألمانية (أرشيفية- رويترز)

أظهرت بيانات أولية صدرت يوم الجمعة، أن التضخم في أكبر 4 اقتصادات في منطقة اليورو ظل فوق هدف البنك المركزي الأوروبي، البالغ 2 في المائة، للشهر الثالث على التوالي في مايو (أيار)، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب الإيرانية، والذي بدأ ينعكس على أسعار السلع والخدمات.

وسجل التضخم ارتفاعاً في فرنسا إلى 2.8 في المائة مقارنة بـ2.5 في المائة، وفي إيطاليا إلى 3.2 في المائة من 2.7 في المائة، بينما استقر في إسبانيا عند 3.2 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم في عدد من الولايات الألمانية الرئيسية، مدعوماً جزئياً بإجراءات حكومية لتخفيف أسعار الوقود.

وأظهرت البيانات أن الضغوط التضخمية لم تعد مقتصرة على الطاقة؛ إذ ارتفعت أسعار النقل والخدمات الترفيهية في إسبانيا وإيطاليا، بينما سجلت فرنسا زيادة ملحوظة في أسعار الغذاء الطازج، إلى جانب ارتفاع طفيف في تضخم الخدمات.

وتشير هذه التطورات إلى أن صدمة الطاقة بدأت تنتقل تدريجياً إلى مكونات أوسع من سلة الأسعار، ما يعزز المخاوف من ترسخ التضخم في منطقة اليورو، ويزيد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لاتخاذ موقف أكثر تشدداً في اجتماعه المقبل.

وقالت نادية غربي، كبيرة الاقتصاديين في شركة «بيكت» لإدارة الثروات، إن «ذروة التضخم لم تُسجل بعد»، متوقعة استمرار الضغوط حتى أغسطس (آب)، مع ارتباط المسار المستقبلي بتطورات الوضع في الشرق الأوسط.

وفي المقابل، تراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ منذ أواخر أبريل (نيسان)، بعد آمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران؛ حيث انخفض سعر خام برنت إلى نحو 92 دولاراً للبرميل مقارنة بـ118 دولاراً في ذروته، رغم بقائه أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

وتتوقع التقديرات أن يُظهر التضخم في منطقة اليورو ارتفاعاً إلى 3.3 في المائة في مايو، مع صعود طفيف في التضخم الأساسي إلى 2.4 في المائة، ما يعكس استمرار الضغوط على الأسعار رغم التباين بين الدول.

وقال محللون في «جي بي مورغان» إن البيانات الحالية تشير إلى استمرار ارتفاع التضخم الرئيسي مع زيادة طفيفة في التضخم الأساسي، ما يعزز احتمالات بقاء السياسة النقدية في مسار متشدد خلال الفترة المقبلة.

ورغم ذلك، يرى بعض الاقتصاديين أن تأثير الصدمة التضخمية الحالية قد يظل أقل حدة مقارنة بالأزمات السابقة المرتبطة بجائحة «كوفيد-19» والحرب في أوكرانيا، في ظل استقرار نسبي في بعض أسعار السلع الصناعية.