الروبية الهندية تهبط إلى أدنى مستوى في 3 أسابيع

تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وتدخلات «المركزي»

رجل يعدّ أوراقاً نقدية هندية داخل متجر في مومباي (رويترز)
رجل يعدّ أوراقاً نقدية هندية داخل متجر في مومباي (رويترز)
TT

الروبية الهندية تهبط إلى أدنى مستوى في 3 أسابيع

رجل يعدّ أوراقاً نقدية هندية داخل متجر في مومباي (رويترز)
رجل يعدّ أوراقاً نقدية هندية داخل متجر في مومباي (رويترز)

تراجعت الروبية الهندية إلى أدنى مستوى لها في نحو ثلاثة أسابيع خلال تعاملات الثلاثاء، متأثرة بارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 90 دولاراً للبرميل، في وقت أسهمت فيه تدخلات محتملة من بنك الاحتياطي الهندي في الحد من خسائر العملة.

وسجلت الروبية في أحدث التعاملات نحو 95.6750 روبية مقابل الدولار، منخفضة بنسبة 0.1 في المائة عن مستوى الإغلاق السابق، بعدما لامست في وقت سابق 95.6825 روبية للدولار، وهو أدنى مستوى لها منذ 30 يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

وتأتي الضغوط على العملة الهندية مع ارتفاع أسعار النفط عقب انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل مخاوف بشأن تداعيات استمرار التوترات الجيوسياسية على إمدادات الطاقة العالمية.

تدخلات البنك المركزي تدعم استقرار الروبية

حافظت الروبية على تحركات محدودة عقب تراجعها في بداية الجلسة، وسط توقعات باستمرار تدخل بنك الاحتياطي الهندي في سوق الصرف الأجنبي للحد من انخفاض العملة.

وقال متعاملون إن تدخلات البنك المركزي المستمرة منذ أكثر من أسبوع ساعدت في إبقاء الروبية ضمن نطاق يتراوح بين 95 و96 مقابل الدولار، مع توقعات محدودة باختراق العملة هذا النطاق على المدى القريب.

وأعادت التحركات القوية للبنك المركزي في سوق الصرف الأجنبي إلى أذهان المتعاملين فترة اتسمت بتدخلات مكثفة من البنك للحفاظ على نطاق تداول محدد للروبية، وفقاً لمصرفيين.

كما عززت التدفقات الكبيرة من الدولار، الناتجة عن إجراءات اتخذها البنك المركزي خلال فترة الأزمات، قدرته على دعم العملة، مع ارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي في الهند إلى أكثر من 700 مليار دولار للمرة الأولى خلال أربعة أشهر.

توقعات باستمرار الضغوط على الروبية

توقع محللو بنك «إيه إن زد» أن تظل الروبية مستقرة إلى حد كبير ضمن نطاق 95.5 إلى 96 مقابل الدولار على المدى القريب، قبل أن تتجه تدريجياً إلى مستوى 97.5 روبية للدولار بحلول سبتمبر (أيلول) 2027.

وأشار المحللون إلى أن ارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي يعزّز قدرة الهند على مواجهة الضغوط على العملة، لكنه لا يغيّر الاتجاه العام المتمثل في انخفاض تدريجي للروبية، في ظل ارتفاع أسعار النفط وتشدد الأوضاع المالية العالمية.

وفي الأسواق الآسيوية، تراجعت معظم العملات بشكل محدود، في حين ارتفع مؤشر الدولار إلى نحو 99.6. وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.56 في المائة إلى 91.38 دولار للبرميل، بعدما سجلت أعلى مستوياتها منذ 30 يوليو.

وتأتي تحركات أسواق العملات والنفط في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أفاد مسؤول إيراني كبير بأن طهران ستنتقل إلى وضع عسكري «هجومي بالكامل»، عقب تعثر الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق دائم لإنهاء الحرب، وبعد رفض واشنطن تمديد اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت.


مقالات ذات صلة

سوق العمل البريطانية تواصل التباطؤ في الربع الثاني مع تراجع الوظائف الشاغرة

الاقتصاد أشخاص يسيرون بجوار أحد مراكز التوظيف الحكومية في لندن (رويترز)

سوق العمل البريطانية تواصل التباطؤ في الربع الثاني مع تراجع الوظائف الشاغرة

أظهرت بيانات رسمية، يوم الثلاثاء، أن سوق العمل البريطانية شهدت مزيداً من التباطؤ خلال الربع الثاني، في ظل تباطؤ نمو الأجور في القطاع الخاص.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صراف يحمل أوراقاً نقدية هندية من فئة 100 روبية بالقرب من كشك لصرافة العملات في نيودلهي (رويترز)

السندات الهندية تتراجع بعد تقليص «المركزي» نافذة مقايضة العملات الأجنبية

تراجع الطلب على السندات الحكومية الهندية في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، بعدما أنهى بنك الاحتياطي الهندي بشكل مفاجئ نافذة مقايضة الودائع بالعملات الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (مومباي (الهند))
شمال افريقيا ناجي عيسى في اجتماع مع لجنة المالية بالبرلمان الليبي الأربعاء الماضي (صفحة المصرف المركزي)

محافظ «المركزي» الليبي يتمسك بثلاثة شروط للعدول عن استقالته

قال مصدر مسؤول في مصرف ليبيا المركزي، السبت، إن محافظ المصرف ناجي عيسى يتمسك بثلاثة شروط رئيسية للعدول عن استقالته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)

نمو الاقتصاد الماليزي يتجاوز التوقعات... و«المركزي» يترقب 5 % في 2026

قال البنك المركزي الماليزي، يوم الجمعة، إن اقتصاد البلاد قد ينمو بنحو 5 في المائة هذا العام، عند الحد الأعلى من نطاق توقعاته الرسمية.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)
الاقتصاد لقطة جوية بطائرة مسيّرة تُظهر العلم التركي يرفرف فوق منطقة سارايبورنو (رويترز)

المركزي التركي يرفع توقعاته للتضخم إلى 28 % بنهاية 2026

رفع البنك المركزي التركي توقعاته للتضخم بنهاية عام 2026 إلى 28 % من 26 % لكنه أبقى هدفه المؤقت للتضخم للفترة نفسها عند 24 %

«الشرق الأوسط» (إسطنبول )

أوروبا تملأ مخزونات الغاز ببطء... والشتاء يقترب

سفينة غاز طبيعي مسال تُحمّل الغاز لسفينة سياحية في برشلونة (رويترز)
سفينة غاز طبيعي مسال تُحمّل الغاز لسفينة سياحية في برشلونة (رويترز)
TT

أوروبا تملأ مخزونات الغاز ببطء... والشتاء يقترب

سفينة غاز طبيعي مسال تُحمّل الغاز لسفينة سياحية في برشلونة (رويترز)
سفينة غاز طبيعي مسال تُحمّل الغاز لسفينة سياحية في برشلونة (رويترز)

تجاوزت مخزونات الغاز الطبيعي في الاتحاد الأوروبي مستوى 60 في المائة، لكنها لا تزال متأخرة عن مستويات السنوات الأخيرة، في ظل استمرار اضطرابات الإمدادات وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط على الأسعار وسوق الغاز الأوروبية.

وأظهر أحدث بيانات «البنية التحتية للغاز في أوروبا» (GIE) أن مرافق تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي بلغت 60.8 في المائة من طاقتها في 15 أغسطس (آب)، بعدما تجاوزت حاجز 60 في المائة خلال 13 أغسطس.

ورغم بلوغ هذا المستوى، فإن نسبة الامتلاء لا تزال أدنى من مستويات الفترة نفسها في أي من السنوات الخمس الماضية.

وتواجه أوروبا صعوبات في تعزيز مخزوناتها، مع تراجع واردات الغاز الطبيعي المسال، في وقت لا تزال فيه السوق العالمية تتعامل مع فقدان الإمدادات القطرية.

وحسب بيانات «إس آند بي غلوبال إنرجي» و«سي إي آر إيه»، استورد الاتحاد الأوروبي نحو 63.6 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال منذ بداية العام، بما يعادل نحو 87.7 مليار متر مكعب من الغاز، بانخفاض 4.1 في المائة تقريباً عن الفترة نفسها من 2025، عندما بلغت الواردات نحو 66.3 مليون طن.

كما تواجه أوروبا منحنيات أسعار آجلة في حالة «باكورديشن»، أي أن أسعار العقود الفورية والقريبة تتجاوز الأسعار المستقبلية، ما يقلّص الحافز المالي أمام المتعاملين لشراء الغاز خلال الأشهر الدافئة وتخزينه لبيعه بأسعار أعلى في فصل الشتاء.

وقدّرت «بلاتس»، التابعة لـ«إس آند بي غلوبال إنرجي»، سعر الغاز الهولندي القياسي «تي تي إف» للشهر المقبل عند 60.68 يورو لكل ميغاواط/ساعة في 14 أغسطس، بعلاوة قدرها 1.65 يورو لكل ميغاواط/ساعة مقارنة بسعر عقد شتاء 2026.

صعوبات مستمرة رغم خفض هدف التخزين

في بداية الحرب مع إيران، دفعت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء إلى خفض مستهدف تخزين الغاز إلى 80 في المائة بدلاً من 90 في المائة، بهدف الحد من ارتفاع الأسعار من خلال تخفيف الطلب والاستفادة من المرونة التي تسمح بها أحدث قواعد الاتحاد الأوروبي لتخزين الغاز.

لكن مراقبي السوق يشككون في قدرة الاتحاد الأوروبي على بلوغ حتى هذا الهدف المخفض خلال الفترة المتبقية من موسم التخزين.

وقال رئيس تحليل أسواق الطاقة والأرصاد الجوية في مجموعة «أكسبو»، آندي سومر، في 10 أغسطس، إنه من المرجح أن يكون من «الصعب» أن تتجاوز نسبة امتلاء المخزونات 70 في المائة بفارق كبير بحلول نوفمبر (تشرين الثاني).

ويتوقع محللو «سي إي آر إيه» أن تصل مخزونات الغاز الأوروبية إلى 75 في المائة من طاقتها بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول).

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)

ألمانيا في دائرة الضوء

وتبرز ألمانيا بين دول الاتحاد الأوروبي مع اقتراب الأسابيع الأخيرة من موسم ملء المخزونات، إذ تمتلك أكبر اقتصاد في التكتل أيضاً أكبر قدرات تخزين الغاز.

وتبلغ الطاقة الاستيعابية لمنشآت التخزين الألمانية نحو 246.5 تيراواط/ساعة من الغاز، أي ما يقارب 23.3 مليار متر مكعب، وفق بيانات «GIE»، بما يعادل نحو 22 في المائة من إجمالي طاقة التخزين في الاتحاد الأوروبي.

لكن عمليات التخزين في ألمانيا لا تزال متأخرة عن المعدل الأوروبي؛ إذ تقل نسبة امتلاء منشآتها قليلاً عن 50 في المائة.

وقالت وزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية إنها لا تزال ترى أن عمليات تخزين الغاز مسؤولية أطراف السوق، مع رفض احتمال تدخل الحكومة لتحفيز عمليات التخزين.

وفي تطور إيجابي، تمكن مشغل التخزين الألماني «سي إف إي» من تخصيص كامل الطاقة البالغة 5 تيراواط/ساعة التي عرضها في منشأة «ريدن» خلال مزاد الأسبوع الماضي، في تحول عن مزادات سابقة واجه خلالها صعوبة في بيع الكميات المعروضة.

وعُرضت الطاقة في المزاد الأخير من خلال منتج خيارات جديد، لا يفرض على المستخدمين دفع معظم رسوم الطاقة التخزينية إلا في حال استخدام الكميات فعلياً.

Your Premium trial has ended


ماذا وراء قفزة عوائد السندات الأميركية؟

متداول في بورصة نيويورك يوم الاثنين (أ.ب)
متداول في بورصة نيويورك يوم الاثنين (أ.ب)
TT

ماذا وراء قفزة عوائد السندات الأميركية؟

متداول في بورصة نيويورك يوم الاثنين (أ.ب)
متداول في بورصة نيويورك يوم الاثنين (أ.ب)

ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له في نحو عقدين، مع ازدياد الرهانات على استمرار موجة بيع السندات طويلة الأجل، رغم أن أحدث البيانات الاقتصادية الأميركية كانت تشير في العادة إلى إمكانية انخفاض العوائد.

وصعد عائد السندات لأجل 30 عاماً بأكثر من 4 نقاط أساس إلى 5.311 في المائة، الاثنين، مسجلاً أعلى مستوى منذ يونيو (حزيران) 2007.

وتراجعت حيازات المستثمرين الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في يونيو، وفق بيانات وزارة الخزانة، مع خفض كل من بريطانيا والصين واليابان (وهي أكبر الدول الحائزة للسندات الأميركية) حيازاتها.

ويرى مارك نيوتن، الاستراتيجي الفني لدى «فندسترات»، أن العوائد طويلة الأجل قد ترتفع إلى نطاق يتراوح بين 5.60 و5.70 في المائة، وربما بوتيرة أسرع من المعتاد، بعد اكتمال نمط فني استمر 3 سنوات، وفق ما قاله لشبكة «سي إن بي سي».

ويأتي ذلك رغم ضعف بعض المؤشرات الاقتصادية الأميركية؛ إذ سجَّلت مبيعات التجزئة في يوليو (تموز) أضعف أداء لها منذ مايو (أيار) 2025، كما أشارت بيانات سوق العمل الأخيرة إلى تباطؤ في ظروف التوظيف.

لكن ما الذي قد يدفع العوائد إلى مستويات أعلى؟

أولاً- ارتفاع العوائد عالمياً:

لم تبدأ القفزة الأخيرة في عوائد سندات الخزانة من الولايات المتحدة وحدها. فقد أشار نيوتن إلى ارتفاع عوائد السندات اليابانية لأجل 10 و20 عاماً، بعد صدور بيانات أظهرت نمواً اقتصادياً أضعف من المتوقع، بالتزامن مع ارتفاع مؤشر انكماش الناتج المحلي.

وقال إن ارتفاع عوائد السندات اليابانية امتد إلى الأسواق الأميركية، ودفع عائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات جديدة.

ويرى محللو «بي إم أو» أن المخاوف المتعلقة بالمالية العامة في الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا وأوروبا قد تشكل عاملاً إضافياً للضغط على السندات طويلة الأجل، حتى في حال استمرار ضعف البيانات الاقتصادية الأميركية.

ثانياً- احتمال أكبر لرفع «الاحتياطي الفيدرالي» الفائدة:

يتمثل الخطر الثاني في بقاء الاقتصاد الأميركي أقوى من المتوقع، بما قد يحد من فرص خفض أسعار الفائدة. ويرى «دويتشه بنك» أن الأسواق تراهن حالياً على مزيج مريح نسبياً من نمو اقتصادي متماسك، وأسهم عند مستويات قياسية، مع محدودية مخاطر تشديد السياسة النقدية واحتواء صدمات السلع الأساسية.

لكن هذا السيناريو قد يكون من الصعب استمراره؛ إذ إن قوة النمو وارتفاع أسعار الأصول يبقيان الأوضاع المالية ميسرة، ما يعزز الطلب وقد يدفع «الاحتياطي الفيدرالي» إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع.

ولا يزال التضخم أعلى من المستوى المستهدف، بينما تشير التحليلات التاريخية إلى أن مستويات تضخم مؤشر أسعار المستهلكين فوق 3 في المائة ارتبطت عادة بأكثر من 100 نقطة أساس من التشديد النقدي، خلال السنة الأولى من دورات رفع الفائدة.

ثالثاً- المعروض والتضخم وعلاوة الأجل:

أما الخطر الثالث فيتعلق مباشرة بالسندات طويلة الأجل؛ إذ قد يطالب المستثمرون بعائد أعلى مقابل إقراض الحكومة الأميركية لعقود. ويشكِّل ارتفاع إصدارات سندات الخزانة أحد مصادر الضغط؛ إذ جرى تسعير أحدث مزاد للسندات لأجل 30 عاماً عند أعلى عائد منذ 2001، بينما سجلت 5 من آخر 7 مزادات للسندات لأجل 20 عاماً طلباً أضعف من المتوقع.

كما يمكن أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى زيادة الضغوط على السندات؛ خصوصاً مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.

وحذر «دويتشه بنك» من أن تجدد صدمة أسعار السلع الأساسية قد يزيد صعوبة المشهد، وقد يؤدي إلى تراجع الأسهم والسندات في الوقت نفسه إذا تزامنت الصدمة مع تباطؤ النمو.

وهكذا تواجه سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل ضغوطاً من اتجاهات عدة في آن واحد: ارتفاع العوائد عالمياً، واحتمال بقاء الاقتصاد الأميركي قوياً، واستمرار مخاوف التضخم والدين، وزيادة المعروض من السندات.

ويرى «دويتشه بنك» أن تسعير الأسواق الحالي لا يترك «هامشاً يُذكَر للخطأ».


سوق العمل البريطانية تواصل التباطؤ في الربع الثاني مع تراجع الوظائف الشاغرة

أشخاص يسيرون بجوار أحد مراكز التوظيف الحكومية في لندن (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار أحد مراكز التوظيف الحكومية في لندن (رويترز)
TT

سوق العمل البريطانية تواصل التباطؤ في الربع الثاني مع تراجع الوظائف الشاغرة

أشخاص يسيرون بجوار أحد مراكز التوظيف الحكومية في لندن (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار أحد مراكز التوظيف الحكومية في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية، يوم الثلاثاء، أن سوق العمل البريطانية شهدت مزيداً من التباطؤ خلال الربع الثاني، في ظل تباطؤ نمو الأجور في القطاع الخاص، وتراجع عدد الوظائف الشاغرة إلى أدنى مستوى لها في أكثر من 5 سنوات.

وارتفعت الأجور الأساسية المنتظمة في القطاع الخاص، التي يراقبها بنك إنجلترا بوصفها مؤشراً على ضغوط التضخم المحلية، بنسبة 2.8 في المائة على أساس سنوي، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو (حزيران)، مسجلة أضعف نمو منذ الأشهر الثلاثة المنتهية في أكتوبر (تشرين الأول) 2020.

الجنيه الإسترليني يتراجع قليلاً

وجاءت هذه النسبة متوافقة مع توقعات بنك إنجلترا الصادرة الشهر الماضي، إلا أن الجنيه الإسترليني تراجع قليلاً عقب صدور البيانات، التي أظهرت أيضاً استقرار معدل البطالة عند 4.9 في المائة، مقابل توقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم بانخفاضه إلى 4.8 في المائة.

وانخفض الجنيه الإسترليني 0.1 في المائة مقابل الدولار إلى 1.352 دولار، بعدما سجل يوم الاثنين أعلى مستوى له منذ مايو (أيار)، مع تقليص المتداولين رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي. كما تراجع الجنيه الإسترليني بشكل طفيف أمام اليورو، الذي ارتفع 0.05 في المائة إلى 85.54 بنس.

ورغم تراجعه يوم الثلاثاء، استفاد الجنيه الإسترليني خلال الفترة الأخيرة، شأنه شأن عملات عالمية أخرى، من مجموعة عوامل دفعت الدولار الأميركي إلى الانخفاض.

وتشمل هذه العوامل التدخل الأميركي- الياباني المشترك لدعم الين في أواخر يوليو (تموز)، الذي أثَّر سلباً في الدولار على نطاق واسع، إلى جانب تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» في الأيام الأخيرة، واستمرار أسعار النفط عند مستويات منخفضة نسبياً رغم الحرب.

وارتفع الجنيه الإسترليني بنحو 2 في المائة خلال الشهرين الماضيين، مسجلاً مكاسب طفيفة منذ بداية العام.

تراجع الوظائف الشاغرة

وانخفض عدد الوظائف الشاغرة إلى 707 آلاف وظيفة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يوليو، مقارنة بـ711 ألف وظيفة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو، وفقاً لمكتب الإحصاء الوطني. ويمثل ذلك أدنى مستوى للوظائف الشاغرة منذ الأشهر الثلاثة المنتهية في أبريل (نيسان) 2021، بينما تُعد الوظائف الشاغرة، باستثناء تأثير جائحة «كوفيد-19»، عند أدنى مستوياتها منذ أواخر عام 2014.

وقالت ليز ماكيون، مديرة الإحصاءات الاقتصادية في مكتب الإحصاء الوطني: «صورة سوق العمل لم تتغير كثيراً بشكل عام، مع استمرار بعض التراجع».

وبلغ نمو إجمالي الأجور السنوي، باستثناء المكافآت، 3.5 في المائة خلال الربع الثاني، وفقاً لمكتب الإحصاء الوطني، متجاوزاً توقعات معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم بنمو الأجور الأساسية بنسبة 3.4 في المائة.

ويراقب بنك إنجلترا من كثب ما إذا كان ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب مع إيران سيتحول إلى ضغوط تضخمية طويلة الأمد على الاقتصاد.

وأظهرت الأسواق المالية يوم الاثنين توقعات بخفض أسعار الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية بحلول نهاية عام 2026.