ترمب وإيران بين «ضربة حاسمة»... و«جولة استنزاف»

التفاوض متعثر... وسيناريوهات التصعيد بلا ضمانات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مظلة تحت المطر خلال وصوله على متن طائرة «إير فورس وان» يوم 22 مايو 2026 في ماريلاند (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مظلة تحت المطر خلال وصوله على متن طائرة «إير فورس وان» يوم 22 مايو 2026 في ماريلاند (أ.ب)
TT

ترمب وإيران بين «ضربة حاسمة»... و«جولة استنزاف»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مظلة تحت المطر خلال وصوله على متن طائرة «إير فورس وان» يوم 22 مايو 2026 في ماريلاند (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مظلة تحت المطر خلال وصوله على متن طائرة «إير فورس وان» يوم 22 مايو 2026 في ماريلاند (أ.ب)

أعاد تغيير الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، برنامجه لعطلة نهاية الأسبوع، واجتماعه بفريقه للأمن القومي، وضع الملف الإيراني على حافة جديدة بين الدبلوماسية والحرب. فالمفاوضات التي تدور عبر وسطاء إقليميِّين، وفي مقدمتهم باكستان، لم تصل بعد إلى صيغة توقف الحرب وتفتح باباً لاتفاق أوسع. وفي المقابل، تبدو واشنطن أمام معادلة أكثر تعقيداً مما كانت عليه عند بدء عملية «الغضب الملحمي»: قائمة الأهداف واسعة، من منشآت الطاقة، إلى مواقع الصواريخ واليورانيوم العالي التخصيب.

لكن القدرة على تحويل الضربات إلى نتيجة سياسية حاسمة لم تعد مضمونة. فإيران تضرَّرت عسكرياً، لكنها لم تستسلم سياسياً، ومضيق «هرمز» لا يزال ورقة ضغط مركزية، بينما الخشية تزداد من أن تؤدي أي جولة جديدة إلى توسيع الصراع في المنطقة وتضرُّر أكبر لأسواق الطاقة العالمية.

ضغط عسكري... وتفاوض متعثر

لم يكن اجتماع ترمب مع كبار مستشاريه الأمنيِّين مجرد مراجعة روتينية. فقد جاء في لحظة تتحدَّث فيها التسريبات عن ضيق متزايد لدى الرئيس من مسار التفاوض، وعن قناعة داخل بعض دوائر الإدارة بأنَّ إيران تستخدم الوقت من دون تقديم تنازلات جوهرية. ووفق ما نقلته «أكسيوس»، اطّلع ترمب على وضع المفاوضات وعلى سيناريوهات انهيارها، بحضور نائبه جي دي فانس، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ومسؤولين آخرين.

تزامن ذلك مع مؤشرات سياسية لا تقل دلالة: عودة ترمب إلى واشنطن بدلاً من قضاء نهاية الأسبوع في بدمينستر، واعتذاره عن عدم حضور زفاف نجله دونالد جونيور؛ بسبب «ظروف تتعلق بالحكومة». هذه التفاصيل لا تصنع قرار الحرب وحدها، لكنها تعكس أنَّ البيت الأبيض يتعامل مع الأيام المقبلة بصفتها نافذة حرجة. فالرئيس، بحسب التسريبات، يريد إما اختراقاً دبلوماسياً سريعاً، وإما عملية عسكرية «حاسمة» يستطيع بعدها إعلان النصر والخروج من الحرب.

غير أنَّ هذه الصيغة، الجذابة سياسياً، تصطدم بسؤال أكثر صعوبة: ماذا يعني «الحسم» إذا كانت الضربات السابقة لم تُرغم طهران على التسليم؟

الرئيس دونالد ترمب يصل إلى البيت الأبيض في واشنطن يوم 22 مايو 2026 (أ.ب)

وساطات اللحظة الأخيرة

تتحرَّك باكستان وأطراف إقليمية ضمن محاولة لصوغ تفاهم أولي، وليس اتفاقاً نهائياً. الفكرة المطروحة هي «رسالة نوايا» أو مذكرة تفاهم تُمدِّد وقف القتال، وتفتح 30 يوماً من التفاوض حول اتفاق أوسع.

لكن الخلاف يبدأ من ترتيب الأولويات. واشنطن تريد أن يتضمَّن الإطار التزاماً إيرانياً بتعليق طويل للتخصيب، وتسليم نحو ألف رطل من اليورانيوم القريب من مستوى الاستخدام العسكري، وضمان حرية الملاحة في «هرمز». أما طهران، فتريد أن يبدأ أي تفاهم بوقف الحرب ورفع القيود البحرية والمالية، وأن تُترك القضايا النووية الثقيلة إلى مرحلة لاحقة.

هذه الفجوة تجعل الوساطة أقرب إلى إدارة حافة الهاوية منها إلى هندسة تسوية ناضجة، بحسب محللين. فالوسيط الباكستاني، المشير عاصم منير، ذهب إلى طهران فيما بدا محاولةً أخيرةً لتجميع صيغة تحفظ ماء وجهَي الطرفين.

لكن حتى التصريحات الأكثر تفاؤلاً بقيت محدودة. وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، تحدَّث عن «تقدُّم طفيف»، لا عن اختراق. وفي المقابل، تقول طهران إنَّ المحادثات مستمرة، لكنها ليست قريبةً من اتفاق. لذلك تبدو المفاوضات، كما وصفها مسؤول أميركي، «مؤلمة»: مسودات تتبادل يومياً، لكن من دون انتقال حقيقي من إدارة الأزمة إلى حلها.

نتائج غير مضمونة

إذا قرَّر ترمب استئناف العمليات، فلن تكون المشكلة في نقص الأهداف. وتتحدَّث «نيويورك تايمز» عن منشآت طاقة لم تُمَس بعد، ومواقع صاروخية أعادت إيران فتحها، ومخزون يورانيوم عالي التخصيب مدفون في منشأة أصفهان، فضلاً عن بنى تحتية مرتبطة بـ«الحرس الثوري». لكن كثرة الأهداف لا تعني وضوح الاستراتيجية. فالضربات الأميركية - الإسرائيلية السابقة دمَّرت جزءاً كبيراً من القوة البحرية والجوية الإيرانية، وألحقت أضراراً واسعة بالمواقع العسكرية والصاروخية، لكنها لم تُنتج خضوعاً سياسياً.

ضرب قطاع الطاقة قد يرفع التكلفة على النظام، لكنه يهدِّد أيضاً بإيقاع معاناة واسعة بالمدنيين، وبفتح سجال قانوني وسياسي حول مشروعية استهداف محطات كهرباء وتحلية وجسور ومنشآت نفطية. وضرب مواقع الصواريخ في «هرمز» يواجه بدوره مشكلة عملياتية: بعض التقديرات الاستخبارية تشير إلى أنَّ إيران استعادت الوصول إلى معظم مواقعها الصاروخية على طول المضيق، وأن قسماً كبيراً من منشآت التخزين والإطلاق تحت الأرض عاد إلى العمل جزئياً أو كلياً. أما خيار استهداف مخزون اليورانيوم في أصفهان فيحمل معضلة أخرى: قد يدفن المادة أكثر، لكنه يجعل التحقُّق من مصيرها أصعب، وقد يعقِّد أي اتفاق لاحق لتسليمها أو إخراجها.

ترمب ينزل من طائرة الرئاسة الأميركية عند وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند يوم 22 مايو 2026 (أ.ب)

«هرمز»... و«باب المندب»

تمنح المضائق إيران قدرةً على تحويل التفوُّق العسكري الأميركي إلى أزمة اقتصادية عالمية. فمضيق «هرمز» كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط اليومية عالمياً قبل الحرب، وأي اضطراب فيه ينعكس فوراً على الأسعار والتأمين والشحن وأسواق الطاقة. لذلك لا يقتصر قرار الضربة على حسابات عسكرية داخل إيران، بل يشمل أيضاً احتمال الرد عبر الخليج والعراق واليمن، وربما عبر تهديد «باب المندب»، وإرباك خطوط التجارة والطاقة.

هنا تظهر حساسية موقف دول المنطقة. فهي لا تريد إيران نوويةً أو مسيطرةً على الممرات البحرية، لكنها لا تريد أن تكون هدفاً للانتقام، كما حصل بعد 28 فبراير (شباط). ومن هنا تبدو تحفظاتها مفهومة: فهي لا تعارض الضغط على إيران بالضرورة، لكنها تخشى أن تتحوَّل الجولة الجديدة إلى حرب بنى تحتية مفتوحة.

تحدي المسيّرات

يقول الباحث فرزين نديمي، المتخصص في شؤون الأمن والدفاع في إيران ومنطقة الخليج في معهد واشنطن، إن حملة «الغضب الملحمي» ألحقت ضرراً كبيراً بترسانة المسيّرات الإيرانية وقاعدتها الصناعية، ربما وصل وفق تقديرات أميركية إلى نحو 85 في المائة من القدرات المرتبطة بها. لكنه يشدِّد في المقابل على أنَّ البرنامج لم يُقتلَع من جذوره، لأنَّه قائم على شبكة واسعة وموزعة: مخازن مخفية، وورش صغيرة، وجامعات ومعاهد تقنية، وشركات واجهة، وموردون مزدوجو الاستخدام، وقنوات دعم من روسيا والصين.

الأخطر، وفق نديمي، أنَّ إيران تكيَّفت مع الضربات. فبدلاً من الاعتماد فقط على موجات كبيرة ومكشوفة، انتقلت إلى هجمات أصغر وأكثر تكراراً وانتقائية، تستهدف نقاطاً ذات قيمة عالية: رادارات، ومرافئ، وخزانات وقود، ومدارج مطارات، ومراكز اتصالات، ومحطات طاقة وتحلية.

هذه المقاربة تجعل حتى النجاح المحدود كافياً لإنتاج أثر استراتيجي. كما يحذِّر نديمي من أنَّ الاعتماد الأميركي والخليجي المفرط على صواريخ اعتراض باهظة ضد مسيّرات رخيصة ليس مستداماً مالياً أو عملياتياً. لذلك يرى أنَّ الأولوية لا يجب أن تكون عسكرية فقط، بل تشمل دفاعاً طبقياً أرخص، واستهدافاً غير حركي لسلاسل الإمداد، وعقوبات على شبكات صينية وروسية تغذي برنامج المسيّرات.

هذه القراءة تكشف جوهر المعضلة: الضربة قد تؤجِّل الخطر، لكنها لا تنهيه إذا لم تترافق مع حملة طويلة ضد قدرة إيران على إعادة البناء.


مقالات ذات صلة

أسعار الطاقة تدفع الحكومة المصرية لـ«سيناريو الترشيد»

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع حكومي (مجلس الوزراء)

أسعار الطاقة تدفع الحكومة المصرية لـ«سيناريو الترشيد»

تتجه الحكومة المصرية مجدداً إلى سيناريو «ترشيد الإنفاق»، خاصة في المجالات المرتبطة باستهلاك الطاقة، في ظل ارتفاع الأسعار العالمية.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية بحارة أميركيون يغادرون طائرة إنذار مبكر من طراز «إي-2 دي هوك آي» على متن حاملة الطائرات «جورج واشنطن» 29 أكتوبر (أ.ف.ب) p-circle

«الحرس الثوري»: إيران تحدد توقيت إنهاء هجمات العدو وشروطه

قال «الحرس الثوري»، إن «تحديث بنك الأهداف» ووضع «الأصول المادية وغير المادية للعدو في المرمى» يتصدران مهامه، وتوعد برد «فوري ومؤثر ومن دون قيود جغرافية».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر والبحرين تؤكدان دعم جهود حل الأزمة الإيرانية سلمياً

أكدت مصر والبحرين «ضرورة خفض التوتر الإقليمي الراهن»، وكذا «دعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي للأزمة الإيرانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

ترمب يدافع عن سياساته صباح انتخابات التجديد النصفي... «أعدنا بناء أميركا»

دافع ترمب عن سياساته بشأن الهجرة وإيران والرسوم الجمركية صباح انتخابات التجديد النصفي، وسط توقعات بخسارة الجمهوريين مجلس النواب ومنافسة محتدمة على مجلس الشيوخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

مسؤولون: تبادل المعلومات المخابراتية الأميركية تعثر في عهد ترمب

كشف مسؤولون أن تبادل المعلومات المخابراتية الأميركية مع الكونغرس وأجهزة الحكومة الاتحادية بشأن إيران والتهديدات العالمية الأخرى تباطأ بل وتوقف مؤقتاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عسكريون إسرائيليون سابقون يساعدون فلسطينيين في حصاد الزيتون تضامناً ضد عنف المستوطنين

فلسطينيون وناشطون إسرائيليون يقطفون الزيتون في قرية قصرة بالضفة الغربية، يوم 3 نوفمبر 2026 في منطقة يتردد عليها مستوطنون إسرائيليون وفق سكان محليين (أ.ب)
فلسطينيون وناشطون إسرائيليون يقطفون الزيتون في قرية قصرة بالضفة الغربية، يوم 3 نوفمبر 2026 في منطقة يتردد عليها مستوطنون إسرائيليون وفق سكان محليين (أ.ب)
TT

عسكريون إسرائيليون سابقون يساعدون فلسطينيين في حصاد الزيتون تضامناً ضد عنف المستوطنين

فلسطينيون وناشطون إسرائيليون يقطفون الزيتون في قرية قصرة بالضفة الغربية، يوم 3 نوفمبر 2026 في منطقة يتردد عليها مستوطنون إسرائيليون وفق سكان محليين (أ.ب)
فلسطينيون وناشطون إسرائيليون يقطفون الزيتون في قرية قصرة بالضفة الغربية، يوم 3 نوفمبر 2026 في منطقة يتردد عليها مستوطنون إسرائيليون وفق سكان محليين (أ.ب)

ساعدت مجموعة من كبار المسؤولين العسكريين الإسرائيليين السابقين مزارعين فلسطينيين، الثلاثاء، في حصاد الزيتون، في بادرة تضامن وسط تصاعد أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون متطرفون بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال الجنرال السابق إيال بن رؤوفين، الذي شبّه هجمات المستوطنين المتطرفين «بالمذابح»: «عندما أرى ما يجري هنا، وعندما أرى هؤلاء الرجال يأتون... ويضربون النساء والأطفال، يتبادر إلى ذهني ما كان يرويه لي والداي عن الفترة التي عانى فيها الشعب اليهودي».

وأضاف بن رؤوفين إنه بدأ منذ عدة أشهر في تنظيم مجموعة تضم نحو 30 من المسؤولين العسكريين الكبار، من بينهم ستة جنرالات، عقب تصاعد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون، والتي يقول العديد من الفلسطينيين إن الجيش الإسرائيلي يتيح لهم ارتكابها.

ناشط إسرائيلي يقطف الزيتون لمساعدة فلسطينيين في بساتين يملكونها بقرية قصرة قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يدين العنف، وأنه يعمل على الحفاظ على الأمن في الضفة الغربية.

وقال الكولونيل السابق دورون ماينرت: «الاحتلال هو المشكلة الرئيسية للمجتمع الإسرائيلي. أعتقد أنه يجب علينا التعامل معها، ولا يمكننا تجاهلها. يجب أن نحاول حلها مع الفلسطينيين».

وعبّر بن رؤوفين وآخرون عن قلقهم أيضاً من تأثير عنف المستوطنين على سمعة إسرائيل العالمية.

وقال البريغادير جنرال السابق جوناتان يوني إنه متعاطف مع معاناة المزارعين الفلسطينيين، ويعارض ضم إسرائيل الضفة الغربية. وأضاف: «هذا يُوجِد مشكلات لدولة إسرائيل في الغرب والولايات المتحدة على المستويين الاستراتيجي والتكتيكي».

أفراد سابقون في قوات الأمن الإسرائيلية وناشطون يشاركون عائلات فلسطينية في حصاد الزيتون بقرية قصرة في الضفة الغربية يوم 3 نوفمبر 2026 (أ.ب)

«الجيش حامي المستوطنين»

قال نمر نزال، وهو مالك أرض قرب بلدة قصرة حيث كان العسكريون السابقون يقدّمون المساعدة، إنه لولاهم لكان من المستحيل عليه الوصول إلى أشجار الزيتون الخاصة به بسبب هجمات المستوطنين. وأضاف أن وجودهم «حماية إلنا، وبيساعدونا. يعني لولاهم ما قدرنا نوصل أرضنا».

وأوضح نزال أن الكثير من هجمات المستوطنين حظيت بدعم الجيش الإسرائيلي. وقال «الجيش (الإسرائيلي) هو حامي المستوطنين».

وسجّلت منظمة «يش دين» الإسرائيلية لحقوق الإنسان وقوع 180 اعتداء جسدياً على حاصدي الزيتون الفلسطينيين خلال 35 يوماً منذ بدء موسم الحصاد. وأوضحت المنظمة أن الجيش الإسرائيلي كان حاضراً في أكثر من 23 في المائة من حالات العنف التي ارتكبها المستوطنون والتي سجّلتها المنظمة.

ناشطون إسرائيليون وفلسطينيون يستعدون لتناول وجبة خلال موسم حصاد الزيتون في بساتين يملكها فلسطينيون بقرية قصرة قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

ويقول الفلسطينيون إنهم عندما يتصلون بالجيش الإسرائيلي، فإنه إما يستجيب متأخراً وإما يأتي لمساعدة المستوطنين الذين يرتكبون أعمال العنف. وينفي الجيش ذلك.

وقال ماينرت، الذي يكرّس الآن معظم وقته للعمل التطوعي في الضفة الغربية دعماً للفلسطينيين، إن الجيش الإسرائيلي ساعد المستوطنين.

وأضاف ماينرت أن بعض الجنود الإسرائيليين يتبنون اعتقاد المستوطنين المتطرفين بأن اليهود وحدهم «لديهم الحق في هذه المنطقة، وأن العرب ينبغي طردهم أو البقاء فيها كمقيمين من الدرجة الثانية».

ويقطن الضفة الغربية نحو نصف مليون مستوطن إسرائيلي وما لا يقل عن ثلاثة ملايين فلسطيني. وتعد منظمات الأمم المتحدة ومعظم الدول المستوطنات غير قانونية، بموجب القانون الدولي المتعلق بالاحتلال العسكري.

وترفض إسرائيل هذا التوصيف؛ إذ تعد الأراضي محل نزاع وليست محتلة.


تفتيش سفينة سياحية متجهة إلى إسرائيل بعد تهديد بوجود قنبلة

سفينة سياحية تصل إلى ميناء ليماسول في قبرص بعد إجلاء أشخاص من حيفا بإسرائيل وسط الحرب بين إسرائيل و«حماس» يوم 17 أكتوبر 2023 (رويترز - أرشيفية)
سفينة سياحية تصل إلى ميناء ليماسول في قبرص بعد إجلاء أشخاص من حيفا بإسرائيل وسط الحرب بين إسرائيل و«حماس» يوم 17 أكتوبر 2023 (رويترز - أرشيفية)
TT

تفتيش سفينة سياحية متجهة إلى إسرائيل بعد تهديد بوجود قنبلة

سفينة سياحية تصل إلى ميناء ليماسول في قبرص بعد إجلاء أشخاص من حيفا بإسرائيل وسط الحرب بين إسرائيل و«حماس» يوم 17 أكتوبر 2023 (رويترز - أرشيفية)
سفينة سياحية تصل إلى ميناء ليماسول في قبرص بعد إجلاء أشخاص من حيفا بإسرائيل وسط الحرب بين إسرائيل و«حماس» يوم 17 أكتوبر 2023 (رويترز - أرشيفية)

أعلنت السلطات اليونانية أن تهديداً بوجود قنبلة على متن سفينة سياحية متجهة إلى إسرائيل أدى إلى القيام بعملية أمنية في ميناء جزيرة سيروس اليونانية، الثلاثاء، بعد أن زعم شخص مجهول أن عبوة ناسفة مثبتة على بدن السفينة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكانت السفينة «كراون آيريس»، التي ترفع علم بنما، من المقرر أن تبحر إلى حيفا وعلى متنها 940 راكباً و597 من أفراد الطاقم عندما ورد التهديد.

وقام أفراد خفر السواحل بتفتيش السفينة بمساعدة كلب متخصص في الكشف عن المتفجرات وغواص خاص، في حين نُشرت وحدة خاصة من خفر السواحل في الموقع.

ولم تفضِ إجراءات الفحص الأولية إلى العثور على أي جهاز متفجر. ومن المتوقع أن يصل خبراء خفر السواحل في الساعة (19:30 بتوقيت غرينيتش) لإجراء مزيد من عمليات التفتيش قبل أن تتمكن السفينة من استئناف رحلتها.

وتلقّت سبع رحلات جوية على الأقل في أوروبا تهديدات بوجود قنابل اليوم، ما تسبب في اضطراب في حركة المطارات على الرغم من عدم العثور على أي أجهزة متفجرة.


«الحرس الثوري»: إيران تحدد توقيت إنهاء هجمات العدو وشروطه

بحارة أميركيون يغادرون طائرة إنذار مبكر من طراز «إي-2 دي هوك آي» على متن حاملة الطائرات «جورج واشنطن» 29 أكتوبر (أ.ف.ب)
بحارة أميركيون يغادرون طائرة إنذار مبكر من طراز «إي-2 دي هوك آي» على متن حاملة الطائرات «جورج واشنطن» 29 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري»: إيران تحدد توقيت إنهاء هجمات العدو وشروطه

بحارة أميركيون يغادرون طائرة إنذار مبكر من طراز «إي-2 دي هوك آي» على متن حاملة الطائرات «جورج واشنطن» 29 أكتوبر (أ.ف.ب)
بحارة أميركيون يغادرون طائرة إنذار مبكر من طراز «إي-2 دي هوك آي» على متن حاملة الطائرات «جورج واشنطن» 29 أكتوبر (أ.ف.ب)

قال «الحرس الثوري»، الثلاثاء، إن «تحديث بنك الأهداف» ووضع «الأصول المادية وغير المادية للعدو في المرمى» يتصدران مهامه، وتوعد برد «فوري ومؤثر ومن دون قيود جغرافية» على أي تهديد.

وأضاف، في بيان سنوي يصدر بمناسبة ذكرى اقتحام السفارة الأميركية، أنه وضع «جميع تدابير وأوامر» القائد العام للقوات المسلحة، الصادرة في لقائه كبار القادة، على جدول أعماله «لتحقيق أقصى درجات الردع»، و«لن يتردد لحظة» في تنفيذها.

وتابع البيان: «كما قال القائد العام للقوات المسلحة (المرشد الإيراني علي خامنئي): توقيت إنهاء هجمات العدو وشروطه تحددهما القوات المسلحة والشعب الإيراني».

وقال «الحرس الثوري» إن المقاتلين يملكون «إرادة فولاذية لصنع مفاجآت تاريخية وحسم مصير العدو بشكل قاطع».

وادعى البيان أن وثائق السفارة الأميركية، التي اقتُحمت عام 1979، أظهرت أن الدبلوماسية في نظر واشنطن «غطاء للتغلغل والخداع والهيمنة». واتهمها بأنها أضافت اليوم هدف «إسقاط النظام وتقسيم إيران».

إيراني يمر أمام لوحات دعائية مناهضة للولايات المتحدة عشية ذكرى اقتحام السفارة الأميركية بطهران الاثنين (أ.ف.ب)

من «الدفاع» إلى «الهجوم»

في وقت سابق، قال رئيس هيئة الأركان العامة علي عبد اللهي، الثلاثاء، إن العقيدة العسكرية الإيرانية انتقلت من «الدفاع» إلى «المبادرة الهجومية». وحذر من أن أصول الولايات المتحدة وإسرائيل «المادية وغير المادية» باتت في مرمى القوات المسلحة.

وطالب عبد اللهي بـ«رفع كامل للعقوبات، ودفع تعويضات الحرب، والاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز، وضمان عدم تكرار الهجوم».

وقال نائب رئيس منظمة «الباسيج»، قاسم قريشي: «من اليوم فصاعداً، لن يكون الجنود الأميركيون المرتزقة في أمان في أي نقطة من العالم». وأضاف أن «لا قيود» على اختيار الهدف ومداه وحجمه، «إلا الاعتبارات التكتيكية والاستراتيجية».

من جهته، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان حسن قشقاوي إن النطاق الجغرافي لأي حرب مقبلة «قد يبلغ مستوى حرب عالمية ثالثة».

وأضاف أنها ستكون أوسع بكثير من حربي الـ12 يوماً والـ40 يوماً، ولن تبقى محصورة في الدول والمناطق التي شملتها حتى الآن.

صواريخ «عابرة للقارات»

ودافع النائب المتشدد كامران غضنفري عن الدعوات بشأن امتلاك إيران السلاح النووي، وقال في مقابلة صحافية: «يمكن التخمين أننا امتلكنا هذه القدرة بالفعل». وأضاف: «إذا هددتنا أميركا وإسرائيل باستخدام السلاح النووي، فليعلموا أننا سنستخدم مثل هذا السلاح ضدهم بالمثل».

وصرح غضنفري بأن إيران صنعت «منذ مدة طويلة» صواريخ «عابرة للقارات تصل إلى أميركا». وأضاف أن طهران قادرة على الرد «في أوروبا وفي الأراضي الأميركية» إذا استُخدمت ضدها قواعد في الإمارات أو قطر أو البحرين أو الكويت. ولم يقدم أدلة على هذه الادعاءات.

وقال عضو مجلس خبراء القيادة محسن حيدري، إن الرد قد يطول «قواعد العدو وإسرائيل وحتى الأراضي الأميركية». داعياً القوات المسلحة إلى التحرك «قبل أن يبادر العدو» إذا ثبتت نيته الهجوم.

في الأثناء، نشرت صحيفة «همشهري»، التابعة لبلدية طهران، خريطة لدول أوروبية، وكتبت أن بنك أهداف القوات المسلحة يُحدَّث «من دون قيود جغرافية».

وكتبت صحيفة «كيهان»، التي تصدر بإشراف ممثل المرشد، أن المنشآت الأميركية ومنشآت «الناتو» في بريطانيا وإيطاليا واليونان ورومانيا وقبرص قد تكون هدفاً للصواريخ الإيرانية إذا تجددت الحرب.

وقالت إن الصواريخ الإيرانية قادرة على استهداف قواعد «الناتو» على مسافة أربعة إلى خمسة آلاف كيلومتر. وأضافت: «إذا لم يختر المعتدون حل الدبلوماسية وقبول شروط إيران المنطقية، فستمتد جغرافيا المعركة إلى قلب أوروبا».

وكان المرشد الجديد مجتبى خامنئي قد أمر القوات المسلحة بالرد على أي تهديد «دون قيود جغرافية».

وفي الأثناء، قال مصدر سياسي إيراني لوكالة «ريا نوفوستي» إن القائمة المحدّثة «لا تقتصر على المواقع العسكرية»، وتشمل «المصالح والأصول المادية وغير المادية» للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

ونفذت الولايات المتحدة ليل الاثنين - الثلاثاء ضربات وصفتها بـ«الدفاعية» على جزيرة قشم. وأعلن «الحرس الثوري» إسقاط مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 9» شرق مضيق هرمز.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن إيران مستعدة للمعركة «وإصبعها على الزناد».

وكتب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي أن الرد الأميركي على مطالب إيران «لم يكن مقنعاً». ويتوقع الوسطاء القطريون تلقي ردّي واشنطن وطهران خلال 36 ساعة، بحسب «رويترز».

وتتزامن التهديدات مع نقاش داخلي حول العقيدة النووية. وقال رضائي، مساء السبت، إن طهران لم تتخذ «قراراً جديداً»، لكن النقاش «مطروح» إذا فُرضت حرب جديدة.

وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران تملك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة.

ونفى «مركز استطلاع رأي الطلاب الإيرانيين» (إيسبا) أن يكون قد أجرى أي استطلاع عن موقف الإيرانيين من صنع السلاح النووي، بعد تقارير نسبت إليه نتائج بهذا الشأن.