إسرائيل توسّع ضغطها بالمسيّرات وتختبر «سيطرة المرتفعات» في جنوب لبنان

تكثيف الاستهدافات يفتح تساؤلات حول إعادة تشكيل خرائط الإشراف والسيطرة

مسجد متضرر في بلدة معشوق جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (إ.ب.أ)
مسجد متضرر في بلدة معشوق جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل توسّع ضغطها بالمسيّرات وتختبر «سيطرة المرتفعات» في جنوب لبنان

مسجد متضرر في بلدة معشوق جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (إ.ب.أ)
مسجد متضرر في بلدة معشوق جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (إ.ب.أ)

​اتّسعت رقعة الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان خلال الساعات الأخيرة، في مشهد عكس تصعيداً ميدانياً يقوم على الضغط المتواصل وتثبيت أفضلية مرتبطة بالمرتفعات وخطوط الحركة والإشراف الناري. وشنّ الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات بمسيّرات استهدفت النبطية وحاروف والمنطقة الواقعة بين أنصار والزهراني وقانا ودير قانون ومجدل زون وميفدون والحنية وتبنين والقليلة ودبعال وجويا، ومحيط دوار كفرتبنيت، بالتزامن مع قصف مدفعي طال أطراف المنصوري وحي المشاع والحنية والقليلة جنوب صور.

وفي النبطية، قُتل الشاب علي كحيل وأصيب شخصان آخران في غارة استهدفت سيارة «بيك أب» في السوق التجارية، فيما نجا مواطن بمحلة بير القنديل خلف سرية الدرك القديمة بعد سقوط صاروخ أطلقته مسيّرة واستقر في وسط الطريق.

دخان يتصاعد من بلدة ميفدون في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (أ.ف.ب)

وعلى طريق دير قانون - برج رحال، استهدفت مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية عند مثلث برج رحال - دير قانون النهر - العباسية، قبل أن تعاود استهداف فرق الإسعاف التابعة لـ«جمعية الرسالة» أثناء محاولتها نقل المصابين، ما أدى إلى سقوط 6 قتلى، بينهم مسعفان، إضافة إلى مواطن لبناني و3 سوريين بينهم طفلة.

ووسط هذا التصعيد، برزت بلدة حداثا بوصفها واحدة من أكثر النقاط التي استقطبت اهتماماً ميدانياً خلال الساعات الأخيرة، في ظل تقديرات تربط التركيز الإسرائيلي عليها بطبيعة موقعها الجغرافي وأهميتها العسكرية.

لماذا برزت حداثا في الحسابات الإسرائيلية؟

قال مصدر محلي لـ«الشرق الأوسط»، إن الأهمية الميدانية لمنطقة حداثا «تتعلق بالسيطرة النارية على بلدات مجاورة؛ مثل عيتا الجبل وحاريص وتبنين». وأوضح أن «حداثا تتمتع بارتفاع جغرافي يمنحها أهمية ميدانية وقدرة على توفير إشراف أو سيطرة نارية على محيطها»، معتبراً أنّ «أهمية المنطقة تكمن في أنها تشكل استكمالاً للسيطرة على خطوط ووديان تُعدّ ممراً أساسياً باتجاه بنت جبيل وعمق القضاء؛ إذ تسمح بالإشراف على عدد من الوديان والمسارات التي كانت تُستخدم تاريخياً خطوط عبور وإمداد باتجاه المنطقة».

وأشار إلى أن «الوديان الواقعة في محيط حداثا تُعدّ ممرات إلزامية نحو بنت جبيل، وبالتالي فإن أي تمركز متقدم فيها يمنح قدرة كبرى على مراقبة الحركة داخل تلك المسارات».

ولفت إلى أن «المنطقة تقع خارج ما يُعرف بالخط الأصفر، إلا أن محيطها كان يضم قبل عام، ألفي موقع إسرائيلي ونقاطاً مرتبطة بالقطاع الأوسط خلال فترة الاحتلال، ما يمنحها حساسية إضافية مرتبطة بطبيعة انتشارها الجغرافي وتاريخها العسكري».

خلال تشييع قتلى سقطوا في غارات إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر جنوب لبنان (أ.ب)

ورأى أنّ «أهمية حداثا ترتبط أيضاً بكونها امتداداً لتلال بيت ياحون، ما يعزز قيمتها العسكرية الناتجة عن عامل الارتفاع الجغرافي، ويمنح من يسيطر عليها قدرة أكبر على مراقبة المحيط القريب».

وأشار المصدر إلى أن «التركيز الإسرائيلي على هذه النقاط لا يبدو عابراً؛ إذ شهدت المنطقة، وفق المعطيات الميدانية المتداولة، 3 محاولات للسيطرة على حداثا، و9 محاولات للسيطرة على زوطر، ما يعكس الأهمية العملياتية التي تنظر بها إسرائيل إلى هذه المناطق، سواء لجهة التحكم بالمرتفعات، أو مراقبة خطوط الحركة والإمداد في محيطها».

لا مؤشرات على هجوم واسع بل محاولة لتحسين التموضع

من جهته، قدّم العميد المتقاعد بسام ياسين لـ«الشرق الأوسط»، قراءة ميدانية اعتبر فيها أن تكثيف الهجمات الإسرائيلية على بلدة حداثا خلال الساعات الأخيرة، يرتبط مباشرة بطبيعة موقعها الجغرافي وأهميتها العسكرية.

وقال ياسين: «حداثا ليست ضمن الخط الأصفر، لكنها تقع بمحاذاته بشكل مباشر، وهي تشكل امتداداً لتلال بيت ياحون، ما يمنحها أهمية عسكرية مرتبطة بالارتفاع الجغرافي. فالسيطرة على نقاط مرتفعة من هذا النوع تمنح قدرة كبيرة على المراقبة والإشراف الناري على القرى والمناطق الواقعة أسفلها. ومن هذه النقطة يمكن كشف مساحات واسعة تمتد باتجاه الغرب، بما يجعل المنطقة ذات قيمة عملياتية بالنسبة إلى الجيش الإسرائيلي».

وأضاف أن محاولات الاقتراب من المنطقة لا تعني بالضرورة وجود عملية برية واسعة؛ بل تندرج ضمن محاولات تحسين المواقع الميدانية وتوسيع نطاق الإشراف والسيطرة.

وعن التحركات الإسرائيلية السابقة باتجاه يحمر وزوطر الغربية، أوضح ياسين أن أهمية هاتين المنطقتين مرتبطة أيضاً بخصائصهما الجغرافية، قائلاً: «يحمر وزوطر الغربية تقعان شمال الليطاني، وتتمتعان بارتفاع واضح يسمح بالإشراف على المنطقة الممتدة بين نهري الليطاني والزهراني. وهذه النقاط المرتفعة تؤمن كذلك حماية للقوات الإسرائيلية الموجودة في مواقع أخرى، لا سيما في المناطق الواقعة باتجاه الطيبة والعديسة والمناطق المحيطة، لأن أجزاء واسعة من تلك المناطق تبقى مكشوفة من هذه الجهات».

وفي قراءته للمشهد العسكري الأوسع، رأى ياسين أن الوضع الميداني لا يزال أقرب إلى حالة جمود عسكري منه إلى مرحلة تصعيد هجومي واسع، وقال: «المشهد العام ما زال أقرب إلى حالة (ستاتيكو) ميداني. لا يبدو أن إسرائيل انتقلت إلى مرحلة هجوم واسع؛ بل تركز بشكل أكبر على تثبيت المواقع والنقاط التي باتت تسيطر عليها. اللافت خلال الفترة الأخيرة كان التحرك باتجاه حداثا، إضافة إلى بعض التحركات المحدودة باتجاه يحمر وزوطر الغربية، لكن ما عدا ذلك لا تظهر مؤشرات ميدانية مختلفة».

المسيّرات واستراتيجية إبقاء المناطق تحت الضغط

وعن الارتفاع الملحوظ في استخدام المسيّرات، اعتبر ياسين أن الأمر يدخل في إطار سياسة ميدانية تهدف إلى إبقاء المناطق التي جرى إفراغها تحت ضغط دائم، قائلاً: «استخدام المسيّرات يرتبط باعتبارات عملياتية أيضاً، فهي أقل تكلفة من الطيران الحربي وتستطيع إحداث التأثير المطلوب. فالهدف الأساسي هو الحد من الحركة داخل المناطق التي يسعى الإسرائيلي إلى إبقائها فارغة، وبالتالي فإن أي حركة في تلك المناطق قد يُتعامل معها باعتبارها هدفاً محتملاً».

وفي تعليقه على استهداف سيارات الإسعاف والمسعفين، شدد ياسين على أن الأمر لا يشكل تطوراً جديداً، قائلاً: «هذا النمط من الاستهداف ليس مستجداً، فقد شهدنا خلال الفترات الماضية، استهدافاً متكرراً لفرق الإسعاف والهيئات الصحية في أكثر من بلدة ومنطقة، وبالتالي فإن استهداف سيارة إسعاف في دير قانون يندرج ضمن سياق ميداني قائم، وليس حدثاً منفصلاً».

في المقابل، أعلن «حزب الله» استهدافه مربض المدفعيّة التّابع للجيش الإسرائيليّ في بلدة العديسة بمسيّرة، كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية عن إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي، جراء انفجار مُحلّقة مفخخة تابعة لـ(حزب الله) داخل ثكنة برانيت بالجليل الغربي».


مقالات ذات صلة

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

المشرق العربي مبانٍ متضررة جراء غارات إسرائيلية على القنطرة كما تبدو من برج قلاويه في جنوب لبنان يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

قصفت المدفعية الإسرائيلية فجر الجمعة وادي زبقين وأطراف برعشيت وحداثا، بعد قصف ليلي استهدف المنصوري ومجدل زون والأودية المجاورة لهما.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (الرئاسة اللبنانية)

أوروبا تدفع للتمديد لـ«اليونيفيل» وتنشئ بعثة لتدريب القوى المسلحة اللبنانية

شهدت بيروت، الخميس، حركة دبلوماسية أوروبية وأميركية، تمحورت حول مستقبل الوضع الأمني في جنوب لبنان، ومصير القوات الدولية العاملة فيه، ومسار تنفيذ «اتفاق الإطار».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي 
دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)

إطلاق النار على «اليونيفيل» يعيد سؤالاً لبنانياً عن «الشاهد الدولي»

يعيد إطلاق النار على موقع تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» قرب كفرشوبا، طرح سؤال يتجاوز سلامة الجنود إلى مستقبل الرقابة الدولية في الجنوب.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي فتية في كشافة «المهدي» التابعة لـ«حزب الله» يحملون صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وأمين عام الحزب نعيم قاسم في فعالية في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

تشديد الضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله» ومؤسساته

يخوض لبنان سباقاً صعباً على مسارين متلازمين، وضمن مهل غير مفتوحة؛ سعياً لاستعادة الاعتراف الدولي بسلامة الأنظمة والإجراءات.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي نازح من قرية محتلة في الجنوب يحضر الطعام في مركز إيواء للنازحين في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ب)

مساعٍ حكومية لبنانية لتخفيف الأزمة المعيشية بإجراءات مالية وتقديمات اجتماعية

تتعامل الحكومة اللبنانية مع الضائقة الاقتصادية والمعيشية في لبنان بإجراءات مالية إضافة إلى تدابير قضائية وإدارية تتمثل في الرقابة وملاحقة المتورطين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

مبانٍ متضررة جراء غارات إسرائيلية على القنطرة كما تبدو من برج قلاويه في جنوب لبنان يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ متضررة جراء غارات إسرائيلية على القنطرة كما تبدو من برج قلاويه في جنوب لبنان يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

مبانٍ متضررة جراء غارات إسرائيلية على القنطرة كما تبدو من برج قلاويه في جنوب لبنان يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ متضررة جراء غارات إسرائيلية على القنطرة كما تبدو من برج قلاويه في جنوب لبنان يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، فجر اليوم الجمعة، وادي زبقين وأطراف بلدتي برعشيت وحداثا في جنوب لبنان.

وحسب «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي فجر اليوم، وادي زبقين وأطراف بلدتي برعشيت وحداثا في جنوب لبنان. كما استهدف ليلاً بلدتي المنصوري ومجدل زون والأودية المجاورة لهما في جنوب لبنان، وأطلقت القوات الإسرائيلية ليلاً القنابل المضيئة فوق بلدتي بيت ليف وصربين في جنوب لبنان.

يُذكر أن إسرائيل شنت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.

واستمرّت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل (نيسان) الماضي ومن ثمّ تمديده في 23 أبريل الماضي لمدة 3 أسابيع، وتمديده من جديد في 15 مايو (أيار) الماضي لمدة 45 يوماً.

وأُعلن في 20 يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.


7 قتلى بضربات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون يسافرون على طول شارع محاط بالمباني التي دمرتها الضربات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب بين إسرائيل و«حماس» في مدينة غزة يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)
فلسطينيون يسافرون على طول شارع محاط بالمباني التي دمرتها الضربات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب بين إسرائيل و«حماس» في مدينة غزة يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

7 قتلى بضربات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون يسافرون على طول شارع محاط بالمباني التي دمرتها الضربات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب بين إسرائيل و«حماس» في مدينة غزة يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)
فلسطينيون يسافرون على طول شارع محاط بالمباني التي دمرتها الضربات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب بين إسرائيل و«حماس» في مدينة غزة يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)

قُتل سبعة أشخاص في ضربات إسرائيلية، الخميس، في غزة، بحسب ما أفاد الدفاع المدني في القطاع، في حين قال الجيش الإسرائيلي إن ثلاثة منهم كانوا عناصر في فصائل فلسطينية.

وقُتل ستة من الضحايا السبعة في مناطق مختلفة من مدينة غزة بشمال القطاع، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد الدفاع المدني ومستشفى الشفاء بسقوط قتيلين وعدد من الجرحى جراء «استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية سيارة» في شارع الصناعة في جنوب غرب غزة، وقتيل ثالث وعدد من الجرحى في ضربة مماثلة طالت «خيمة نازحين» في منطقة التوام بشمال غرب المدينة.

فلسطينيون يسيرون في شارع تحيط به مبانٍ دُمِّرت جراء ضربات عسكرية إسرائيلية خلال الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في مدينة غزة يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي لوكالة الصحافة الفرنسية إنه استهدف في الضربتين «عناصر عسكريين في منظمات إرهابية».

إلى ذلك، أفاد المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل «وكالة الصحافة الفرنسية» بسقوط «شهيدين (امرأة وطفل) وإصابة آخرين جراء قصف طائرات الاحتلال بناية سكنية قرب مسجد عبد الله عزام في حي الصبرة» بجنوب مدينة غزة، إضافة إلى قتيلة «جراء قصف مدفعي إسرائيلي في محيط محطة الخزندار شمال غربي مدينة غزة».

كما أعلن بصل سقوط «شهيد برصاص الاحتلال جنوب شرقي مدينة دير البلح» في وسط القطاع.

واندلعت الحرب في غزة بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ونفت «حماس» الخميس الاتهامات الإسرائيلية باستخدام مستشفيات غزة لأغراض عسكرية، بعدما أعلن الجيش الأربعاء أن مسلحين «شنّوا هجمات من داخل مستشفى كمال عدوان».

خيام تؤوي فلسطينيين نازحين تقف وسط مبانٍ متضررة في مدينة غزة يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وقالت الحركة في بيان إن «ما يسوقه الاحتلال من مزاعم وادعاءات بحق المستشفيات في القطاع محض أكاذيب وافتراءات، سبق أن استخدمها في سياق حملات التدمير الممنهج للبنية المدنية في قطاع غزة، وفي مقدمتها المستشفيات، وهو ما يشي بنوايا خطيرة لدى الاحتلال لتكرار جرائمه الوحشية».

أضافت: «هذا التحريض الإجرامي يأتي في ظل ظروف كارثية تعمل فيها المستشفيات المتبقية في قطاع غزة، جراء الاستهدافات والحصار الخانق ومنع الاحتلال إدخال المعدات والمستلزمات الضرورية، واكتظاظها بالمرضى والمصابين».

وأدت الحملة العسكرية الإسرائيلية في القطاع إلى مقتل أكثر من 74200 شخص، وفقاً لوزارة الصحة في غزة التابعة لحركة «حماس»، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، قُتل ما لا يقل عن 1450 شخصاً في غزة، بحسب الوزارة.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة جنود ومتعاقد مدني واحد خلال الفترة نفسها.


ضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله»

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

ضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله»

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)

تتزايد الضغوط الأميركية والأوروبية على لبنان لكبح تمويل «حزب الله» ومؤسساته، معززة ببلاغات مباشرة وغير مباشرة لكبار المسؤولين بانتهاء فترة السماح وعدم القبول بالتذرّع بالمخاوف من نشوء إشكاليات داخلية.

وقال مسؤول مالي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك حزمة من العناوين المحورية التي يشترطها المجتمع الدولي، في مقدمتها حسم ملف جمعية «القرض الحسن» أو أي مؤسسات بديلة لـ«حزب الله»، وتشديد الرقابة على التدفقات النقدية وتعزيز آليات تتبعها عبر الحدود، ومواكبة إجراءات البنك المركزي في التحقق من الحوالات «المشبوهة»، فضلاً عن الالتزام بقوائم العقوبات الدولية بحق أشخاص وشركات، ومنعهم من تدوير الأموال عبر أنشطة تجارية أو عقارية.

في غضون ذلك، تتعامل حكومة الرئيس نواف سلام مع الضائقة الاقتصادية والمعيشية في لبنان بإجراءات استثنائيّة مالية تتمثل في رفع مستوى الدعم والتقديمات الاجتماعية للأسر الأكثر فقراً وموظفي القطاع العام، إلى جانب تدابير قضائية وإدارية تتمثل في الرقابة وملاحقة المتورطين، واسترداد الأموال التي تعرّضت للاختلاس أو الاستخدام غير المشروع.