إسرائيل توسّع ضغطها بالمسيّرات وتختبر «سيطرة المرتفعات» في جنوب لبنان

تكثيف الاستهدافات يفتح تساؤلات حول إعادة تشكيل خرائط الإشراف والسيطرة

مسجد متضرر في بلدة معشوق جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (إ.ب.أ)
مسجد متضرر في بلدة معشوق جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل توسّع ضغطها بالمسيّرات وتختبر «سيطرة المرتفعات» في جنوب لبنان

مسجد متضرر في بلدة معشوق جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (إ.ب.أ)
مسجد متضرر في بلدة معشوق جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (إ.ب.أ)

​اتّسعت رقعة الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان خلال الساعات الأخيرة، في مشهد عكس تصعيداً ميدانياً يقوم على الضغط المتواصل وتثبيت أفضلية مرتبطة بالمرتفعات وخطوط الحركة والإشراف الناري. وشنّ الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات بمسيّرات استهدفت النبطية وحاروف والمنطقة الواقعة بين أنصار والزهراني وقانا ودير قانون ومجدل زون وميفدون والحنية وتبنين والقليلة ودبعال وجويا، ومحيط دوار كفرتبنيت، بالتزامن مع قصف مدفعي طال أطراف المنصوري وحي المشاع والحنية والقليلة جنوب صور.

وفي النبطية، قُتل الشاب علي كحيل وأصيب شخصان آخران في غارة استهدفت سيارة «بيك أب» في السوق التجارية، فيما نجا مواطن بمحلة بير القنديل خلف سرية الدرك القديمة بعد سقوط صاروخ أطلقته مسيّرة واستقر في وسط الطريق.

دخان يتصاعد من بلدة ميفدون في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (أ.ف.ب)

وعلى طريق دير قانون - برج رحال، استهدفت مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية عند مثلث برج رحال - دير قانون النهر - العباسية، قبل أن تعاود استهداف فرق الإسعاف التابعة لـ«جمعية الرسالة» أثناء محاولتها نقل المصابين، ما أدى إلى سقوط 6 قتلى، بينهم مسعفان، إضافة إلى مواطن لبناني و3 سوريين بينهم طفلة.

ووسط هذا التصعيد، برزت بلدة حداثا بوصفها واحدة من أكثر النقاط التي استقطبت اهتماماً ميدانياً خلال الساعات الأخيرة، في ظل تقديرات تربط التركيز الإسرائيلي عليها بطبيعة موقعها الجغرافي وأهميتها العسكرية.

لماذا برزت حداثا في الحسابات الإسرائيلية؟

قال مصدر محلي لـ«الشرق الأوسط»، إن الأهمية الميدانية لمنطقة حداثا «تتعلق بالسيطرة النارية على بلدات مجاورة؛ مثل عيتا الجبل وحاريص وتبنين». وأوضح أن «حداثا تتمتع بارتفاع جغرافي يمنحها أهمية ميدانية وقدرة على توفير إشراف أو سيطرة نارية على محيطها»، معتبراً أنّ «أهمية المنطقة تكمن في أنها تشكل استكمالاً للسيطرة على خطوط ووديان تُعدّ ممراً أساسياً باتجاه بنت جبيل وعمق القضاء؛ إذ تسمح بالإشراف على عدد من الوديان والمسارات التي كانت تُستخدم تاريخياً خطوط عبور وإمداد باتجاه المنطقة».

وأشار إلى أن «الوديان الواقعة في محيط حداثا تُعدّ ممرات إلزامية نحو بنت جبيل، وبالتالي فإن أي تمركز متقدم فيها يمنح قدرة كبرى على مراقبة الحركة داخل تلك المسارات».

ولفت إلى أن «المنطقة تقع خارج ما يُعرف بالخط الأصفر، إلا أن محيطها كان يضم قبل عام، ألفي موقع إسرائيلي ونقاطاً مرتبطة بالقطاع الأوسط خلال فترة الاحتلال، ما يمنحها حساسية إضافية مرتبطة بطبيعة انتشارها الجغرافي وتاريخها العسكري».

خلال تشييع قتلى سقطوا في غارات إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر جنوب لبنان (أ.ب)

ورأى أنّ «أهمية حداثا ترتبط أيضاً بكونها امتداداً لتلال بيت ياحون، ما يعزز قيمتها العسكرية الناتجة عن عامل الارتفاع الجغرافي، ويمنح من يسيطر عليها قدرة أكبر على مراقبة المحيط القريب».

وأشار المصدر إلى أن «التركيز الإسرائيلي على هذه النقاط لا يبدو عابراً؛ إذ شهدت المنطقة، وفق المعطيات الميدانية المتداولة، 3 محاولات للسيطرة على حداثا، و9 محاولات للسيطرة على زوطر، ما يعكس الأهمية العملياتية التي تنظر بها إسرائيل إلى هذه المناطق، سواء لجهة التحكم بالمرتفعات، أو مراقبة خطوط الحركة والإمداد في محيطها».

لا مؤشرات على هجوم واسع بل محاولة لتحسين التموضع

من جهته، قدّم العميد المتقاعد بسام ياسين لـ«الشرق الأوسط»، قراءة ميدانية اعتبر فيها أن تكثيف الهجمات الإسرائيلية على بلدة حداثا خلال الساعات الأخيرة، يرتبط مباشرة بطبيعة موقعها الجغرافي وأهميتها العسكرية.

وقال ياسين: «حداثا ليست ضمن الخط الأصفر، لكنها تقع بمحاذاته بشكل مباشر، وهي تشكل امتداداً لتلال بيت ياحون، ما يمنحها أهمية عسكرية مرتبطة بالارتفاع الجغرافي. فالسيطرة على نقاط مرتفعة من هذا النوع تمنح قدرة كبيرة على المراقبة والإشراف الناري على القرى والمناطق الواقعة أسفلها. ومن هذه النقطة يمكن كشف مساحات واسعة تمتد باتجاه الغرب، بما يجعل المنطقة ذات قيمة عملياتية بالنسبة إلى الجيش الإسرائيلي».

وأضاف أن محاولات الاقتراب من المنطقة لا تعني بالضرورة وجود عملية برية واسعة؛ بل تندرج ضمن محاولات تحسين المواقع الميدانية وتوسيع نطاق الإشراف والسيطرة.

وعن التحركات الإسرائيلية السابقة باتجاه يحمر وزوطر الغربية، أوضح ياسين أن أهمية هاتين المنطقتين مرتبطة أيضاً بخصائصهما الجغرافية، قائلاً: «يحمر وزوطر الغربية تقعان شمال الليطاني، وتتمتعان بارتفاع واضح يسمح بالإشراف على المنطقة الممتدة بين نهري الليطاني والزهراني. وهذه النقاط المرتفعة تؤمن كذلك حماية للقوات الإسرائيلية الموجودة في مواقع أخرى، لا سيما في المناطق الواقعة باتجاه الطيبة والعديسة والمناطق المحيطة، لأن أجزاء واسعة من تلك المناطق تبقى مكشوفة من هذه الجهات».

وفي قراءته للمشهد العسكري الأوسع، رأى ياسين أن الوضع الميداني لا يزال أقرب إلى حالة جمود عسكري منه إلى مرحلة تصعيد هجومي واسع، وقال: «المشهد العام ما زال أقرب إلى حالة (ستاتيكو) ميداني. لا يبدو أن إسرائيل انتقلت إلى مرحلة هجوم واسع؛ بل تركز بشكل أكبر على تثبيت المواقع والنقاط التي باتت تسيطر عليها. اللافت خلال الفترة الأخيرة كان التحرك باتجاه حداثا، إضافة إلى بعض التحركات المحدودة باتجاه يحمر وزوطر الغربية، لكن ما عدا ذلك لا تظهر مؤشرات ميدانية مختلفة».

المسيّرات واستراتيجية إبقاء المناطق تحت الضغط

وعن الارتفاع الملحوظ في استخدام المسيّرات، اعتبر ياسين أن الأمر يدخل في إطار سياسة ميدانية تهدف إلى إبقاء المناطق التي جرى إفراغها تحت ضغط دائم، قائلاً: «استخدام المسيّرات يرتبط باعتبارات عملياتية أيضاً، فهي أقل تكلفة من الطيران الحربي وتستطيع إحداث التأثير المطلوب. فالهدف الأساسي هو الحد من الحركة داخل المناطق التي يسعى الإسرائيلي إلى إبقائها فارغة، وبالتالي فإن أي حركة في تلك المناطق قد يُتعامل معها باعتبارها هدفاً محتملاً».

وفي تعليقه على استهداف سيارات الإسعاف والمسعفين، شدد ياسين على أن الأمر لا يشكل تطوراً جديداً، قائلاً: «هذا النمط من الاستهداف ليس مستجداً، فقد شهدنا خلال الفترات الماضية، استهدافاً متكرراً لفرق الإسعاف والهيئات الصحية في أكثر من بلدة ومنطقة، وبالتالي فإن استهداف سيارة إسعاف في دير قانون يندرج ضمن سياق ميداني قائم، وليس حدثاً منفصلاً».

في المقابل، أعلن «حزب الله» استهدافه مربض المدفعيّة التّابع للجيش الإسرائيليّ في بلدة العديسة بمسيّرة، كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية عن إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي، جراء انفجار مُحلّقة مفخخة تابعة لـ(حزب الله) داخل ثكنة برانيت بالجليل الغربي».


مقالات ذات صلة

الرئيس اللبناني: نريد قوّة بديلة لـ«يونيفيل» تجنباً لأي فراغ بعد انتهاء ولايتها

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني: نريد قوّة بديلة لـ«يونيفيل» تجنباً لأي فراغ بعد انتهاء ولايتها

أكّد الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» أن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل بقوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)

المدعي العام يُحمّل ميشال عون مسؤولية جزائية في قضية مرفأ بيروت

بعد سنوات من التحقيقات القضائية التي اصطدمت بالحصانات السياسية التي طوّقت المحقق العدلي بقضية انفجار مرفأ بيروتK فجّر المحامي محمد صعب مفاجأة من العيار الثقيل..

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني السابق ميشال عون (رويترز)

لبنان: النيابة العامة تطلب توجيه الاتهام لميشال عون في ملف انفجار مرفأ بيروت

طلبت النيابة العامة التمييزية في لبنان اتهام الرئيس السابق ميشال عون في قضية انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس  (آب ) عام 2020.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

السفير الأميركي يجول في جنوب لبنان وسط تحركات إسرائيلية واستمرار التوتر الميداني

جال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، الثلاثاء، في زوطر الغربية وقَعقعية الجسر بجنوب لبنان، برفقة وفد من مجلس الإنماء والإعمار، متفقداً مرافق خدمية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جلسة المناقشة العامّة في مجلس النواب اللبناني (وكالة الأنباء المركزية)

لبنان: سلاح «حزب الله»… نجم النقاشات والسجالات في جلسة المناقشة البرلمانية

ثبّت رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أمام مجلس النواب، موقف حكومته من مساري التفاوض وحصر السلاح، مؤكداً أن الدولة وحدها تفاوض باسم لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

كاتس: الجيش الإسرائيلي مستعد للقضاء على «حماس»

أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
TT

كاتس: الجيش الإسرائيلي مستعد للقضاء على «حماس»

أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأربعاء، أن الجيش مستعد «للقضاء على حماس» من أجل «إنجاز المهمة» في غزة، ثم تنفيذ «خطة هجرة» في القطاع الذي يقطنه مليونا فلسطيني.

وقال كاتس في بيان نشره عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي: «لقد أُخليت رفح و70في المائة من قطاع غزة من السكان، ودُمّرت الأنفاق والمنازل»، مضيفاً أن الجيش «يحمي سكان البلدات الإسرائيلية ويقضي على العديد من الإرهابيين كل أسبوع».

جاء تصريح كاتس رداً على انتقادات وجهها عوفر وينتر، المرشح للكنيست والعقيد السابق، الذي نشر تعليقاً ساخراً عقب إعلان الجيش الإسرائيلي الثلاثاء عن مقتل نائل أبو عبيد، قائد لواء رفح في كتائب القسام التابعة لـ«حماس» في غزة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وينتر قد تساءل عن سبب وجود قائد لواء تابع لـ«حماس» في رفح رغم «ثلاث سنوات من الحرب، وخمس فرق عسكرية قاتلت في غزة».

وأشار كاتس إلى أن تحركات الجيش في غزة تجري في إطار اتفاق «وقف إطلاق النار» و«التزام الولايات المتحدة والدول الشريكة بنزع سلاح حماس». مع ذلك، خلص كاتس إلى القول «ندرك جميعاً أن هذا لن يحدث، والجيش الإسرائيلي مستعد، بمجرد تلقيه الأمر بالقضاء على حماس، لإنجاز المهمة حتى نتمكن أيضاً من تنفيذ خطة الهجرة».

وكان وزير الدفاع قد صرح في سبتمبر (أيلول) بأن إسرائيل مستعدة لإخراج الفلسطينيين من غزة بحراً وبراً، لكنها تنتظر المساعدة من الولايات المتحدة التي كانت على حد قوله تبحث في تحديد الدول المحتملة لاستقبالهم.

وقد نفى السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي وجود أي خطة تهدف إلى «نقل أشخاص خارج غزة رغماً عن إرادتهم».

وكان كاتس قد وصف خطة الهجرة هذه بأنها طوعية، مؤكداً أن معظم الفلسطينيين يرغبون في المغادرة.

ونزح جميع سكان غزة تقريباً داخل القطاع الذي أصبح معظمه مدمراً بعد الحرب. وأسفرت الحرب الإسرائيلية على غزة عن مقتل أكثر من 73 ألفاً و700 شخص، وفق وزارة الصحة في القطاع.

ورغم أن وقف إطلاق النار الساري منذ 11 شهراً قد خفف من حدة العنف، فإن إسرائيل تواصل شن غارات بانتظام في غزة.

وكانت «حماس» قد أعربت في أواخر يوليو (تموز) عن استعدادها للمضي قدماً في الخطة الرامية لنزع سلاحها، وهي خطوة رحب بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب واعتبرها تقدماً. في المقابل، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو المرحلة الأخيرة من الخطة، مؤكداً أنه لن يكون هناك أي انسحاب إسرائيلي ما لم تُجرّد حركة «حماس» تماماً من سلاحها.


الرئيس اللبناني: نريد قوّة بديلة لـ«يونيفيل» تجنباً لأي فراغ بعد انتهاء ولايتها

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

الرئيس اللبناني: نريد قوّة بديلة لـ«يونيفيل» تجنباً لأي فراغ بعد انتهاء ولايتها

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

أكّد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الأربعاء، أن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل بقوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكداً ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب «يونيفيل».

وقال عون، خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «الأهمّ ألّا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة»، مضيفاً أن الهدف من وجود قوة في جنوب لبنان «هو أن تساعد الجيش وتُقوي الدولة، لا أن تحلّ محلّ الدولة».

وشدد على أن «الخطوة الأساسية هي الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش (اللبناني) على الحدود وعودة الأهالي والأسرى».

وبعد تجدد الحرب، في الثاني من مارس (آذار) الماضي بين إسرائيل و«حزب الله»، بدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة، برعاية أميركية، أثمرت توقيع اتفاق إطار، في 26 يونيو (حزيران)، نصّ خصوصاً على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب الدولة العبرية تدريجياً من أراضٍ تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق «تجريبية».

وأكّد عون أن الدولة ذهبت «إلى خيار التفاوض لأنه الخيار الأقل كلفة»، في حين أن العودة عن المفاوضات هي الحرب، وكلفتها ستكون كبيرة علينا».

وتُواصل إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان، حيث أعلنت إقامة «منطقة أمنية» يصل عمقها إلى عشرة كيلومترات على طول حدودها، وتُواصل تنفيذ ضربات وعمليات هدم ونسف ضخمة.

وعلى أثر حرب مدمِّرة خاضها «حزب الله» وإسرائيل لأكثر من عام، وانتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أقرّت الحكومة اللبنانية خطة لنزع سلاح «الحزب» نصّت على حصر السلاح بيد القوى الشرعية، وكلّفت الجيش بتنفيذها.

ويرفض «حزب الله»، المدعوم من طهران، نزع سلاحه والمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل.

وعن ملف سلاح «حزب الله»، قال عون: «الهدف ليس الصدام، الهدف بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بمسؤولية. ليس الهدف (..) أن يكون هناك صراع دموي بالداخل اللبناني وفتنة داخلية، الهدف بناء دولة دون الذهاب إلى حرب أهلية أو صراع داخلي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويصل عون، الأربعاء، إلى باريس، حيث يشارك، الخميس، إلى جانب نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني عبد الله الثاني، في مؤتمر يهدف إلى حشد الدعم الدولي للجيش اللبناني.

ويتلقى لبنان، منذ سنوات، وعوداً دولية بدعم الجيش لتمكينه من أداء مهماته، وسط نقص في العتاد والعدد والقدرات التقنية اللازمة.

وقال عون إن ما يطلبه المجتمع الدولي من لبنان يتطلّب «مساعدة للدولة اللبنانية»، مضيفاً: «نحن سنتحمل مسؤوليتنا، لكن ينبغي أن يتحمل شركاؤنا؛ الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة، المسؤولية معنا بدعم الجيش وتقوية الدولة اللبنانية».

ويطالب المجتمع الدولي خصوصاً بنزع سلاح «حزب الله».

وأكّد: «نحن لا نريد دعماً مؤقتاً، بل نريد خطة زمنية طويلة وخطة متكاملة»، وعدَّ أن «مبدأ استعادة الدولة واستعادة قرار السلم والحرب يقوم على تقوية أجهزة الدولة، وبالأخص الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني».


20 قتيلاً إثر انهيار مبنى متصدع في غزة... والعشرات تحت الأنقاض

أشخاص يتجمعون في حين يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)
أشخاص يتجمعون في حين يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)
TT

20 قتيلاً إثر انهيار مبنى متصدع في غزة... والعشرات تحت الأنقاض

أشخاص يتجمعون في حين يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)
أشخاص يتجمعون في حين يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)

أعلن الناطق باسم الدفاع المدني في قطاع غزة محمود بصل أن حصيلة انهيار مبنى سكني متصدع في غرب مدينة غزة ارتفعت إلى 20 قتيلا. وقال «ارتفع إلى 20 عدد الضحايا الشهداء الذين قضوا في كارثة انهيار مبنى عمارة السعادة في غرب مدينة غزة»، مشيراً إلى «استمرار عمليات الانقاذ والبحث» والتمكن من «إنقاذ 16 مصاباً، بينما لا يزال عشرات تحت الانقاض»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بصل في وقت سابق إنه «وفق شهادات أقارب المفقودين تحت الأنقاض، كان يوجد أكثر من مائة مواطن من بينهم نحو خمسين طفلاً، في البناية وما زالوا مفقودين تحت الأنقاض»، لافتاً إلى أن «البناية كانت متصدعة بعدما أصيبت بأضرار نتيجة لقصف إسرائيلي مرات عدة خلال الحرب».

وأضاف أن «الطوابق كافة» في البناية تعرضت «لقصف جوي إسرائيلي مرات عدة في عام 2024، وأيضاً في شهر مارس (آذار) العام الماضي؛ ما أدى لإلحاق أضرار جسيمة في كافة الشقق السكنية بالمبنى» مشيراً إلى أن الدفاع المدني حذر سكان البناية من «خطر الانهيار، لكن لا خيار لديهم في ظل عدم توفر خيام أو مأوى رغم المخاطر».

وأوضح أن المبنى «انهار، قرابة الساعة الثانية فجراً»، واصفاً الحادثة بأنها «مأساة جديدة».

عناصر الدفاع المدني ينقلون جثمان شخص لقي مصرعه إثر انهيار مبنى في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)

ولفت بصل إلى أن القصف الإسرائيلي كان قد دمر معظم المنازل والعمارات السكنية المحيطة بالمبنى المُنهار؛ ما أدى إلى أضرار وتصدع السقوف والجدران، محذراً من أن «عدم وجود معدات وأدوات يتسبب بتأخير عمليات الإنقاذ؛ ما سيؤدي إلى مأساة بارتفاع عدد الشهداء».

ونشر ناشطون مقاطع فيديو تظهر انتشال مسعفين لطفل لا يتجاوز عمره ستة أعوام، وهو مصاب ويبكي شقيقه الذي قتل، وكان مصير باقي أفراد عائلته لا يزال مجهولاً، وفق ما قال بصل.

وقال محمود العجلة (55 عاماً) إن نحو خمسة وثلاثين من أقاربه ما زالوا مفقودين تحت الأنقاض في عمارة السعادة.

وحسب شهود عيان، كان عدد من عناصر الدفاع المدني يواصلون أعمال البحث بمعدات بدائية.

ويشارك في عمليات الإنقاذ عناصر من اللجنة المصرية وبوجود موظفين من اللجنة الدولية للصليب الأحمر؛ إذ لا يملك الدفاع المدني معدات ثقيلة لإزالة الركام، أو أجهزة وأدوات للبحث والإنقاذ.

جهود الإنقاذ جارية بعد انهيار مبنى كان قد تضرر جراء قصف إسرائيلي سابق في مدينة غزة (رويترز)

وقال بصل إن نحو «ألفي منزل ومبنى سكني يسكنها نازحون وأُصيبت بأضرار خلال الحرب في قطاع غزة، وهي مهددة بالانهيار، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء»، مطالباً مجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالضغط على إسرائيل للسماح بإدخال أجهزة حديثة ومعدات ثقيلة ومركبات للدفاع المدني.

وحمل المكتب الإعلامي الحكومي الذي تديره «حماس» المجتمع الدولي «المسؤولية المباشرة والكاملة عن هذه الكارثة واستمرار التدهور الإنساني الخطير وغير المسبوق».

وهذه ليست الحادثة الأولى من نوعها؛ إذ انهارت عشرات المباني والمنازل المتصدعة والمتضررة جراء القصف الإسرائيلي.

ويشير الدفاع المدني إلى أن «عشرات الآلاف من النازحين يضطرون إلى الإقامة في مبان متصدعة وآيلة للسقوط بسبب القصف الإسرائيلي؛ لأنهم لا يجدون خياراً رغم مخاطر الانهيار».

ويقيم غالبية سكان القطاع الذين يزيد عددهم عن مليوني شخص، في خيام معظمها غير صالحة للسكن.

ويواصل الجيش الإسرائيلي عمليات القصف الجوي والمدفعي وعمليات نسف وتدمير البيوت في القطاع الفقير والمدمَّر، رغم اتفاق وقف النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتسيطر القوات الإسرائيلية على أكثر من 60 في المائة من مساحة القطاع البالغة 365 كيلومتراً مربعاً.