حراك لبناني داخلي قبيل جولة مفاوضات جديدة مع إسرائيل

لقاء سلام وبري واجتماع مرتقب بين رئيسي الجمهورية والبرلمان

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الشرق الأوسط)
رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الشرق الأوسط)
TT

حراك لبناني داخلي قبيل جولة مفاوضات جديدة مع إسرائيل

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الشرق الأوسط)
رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الشرق الأوسط)

يشهد لبنان حراكاً داخلياً قبيل الجولة الجديدة من المفاوضات المرتقبة في روما بين 4 و6 أغسطس (آب) المقبل، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية وارتفاع وتيرة عمليات التدمير الممنهج في القرى الجنوبية. وفي هذا الإطار، سجّل لقاء بين رئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، على أن يلتقي رئيس البرلمان نبيه بري رئيس الجمهورية جوزيف عون في الساعات المقبلة، وذلك بعدما أعلنت الولايات المتحدة جدول أعمال الجولة المقبلة التي ستبحث استكمال تنفيذ الاتفاق الإطاري وتوسيع «المناطق التجريبية».

بري – سلام...

وفي هذا السياق، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري رئيس الحكومة نواف سلام، وكان قد بحث في «تطورات الأوضاع العامة وآخر المستجدات السياسية والميدانية على ضوء خرق إسرائيل لوقف إطلاق النار ومواصلة عمليات التفجير والتدمير للمنازل والقرى اللبنانية الجنوبية المحتلة، إضافة إلى نتائج زيارة الرئيس نواف سلام والوفد الوزاري إلى العراق»، وفق بيان رئاسة البرلمان.

فيما قالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة متوقعة لرئيس البرلمان نبيه بري للقصر الرئاسي في الساعات المقبلة يرجّح أن تكون يوم الأربعاء، قالت مصادر نيابية في كتلة «التنمية والتحرير»، التي يرأسها بري، لـ«الشرق الأوسط»، إن اللقاء مع رئيس الحكومة يأتي في إطار الاجتماعات الدورية التي تجمع بري وسلام، سواء بشكل مباشر أو عبر الاتصالات الهاتفية.

وأشارت إلى أن الزيارة أتت بعد عودة سلام من العراق، وزيارته إلى تركيا، وجولته الميدانية في بلدة زوطر الغربية الأسبوع الماضي، حيث شكّل اللقاء محطة لتقويم مجمل هذه التحركات، خصوصاً في ظل استمرار إسرائيل بعمليات نسف المنازل والقرى والمرافق الدينية والتربوية في الجنوب، والبحث في السبل الكفيلة بوقفها.

وقالت المصادر إن «ما يحصل يجب ألا يكون تفصيلاً»، مشيرة إلى أن إسرائيل رفعت بشكل واضح وتيرة عمليات التدمير، لافتة إلى تسجيل 53 عملية تدمير للمنازل والقرى خلال ليلة واحدة، وأضافت: «من الطبيعي أن يكون هناك موقف لبناني موحد».

وحول موقف بري من المفاوضات، أوضحت المصادر أن «ما تقوم به إسرائيل من أعمال تدميرية والقضاء على كل مقومات الحياة يرسّخ هواجس رئيس البرلمان وموقفه الحذر من المفاوضات»، مضيفة: «عندما يلمس العكس يُبنى على الشيء مقتضاه، وحتى الآن لا يوجد ما يثبت العكس أو يمكن البناء عليه».

وفي ما يتعلق بزيارة رئيس الحكومة إلى زوطر الغربية وما رافقها من انتقادات وحملة ضده، جددت المصادر تأكيدها أنها «كانت منسقة مع الرئيس بري»، مشيرة إلى أنه شجعه على القيام بها مع التشديد على ضرورة توخي الحذر، وقالت: «من حق كل لبناني أن يذهب ويعاين حقيقة ما يحصل، خصوصاً أن زوطر تشكل نموذجاً لممارسات إسرائيل». وأضافت أن سلام رافقه خلال الزيارة مسؤولون من الجهات المعنية بإعادة الإعمار، معتبرة أن «الدولة يجب أن تكون حاضرة، وهذا ما قام به سلام».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يرفع العلم اللبناني خلال زيارة إلى بلدة زوطر الغربية بجنوب البلاد الأربعاء (أ.ب)

وكانت قد أعلنت الولايات المتحدة، الاثنين، أن محادثات جديدة بين لبنان وإسرائيل ستُعقد بين 4 و6 أغسطس في روما، حيث ستركز الوفود الفنية على دفع التنفيذ الكامل للاتفاق الإطاري، عبر توسيع «المناطق التجريبية»، وتسوية القضايا الحدودية العالقة، وصولاً إلى صياغة اتفاق شامل للسلام والأمن. وأوضح مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن الخبرة المكتسبة من المرحلة الأولى ستساعد في تحسين تنفيذ «المناطق التجريبية» وتوسيعها تدريجياً، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ اعتداءاته في الجنوب، رغم اعتراض الجيش اللبناني الذي اعتبر هذه العمليات تعرقل استكمال انتشاره.

مواقف سياسية داعمة للمسار الرسمي

في غضون ذلك، تستمر المواقف الداعمة لمسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل ولمواقف رئيس الجمهورية، وجدّد في هذا الإطار النواب ياسين ياسين، وضاح الصادق، فراس حمدان، ميشال الدويهي ومارك ضو، دعمهم «للمسار الوطني الذي يقوده رئيس الجمهورية لتعزيز دور الدولة ومؤسساتها واستعادة حضور لبنان عربياً ودولياً»، كما أكدوا دعمهم خلال لقاء الرئيس عون «للتفاوض الذي تقوده الدولة لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وعودة الأهالي إلى قراهم، وإطلاق إعادة الإعمار تحت سقف الشرعية»، مشددين على أن «الدولة ومؤسساتها، وفي مقدمها الجيش، هي الضامن الوحيد للسيادة والأمن»، وعلى أهمية التنسيق بين رئاستي الجمهورية والحكومة.

كما استقبل الرئيس عون النائب ملحم رياشي موفداً من رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، الذي جدد دعم «القوات» لمواقف رئيس الجمهورية وخياراته الوطنية الرامية إلى بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

رئيس الجمهورية مستقبلاً النائب ملحم رياشي موفداً من رئيس حزب القوات سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

بدوره، رأى رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل أن لبنان يقف أمام «فرصة تاريخية قد لا تتكرر لاستعادة دولته»، مؤكداً أن الأولوية اليوم هي «استعادة السيادة الكاملة وحصر القرار والسلاح بيد الدولة»، معتبراً أن أي إصلاح أو إنقاذ لن ينجح ما دام القرار الوطني والسلاح خارج إطار الشرعية.


مقالات ذات صلة

رسائل لبنانية إلى واشنطن: الضغط على إسرائيل ودعم الجيش وتعهد بتنفيذ الإصلاحات

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)

رسائل لبنانية إلى واشنطن: الضغط على إسرائيل ودعم الجيش وتعهد بتنفيذ الإصلاحات

اجتمعت مواقف المسؤولين اللبنانيين خلال لقاءاتهم مع عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر، حول مجموعة عناوين أساسية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)

لبنان: الهوة تتسع بين جمهوري «الوطني الحر» و«حزب الله»

لا تزال تداعيات تصريحات رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي وصف خلالها واقع «حزب الله» والبيئة الشيعية بعبارة «مهجّرين ومفلسين»، مستمرة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية ماركو روبيو يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في مقر وزارة الخارجية يوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 في واشنطن (أ.ب)

مساعٍ أميركية لاجتماع عسكري لبناني - إسرائيلي قبل انتخابات الكنيست

يترقّب اللبنانيون عودة رئيس الحكومة نواف سلام إلى بيروت قادماً من واشنطن للوقوف منه على نتائج اجتماعه بوزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)

رئيس الحكومة اللبنانية يلتقي روبيو في واشنطن ويدعو لتفعيل الإطار الثلاثي

وصف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لقاءه مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، الاثنين، بأنه كان «تمام»، في أول تعليق مقتضب له بعد الاجتماع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان إثر سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية (أ.ف.ب) p-circle

عودة «الليطاني» إلى الخطاب الإسرائيلي... تكتيك سياسي أم «جولان» آخر؟

أعاد وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، طرح نهر الليطاني في الخطاب السياسي الإسرائيلي؛ إذ نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عنه أنه يريد ضم أراضٍ لبنانية...

صبحي أمهز (بيروت)

اغتيالات إسرائيلية مكثفة في غزة

فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

اغتيالات إسرائيلية مكثفة في غزة

فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

كثف الجيش الإسرائيلي عمليات الاغتيال في غزة، أمس (الثلاثاء)، إذ نفذ هجومين كبيرين، أسفر أولهما عن اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام» (الذراع العسكرية لحركة حماس)، عز الدين البيك، فيما استهدف بهجوم ثانٍ القيادي البارز في «سرايا القدس» (الذراع العسكرية لحركة الجهاد)، مصعب البلبيسي، ما تسبب في إصابته بجروح بالغة الخطورة.

وقصف الجيش الإسرائيلي، فجراً، شقة سكنية كان يوجد بها البيك (48 عاماً) بحي النصر، شمال غربي مدينة غزة، وهو ما أكدته 4 مصادر من «الحركة» وصدر إعلان بشأنه من تل أبيب.

وكان البيك من نشطاء «الحركة» البارزين لسنوات عدة، انضم للحركة في نهاية التسعينات، وكان من أوائل مَن استخدموا قذائف «الياسين» المضادة للدروع، وذلك في التصدي لعملية عسكرية إسرائيلية كبيرة استهدفت مخيم جباليا في عام 2004.

وفي عملية أخرى، استهدف الجيش الإسرائيلي، بغارة جوية، القيادي البارز في «سرايا القدس»، مصعب البلبيسي، أثناء سيره في مخيم جباليا شمال غزة. وأفاد مصدر مقرب منه «الشرق الأوسط» بأنه أصيب بجروح حرجة للغاية.


فصائل تهدد بإسقاط حكومة بغداد

مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي في النجف بالعراق يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي في النجف بالعراق يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

فصائل تهدد بإسقاط حكومة بغداد

مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي في النجف بالعراق يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي في النجف بالعراق يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

هددت «كتائب حزب الله» بإسقاط حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي وإغلاق منافذ البلاد مع دول الجوار إذا استمر حظر الطيران الإيراني في المطارات العراقية. وقال بيان للفصيل العراقي: «ليعلم الزيدي ومن يقف خلفه أن الحكومة التي لا تعمل لصالح الشعب فإنه سيعمل على إسقاطها بشتى الطرق».ونفى المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، أنها أقدمت على حظر الطيران الإيراني، مشيراً إلى أن «شركات دولية امتنعت عن تقديم الخدمات في المطارات العراقية».

وأصدرت السلطات الأميركية إعفاءات محدودة لرحلة شركة طيران عراقية بين إيران ومطار النجف حصراً، فيما أعلنت وزارة النقل تسيير الرحلات من طرف واحد.

واشترط الإعفاء أن تغادر الرحلات من مطار النجف الدولي فقط، وأن تعود إليه، مقتصرة على نقل ركاب إيرانيين لأغراض السياحة الدينية.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع إعلان السلطات العراقية أن اليوم الأربعاء هو «يوم السيادة» في البلاد مع انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» بقيادة القوات الأميركية.


مطالب لبنانية في واشنطن


الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)
TT

مطالب لبنانية في واشنطن


الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)

تقاطعت مواقف الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، خلال لقاءاتهما مع عضوي الكونغرس دارين لحود وجوش غوتهايمر، مع ما حملته زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى واشنطن، حول مطالب بالضغط على إسرائيل لوقف عملياتها في الجنوب وتنفيذ الاتفاقات، بالتوازي مع تعهدات لبنانية بتنفيذ الاتفاقات بشكل كامل.

وشدد عون على أهمية الدور الأميركي في إلزام إسرائيل بتنفيذ «اتفاق الإطار»، فيما اعتبر بري أن استمرار العمليات الإسرائيلية يعرقل قيام الدولة، مؤكداً قدرة واشنطن على ممارسة الضغط.

وبحث سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في واشنطن، الوضع في الجنوب، ومستقبل «اليونيفيل» والبديل عنها والضغط على إسرائيل لمنع توسيع منطقتها الأمنية، إضافة إلى استئناف المفاوضات.

وتكثف واشنطن مساعيها لتهيئة ظروف عقد الجولة الثامنة من المفاوضات قبل انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر (تشرين الأول).