لعبة «سارُس»: تحفة خيال علمي تجمع بين تحدي الأعداء والقصة المؤثرة

سر كسوف الشمس في كوكب غامض لا يعرف الثبات عبر الدورات الزمنية

ظاهرة الكسوف الغريبة على كوكب «كاراكوزا»
ظاهرة الكسوف الغريبة على كوكب «كاراكوزا»
TT

لعبة «سارُس»: تحفة خيال علمي تجمع بين تحدي الأعداء والقصة المؤثرة

ظاهرة الكسوف الغريبة على كوكب «كاراكوزا»
ظاهرة الكسوف الغريبة على كوكب «كاراكوزا»

تُعدّ لعبة «سارُس» Saros واحدة من أبرز تجارب الخيال العلمي والقتال التي صدرت أخيراً على جهاز «بلايستيشن 5» حصرياً، وهي لعبة جديدة من الشركة التي طوَّرت لعبة «ريتيرنال» Returnal على الجهاز نفسه في عام 2021.

وتقدم اللعبة مزيجاً فريداً بين إطلاق النار من منظور الشخص الثالث (يتم تصوير الأحداث من خلف شخصية اللعب) وعناصر «روغلايت» Roguelite (فئة ألعاب يتم فيها تصميم المراحل بشكل مختلف في كل مرة يتم اللعب بها، بالإضافة إلى فقدان العناصر التي جمعها اللاعب خلال محاولته السابقة)، حيث تأخذ اللاعبين في رحلة نفسية وبصرية مذهلة تجعل من الموت مجرد بداية جديدة لفهم أسرار عالمها الغامض.

وبالنسبة لاسم اللعبة، فإن دورة «سارُس» فلكياً هي فترة تقارب 223 شهراً قمرياً (ما يعادل 18 سنة و11 يوماً و8 ساعات)، بحيث يمكن استخدامها للتنبؤ بحدوث ظاهرتي خسوف القمر وكسوف الشمس. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة، ونذكر أبرز مزاياها.

لغز كوكب «كاركوزا»

تمثل قصة اللعبة صراعاً بين البقاء والبحث عن الذات، إذ تتمحور حول شخصية «أرجون ديفراج»، وهو مستكشف يعمل لصالح مؤسسة «سولتاري»، يجد نفسه عالقاً على كوكب «كاركوزا» الموحش بعد تحطم سفينته. وتبدأ الأحداث باكتشاف مؤسسة «سولتاري» معدناً فريداً اسمه «لوسينايت» على كوكب «كاركوزا» وتبدأ عملية استخراجه، ولكن يتم فقدان الاتصال مع فريق العمل على الكوكب دون سابق إنذار. وتقرر الشركة إرسال فريق للتحقيق بالأمر، من بينهم شخصية «أرجون». ويستيقظ «أرجون» ولا يتذكر أي شيء حدث منذ وصوله إلى الكوكب، ومن ثم يعلم أن أحد أعضاء الفريق قد فقد عقله ودمر سفينتهم للهرب من الكوكب الغريب. وتبدأ هنا رحلة البحث عن فريق العمل على الكوكب والتفكير بطريقة للعودة إلى كوكب الأرض.

ويعلم «أرجون» بعد ذلك وجود معالم حضارة لمخلوقات فضائية اندثرت، وأن معالم الكوكب تتغير بشكل غريب كلما حدث كسوف أو خسوف، لتصبح البيئة أكثر عدوانية من السابق. ويستمر «أرجون» بالبحث عن موقع فريق التنقيب، أملاً بالعثور على زوجته المفقودة معهم، ولكنه يكتشف بعد وصوله إلى موقع التنقيب أنه مهجور، وأنه يتم التنقل بالزمن بشكل غامض. ولن نذكر المزيد من تفاصيل القصة، ونترك ما بقي منها ليكتشفها اللاعب بنفسه.

الجدير ذكره أن القصة لا تقتصر على النجاة فحسب، بل تمتد لتشمل صراعاً نفسياً عميقاً مع الذات وفهم الغرض الحقيقي من البعثات السابقة وما حدث لهم.

الدرع الخاصة تحمي اللاعب من موجات الضربات النارية

مزايا لعب فريدة

* الحلقة الزمنية المتجددة. تعتمد اللعبة بشكل أساسي على آلية «الحلقة الزمنية»، حيث يؤدي موت شخصية «أرجون» خلال مجريات اللعب إلى العودة لنقطة البداية، ولكن مع تغيير كامل في تخطيط المراحل وتوزيع الأعداء. ويضمن هذا النظام أن تكون كل محاولة لعب فريدة ومختلفة عن سابقتها، ما يكسر حاجز الملل ويدفع اللاعب لاستكشاف استراتيجيات جديدة في كل مرة يخرج فيها إلى عالم «كاركوزا» المتغير.

* ترسانة المستقبل. يتميز أسلوب اللعب بالسلاسة والسرعة، حيث يجب على اللاعب تجاوز الطلقات النارية العديدة من الأعداء والتي يتم إطلاقها على شكل موجات متتالية. وتمتلك شخصية اللعب ترسانة متنوعة من الأسلحة المبتكرة، بدءاً من البنادق الهجومية وصولاً إلى أسلحة الطاقة الثقيلة. كما توفر اللعبة قدرات خاصة مثل الدرع الذي يمتص الطلقات الزرقاء لتحويلها إلى طاقة هجومية، مما يضيف عمقا استراتيجيا يتجاوز مجرد إطلاق النار العشوائي.

* ظاهرة الكسوف العجيب. أحد أكثر الجوانب إثارة هو ظاهرة كسوف الشمس التي يمكن للاعب تفعيلها يدويا لزيادة مستوى التحدي والمكافآت. ولدى بدء الكسوف، يزداد الأعداء شراسة وتظهر مخاطر جديدة مثل «الفساد» الذي يخفض من الحد الأقصى للصحة، ولكنه في المقابل يمنح اللاعب أدوات وتطويرات قوية جداً قد تكون هي المفتاح لهزيمة الزعماء العمالقة في نهاية كل منطقة.

* بناء القدرات الدائمة. تتضمن اللعبة شجرة مهارات وتطويرات دائمة تزيد من متعة اللعب. ويمكن استخدام الموارد التي يجمعها اللاعب خلال رحلاته لتحسين بدلة «أرجون» وزيادة نقاط الصحة وفتح قدرات تنقل جديدة مثل الخطاف والقفزات العالية. ويعطي هذا التقدم الدائم شعوراً بالإنجاز حتى بعد الفشل في إنهاء مهمة معينة، مما يشجع على الاستمرار والمحاولة مرة أخرى. وتعتمد الشخصية على 3 قدرات أساسية، هي:

- المرونة: تحدد قدرة الشخصية على تحمل الضربات واستعادة الصحة.

- القيادة: تؤثر على القدرات التكتيكية للشخصية وقوة استدعاء المهارات.

- الاندفاع: المحرك الأساسي لسرعة الشخصية وقوة الهجمات المتتالية.

أعداء مختلفون في كوكب عجيب

* مواجهات ملحمية تختبر حدود التركيز. الزعماء في اللعبة يمثلون ذروة التحدي والإبداع؛ فكل مواجهة تتطلب نمطاً معيناً من الحركة والملاحظة الدقيقة للأنماط الهجومية. المعارك ليست مجرد اختبار للقوة، بل هي اختبار للتركيز والقدرة على التكيف مع تغير أطوار القتال التي تصبح أكثر تعقيداً وجمالاً بصرياً كلما اقترب الزعيم من الهزيمة.

* تحدٍّ للجميع. توفر اللعبة خيارات مرنة لتعديل مستوى الصعوبة من خلال «المعدلات» Modifiers التي تُوازِن بين الإيجابيات والسلبيات. ويمكن للاعبين الذين يفضلون التركيز على القصة اختيار إعدادات تجعل التجربة أكثر سهولة، بينما يمكن لعشاق التحدي رفع الصعوبة إلى أقصى حدودها للحصول على مكافآت نادرة وإثبات مهارتهم في التحكم.

مواصفات تقنية

* سيمفونية الرسومات والألوان. تستفيد اللعبة من محرك تطوير الألعاب «أنريل إنجين 5» Unreal Engine 5 لتقديم بيئات تخطف الأنفاس، تتراوح بين الأنقاض الحزينة والمنشآت الصناعية الفضائية المعقدة. وللإضاءة واستخدام الألوان دور جوهري في أسلوب اللعب؛ حيث يتم تمييز الهجمات بألوان زاهية تساعد اللاعب على اتخاذ قرارات سريعة في أجزاء من الثانية، مما يحول المعارك إلى ما يشبه الرقصة الإيقاعية وسط وابل من الطلقات الملونة. وتجمع البيئات بين الجمال والغموض، حيث تُعبّر الغابات الفضائية والمختبرات المهجورة عن تاريخ كوكب «كاركوزا» المأساوي.

والاستكشاف في اللعبة مجزي جداً، فخلف كل زاوية قد يجد اللاعب قطعة أثرية تزيد من قوته أو سجلا صوتيا يكشف جزءاً جديداً من لغز الاختفاء الجماعي للبعثات السابقة، مما يجعل العالم يبدو حيا وينبض بالغموض.

تفاصيل الرسومات مبهرة وواقعية

* صوت المجهول. وننتقل إلى الجانب الصوتي الذي لا يقل إبهاراً، إذ تساهم الموسيقى التصويرية بخلق أجواء من التوتر الدائم والرهبة من المجهول. وتعزز المؤثرات الصوتية المحيطة من الشعور بالانغماس، خاصة مع دعم تجسيم الصوتيات 3D التي تجعل اللاعب يدرك مصادر الخطر من حوله بدقة متناهية، مما يرفع من وتيرة الحماس في كل مواجهة. الأداء الصوتي المميز والحوارات العميقة تضفي صبغة واقعية على شخصية أرجون ومعاناته المستمرة مع دورات الزمن.

* دعم ممتد للغة العربية. مما يميز اللعبة هو الدعم الكامل للغة العربية، حيث تتوفر القوائم والنصوص باللغة العربية بوضوح تام، بالإضافة إلى الدبلجة الصوتية للحوارات. ويسهل هذا الاهتمام بالتفاصيل المحلية على اللاعب العربي الانغماس بالقصة وفهم خفايا الملفات الصوتية والسجلات التي يجدها في عالم اللعبة. وتجدر الإشارة إلى أن اللعبة تدعم 8 لغات إضافية لصوتيات الشخصيات و13 لغة إضافية للنصوص على الشاشة.

تدعم اللعبة اللغة العربية في الحوارات والقوائم والنصوص لمزيد من الانغماس

* إحساس المعارك بين يديك. يستفيد نظام التحكم بشكل مذهل من خصائص أداة التحكم «دوال سينس» DualSense، حيث سيشعر اللاعب بمقاومة الزناد عند استخدام أنماط الإطلاق البديلة، بالإضافة إلى الاهتزازات الدقيقة التي تعكس تفاصيل البيئة المحيطة، مثل قطرات المطر وحركة الآلات الضخمة. هذه التفاصيل التقنية تجعل التواصل الجسدي مع اللعبة جزءاً لا يتجزأ من تجربة المتعة الكلية.

معلومات عن اللعبة

- الشركة المبرمجة: «هاوسمارك» Housemarque www.HouseMarque.com

- الشركة الناشرة: «سوني إنترآكتيف إنترتينمنت» Sony Interactive Entertainment www.SonyInteractive.com

- موقع اللعبة: www.HouseMarque.com

- نوع اللعبة: قتال من المنظور الثالث Third-person Action

- أجهزة اللعب: «بلايستيشن 5» حصريا

- تاريخ الإطلاق: 30 أبريل (نيسان) 2026

- تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للمراهقين «T»

- دعم للعب الجماعي: لا


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي لتفكيك وتجميع نصوص برمجة الألعاب الإلكترونية الكلاسيكية

تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتفكيك وتجميع نصوص برمجة الألعاب الإلكترونية الكلاسيكية

الذكاء الاصطناعي لتفكيك وتجميع نصوص برمجة الألعاب الإلكترونية الكلاسيكية

يشهد قطاع الألعاب الإلكترونية في الفترة الأخيرة ثورة غير مسبوقة تقودها مجتمعات المطورين وهواة الهندسة العكسية للنص البرمجي

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا مراحل وأسلحة مبهرة في لعبة «شبح يوتيه النسخة الكاملة»

«شبح يوتيه النسخة الكاملة»: عودة ملحمة الساموراي بمراحل وأسلحة وأنماط لعب جديدة

طُرحت لعبة «شبح يوتيه» (Ghost of Yotei) قبل عام، مقدمة للاعبين مغامرة مشوقة في رحلة انتقام عبر بيئة يابانية خلابة في حقبة زمنية تاريخية بلمسات إبداعية.

خلدون غسان سعيد (جدة)
خاص امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)

خاص الإنفاق الرقمي يعيد تشكيل عادات المستهلك السعودي

يتجه المستهلك السعودي بوتيرة متسارعة إلى تقليص اعتماده على النقد مع توسع استخدام المدفوعات الرقمية في قطاعات الحياة اليومية، من البقالة إلى الألعاب الإلكترونية.

دانه الدريس (الرياض)
تكنولوجيا أعداء خياليون ورسومات مبهرة

لعبة «مارفيلز وولفرين»: ملحمة سينمائية تنبض بالمعارك الضارية عبر قصة درامية

أحد أبرز وأهم الإصدارات الحصرية لجهاز «بلايستيشن 5»

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة عالمية الياباني يوكي كوريهارا يحتفل بذهبية الآسياد في سن الـ11 (أ.ب)

«آسياد 2026»: ياباني بعمر الـ11 يحرز ذهبية في الألعاب الإلكترونية

حقق الياباني يوكي كوريهارا البالغ 11 عاماً الميدالية الذهبية للألعاب الإلكترونية في دورة الألعاب الآسيوية السبت بأسلوب مبهر.

«الشرق الأوسط» (ناغويا (اليابان))

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».