هل تعاني من تشوش ذهني؟ ربما يكون السبب جهازك الهضمي

«محور الأمعاء - الدماغ» يدعم جهاز المناعة ويلعب دوراً في تخفيف القلق والاكتئاب

هل تعاني من تشوش ذهني؟ ربما يكون السبب جهازك الهضمي
TT

هل تعاني من تشوش ذهني؟ ربما يكون السبب جهازك الهضمي

هل تعاني من تشوش ذهني؟ ربما يكون السبب جهازك الهضمي

الدكتور كايل ستالر طبيب مختص في أمراض الجهاز الهضمي، لذا؛ فقد يكون من المفاجئ ألا يشكو كثير من مرضاه الذين يراجعونه من مشكلات في المعدة فقط، بل من مشكلات في الدماغ أيضاً!

القولون العصبي وتشوش الذهن

قد تترافق «متلازمة القولون العصبي» وغيرها من اضطرابات الجهاز الهضمي، مع تشوش ذهني. فعلى سبيل المثال، قد يصف الأشخاص الذين يعانون الإمساك والانتفاخ «شعوراً بالثقل أو التعب الجسدي والنفسي»، كما يقول ستالر، الذي يعمل في «مستشفى ماساتشوستس العام» في بوسطن. ويضيف: «يتحدث كثير من مرضاي عن مشكلات مثل التعب، والتشوش الذهني، والشعور بالخمول».

«محور الأمعاء - الدماغ»

يحرز العلماء تقدماً في فهم كيفية تأثير المسار العصبي بين الدماغ والجهاز الهضمي على صحتنا العامة... يطلَق عليه اسم «محور الأمعاء - الدماغ (gut - brain axis)»، وقد ثبت أنه يلعب دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة، والحد من القلق والاكتئاب، وتحسين عملية التمثيل الغذائي، والوقاية من الأمراض. كما أنه يؤثر على صفاء الذهن.

وقد سألنا العلماء والأطباء عن أهم ما تجب معرفته بشأن تأثير الأمعاء على صفاء الذهن:

* كيف يعمل «محور الأمعاء - الدماغ»؟

- توجد آلاف الألياف العصبية الممتدة من الدماغ إلى البطن، والمعروفة باسم «العصب المبهم»، وهو القناة الرئيسية لـ«محور الأمعاء - الدماغ». وبوصفه العصب الرئيسي في «الجهاز العصبي اللاودي»، فإنه يساعد الجسم على الراحة والهضم ومنع الالتهابات.

تنتقل الإشارات أيضاً بين الأمعاء والدماغ عبر هرمونات التوتر وخلايا المناعة. ومن الأهمية بمكان أن بكتيريا الأمعاء تُنتج نواقل كيميائية (تُسمى «النواقل العصبية») مثل السيروتونين والدوبامين و«حمض غاما - أمينوبيوتيريك (GABA)»، التي تؤثر على الجهاز العصبي. فعندما تدخل هذه النواقل مجرى الدم أو تُحفز «العصب المبهم»، فإنها تُساعد على تحسين المزاج، وزيادة الحافز، وتهدئة الجهاز العصبي.. ويحافظ هذا التواصل المستمر على توازن أجهزة الجسم.

مشكلات الجهاز الهضمي وتشوش الذهن

* كيف ترتبط مشكلات الجهاز الهضمي بتشوش الذهن؟

- يُعزى تشوش الذهن إلى «خلل في التواصل» بين الأمعاء والدماغ، كما أوضح جيرارد كلارك، أستاذ علم الأعصاب السلوكي في جامعة «كوليدج كورك» بآيرلندا، الذي يدرس تأثير بكتيريا الأمعاء على الدماغ والسلوك.

يرتبط بعض أسباب مشكلات الجهاز الهضمي بتشوش الذهن، بما في ذلك سوء التغذية، والتغيرات الهرمونية المصاحبة لانقطاع الطمث، والقلق، والعدوى.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يُسبب «خلل الجهاز العصبي اللاإرادي»، وهو مصطلح شامل لاضطرابات متنوعة تُصعّب على الجسم التحكم في معدل ضربات القلب وضغط الدم ودرجة الحرارة، مشكلات في الجهاز الهضمي وتشوش الذهن، كما ذكر ستالر.

لا يزال من غير الواضح تماماً كيف يؤدي خلل الجهاز الهضمي إلى تشوش الذهن. بالنسبة إلى بعض الأشخاص الذين يعانون مشكلات في الجهاز الهضمي، مثل «متلازمة القولون العصبي»، تصبح الأعصاب في الأمعاء أعلى حساسية. ومع إرسال الأمعاء إشارات استغاثة إلى الدماغ، تتفاقم هذه الإشارات.

«ميكروفون قرب مكبر صوت»

يقول ستالر: «الأمر أشبه بميكروفون موضوع بالقرب من مكبر صوت... إذ تنعكس الإشارات الضعيفة، وتتضخم، وسرعان ما تصبح طاغية». ويضيف أن هذا قد يجعل مشكلات مثل الغازات أو الانتفاخ مؤلمة للغاية، ومشتتة للانتباه في نهاية المطاف، وربما تؤدي إلى تشوش ذهني.

وقد وجدت دراسة، نُشرت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن أكثر من نصف المشاركين المائة فيها عانوا من تشوش ذهني مصحوب بـ«متلازمة القولون العصبي (Irritable bowel syndrome)» أو «شلل المعدة (gastroparesis)»، وهي حالة مزمنة تواجه فيها المعدة صعوبة في إفراغ محتوياتها إلى الأمعاء الدقيقة.

دور الميكروبيوم

يتكون ميكروبيوم الأمعاء من تريليونات من البكتيريا والفيروسات والفطريات التي تستوطن الجهاز الهضمي. ويساعد الميكروبيوم المتنوع على حمايتنا من الأمراض، وتقليل الالتهابات، وإنتاج وتنظيم النواقل العصبية التي تؤثر على مزاجنا ووظائف الدماغ.

وأوضح كلارك أن الإشارات الصادرة من ميكروباتنا قد تؤثر على كثير من مناطق الدماغ المرتبطة بالتشوش الذهني. وتشمل هذه المناطق «الحصين (hippocampus)»، المسؤول عن التعلم والذاكرة؛ وقشرة الفص الجبهي، المرتبطة باتخاذ القرارات ووضوح التفكير؛ واللوزة الدماغية، وهي المركز الرئيسي في الدماغ لمعالجة الخوف والقلق.

وأشار الخبراء إلى أن اختلال توازن الميكروبيوم قد يَحدث أحياناً نتيجة مشكلات تتعلق بالنظام الغذائي، أو التوتر، أو القلة في النوم وفي ممارسة الرياضة، أو الأدوية، أو انقطاع الطمث، أو العدوى، أو الالتهاب المزمن.

فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة

يُعدّ «فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة (SIBO)» أحد أنواع اختلال التوازن في الميكروبات المعوية؛ مما قد يُسبب الانتفاخ والإسهال. وفي دراسة صغيرة أُجريت عام 2018 على نحو 40 شخصاً، وجد الباحثون صلة بين تشوش الذهن وفرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة لدى المرضى الذين كانوا يتناولون البروبيوتيك. وقد تحسّنت أعراض المرضى بعد تناولهم المضادات الحيوية وتوقفهم عن تناول البروبيوتيك.

وقد حدث أنه بدلاً من أن تستوطن البروبيوتيك القولون، تجمّعت في الأمعاء الدقيقة وأنتجت كمية زائدة من «حمض اللاكتيك (D-lactic acid)»، الذي يصعب على جسم الإنسان استقلابه، كما أوضح الدكتور ساتيش راو، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي وأستاذ الطب في جامعة «أوغوستا» بولاية جورجيا الأميركية، والمؤلف الرئيسي للدراسة. وأضاف: «عندما يتراكم هذا الحمض، فإن المرء يُصاب بتشوش الذهن».

البروبيوتيك... لا أدلة علمية لاستخدامه

يعتقد البعض أن تناول البروبيوتيك يُفيد في عملية الهضم، خصوصاً بعد تناول المضادات الحيوية. وبينما أظهرت الدراسات أن البروبيوتيك يُساعد في بعض الحالات، فإنه لا توجد حالياً أدلة علمية كافية تدعم استخدامه على نطاق واسع، وفقاً للخبراء.

تحسين صحة الأمعاء

* هل يُسهم تحسين صحة الأمعاء في تقليل التشوش الذهني؟

- ربما. لم يكتشف العلماء بعدُ طريقةً مُحددةً لعلاج التشوش الذهني عبر الأمعاء، ولكن العمل على الحفاظ على صحة الأمعاء يُمكن أن يُساعد على صفاء الذهن.

ولتحقيق ذلك، ينصح كلارك بتناول الأطعمة الصحية التي تُعزز صحة ميكروبات الأمعاء. وتعتمد هذه الميكروبات على الألياف مصدراً مهماً للعناصر الغذائية، لذا؛ يُنصح بتناول الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الخضراوات والبقوليات والمكسرات والحبوب الكاملة. كما تفيد إضافةُ مزيد من الأطعمة المُخمرة إلى نظامك الغذائي، مثل الزبادي والكفير والملفوف المخلل والكيمتشي.

وتقترح ميغان ريهل، عالمة النفس بجامعة ميشيغان والمختصة في اضطرابات الجهاز الهضمي وغيرها من مشكلات الهضم، الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم، وممارسة التمارين الرياضية المعتدلة، وتجربة «نظام غذائي صحي تدريجي»، على سبيل المثال، الحد من استهلاك الكافيين والكحول والأطعمة قليلة الألياف والمعالَجة.

كما أيد ستالر التغذية الجيدة قائلاً: «من المرجح أن تستمر الأنظمة الغذائية الصحية والنباتية في إظهار فوائدها وأن تصمد أمام اختبار الزمن على حساب الموضات التي تأتي وتذهب».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

7 أطعمة ومشروبات قد تضر بصحة عينيك... احذرها

صحتك المعلومات الطبية تشير إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

7 أطعمة ومشروبات قد تضر بصحة عينيك... احذرها

لا ترتبط صحة العينين بما نستخدمه من وسائل لحمايتهما أو بعدد ساعات استخدام الشاشات فحسب، بل تتأثر أيضاً بما نتناوله يومياً من أطعمة ومشروبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)

لماذا يزداد النسيان لدى النساء الحوامل؟

يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير، في ظاهرة تُعرف غالباً باسم «دماغ الحمل». وكشفت دراسة جديدة عن سبب هذه الظاهرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك ضغط الدم عادة ما يكون أعلى خلال فصل الشتاء مقارنة بالصيف (بيكسلز)

البرد قد يرفع ضغط الدم... إليك كيف تحمي نفسك في الشتاء

مع انخفاض درجات الحرارة وحلول فصل الشتاء، لا يقتصر تأثير الطقس البارد على الشعور بالبرودة فحسب؛ بل قد ينعكس أيضاً على وظائف الجسم وصحة القلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تصبح مشكلات البروستاتا أكثر شيوعاً مع التقدم في العمر (رويترز)

ما الفرق بين تضخم البروستاتا الحميد وسرطان البروستاتا؟

مع التقدم في العمر، تصبح مشكلات البروستاتا أكثر شيوعاً، وقد تظهر تغيرات في غدة البروستاتا تؤدي إلى أعراض مزعجة ومثيرة للقلق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك المتلازمة تؤثر على صحة القلب والكلى والبنكرياس

تحديد عوامل الخطر للإصابة بمتلازمة القلب والكلى الناجمة عن اضطراب التمثيل الغذائي

حالة مرضية تقود إلى القصور الكلوي، وحدوث الجلطات القلبية

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

هل يمكنك الوثوق بإجابة الذكاء الاصطناعي عن سؤالك؟

هل يمكنك الوثوق بإجابة الذكاء الاصطناعي عن سؤالك؟
TT

هل يمكنك الوثوق بإجابة الذكاء الاصطناعي عن سؤالك؟

هل يمكنك الوثوق بإجابة الذكاء الاصطناعي عن سؤالك؟

طرحتُ أخيراً سؤالاً بسيطاً على محرك بحث «غوغل»: ما هو الحد الأقصى لوقت استخدام الشاشات بالنسبة للمراهقين؟ وبدلاً من عرض روابط لمواقع إلكترونية -كما دأب «غوغل» على فعله لسنوات عدّة- قدم لي المحرك إجابة مُولَّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي. وذكر وكيل الذكاء الاصطناعي رقماً محدداً، ثم أضاف تفاصيل أكثر تعقيداً، مشيراً إلى أن جودة الوقت وتوازنه قد تكون أكثر أهمية من عدد الساعات، وأن مفهوم «الإفراط» في الوقت يعتمد على عوامل عدة تخص المراهق، مثل جودة النوم، وممارسة الرياضة، والمتطلبات الدراسية، والحالة المزاجية، كما كتب ليو إس. لو هو (*).

معايير تصنيف الإجابات

جربتُ بحثاً آخر: هل ينبغي لي تناول الأسبرين يومياً؟ في هذه المرة، قدمت لي إجابة الذكاء الاصطناعي معلومات طبية، وحذرتني من المخاطر المحتملة، وعرضت تقديم توجيهات أكثر تخصيصاً إذا ما زودت النظام بمعلومات عن عمري وتاريخي الطبي. كانت هذه إجابات جيدة، لكن ما أثار اهتمامي هو أنها كانت تنتمي إلى أنواع مختلفة من الإجابات.

لقد تركز الجدل حول إجابات الذكاء الاصطناعي على مسألة الدقة: هل أصاب النظام في إجابته؟ ورغم أهمية ذلك، فإن الدقة ليست سوى اختبار واحد؛ فكل نوع من الإجابات يتطلب من المستخدم تقييم جوانب مختلفة.

أجد أنه من المفيد تصنيف إجابات الذكاء الاصطناعي ضمن «تصنيف نوعي» (أو «طوبولوجيا») يشمل أربعة أنواع رئيسية: إجابات واقعية، وتفسيرية، وبنّاءة، واستراتيجية.

* الإجابة الواقعية (الوقائعية) factual answer. غالباً ما يمكن التحقق من صحة الادعاء الواقعي بمقارنته بمصدر موثوق.

* أما في الإجابة التفسيرية interpretive answer، فقد يكون التفسير دقيقاً، ومع ذلك فإنه قد يعكس خيارات معينة بشأن الأدلة التي تُعدّ مهمة.

* وبالنسبة للإجابة البنّاءة constructive answer (التي تقدم مقترحاً أو خطة عمل)، فقد تكون مبنية على منطق سليم، ومع ذلك تكون غير مناسبة للشخص المتلقي.

* وأخيراً، قد تكون الإجابة الاستراتيجية strategic answer مصاغة ببراعة فائقة ولكنها تفتقر إلى الصحة.

ومع ذلك، يقدم الذكاء الاصطناعي هذه الأنواع الأربعة من الإجابات جميعها بالأسلوب نفسه السلس والموثوق ظاهرياً؛ ما يجعل من السهل عدم ملاحظة الفروق الجوهرية بينها.

أعمل أميناً للمكتبات الجامعية وعميداً للمكتبات في جامعة فيرجينيا، حيث أقود مهمات على المستوى الوطني لتطوير كفاءات الذكاء الاصطناعي لدى العاملين في مجال المكتبات، كما أقدّم استشارات واسعة النطاق حول الثقافة والوعي بالذكاء الاصطناعي. وقد طرحتُ هذا التصنيف النوعي لأول مرة في دورية «The Journal of Academic Librarianship».

تفاصيل الإجابات وشروحها

تجدر الإشارة إلى أن هذه الفئات الأربع ليست قوالب جامدة ومنفصلة تماماً؛ إذ يمكن أن تعكس إجابة الذكاء الاصطناعي خصائص أكثر من نوع واحد في آن واحد. ومع ذلك، سأقوم فيما يلي بشرح كل نوع من أنواع الإجابات، وتقديم إرشادات تساعدك على تحديد ما إذا كانت الإجابة جاهزة للاستخدام أم أنها تتطلب مزيداً من البحث والتحقق.

أي نوع من الإجابات يقدمه لك «غوغل»؟

* تطرح الإجابة الواقعية ادعاءً يمكن -من حيث المبدأ- التحقق من صحته بالرجوع إلى الأدلة. مثال: متى تأسست جامعة فيرجينيا؟ ما هو الرمز الكيميائي للذهب؟ للتأكد من أن الإجابة الواقعية موثوقة بما يكفي للاعتماد عليها، تحقق من صحة المعلومة بالرجوع إلى مصدر مناسب. وإذا كانت الإجابة تورد مصدراً، فقم بزيارة ذلك الرابط بدلاً من الاكتفاء بعَدّ الإجابة نفسها دليلاً قاطعاً.

التفسير والتحليل والاستنتاجات المحددة

* تستند الإجابة القائمة على التفسير والتحليل إلى أدلة، لكنها لا تفضي بالضرورة إلى استنتاج واحد محدد. فمثلاً، ما هو الحد الأقصى المناسب لوقت استخدام المراهقين للشاشات؟ وهل يزيد العمل عن بُعد من الإنتاجية؟ تعتمد الإجابة على الأدلة المُدرجة وتلك المُستبعدة، وكذلك على كيفية فهم وجهات النظر المتباينة.

أشارت إجابة «غوغل» الأولية عن سؤالي المتعلق بوقت استخدام الشاشات إلى أن ساعتين تُعدان حداً أقصى للمراهقين. ثم أوضحت أن التوجيهات الطبية الخاصة بالأطفال تولي اهتماماً أكبر لجودة استخدام الشاشات وسياقه، وليس لمجرد عدد الساعات. وتؤكد الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال عدم وجود قدر محدد موصى به للمراهقين، مشددةً بدلاً من ذلك على طبيعة استخدام الشاشات والأنشطة التي قد تحل هذه الشاشات محلها. وهكذا تبيّن أن السؤال الذي بدا في ظاهره يتطلب إجابة بالأرقام، كان يستلزم في الواقع تفسيراً وتحليلاً.

لذا؛ وعند تقييم الإجابات التي تتطلب تفسيراً أو تحليلاً، لا تكتفِ بالتحقق من الحقائق فحسب، بل اسأل نفسك: ما الأدلة التي ركّز عليها النظام الذكي؟ وما الذي أغفله؟ وهل ثمة تفسير آخر وجيه؟ ومن الأسئلة التكميلية المفيدة التي يمكنك طرحها على محرك البحث: «ما هي أقوى الأدلة التي تدعم استنتاجاً مختلفاً؟».

الإجابات البنَّاءة... قد تكون بلا روح

* تُصاغ الإجابات البنّاءة ولا تُكتشف جاهزة، فعندما تطلب من الذكاء الاصطناعي صياغة مسودة خطاب، أو كتابة كلمة تأبين، أو اقتراح خطة درس، أو إعادة ترتيب فقرة ما، فلن تكون هناك نتيجة واحدة صحيحة ومحددة سلفاً.

يمكنك تقييم الرد من خلال النظر في الغرض منه، والجمهور المستهدف، ونبرة الصوت المستخدمة. فقد تكون كلمة التأبين سليمة لغوياً ونحوياً تماماً، لكنها لا تعكس شخصية المتحدث إطلاقاً، أو قد لا تلامس مشاعر أفراد الأسرة الحاضرين، أو ربما تفشل في تصوير شخصية المتوفى بشكل دقيق. لذا؛ ضع هذه الجوانب وتأثيراتها في الحسبان أثناء القراءة.

الإجابات الاستراتيجية... تقدير حجم المخاطر المترتبة

* تتمحور الأسئلة الاستراتيجية حول اتخاذ القرارات والإجراءات؛ مثل: «هل ينبغي لي تناول الأسبرين يومياً؟» أو «هل عليّ شراء هذا المنزل؟» وتجمع الإجابات في هذه الحالة بين المعلومات والتقدير الشخصي للأهداف والمخاطر والمفاضلات والظروف الخاصة.

يوضح بحثي عن الأسبرين أهمية السياق، فقد حذّرني «غوغل» من المخاطر، ونصحني باستشارة مختص طبي، وعرض تقديم معلومات أكثر تخصيصاً إذا زودته ببيانات عن عمري وتاريخي المرضي المتعلق بالقلب والأوعية الدموية ومخاطر النزيف. وتتوافق هذه التحذيرات مع توجيهات «فرقة العمل المعنية بالخدمات الوقائية في الولايات المتحدة»، التي تنص على أن قرار البدء في تناول جرعة منخفضة من الأسبرين للوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية يجب أن يُتخذ بشكل فردي، مع الموازنة بين الفوائد القلبية الوعائية ومخاطر النزيف.

عند البحث عن إجابات استراتيجية، اسأل عما يحتاج النظام إلى معرفته لكي تكون نصيحته قابلة للتطبيق عليك شخصياً بشكل معقول. وفكّر في حجم المخاطر المترتبة، والبدائل المتاحة، وما إذا كان ينبغي إشراك مختص مؤهل في الأمر. وبالعودة لمثال الأسبرين، سيكون من المفيد طرح سؤال تكميلي مثل: «ما هي التفاصيل المتعلقة بعمري أو تاريخي الطبي أو مخاطر النزيف التي قد تغير هذه النصيحة؟ وما الذي ينبغي عليّ مناقشته مع طبيبي قبل اتخاذ القرار؟». يظل القرار النهائي بيدك أنت؛ لأنك الشخص الذي سيتعين عليه التعايش مع النتيجة.

حدّد نوع الإجابة... وهل أنت مقتنع بها؟

بدأت أسئلتي كعمليات بحث عادية على «غوغل». وكانت الردود مفيدة؛ إذ أضاف «غوغل» سياقاً للمعلومات، وأقرّ بوجود تعقيدات، وعرض تقديم توجيهات مخصصة إذا قدمتُ معلومات إضافية. ومع ذلك، كان نوع الإجابة يتغير أحياناً داخل الرد الواحد؛ إذ يختلف نقل ما تنص عليه المبادئ التوجيهية الطبية حول تحديد كيفية تطبيقها على شخص بعينه. وبذا يمكن للرد السلس أن ينتقل بين هذين النوعين من الإجابات.

بصفتك مستخدماً، حاول أن تدرك طبيعة الجهد الفكري الذي بذله وكيل الذكاء الاصطناعي لصياغة الرد الذي تلقيته، وفكّر فيما إذا كان التفسير مقنعاً أو ما إذا كانت النصيحة ملائمة لظروفك.

وقبل التساؤل عما إذا كانت إجابة الذكاء الاصطناعي صحيحة، اطرح سؤالاً أكثر جوهرية: ما نوع هذه الإجابة؟ فمعرفة النوع ستحدد لك الخطوة التالية.

* عميد المكتبات في جامعة فيرجينيا - مجلة «فاست كومباني»


برنامجان طبيان سعوديان بالذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن اعتلال الشبكية السكري وتحليل الأشعة السينية

من 2019 إلى 2026... إصدارات «سدايا» توثق تطور المعرفة والأطر الوطنية للذكاء الاصطناعي في المملكة (الشرق الأوسط)
من 2019 إلى 2026... إصدارات «سدايا» توثق تطور المعرفة والأطر الوطنية للذكاء الاصطناعي في المملكة (الشرق الأوسط)
TT

برنامجان طبيان سعوديان بالذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن اعتلال الشبكية السكري وتحليل الأشعة السينية

من 2019 إلى 2026... إصدارات «سدايا» توثق تطور المعرفة والأطر الوطنية للذكاء الاصطناعي في المملكة (الشرق الأوسط)
من 2019 إلى 2026... إصدارات «سدايا» توثق تطور المعرفة والأطر الوطنية للذكاء الاصطناعي في المملكة (الشرق الأوسط)

على أغلفة مجموعة من الإصدارات السعودية المتخصصة في البيانات والذكاء الاصطناعي، تتابع السنوات حتى تصل إلى «2026»؛ العام الذي اختارت المملكة أن تجعله «عام الذكاء الاصطناعي». لكن اللافت ليس تراكم الإصدارات وحده، بل تطور الأسئلة التي تطرحها: كيف ندير أخطار الذكاء الاصطناعي؟ وكيف نكتشف تحيزه؟ وكيف نحول الابتكار إلى تقنية يمكن استخدامها بثقة؟

برنامجان طبيان سعوديان بالذكاء الاصطناعي

في القطاع الصحي بدأت الإجابة تنتقل من الورق إلى العيادة؛ فقبل أيام من اليوم الوطني السعودي، منحت الهيئة العامة للغذاء والدواء إذن التسويق لبرنامجين طبيين مطورين محلياً ومدعومين بالذكاء الاصطناعي؛ أحدهما لتحليل الأشعة السنية، والآخر للمساعدة في الكشف المبكر عن اعتلال الشبكية السكري.

ومن الإصدارات والأطر إلى الاختبار والترخيص، ثم إلى المستشفى والمريض، تتشكل قصة مختلفة للذكاء الاصطناعي في المملكة: لم يعد السؤال فقط ماذا تستطيع التقنية أن تفعل، بل: كيف تنتقل من المعرفة إلى ممارسة صحية حقيقية؟

من الخوارزمية إلى العيادة... برنامجان طبيان سعوديان مدعومان بالذكاء الاصطناعي يحصلان على إذن التسويق (الهيئة العامة للغذاء والدواء)

معرفة تسبق التطبيق

في «عام الذكاء الاصطناعي 2026»، لا تقتصر القصة على تطبيقات جديدة؛ فهناك أيضاً محاولة لبناء المعرفة التي تسبق استخدامها. وقد أضافت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) إلى مكتبتها مجموعة من الإصدارات التي تنقل النقاش من سؤال: ماذا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يفعل؟ إلى سؤال أكثر صعوبة: كيف نستخدمه ونضبط مخاطره؟

في أبريل (نيسان) الماضي، صدر «الإطار الوطني لإدارة أخطار الذكاء الاصطناعي»، مقدماً منهجية لتحديد المخاطر، وتقييمها ومعالجتها ومراقبتها. وتبعه في مايو (أيار) «الدليل المرجعي لتحيز الذكاء الاصطناعي»، الذي يرصد أكثر من مائة نوع من التحيز المحتمل وسبل الحد منه. كما تناولت إصدارات أخرى تبني الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات وهندسة الأوامر واستخدام التقنية في الإعلام.

وتأتي هذه الحركة ضمن نمو بحثي أوسع؛ إذ تشير بيانات «سدايا» إلى متوسط نمو سنوي بلغ 38.52 في المائة في المنشورات العلمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بين عامي 2020 و2025. لكن الاختبار الحقيقي للمعرفة يبدأ عندما تغادر صفحات الأدلة وتدخل بيئة الاستخدام الفعلي من الخوارزمية إلى العيادة.

في 10 سبتمبر (أيلول)، أعلنت «الغذاء والدواء» منح الإذن التسويقي لبرنامجَي «Dental IQ» و«SAARIA»، وهما برنامجان طبيان مدعومان بالذكاء الاصطناعي ومطوران محلياً.

يستخدم الأول التعلم العميق لتحليل الأشعة السنية والمساعدة في رصد مؤشرات تشمل تسوس الأسنان وأمراض اللثة والتغيرات في الأنسجة الداعمة. أما الثاني فيحلل صور قاع العين لدعم فحص مرضى السكري والكشف المبكر عن اعتلال الشبكية السكري.

لكن الأكثر أهمية علمياً هو الطريق الذي سبق وصولهما إلى السوق؛ فالهيئة تشير إلى مراجعة الملفات الفنية والأدلة السريرية للتحقق من السلامة والأداء والفاعلية للاستخدام المقصود. وهنا يتغير السؤال من: هل تستطيع الخوارزمية التشخيص؟ إلى سؤال أكثر صعوبة: هل أثبتنا أنها تستطيع أداء المهمة المطلوبة بأمان عندما تقترب من المريض؟

من الجراحة الروبوتية إلى التدخل عن بُعد... التقنية تعيد رسم حدود المكان في الرعاية الصحية (وكالة الأنباء السعودية «واس»)

342 فكرة... و25 اجتازت الاختبار

تشجيع الابتكار لا يعني أن كل فكرة ينبغي أن تنتقل مباشرة إلى المريض. ولهذا توفر البيئة التجريبية التنظيمية «Sandbox» التابعة لوزارة الصحة مساحة لاختبار حلول تشمل الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والتقنيات الحيوية والطباعة ثلاثية الأبعاد، مع إرشاد فني وتنظيمي قبل التوسع في استخدامها.

وفي يوليو (تموز) 2026، أعلنت الوزارة أن المبادرة دعمت 342 حلاً ابتكارياً، فيما «تخرج» 25 حلاً بعد استكمال مراحل الاختبار والتحقق في البيئة التجريبية. والرقمان يكشفان جانباً مهماً من رحلة الابتكار الطبي: بين الفكرة ووصول التقنية إلى الاستخدام الفعلي، توجد مرحلة لا تقل أهمية عن الابتكار نفسه؛ مرحلة الاختبار والتحقق ومعرفة حدود ما تستطيع التقنية أن تفعله.

حين تتجاوز الخبرة الطبية المكان

في نهاية رحلة التقنية هناك المريض؛ فقد أصبح مستشفى صحة الافتراضي مرتبطاً بأكثر من 242 مستشفى، ويقدم خدمات في 48 تخصصاً رئيسياً و68 تخصصاً فرعياً، بطاقة تشغيلية سنوية تتجاوز 597 ألف مستفيد.

لكن تجاوز المسافة لم يعد مقتصراً على الاستشارة؛ ففي أغسطس (آب) 2026، أعلن المستشفى إجراء 11 عملية جراحية روبوتية متتالية عن بُعد، شملت تخصصات عدة؛ بينها استئصال فص رئوي وصفته وزارة الصحة بأنه الثاني عالمياً من نوعه.

وسبقت العمليات اختبارات ومحاكاة سريرية وتقنية وتدريبية، ضمن «البروتوكول السعودي للعمليات الجراحية عن بُعد». وهنا يتغير معنى المسافة في الطب: فلا تنتقل البيانات والصور عبر الشبكة فحسب، بل يمكن أن تنتقل الخبرة الجراحية نفسها إلى حيث يوجد المريض.

التقنية ليست النتيجة

ومع ذلك، يبقى هناك فارق بين امتلاك التكنولوجيا وتحسين صحة الإنسان؛ فتقرير تحول القطاع الصحي لعام 2025 يشير إلى وصول تغطية خدمات الرعاية الصحية الأساسية إلى 97.5 في المائة من التجمعات السكانية، فيما تجاوز مستخدمو تطبيق «صحتي» 31 مليوناً. ولا يمكن نسب هذه النتائج إلى الذكاء الاصطناعي وحده؛ فهي حصيلة تحول صحي أوسع، لكنها تضع التقنية في موقعها الصحيح: وسيلة وليست غاية.

فالاختبار الحقيقي للذكاء الاصطناعي الصحي ليس عدد الخوارزميات والروبوتات، بل أثرها: هل تساعد في اكتشاف المرض أبكر؟ وهل توصل الخبرة إلى مكان أبعد؟ وهل تحسن جودة الرعاية وسلامة المريض؟

من المعرفة إلى المريض

في اليوم الوطني السعودي، ربما تكمن القصة الأهم في اتصال هذه الحلقات: إصدارات تضع منهجيات لإدارة المخاطر والتحيز، وبيئات تجريبية تختبر الحلول، وهيئة تنظيمية تراجع الأدلة قبل التسويق، ثم مستشفى افتراضي ينقل الخبرة الطبية والجراحية عبر المسافات.

ولا يعني ذلك أن تحديات الذكاء الاصطناعي الصحي قد حُلّت؛ فكلما اقتربت الخوارزمية من المريض، ازدادت الحاجة إلى اختبار أدائها في العالم الحقيقي، ومراقبته بمرور الوقت، والإبقاء على قدرة الطبيب على التدخل عندما تستدعي الحالة ذلك.

لكن السؤال يتغير؛ فبعد سنوات سألنا فيها: ماذا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يفعل؟ يبرز اليوم سؤال أكثر أهمية: ماذا يحدث عندما نضع هذه القدرة داخل نظام صحي حقيقي، ونطلب منها أن تُحدث فرقاً في حياة مريض حقيقي؟

بين المعرفة والاختبار والتنظيم والعيادة، ربما هنا تبدأ المرحلة التالية من قصة الذكاء الاصطناعي الصحي في المملكة.


أسرار وراثية جديدة وراء سرطاني الثدي والمبيض

أسرار وراثية جديدة وراء سرطاني الثدي والمبيض
TT

أسرار وراثية جديدة وراء سرطاني الثدي والمبيض

أسرار وراثية جديدة وراء سرطاني الثدي والمبيض

رصدت دراسة دولية جديدة عن جينات وتغيرات وراثية قد تزيد من خطر الإصابة بسرطاني الثدي والمبيض اكتشافاً قد يساعد على تفسير حالات ظلت أسبابها الوراثية مجهولة رغم خضوع أصحابها للفحوص الجينية التقليدية.

تحليل شامل للجينات

وأظهر تحليل شامل للجينات أن عدداً من التغيرات التي حددها الباحثون يرتبط بعمليات إصلاح تلف الحمض النووي (دي إن إيه) DNA، والحفاظ على استقرار الجينوم، وهما آليتان أساسيتان لحماية الخلايا من التغيرات التي قد تؤدي إلى الإصابة بالسرطان. ويرى الباحثون أن هذه الجينات قد تصبح أهدافاً مهمة للفحوص الجينية لدى العائلات التي يُشتبه في وجود استعداد وراثي لديها للإصابة بسرطاني الثدي، والمبيض.

وتأتي هذه النتائج في وقت تتجه فيه الأبحاث الطبية إلى توسيع نطاق البحث عن عوامل الخطر الوراثية بدلاً من التركيز على عدد محدود من الجينات المعروفة، وعلى رأسها BRCA1، وBRCA2.

ويُعد سرطان الثدي من أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء، إذ تُصاب به نحو امرأة واحدة من كل ثماني نساء خلال حياتها. ورغم أن معظم الحالات لا تكون وراثية، فإن نحو 5 إلى 10 بالمائة منها ترتبط باستعداد جيني موروث. وتوجد حالياً مجموعة من الجينات المعروفة بارتباطها بزيادة خطر الإصابة، وتستخدم لوحات متعددة الجينات في بعض برامج الفحص للكشف عن التغيرات المرتبطة بالسرطان. لكن هذه الاختبارات لا تقدم تفسيراً لجميع الحالات التي يُشتبه في وجود عامل وراثي وراءها.

فحص شامل لـ134 سيدة

وقاد الدراسة باحثون من معهد علم الوراثة البشرية في كلية هانوفر الطبية بالتعاون مع معهد علم الوراثة البشرية في جامعة أوغسبورغ، والمستشفى الجامعي في أوغسبورغ بألمانيا. ونُشرت نتائج الدراسة في دورية «npj Breast Cancer» في 30 يونيو (حزيران) 2026.

وحلل الفريق المجموعة الكاملة من الجينات إلى جانب نشاطها في عينات دم مأخوذة من 134 سيدة أصبن بسرطان الثدي، أو سرطان المبيض، أو بكليهما. وكانت جميع المشاركات قد خضعن سابقاً للفحوص الروتينية للجينات المعروفة المرتبطة بخطر الإصابة، لكنها لم تكشف عن سبب وراثي واضح لحالاتهن.

تغيرات وراثية نادرة

وأظهر التحليل وجود عدد من الجينات والتغيرات الوراثية النادرة التي قد تسهم في زيادة الاستعداد للإصابة بالسرطان. وكان من اللافت أن بعض هذه الجينات ارتبط في السابق بصورة أساسية بأمراض وراثية نادرة، والتي تتطلب عادةً حدوث تغيرات ضارة في نسختي الجين واحدة موروثة من كل والد.

لكن النتائج الجديدة تشير إلى أن تغيراً في نسخة واحدة فقط من بعض هذه الجينات قد يكون كافياً لزيادة القابلية للإصابة بسرطاني الثدي، أو المبيض.

وتقول الدكتورة دوريس شتاينمان إن النتائج تسلط الضوء على أهمية جينات إضافية تؤدي أدواراً رئيسة في إصلاح الحمض النووي، والحفاظ على استقرار الجينوم، ما يجعلها جينات مرشحة جديدة لدى العائلات التي يُشتبه في وجود استعداد وراثي لديها.

ومع ذلك يؤكد الباحثون أن هذه الجينات لا تزال جينات مرشحة، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى قوة ارتباط كل تغير وراثي بخطر الإصابة بالسرطان.

الهند توسع نطاق الفحوص الجينية

وتتوافق هذه النتائج مع اتجاه بحثي متزايد في دول أخرى نحو توسيع الفحوص الجينية لتشمل عدداً أكبر من الجينات. ففي مراجعة حديثة نُشرت في دورية «Cancer Medicine» في 24 يوليو (تموز) 2026، استعرض باحثون في الهند -برئاسة كارثيك أودوبا في قسم طب الأورام بكلية كاستوريا الطبية- أحدث التطورات في تشخيص وإدارة متلازمة سرطان الثدي والمبيض الوراثي، مشيرين إلى أهمية الانتقال من التركيز على جيني BRCA1 وBRCA2 إلى استخدام تقنيات التسلسل الجيني من الجيل التالي، ولوحات الجينات المتعددة.

وتوضح المراجعة أن هذه التقنيات يمكن أن تساعد على تحديد تغيرات وراثية إضافية لدى الأشخاص والعائلات المعرضين للخطر، بما يسمح بتطوير خطط أكثر تخصيصاً للكشف المبكر، وتقليل المخاطر، وإدارة المرض. كما تدعم هذه المقاربة العمل ضمن فرق متعددة التخصصات تضم أطباء الأورام، وعلماء الوراثة، وغيرهم من المتخصصين.

ويعكس الجمع بين الدراستين تحولاً مهماً في فهم سرطان الثدي والمبيض الوراثي، فغياب طفرة معروفة في BRCA1 أو BRCA2 لا يعني بالضرورة غياب الاستعداد الوراثي للمرض.

ومع استمرار توسع مشاريع تسلسل الجينوم، وتراكم البيانات الوراثية، يأمل العلماء في تحديد المزيد من الجينات النادرة المرتبطة بالسرطان، ما قد يقلل عدد الحالات التي تبقى من دون تفسير وراثي، ويمنح العائلات المعرضة للخطر فرصاً أفضل للتشخيص المبكر، والرعاية الشخصية.