«السيادي» السعودي حجر الزاوية في بناء اقتصاد مستدام تحت مظلة «رؤية 2030»

إنجازات تقود المملكة نحو آفاق استثمارية عالمية وتمكين استراتيجي للقطاع الخاص كشريك تنموي

برج «صندوق الاستثمارات العامة» في «مركز الملك عبد الله المالي» بالعاصمة السعودية الرياض (كافد)
برج «صندوق الاستثمارات العامة» في «مركز الملك عبد الله المالي» بالعاصمة السعودية الرياض (كافد)
TT

«السيادي» السعودي حجر الزاوية في بناء اقتصاد مستدام تحت مظلة «رؤية 2030»

برج «صندوق الاستثمارات العامة» في «مركز الملك عبد الله المالي» بالعاصمة السعودية الرياض (كافد)
برج «صندوق الاستثمارات العامة» في «مركز الملك عبد الله المالي» بالعاصمة السعودية الرياض (كافد)

بخطى واثقة ورؤية استباقية، يقود صندوق الاستثمارات العامة رحلة التنويع الاقتصادي الكبرى، ليكون صانعاً للفرص ومعيداً لرسم خريطة الاستثمار الوطني. ومن خلال استراتيجيته الطموحة التي دخلت مرحلتها الثالثة عام 2026، نجح الصندوق في تأسيس منظومة متكاملة من الشركات والمشاريع الكبرى التي تمثل حجر الزاوية في بناء اقتصاد مستدام. ولا يستهدف العمل الحالي النمو المالي فحسب، بل يسعى لتمكين القطاع الخاص وفتح آفاق غير مسبوقة للصناعات المتقدمة والبنية التحتية المتطورة.

الجذور والتحول التاريخي

منذ تأسيسه عام 1971، رسَّخ الصندوق مكانته كأحد أبرز المحركات الاستراتيجية في مسيرة التحول الاقتصادي في السعودية، عبر دعم التنمية الوطنية وتمويل المشروعات الكبرى وتأسيس شركات وطنية أسهمت في بناء قاعدة اقتصادية ممتدة لعقود.

ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل دور الصندوق من كيان تمويلي تقليدي إلى ذراع استثماري يقود التنويع الاقتصادي، ويعزز نمو القطاعات غير النفطية، ويعيد تشكيل خريطة الاستثمار من خلال شراكات محلية ودولية نوعية، جعلت منه أحد أهم أدوات المملكة في استقطاب الفرص وترسيخ حضورها الاقتصادي على المستوى العالمي.

مراحل التحوُّل الاستراتيجي

جاء عمل الصندوق في إطار «رؤية 2030» عبر ثلاث مراحل متتابعة اتسمت بالتكامل والتطور. امتدت المرحلة الأولى حتى عام 2020، وركزت على إعادة الهيكلة المؤسسية، وإدراج الصندوق ضمن برامج تحقيق الرؤية، إلى جانب إطلاق استراتيجية طموحة استهدفت تطوير عشرة قطاعات استراتيجية، مع تحديث الأطر التنظيمية لتعزيز كفاءة الاستثمار.

أما المرحلة الثانية، الممتدة بين عامي 2021 و2025، فقد شهدت توسعاً كبيراً في نطاق عمل الصندوق، حيث استهدف الاستثمار في 13 قطاعاً استراتيجياً، مع تسريع تنفيذ المشروعات الكبرى. وخلال هذه المرحلة برزت مشروعات نوعية مثل الدرعية، ووجهة البحر الأحمر، والقدية، التي أسهمت في تعزيز مكانة المملكة كوجهة عالمية للسياحة والاستثمار.

ومع دخول المرحلة الثالثة عام 2026، أعاد الصندوق تركيز استراتيجيته لتشمل ست قطاعات رئيسية، تشمل السياحة والسفر والترفيه، ⁠والتطوير العمراني ​والتنمية الحضرية، والصناعات المتقدمة والابتكار، والصناعة والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية ​للطاقة النظيفة والمتجددة والمياه، ونيوم.

مع تعزيز دور القطاع الخاص في تشغيل المشروعات الكبرى والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتنامية، بما يعكس انتقالاً نحو نموذج اقتصادي أكثر نضجاً واستدامة.

نتائج اقتصادية ملموسة

أسفرت هذه المراحل عن نتائج اقتصادية بارزة، حيث تضاعف حجم الأصول تحت إدارة الصندوق بشكل كبير ليصل إلى 3.41 تريليون ريال (909.3 مليار دولار) في 2025، وارتفع الناتج المحلي غير النفطي إلى مستويات تاريخية، بلغت مساهمة الصندوق فيه نحو 10 في المائة. كما أسهم في توفير أكثر من مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة منذ عام 2018، إلى جانب تمكين القطاع الخاص من المشاركة في مشروعات استراتيجية متنوعة.

مبادرة مستقبل الاستثمار

عزَّز صندوق الاستثمارات العامة حضوره على الساحة الدولية من خلال بناء شراكات استراتيجية واستقطاب رؤوس الأموال العالمية. كما أصبحت مبادرة مستقبل الاستثمار، التي أطلقها الصندوق، منصة دولية سنوية تجمع قادة الاقتصاد والمستثمرين والخبراء لمناقشة مستقبل الاستثمار والتحديات العالمية، مما جعلها أحد أبرز الأحداث الاقتصادية على مستوى العالم.

وقد ساهم هذا الحضور في ترسيخ مكانة المملكة كمركز مؤثِّر في الاقتصاد العالمي، إضافة إلى تعزيز قيمة العلامة التجارية للصندوق، التي أصبحت من بين الأسرع نمواً بين صناديق الثروة السيادية عالمياً، بفضل أدائه الاستثماري وتبنيه معايير الحوكمة والاستدامة.

افتتاح منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار (واس)

تمكين القطاع الخاص

أولى الصندوق اهتماماً كبيراً بتمكين القطاع الخاص، حيث عمل على خلق فرص استثمارية واسعة للشركات المحلية، بما في ذلك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، من خلال رفع نسبة المحتوى المحلي وتوسيع الشراكات الاقتصادية. وأسهم ذلك في رفع مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى نحو 51 في المائة.

كما أطلق الصندوق مبادرات داعمة مثل منتدى القطاع الخاص، ومنصة القطاع الخاص، وبرامج تدريب وتأهيل مثل برنامج «مساهمة» ومسرعة الأعمال الصناعية وبرنامج «عزم»، مما ساعد في بناء بيئة أعمال أكثر تنافسية واستدامة.

حضور في إحدى جلسات منتدى صندوق الاستثمارات العامة مع القطاع الخاص (الصندوق)

الاستدامة والاقتصاد الأخضر

اتجه الصندوق إلى تعزيز الاستدامة كجزء من استراتيجيته الاستثمارية، ليصبح من أوائل صناديق الثروة السيادية في إصدار السندات الخضراء. وبدأ هذا المسار منذ عام 2022 بإصدار أول سند أخضر، تبعه إصدار ثانٍ في 2023، ثم إصدار جديد في 2025.

وقد بلغت حصيلة هذه الإصدارات نحو 9 مليارات دولار، وُجِّهت إلى 91 مشروعاً بيئياً في مجالات الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، والمباني الخضراء، وإدارة المياه، بما يسهم في خفض الانبعاثات بنحو 10.1 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، دعماً لهدف الحياد الصفري.

البيئة الاستثمارية

شهدت البيئة الاستثمارية في المملكة تحوُّلاً جذرياً مع «رؤية 2030»، من خلال إصلاحات تنظيمية وتشريعية شملت نظام الاستثمار الجديد، ونظام الإفلاس، وبرنامج «تيسير»، وإنشاء المركز الوطني للتنافسية وهيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

وقد أسهم ذلك في تعزيز جاذبية المملكة الاستثمارية، وارتفاع قيمة الاستثمارات غير النفطية إلى نحو 797 مليار ريال (212.5 مليار دولار)، وزيادة مساهمة الاستثمار في الاقتصاد من 22 في المائة إلى 30 في المائة. كما ارتفعت مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات إلى 76 في المائة، ليصبح المحرك الأكبر للنمو الاقتصادي.

يواصل صندوق الاستثمارات العامة أداء دوره كمحرك رئيسي لإعادة تشكيل الاقتصاد السعودي، عبر قيادة التحوُّل نحو التنويع والاستدامة، وتعزيز مكانة المملكة كوجهة استثمارية عالمية قادرة على المنافسة والتأثير في الاقتصاد الدولي.


مقالات ذات صلة

«طاقة» السعودية توسع حضورها الدولي من أذربيجان وكازاخستان إلى سوريا

خاص أحد الفنيين يتابع عمليات التشغيل الميدانية في «طاقة» (الشركة)

«طاقة» السعودية توسع حضورها الدولي من أذربيجان وكازاخستان إلى سوريا

تُوسّع شركة التصنيع وخدمات الطاقة «طاقة» السعودية حضورها الدولي في أذربيجان وكازاخستان وسوريا، بالتوازي مع تطوير حلول الآبار والتقنيات المتخصصة.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد مبنى الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري (الشركة)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» تعزز سيولة القطاع السكني بإصدار جديد

أعلنت الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري (SRC)، إطلاق الإصدار الثاني من الأوراق المالية المدعومة بالتمويلات العقارية، في خطوة نوعية لتطوير سوق التوريق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شركة إعمار المدينة الاقتصادية تتولى مهمة تطوير مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (الموقع الرسمي)

«الاستثمارات العامة» يمدد قرض «إعمار المدينة الاقتصادية» مليار ريال حتى فبراير 2027

أعلنت شركة إعمار المدينة الاقتصادية موافقة صندوق الاستثمارات العامة على تمديد فترة إتاحة قرض المساهم البالغ مليار ريال (266 ألف دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صوامع تابعة لـ«سابل» (المركز الإعلامي للشركة)

«سابل» تطلق استراتيجية جديدة لدعم سلاسل إمداد الأغذية الزراعية في السعودية

أعلنت شركة «سابل»، إحدى شركات «سالك» التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، إطلاق استراتيجيتها الجديدة لتقديم حلول لوجستية متكاملة في قطاع الأغذية الزراعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تراجع الدولار يتيح لليورو التعافي من أدنى مستوى في 17 شهراً

أوراق نقدية من الدولار واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو (رويترز)
TT

تراجع الدولار يتيح لليورو التعافي من أدنى مستوى في 17 شهراً

أوراق نقدية من الدولار واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو (رويترز)

تراجع الدولار، يوم الجمعة، متجهاً نحو تسجيل أول انخفاض أسبوعي له في خمسة أسابيع، ما أتاح لليورو التعافي من أدنى مستوى له في 17 شهراً. وجاء ذلك في ظل اضطرابات طالت استثمارات الذكاء الاصطناعي وانخفاض عوائد السندات الأميركية، الأمر الذي حدّ من المكاسب التي حققها الدولار في الآونة الأخيرة.

وشهدت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي هبوطاً حاداً هذا الأسبوع، فيما امتدت الضغوط إلى أجزاء من سوق الائتمان. ويشعر المستثمرون، الذين ضخّوا أموالاً في مختلف حلقات سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي، بالقلق من احتمال عجز مشغلي مراكز البيانات عن تحقيق أرباح كافية في الوقت المناسب لسداد ديونهم، وفق «رويترز».

ودفعت هذه المخاوف المستثمرين إلى الإقبال على سندات الخزانة الأميركية، في وقت يتجه فيه العائد على السندات لأجل عشر سنوات إلى تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي له منذ أكثر من عام، بالتزامن مع تراجع الدولار، الذي كان قد تلقى دعماً في وقت سابق من طفرة الذكاء الاصطناعي وتأثيرها الإيجابي على الاقتصاد الأميركي.

وظل الدولار تحت الضغط خلال التعاملات الآسيوية، ليتراجع إلى 157.85 ين، مسجلاً انخفاضاً أسبوعياً بنحو 0.3 في المائة. كما فقد نسبة مماثلة أمام اليورو خلال الأسبوع، ليبلغ سعر العملة الأوروبية الموحدة 1.1226 دولار يوم الجمعة.

وجاء هذا التحسن في توقيت مناسب لليورو، الذي فقد أكثر من 3 في المائة من قيمته أمام الدولار خلال الأسابيع الخمسة الماضية، وسط مخاوف بشأن تفاقم الديون الفرنسية واحتمال حدوث أزمة في إمدادات الطاقة خلال فصل الشتاء.

ومع تمركز المستثمرين بكثافة في مراكز شراء الدولار، قد تؤدي مواصلة الاضطرابات في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى تصفية هذه المراكز، ما يزيد الضغوط على العملة الأميركية ويدفعها إلى مزيد من التراجع.

وفي هذا السياق، قال برنت دونيلي، رئيس شركة «سبيكترا ماركتس»: «إن رد فعل الدولار تجاه إعادة تقييم جادة لطفرة الإنفاق الرأسمالي في مجال الذكاء الاصطناعي سيكون سلبياً بوضوح على العملة الأميركية».

وأضاف: «إذا بدأت الأسواق تأخذ في الحسبان احتمال بلوغ الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي ذروته، فسيصبح الدولار هدفاً للبيع. فالاقتصاد الأميركي برمته يبدو وكأنه يستند إلى ركيزة واحدة فقط، هي قطاع الذكاء الاصطناعي».

وبلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، 101.89 نقطة، متجهاً نحو تسجيل انخفاض أسبوعي بنسبة 0.2 في المائة.

وارتفع الجنيه الاسترليني قليلاً إلى 1.3303 دولار، محققاً مكاسب أسبوعية بلغت 0.5 في المائة، بدعم من بيانات أظهرت نمو الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.1 في المائة في أغسطس (آب)، خلافاً للتوقعات.

كما صعد الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5655 دولار، مسجلاً مكاسب أسبوعية بلغت 0.7 في المائة.

أما الدولار الأسترالي، فارتفع قليلاً إلى 0.6946 دولار، لكنه سجل تراجعاً أسبوعياً بنسبة 0.5 في المائة أمام الدولار الأميركي، مخالفاً بذلك الاتجاه العام. وجاء هذا الأداء عقب صدور بيانات غير متوقعة أظهرت ضعف سوق العمل الأسترالية يوم الخميس، ما دفع الأسواق إلى تقليص توقعاتها بشأن احتمال رفع إضافي لأسعار الفائدة.

وفي الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي في بانكوك، لم يقدم كيفين وارش، المسؤول في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، مؤشرات تُذكر بشأن مسار السياسة النقدية، مكتفياً بالإشارة إلى أن الأوضاع العالمية تطورت عموماً بما يتماشى مع التوقعات منذ اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر (أيلول).

وأظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية أن المتداولين يرجحون بنسبة 72 في المائة إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من هذا الشهر، مقارنة بنسبة 53 في المائة قبل شهر.

وكانت توقعات رفع أسعار الفائدة قد ارتفعت بصورة حادة عقب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين، التي جاءت أقوى من المتوقع هذا الأسبوع، لكنها تراجعت مجدداً بعدما أشار مسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي إلى احتمال انتظار البنك المركزي للحصول على مزيد من الوضوح قبل اتخاذ قراره في الاجتماع المقبل.

وقال سيم موه سيونغ، الاستراتيجي في بنك «أو سي بي سي»: «تشير التقديرات إلى أن امتداد التصحيح في تمويل قطاع الذكاء الاصطناعي قد يعرقل الطفرة التي يشهدها القطاع، وهو ما قد يؤثر بدوره على النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة».


الذهب يستعيد بعض مكاسبه وسط توقعات بخسارة أسبوعية

أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة من دلهي - الهند (رويترز)
أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة من دلهي - الهند (رويترز)
TT

الذهب يستعيد بعض مكاسبه وسط توقعات بخسارة أسبوعية

أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة من دلهي - الهند (رويترز)
أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة من دلهي - الهند (رويترز)

ارتفعت أسعار الذهب قليلاً يوم الجمعة مع تراجع الدولار، لكن المعدن النفيس ظل يتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية طفيفة، في وقت يقيّم فيه المستثمرون مؤشرات الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار أسعار الفائدة.

وبحلول الساعة 04:33 بتوقيت غرينتش، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2 في المائة إلى 4177.82 دولار للأونصة، لكنه سجل تراجعاً بنسبة 0.5 في المائة منذ بداية الأسبوع. كما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 0.7 في المائة إلى 4199.10 دولار، وفق «رويترز».

وقال كيلفين وونغ، كبير محللي السوق لدى شركة «أواندا»: «ظل الذهب يتحرك ضمن نطاق سعري، بعدما لامس في وقت سابق من هذا الأسبوع الحد الأدنى لهذا النطاق عند 4075 دولاراً، فيما يبلغ الحد الأعلى 4221 دولاراً».

وأضاف: «لا تزال الضغوط التضخمية قوية، إذ جاءت بيانات مؤشري أسعار المستهلكين الأساسي وأسعار المنتجين الأساسي لشهر سبتمبر أعلى من التوقعات».

ويتجه الدولار الأميركي نحو تسجيل أول خسارة أسبوعية له منذ خمسة أسابيع، ما يجعل الذهب، المُسعّر بالعملة الأميركية، أقل تكلفة بالنسبة إلى المشترين من حائزي العملات الأخرى.

وسجلت أسعار المنتجين في الولايات المتحدة الشهر الماضي أكبر ارتفاع لها في أربع سنوات ونصف السنة، مدفوعة بزيادة تكاليف السلع والخدمات، في أحدث مؤشر على اتساع الضغوط التضخمية لتشمل نطاقاً يتجاوز المنتجات المرتبطة بالطاقة.

وجاءت هذه البيانات عقب تقرير أسعار المستهلكين الصادر يوم الأربعاء، الذي أظهر تسارع التضخم في سبتمبر، نتيجة قفزة في تكاليف البنزين.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية، يرجح المتداولون بنسبة 28 في المائة أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر، فيما تصل احتمالات رفعها في ديسمبر إلى 89 في المائة.

وقال أوستان غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، إن بيانات التضخم الصادرة هذا الأسبوع، التي جاءت أقوى من المتوقع، كانت «مخيبة للآمال». من جهتها، ذكرت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، أن البنك المركزي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أكثر حدة إذا شهدت توقعات التضخم لدى الجمهور تدهوراً ملحوظاً.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد أداةً للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية المعدن النفيس، الذي لا يدر عائداً.

وفي الهند، أعلنت عدة صناديق استثمار مشتركة كبرى، في بيانات عامة صدرت في وقت متأخر من يوم الخميس، تعليق قبول الاكتتابات الكبيرة في صناديق الذهب المتداولة في البورصة، وذلك قبيل موسم الأعياد الذي يشهد عادةً ارتفاعاً في طلب المستثمرين.

وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.7 في المائة إلى 57.81 دولار للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 1.1 في المائة إلى 1642.75 دولار، فيما زاد البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة إلى 1143.46 دولار. ومع ذلك، اتجهت المعادن الثلاثة إلى تسجيل خسائر أسبوعية.


صندوق النقد الدولي يحث دول أميركا اللاتينية على خفض الديون وتعزيز الإنتاجية

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي يحث دول أميركا اللاتينية على خفض الديون وتعزيز الإنتاجية

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)

حثّ صندوق النقد الدولي حكومات أميركا اللاتينية، يوم الجمعة، على الاستفادة من استمرار الظروف العالمية المواتية لخفض الدين العام وتعزيز الإنتاجية، محذراً في الوقت نفسه من تعثر جهود الضبط المالي في العديد من دول المنطقة.

وتشير توقعات الصندوق، الواردة في تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي»، إلى نمو اقتصادات نصف الكرة الغربي، بما يشمل الولايات المتحدة وكندا، بنسبة 2.2 في المائة خلال العام الحالي، و2.3 في المائة في عام 2027، مقارنة بنمو متوقع بنسبة 2.4 في المائة في عام 2025. أما أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، فيُتوقع أن تسجلا نمواً بنسبة 2.3 في المائة في عام 2026 و2.5 في المائة في عام 2027، بانخفاض قدره 0.1 و0.2 نقطة مئوية، على التوالي، مقارنة بتوقعات يوليو (تموز)، وفق «رويترز».

وقال نايغل تشالك، مدير إدارة نصف الكرة الغربي في صندوق النقد الدولي، في تصريحات مُعدّة مسبقاً، إن الدين العام في المنطقة «لا يزال يرتفع»، محذراً من أن الظروف التمويلية المواتية «قد لا تستمر».

وكان الصندوق قد رفع، في وقت سابق من الأسبوع الحالي، توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في عام 2026 بمقدار 0.1 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات يوليو، إلى 3.1 في المائة، فيما أبقى على توقعاته لعام 2027 عند 3.4 في المائة.في المقابل، خفّض توقعاته لنمو اقتصادات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية بمقدار 0.1 نقطة مئوية لكل من العامين، لتبلغ 3.7 في المائة و4.4 في المائة على التوالي، ما يضع أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي دون هذه المستويات المتوقعة.

وأشار التقرير إلى أن الطلب القوي من الولايات المتحدة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، والظروف المالية الداعمة، إلى جانب انتعاش قطاع السياحة وتدفقات التحويلات المالية، تسهم جميعها في دعم النشاط الاقتصادي في المنطقة. لكنه شدد على أن هذه العوامل «لا تكفي لمعالجة التحديات الأساسية التي تواجه المنطقة، والمتمثلة في ارتفاع الدين العام وضعف نمو الإنتاجية».

وتقدّر فرق الصندوق أن تحسّن شروط التبادل التجاري وتيسير الظروف المالية يضيفان نحو 0.6 نقطة مئوية إلى معدل النمو المتوقع لعام 2026 في كل من البرازيل وتشيلي وكولومبيا والمكسيك وبيرو، مقارنة بالعام الماضي. غير أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالتعريفات الجمركية والتوترات الجيوسياسية تحدّ جزئياً من أثر هذه العوامل الداعمة للنمو.

وفيما يتعلق بالأرجنتين، التي شهدت خفضاً كبيراً في توقعات نموها الاقتصادي، قال تشالك إن البيانات المسجلة خلال العام الحالي جاءت أضعف مما توقعه الصندوق، لكنه أشار إلى إمكانية تعافي النمو في العام المقبل.

وأوضح التقرير أن دول أميركا اللاتينية نفذت تدابير للضبط المالي في عام 2025، إلا أن حجم التعديل المالي جاء دون التوقعات، فيما توقفت جهود الضبط في عدد من الدول خلال العام الحالي. وفي البرازيل وكندا والعديد من اقتصادات منطقة البحر الكاريبي، تتخذ الحكومات إجراءات للتخفيف من أثر ارتفاع أسعار الطاقة، بما يتعارض مع أهداف الضبط المالي.

ويتوقع الصندوق أن تتمكن دول قليلة فقط في أميركا اللاتينية من الاقتراب من مستويات المعيشة السائدة في الاقتصادات المتقدمة خلال السنوات القليلة المقبلة. ووصف تشالك خطر اتساع الفجوة مع هذه الاقتصادات والتخلف عنها بصورة أكبر بأنه «مشكلة ملحّة».

وفي ظل ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، يتوقع الصندوق عودة التضخم إلى المستويات المستهدفة في معظم دول المنطقة بحلول نهاية عام 2027. وأشار إلى أن المخاطر المحيطة بآفاق النمو الاقتصادي تميل إلى الجانب السلبي، في حين تميل المخاطر المتعلقة بالتضخم إلى الجانب الصعودي.