سرّ النوم الجيد: أهمية الميلاتونين وأبرز مصادره الطبيعية
كوب من الحليب وسط مجموعة من المكسرات (بكسلز)
يُعدّ النوم الجيد من الركائز الأساسية للصحتين الجسدية والنفسية، إذ يؤثر، بشكل مباشر، في الطاقة اليومية، والتركيز، ووظائف الجسم الحيوية. ومِن بين العوامل الرئيسية التي تتحكم في جودة النوم هرمون «الميلاتونين»، الذي يلعب دوراً محورياً في تنظيم الساعة البيولوجية للجسم. ومع ازدياد الاهتمام بالحلول الطبيعية لتحسين النوم، برزت بعض الأطعمة كمصادر محتملة لهذا الهرمون، ما يفتح المجال أمام تحسين جودة النوم، من خلال النظام الغذائي.
يُنتَج الميلاتونين في الغدة الصنوبرية الواقعة بمنتصف الدماغ، ويتأثر إنتاجه بدورة الضوء والظلام، حيث يرتفع مع غروب الشمس، ويقلّ مع شروقها. ويشير الباحثون إلى أن إدراج الأطعمة الغنية بالميلاتونين ضِمن النظام الغذائي قد يُسهم في تحسين النوم، وفقاً لما أورده موقع «ويب ميد».
وعلى الرغم من شيوع استخدام مُكملات الميلاتونين لتعزيز مستوياته بالجسم، والتي تُعدّ آمنة عموماً وغير مسبِّبة للإدمان، فإنها قد تتداخل مع بعض الأدوية الموصوفة، وقد تُسبب آثاراً جانبية مثل الصداع والغثيان والنعاس والدوار. لذلك قد يكون الاعتماد على المصادر الغذائية خياراً مناسباً، خاصة أن الدراسات تشير إلى أن بعض الأطعمة يمكن أن ترفع مستويات الميلاتونين في الدم بشكل طبيعي.
لماذا يحتاج الجسم إلى الميلاتونين؟
يؤثر نقص النوم سلباً على عدد من جوانب الصحة، إذ قد يُضعف القدرة على التعلم، ويزيد من مقاومة الإنسولين، وهو ما قد يتطور لاحقاً إلى الإصابة بداء السكري، كما يمكن أن يؤدي إلى اضطراب في هرمونات الجوع، مما يزيد احتمال الإفراط في تناول الطعام.
ولا يزال العلماء يدرسون أدوار الميلاتونين المختلفة في الجسم. ورغم شهرته بوصفه مُنظماً للنوم، فإن له فوائد صحية أخرى محتملة؛ مِن أبرزها:
تحسين جودة النوم
رغم عدم توفر أدلة كافية تثبت فاعلية الميلاتونين في علاج الأرق المزمن، فإنه قد يكون مفيداً في حالات اضطراب الرحلات الجوية الطويلة (اختلاف التوقيت)، حيث يساعد على إعادة ضبط نمط النوم، كما قد يُستخدم لمساعدة المرضى على الاسترخاء والنوم قبل الخضوع للعمليات الجراحية.
تنظيم أنماط النوم لدى البالغين
قد يُفيد الميلاتونين الأشخاص الذين يعانون اضطراب تأخر مرحلة النوم والاستيقاظ، وهي حالة تدفعهم للسهر حتى ساعات متأخرة من الليل، والنوم حتى وقت متأخر من النهار. ويساعدهم الميلاتونين على إعادة تنظيم هذا النمط.
تحسين النوم لدى الأطفال في بعض الحالات
يساعد الميلاتونين الأطفال الذين يعانون اضطرابات تؤثر في النوم، مثل الربو، والتهاب الجلد، واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)، واضطراب طيف التوحد. ومع ذلك، وبوصفه هرموناً، يجب عدم إعطائه للأطفال إلا بعد استشارة الطبيب.
دعم صحة الدماغ مع التقدم في العمر
تنخفض مستويات الميلاتونين طبيعياً مع التقدم في السن، وقد يُسهم الحفاظ على مستوياته في تقليل خطر الإصابة ببعض اضطرابات الدماغ. وتشير الدراسات إلى أنه قد يساعد في الوقاية من الأمراض التنكسية العصبية؛ مثل مرض ألزهايمر ومرض باركنسون.
تعزيز صحة العين
يلعب الميلاتونين دوراً مهماً في وظائف العين. وقد أظهرت بعض الدراسات أن تناوله كمكمل غذائي قد يكون مفيداً للأشخاص الذين يعانون التنكس البقعي المرتبط بالعمر. ويرى الباحثون أن انخفاض مستوياته لدى كبار السن قد يكون أحد العوامل المرتبطة بهذه الحالة.
أطعمة غنية بالميلاتونين
الكرز الحامض
يُعدّ عصير الكرز الحامض من أشهر الوسائل الطبيعية المساعِدة على النوم، إذ أظهرت الدراسات أنه يُسهم في رفع مستويات الميلاتونين وتحسين جودة النوم. ومع ذلك، يحتوي العصير على نسبة مرتفعة من السكر، ما قد يزيد من السُّعرات الحرارية عند تناوله ليلاً، لذا يُعد تناول الكرز كاملاً خياراً صحياً أكثر.
توت غوجي
يُستخرج هذا النوع من التوت من نبات مَوطنه الأصلي الصين، وقد اكتسب شهرة واسعة بفضل خصائصه المضادة للأكسدة وتأثيراته المرتبطة بمكافحة الشيخوخة، كما أنه غني بالميلاتونين، وقد يُسهم في تحسين النوم.
وعاء يحتوي على توت غوجي مجفف (بكسلز)
البيض
يُعدّ البيض من أبرز المصادر الحيوانية للميلاتونين، إضافة إلى كونه غنياً بالبروتين والحديد ومجموعة من العناصر الغذائية الأساسية.
الحليب
يُعد الحليب الدافئ علاجاً تقليدياً شائعاً للأرق، ويرتبط ذلك جزئياً باحتوائه على الميلاتونين. وقد يكون خياراً مناسباً للأشخاص الذين لا يعانون مشاكل مع منتجات الألبان.
الأسماك
تُعدّ الأسماك مصدراً غنياً بالميلاتونين، مقارنةً بأنواع اللحوم الأخرى، خاصة الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين، التي تحتوي أيضاً على أحماض «أوميغا 3» المفيدة لصحة القلب.
المكسرات
يحتوي معظم المكسرات على كميات جيدة من الميلاتونين، ويُعدّ الفستق واللوز من أغنى هذه المصادر. كما توفّر المكسرات مضادات أكسدة مهمة، وأحماض «أوميغا 3»، إلى جانب مجموعة من المعادن الضرورية.
بالنسبة إلى جرّاحة قلب وأوعية دموية، لا يقتصر الاهتمام بصحة القلب على غرفة العمليات أو متابعة المرضى، بل يبدأ أيضاً من المطبخ وما يوضع على مائدة الطعام.
تزداد الأدلة على وجود صلة بين الإفراط في تناول الملح وسرطان المعدة وهشاشة العظام والسمنة وحصى الكلى وأمراض الكلى والخرف الوعائي واحتباس السوائل.
«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ما تأثير توقيت ممارسة الرياضة على جودة النوم؟https://aawsat.com/%D8%B5%D8%AD%D8%AA%D9%83/5306651-%D9%85%D8%A7-%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%8A%D8%AA-%D9%85%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AC%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%85%D8%9F
ممارسة تمارين القرفصاء لمدة دقيقة أو أكثر بعد تناول الطعام تسهم في تقليل ارتفاع سكر الدم (رويترز)
تُظهر الأبحاث أن ممارسة الرياضة بانتظام يمكن أن تساعدك على النوم بشكل أسرع والحصول على نوم أعمق، بينما يمكن أن يؤدي النوم الأفضل إلى تمارين أكثر فاعلية. وعلى الرغم من ذلك فإن الواقع غالباً ما يشهد تعارضاً بين الاثنين.
لسنواتٍ قال خبراء النوم إن أداء التمارين الرياضية قبل النوم لتجنب الاستيقاظ المبكر خطوة محفوفة بالمخاطر؛ لأن التمرين الشاق يرفع درجة حرارة الجسم الأساسية إلى جانب معدل ضربات القلب وضغط الدم، ويطلق الأدرينالين مع تثبيط إنتاج هرمون النوم «الميلاتونين» وكلها تغيرات قد تُبقيك مستيقظاً تماماً وغير قادر على النوم، وفقاً لمجلة «تايم».
لا تدع التمرين المتأخر يعطل نومك
إذا كان الوقت الوحيد المتاح لك لممارسة الرياضة هو قبل النوم بفترة قصيرة، فلا تفترض أن نومك محكوم عليه بالفشل. تقول إميلي كابوديلوبو، نائبة رئيس وحدة البحوث والخوارزميات والبيانات بشركة «هوب» المتخصصة في تكنولوجيا اللياقة البدنية والأجهزة القابلة للارتداء: «تأثير التمرين المزعج للنوم ليس كأنك (لن تحصل على نوم على الإطلاق)، بل هو أشبه بـ(نومك يصبح أقل كفاءة بقليل)».
وتشير كابوديلوبو إلى التفكير في تمرين مسائي شاق بوصفه يضعك على مسار نحو نوم مضطرب، لكن هناك الكثير مما يمكنك فعله لتغيير هذا المسار.
وتنصح طبيبة النوم شيري ماه، التي تُدرب رياضيين محترفين غالباً ما يضطرون لخوض مباريات مسائية، بممارسة تمارين التنفس بعد المباريات؛ لأنها تُنشط الجهاز العصبي السمبثاوي المسؤول عن «الراحة والهضم»، والذي يهيئ الجسم للنوم. كما تُوصي بتطوير روتين استرخاء مسائيّ يتضمن أنشطة مثل اليوغا الخفيفة، أو قراءة كتاب، أو كتابة اليوميات، مع خفض الإضاءة وتجنب الشاشات والأنشطة المحفزة الأخرى.
وتشير كابوديلوبو إلى أنه حتى لو أدى شيء مثل التأمل لمدة 10 دقائق إلى تأخير موعد النوم، فإن تهيئة الجسم لحالة من الهدوء يمكن أن تساعدك على النوم بشكل أسرع بمجرد أن تستلقي بين الأغطية.
كما يمكن أن تكون وجبة ما بعد التمرين الصحية فكرة جيدة. إذا أحرقت كمية كبيرة من الغلوكوز لدرجة أنك تصبح في حالة من نقص الكربوهيدرات، ثم لم تعوّض الوقود، فسيضطر جسمك إلى الاستعانة بمخازن الدهون للحفاظ على نسبة السكر في الدم طوال الليل.
وتشير دراسة صغيرة، نُشرت في مجلة «طب الرياضة»، إلى أن بعض الأشخاص يمكنهم ممارسة التمارين المسائية ما داموا قد تجنبوا النشاط العنيف قبل ساعة على الأقل من موعد النوم.
ودرس الباحثون، وفقاً لموقع جامعة «هارفارد»، 23 دراسة قيّمت بدء النوم وجودته لدى بالغين أصحّاء أدّوا جلسة واحدة من التمارين المسائية، مقارنة ببالغين مماثلين لم يؤدّوها، ووجدوا أن التمارين المسائية لم تؤثر سلباً على النوم، بل بدت كأنها تساعد الأشخاص على النوم بشكل أسرع، وقضاء وقت أطول في النوم العميق. ومع ذلك فإن الذين مارسوا تمارين عالية الكثافة قبل أقل من ساعة من موعد النوم، استغرقوا وقتاً أطول للنوم، وكانت جودة نومهم أسوأ.
ألزهايمر... كيف غيّر العلم فهمه وأتاح آفاقاً جديدة في التشخيص والعلاج؟https://aawsat.com/%D8%B5%D8%AD%D8%AA%D9%83/5306620-%D8%A3%D9%84%D8%B2%D9%87%D8%A7%D9%8A%D9%85%D8%B1-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%BA%D9%8A%D9%91%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85-%D9%81%D9%87%D9%85%D9%87-%D9%88%D8%A3%D8%AA%D8%A7%D8%AD-%D8%A2%D9%81%D8%A7%D9%82%D8%A7%D9%8B-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%AE%D9%8A%D8%B5-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%9F
ألزهايمر... كيف غيّر العلم فهمه وأتاح آفاقاً جديدة في التشخيص والعلاج؟
لم يعد الخوف من مرض ألزهايمر يقتصر على فقدان الذاكرة فحسب، بل أصبح يشمل تساؤلات يطرحها الكثيرون مع تقدم العمر، وفي مقدمتها: كيف يمكننا حماية أدمغتنا؟ وبينما ظل الطب، حتى وقت قريب، يركز على تشخيص المرض بعد ظهور أعراضه بوضوح، يشهد هذا المجال اليوم تحولاً علمياً لافتاً؛ فقد أدت التطورات المتسارعة إلى إعادة رسم صورة العلماء لمرض ألزهايمر، وأتاحت وسائل تشخيص أكثر دقة، بالإضافة إلى علاجات تستهدف آلياته البيولوجية الجذرية، بعد أن كان التعامل معه يقتصر في الغالب على تخفيف الأعراض فقط.
ولا تعني هذه التحولات أن الطب قد اقترب من إيجاد علاج نهائي للمرض، إلا أنها تعكس نقلة نوعية مهمة في فهمه، وكيفية التعامل معه؛ ما يفتح آفاقاً جديدة أمام المرضى، وأسرهم، ويزود الباحثين بأدق الأدوات لاستكشاف ما يطرأ على الدماغ من تغيرات مع التقدم في العمر.
د. رونالد بيترسن
حوار طبي
وفي هذا السياق أجرت «صحّتك» حواراً بالبريد الالكتروني مع الدكتور رونالد سي. بيترسن (Ronald C. Petersen) -أستاذ أبحاث مرض ألزهايمر في مركز كورا كانو (the Cora Kanow) بكلية طب مايوكلينك، واستشاري طب الأعصاب، وأحد أبرز الباحثين في مجال القدرات المعرفية لدى كبار السن الأصحاء، وحالات الضعف الإدراكي والخرف- لاستعراض أبرز التحولات التي يشهدها هذا المجال، بدءاً من تصحيح المفاهيم الشائعة حول المرض، والمعلومات الأساسية التي ينبغي أن يعرفها الناس اليوم عن صحة الدماغ، ومروراً بالمؤشرات الحيوية، واختبارات الدم، والعلاجات الحديثة، ووصولاً إلى الدور الذي يمكن أن يؤديه نمط الحياة والأسرة في دعم المرضى، والحفاظ على صحة الدماغ.
• ألزهايمر ليس جزءاً طبيعياً من الشيخوخة. لا يزال الاعتقاد بأن مرض ألزهايمر نتيجة حتمية للتقدم في العمر من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعاً، رغم أن الأبحاث الطبية تؤكد غير ذلك. صحيح أن التقدم في السن يُعد أهم عوامل خطر الإصابة بالمرض، ولكنه لا يعني بالضرورة أن كل شخص سيصاب به. فكثير من الناس يحتفظون بقدراتهم الإدراكية حتى مراحل متقدمة من العمر، دون أن تظهر لديهم علامات مرض ألزهايمر.
ويؤكد الدكتور رونالد بيترسن أن التمييز بين الشيخوخة الطبيعية والمرض يمثل الخطوة الأولى في التشخيص. فالتقييم السريري يبدأ بتحديد ما إذا كانت الوظائف الإدراكية طبيعية، أو أن الشخص يعاني من ضعف إدراكي طفيف، أو من الخرف، وذلك قبل البحث عن السبب الكامن وراء هذه التغيرات. وعندما تشير الأعراض إلى احتمال وجود مرض ألزهايمر، تساعد المؤشرات الحيوية على الكشف عن البروتينات المرتبطة به، وعلى رأسها «أميلويد» و«تاو»، اللذان أصبحا يمثلان حجر الأساس في فهم المرض، وتشخيصه.
• الأعراض وبيولوجيا المرض. ظل تشخيص مرض ألزهايمر لعقود يعتمد بدرجة كبيرة على تقييم الأعراض، والقدرات الإدراكية للمريض، لكن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً مهماً في هذا النهج. فلم يعد الاهتمام منصباً على ما يظهر من تغيرات في الذاكرة، والتفكير فحسب، بل أصبح بالإمكان البحث عن التغيرات البيولوجية التي تسبق ظهور الأعراض بسنوات، وهو ما أسهم في إعادة تعريف المرض، وفهم مراحله بصورة أكثر دقة.
ويشير الدكتور رونالد بيترسن إلى أن هذا التطور ارتبط بتقدم المؤشرات الحيوية القادرة على الكشف عن البروتينات المرتبطة بمرض ألزهايمر، وفي مقدمتها بروتينا «أميلويد» و«تاو»، اللذان يُعد تراكمهما من السمات الأساسية للمرض. ويمكن اليوم رصد هذه المؤشرات باستخدام تقنيات متعددة، مثل التصوير المقطعي المتخصص بالإصدار البوزيتروني (PET)، وتحليل السائل الدماغي الشوكي، إضافة إلى اختبارات الدم التي تمثل أحدث التطورات في هذا المجال، إذ تتيح وسائل أقل تدخلاً وأكثر سهولة للمساعدة في تقييم المرضى، مع استمرار العمل على توسيع استخدامها في الممارسة السريرية.
العلاج• من تخفيف الأعراض إلى استهداف المرض. ظل علاج مرض ألزهايمر لسنوات طويلة يركز على تخفيف الأعراض، وتحسين جودة حياة المرضى، دون أن يتمكن من التأثير في مسار المرض نفسه. لكن فهم الآليات البيولوجية المرتبطة بالمرض -وفي مقدمتها تراكم بروتينَيْ الأميلويد، والتاو- فتح الباب أمام تطوير علاجات تستهدف هذه التغيرات مباشرة، وهي العلاجات بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة، وهو تحول يعد من أبرز ما شهده هذا المجال خلال السنوات الأخيرة.
ويؤكد الدكتور رونالد بيترسن أن هذه العلاجات لا تمثل شفاءً من المرض، كما أنها ليست مناسبة لجميع المرضى، إلا أنها تعكس تغيراً مهماً في فلسفة العلاج، إذ أصبح الهدف لا يقتصر على التعامل مع الأعراض، بل يشمل محاولة إبطاء تطور المرض لدى فئات محددة من المرضى الذين تُشخَّص حالتهم في مراحلها المبكرة، مع التأكيد على أن اختيار العلاج يعتمد على تقييم طبي دقيق لكل حالة.
• الأسرة شريك أساسي في رحلة العلاج. ويؤكد الدكتور رونالد بيترسن أن دور الأسرة لا يقل أهمية عن التشخيص، والعلاج، بل يمتد إلى دعم المريض في حياته اليومية، ومساندة أسرته التي تتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية الرعاية. ويؤكد أن نجاح التعامل مع المرض يعتمد على شراكة متكاملة بين الفريق الطبي، والمريض، وأفراد أسرته، لما لهم من دور في ملاحظة التغيرات المبكرة، والمساعدة في الالتزام بالخطة العلاجية، وتوفير بيئة آمنة وداعمة تحافظ على استقلالية المريض لأطول فترة ممكنة.
ويشير إلى أن التطورات العلمية التي يشهدها هذا المجال تمنح المرضى وأسرهم أسباباً واقعية للتفاؤل، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أهمية التشخيص المبكر، والمتابعة المنتظمة، لأن الاستفادة من كثير من وسائل التشخيص والعلاجات الحديثة ترتبط باكتشاف المرض في مراحله الأولى. ولذلك، فإن ملاحظة أي تغيرات مستمرة في الذاكرة أو التفكير أو القدرة على أداء الأنشطة اليومية تستدعي استشارة الطبيب، دون افتراض أنها جزء طبيعي من التقدم في العمر.
الحفاظ على صحة الدماع
• كيف يمكن الحفاظ على صحة الدماغ؟ رغم أن التقدم في العمر يظل أهم عوامل خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، فإن الأبحاث تشير إلى أن نمط الحياة قد يؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على صحة الدماغ، ودعم الوظائف الإدراكية مع التقدم في السن. ويؤكد الدكتور رونالد سي. بيترسن أن حماية الدماغ لا تعتمد على عامل واحد، بل على منظومة متكاملة من العوامل الصحية والسلوكية التي تعمل معاً، وتشمل نمط الحياة، والعوامل الوراثية، والنشاط الذهني، والمتابعة الطبية المنتظمة.
• نمط الحياة نقطة البداية. يشدد الدكتور بيترسن على أن ممارسة النشاط البدني بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على نوم كافٍ، والسيطرة على عوامل الخطر الوعائية -مثل ارتفاع ضغط الدم، والسكري وارتفاع الكوليسترول- تمثل جميعها ممارسات ترتبط بصحة الدماغ، تماماً كما ترتبط بصحة القلب.
• الوراثة ليست قدراً محتوماً. وفيما يتعلق بالعوامل الوراثية، يشير الدكتور بيترسن إلى أنها تؤدي دوراً في الإصابة بمرض ألزهايمر، ولكنها لا تفسر سوى نسبة محدودة جداً من الحالات. فالحالات الناتجة عن طفرات جينية وراثية نادرة، ولا تمثل سوى نحو واحد في المائة من إجمالي الإصابات، وغالباً ما تظهر في سن مبكرة. أما الغالبية العظمى من الحالات، فإنها تنتج عن تداخل عوامل متعددة، تشمل التقدم في العمر، والاستعداد الوراثي، والعوامل البيئية، ونمط الحياة. ويضيف أن وجود قريب من الدرجة الأولى مصاب بالمرض، أو حمل بعض المتغيرات الجينية، مثل APOE4، قد يزيدان من خطر الإصابة، لكنه لا يعني حتمية حدوثها، مؤكداً أن اتباع نمط حياة صحي يدعم الشيخوخة الصحية، حتى وإن لم يكن بالإمكان الجزم بأنه يمنع الإصابة بمرض ألزهايمر بصورة قاطعة.
• نشّط دماغك وراجع أدويتك. ولا يقتصر الحفاظ على صحة الدماغ على الصحة الجسدية، إذ يوضح الدكتور بيترسن أن النشاط الذهني والاجتماعي لا يقل أهمية، مشيراً إلى أن التعلم المستمر، والقراءة، وممارسة الهوايات، والتفاعل مع الآخرين، كل ذلك قد يسهم في بناء ما يُعرف بـ«الاحتياطي الإدراكي» (Cognitive Reserve)، ويُقصد به قدرة الدماغ على التكيف مع التغيرات المرضية، وتأخير ظهور آثارها السريرية لدى بعض الأشخاص.
ويلفت أيضاً إلى أن بعض الأدوية قد تؤثر في الذاكرة، والقدرات الإدراكية، خاصة لدى كبار السن، ومن أبرزها الأدوية المضادة للكولين المستخدمة في علاج بعض اضطرابات المثانة، إضافة إلى بعض المهدئات، والحبوب المنومة التي قد تضعف الانتباه والتفكير خلال ساعات النهار. لذلك ينصح بمراجعة الأدوية بصورة دورية مع الطبيب، لتقليل استخدام الأدوية التي قد تؤثر سلباً في الذاكرة أو الإدراك كلما كان ذلك ممكناً.
• السمع والبصر أكثر أهمية مما نتصور. يؤكد الدكتور بيترسن أن الاهتمام بصحة السمع والبصر، ومعالجة أي ضعف فيهما عند الحاجة، أصبحا جزءاً من النظرة الحديثة للحفاظ على الوظائف الإدراكية مع التقدم في العمر، لأن المحافظة على صحة الدماغ لا ترتبط بعامل واحد، بل بمنظومة متكاملة من العوامل الصحية، والسلوكية.
5 توصيات من الدكتور بيترسن
وفي ختام الحوار، طلبت «صحّتك» من الدكتور رونالد سي. بيترسن أن يختصر أهم ما يوصي به القراء للحفاظ على صحة الدماغ في خمس رسائل عملية، فجاءت إجابته على النحو الآتي:
1. لا تتجاهل أي تغيرات مستمرة في الذاكرة، أو التفكير، واطلب تقييماً طبياً مبكراً، فليس كل ضعف في الذاكرة يكون ناتجاً عن مرض ألزهايمر.
2. احرص على ممارسة النشاط البدني بانتظام، لأنه أحد أهم العوامل المرتبطة بصحة الدماغ.
3. حافظ على نشاطك الذهني والاجتماعي من خلال التعلم، والقراءة، والهوايات، والتواصل مع الآخرين.
4. اتبع نظاماً غذائياً صحياً، واحرص على نوم كافٍ، وقلل التوتر قدر الإمكان، لما لذلك من أثر في دعم الشيخوخة الصحية.
5. راجع أدويتك بصورة دورية مع طبيبك، خاصة مع التقدم في العمر، لتقليل الأدوية التي قد تؤثر في الذاكرة، أو القدرات الإدراكية، كلما كان ذلك ممكناً.
إن مسيرة فهم مرض ألزهايمر تشهد اليوم مرحلة جديدة تختلف عما كان سائداً قبل سنوات قليلة. فقد أسهم التقدم في المؤشرات الحيوية، واختبارات الدم، والعلاجات الموجهة في تغيير طريقة تشخيص المرض، والتعامل معه، وذلك بعد أن كان التركيز ينصب لسنوات طويلة على تخفيف الأعراض فقط. ويعكس هذا التحول ثمرة عقود من البحث العلمي التي أعادت تشكيل نظرة الأطباء إلى المرض، وفتحت آفاقاً جديدة للتشخيص المبكر، والرعاية الأكثر دقة.
ورغم أن ألزهايمر لا يزال يمثل أحد أكبر التحديات الصحية المرتبطة بالتقدم في العمر، فإن الرسالة التي يحملها هذا التطور تدعو إلى التفاؤل الواقعي؛ فكلما ازداد فهم العلماء لآليات المرض، تحسنت فرص اكتشافه في مراحله الأولى، واتسعت الخيارات المتاحة للتعامل معه، بما يمنح المرضى وأسرهم فرصة أفضل للتخطيط للرعاية، والحفاظ على جودة الحياة.
تنظيف الدماغ... مهمة تنطلق أثناء النومhttps://aawsat.com/%D8%B5%D8%AD%D8%AA%D9%83/5306616-%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%85%D8%A7%D8%BA-%D9%85%D9%87%D9%85%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D8%B7%D9%84%D9%82-%D8%A3%D8%AB%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%85
تخيّل مجموعة من شاحنات جمع القمامة الصغيرة تعمل داخل دماغك، تنقل كلٌّ منها المخلفات السامة التي قد تصيبك، حال تركها، بأمراض عصبية مدمرة، مثل الخرف. وفي الواقع، فإن هذه ليست مجرد صورة تعبيرية تدعو إلى الشعور بالارتياح، بل عملية حقيقية للغاية تحدث على المستوى الخلوي كل ليلة عندما نغط في النوم.
فريق «تنظيف ليلي»
يشكل الجهاز الليمفاوي فريق التنظيف الليلي هذا، والذي كان محط أبحاث مكثفة على مدار العقد الماضي. عندما ننام، يتولى السائل النخاعي، الذي يتدفق داخل الدماغ وحوله، جمع وتصريف الفضلات الدماغية؛ بما في ذلك ترسبات بروتين الأميلويد وغيره من البروتينات المرتبطة بمرضي ألزهايمر Alzheimer، وباركنسون Parkinson، وخرف أجسام لوي Lewy body dementia.
في هذا الصدد، أوضح عالم الأعصاب رودولف تانزي، مدير «مركز ماكانس لصحة الدماغ»، في مستشفى ماساتشوستس العام التابع لجامعة هارفارد: «نشبه الأمر بنهر جارف ينساب عبر الدماغ، ليجرف في طريقه المخلفات الضارة التي تسبب تلفاً بالدماغ».
كما حدد الباحثون ما يمكن أن يعطل الجهاز الغليمفاوي ويعيق عمله الحيوي. أما الخبر السار، حسب تانزي، فهو أن تحسين هذه العملية وتنشيطها يقع تماماً ضمن نطاق سيطرتنا.
الجهاز الغليمفاوي والنوم
مثلما الحال مع الأعضاء الأخرى، يفرز الدماغ منتجات عملية الأيض الثانوية؛ نتيجة اضطلاعه بوظائفه فحسب. إلا أن هذه الفضلات الدماغية لا يمكنها البقاء، وإلا ستلحق ضرراً بوظائف الدماغ على المدى الطويل. وأضاف تانزي: «لا نريد لبروتين الأميلويد أن يظل قابضاً هناك ليتحول لويحاتٍ؛ ما قد يحدث قبل عقود من ظهور الأعراض على المرضى».
بوجه عام، هناك ثلاث عادات صحية رئيسة - ممارسة الرياضة، واتباع نظام غذائي غني بالنباتات، والحصول على قسط كافٍ من النوم - تعد المفتاح لتمكين الجهاز الغليمفاوي glymphatic system من العمل بشكل صحيح، (وهو الجهاز المسؤول عن تصريف الفضلات في الجهاز العصبي المركزي لدى الفقاريات - ويكيبيديا). ويأتي النوم في مقدمة هذه العادات؛ إذ يمثل الوسيلة الأساسية للدماغ لتنظيف الفضلات
عندما نخلد إلى النوم، خاصة في أثناء مرحلة النوم العميق ذي الموجات البطئية - التي تشكل نحو 15 في المائة إلى 20 في المائة من وقت نومنا - ينشط الجهاز الغليمفاوي، دافعاً السائل النخاعي عبر الدماغ. وحسب تانزي، يشكل النوم العميق «دورة تنظيف لدماغنا»، مضيفاً: «في كل مرة تمر فيها بمرحلة النوم العميق، ينظف الجهاز الغليمفاوي الدماغ من بروتين الأميلويد وبقايا البروتينات الأخرى، فضلاً عن الفيروسات».
درع الوقاية من الخرف
طور عالم الأعصاب رودولف تانزي، مدير «مركز ماكانس لصحة الدماغ» في مستشفى ماساتشوستس العام، منهجاً يقوم على الأدلة العلمية، أطلق عليه اسم «شيلد» (الدرع)؛ لحماية الذاكرة ومهارات التفكير.
وتتألف كلمة «شيلد» من الأحرف الأولى باللغة الإنجليزية من ست عادات نمطية أساسية:
• النوم: احرص على النوم لمدة تتراوح بين سبع وثماني ساعات كل ليلة؛ للمساعدة في إزالة ترسبات الأميلويد من الدماغ.
• التعامل مع التوتر: يمكن لتقنيات مثل التأمل، أو كتابة يومياتك، أو اليوغا أن تساعد هذا الصدد.
• التفاعل مع الآخرين: أظهرت دراسات أن الحفاظ على حياة اجتماعية نشطة، يقلل من مخاطر الإصابة بالخرف.
• ممارسة الرياضات: تحسّن الحركة اليومية الوظائف الإدراكية وتقلل من مشكلات الأوعية الدموية، التي قد تعيق تدفق الدم إلى الدماغ.
• تعلم أشياء جديدة: تعلُّم عزف آلة موسيقية جديدة أو إتقان لغة جديدة، يمكن أن يعزز الروابط بين الخلايا العصبية في الدماغ.
• النظام الغذائي: اتبع نظاماً غذائياً نباتياً لتقليل التهابات الجسم.
3 محاور للدعم
يُعدّ الحفاظ على نظافة الدماغ من الفضلات، مهمة مستمرة على مدار الساعة. وأوضح تانزي أنه في أثناء اليقظة، تحفز عادات مثل ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي غني بالنباتات، خلايا الدماغ المعروفة بالخلايا النجمية على «العمل في وضع التنظيف، وتفكيك المخلفات طوال اليوم».
واستطرد موضحاً أن النشاط البدني يحفز العضلات على إفراز هرمونات ترتبط بخلايا الدماغ، منتجةً إنزيمات «تُفتت» بروتين الأميلويد والبروتينات الضارة الأخرى. وتدعم الأطعمة النباتية هذه العملية.
في هذا الصدد، أوضح تانزي: «لضمان عمل الجهاز اللمفاوي الدماغي بكفاءة، يُعد النوم عنصراً أساسياً. ونحتاج إلى الخلايا النجمية لتفكيك المواد حتى يجري التخلص منها. ويمكنك الاستعانة بالنوم والنظام الغذائي والرياضة معاً للتخلص من مخلفات الدماغ».
سبل دعم الجهاز اللمفاوي الدماغي
يقترح تانزي الاستراتيجيات الآتية للحفاظ على نشاط الجهاز اللمفاوي الدماغي:
- ممارسة الرياضة بانتظام. ضع نصب عينيك هدف ممارسة تمارين رياضية متوسطة الشدة، لمدة تتراوح بين 20 و30 دقيقة يومياً، خاصةً تلك التي ترفع معدل ضربات قلبك بنسبة 50 في المائة أو أكثر فوق معدله الطبيعي في أثناء فترات الراحة. ويقول: «إن ممارسة القليل من التمارين الرياضية، يومياً، تُهيئ الجسم للتخلص من هذه المواد السامة في ساعات الليل».
- تفضيل تناول الأطعمة النباتية. تشير الأبحاث إلى أن خيارات، مثل الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات والمكسرات والبذور تُسهِم كذلك في التخلص من بروتين الأميلويد من الدماغ.
- أعط الأولوية للحصول على نوم منتظم وعالي الجودة. كلما زاد وقت نومك، زادت مدة نومك العميق، وهو أحد أهم الأسباب التي تدفع الخبراء إلى التوصية بالحصول على قسط من النوم لفترة تتراوح بين 7 و8 ساعات كل ليلة، حسبما شرح تانزي. وحتى قيلولة قصيرة لمدة 20 إلى 30 دقيقة، قد تُفيد في زيادة مدة نومك العميق. وأضاف تانزي: «إذا كنت تنام من سبع إلى ثماني ساعات كل ليلة، فمن المرجح أنك نشّطت جهازك اللمفاوي الدماغي بما يكفي لتنظيفه من السموم».
احذر من هذه الأدوية المنومة
حتى مع دورها في تعزيز النوم، قد تُعيق بعض الأدوية المنومة عمل الجهاز اللمفاوي الدماغي، المسؤول عن التخلص من مخلفات الدماغ المرتبطة بالأمراض التنكسية العصبية.
وهنا، شرح عالم الأعصاب رودولف تانزي، مدير «مركز ماكانس لصحة الدماغ»، التابع لمستشفى ماساتشوستس العام بجامعة هارفارد، أن الدراسات أظهرت أن فئة من الأدوية تُعرَف باسم المهدئات المنومة غير البنزوديازيبينية، والتي تتضمن زولبيديم zolpidem (أمبين Ambien)، وإيزوبيكلون eszopiclone (لونيستا Lunesta)، وزاليبون zaleplon (سوناتا Sonata)، قد تُضعف النبضات الدماغية الإيقاعية اللازمة لتنظيف الدماغ من المخلفات في أثناء النوم. وأضاف: «قد تُساعدك هذه الأدوية على النوم، لكنها قد لا تسمح للجهاز اللمفاوي الدماغي بالعمل على النحو الأمثل».