الشكوك تحيط بمحادثات باكستان قبل انتهاء الهدنة

الجيش الأميركي يصادر ناقلة إيرانية ثانية... وطهران لوَّحت برد «حاسم» على أي تصعيد... فانس أجل زيارته إلى إسلام آباد

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
TT

الشكوك تحيط بمحادثات باكستان قبل انتهاء الهدنة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)

طغى عدم اليقين، الثلاثاء، على آفاق استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار، بالتوازي مع تصعيد بحري جديد تمثل في وقف ناقلة نفط ثانية مرتبطة بطهران، مما وضع المسار الدبلوماسي أمام اختبار مباشر بين ضغوط الميدان وحسابات التفاوض.

وبقيت احتمالات عقد جولة ثانية من المحادثات غير مؤكدة الثلاثاء، بعدما صرح كبير المفاوضين الإيرانيين بأن إيران لن تتفاوض في ظل التهديدات، قبل أن يؤكد مسؤول في البيت الأبيض تأجيل زيارة جاي دي فانس نائب الرئيس الأميركي إلى باكستان.

وظهر فانس الذي ترأس الوفد الأميركي في مسار باكستان، في واشنطن ظهر الثلاثاء للمشاركة في اجتماعات، بحسب ما أعلن البيت الأبيض. وقال المسؤول الأميركي «تُعقد اجتماعات إضافية في البيت الأبيض، سيحضرها نائب الرئيس».

ولم يُدلِ المسؤول بمزيد من التفاصيل.ومع تأكيد تأجيل زيارة فانس، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، الذي دخل حيّز التنفيذ في 8 أبريل، سينتهي عند الساعة 3:30 فجر الأربعاء بتوقيت طهران(عند الساعة 23:50بتوقيت غرينيتش الثلاثاء) ، في توقيت يتطابق مع بداية سريان الهدنة التي استمرت 14 يوماً.

رغم تصاعد التوتر أبقت طهران الباب موارباً أمام استئناف المفاوضات. وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، سعيد إيرواني، إن كسر الحصار البحري «شرط أساسي، وبعد ذلك ستُعقد الجولة المقبلة من المفاوضات».

وقال إيرواني للصحافيين في نيويورك، إن طهران تلقت «إشارات» تفيد بأن الولايات المتحدة مستعدة لإنهاء الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، حسبما نقلت «هيئة الإذاعة البريطانية».

وقال إيرواني إن بلاده «مستعدة للحل السياسي إذا أرادت واشنطن ذلك»، لكنه حذر من أن إيران «جاهزة أيضاً للحرب إذا فُرضت عليها»، مكرراً أن شرط إيران الأساسي هو رفع الحصار عن مضيق هرمز قبل أي جولة جديدة من التفاوض..

وعلى مدى أيام كانت باكستان تستعد لاستضافة المحادثات على الرغم من الضبابية بشأن ما إذا كانت ستُعقد أم لا. وقال مسؤولون إن نحو 20 ألفاً من أفراد الأمن تم نشرهم في أنحاء إسلام آباد.

وبدورها، أبدت الولايات المتحدة ثقتها بأن محادثات السلام مع إيران ستُعقد في باكستان، وفي المقابل، قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز»، إن طهران تدرس المشاركة فيها، لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة وحالة من الضبابية مع اقتراب وقف إطلاق النار من نهايته.

دورية بحرية أميركية بالقرب من السفينة «توسكا» الإيرانية في بحر العرب (سنتكوم)

ولم تسفر الجولة الأولى من المحادثات، التي عُقدت قبل 10 أيام، عن أي اتفاق. واستبعدت طهران عقد جولة ثانية من المفاوضات هذا الأسبوع بعدما رفضت الولايات المتحدة إنهاء حصار الموانئ الإيرانية والإفراج عن سفينة شحن إيرانية.

وأوقف الجيش الأميركي، الثلاثاء، ناقلة نفط مرتبطة بإيران في المياه الدولية، في خطوة قالت وزارة الدفاع إنها تستهدف تشديد الضغط على الاقتصاد الإيراني، ضمن مسار متواصل منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

وقالت الوزارة إن العملية استهدفت الناقلة «إم-تي تيفاني»، المصنفة «بلا جنسية» والخاضعة للعقوبات، موضحةً أنها كانت تنقل نفطاً إيرانياً، وفق بيانات وزارة الخزانة الأميركية، التي تدرج السفينة ضمن شبكات النقل المرتبطة بطهران.

وأضافت أن القوات الأميركية ستواصل «جهود الإنفاذ البحري على مستوى العالم» لتعطيل الشبكات غير المشروعة واعتراض السفن التي تقدم دعماً مادياً لإيران «أينما كانت»، في مؤشر على توسيع نطاق الحصار البحري خارج نطاقه التقليدي.

وأرفقت الوزارة بيانها بمقطع مصور يُظهر عناصر من القوات الخاصة البحرية الأميركية وهم يهبطون على متن السفينة من مروحية، في مشهد يعكس مستوى التصعيد العملياتي في تنفيذ الحصار.

وتشير بيانات موقع «مارين ترافيك» لتتبع السفن إلى أن الناقلة، التي تتسع لحمولة مليوني برميل من النفط الخام، أبلغت عن موقعها آخر مرة صباح الثلاثاء، قرب سريلانكا في المحيط الهندي. وكانت الناقلة شبه ممتلئة بالكامل، وأبلغت أن وجهتها هي سنغافورة.

جاءت هذه العملية بعد يومين من إعلان البحرية الأميركية إطلاق النار على سفينة «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني والسيطرة عليها في خليج عمان، في أول حادثة من نوعها منذ بدء تطبيق الحصار على الموانئ الإيرانية.

وقال الجيش الإيراني إن ناقلة نفط ⁠إيرانية دخلت مياه البلاد الإقليمية من بحر العرب، الاثنين، بمساعدة البحرية الإيرانية رغم ما وصفها بالتحذيرات والتهديدات ‌المتكررة من قوة المهام البحرية الأميركية.

وأفاد الجيش في بيان بأن ناقلة «سيليستي» تمكنت من دخول المياه الإقليمية مساء الاثنين، رغم «التحذيرات والتهديدات المتكررة» من قوة بحرية أميركية، وذلك بدعم عملياتي من البحرية الإيرانية بعد عبورها بحر العرب.

وأضاف الجيش أن الناقلة رست في أحد مراسي الموانئ الجنوبية، فيما لم تُصدر القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تعليقاً على هذا الإعلان حتى الآن، مما يعكس تبايناً في الروايات حول فاعلية الحصار.

وأفادت «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في تقرير من مضيق هرمز، بأن حركة الملاحة تخضع لرقابة مشددة من القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، عقب ما وصفته طهران بـ«نقض» الولايات المتحدة وقف إطلاق النار.

وأضاف التقرير أن الممرات التي كانت مخصصة لعبور السفن التجارية بشكل منظم أُغلقت «حتى إشعار آخر»، مع تعليق جميع قنوات الدخول والخروج عبر مسارات تشمل ميناء «جاسك وسيريك» جنوب شرقي المضيق، وشماله جزيرة لارك، وصولاً إلى جزيرتي قشم وهنغام.

وقالت الوكالة إن استمرار الإغلاق سيبقى قائماً إلى حين تقديم «ضمانات كاملة» لرفع الحصار البحري، مشيراً إلى أنه «لن يُسمح لأي سفينة بالعبور» حالياً، مع حظر مرور أي قطع بحرية عسكرية.

في أول تعليق رسمي من طهران، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن فرض حصار على الموانئ الإيرانية يُعد «عملاً حربياً» وانتهاكاً لوقف إطلاق النار، مشدداً على أن استهداف سفينة تجارية واحتجاز طاقمها يمثل «انتهاكاً أكبر».

وأضاف عراقجي في منشور أن طهران «تعرف كيف تُحيّد القيود وتدافع عن مصالحها وتقاوم الضغوط»، في إشارة إلى تمسك إيران بخيارات الرد في مواجهة التصعيد الأميركي.

ترمب يضغط

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسائل متضاربة حول مسار الحرب مع إيران، معلناً أنه ليس في عجلة من أمره لإنهاء الصراع. واتهم إيران بانتهاك وقف إطلاق النار «عدة مرات»، مؤكداً أن بلاده ليست في عجلة لإنهاء الحرب، رغم استمرار التحضيرات لجولة تفاوضية محتملة.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن إيران «انتهكت وقف إطلاق النار عدة مرات»، في إشارة إلى هدنة الأسبوعين التي تنتهي الأربعاء، محذراً من احتمال انزلاق المنطقة مجدداً إلى المواجهة.

وأشار ترمب إلى أن احتمال تمديد وقف إطلاق النار «منخفض للغاية»، موضحاً أن المهلة تنتهي مساء الأربعاء، ومكرراً تهديده باستهداف منشآت حيوية في إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد.

ولاحقاً قال ترمب، الثلاثاء، إن بإمكان إيران تعزيز فرص نجاح محادثات السلام مع الولايات المتحدة عبر الإفراج عن ثماني نساء قال إنهن يواجهن خطر الإعدام. وأضاف في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «سأقدّر كثيراً الإفراج عن هؤلاء النساء. ستكون بداية جيدة لمفاوضاتنا».

جاء تصريح ترمب مرفقاً بإعادة نشر محتوى على منصة «إكس» لناشط مؤيد لإسرائيل يُدعى إيال يعقوبي، أشار إلى أن النساء يواجهن الإعدام شنقاً، من دون نشر أسمائهن، فيما لم يتسنّ التحقق من صحة هذه المعلومات بشكل مستقل.

كان ترمب قد أكد يوم الاثنين، أن إيران «ستتفاوض»، معرباً عن أمله في التوصل إلى اتفاق «عادل»، لكنه شدد على أن طهران «لن تمتلك سلاحاً نووياً» في أي تسوية مستقبلية.

وأضاف أن الاتفاق الذي تسعى إليه واشنطن «سيكون أفضل بكثير» من اتفاق 2015، في إشارة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، مؤكداً أن إدارته لن تقبل بتكرار نموذج سابق يراه غير كافٍ.

وشدد على أنه لا يواجه ضغوطاً داخلية لإبرام اتفاق سريع، نافياً ما وصفها بـ«روايات الإعلام»، ومؤكداً أن الوقت ليس عاملاً ضاغطاً على واشنطن، وأن الأولوية هي التوصل إلى اتفاق «صحيح».

كما قال في مقابلة إنه مستعد لاستخدام القوة إذا لزم الأمر، وإن الولايات المتحدة «لن تسمح لإيران بتطوير قدرات نووية»، في تكرار لخطابه الصارم بشأن الملف النووي.

وحذر ترمب الأحد الماضي، من أن الولايات المتحدة ستدمر كل الجسور ومحطات الكهرباء في إيران إذا رفضت طهران شروطه، مواصلاً بذلك نمط التهديدات الذي اتبعه في الآونة الأخيرة.

طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ب)

رهان على الغموض

وكان الغموض قد خيم منذ الأثنين، على إمكانية عقد جولة ثانية من المحادثات في إسلام آباد، مع تضارب واضح في المواقف والتصريحات. وفي وقت مبكر الثلاثاء، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن «أي وفد من إيران لم يتوجه إلى إسلام آباد حتى الآن»، سواء كان رئيسياً أو فرعياً، مؤكداً أن التقارير التي تحدثت عن وصول وفود أو تحديد مواعيد للاجتماعات «غير صحيحة».

وأوضح أن المسؤولين الإيرانيين يتمسكون بموقف ثابت منذ مساء الأحد، مفاده أن طهران «لا تقبل التفاوض تحت التهديد أو في ظل نقض العهود»، وأن استمرار المشاركة في المحادثات «مرتبط بتغيير السلوك الأميركي».

وأشار إلى أن هذا النفي يعكس نقاشاً داخلياً داخل النظام الإيراني بشأن كيفية الرد على حادثة السيطرة الأميركية على سفينة «توسكا»، في ظل هيمنة التيار المحافظ على الخطاب الإعلامي الرسمي.

في السياق نفسه، قالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن مصير التطورات خلال الساعات أو الأيام المقبلة لا يزال غير واضح، مؤكدةً أنه «لم يطرأ أي تغيير» على قرار عدم المشاركة في محادثات إسلام آباد.

وأرجعت الوكالة ذلك إلى «استمرار الحصار البحري والمطالب الأميركية المفرطة»، معتبرة أن هذه العوامل تقوض أي إمكانية لاستئناف التفاوض في الظروف الحالية.

وأضافت أن التقارير التي تتحدث عن توجه نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إلى باكستان تندرج ضمن «فضاءات إعلامية مضللة»، هدفها التأثير على أسعار النفط وإرباك الرأي العام.

جاء ذلك، بعدما نقل موقع «أكسيوس» عن مصدرين أن فانس سيغادر صباح الثلاثاء. فيما رجح مصدر ثالث أن تتم مغادرته في وقت متأخر من مساء الاثنين. وقال مصدر مطلع للموقع إن البيت الأبيض أمضى يوم الاثنين بأكمله بانتظار إشارة من طهران تؤكد إرسال فريقها التفاوضي إلى إسلام آباد.

وأضاف المصدر أن الإيرانيين كانوا يماطلون وسط ضغوط من «الحرس الثوري» على المفاوضين لتبني موقف أكثر تشدداً يقوم على رفض أي محادثات قبل إنهاء الحصار الأميركي.

وذكر الموقع أن الوسطاء الباكستانيين والمصريين والأتراك حضّوا الإيرانيين على حضور الاجتماع، فيما ظل الفريق الإيراني بانتظار الضوء الأخضر من المرشد مجتبى خامنئي، الذي صدر مساء الاثنين، حسب المصدر نفسه.

خامنئي يهدد

وقبل ساعات من نهاية الهدنة، نشر الحساب الرسمي للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي على تطبيق «تلغرام»، في وقت متأخر الثلاثاء، تهديدات باستهداف القوات الأميركية والإسرائيلية باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ.

وجاء في المنشور أن «طائرات الجيش الإيراني المسيّرة تضرب الولايات المتحدة وإسرائيل كالبرق، وأن البحرية مستعدة أيضاً لتكبيد الأعداء هزائم جديدة»، في إشارة إلى جاهزية عسكرية متواصلة رغم المسار الدبلوماسي المتعثر.

من جهته، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي إن «أي تحرك معادٍ ضد إيران سيُقابل برد مباشر»، مشيراً إلى أن «أي هدف يحدده الداخل الإيراني سيكون ضمن نطاق الاستهداف». ولوّح باستهداف قطاع النفط في المنطقة، محذراً من تداعيات مباشرة إلى إنتاج الطاقة في منطقة الشرق الأوسط.

فجرء الثلاثاء، قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، إن طهران «لا تقبل التفاوض تحت ظل التهديدات». وأضاف أن بلاده تستعد «للكشف عن أوراق جديدة في ساحة المعركة»، في إشارةٍ إلى احتمال تصعيد ميداني أو استخدام أدوات ضغط إضافية في حال استمرار الضغوط الأميركية.

واتهم ترمب بالسعي إلى «تحويل طاولة المفاوضات إلى طاولة استسلام»، معتبراً أن الحصار البحري جزء من استراتيجية لفرض شروط أحادية على طهران.

تزامنت رسائل قاليباف مع بيان شديد اللهجة، من قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، اللواء علي عبداللهي، الذي شدد بدوره، على أن إيران لا تزال «تمسك بزمام المبادرة»، وأن قواتها مستعدة للرد «من موقع متقدم» على أي خرق أو تصعيد.

وقال إن القوات المسلحة لن تسمح للرئيس الأميركي بـ«استغلال فترات الصمت العملياتي» لفرض «روايات زائفة حول الواقع الميداني»، خصوصاً فيما يتعلق بإدارة وتأمين مضيق هرمز.

وأضاف أن القوات الإيرانية في حالة جاهزية لتنفيذ ردود «حازمة وفورية»، مشيراً إلى أن القدرات الصاروخية والمسيّرة فرضت «تكلفة عالية» على الخصوم ودفعتهم إلى طلب وقف إطلاق النار.

رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

وأكد أن القوات المسلحة، إلى جانب الحكومة والشعب، «موحدة ومتماسكة» في التزام كامل بتوجيهات القيادة، ومستعدة لتنفيذ ردود «حاسمة وفاصلة وفورية» على أي تهديدات أو إجراءات معادية، وذلك في نفي ضمني للتقارير بشأن تصدع القيادة الإيرانية.

في الأثناء، كشفت شبكة «سي إن إن» عن وجود تباينات داخل إدارة ترمب، حيث أقر مسؤولون بأن تصريحات الرئيس العلنية أضرَّت بسير المحادثات وأثارت قلق الجانب الإيراني.

وقال مصدر أميركي مطلع إن الإيرانيين لم يرتاحوا للتفاوض عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً عندما يجري الإعلان عن مواقف لم يتم الاتفاق عليها بعد، «كأنهم وافقوا على قضايا لم يتفقوا عليها بعد، وقضايا لا تحظى بشعبية في الداخل»، مضيفاً أنهم يخشون الظهور بمظهر الضعف داخلياً.

وأشار مسؤولون إلى احتمال وجود انقسام داخل الفريق الإيراني بين المفاوضين السياسيين، بقيادة قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي والقادة الميدانيين لـ«الحرس الثوري»، مما يثير تساؤلات حول الجهة القادرة على اتخاذ القرار النهائي.

إسلام آباد تستعد

على صعيد الوساطة، واصلت باكستان استعداداتها لاستضافة جولة محتملة من المحادثات، حيث نشرت آلاف العناصر الأمنية في العاصمة إسلام آباد، وعززت الدوريات على الطرق المؤدية إلى المطار.

وفي مؤشر إضافي على أن إسلام آباد لا تزال تدفع باتجاه عقد الجولة الثانية، قال وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارار، إن بلاده ما زالت تنتظر رداً رسمياً من إيران لتأكيد مشاركة وفدها في محادثات السلام مع الولايات المتحدة.

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن قرار طهران بشأن الحضور قبل انتهاء وقف إطلاق النار الممتد لأسبوعين «أمر بالغ الأهمية»، مؤكداً أن باكستان تُجري اتصالات مستمرة مع الإيرانيين وتواصل الدفع في مسار الدبلوماسية والحوار.

وأوضح أن حكومته تبذل جهوداً حثيثة لإقناع القيادة الإيرانية بالمشاركة في الجولة الثانية من المحادثات، وأن هذه الجهود «لا تزال مستمرة». كما أشار إلى أن وقف إطلاق النار ينتهي عند الساعة 4:50 صباحاً بتوقيت باكستان.

في السياق ذاته، قالت وزارة الخارجية الباكستانية إن وزير الخارجية إسحاق دار، شدد خلال اجتماع مع القائمة بالأعمال الأميركية في إسلام آباد ناتالي إيه بيكر، على ضرورة استمرار التواصل بين واشنطن وطهران، مضيفةً أن باكستان حثَّت الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

وعكس هذا الموقف استمرار الرهان الباكستاني على إبقاء نافذة التفاوض مفتوحة، في وقت لا تزال فيه مشاركة إيران غير محسومة رسمياً.

وأفاد مسؤولون بأن الإجراءات الأمنية هذه المرة أكثر تشدداً مقارنةً بالجولة الأولى، مما يعكس احتمال مشاركة شخصيات رفيعة إذا أحرزت المفاوضات تقدماً. وقال محللون إن حجم هذه الترتيبات يشير إلى استعداد لاستقبال قادة كبار في حال التوصل إلى إطار اتفاق.

وقالت مصادر باكستانية إن هناك «زخماً» نحو استئناف المحادثات، رغم استمرار الضبابية، مشيرةً إلى أحتمال وصول فانس إلى إسلام آباد مع حلول الأربعاء.

وذكرت «رويترز» نقلاً عن مصدر باكستاني طلب عدم نشر اسمه، أن ترمب قد يحضر شخصياً أو عن بُعد في حالة التوقيع على اتفاق.

عناصر الشرطة الباكستانية يقفون الثلاثاء على طريق يؤدي إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد المقرر عقد الجولة الثانية من محادثات السلام الأمريكية - الإيرانية بها (إ.ب.أ)

كانت مصادر قد أفادت، الاثنين، بأن قائد الجيش الباكستاني أبلغ ترمب بأن الحصار البحري يمثل عقبة أمام التفاوض، في حين أبدى الرئيس الأميركي استعداداً «للنظر» في هذه الملاحظة.

وقال السفير الإيراني لدى باكستان، رضا أميري مقدم، أن أي تقدم في المحادثات يظل مشروطاً بإنهاء الحصار البحري، مشيراً إلى أن الخلافات ستبقى قائمة ما دام الحصار مستمراً.

وأضاف أن «أي دولة ذات حضارة عظيمة لن تتفاوض تحت التهديد»، في تأكيد على تمسك طهران بموقفها الرافض للتفاوض في ظل الضغوط العسكرية.

إلى ذلك، دعت الصين إلى الحفاظ على زخم المفاوضات، معتبرة أن الوضع بلغ «مرحلة انتقالية حرجة» بين الحرب والسلام.

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية إن هذه المرحلة تتطلب إظهار أقصى درجات الجدية والالتزام بالحل السياسي، والحفاظ على زخم وقف إطلاق النار والمفاوضات.

كان الرئيس الصيني قد دعا إلى إعادة فتح مضيق هرمز، مؤكداً أهمية استقرار الملاحة الدولية، في وقت تدعم فيه بكين جهود باكستان لتسهيل الحوار بين واشنطن وطهران.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، لـ«فوكس نيوز» إن الولايات المتحدة قريبة من التوصل إلى اتفاق مع إيران.

وقالت ليفيت: «بفضل نجاح العملية العسكرية وأسلوب ترمب الصارم في التفاوض، فإننا على وشك التوصل إلى اتفاق». وتابعت: «إذا لم يحدث ذلك، فإن الرئيس، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، لا يزال لديه عديد من الخيارات تحت تصرفه ولا يخشى استخدامها».


مقالات ذات صلة

إيران تدرس رسالة فانس... وتصعّد في «هرمز»

شؤون إقليمية مروحية تقلع من على سطح المدمّرة «رافائيل بيرالتا» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)

إيران تدرس رسالة فانس... وتصعّد في «هرمز»

تدرس إيران الرسالة التي بعث بها نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، في مسعى لإعادة المسار الدبلوماسي.

«الشرق الأوسط» ( لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية قاليباف يترأس اجتماعاً للمشرعين عبر الإنترنت نهاية سبتمبر الماضي (البرلمان الإيراني)

قاليباف: ليس ممكناً إحراز تقدم إلا عند تلبية شروط إيران السبعة

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن طهران ‌أبلغت شروطها إلى الوسطاء مراراً وبوضوح، وإنه لا يمكن إحراز تقدم ‌إلا ‌إذا تمت تلبية ‌شروطها ‌السبعة.

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في هاتفه (أ.ب)

عضوا كونغرس يطالبان بالكشف عن احتمالية استعانة ترمب بـ«غروك» لاتخاذ قرارات

طالب عضوان ديمقراطيان في الكونغرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالاحتفاظ بسجلات أي مراسلات رسمية مع روبوتات الدردشة العاملة بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي خلال مقابلة صحافية من مصنع للطائرات المسيّرة في موقع مجهول (أرنا)

شبكة عسكرية إيرانية تجلب سراً العتاد لتجاوز الحصار

سخّرت إيران شبكة عسكرية ومالية تضم 5000 كيان لجلب مكونات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة ضرورية لبرامجها للطائرات المسيرة والصواريخ، حتى خلال الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

معسكر نتنياهو يكثّف الضغوط على الأحزاب العربية بعد مكاسبها التاريخية

رأت القائمة العربية المشتركة أن خوف نتنياهو من قوتها بعد النتائج غير المتوقعة التي حصدتها في الانتخابات الأخيرة كان سبباً في اتهاماته ومعسكره بوقوع مخالفات.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

المعارضة الإسرائيلية تبحث تشكيل ائتلاف حكومي بعد الانتخابات

إسرائيليون يحتجون أمام منزل زعيم حزب يشار يطالبونه بتشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية لمنع نتنياهو من البقاء في منصبه (رويترز)
إسرائيليون يحتجون أمام منزل زعيم حزب يشار يطالبونه بتشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية لمنع نتنياهو من البقاء في منصبه (رويترز)
TT

المعارضة الإسرائيلية تبحث تشكيل ائتلاف حكومي بعد الانتخابات

إسرائيليون يحتجون أمام منزل زعيم حزب يشار يطالبونه بتشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية لمنع نتنياهو من البقاء في منصبه (رويترز)
إسرائيليون يحتجون أمام منزل زعيم حزب يشار يطالبونه بتشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية لمنع نتنياهو من البقاء في منصبه (رويترز)

اجتمع سياسيون من المعارضة في إسرائيل عقب الانتخابات البرلمانية لبحث الخيارات المتاحة لتشكيل ائتلاف.

وقال يائير جولان، رئيس حزب الديمقراطيين اليساري الليبرالي، إنه اجتمع مع جادي أيزنكوت، أبرز منافسي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وكتب جولان على منصة «إكس» عقب الاجتماع: «إنقاذ إسرائيل على المحك».

ووفقا لروايته، اجتمع جولان أيضا مع منصور عباس، زعيم حزب القائمة العربية الموحدة (راعم) الذي يُنظر إليه على أنه حزب براغماتي، وكذلك مع الزعيم السابق للمعارضة يائير لابيد.

وقال جولان لاحقا إنه أراد تجربة كل الخيارات والعمل مع جميع الشركاء. ودعا جولان مؤخرا أيضا إلى تشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية، التي حققت أداء قويا في الانتخابات، لكن أحزاب المعارضة الأخرى ترفض هذا الطرح حتى الآن.

توقعات بصعوبة تشكيل الحكومة

في أعقاب فرز جميع الأصوات، لم يتمكن كل من الائتلاف الحكومي لنتنياهو ولا كتلة المعارضة التابعة لآيزنكوت من تأمين أغلبية مطلقة في الانتخابات البرلمانية.

ويمتلك الائتلاف المنتهية ولايته من الأحزاب اليمينية واليمينية المتطرفة والدينية 53 مقعداً في البرلمان، مقارنة بـ 64 مقعداً في عام 2022، وفق ما أفادت به لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية في وقت متأخر من يوم الخميس بعد انتهاء الفرز - بينما تتطلب الأغلبية الحصول على 61 مقعدا.

وفقد حزب الليكود اليميني المحافظ بزعامة نتنياهو خمسة مقاعد بحسب التقارير، لكنه يظل، بـ 27 مقعدا، الحزب الأقوى في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست).

ووفقا للنتائج الأولية، فإن القوة الثانية التي برزت من الانتخابات هي حزب «يشار» الوسطي الذي أسسه آيزنكوت حديثاً، بـ 21 مقعدا. وحصل تحالف المعارضة على ما مجموعه 48 مقعدا.

تقارير: تحالف في معسكر نتنياهو يعرض تقديم الدعم لآيزنكوت

ونقلا عن مسؤول كبير في تحالف «يهدوت هتوراه» الحريدي المتشدد، أفاد موقع «واينت» الإخباري بأن التحالف يخطط لاقتراح تقديم الدعم لآيزنكوت في تشكيل الحكومة. والشرط هو إقرار قانون يعفي الرجال الحريديم من الخدمة العسكرية.

ويرى اليهود الحريديم المتشددون أن الخدمة العسكرية تتنافى مع معتقداتهم، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن الرجال والنساء يخدمون معا.

ومع ذلك، قال آيزنكوت إنه يريد تشكيل حكومة تهدف إلى التجنيد الإجباري للرجال الحريديم أيضا، بحسب تصريحاته. وينتمي تحالف «يهدوت هتوراه» تقليديا إلى معسكر نتنياهو.

ونقلا عن مصادر داخل التحالف، أفادت قناة «إن 12» بأنه يريد دعم حكومة يقودها رئيس الأركان السابق آيزنكوت من الخارج فقط، على سبيل المثال من خلال عدم التصويت ضدها. ووفقا للتقرير، فإن الأمر لا يتعلق بائتلاف مشترك.


رسميا... معسكر نتانياهو يتصدر الإنتخابات الإسرائيلية لكن من دون أغلبية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

رسميا... معسكر نتانياهو يتصدر الإنتخابات الإسرائيلية لكن من دون أغلبية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أظهرت النتائج النهائية للانتخابات الإسرائيلية التي أُعلن عنها في وقت مبكر اليوم (الجمعة)، تقدم معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو على المعارضة، لكن من دون تحقيق أغلبية برلمانية تتيح له الاحتفاظ بالسيطرة على الكنيست.

وفاز ائتلاف نتانياهو الذي يضم أحزابا يمينية ويمينية متطرفة بـ53 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، بينما ظل الليكود بزعامة رئيس الوزراء الحزب الأول بحصوله على 27 مقعدا. أما تكتل المعارضة بقيادة الوسطي غادي آيزنكوت، فقد حصل على 48 مقعدا.

وحققت الاحزاب العربية تقدما لافتا بحصول القائمة العربية الموحدة (راعم) والقائمة المشتركة على 19 مقعدا، وفق لجنة الانتخابات الإسرائيلية، ما يجعلها في موقع يتيح لها لعب دور حاسم في تشكيل الحكومة.


إيران تدرس رسالة فانس... وتصعّد في «هرمز»

مروحية تقلع من على سطح المدمّرة «رافائيل بيرالتا» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
مروحية تقلع من على سطح المدمّرة «رافائيل بيرالتا» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

إيران تدرس رسالة فانس... وتصعّد في «هرمز»

مروحية تقلع من على سطح المدمّرة «رافائيل بيرالتا» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
مروحية تقلع من على سطح المدمّرة «رافائيل بيرالتا» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)

تدرس إيران الرسالة التي بعث بها نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، في مسعى لإعادة المسار الدبلوماسي.

وأبلغت طهران الوسطاء بأنها ستبحث الرسالة ومقترحاً جديداً قدمه الوسطاء، مع المرشد مجتبى خامنئي، وسترد خلال الأيام التالية، فيما قال البيت الأبيض إنه سيدرس المقترح الجديد فقط بعد معرفة ما إذا كانت إيران قد وافقت عليه.

من جانبه، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس، إن طهران أبلغت ⁠شروطها إلى الوسطاء مراراً، وإنه لا يمكن ⁠إحراز تقدم إلا إذا تمت تلبية شروطها السبعة. وأضاف: «سياسة العصا والجزرة لن تجدي نفعاً مع إيران».

وتزامنت جهود إحياء المفاوضات مع تصعيد ميداني في مضيق هرمز، حيث أعلن «الحرس الثوري»، أمس، اندلاع حرائق في 4 ناقلات نفط قال إنها اصطدمت بألغام بحرية، لكن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» نفت الرواية الإيرانية، مؤكدة أن قواتها أزالت جميع الألغام من مسارات العبور الرئيسية في المضيق. كما زعم «الحرس» الاستيلاء على مسيّرة استطلاع أميركية من طراز «إم كيو إم ـ 170»، خلال عملية غرب مضيق هرمز.

وقال رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، إن بلاده «تبذل قصارى جهدها» للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، في ظل تصاعد تداعيات الحرب.