ترمب يدفع بـ«اتفاق أقوى»... ومسار باكستان على المحك

طهران هددت بـ«رد قريب» على احتجاز أميركي سفينة شحن... وتوقعات بوصول فانس وقاليباف إلى إسلام آباد الثلاثاء... عراقجي: سنتخذ القرار المناسب

طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ف.ب)
طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدفع بـ«اتفاق أقوى»... ومسار باكستان على المحك

طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ف.ب)
طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن الاتفاق النووي الذي تتفاوض بشأنه الولايات المتحدة مع إيران سيكون «أفضل بكثير» من اتفاق عام 2015، في وقت خيّم فيه الغموض والترقب على إمكانية عقد جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد.

وتصاعد التوتر بعد إطلاق القوات الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية والسيطرة عليها في بحر العرب، في حادثة دفعت طهران إلى اتهام واشنطن بانتهاك وقف إطلاق النار والتشكيك في جدية المسار الدبلوماسي، قبل يومين من انتهاء الهدنة.

وبينما واصلت واشنطن الحديث عن جولة جديدة، قالت طهران إنها لم تتخذ قراراً بعد بشأن المشاركة، وربطت أي تقدم محتمل بتغيير السلوك الأميركي، سواء في البحر أو في شروط التفاوض، بما يشمل الملف النووي وحركة الملاحة في مضيق هرمز.

وعلى الرغم من فرص استئناف التفاوض، بقي خطر تجدد الحرب ماثلاً، فهدنة الأسبوعَين تنتهي الثلاثاء. ولا تزال ملفات الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، ومضيق هرمز، واليورانيوم المخصب، وترتيبات المرحلة المقبلة من النزاع؛ نقاط خلاف رئيسية من دون تسوية واضحة.

كما ارتفعت أسعار النفط مجدداً في التعاملات الآسيوية المبكرة الاثنين، في انعكاس مباشر لحالة الترقب التي أوجدها توقف حركة العبور في المضيق والتصعيد البحري. وجاء ارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف من انهيار الهدنة واستمرار تعطّل الملاحة في الخليج، في ظل تراجع حركة العبور إلى مستويات شبه معدومة.

الحصار يعقّد المسار

وخيّم الحصار البحري الأميركي على إمكانية الانتقال إلى جولة تفاوضية جديدة، بوصفه أبرز نقطة خلاف بين واشنطن وطهران. فبينما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، عزمه إرسال وفد إلى إسلام آباد لاستئناف المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب، جاءت الرسائل الإيرانية في الاتجاه المعاكس، وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي، الاثنين، إنه «لا خطط» لدى طهران للجولة المقبلة، وإنه «لم يجر اتخاذ أي قرار» بهذا الشأن.

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

واتهمت طهران الولايات المتحدة بعدم الجدية في السعي إلى حل دبلوماسي. وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن واشنطن، في حين تتحدث عن الدبلوماسية واستعدادها للمفاوضات، فإنها تقوم بأفعال «لا تدل بأي شكل من الأشكال على أنها جادة في المضي قدماً بالعملية الدبلوماسية».

وأضاف أن السيطرة الأميركية على سفينة شحن إيرانية، إلى جانب الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية والتأخر في تنفيذ الهدنة في لبنان، تمثّل «انتهاكات واضحة لوقف إطلاق النار».

وكانت وكالة «إرنا» الرسمية قد وصفت المطالب الأميركية بـ«غير المعقولة وغير الواقعية»، إلى جانب تغيّر المواقف والتناقضات المستمرة واستمرار ما وصفته بـ«الحصار البحري»، ما يجعل الأفق غير واضح أمام أي مفاوضات مثمرة.

وذهبت وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعتان لـ«الحرس الثوري» إلى أن رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية بات شرطاً مسبقاً لأي جولة جديدة.

وقال مصدر إيراني رفيع لوكالة «رويترز»، إن استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية يقوّض فرص استئناف المحادثات، مؤكداً أن «القدرات الدفاعية لإيران، بما في ذلك برنامجها الصاروخي، ليست مطروحة للتفاوض».

الاشتباك في البحر

في موازاة هذا السجال، تصدّر أول إنزال أميركي على متن سفينة إيرانية المشهد. وحاولت سفينة الشحن «توسكا»، التي ترفع العلم الإيراني، تجاوز الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن تعترضها المدمرة الأميركية «يو إس إس سبروانس» في بحر العرب.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، إن المدمرة وجّهت إلى السفينة تحذيرات متكررة بالتوقف على مدى ست ساعات الأحد، لكن قبطان «توسكا» تجاهل النداءات اللاسلكية.

وأضافت أن «سبروانس» -وهي واحدة من أكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية تشارك في فرض الحصار- أمرت طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه 45» على نظام الدفع لتعطيلها في حين كانت السفينة تتجه نحو «بندر عباس».

وأوضحت «سنتكوم» أن مدفع السطح المثبت على مقدمة «سبروانس» قادر على إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وأن قذائفه التي يبلغ قطرها خمس بوصات تزن نحو 70 رطلاً لكل واحدة، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي». كما أشارت إلى أن نظام التفجير يمكن برمجته للانفجار عند الاصطدام أو بعد تأخير طفيف يسمح باختراق بدن السفينة.

وقالت «سنتكوم» أيضاً إن فريق صعود من الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية صعد إلى السفينة وبدأ تفتيشها وتفتيش حمولتها، وأصبحت في الحجز الأميركي. وأضافت في بيانها أن القوات الأميركية «تصرفت بطريقة متعمدة ومهنية ومتناسبة لضمان الامتثال».

وذكرت أن «توسكا» كانت أول سفينة يُبلغ عن محاولتها التهرب من الحصار منذ بدء تنفيذه الأسبوع الماضي، بعدما كانت 25 سفينة أخرى قد امتثلت لأوامر العودة. وقالت «سنتكوم» في تحديث يومي، الأثنين، أن مجموع السفن التي عادت لموانئ إيرانية بأوامر منها بلغ 27 سفينة.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن السفينة كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت الاستخبارات الأميركية تراقبها في الأيام الأخيرة داخل حدود الحصار وخارجها.

وقال قائد «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية «لديها أعين على كل واحدة منها».

وغادرت «توسكا» ماليزيا محمّلة بالبضائع، وعبرت خط الحصار قبل اعتراضها، في حين أظهرت بيانات «مارين ترافيك» أن آخر إشارة بثتها السفينة كانت من موقع في خليج عُمان على بُعد نحو 30 ميلاً من الساحل الإيراني. وتخضع السفينة لعقوبات أميركية بسبب صلاتها بصناعة الشحن الإيرانية.

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

وقال ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن سفينة الشحن الإيرانية «حاولت كسر حصارنا البحري». وأضاف أن المدمرة «يو إس إس سبروانس» اعترضت «توسكا» في خليج عُمان ومنحتها «تحذيراً عادلاً» بالتوقف، لكن الطاقم الإيراني «رفض الاستجابة»، لذلك «أوقفتها سفينة البحرية الأميركية في مكانها تماماً عبر إحداث ثقب في غرفة المحركات».

وأضاف ترمب أن «مشاة البحرية الأميركية يتولون حالياً السيطرة على السفينة»، مشيراً إلى أن «توسكا» خاضعة لعقوبات وزارة الخزانة الأميركية بسبب «سجلها السابق في الأنشطة غير القانونية»، وأن القوات الأميركية «تفحص ما يوجد على متنها».

وجاء هذا الإعلان بعد ساعات من اتهام ترمب إيران بانتهاك وقف إطلاق النار، في إشارة إلى إطلاق نار على سفن في مضيق هرمز، بينها سفينة فرنسية، وسفينة شحن بريطانية، حسب قوله.

تهديدات مفتوحة

في المقابل، عدّت طهران الحادثة «عملاً من أعمال القرصنة البحرية» وانتهاكاً لوقف إطلاق النار. وقالت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية إن الهجوم الأميركي وما تبعه من صعود قوات أميركية على متن السفينة الإيرانية «يستوجب الرد»، مؤكدة أن «القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية سترد قريباً، وتتخذ الإجراءات اللازمة ضد عمل القرصنة المسلحة هذا وضد الجيش الأميركي».

وفي تفسير لاحق، لعدم مواجهة عملية الصعود الأميركية مباشرة، قالت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» إنها امتنعت عن مهاجمة قوات مشاة البحرية، لأن على متن «توسكا» أفراداً من عائلات الطاقم، وهو ما فرض «قيوداً من أجل حماية حياتهم وضمان سلامتهم؛ إذ كانوا في خطر خلال كل لحظة».

لكنها شددت، في الوقت نفسه، على أن ذلك لا يلغي الرد لاحقاً، مع التأكيد على أن إيران فقدت أيضاً جزءاً كبيراً من أسطولها البحري وأصولها الجوية في الحرب.

وقال قائد العمليات الإيرانية علي عبد اللهي: لن نتراجع أمام العدو قيد أنملة، و«لن ننخدع» بالدعوة إلى مفاوضات جديدة، وسنُجبره على التراجع بالاعتماد على الله ثم بدعم الشعب.

وأضاف عبد اللهي، في منشور على منصة «إكس»، رداً على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين: «إذا كان يعتقد أنه قضى عليهما، فليبق على هذا الوهم».

وأفادت وكالة «تسنيم» بأن إيران أرسلت طائرات مسيّرة باتجاه السفن العسكرية الأميركية التي «هاجمت» السفينة. كما اتهمت طهران الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار عبر مهاجمة سفينة تجارية إيرانية خلال محاولتها كسر الحصار على الموانئ الإيرانية.

فيديو نشرته «سنتكوم» من اعتراض قوات أميركية سفينة شحن إيرانية في بحر العرب

ولوّحت طهران باستهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية في المنطقة في حال تعرّض منشآتها المدنية لهجمات، في تصعيد يوسّع نطاق التهديدات إلى مستوى إقليمي.

وجاءت التطورات بعدما أفادت «وول ستريت جورنال»، السبت، بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وزاد من هذا المناخ إعلان عودة حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد ر. فورد» إلى الشرق الأوسط بعد توقف قصير في شرق البحر المتوسط.

وقال مسؤول أميركي لشبكة «سي بي إس نيوز» إن الحاملة عبرت قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة المدمرتَين «ماهان» و«وينستون س. تشرشل».

وتنضم «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، فيما تقترب «جورج إتش دبليو بوش» من المنطقة بعد التفافها حول رأس الرجاء الصالح، بما يعني وجود ثلاث حاملات طائرات أميركية ومجموعاتها الضاربة في نطاق واحد.

طهران بين الدبلوماسية والميدان

وبشأن نقاط الخلافات العالقة بين واشنطن وطهران، قال بقائي إن نقل اليورانيوم الإيراني لم يُناقش في المفاوضات مع الولايات المتحدة، في رد مباشر على تصريحات ترمب الذي قال إن إيران وافقت على تسليم «غبارها النووي» بوصفه جزءاً من أي اتفاق سلام.

وقال بقائي إن ما وصفه بـ«حصار» الولايات المتحدة الموانئ أو السواحل الإيرانية ليس فقط انتهاكاً لوقف إطلاق النار الذي جرى بوساطة باكستانية، بل هو أيضاً «عمل غير قانوني وجنائي». وأضاف أن تعمّد فرض «عقاب جماعي» على الشعب الإيراني يرقى إلى «جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية».

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الاثنين إنه في حين يتعين على إيران أن تقف بحزم «ضد الظلم والمطالب المفرطة»، فإن استمرار الحرب «لا يفيد أحداً». وأضاف: «كلما أمكن التعامل مع القضايا بالعقل وفي جو من الهدوء، كلما عاد ذلك بالنفع على الجميع».

وفي منشور آخر، كتب بزشكيان إن «الوفاء بالالتزامات هو أساس أي حوار بنّاء»، فيما تحمل الإشارات الصادرة عن مسؤولين أميركيين في الأيام الأخيرة رسائل «غير بنّاءة ومتناقضة». وأضاف أن انعدام الثقة التاريخي العميق في إيران تجاه سلوك الحكومة الأميركية لا يزال قائماً.

وبالتوازي، قال النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف: «لا يمكن تقييد صادرات النفط الإيرانية مع توقّع توفير أمن مجاني للآخرين»، مضيفاً أن الخيار بات بين «سوق نفط حرة للجميع أو تحمّل تكلفة كبيرة».

وفي وقت سابق، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي قاد فريق التفاوض الإيراني، إن الجانبين أحرزا تقدماً، لكن لا يزالان بعيدَين عن التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا النووية والمضيق.

من جانبه، قال محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني إن الدبلوماسية «تبقى مقبولة فقط» إذا جاءت امتداداً لـ«الميدان» والاقتدار، محذراً من أن تتحول المفاوضات إلى غطاء لـ«استراتيجية استنزاف» واستمرار الحرب.

وأضاف مخبر أن أي خطأ في حسابات الطرف المقابل قد يدفع إلى «التأديب النهائي»، في رد قال إنه قد يتجاوز حدود المنطقة ويؤثر في معادلات العالم المقبلة.

وساطة تحت الضغط

رغم الموقف الإيراني المتحفظ، بدت إسلام آباد وكأنها تستعد فعلياً لاستضافة الجولة الثانية، فقد كثفت باكستان اتصالاتها الدبلوماسية مع واشنطن وطهران منذ الأحد، لضمان انطلاق المحادثات في أقرب وقت ممكن، ربما الثلاثاء، وفقاً لمصادر رسمية.

وشُددت الإجراءات الأمنية في العاصمة الباكستانية، مع إغلاق طرق رئيسية وفرض قيود على الحركة، خصوصاً في محيط الفنادق التي يُتوقع أن تستضيف الوفود. وأفاد صحافيون بانتشار حراس مسلحين وإقامة نقاط تفتيش قرب فندقَي «ماريوت» و«سيرينا»، فيما دعا مسؤول محلي المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية.

وقال مصدر أمني باكستاني لـ«رويترز»، إن قائد الجيش عاصم منير أبلغ الرئيس الأميركي بأن الحصار يشكّل عقبة أمام التفاوض، مضيفاً أن ترمب أبدى استعداده «للنظر في هذه النصيحة».

طائرة من طراز بوينغ تابعة لسلاح الجو الأميركي تقترب من الهبوط في قاعدة نور خان الجوية، في روالبندي، الاثنين (أ.ب)

​وقال ترمب لصحيفة «نيويورك بوست»، في ‌مقابلة ​الاثنين، ⁠إنه من ​المقرر أن ⁠يصل نائبه جي دي فانس ⁠والوفد ‌الأميركي إلى ‌باكستان في ​غضون ‌ساعات ‌لإجراء محادثات بشأن إيران، ‌مضيفاً أنه مستعد للقاء القادة ⁠الإيرانيين ⁠بنفسه في حال إحراز تقدم.

وقال ترمب إن الهدنة مع إيران ستنتهي «مساء الأربعاء بتوقيت واشنطن» ، لكنه أضاف أنه «من المستبعد جداً» أن يمدده أكثر إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وأضاف ترمب لوكالة بلومبرغ في مقابلة هاتفية: «من المستبعد جداً أن أمدده». وكان من المقرر في الأصل أن يستمر وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وقد بدأ مساء يوم 7 أبريل. وقال ترمب في المقابلة: «لن أتعجل في إبرام اتفاق سيئ. لدينا كل الوقت في العالم».

وفي الوقت نفسه، كتب ترمب في منشور على موقع «تروث سوشال» إن إسرائيل لم تقنعه بمهاجمة إيران، وذلك بعد تقارير إخبارية أفادت بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ‌نتنياهو أثر ‌على ​قرار ‌ترمب، وفي ​ظل انتقادات من قبل معلقين يمينيين.

وقال إن «إسرائيل لم تُقنعني قط بالدخول في حرب مع إيران، ‌بل ‌إن نتائج السابع ​من ‌أكتوبر هي التي أكدت ‌قناعتي الراسخة بأن إيران يجب ألا تملك سلاحا نوويا أبداً». وقال أيضا ‌في منشوره «ستكون النتائج في إيران مذهلة»، وذلك في الوقت الذي تستعد فيه الولايات المتحدة لاستئناف المفاوضات في باكستان، رغم عدم حسم إيران موقفها.

وكتب ترمب «وإذا تحلى قادة إيران الجدد (تغيير النظام!) بالذكاء، فبإمكان إيران ​أن تحظى ​بمستقبل عظيم ومزدهر».

وعاد ترمب في منشور آخر، للتأكيد على أن «الاتفاق الذي سنبرمه مع إيران سيكون أفضل ‌بكثير من ‌خطة العمل الشاملة المشتركة»، والمعروفة ​باسم «الاتفاق ‌النووي». وأضاف «لا أتعرض لأي ضغوط على الإطلاق، ومع ذلك، فسيحدث كل شيء بسرعة نسبية!».وجاء ​منشور ترمب ⁠بعد أن عبر ديمقراطيون وبعض خبراء الطاقة النووية عن قلقهم من أنه يستعجل المفاوضات بشأن موضوع بالغ التعقيد.

وقبل ذلك بساعات، دافع ترمب ⁠عن الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية وهدد «بالبدء في إلقاء القنابل مرة أخرى» ما لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد قبل انتهاء وقف إطلاق النار الأربعاء.

إلا أن مصادر مطلعة أبلغت شبكة «سي إن إن» بأن فانس يتوقع حالياً أن يغادر واشنطن الثلاثاء متوجهاً إلى باكستان للمشاركة في أحدث جولة من المحادثات مع إيران، فيما يُخطط لعقد جولة ثانية من المباحثات بين الوفدَين الأميركي والإيراني الأربعاء في إسلام آباد.

لكنها أشارت إلى أن الوضع لا يزال قابلاً للتغيير في ظل استمرار السجال العلني الحاد بين الجانبين. وقال البيت الأبيض إنه لا توجد إفادة رسمية بشأن التوقيت حتى الآن، مضيفاً أنه يتوقع أن يكون الوفد «في طريقه قريباً»، من دون تحديد موعد واضح.

وكان ترمب قد قال لصحيفة «نيويورك بوست»، في مقابلة هاتفية صباح الاثنين، إن الوفد «في طريقه الآن» إلى باكستان، وسيصل مساء الاثنين إلى إسلام آباد من دون أن يحدد أسماء أعضائه، غير أن مسؤولاً في البيت الأبيض قال إن فانس سيقود الوفد، على غرار الجولة الأولى، وأنه سيضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر.

وبينما تحدث مسؤول في البيت الأبيض عن مشاركة نائب الرئيس في قيادة الوفد، نقلت وسائل إعلام أميركية عن ترمب قوله إن فانس «لن يشارك»، في مؤشر على تباين داخل الإدارة بشأن إدارة المسار التفاوضي.

دراجة نارية تمر أمام لوحة إعلانية تُظهر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (في الوسط) وقائد الجيش والمارشال سيد عاصم منير (على اليسار) في إسلام آباد (أ.ف.ب)

من جانبها، واصلت إسلام آباد الإشارة إلى دورها الوسيط، فقد التقى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي القائمة بالأعمال الأميركية ناتالي بيكر في السفارة الأميركية في إسلام آباد، وتركز الاجتماع على تعزيز العلاقات الباكستانية-الأميركية، والاستعدادات لجولة ثانية من المحادثات.

وأفاد مسؤولون بأن نحو 20 ألف عنصر من الشرطة والقوات شبه العسكرية والجيش انتشروا في أنحاء العاصمة لتأمين الاجتماعات المحتملة.

وقال مكتب نقوي إن الوزير أطلع ناتالي بيكر على ترتيبات أمنية «خاصة» اتُّخذت لضمان سلامة الوفود، مضيفاً أن «ترتيبات أمنية شاملة» أُعدت للضيوف، حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

وفي الوقت نفسه، أجرى رئيس الوزراء شهباز شريف اتصالاً هاتفياً بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، فيما تحدث وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، وقد بحثا خلاله التطورات الإقليمية والقضايا المرتبطة بوقف إطلاق النار، في إطار المشاورات المستمرة بين الجانبين.

وقالت «الخارجية الباكستانية» إن دار ناقش مع عراقجي «ضرورة استمرار الحوار والتواصل بوصفهما أمرَين أساسيين لحل القضايا الحالية في أقرب وقت ممكن». كما أكد شريف أن باكستان ما زالت ملتزمة بدورها «وسيطاً نزيهاً وصادقاً»، لتحقيق السلام الدائم والاستقرار الإقليمي.

من جهتها، قالت الخارجية الإيرانية في بيان أن عراقجي ‌أبلغ ⁠نظيره الباكستاني «الانتهاكات الأميركية المستمرة لوقف إطلاق النار» ⁠تُشكل ‌عقبة رئيسية ‌أمام ​استمرار ‌العملية ‌الدبلوماسية. وقال عراقجي اتصال ‌هاتفي إن إيران «ستقرر ⁠كيفية ⁠المضي قدماً بعد دراسة جميع جوانب المسألة».

وفي اتصال مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف، قال عراقجي بأن «السلوك غير القانوني والمواقف المتناقضة» لواشنطن لا تتوافق مع الدبلوماسية. وقال إن إيران «ستراقب سلوك أميركا وستتخذ القرار المناسب لحماية مصالحها وأمنها القومي».

وفي إشارة إلى عمق الخلافات القائمة، قال السفير الإيراني لدى باكستان رضا أميري مقدم، إن الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران ستبقى ما دام الحصار الأميركي على مضيق هرمز مستمراً.

وكتب على منصة «إكس» أن الولايات المتحدة لا يمكنها «الاستمرار في انتهاك القانون الدولي، ومضاعفة الحصار، وتهديد إيران بمزيد من جرائم الحرب، والإصرار على مطالب غير معقولة، والتباهي بالخطب الرنانة، والتظاهر بممارسة الدبلوماسية». وأضاف: «ما دام الحصار البحري مستمراً ستظل الخلافات قائمة».

ومع دخول الحرب أسبوعها الثامن، تسببت التطورات في واحدة من أشد الصدمات التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية، في ظل شبه إغلاق لمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم.


مقالات ذات صلة

الجيش الإيراني: الحرب لم تنتهِ... والبلاد تمر بمرحلة حساسة

شؤون إقليمية مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

الجيش الإيراني: الحرب لم تنتهِ... والبلاد تمر بمرحلة حساسة

قال القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، إن الحرب «لم تنتهِ»، مشدداً على أن بلاده تمر بمرحلة «حساسة ومصيرية»، ومتوعداً أعداء إيران بـ«ضربات قاسية».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ) p-circle

طهران: شروطنا لفتح مضيق هرمز لن تتغير

تمسكت إيران، الأحد، بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض عرضها الأخير، فيما تختلف واشنطن وطهران على شروط فتح المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب)

واشنطن توسع حملة «العزل الاقتصادي» على إيران

أكدت واشنطن توسيع حملتها لعزل إيران اقتصادياً إذ قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن إجراءات ضد بنوك وشركات طيران إيرانية «تؤتي ثمارها»

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

إيران: ننتظر رداً عبر الوسطاء بعد رفض ترمب لمقترحنا

قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران ‌تلقت ‌رد ​فعل ‌أوليا ⁠من ​الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب على مقترحها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.