ترمب يدفع بـ«اتفاق أقوى»... ومسار باكستان على المحك

طهران هددت بـ«رد قريب» على احتجاز أميركي سفينة شحن... وتوقعات بوصول فانس وقاليباف إلى إسلام آباد الثلاثاء... عراقجي: سنتخذ القرار المناسب

طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ف.ب)
طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدفع بـ«اتفاق أقوى»... ومسار باكستان على المحك

طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ف.ب)
طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن الاتفاق النووي الذي تتفاوض بشأنه الولايات المتحدة مع إيران سيكون «أفضل بكثير» من اتفاق عام 2015، في وقت خيّم فيه الغموض والترقب على إمكانية عقد جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد.

وتصاعد التوتر بعد إطلاق القوات الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية والسيطرة عليها في بحر العرب، في حادثة دفعت طهران إلى اتهام واشنطن بانتهاك وقف إطلاق النار والتشكيك في جدية المسار الدبلوماسي، قبل يومين من انتهاء الهدنة.

وبينما واصلت واشنطن الحديث عن جولة جديدة، قالت طهران إنها لم تتخذ قراراً بعد بشأن المشاركة، وربطت أي تقدم محتمل بتغيير السلوك الأميركي، سواء في البحر أو في شروط التفاوض، بما يشمل الملف النووي وحركة الملاحة في مضيق هرمز.

وعلى الرغم من فرص استئناف التفاوض، بقي خطر تجدد الحرب ماثلاً، فهدنة الأسبوعَين تنتهي الثلاثاء. ولا تزال ملفات الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، ومضيق هرمز، واليورانيوم المخصب، وترتيبات المرحلة المقبلة من النزاع؛ نقاط خلاف رئيسية من دون تسوية واضحة.

كما ارتفعت أسعار النفط مجدداً في التعاملات الآسيوية المبكرة الاثنين، في انعكاس مباشر لحالة الترقب التي أوجدها توقف حركة العبور في المضيق والتصعيد البحري. وجاء ارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف من انهيار الهدنة واستمرار تعطّل الملاحة في الخليج، في ظل تراجع حركة العبور إلى مستويات شبه معدومة.

الحصار يعقّد المسار

وخيّم الحصار البحري الأميركي على إمكانية الانتقال إلى جولة تفاوضية جديدة، بوصفه أبرز نقطة خلاف بين واشنطن وطهران. فبينما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، عزمه إرسال وفد إلى إسلام آباد لاستئناف المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب، جاءت الرسائل الإيرانية في الاتجاه المعاكس، وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي، الاثنين، إنه «لا خطط» لدى طهران للجولة المقبلة، وإنه «لم يجر اتخاذ أي قرار» بهذا الشأن.

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

واتهمت طهران الولايات المتحدة بعدم الجدية في السعي إلى حل دبلوماسي. وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن واشنطن، في حين تتحدث عن الدبلوماسية واستعدادها للمفاوضات، فإنها تقوم بأفعال «لا تدل بأي شكل من الأشكال على أنها جادة في المضي قدماً بالعملية الدبلوماسية».

وأضاف أن السيطرة الأميركية على سفينة شحن إيرانية، إلى جانب الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية والتأخر في تنفيذ الهدنة في لبنان، تمثّل «انتهاكات واضحة لوقف إطلاق النار».

وكانت وكالة «إرنا» الرسمية قد وصفت المطالب الأميركية بـ«غير المعقولة وغير الواقعية»، إلى جانب تغيّر المواقف والتناقضات المستمرة واستمرار ما وصفته بـ«الحصار البحري»، ما يجعل الأفق غير واضح أمام أي مفاوضات مثمرة.

وذهبت وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعتان لـ«الحرس الثوري» إلى أن رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية بات شرطاً مسبقاً لأي جولة جديدة.

وقال مصدر إيراني رفيع لوكالة «رويترز»، إن استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية يقوّض فرص استئناف المحادثات، مؤكداً أن «القدرات الدفاعية لإيران، بما في ذلك برنامجها الصاروخي، ليست مطروحة للتفاوض».

الاشتباك في البحر

في موازاة هذا السجال، تصدّر أول إنزال أميركي على متن سفينة إيرانية المشهد. وحاولت سفينة الشحن «توسكا»، التي ترفع العلم الإيراني، تجاوز الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن تعترضها المدمرة الأميركية «يو إس إس سبروانس» في بحر العرب.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، إن المدمرة وجّهت إلى السفينة تحذيرات متكررة بالتوقف على مدى ست ساعات الأحد، لكن قبطان «توسكا» تجاهل النداءات اللاسلكية.

وأضافت أن «سبروانس» -وهي واحدة من أكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية تشارك في فرض الحصار- أمرت طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه 45» على نظام الدفع لتعطيلها في حين كانت السفينة تتجه نحو «بندر عباس».

وأوضحت «سنتكوم» أن مدفع السطح المثبت على مقدمة «سبروانس» قادر على إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وأن قذائفه التي يبلغ قطرها خمس بوصات تزن نحو 70 رطلاً لكل واحدة، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي». كما أشارت إلى أن نظام التفجير يمكن برمجته للانفجار عند الاصطدام أو بعد تأخير طفيف يسمح باختراق بدن السفينة.

وقالت «سنتكوم» أيضاً إن فريق صعود من الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية صعد إلى السفينة وبدأ تفتيشها وتفتيش حمولتها، وأصبحت في الحجز الأميركي. وأضافت في بيانها أن القوات الأميركية «تصرفت بطريقة متعمدة ومهنية ومتناسبة لضمان الامتثال».

وذكرت أن «توسكا» كانت أول سفينة يُبلغ عن محاولتها التهرب من الحصار منذ بدء تنفيذه الأسبوع الماضي، بعدما كانت 25 سفينة أخرى قد امتثلت لأوامر العودة. وقالت «سنتكوم» في تحديث يومي، الأثنين، أن مجموع السفن التي عادت لموانئ إيرانية بأوامر منها بلغ 27 سفينة.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن السفينة كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت الاستخبارات الأميركية تراقبها في الأيام الأخيرة داخل حدود الحصار وخارجها.

وقال قائد «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية «لديها أعين على كل واحدة منها».

وغادرت «توسكا» ماليزيا محمّلة بالبضائع، وعبرت خط الحصار قبل اعتراضها، في حين أظهرت بيانات «مارين ترافيك» أن آخر إشارة بثتها السفينة كانت من موقع في خليج عُمان على بُعد نحو 30 ميلاً من الساحل الإيراني. وتخضع السفينة لعقوبات أميركية بسبب صلاتها بصناعة الشحن الإيرانية.

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

وقال ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن سفينة الشحن الإيرانية «حاولت كسر حصارنا البحري». وأضاف أن المدمرة «يو إس إس سبروانس» اعترضت «توسكا» في خليج عُمان ومنحتها «تحذيراً عادلاً» بالتوقف، لكن الطاقم الإيراني «رفض الاستجابة»، لذلك «أوقفتها سفينة البحرية الأميركية في مكانها تماماً عبر إحداث ثقب في غرفة المحركات».

وأضاف ترمب أن «مشاة البحرية الأميركية يتولون حالياً السيطرة على السفينة»، مشيراً إلى أن «توسكا» خاضعة لعقوبات وزارة الخزانة الأميركية بسبب «سجلها السابق في الأنشطة غير القانونية»، وأن القوات الأميركية «تفحص ما يوجد على متنها».

وجاء هذا الإعلان بعد ساعات من اتهام ترمب إيران بانتهاك وقف إطلاق النار، في إشارة إلى إطلاق نار على سفن في مضيق هرمز، بينها سفينة فرنسية، وسفينة شحن بريطانية، حسب قوله.

تهديدات مفتوحة

في المقابل، عدّت طهران الحادثة «عملاً من أعمال القرصنة البحرية» وانتهاكاً لوقف إطلاق النار. وقالت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية إن الهجوم الأميركي وما تبعه من صعود قوات أميركية على متن السفينة الإيرانية «يستوجب الرد»، مؤكدة أن «القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية سترد قريباً، وتتخذ الإجراءات اللازمة ضد عمل القرصنة المسلحة هذا وضد الجيش الأميركي».

وفي تفسير لاحق، لعدم مواجهة عملية الصعود الأميركية مباشرة، قالت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» إنها امتنعت عن مهاجمة قوات مشاة البحرية، لأن على متن «توسكا» أفراداً من عائلات الطاقم، وهو ما فرض «قيوداً من أجل حماية حياتهم وضمان سلامتهم؛ إذ كانوا في خطر خلال كل لحظة».

لكنها شددت، في الوقت نفسه، على أن ذلك لا يلغي الرد لاحقاً، مع التأكيد على أن إيران فقدت أيضاً جزءاً كبيراً من أسطولها البحري وأصولها الجوية في الحرب.

وقال قائد العمليات الإيرانية علي عبد اللهي: لن نتراجع أمام العدو قيد أنملة، و«لن ننخدع» بالدعوة إلى مفاوضات جديدة، وسنُجبره على التراجع بالاعتماد على الله ثم بدعم الشعب.

وأضاف عبد اللهي، في منشور على منصة «إكس»، رداً على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين: «إذا كان يعتقد أنه قضى عليهما، فليبق على هذا الوهم».

وأفادت وكالة «تسنيم» بأن إيران أرسلت طائرات مسيّرة باتجاه السفن العسكرية الأميركية التي «هاجمت» السفينة. كما اتهمت طهران الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار عبر مهاجمة سفينة تجارية إيرانية خلال محاولتها كسر الحصار على الموانئ الإيرانية.

فيديو نشرته «سنتكوم» من اعتراض قوات أميركية سفينة شحن إيرانية في بحر العرب

ولوّحت طهران باستهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية في المنطقة في حال تعرّض منشآتها المدنية لهجمات، في تصعيد يوسّع نطاق التهديدات إلى مستوى إقليمي.

وجاءت التطورات بعدما أفادت «وول ستريت جورنال»، السبت، بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وزاد من هذا المناخ إعلان عودة حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد ر. فورد» إلى الشرق الأوسط بعد توقف قصير في شرق البحر المتوسط.

وقال مسؤول أميركي لشبكة «سي بي إس نيوز» إن الحاملة عبرت قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة المدمرتَين «ماهان» و«وينستون س. تشرشل».

وتنضم «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، فيما تقترب «جورج إتش دبليو بوش» من المنطقة بعد التفافها حول رأس الرجاء الصالح، بما يعني وجود ثلاث حاملات طائرات أميركية ومجموعاتها الضاربة في نطاق واحد.

طهران بين الدبلوماسية والميدان

وبشأن نقاط الخلافات العالقة بين واشنطن وطهران، قال بقائي إن نقل اليورانيوم الإيراني لم يُناقش في المفاوضات مع الولايات المتحدة، في رد مباشر على تصريحات ترمب الذي قال إن إيران وافقت على تسليم «غبارها النووي» بوصفه جزءاً من أي اتفاق سلام.

وقال بقائي إن ما وصفه بـ«حصار» الولايات المتحدة الموانئ أو السواحل الإيرانية ليس فقط انتهاكاً لوقف إطلاق النار الذي جرى بوساطة باكستانية، بل هو أيضاً «عمل غير قانوني وجنائي». وأضاف أن تعمّد فرض «عقاب جماعي» على الشعب الإيراني يرقى إلى «جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية».

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الاثنين إنه في حين يتعين على إيران أن تقف بحزم «ضد الظلم والمطالب المفرطة»، فإن استمرار الحرب «لا يفيد أحداً». وأضاف: «كلما أمكن التعامل مع القضايا بالعقل وفي جو من الهدوء، كلما عاد ذلك بالنفع على الجميع».

وفي منشور آخر، كتب بزشكيان إن «الوفاء بالالتزامات هو أساس أي حوار بنّاء»، فيما تحمل الإشارات الصادرة عن مسؤولين أميركيين في الأيام الأخيرة رسائل «غير بنّاءة ومتناقضة». وأضاف أن انعدام الثقة التاريخي العميق في إيران تجاه سلوك الحكومة الأميركية لا يزال قائماً.

وبالتوازي، قال النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف: «لا يمكن تقييد صادرات النفط الإيرانية مع توقّع توفير أمن مجاني للآخرين»، مضيفاً أن الخيار بات بين «سوق نفط حرة للجميع أو تحمّل تكلفة كبيرة».

وفي وقت سابق، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي قاد فريق التفاوض الإيراني، إن الجانبين أحرزا تقدماً، لكن لا يزالان بعيدَين عن التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا النووية والمضيق.

من جانبه، قال محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني إن الدبلوماسية «تبقى مقبولة فقط» إذا جاءت امتداداً لـ«الميدان» والاقتدار، محذراً من أن تتحول المفاوضات إلى غطاء لـ«استراتيجية استنزاف» واستمرار الحرب.

وأضاف مخبر أن أي خطأ في حسابات الطرف المقابل قد يدفع إلى «التأديب النهائي»، في رد قال إنه قد يتجاوز حدود المنطقة ويؤثر في معادلات العالم المقبلة.

وساطة تحت الضغط

رغم الموقف الإيراني المتحفظ، بدت إسلام آباد وكأنها تستعد فعلياً لاستضافة الجولة الثانية، فقد كثفت باكستان اتصالاتها الدبلوماسية مع واشنطن وطهران منذ الأحد، لضمان انطلاق المحادثات في أقرب وقت ممكن، ربما الثلاثاء، وفقاً لمصادر رسمية.

وشُددت الإجراءات الأمنية في العاصمة الباكستانية، مع إغلاق طرق رئيسية وفرض قيود على الحركة، خصوصاً في محيط الفنادق التي يُتوقع أن تستضيف الوفود. وأفاد صحافيون بانتشار حراس مسلحين وإقامة نقاط تفتيش قرب فندقَي «ماريوت» و«سيرينا»، فيما دعا مسؤول محلي المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية.

وقال مصدر أمني باكستاني لـ«رويترز»، إن قائد الجيش عاصم منير أبلغ الرئيس الأميركي بأن الحصار يشكّل عقبة أمام التفاوض، مضيفاً أن ترمب أبدى استعداده «للنظر في هذه النصيحة».

طائرة من طراز بوينغ تابعة لسلاح الجو الأميركي تقترب من الهبوط في قاعدة نور خان الجوية، في روالبندي، الاثنين (أ.ب)

​وقال ترمب لصحيفة «نيويورك بوست»، في ‌مقابلة ​الاثنين، ⁠إنه من ​المقرر أن ⁠يصل نائبه جي دي فانس ⁠والوفد ‌الأميركي إلى ‌باكستان في ​غضون ‌ساعات ‌لإجراء محادثات بشأن إيران، ‌مضيفاً أنه مستعد للقاء القادة ⁠الإيرانيين ⁠بنفسه في حال إحراز تقدم.

وقال ترمب إن الهدنة مع إيران ستنتهي «مساء الأربعاء بتوقيت واشنطن» ، لكنه أضاف أنه «من المستبعد جداً» أن يمدده أكثر إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وأضاف ترمب لوكالة بلومبرغ في مقابلة هاتفية: «من المستبعد جداً أن أمدده». وكان من المقرر في الأصل أن يستمر وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وقد بدأ مساء يوم 7 أبريل. وقال ترمب في المقابلة: «لن أتعجل في إبرام اتفاق سيئ. لدينا كل الوقت في العالم».

وفي الوقت نفسه، كتب ترمب في منشور على موقع «تروث سوشال» إن إسرائيل لم تقنعه بمهاجمة إيران، وذلك بعد تقارير إخبارية أفادت بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ‌نتنياهو أثر ‌على ​قرار ‌ترمب، وفي ​ظل انتقادات من قبل معلقين يمينيين.

وقال إن «إسرائيل لم تُقنعني قط بالدخول في حرب مع إيران، ‌بل ‌إن نتائج السابع ​من ‌أكتوبر هي التي أكدت ‌قناعتي الراسخة بأن إيران يجب ألا تملك سلاحا نوويا أبداً». وقال أيضا ‌في منشوره «ستكون النتائج في إيران مذهلة»، وذلك في الوقت الذي تستعد فيه الولايات المتحدة لاستئناف المفاوضات في باكستان، رغم عدم حسم إيران موقفها.

وكتب ترمب «وإذا تحلى قادة إيران الجدد (تغيير النظام!) بالذكاء، فبإمكان إيران ​أن تحظى ​بمستقبل عظيم ومزدهر».

وعاد ترمب في منشور آخر، للتأكيد على أن «الاتفاق الذي سنبرمه مع إيران سيكون أفضل ‌بكثير من ‌خطة العمل الشاملة المشتركة»، والمعروفة ​باسم «الاتفاق ‌النووي». وأضاف «لا أتعرض لأي ضغوط على الإطلاق، ومع ذلك، فسيحدث كل شيء بسرعة نسبية!».وجاء ​منشور ترمب ⁠بعد أن عبر ديمقراطيون وبعض خبراء الطاقة النووية عن قلقهم من أنه يستعجل المفاوضات بشأن موضوع بالغ التعقيد.

وقبل ذلك بساعات، دافع ترمب ⁠عن الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية وهدد «بالبدء في إلقاء القنابل مرة أخرى» ما لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد قبل انتهاء وقف إطلاق النار الأربعاء.

إلا أن مصادر مطلعة أبلغت شبكة «سي إن إن» بأن فانس يتوقع حالياً أن يغادر واشنطن الثلاثاء متوجهاً إلى باكستان للمشاركة في أحدث جولة من المحادثات مع إيران، فيما يُخطط لعقد جولة ثانية من المباحثات بين الوفدَين الأميركي والإيراني الأربعاء في إسلام آباد.

لكنها أشارت إلى أن الوضع لا يزال قابلاً للتغيير في ظل استمرار السجال العلني الحاد بين الجانبين. وقال البيت الأبيض إنه لا توجد إفادة رسمية بشأن التوقيت حتى الآن، مضيفاً أنه يتوقع أن يكون الوفد «في طريقه قريباً»، من دون تحديد موعد واضح.

وكان ترمب قد قال لصحيفة «نيويورك بوست»، في مقابلة هاتفية صباح الاثنين، إن الوفد «في طريقه الآن» إلى باكستان، وسيصل مساء الاثنين إلى إسلام آباد من دون أن يحدد أسماء أعضائه، غير أن مسؤولاً في البيت الأبيض قال إن فانس سيقود الوفد، على غرار الجولة الأولى، وأنه سيضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر.

وبينما تحدث مسؤول في البيت الأبيض عن مشاركة نائب الرئيس في قيادة الوفد، نقلت وسائل إعلام أميركية عن ترمب قوله إن فانس «لن يشارك»، في مؤشر على تباين داخل الإدارة بشأن إدارة المسار التفاوضي.

دراجة نارية تمر أمام لوحة إعلانية تُظهر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (في الوسط) وقائد الجيش والمارشال سيد عاصم منير (على اليسار) في إسلام آباد (أ.ف.ب)

من جانبها، واصلت إسلام آباد الإشارة إلى دورها الوسيط، فقد التقى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي القائمة بالأعمال الأميركية ناتالي بيكر في السفارة الأميركية في إسلام آباد، وتركز الاجتماع على تعزيز العلاقات الباكستانية-الأميركية، والاستعدادات لجولة ثانية من المحادثات.

وأفاد مسؤولون بأن نحو 20 ألف عنصر من الشرطة والقوات شبه العسكرية والجيش انتشروا في أنحاء العاصمة لتأمين الاجتماعات المحتملة.

وقال مكتب نقوي إن الوزير أطلع ناتالي بيكر على ترتيبات أمنية «خاصة» اتُّخذت لضمان سلامة الوفود، مضيفاً أن «ترتيبات أمنية شاملة» أُعدت للضيوف، حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

وفي الوقت نفسه، أجرى رئيس الوزراء شهباز شريف اتصالاً هاتفياً بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، فيما تحدث وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، وقد بحثا خلاله التطورات الإقليمية والقضايا المرتبطة بوقف إطلاق النار، في إطار المشاورات المستمرة بين الجانبين.

وقالت «الخارجية الباكستانية» إن دار ناقش مع عراقجي «ضرورة استمرار الحوار والتواصل بوصفهما أمرَين أساسيين لحل القضايا الحالية في أقرب وقت ممكن». كما أكد شريف أن باكستان ما زالت ملتزمة بدورها «وسيطاً نزيهاً وصادقاً»، لتحقيق السلام الدائم والاستقرار الإقليمي.

من جهتها، قالت الخارجية الإيرانية في بيان أن عراقجي ‌أبلغ ⁠نظيره الباكستاني «الانتهاكات الأميركية المستمرة لوقف إطلاق النار» ⁠تُشكل ‌عقبة رئيسية ‌أمام ​استمرار ‌العملية ‌الدبلوماسية. وقال عراقجي اتصال ‌هاتفي إن إيران «ستقرر ⁠كيفية ⁠المضي قدماً بعد دراسة جميع جوانب المسألة».

وفي اتصال مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف، قال عراقجي بأن «السلوك غير القانوني والمواقف المتناقضة» لواشنطن لا تتوافق مع الدبلوماسية. وقال إن إيران «ستراقب سلوك أميركا وستتخذ القرار المناسب لحماية مصالحها وأمنها القومي».

وفي إشارة إلى عمق الخلافات القائمة، قال السفير الإيراني لدى باكستان رضا أميري مقدم، إن الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران ستبقى ما دام الحصار الأميركي على مضيق هرمز مستمراً.

وكتب على منصة «إكس» أن الولايات المتحدة لا يمكنها «الاستمرار في انتهاك القانون الدولي، ومضاعفة الحصار، وتهديد إيران بمزيد من جرائم الحرب، والإصرار على مطالب غير معقولة، والتباهي بالخطب الرنانة، والتظاهر بممارسة الدبلوماسية». وأضاف: «ما دام الحصار البحري مستمراً ستظل الخلافات قائمة».

ومع دخول الحرب أسبوعها الثامن، تسببت التطورات في واحدة من أشد الصدمات التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية، في ظل شبه إغلاق لمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم.


مقالات ذات صلة

طهران للوسيط الباكستاني: لا ثقة بواشنطن من دون الشروط السبعة

شؤون إقليمية صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من لقاء قاليباف وعاصم منير في طهران الثلاثاء

طهران للوسيط الباكستاني: لا ثقة بواشنطن من دون الشروط السبعة

أبلغ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة لن تكسب ثقة طهران إلا بتنفيذ الشروط السبعة.

الاقتصاد ناقلة نفط في ميناء الفجيرة (رويترز)

النفط يتراجع دون 107 دولارات مع آمال استئناف مفاوضات إيران

تراجعت أسعار النفط إلى أقل من 107 دولارات للبرميل، الثلاثاء، بعدما أعادت تقارير غير مؤكدة عن تحرك دبلوماسي جديد لإنهاء حرب إيران إحياء آمال استئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جانب من اجتماع عراقي - إيراني في بغداد 19 أكتوبر الحالي لمراجعة اتفاق أمني إطاري بين البلدين (إعلام حكومي)

إعلان أحادي من إيران لـ«إخراج أو تسليم» معارضيها في العراق

أعلنت إيران من جانب واحد، الثلاثاء، الاتفاق مع السلطات العراقية على «إخراج جماعات المعارضة الكردية الإيرانية من العراق أو تسليمها إلى طهران».

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)

إردوغان يحيل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى البرلمان للتصديق عليها

أحال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقَّعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي للبرلمان للتصديق عليها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الفصائل العراقية تضع شروطاً لحصر السلاح (إكس) p-circle

بغداد تلوّح بعقوبات ضد معارضي «حصر السلاح»

لوّحت مؤسسات تنفيذية وتشريعية في العراق بعقوبات ضد معارضي قرار تفكيك الميليشيات وحصر السلاح الذي تبنته الحكومة...

فاضل النشمي (بغداد)

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
TT

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

انتقد قيادي بارز في حزب «العمال الكردستاني» الحكومة التركية لعدم اتخاذ أي خطوة في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» المعروفة باسم «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، رغم إعلان الحزب انسحاب مسلحي الحزب في تركيا وإخلاء بعض ملاجئه في شمال العراق.

وفي الوقت نفسه، حث حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، البرلمان إلى إزالة الضغوط المحيط بمسار العملية، والإسراع بتشكيل لجنة المراقبة المعنية برصد عمل المجالس واللجان التي تشكلت لمتابعة تنفيذ «قانون تعزيز التضامن الوطني والتضامن الاجتماعي» المعروف بـ«القانون الإطاري» للسلام.

تحذير للحكومة

وقال دوران كالكان، عضو أكاديمية العلوم الاجتماعية التابعة لزعيم حزب «العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، إن جميع العناصر المسلحة انسحبت بالكامل من داخل الحدود التركية والمناطق المتاخمة لها، لكن أنقرة أبقت «عملية السلام» في إطار الوعود الكلامية، ولم تتخذ أي خطوات عملية ملموسة على أرض الواقع.

القيادي في «العمال الكردستاني» دوران كالكان (إعلام تركي)

وأضاف كالكان، في مقابلة مع إحدى القنوات المقربة من الحزب نقلتها وسائل إعلام تركية، الثلاثاء، أنهم أقدموا على اتخاذ خطوات تاريخية وجوهرية لإنجاح مسار السلام، وبناء مجتمع ديمقراطي، إلا أن الدولة التركية لم تقابل ذلك بأي إجراءات فعلية.

وأشار كالكان إلى أنه رغم مرور عامين على مبادرات حل الحزب، ونزع أسلحته لم تحسم تركيا أمرها بشأن وضع أوجلان وظروف احتجازه.

وشدد على أنه من أجل تنفيذ قرارات 12 مايو (أيار)، الذي أعلن فيه الحزب حل نفسه، ونزع أسلحته استجابة لنداء السلام والمجتمع الديمقراطي الذي أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) من العام نفسه، لا بد من تهيئة بيئة قانونية وسياسية تتيح لمشاركة الديمقراطية، وتضمن الحرية الجسدية لأوجلان وإدارة عملية السلام.

وانتقد كالكان محاولات الحكومة التركية تسييس العملية، وربطها بالصراعات الداخلية والحسابات الانتخابية، وحذرها من «إساءة قراءة الموقف» والظن بأن الحزب في موقف ضعف أو حاجة مطلقة للطرف المقابل؛ لأن المطالبات المتكررة بإلقاء السلاح تماماً أضحت بلا معنى في ظل غياب أي قوة مسلحة تشكل تهديداً لتركيا.

دعوة للبرلمان

بدوره، أشار الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، إلى أن قيادة «العمال الكردستاني» أعلنت قرارها بالانسحاب الكامل من تركيا في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأنه تم إخلاء بعض الملاجئ في شمال العراق، مؤكداً ضرورة عدم تأخير خطوات عملية السلام في أعقاب هذه التطورات.

مقاتلات من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في السليمانية بشمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)

ولفت باكيرهان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، إلى أن الجميع شهد المراسم الرمزية لإحراق الأسلحة التي أقيمت في السليمانية في 11 يوليو (تموز) 2025، والخطوات التي أعقبتها، مضيفاً: «في ظل هذه الصورة الواضحة، لم يعد هناك أي سبب للانتظار، ولم يعد لدى الحكومة أي عذر أو مبرر... نقول للحكومة ماذا تنتظرون الآن؟ وهو سؤال المجتمع أيضاً».

وشدد على ضرورة تنفيذ «القانون الإطاري» من دون تأجيل بشروط ومبررات جديدة، داعياً البرلمان إلى سَن اللوائح القانونية التي تزيل العقبات أمام إنهاء نظام الوصاية، وإزالة العقبات أمام حرية التعبير والتجمع؛ لأننا أمام فرصة تاريخية لا تجب إضاعتها.

وعد باكيرهان أن السلام في تركيا يمكن أن يكون محركاً للسلام الإقليمي، فعندما تُحل القضية الكردية في تركيا بالوسائل الديمقراطية، لن يقتصر أثرها الإيجابي على تركيا وحدها، بل سيمتدّ إلى سوريا والعراق وإيران أيضاً.

أوزيل والانتخابات المبكرة

وخلال زيارة لـ«الحزب الجديد»، حزب المعارضة الرئيس الذي يقوده أوزغور أوزيل رفقة الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري، تم بحث حالة الغموض التي تحيط بتنفيذ «القانون الإطاري» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي، والملاحقات القضائية المستمرة في بلديات المعارضة.

مؤتمر صحافي لرئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل والرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب الجديد في «إكس»)

وخلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الذي عُقد، الاثنين، شدد باكيرهان زتلاي أوغلو على ضرورة توضيح الإجراءات المتعلقة بإلقاء السلاح وعودة أعضاء «العمال الكردستاني»، واندماجهم في المجتمع.

ولفت أوزيل إلى عدم اتخاذ أي خطوات حتى الآن فيما يتعلق بالتحول الديمقراطي، منتقداً العمليات ضد رؤساء البلديات، وتعيين الأوصياء بدلاً من رؤسائها المنتخبين بمزاعم لا تستند إلى أي دليل، واستمرار الممارسات المقيدة لحرية الصحافيين وإغلاق القنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة.

وشدد أوزيل على أن الانتخابات المبكرة هي الحل لجميع مشكلات تركيا، وليس القيام بحيل لتمكين الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح مجدداً وانتهاك الدستور، عن طريق تقديم موعد الانتخابات أسبوعاً أو عدة أيام عن موعدها المحدد في 7 مايو 2028، فهذه لا يمكن أن تسمى انتخابات مبكرة.


طهران للوسيط الباكستاني: لا ثقة بواشنطن من دون الشروط السبعة

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من لقاء قاليباف وعاصم منير في طهران الثلاثاء
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من لقاء قاليباف وعاصم منير في طهران الثلاثاء
TT

طهران للوسيط الباكستاني: لا ثقة بواشنطن من دون الشروط السبعة

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من لقاء قاليباف وعاصم منير في طهران الثلاثاء
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من لقاء قاليباف وعاصم منير في طهران الثلاثاء

أبلغ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة لن تكسب ثقة طهران إلا بتنفيذ الشروط السبعة التي قدمتها إيران في نيويورك.

وقال قاليباف لمنير، خلال لقائهما مساءً في مقر البرلمان الإيراني: «ليس لدينا كلام جديد. لا يمكن لأميركا أن تكسب ثقة إيران إلا بتنفيذ الشروط السبعة».

وكان منير، الذي يرأس وفداً عسكرياً ودبلوماسياً رفيعاً، قد التقى الرئيس مسعود بزشكيان بعد الظهر، وبحث معه العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية و«مبادرات الوساطة»، بحسب وسائل إعلام إيرانية.

وقال قاليباف إنه أبلغ نائب الرئيس الأميركي «صراحة»، خلال مفاوضات إسلام آباد، أن «السجل الطويل للإجراءات الأميركية السلبية ضد إيران، قبل الثورة الإسلامية وبعدها»، وضع طهران «في ذروة انعدام الثقة بأميركا».

وأضاف أن نقض إدارة ترمب مذكرة تفاهم إسلام آباد، و«تهديداته المتكررة»، عمّقا انعدام الثقة «أكثر من قبل». وتابع: «لسنا دعاة حرب، لكننا على أتم الاستعداد للدفاع عن وطننا وكرامتنا الوطنية. التهديدات والتحركات العسكرية لا يمكن أن تؤثر في القرارات الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية».

وقال إن الولايات المتحدة «دخلت المستنقع» بحساباتها الخاطئة وحربها على إيران، «وعليها الآن أن تتخذ الإجراءات اللازمة للخروج».

وشكر قاليباف باكستان، حكومةً وشعباً، على وقوفها إلى جانب إيران «في الحرب والتفاوض».

وأفاد بيان متكب قاليباف بأن منير نقل تحيات رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ورئيس الجمعية الوطنية أياز صادق، ودعا إلى مواصلة التعاون بين البلدين. وقال، رداً على سؤال قاليباف عن الحركة على الحدود، إن المشكلات الحدودية كانت «مؤقتة وفنية»، وإن الحدود «فُتحت اعتباراً من اليوم».

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشيكان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران

من يقرر في واشنطن؟

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر أمني إيراني رفيع أن إحدى العقبات الرئيسية أمام المفاوضات هي عدم وضوح الجهة التي تملك صلاحية القرار النهائي في الإدارة الأميركية.

وقال المصدر إن من غير الواضح ما إذا كان القرار بيد نائب الرئيس جي دي فانس، أو المبعوث ستيف ويتكوف، أو وزير الخارجية ماركو روبيو، أو جاريد كوشنر.

وأضاف أن هذا الغموض، إلى جانب التنافس السياسي والخلافات الداخلية في الولايات المتحدة قبيل الانتخابات، أدخل تعقيدات كبيرة على الوساطة وتبادل الرسائل، وأسهم في استمرار الجمود.

روايات متباينة

وتباينت التصريحات الإيرانية بشأن هدف الزيارة. فقد قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إنه لا يعرف سببها، مضيفاً: «علينا أن نتحدث معه لنرى ما الموضوعات التي سنتناولها».

وكانت «تسنيم» قد ذكرت أن دور باكستان بصفتها وسيطاً بين طهران وواشنطن من بنود جدول أعمال الزيارة. لكن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، حسن قشقاوي، قال إن الزيارة تجري بضيافة وزارة الداخلية الإيرانية، وتقتصر على العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون الحدودي وعلاقات الجوار، «بمعزل عن الوساطة أو أي مبادرات جديدة بشأن معركة هرمز».

ونفى قشقاوي إدراج الملف النووي على جدول الأعمال الدبلوماسي، قائلاً إنه «لا توجد حالياً أي مفاوضات بشأن الملف النووي». وأضاف أن الدبلوماسية الإيرانية «تجاوزت مرحلة المشاورات الأولية، والقرار النهائي بيد الطرف الآخر».

ونقلت وكالة «فارس» عن مصدر مطلع أن الزيارة كانت مستبعدة تقريباً حتى مساء الأحد، قبل أن يُحسم قرار إجرائها بصورة مفاجئة ظهر الاثنين، بالتزامن مع ارتفاع سعر النفط إلى 110 دولارات للبرميل. وأضافت الوكالة أن زيارات وسطاء آخرين سبق أن مهدت لانخفاض أسعار النفط، «من دون أن يتحقق أي تقدم ملموس في المفاوضات».

الوساطة الباكستانية

وتعقب الزيارة اتصالات هاتفية جرت بين مسؤولي البلدين خلال الأيام الأخيرة، ركزت على منع مزيد من التصعيد، وإعادة فتح المضيق، وإنهاء الصراع في أسرع وقت ممكن.

وكانت باكستان قد توسطت، بمشاركة قطر، في مذكرة تفاهم من 14 بنداً وقّعتها واشنطن وطهران في 18 يونيو (حزيران)، قبل أن تنهار في يوليو (تموز) مع استئناف الهجمات الإيرانية على السفن في هرمز، ورد الولايات المتحدة بضربات على إيران.

وقال وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، الاثنين، أمام «منتدى الأمن العالمي» في الدوحة، إن بلاده «لم تتخل أبداً» عن جهود الوساطة. وأضاف: «كانت هناك لحظات بلغ فيها التوتر مستويات شديدة، لكننا لم نستسلم. واصلنا الحديث والإصغاء والعمل على بناء الثقة».

وقال نقوي إن منير ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني عملا «أكثر من 16 ساعة من دون استراحة واحدة» خلال قمة بحيرة لوسيرن في سويسرا، التي أعقبت توقيع المذكرة. وأضاف: «لا نريد أن يُنسب إلينا الفضل في وقف الحروب. نريد مستقبلاً لا تبدأ فيه الحروب».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤولين أن باكستان لا تزال الوسيط الرئيسي، وأن الرسائل بين الجانبين تُنقل عبر مسؤولين باكستانيين، ثم عبر قطر.

وتعود آخر زيارة لمنير إلى طهران إلى 24 أغسطس (آب)، بعد اتصال أجراه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يُكشف مضمونه، في مهمة قال الجيش الباكستاني إنها تستهدف «حلاً سلمياً ودائماً وشاملاً» للصراع. والتقى حينها قاليباف، الذي اتهم واشنطن بالإخلال بتعهداتها في المذكرة «مراراً»، وقال إن «طهران لن تغيّر موقفها تحت الضغوط». كما التقى رضائي، الذي قال إن طهران «لا تثق بالولايات المتحدة». وقالت مصادر باكستانية آنذاك إن هدف منير تقليص «أزمة الثقة» بين واشنطن وطهران.

شروط هرمز

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن مقترح بلاده لفتح المضيق خلال سبعة أيام «لا يزال مطروحاً على الطاولة». وأوضح أن قبول واشنطن الشروط الإيرانية سيتيح فتح المضيق في اليوم السادس، واستئناف المفاوضات في اليوم السابع.

وقدمت إيران المقترح في منتصف سبتمبر (أيلول)، وأقرت لاحقاً بتلقي رد أميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

وتشمل الشروط، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، وإلغاء العقوبات على صادرات النفط، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

وتصر واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات. وقال فانس، في وقت سابق هذا الشهر، إن على طهران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لإنهاء الحرب، فيما تريد طهران أن تركز المرحلة الأولى على فتح المضيق.

وتزامنت الزيارة مع تصاعد الهجمات على السفن. وأعلن «الحرس الثوري»، الثلاثاء، اشتعال النيران في ناقلتي نفط جنوب المضيق بعد اصطدامهما بألغام إيرانية، وقال إنه أسقط مسيّرة أميركية، من دون تعليق من الجيش الأميركي.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن ثلاث سفن على الأقل تعرضت، الأحد، لهجمات بمقذوفات مجهولة في المضيق. وقال «معهد دراسة الحرب» الأميركي إن إيران تبدو كأنها تستهدف سفناً تنفذ عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى.

ورغم توقف الضربات الأميركية منذ مطلع سبتمبر، قال بقائي عن احتمال تجدد الحرب: «نعيش مع هذا الاحتمال ليلاً ونهاراً، ولا يمكننا استبعاده، حتى في اللحظة التي نتحدث فيها الآن».


«الحرس الثوري» يعلن احتراق ناقلتين بألغام في هرمز

بحار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 سي» استعداداً لإقلاعها من سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (سنتكوم)
بحار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 سي» استعداداً لإقلاعها من سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (سنتكوم)
TT

«الحرس الثوري» يعلن احتراق ناقلتين بألغام في هرمز

بحار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 سي» استعداداً لإقلاعها من سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (سنتكوم)
بحار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 سي» استعداداً لإقلاعها من سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (سنتكوم)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الثلاثاء، أن ناقلتي نفط اشتعلت فيهما النيران وتعطلتا جنوب مضيق هرمز، بعد اصطدامهما بألغام إيرانية.

وقالت بحرية «الحرس الثوري» إن «النيران اشتعلت في ناقلتي نفط مخالفتين». وأضافت أن ألغاماً زرعها بحارتها «عند نقطة عبور غير قانونية في الجزء الجنوبي من مضيق هرمز» تسببت في تعطيلهما.

ولم يحدد البيان الذي نشره الموقع الرسمي الناطق باسم الحرس «سباه نيوز» موعد الحادث، ولا هوية الناقلتين وجنسيتيهما.

وجدد «الحرس الثوري» تهديد السفن، وقال إن العبور في المضيق من دون إذن إيراني «غير قانوني».

وفي بيان منفصل، قالت بحرية الجيش الإيراني إن فرق الرصد التابعة لها رصدت، قبل ظهر الثلاثاء، ناقلة نفط «مخالفة» اشتعلت فيها النيران في «المنطقة المحظورة» شرق مضيق هرمز.

وأضافت أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع «رغم التحذيرات السابقة»، وكانت تحاول العبور في الممر الجنوبي للمضيق. ولم يذكر البيان سبب الحريق، ولم يوضح ما إذا كانت الناقلة إحدى الناقلتين اللتين أعلن عنهما «الحرس الثوري».

وقالت البحرية إن «عواقب العبور من دون تنسيق يتحملها المخالفون»، وإن ذلك «أدى إلى اتساع انعدام الأمن».

وبدورها، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تلقيها بلاغاً عن «تفاعل» بين ناقلة نفط و«جهات عسكرية»، على بعد نحو 121 ميلاً بحرياً شرق ميناء الدقم العُماني.

وقالت الهيئة، في تحذير ملاحي يحمل الرقم «178-26»، إن الحادث وقع الاثنين عند العاشرة صباحاً بتوقيت غرينتش. ولم تكشف طبيعته أو هوية الجهات المعنية. وأضافت أن التحقيقات جارية، ودعت السفن إلى توخي الحذر.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن، الاثنين، اشتعال النيران في ناقلة بعد اصطدامها بلغم. وأعلن، الأحد، اصطدام ناقلتين أخريين بألغام.

وقال «الحرس الثوري» أيضاً إنه أسقط مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-9 ريبر» في أجواء المضيق. ووصفها، في بيان نقلته وكالة «تسنيم» التابعة للحرس، بأنها «الرابعة والخمسون» من هذا الطراز.

ولم يصدر تعليق من القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، ولا يمكن التحقق من الإعلان الإيراني بشكل مستقل. وتباينت الروايات الإيرانية بشأن توقيته، بين مساء الاثنين وفجر الثلاثاء.

وذكر تقرير حديث لخدمة أبحاث الكونغرس أن الولايات المتحدة فقدت، أو تضررت لها، 81 طائرة مقاتلة ومسيّرة منذ بدء الحرب. وقدّر التقرير كلفة استبدالها بين 1.9 و3.3 مليار دولار.

وتستهدف القوات الإيرانية منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) السفن التي تسلك مساراً جنوبياً قرب الساحل العُماني. وترافق البحرية الأميركية السفن على هذا المسار منذ أشهر. وتعتبر طهران هذا المسار غير قانوني.

وفرضت إيران قيوداً على العبور في المضيق، وطالبت السفن بالحصول على إذن مسبق. وردت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية، وهاجمت مراراً سفناً مدنية إيرانية.

وأفادت شركة «كبلر» لتحليل بيانات الشحن بأن متوسط صادرات النفط الخام عبر المضيق خلال سبعة أيام بلغ، الأحد، 82 في المائة من مستويات ما قبل الحرب. ولم تتجاوز صادرات المنتجات المكررة، مثل البنزين، 44 في المائة.

وسجلت شركة «لويدز ليست» تراجعاً طفيفاً في حركة العبور الأسبوع الماضي، خصوصاً لناقلات النفط والغاز المسال. وقالت إن إيران كثفت هجماتها على السفن بين 5 و11 أكتوبر (تشرين الأول).

وخففت المرافقة الأميركية لبعض الشحنات، والنقل عبر خطوط الأنابيب، من أثر التعطيل.

ويقول محللون إن طهران تسعى إلى الضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر رفع أسعار الطاقة، قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).