ترمب يدفع بـ«اتفاق أقوى»... ومسار باكستان على المحك

طهران هددت بـ«رد قريب» على احتجاز أميركي سفينة شحن... وتوقعات بوصول فانس وقاليباف إلى إسلام آباد الثلاثاء... عراقجي: سنتخذ القرار المناسب

طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ف.ب)
طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدفع بـ«اتفاق أقوى»... ومسار باكستان على المحك

طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ف.ب)
طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن الاتفاق النووي الذي تتفاوض بشأنه الولايات المتحدة مع إيران سيكون «أفضل بكثير» من اتفاق عام 2015، في وقت خيّم فيه الغموض والترقب على إمكانية عقد جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد.

وتصاعد التوتر بعد إطلاق القوات الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية والسيطرة عليها في بحر العرب، في حادثة دفعت طهران إلى اتهام واشنطن بانتهاك وقف إطلاق النار والتشكيك في جدية المسار الدبلوماسي، قبل يومين من انتهاء الهدنة.

وبينما واصلت واشنطن الحديث عن جولة جديدة، قالت طهران إنها لم تتخذ قراراً بعد بشأن المشاركة، وربطت أي تقدم محتمل بتغيير السلوك الأميركي، سواء في البحر أو في شروط التفاوض، بما يشمل الملف النووي وحركة الملاحة في مضيق هرمز.

وعلى الرغم من فرص استئناف التفاوض، بقي خطر تجدد الحرب ماثلاً، فهدنة الأسبوعَين تنتهي الثلاثاء. ولا تزال ملفات الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، ومضيق هرمز، واليورانيوم المخصب، وترتيبات المرحلة المقبلة من النزاع؛ نقاط خلاف رئيسية من دون تسوية واضحة.

كما ارتفعت أسعار النفط مجدداً في التعاملات الآسيوية المبكرة الاثنين، في انعكاس مباشر لحالة الترقب التي أوجدها توقف حركة العبور في المضيق والتصعيد البحري. وجاء ارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف من انهيار الهدنة واستمرار تعطّل الملاحة في الخليج، في ظل تراجع حركة العبور إلى مستويات شبه معدومة.

الحصار يعقّد المسار

وخيّم الحصار البحري الأميركي على إمكانية الانتقال إلى جولة تفاوضية جديدة، بوصفه أبرز نقطة خلاف بين واشنطن وطهران. فبينما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، عزمه إرسال وفد إلى إسلام آباد لاستئناف المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب، جاءت الرسائل الإيرانية في الاتجاه المعاكس، وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي، الاثنين، إنه «لا خطط» لدى طهران للجولة المقبلة، وإنه «لم يجر اتخاذ أي قرار» بهذا الشأن.

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

واتهمت طهران الولايات المتحدة بعدم الجدية في السعي إلى حل دبلوماسي. وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن واشنطن، في حين تتحدث عن الدبلوماسية واستعدادها للمفاوضات، فإنها تقوم بأفعال «لا تدل بأي شكل من الأشكال على أنها جادة في المضي قدماً بالعملية الدبلوماسية».

وأضاف أن السيطرة الأميركية على سفينة شحن إيرانية، إلى جانب الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية والتأخر في تنفيذ الهدنة في لبنان، تمثّل «انتهاكات واضحة لوقف إطلاق النار».

وكانت وكالة «إرنا» الرسمية قد وصفت المطالب الأميركية بـ«غير المعقولة وغير الواقعية»، إلى جانب تغيّر المواقف والتناقضات المستمرة واستمرار ما وصفته بـ«الحصار البحري»، ما يجعل الأفق غير واضح أمام أي مفاوضات مثمرة.

وذهبت وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعتان لـ«الحرس الثوري» إلى أن رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية بات شرطاً مسبقاً لأي جولة جديدة.

وقال مصدر إيراني رفيع لوكالة «رويترز»، إن استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية يقوّض فرص استئناف المحادثات، مؤكداً أن «القدرات الدفاعية لإيران، بما في ذلك برنامجها الصاروخي، ليست مطروحة للتفاوض».

الاشتباك في البحر

في موازاة هذا السجال، تصدّر أول إنزال أميركي على متن سفينة إيرانية المشهد. وحاولت سفينة الشحن «توسكا»، التي ترفع العلم الإيراني، تجاوز الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن تعترضها المدمرة الأميركية «يو إس إس سبروانس» في بحر العرب.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، إن المدمرة وجّهت إلى السفينة تحذيرات متكررة بالتوقف على مدى ست ساعات الأحد، لكن قبطان «توسكا» تجاهل النداءات اللاسلكية.

وأضافت أن «سبروانس» -وهي واحدة من أكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية تشارك في فرض الحصار- أمرت طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه 45» على نظام الدفع لتعطيلها في حين كانت السفينة تتجه نحو «بندر عباس».

وأوضحت «سنتكوم» أن مدفع السطح المثبت على مقدمة «سبروانس» قادر على إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وأن قذائفه التي يبلغ قطرها خمس بوصات تزن نحو 70 رطلاً لكل واحدة، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي». كما أشارت إلى أن نظام التفجير يمكن برمجته للانفجار عند الاصطدام أو بعد تأخير طفيف يسمح باختراق بدن السفينة.

وقالت «سنتكوم» أيضاً إن فريق صعود من الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية صعد إلى السفينة وبدأ تفتيشها وتفتيش حمولتها، وأصبحت في الحجز الأميركي. وأضافت في بيانها أن القوات الأميركية «تصرفت بطريقة متعمدة ومهنية ومتناسبة لضمان الامتثال».

وذكرت أن «توسكا» كانت أول سفينة يُبلغ عن محاولتها التهرب من الحصار منذ بدء تنفيذه الأسبوع الماضي، بعدما كانت 25 سفينة أخرى قد امتثلت لأوامر العودة. وقالت «سنتكوم» في تحديث يومي، الأثنين، أن مجموع السفن التي عادت لموانئ إيرانية بأوامر منها بلغ 27 سفينة.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن السفينة كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت الاستخبارات الأميركية تراقبها في الأيام الأخيرة داخل حدود الحصار وخارجها.

وقال قائد «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية «لديها أعين على كل واحدة منها».

وغادرت «توسكا» ماليزيا محمّلة بالبضائع، وعبرت خط الحصار قبل اعتراضها، في حين أظهرت بيانات «مارين ترافيك» أن آخر إشارة بثتها السفينة كانت من موقع في خليج عُمان على بُعد نحو 30 ميلاً من الساحل الإيراني. وتخضع السفينة لعقوبات أميركية بسبب صلاتها بصناعة الشحن الإيرانية.

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

وقال ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن سفينة الشحن الإيرانية «حاولت كسر حصارنا البحري». وأضاف أن المدمرة «يو إس إس سبروانس» اعترضت «توسكا» في خليج عُمان ومنحتها «تحذيراً عادلاً» بالتوقف، لكن الطاقم الإيراني «رفض الاستجابة»، لذلك «أوقفتها سفينة البحرية الأميركية في مكانها تماماً عبر إحداث ثقب في غرفة المحركات».

وأضاف ترمب أن «مشاة البحرية الأميركية يتولون حالياً السيطرة على السفينة»، مشيراً إلى أن «توسكا» خاضعة لعقوبات وزارة الخزانة الأميركية بسبب «سجلها السابق في الأنشطة غير القانونية»، وأن القوات الأميركية «تفحص ما يوجد على متنها».

وجاء هذا الإعلان بعد ساعات من اتهام ترمب إيران بانتهاك وقف إطلاق النار، في إشارة إلى إطلاق نار على سفن في مضيق هرمز، بينها سفينة فرنسية، وسفينة شحن بريطانية، حسب قوله.

تهديدات مفتوحة

في المقابل، عدّت طهران الحادثة «عملاً من أعمال القرصنة البحرية» وانتهاكاً لوقف إطلاق النار. وقالت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية إن الهجوم الأميركي وما تبعه من صعود قوات أميركية على متن السفينة الإيرانية «يستوجب الرد»، مؤكدة أن «القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية سترد قريباً، وتتخذ الإجراءات اللازمة ضد عمل القرصنة المسلحة هذا وضد الجيش الأميركي».

وفي تفسير لاحق، لعدم مواجهة عملية الصعود الأميركية مباشرة، قالت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» إنها امتنعت عن مهاجمة قوات مشاة البحرية، لأن على متن «توسكا» أفراداً من عائلات الطاقم، وهو ما فرض «قيوداً من أجل حماية حياتهم وضمان سلامتهم؛ إذ كانوا في خطر خلال كل لحظة».

لكنها شددت، في الوقت نفسه، على أن ذلك لا يلغي الرد لاحقاً، مع التأكيد على أن إيران فقدت أيضاً جزءاً كبيراً من أسطولها البحري وأصولها الجوية في الحرب.

وقال قائد العمليات الإيرانية علي عبد اللهي: لن نتراجع أمام العدو قيد أنملة، و«لن ننخدع» بالدعوة إلى مفاوضات جديدة، وسنُجبره على التراجع بالاعتماد على الله ثم بدعم الشعب.

وأضاف عبد اللهي، في منشور على منصة «إكس»، رداً على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين: «إذا كان يعتقد أنه قضى عليهما، فليبق على هذا الوهم».

وأفادت وكالة «تسنيم» بأن إيران أرسلت طائرات مسيّرة باتجاه السفن العسكرية الأميركية التي «هاجمت» السفينة. كما اتهمت طهران الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار عبر مهاجمة سفينة تجارية إيرانية خلال محاولتها كسر الحصار على الموانئ الإيرانية.

فيديو نشرته «سنتكوم» من اعتراض قوات أميركية سفينة شحن إيرانية في بحر العرب

ولوّحت طهران باستهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية في المنطقة في حال تعرّض منشآتها المدنية لهجمات، في تصعيد يوسّع نطاق التهديدات إلى مستوى إقليمي.

وجاءت التطورات بعدما أفادت «وول ستريت جورنال»، السبت، بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وزاد من هذا المناخ إعلان عودة حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد ر. فورد» إلى الشرق الأوسط بعد توقف قصير في شرق البحر المتوسط.

وقال مسؤول أميركي لشبكة «سي بي إس نيوز» إن الحاملة عبرت قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة المدمرتَين «ماهان» و«وينستون س. تشرشل».

وتنضم «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، فيما تقترب «جورج إتش دبليو بوش» من المنطقة بعد التفافها حول رأس الرجاء الصالح، بما يعني وجود ثلاث حاملات طائرات أميركية ومجموعاتها الضاربة في نطاق واحد.

طهران بين الدبلوماسية والميدان

وبشأن نقاط الخلافات العالقة بين واشنطن وطهران، قال بقائي إن نقل اليورانيوم الإيراني لم يُناقش في المفاوضات مع الولايات المتحدة، في رد مباشر على تصريحات ترمب الذي قال إن إيران وافقت على تسليم «غبارها النووي» بوصفه جزءاً من أي اتفاق سلام.

وقال بقائي إن ما وصفه بـ«حصار» الولايات المتحدة الموانئ أو السواحل الإيرانية ليس فقط انتهاكاً لوقف إطلاق النار الذي جرى بوساطة باكستانية، بل هو أيضاً «عمل غير قانوني وجنائي». وأضاف أن تعمّد فرض «عقاب جماعي» على الشعب الإيراني يرقى إلى «جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية».

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الاثنين إنه في حين يتعين على إيران أن تقف بحزم «ضد الظلم والمطالب المفرطة»، فإن استمرار الحرب «لا يفيد أحداً». وأضاف: «كلما أمكن التعامل مع القضايا بالعقل وفي جو من الهدوء، كلما عاد ذلك بالنفع على الجميع».

وفي منشور آخر، كتب بزشكيان إن «الوفاء بالالتزامات هو أساس أي حوار بنّاء»، فيما تحمل الإشارات الصادرة عن مسؤولين أميركيين في الأيام الأخيرة رسائل «غير بنّاءة ومتناقضة». وأضاف أن انعدام الثقة التاريخي العميق في إيران تجاه سلوك الحكومة الأميركية لا يزال قائماً.

وبالتوازي، قال النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف: «لا يمكن تقييد صادرات النفط الإيرانية مع توقّع توفير أمن مجاني للآخرين»، مضيفاً أن الخيار بات بين «سوق نفط حرة للجميع أو تحمّل تكلفة كبيرة».

وفي وقت سابق، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي قاد فريق التفاوض الإيراني، إن الجانبين أحرزا تقدماً، لكن لا يزالان بعيدَين عن التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا النووية والمضيق.

من جانبه، قال محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني إن الدبلوماسية «تبقى مقبولة فقط» إذا جاءت امتداداً لـ«الميدان» والاقتدار، محذراً من أن تتحول المفاوضات إلى غطاء لـ«استراتيجية استنزاف» واستمرار الحرب.

وأضاف مخبر أن أي خطأ في حسابات الطرف المقابل قد يدفع إلى «التأديب النهائي»، في رد قال إنه قد يتجاوز حدود المنطقة ويؤثر في معادلات العالم المقبلة.

وساطة تحت الضغط

رغم الموقف الإيراني المتحفظ، بدت إسلام آباد وكأنها تستعد فعلياً لاستضافة الجولة الثانية، فقد كثفت باكستان اتصالاتها الدبلوماسية مع واشنطن وطهران منذ الأحد، لضمان انطلاق المحادثات في أقرب وقت ممكن، ربما الثلاثاء، وفقاً لمصادر رسمية.

وشُددت الإجراءات الأمنية في العاصمة الباكستانية، مع إغلاق طرق رئيسية وفرض قيود على الحركة، خصوصاً في محيط الفنادق التي يُتوقع أن تستضيف الوفود. وأفاد صحافيون بانتشار حراس مسلحين وإقامة نقاط تفتيش قرب فندقَي «ماريوت» و«سيرينا»، فيما دعا مسؤول محلي المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية.

وقال مصدر أمني باكستاني لـ«رويترز»، إن قائد الجيش عاصم منير أبلغ الرئيس الأميركي بأن الحصار يشكّل عقبة أمام التفاوض، مضيفاً أن ترمب أبدى استعداده «للنظر في هذه النصيحة».

طائرة من طراز بوينغ تابعة لسلاح الجو الأميركي تقترب من الهبوط في قاعدة نور خان الجوية، في روالبندي، الاثنين (أ.ب)

​وقال ترمب لصحيفة «نيويورك بوست»، في ‌مقابلة ​الاثنين، ⁠إنه من ​المقرر أن ⁠يصل نائبه جي دي فانس ⁠والوفد ‌الأميركي إلى ‌باكستان في ​غضون ‌ساعات ‌لإجراء محادثات بشأن إيران، ‌مضيفاً أنه مستعد للقاء القادة ⁠الإيرانيين ⁠بنفسه في حال إحراز تقدم.

وقال ترمب إن الهدنة مع إيران ستنتهي «مساء الأربعاء بتوقيت واشنطن» ، لكنه أضاف أنه «من المستبعد جداً» أن يمدده أكثر إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وأضاف ترمب لوكالة بلومبرغ في مقابلة هاتفية: «من المستبعد جداً أن أمدده». وكان من المقرر في الأصل أن يستمر وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وقد بدأ مساء يوم 7 أبريل. وقال ترمب في المقابلة: «لن أتعجل في إبرام اتفاق سيئ. لدينا كل الوقت في العالم».

وفي الوقت نفسه، كتب ترمب في منشور على موقع «تروث سوشال» إن إسرائيل لم تقنعه بمهاجمة إيران، وذلك بعد تقارير إخبارية أفادت بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ‌نتنياهو أثر ‌على ​قرار ‌ترمب، وفي ​ظل انتقادات من قبل معلقين يمينيين.

وقال إن «إسرائيل لم تُقنعني قط بالدخول في حرب مع إيران، ‌بل ‌إن نتائج السابع ​من ‌أكتوبر هي التي أكدت ‌قناعتي الراسخة بأن إيران يجب ألا تملك سلاحا نوويا أبداً». وقال أيضا ‌في منشوره «ستكون النتائج في إيران مذهلة»، وذلك في الوقت الذي تستعد فيه الولايات المتحدة لاستئناف المفاوضات في باكستان، رغم عدم حسم إيران موقفها.

وكتب ترمب «وإذا تحلى قادة إيران الجدد (تغيير النظام!) بالذكاء، فبإمكان إيران ​أن تحظى ​بمستقبل عظيم ومزدهر».

وعاد ترمب في منشور آخر، للتأكيد على أن «الاتفاق الذي سنبرمه مع إيران سيكون أفضل ‌بكثير من ‌خطة العمل الشاملة المشتركة»، والمعروفة ​باسم «الاتفاق ‌النووي». وأضاف «لا أتعرض لأي ضغوط على الإطلاق، ومع ذلك، فسيحدث كل شيء بسرعة نسبية!».وجاء ​منشور ترمب ⁠بعد أن عبر ديمقراطيون وبعض خبراء الطاقة النووية عن قلقهم من أنه يستعجل المفاوضات بشأن موضوع بالغ التعقيد.

وقبل ذلك بساعات، دافع ترمب ⁠عن الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية وهدد «بالبدء في إلقاء القنابل مرة أخرى» ما لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد قبل انتهاء وقف إطلاق النار الأربعاء.

إلا أن مصادر مطلعة أبلغت شبكة «سي إن إن» بأن فانس يتوقع حالياً أن يغادر واشنطن الثلاثاء متوجهاً إلى باكستان للمشاركة في أحدث جولة من المحادثات مع إيران، فيما يُخطط لعقد جولة ثانية من المباحثات بين الوفدَين الأميركي والإيراني الأربعاء في إسلام آباد.

لكنها أشارت إلى أن الوضع لا يزال قابلاً للتغيير في ظل استمرار السجال العلني الحاد بين الجانبين. وقال البيت الأبيض إنه لا توجد إفادة رسمية بشأن التوقيت حتى الآن، مضيفاً أنه يتوقع أن يكون الوفد «في طريقه قريباً»، من دون تحديد موعد واضح.

وكان ترمب قد قال لصحيفة «نيويورك بوست»، في مقابلة هاتفية صباح الاثنين، إن الوفد «في طريقه الآن» إلى باكستان، وسيصل مساء الاثنين إلى إسلام آباد من دون أن يحدد أسماء أعضائه، غير أن مسؤولاً في البيت الأبيض قال إن فانس سيقود الوفد، على غرار الجولة الأولى، وأنه سيضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر.

وبينما تحدث مسؤول في البيت الأبيض عن مشاركة نائب الرئيس في قيادة الوفد، نقلت وسائل إعلام أميركية عن ترمب قوله إن فانس «لن يشارك»، في مؤشر على تباين داخل الإدارة بشأن إدارة المسار التفاوضي.

دراجة نارية تمر أمام لوحة إعلانية تُظهر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (في الوسط) وقائد الجيش والمارشال سيد عاصم منير (على اليسار) في إسلام آباد (أ.ف.ب)

من جانبها، واصلت إسلام آباد الإشارة إلى دورها الوسيط، فقد التقى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي القائمة بالأعمال الأميركية ناتالي بيكر في السفارة الأميركية في إسلام آباد، وتركز الاجتماع على تعزيز العلاقات الباكستانية-الأميركية، والاستعدادات لجولة ثانية من المحادثات.

وأفاد مسؤولون بأن نحو 20 ألف عنصر من الشرطة والقوات شبه العسكرية والجيش انتشروا في أنحاء العاصمة لتأمين الاجتماعات المحتملة.

وقال مكتب نقوي إن الوزير أطلع ناتالي بيكر على ترتيبات أمنية «خاصة» اتُّخذت لضمان سلامة الوفود، مضيفاً أن «ترتيبات أمنية شاملة» أُعدت للضيوف، حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

وفي الوقت نفسه، أجرى رئيس الوزراء شهباز شريف اتصالاً هاتفياً بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، فيما تحدث وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، وقد بحثا خلاله التطورات الإقليمية والقضايا المرتبطة بوقف إطلاق النار، في إطار المشاورات المستمرة بين الجانبين.

وقالت «الخارجية الباكستانية» إن دار ناقش مع عراقجي «ضرورة استمرار الحوار والتواصل بوصفهما أمرَين أساسيين لحل القضايا الحالية في أقرب وقت ممكن». كما أكد شريف أن باكستان ما زالت ملتزمة بدورها «وسيطاً نزيهاً وصادقاً»، لتحقيق السلام الدائم والاستقرار الإقليمي.

من جهتها، قالت الخارجية الإيرانية في بيان أن عراقجي ‌أبلغ ⁠نظيره الباكستاني «الانتهاكات الأميركية المستمرة لوقف إطلاق النار» ⁠تُشكل ‌عقبة رئيسية ‌أمام ​استمرار ‌العملية ‌الدبلوماسية. وقال عراقجي اتصال ‌هاتفي إن إيران «ستقرر ⁠كيفية ⁠المضي قدماً بعد دراسة جميع جوانب المسألة».

وفي اتصال مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف، قال عراقجي بأن «السلوك غير القانوني والمواقف المتناقضة» لواشنطن لا تتوافق مع الدبلوماسية. وقال إن إيران «ستراقب سلوك أميركا وستتخذ القرار المناسب لحماية مصالحها وأمنها القومي».

وفي إشارة إلى عمق الخلافات القائمة، قال السفير الإيراني لدى باكستان رضا أميري مقدم، إن الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران ستبقى ما دام الحصار الأميركي على مضيق هرمز مستمراً.

وكتب على منصة «إكس» أن الولايات المتحدة لا يمكنها «الاستمرار في انتهاك القانون الدولي، ومضاعفة الحصار، وتهديد إيران بمزيد من جرائم الحرب، والإصرار على مطالب غير معقولة، والتباهي بالخطب الرنانة، والتظاهر بممارسة الدبلوماسية». وأضاف: «ما دام الحصار البحري مستمراً ستظل الخلافات قائمة».

ومع دخول الحرب أسبوعها الثامن، تسببت التطورات في واحدة من أشد الصدمات التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية، في ظل شبه إغلاق لمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم.


مقالات ذات صلة

قتيل بغارة اسرائيلية على سيارة في جنوب لبنان

المشرق العربي دخان يتصاعد من حرائق جراء استهداف مدفعي إسرائيلي في قرية كفر تبنِت، جنوب لبنان 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

قتيل بغارة اسرائيلية على سيارة في جنوب لبنان

قالت مصادر أمنية ووسائل إعلام رسمية لبنانية، الاثنين، إن غارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيّرة استهدفت سيارة في جنوب لبنان، ما أودى بحياة قائدها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الصادرات النفطية العراقية تأثرت سلباً بإغلاق مضيق هرمز (رويترز)

العراق يتنفس الصعداء بعد أن كان في «عين العاصفة»

أعربت الحكومة العراقية ومعظم الشخصيات والأحزاب السياسية عن ترحيبها بمذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية لوقف الحرب التي كانت لها تداعياتها الخطيرة على العراق.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)

إجماع إسرائيلي نادر ضد التفاهم الأميركي الإيراني

يجمع السياسيون الإسرائيليون، من الحكومة والمعارضة، على أن مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية «سيئة جداً»، وتتعارض مع المصالح الأميركية والإسرائيلية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية سفن راسية اليوم في مضيق هرمز من مسندم - عُمان (رويترز) p-circle

تمشيط مضيق هرمز لتطهيره من الألغام قد يستغرق أسابيع

تقول مصادر في قطاعي الشحن والأمن البحري إن ضمان خلو مضيق هرمز من الألغام قد يؤخر عودة حركة الشحن إلى طبيعتها لأسابيع بعد التوصل إلى اتفاق لمعاودة فتح الممر.

تحليل إخباري ترمب في البيت الأبيض في 14 يونيو 2026 (أ.ب)

تحليل إخباري اتفاق إيران في مرمى الكونغرس

أي اتفاق نووي مع إيران سيمر عبر الكونغرس. موقف واضح يتكرر على لسان مشرعين جمهوريين وديمقراطيين الذين يذكرون بقانون «اينارا».

رنا أبتر (واشنطن)

إجماع إسرائيلي نادر ضد التفاهم الأميركي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

إجماع إسرائيلي نادر ضد التفاهم الأميركي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)

يجمع السياسيون الإسرائيليون، من الحكومة والمعارضة، بمن فيهم جنرالات سابقون وحاليون وقادة الجيش والمخابرات، على أن مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية «سيئة جداً»، وتتعارض مع المصالح الأميركية والإسرائيلية.

وكشفت مصادر سياسية مقربة أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وعلى الرغم من «البهدلة» العلنية الثانية والإهانات والشتائم التي حرص الأميركيون على نشرها وتعميمها في الإعلام، طلب لقاء عاجلاً مع الرئيس دونالد ترمب لبحث التبعات المقلقة لمذكرة التفاهم على إسرائيل.

وقالت هذه المصادر إن نتنياهو، الذي التزم الصمت ساعات طويلة منذ التوقيع على الاتفاق، طلب الوصول إلى البيت الأبيض في نهاية الأسبوع المقبل، بعد عودة الرئيس ترمب من اجتماع مجموعة السبع بفرنسا، لبحث إمكان تصحيح بعض البنود التي تتسم بالضبابية، ويمكن أن يستخدم الإيرانيون ثغراتها لإجهاض التفاهمات ومواصلة مشاريعهم الخطيرة، سواء في تطوير سلاح نووي أو تعزيز ترسانتهم من الصواريخ الباليستية أو استخدام مليارات الدولارات التي ستُحرر بموجب التفاهمات لإعادة تعزيز القوة العسكرية لأذرعها المحيطة بإسرائيل، وفي مقدمها «حزب الله» اللبناني، و«حزب الله» العراقي، و«حماس» و«الجهاد» في فلسطين، والحوثيون في اليمن.

وقالت مصادر سياسية في تل أبيب إن نتنياهو كان على اطلاع على مذكرة التفاهم، وكان يدرك أنها تضعه في مأزق شديد. فمن جهة، لا تحقق المذكرة مطالب إسرائيل، ولذلك يصعب تسويقها داخلياً؛ ومن جهة أخرى، لا يستطيع نتنياهو أن يقف معارضاً لها، لأن ذلك يعني الدخول في مواجهة مع الرئيس ترمب، بكل ما ينطوي عليه ذلك من أضرار.

وعندما قرر ترمب أن الاتفاق سيوقَّع، كان نتنياهو يترأس اجتماع «الكابنيت»؛ المجلس الوزاري الأمني المصغر. فغادر الاجتماع لأمر وصف بالحساس، ثم عاد ليخبر الوزراء بأنه تحدث للتو مع الرئيس ترمب، وأن المكالمة كانت مشوبة ببعض التوتر وكشفت عن اختلافات كثيرة في وجهات النظر.

نتنياهو يتوسط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية بالقدس أكتوبر الماضي (أرشيفية_إ.ب.أ)

وقال نتنياهو، بحسب المصادر: «لأنه الرئيس ترمب، أقرب رؤساء أميركا إلى إسرائيل وأشدهم دعماً لها، ولأنه رئيس الولايات المتحدة الذي لا يريد لإسرائيل سوى الخير والنجاح، بات ملحاً الجلوس معه وفتح كل الأوراق على الطاولة، ودعوته إلى مساندة إسرائيل في سعيها لإحباط القدرات العسكرية لـ(حزب الله) اللبناني وبقية التنظيمات الموالية لإيران».

وقالت هذه المصادر، بحسب صحيفة «معاريف»، إن ترمب «فقد كل الفرامل» في التعامل مع نتنياهو، وإن من الضروري تصحيح العلاقات معه. ولا يريد نتنياهو أن يتفاقم الغضب الأميركي عليه أكثر، لأنه ما زال بحاجة ماسة إلى ترمب في المواجهات التالية، خصوصاً مفاوضات الستين يوماً، وحرية العمل في لبنان، ومتطلبات اتفاق غزة التي ستعود إلى الواجهة بعد وقف النار مع إيران، إضافة إلى الاتفاق الاستراتيجي الجديد والانتخابات المقبلة.

صدمة داخل الحكومة

لكن نتنياهو لم يستطع لجم جميع وزرائه، فخرج عدد منهم بتصريحات صريحة ضد الاتفاق، وحتى ضد الرئيس ترمب. ونقلت القناة 13 الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي رفيع أن الاتفاق الأخير يمثل صدمة للمؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل، مشيراً إلى أن هذا التقييم يشمل مختلف المستويات القيادية. وأضاف المسؤول أن «لا أحد في القمة الإسرائيلية يعتقد خلاف ذلك، بدءاً من رئيس الحكومة وصولاً إلى رئيس أركان الجيش وبقية قادة الأجهزة الأمنية».

وقال وزير الدفاع يسرائيل كاتس إنه يتبنى مع نتنياهو سياسة تقضي ببقاء الجيش الإسرائيلي فيما وصفها بـ«المناطق الأمنية» داخل لبنان وسوريا وقطاع غزة، مشدداً على استمرار هذا النهج الأمني. وأضاف أن إسرائيل ترفض الانسحاب من لبنان، رغم الضغوط الدولية الحالية والمستقبلية، مؤكداً أن هذا الموقف ثابت وغير قابل للتغيير في المرحلة الراهنة.

وحذر كاتس من أن أي هجوم إيراني على إسرائيل على خلفية التطورات في لبنان سيقابل برد عسكري واسع وقوي، وفق تعبيره.

وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إن الاتفاق لا يلزم إسرائيل بأي شكل، مشدداً على أن تل أبيب دولة مستقلة وذات سيادة، وأنها ستواصل اتخاذ ما تراه مناسباً لحماية مواطنيها وجنودها. وأضاف بن غفير أن إسرائيل ليست شريكاً في هذا الاتفاق الذي لا يراعي، بحسب تعبيره، اعتباراتها الأمنية، مؤكداً رفضه الالتزام به أو الاعتراف بآثاره.

رفض من المعارضة

واتخذ جميع قادة المعارضة الإسرائيلية موقفاً رافضاً للاتفاق، وحاولوا تحميل نتنياهو مسؤولية الفشل في الوصول إلى اتفاق أفضل. وقال رئيس قائمة «بِياحد» نفتالي بنيت إن الاتفاق «تحول خطير على أمن إسرائيل، وبإمكان قيادة جديدة فقط التصحيح»، مضيفاً: «في الحرب مع إيران رأينا العمليات الهائلة للجيش الإسرائيلي وقوات الأمن في الجبهة، وبطولة الشعب في الجبهة الداخلية، واكتشفنا هذا الصباح مرة أخرى أن الحكومة ليست قادرة على تحويل كل ذلك إلى إنجازات أمنية مستدامة».

وأضاف بنيت أن لديه ورفاقه في المعارضة خطة استراتيجية واضحة لدفع النظام الإيراني إلى الانهيار. وقال: «بيد واحدة لن نسمح لإيران بالانطلاق نحو النووي، وباليد الثانية سنحقق تفكك النظام بوسائل سياسية واستخباراتية واقتصادية وتكنولوجية وعسكرية معاً».

وقال رئيس حزب «يَشار» غادي آيزنكوت إنه «بعد ثلاث سنوات تقريباً على إخفاق 7 أكتوبر، وأثمان باهظة وإنجازات عسكرية جديرة، استيقظت إسرائيل هذا الصباح على اتفاق تبلور بعيداً من هنا وبعيداً من المصلحة الإسرائيلية». وأضاف أن ما بدأ بوصفه «الإخفاق الأخطر، مع شرعية داخلية ودولية تاريخية، أثمر نتيجة مخيبة للآمال لحكومة فاشلة عملت بغياب استراتيجية وشجاعة سياسية أو قيادية، وفقدت طوال ثلاث سنوات ثقة الجمهور والحلفاء، وتخلت عن سكان إسرائيل».

وأضاف آيزنكوت أن «هناك هوة عميقة بين الوعود الفارغة بالانتصار المطلق وبين هذا الصباح». وقال إن الشعب كان يتوقع «صباحاً يحمل بشائر واتفاقاً يؤدي إلى إخراج اليورانيوم، وإزالة مخاطر الصواريخ، وإلغاء معادلة إطلاق النار، والحفاظ على حرية العمل الإسرائيلية، والفصل بين الساحات، وبالأساس ضمان أمن حقيقي في الشمال وفي دولة إسرائيل كلها».

واعتبر رئيس حزب «الديمقراطيين» اليساري، يائير غولان، أن «هذا صباح صعب لإسرائيل». وقال إن الإسرائيليين «استيقظوا هذا الصباح على اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران تم التوصل إليه فوق رأس إسرائيل، وبتوقيعه بجرة قلم مُحيت إنجازات عسكرية هائلة تحققت بشجاعة طيارينا ودماء جنودنا، في وقت وقف فيه نتنياهو جانباً، ضعيفاً ومريضاً ومعزولاً وعديم التأثير».

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرأس اجتماع الكابينت الإسرائيلي في يناير 2025 (د.ب.أ)

وقال غولان إن ترمب «يوقع على اتفاق يضخ مليارات في نظام آيات الله، ويبقي البنية التحتية النووية على حالها، ويبقي التهديد الباليستي كما هو، ويمنح حبل نجاة للنظام القاتل في طهران». وأضاف أن ذلك «ملخص سنوات طويلة من الإخفاق».

وتابع غولان أن نتنياهو «هو الشخص الذي باع طوال سنوات للجمهور صورة كاذبة عن نفسه بوصفه السيد أمن، لكنه تحول فعلياً إلى أب للفشل الاستراتيجي الأكبر في تاريخ إسرائيل، وهو الذي بنى مفهوم أن حماس كنز».

وقال رئيس حزب «كاحول لافان»، بيني غانتس، إن الاتفاق مع إيران يمثل «فشلاً استراتيجياً لإسرائيل»، معتبراً أنه سيقود إلى مرحلة من الصراع السياسي والعسكري والقانوني خلال السنوات المقبلة. وأضاف أنه لا يجوز الموافقة على أي قيود تمس حرية عمل إسرائيل في لبنان، أو على أي انسحاب قد يعرض سكان الشمال للخطر. وقال إن التعامل مع هذا الواقع يتطلب «حكومة صهيونية واسعة قادرة على إدارة المواجهة في مختلف الساحات».

وقال رئيس حزب «يسرائيل بيتينو»، أفيغدور ليبرمان، إنه «لو تم توقيع الاتفاق في ولاية حكومة التغيير، لاتهمنا نتنياهو بالخيانة». وأضاف خلال اجتماع كتلة حزبه في الكنيست: «للأسف، مررنا مع القيادة الحالية بالكارثة الأمنية الأصعب في تاريخ إسرائيل منذ المحرقة، مجزرة 7 أكتوبر. والآن يقودوننا إلى الكارثة السياسية الأشد التي حصلت لإسرائيل، ومنها إلى كارثة اقتصادية مرتبطة بغلاء المعيشة. والجمهور ما زال لا يدرك أننا في الطريق إلى كارثة اقتصادية لا تقل خطورة».


تمشيط مضيق هرمز لتطهيره من الألغام قد يستغرق أسابيع

سفن راسية اليوم في مضيق هرمز من مسندم - عُمان (رويترز)
سفن راسية اليوم في مضيق هرمز من مسندم - عُمان (رويترز)
TT

تمشيط مضيق هرمز لتطهيره من الألغام قد يستغرق أسابيع

سفن راسية اليوم في مضيق هرمز من مسندم - عُمان (رويترز)
سفن راسية اليوم في مضيق هرمز من مسندم - عُمان (رويترز)

تقول مصادر في قطاعي الشحن والأمن البحري إن ضمان خلو مضيق هرمز من الألغام قد يؤخر عودة حركة الشحن إلى طبيعتها لأسابيع بعد التوصل إلى اتفاق لمعاودة فتح الممر المائي.

وتشير تقييمات من خمسة مصادر أمن بحري غربية إلى أن عملية إزالة الألغام بواسطة كاسحات تقليدية، وغواصات مسيرة متطورة قد تستمر بين 40 و50 يوماً قبل أن يكون لدى شركات التأمين والشحن والنفط الثقة الكافية للإبحار عبر المنطقة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

سفن راسية في مضيق هرمز من مسندم - عُمان (رويترز)

وبناء على تقديرات تستند إلى مستويات تدفق النفط قبل الحرب، قد يؤدي ذلك إلى تأخير عشرات الملايين من براميل الخام، بالإضافة إلى إمدادات نفط من الخليج معطلة بالفعل منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في 28 فبراير (شباط).

وأظهر تحليل أجرته إدارة معلومات الطاقة الأميركية الأسبوع الماضي أن كل برميل يُصدر من الخليج بالغ الأهمية بالنظر إلى أن المخزونات في أكبر اقتصادات العالم تتجه نحو أدنى مستوياتها منذ 2003 على الأقل.

ورغم أن إيران والولايات المتحدة ساعدتا سفناً على المرور بهدوء من الممر المائي المحاصر في الأسابيع القليلة الماضية، فقد استمر مسؤولون في قطاع الشحن في الحث على توخي الحذر بعد أن أعلنت الولايات المتحدة وإيران أمس الأحد التوصل لاتفاق مبدئي لإنهاء الحرب، وفتح المضيق.

وقال جاكوب لارسن كبير مسؤولي السلامة والأمن في اتحاد مجلس بحر البلطيق والمجلس البحري الدولي (بيمكو): «ما زلنا نعد أن بدء عبور السفن في هذه المرحلة ينطوي على مخاطر جمة».

وأضاف: «لا يزال خطر الألغام في المنطقة مصدر قلق في الوقت الحالي، وكذلك على المدى البعيد، ويجب إتاحة مسارات خالية من الألغام».

ضمانات مطلوبة

ومن غير الواضح عدد الألغام التي ربما زرعتها إيران في المضيق الذي كان يمر منه عادة قبل الحرب 20 في المائة من الإمدادات اليومية من النفط والغاز الطبيعي المسال للأسواق العالمية.

وسعت إلى فرض سيطرتها على الممر المائي خلال الحرب، وهددت في سبيل تحقيق ذلك بنشر ألغام بحرية، دون أن تعلق بالنفي أو الإيجاب على ما إذا كانت قواتها قد زرعتها بالفعل.

وأشارت الولايات المتحدة إلى أن الألغام تشكل خطراً، وقالت من قبل إنها استهدفت قوارب زرع ألغام إيرانية.

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قال في جلسة للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في الثاني من يونيو (حزيران) إن إيران «زرعت ألغاماً في أجزاء كبيرة من هرمز في المياه الدولية» دون الخوض في التفاصيل.

وفي مذكرة بتاريخ 11 يونيو، ذكرت القوات البحرية الألمانية، نقلاً عن معلومات من القوات البحرية الأميركية والبريطانية، أن الألغام موجودة في أربعة مواقع في أنحاء المضيق، مضيفة أن ألمانيا لم تتحقق من تلك المواقع.

ومن شأن مجرد احتمال وجود ألغام أن يردع الشركات عن الإبحار في المضيق. وقال مسؤولون في قطاع الشحن إن قيمة ناقلة عملاقة وحمولتها من النفط الخام تقارب 300 مليون دولار، لذا ستحتاج شركات التأمين من مخاطر الحرب وشركات النفط والناقلات إلى ضمانات بأن العبور آمن قبل محاولة المرور من المضيق.

وقال رينيه كوفود-أولسن الرئيس التنفيذي لشركة «في غروب»، إحدى كبريات الشركات المتخصصة في إدارة السفن والطواقم الفنية في العالم، والتي لديها 13 سفينة عالقة في الخليج: «يكفي وجود لغم بحري واحد لإسقاط قتلى».

وأضاف: «من الواضح أن هذه مشكلة ضخمة بالنسبة للشحن العالمي».

استمرار انخفاض حركة الشحن

وعند سؤاله الأسبوع الماضي عن عدد الألغام التي زُرعت ومواقعها، قال متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية إنه لا يمكنه الكشف علناً عن تفاصيل محددة لأسباب تتعلق بأمن العمليات.

وأضاف: «تتواصل الجهود العسكرية الأميركية لضمان خلو مضيق هرمز بالكامل من الألغام البحرية التي زرعها الحرس الثوري الإيراني».

ولم يرد البيت الأبيض على طلبات للتعليق، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي الوقت الذي كانت تجري فيه إيران والولايات المتحدة محادثات بشأن اتفاق مؤقت لوقف الحرب، سمح الجانبان لبعض السفن بمغادرة المضيق.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة كانت تُخرج ملايين البراميل من النفط، فيما أفادت «رويترز» في مايو (أيار) بأن بعض الدول أبرمت تفاهمات مع طهران لضمان مرور سفنها.

وتشير بيانات شحن إلى ارتفاع عدد السفن العابرة للمضيق في الأسابيع القليلة الماضية إلى ما بين 12 و15 سفينة يومياً في المتوسط، وهو رقم ضئيل مقارنة بما بين 120 و140 سفينة كانت تعبر يومياً قبل اندلاع الحرب.

تهديد وجود ألغام

وفي مارس (آذار)، وقبل التوصل إلى هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، ذكرت وكالة «فارس» شبه الرسمية أن مجلس الدفاع الوطني في إيران قال إن أي محاولة من «العدو» لاستهداف السواحل أو الجزر الإيرانية ستؤدي إلى زرع ألغام في طرق الوصول وخطوط الملاحة في أنحاء الخليج.

وأضافت أن الإجراءات قد تشمل أنواعاً مختلفة من الألغام البحرية، ومنها عائمة يمكن إطلاقها من الشاطئ.

ودفعت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا بسفن حربية وكاسحات ألغام إلى الشرق الأوسط تحسباً لعملية محتملة لإزالة الألغام.

وقال كوري رانسلم الرئيس التنفيذي لشركة «دراياد غلوبال» للأمن البحري إنه حتى بعد الضربات الأميركية التي استهدفت تقليص قدرات إيران العسكرية، ومنها سفن زرع الألغام، والمخزونات، يقدر أن طهران لا تزال تملك ما يصل إلى ألف لغم بحري.

وأضاف: «إذا جرى اكتشاف حقل ألغام، فقد تستغرق إزالة التهديد أسابيع، أو حتى أشهراً».

ورحب أرسينيو دومينجيز، رئيس الوكالة البحرية التابعة للأمم المتحدة، اليوم الاثنين بالاتفاق على معاودة فتح مضيق هرمز، واصفاً إياه بأنه «خطوة مهمة نحو استعادة السلامة في هذا الممر البحري الحيوي للبحارة، والسفن». وأوضح: «لكن تنفيذ الاتفاق سيتطلب وقتاً لضمان توافر جميع الضمانات اللازمة للسلامة، والأمن».


ترمب يطوي حرب إيران باتفاق محفوف بالمخاطر

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض في واشنطن 15 يونيو 2026 متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض في واشنطن 15 يونيو 2026 متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع (إ.ب.أ)
TT

ترمب يطوي حرب إيران باتفاق محفوف بالمخاطر

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض في واشنطن 15 يونيو 2026 متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر البيت الأبيض في واشنطن 15 يونيو 2026 متوجهاً إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع (إ.ب.أ)

بعد التوصل إلى إطار عمل لاتفاق سلام مع إيران، يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وجد مخرجاً من حرب لا تحظى بتأييد واسع داخل الولايات المتحدة. كما مهّد الطريق أمام تراجع أسعار الطاقة التي ارتفعت خلال الأزمة.

لكن ترمب اكتفى، على ما يبدو، باتفاق لا يحقّق كثيراً من الأهداف التي أعلنها في الأيام الأولى للحرب، مما قد يعرّضه لانتقادات من الجمهوريين المؤيدين لنهج أكثر تشدداً تجاه إيران، ويثير تساؤلات حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستخرج من الصراع في وضع استراتيجي أكثر تعقيداً مما كانت عليه قبل اندلاعه، حسب تحليل لوكالة «رويترز».

وبعد أكثر من ثلاثة أشهر من الضربات المتبادلة، وافق ترمب، الأحد، على مذكرة تفاهم تشكّل أبرز اختراق حتى الآن في محادثات السلام، وتشمل التزاماً إيرانياً بإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما قد يُسهم في خفض أسعار الوقود المرتفعة في الولايات المتحدة. وفي المقابل، يبدو أن الاتفاق، الذي توسطت فيه باكستان ولم يُنشر نصه بعد، يتضمن أيضاً تنازلات أميركية مهمة، بينها تأجيل الحسم في ملف البرنامج النووي الإيراني الذي كان الهدف الرئيسي الذي أعلنه ترمب للحرب.

وكثّف ترمب جهوده لإيجاد مخرج سياسي في ظل ضغوط متزايدة لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف، وأثرت سلباً على الاقتصاد الأميركي، وأضعفت معدلات تأييده قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت يخوض فيه الجمهوريون معركة للحفاظ على أغلبيتهم البرلمانية.

وقبل إعلان الاتفاق، واجه ترمب أيضاً اعتراضات من دوائر أميركية مؤيدة لسياسة أكثر صرامة تجاه إيران، حذرت من تقديم تنازلات كبيرة لطهران.

وكتب ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بمناسبة عيد ميلاده الثمانين: «الاتفاق مع إيران اكتمل الآن. تهانينا للجميع!». وبعد ذلك بوقت قصير، أكدت إيران الاتفاق المقرر توقيعه الجمعة، لكنه أبقى كثيراً من القضايا الأساسية من دون حسم.

وقدّم الطرفان أحياناً روايات متباينة للاتفاق الذي يهدف إلى تمديد وقف إطلاق النار 60 يوماً لإفساح المجال أمام مفاوضات تفصيلية بشأن إنهاء دائم للحرب التي أحدثت صدمة في أسواق الطاقة العالمية.

ويقول محللون إن ترمب يواجه أيضاً احتمال أن تبدو الولايات المتحدة في موقع أضعف، في حين قد تخرج إيران بنفوذ أكبر رغم ما تكبدته من خسائر عسكرية واقتصادية. فالهجمات الأميركية والإسرائيلية أضعفت القدرات العسكرية الإيرانية بشكل كبير، لكن طهران أظهرت قدرتها على الصمود وتعطيل نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية عبر مضيق هرمز.

أهداف غير مكتملة

وصف ترمب الاتفاق بأنه انتصار كبير للولايات المتحدة، في حين قدمت إيران رواية مماثلة بوصفه إنجازاً لصالحها. وكان ترمب قد تعهد خلال حملته الانتخابية لولاية ثانية بتجنب التدخلات الخارجية والتركيز على القضايا الاقتصادية الداخلية.

لكن كثيراً من المحللين يرون أن ترمب الذي طالب في مرحلة مبكرة بـ«استسلام غير مشروط» من إيران، لم يحقق عدداً من أهدافه الأساسية، التي تغيرت مراراً خلال الحرب. فإلى جانب استمرار النظام الإيراني، الذي دعا ترمب الإيرانيين إلى إسقاطه في بداية الحرب، بدا أن القيادات التي خلفت المسؤولين الذين قتلوا في الضربات الأميركية-الإسرائيلية جاءت من أوساط أكثر تشدداً.

كما لم تتحقق مطالب أميركية سابقة بتفكيك برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو وقف دعم طهران الجماعات المتحالفة معها في المنطقة. ومع ذلك، قال مسؤول أميركي إن الاتفاق الأولي يحقّق الأهداف الرئيسية التي وضعها ترمب.

كذلك، لا تحسم مذكرة التفاهم مصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بدرجة قريبة من المستوى المستخدم في تصنيع سلاح نووي. وقال ترمب، يوم السبت، إن الولايات المتحدة ستدخل للحصول على المواد المخصبة «وتخفّض درجة تخصيبها وتدمرها»، لكنه لم يقدم جدولاً زمنياً لذلك.

قبة مبنى الكابيتول الأميركي 15 يونيو 2026 (أسوشييتد برس)

في المقابل، قال مسؤول إيراني إن طهران وافقت فقط على «تخفيف» مخزونها بنفسها، من دون تحديد الآلية.

وقالت النائبة السابقة لمساعد وزير الخارجية الأميركي، الباحثة حالياً في «المجلس الأطلسي»، فيكتوريا تيلور، إن الاتفاق «قد يكون أفضل نتيجة ممكنة لتجنّب مزيد من التصعيد، لكنه ليس أفضل مما كان يمكن تحقيقه لو اختارت واشنطن الدبلوماسية بدلاً من الحرب منذ البداية».

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان الاتفاق النهائي سيكون أفضل من الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما مع إيران عام 2015، قبل أن ينسحب منه ترمب عام 2018 خلال ولايته الأولى.

ويقول مسؤولون أميركيون إن أي تخفيف للعقوبات أو إفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة سيجري تدريجياً ووفق مدى التزام طهران بالتعهدات المطلوبة. لكن إيران أوضحت أنها تتوقع الحصول على بعض الأموال وتخفيف للعقوبات مقدماً، وهو ما قد يعرّض ترمب لانتقادات مشابهة لتلك التي وجّهها سابقاً إلى أوباما، متهماً إياه بمنح إيران متنفساً مالياً يساعدها في تمويل برنامجها النووي وأنشطتها الإقليمية.

تهديد مستمر

روّج ترمب ومساعدوه لما وصفوه بإنجاز رئيسي يتمثّل في تعهد إيران بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي. لكن طهران تؤكد منذ سنوات التزامها بفتوى المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الذي قُتل في غارة جوية خلال الأيام الأولى للحرب، وتحرّم تصنيع القنبلة النووية.

وبينما تنص مذكرة التفاهم على إعادة فتح مضيق هرمز سريعاً ورفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، شددت طهران على ضرورة أن يكون لها دور أوسع في إدارة المضيق مقارنة بما كان قائماً قبل الحرب.

ومن شأن إعادة فتح المضيق أن تعيد الوضع عملياً إلى ما كان عليه قبل اندلاع الحرب. وقال الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، جون ألترمان: «أظهرت إيران أنه حتى وهي في وضع شديد الضعف، يمكنها إغلاق مضيق هرمز متى شاءت. وهذا واقع لن يتغير».

وقُتل آلاف الأشخاص في الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، معظمهم في إيران ولبنان، حيث تجدد القتال بين إسرائيل و«حزب الله». كما قُتل 13 عسكرياً أميركياً.

ووصلت تكلفة العمليات العسكرية الأميركية إلى عشرات المليارات من الدولارات، مع استنزاف مخزونات الذخيرة، فيما شهدت العلاقات الأميركية مع الحلفاء الأوروبيين توتراً متزايداً بسبب غياب التنسيق المسبق قبل قرار الحرب.

ويواجه ترمب أيضاً تحدياً مرتبطاً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي حافظ معه على تحالف وثيق خلال الحرب، لكنه أعلن أن إسرائيل ليست طرفاً في مذكرة التفاهم. وظهر خلاف بينهما الأحد بشأن استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان.

وفي الوقت نفسه، دعت دول المنطقة إلى حل سلمي، لكنها تواجه الآن احتمال التعامل مع إيران التي أضعفتها الحرب، لكنها ما زالت تمتلك القدرة على تهديد المنطقة بما تبقى لديها من قدرات عسكرية.

Your Premium trial has ended