أوروبا تخشى اتفاقاً «متعجلاً» بين واشنطن وطهران

دبلوماسيون قلقون من تسوية سريعة لا تحسم عقدة «النووي» الإيراني

إيرانية تمر أمام لافتة تظهر عليها صورتا المرشدين الأول والثاني الخميني (يسار) وعلي خامنئي (وسط) بجانب المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأحد (أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لافتة تظهر عليها صورتا المرشدين الأول والثاني الخميني (يسار) وعلي خامنئي (وسط) بجانب المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأحد (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تخشى اتفاقاً «متعجلاً» بين واشنطن وطهران

إيرانية تمر أمام لافتة تظهر عليها صورتا المرشدين الأول والثاني الخميني (يسار) وعلي خامنئي (وسط) بجانب المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأحد (أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لافتة تظهر عليها صورتا المرشدين الأول والثاني الخميني (يسار) وعلي خامنئي (وسط) بجانب المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأحد (أ.ف.ب)

قال دبلوماسيون مطلعون على الملف الإيراني إن حلفاء واشنطن في أوروبا يخشون أن يدفع فريق التفاوض الأميركي، الذي يرونه محدود الخبرة في هذا المسار، نحو اتفاق إطار سريع مع طهران، قد يحقق مكسباً سياسياً آنياً، لكنه يرسّخ مشكلات معقدة بدلاً من حلها.

وأعرب هؤلاء عن قلقهم من أن تسعى واشنطن، في إطار سعيها لتحقيق إنجاز دبلوماسي للرئيس دونالد ترمب، إلى إبرام اتفاق سريع بشأن البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات، من دون معالجة جميع القضايا الرئيسية، ما قد يفتح الباب لاحقاً أمام مفاوضات تقنية طويلة ومعقدة تستمر لأشهر حتى لسنوات.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير، وهو أحد 8 دبلوماسيين تحدثوا إلى «رويترز» ممن عملوا سابقاً أو حالياً على الملف النووي الإيراني: «القلق ليس من عدم التوصل إلى اتفاق، بل من التوصل إلى اتفاق مبدئي سيئ قد يجلب مشكلات لا حصر لها في المستقبل».

وفي رد على استفسارات بشأن أسلوب التفاوض والفريق الأميركي والأهداف والمخاطر المحتملة لاتفاق سريع، رفض البيت الأبيض هذه الانتقادات. وقالت المتحدثة آنا كيلي إن «الرئيس ترمب يمتلك سجلاً حافلاً في إبرام اتفاقات جيدة لصالح الولايات المتحدة والشعب الأميركي، ولن يقبل سوى باتفاق يضع أميركا أولاً».

ويتكوف يترجل من سيارة قبل مشاركته في محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف فبراير الماضي (أ.ف.ب)

تهميش أوروبي

وقال دبلوماسيون من فرنسا وبريطانيا وألمانيا — وهي الدول التي بدأت التفاوض مع إيران عام 2003 — إن دورهم تراجع في المرحلة الحالية. وكانت هذه الدول قد شاركت، إلى جانب الولايات المتحدة، في التوصل إلى الاتفاق النووي لعام 2015، المعروف باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة»، الذي نص على تقييد البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات.

لكن ترمب انسحب من الاتفاق عام 2018 خلال ولايته الأولى، واصفاً إياه بأنه «أحادي الجانب بشكل رهيب».

وبعد حملة عسكرية استمرت 40 يوماً، استأنف المفاوضون الأميركيون والإيرانيون محادثات في إسلام آباد في وقت سابق من هذا الشهر، ركزت مرة أخرى على المقايضة المعهودة: قيود نووية مقابل تخفيف الضغوط الاقتصادية. وتظهر مؤشرات في العاصمة الباكستانية استعدادات لاستئناف المحادثات المباشرة.

ويرى دبلوماسيون أن انعدام الثقة العميق بين الطرفين، إلى جانب التباين الحاد في أساليب التفاوض، يزيد من خطر التوصل إلى إطار هش قد يصعب الحفاظ عليه سياسياً.

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي السابقة فيديريكا موغريني خلال مؤتمر في مدينة مكسيكو بالمكسيك 11 سبتمبر 2019 (رويترز)

وقالت المسؤولة السابقة للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغريني، التي نسقت المحادثات بين عامي 2013 و2015: «استغرق الأمر منا 12 عاماً وعملاً تقنياً هائلاً. هل يعتقد أحد فعلاً أن هذا يمكن تحقيقه في 21 ساعة؟».

اتفاق سياسي بلا تفاصيل

وأشار دبلوماسيون إلى أن التوصل إلى اتفاق إطار قد يكون ممكناً، يقوم على حزمتين: نووية واقتصادية. إلا أنهم حذروا من أن الملف النووي يظل الأكثر إثارة للخلاف.

وقال دبلوماسي أوروبي: «يعتقد الأميركيون أنهم يستطيعون الاتفاق على 3 أو 4 نقاط في وثيقة من 5 صفحات، لكن في الملف النووي كل بند يفتح الباب أمام عشرات الخلافات الأخرى».

وتتركز المحادثات على مخزون إيران البالغ نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو مستوى قريب من الاستخدام العسكري في حال رفع نسبة التخصيب.

ويُطرح خيار «تخفيف التركيز» داخل إيران تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية كأحد الحلول المفضلة، إلى جانب خيار هجين يقضي بنقل جزء من المخزون إلى الخارج. وجرى طرح تركيا وفرنسا كوجهتين محتملتين، في حين يرى دبلوماسيون أن نقل المواد إلى الولايات المتحدة سيكون صعب القبول سياسياً بالنسبة لطهران، كما أن واشنطن لا تفضل إرسالها إلى روسيا.

لكن هذه الخيارات، بحسب الدبلوماسيين، ستتطلب مفاوضات تقنية معقدة تشمل التحقق من الكميات، واستعادة المواد التي قد تكون دُفنت بفعل الضربات الجوية، وضمان نقلها بشكل آمن. كما طرحت إيران فكرة تخزين المواد في الخارج لفترة زمنية محددة.

وقال دبلوماسي غربي شارك سابقاً في المفاوضات: «ما يحدث الآن هو مجرد نقطة انطلاق. لهذا السبب بلغ حجم اتفاق 2015 نحو 160 صفحة».

وإلى جانب المخزون، يتمثل الخلاف الأعمق في حق إيران في تخصيب اليورانيوم. فقد دعا ترمب إلى وقف كامل للتخصيب، بينما تؤكد طهران حقها في التخصيب لأغراض مدنية وتنفي سعيها لامتلاك سلاح نووي.

ويُطرح حل وسط محتمل يقوم على وقف مؤقت للتخصيب، يعقبه استئناف عند مستويات منخفضة جداً ضمن شروط صارمة.

وشدد الأوروبيون على ضرورة الحفاظ على الدور المركزي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يشمل عمليات تحقق دقيقة وإمكانية وصول غير مقيدة.

وقال جيرار آرو، كبير المفاوضين الفرنسيين بين 2006 و2009: «المفاوضات مع إيران شديدة التعقيد والدقة، وكل كلمة فيها مهمة. هذا ليس ملفاً يمكن التعامل معه بسرعة».

مسار العقوبات

في المسار الاقتصادي، تتركز المحادثات على رفع العقوبات وتحرير الأصول الإيرانية المجمدة.

وتسعى طهران على المدى القريب إلى الوصول إلى جزء من أموالها المجمدة في الخارج، بينما يتوقع دبلوماسيون أن يتطلب رفع أوسع للعقوبات مشاركة أوروبية، نظراً لأهمية التجارة مع أوروبا بالنسبة لإيران على المدى الطويل.

ويرى مسؤولون أن واشنطن تفصل مجدداً بين الاتفاق من حيث المبدأ والعمل اللاحق على التفاصيل، وهو نهج يعتبرونه غير منسجم مع طبيعة النظام السياسي الإيراني.

وقال دبلوماسي إقليمي مطلع على الموقف الإيراني: «هذه المحادثات ليست صفقة عقارية تُبرم بالمصافحة»، في إشارة لخلفيات مفاوضي ترمب الرئيسيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مضيفاً أن العملية تتطلب تدرجاً في رفع العقوبات مقابل خطوات نووية مقابلة.

وأشار دبلوماسيون إلى أن الحرب الأخيرة عززت موقف طهران، التي ترى أنها قادرة على تحمل الضغوط، حتى في ظل سعيها لتخفيف القيود الاقتصادية.

ويتمثل المطلب الرئيسي لإيران في الحصول على ضمانات بعدم تعرضها لهجمات جديدة، بعد أن شهدت ضربات أميركية وإسرائيلية خلال فترات تفاوض سابقة.

ترمب يَعرض مذكرة وقّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية _ أ.ب)

ضغوط إقليمية

في الوقت ذاته، تواجه واشنطن ضغوطاً من حلفائها، إذ هي مطالبة إقليمياً بإدراج ملفات الصواريخ الباليستية الإيرانية ونشاط الجماعات المسلحة المتحالفة مع طهران ضمن أي اتفاق، وتضغط إسرائيل باتجاه فرض أقصى قيود ممكنة على إيران.

على خلاف ذلك، ترى طهران أن قدراتها الصاروخية تمثل رادعاً أساسياً، خاصة بعد تراجع قدراتها التقليدية نتيجة الحرب.

ويرى دبلوماسيون أن المطالبة بتفكيك هذه القدرات بشكل كامل تبدو غير واقعية من دون تقديم ضمانات أمنية أوسع.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الخطوط الحمراء لواشنطن تشمل وقف تخصيب اليورانيوم، وتفكيك منشآت التخصيب الكبرى، والحصول على مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، إلى جانب اتفاق أوسع للتهدئة يشمل أطرافاً إقليمية.

خبرة تفاوضية محدودة

وأقر مسؤولون أوروبيون بأنهم ساهموا جزئياً في تهميش دورهم، من خلال دعم إعادة فرض عقوبات أممية على طهران العام الماضي، وإدراج «الحرس الثوري» ضمن قوائم الإرهاب. لكنهم أشاروا إلى أن إيران تقدر في المقابل بقاءهم خارج دائرة المواجهة العسكرية.

وقال مسؤول أوروبي: «ببساطة، لا توجد خبرة كافية داخل هذا الفريق الأميركي. لقد عملنا على هذا الملف لعقدين»، مشيراً إلى أن نحو 200 دبلوماسي وخبير نووي ومالي شاركوا في مفاوضات اتفاق 2015.

في المقابل، أكد مسؤول في البيت الأبيض أن ممثلين عن مجلس الأمن القومي ووزارتي الخارجية والدفاع شاركوا في محادثات إسلام آباد، ولا يزالون منخرطين في الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق.


مقالات ذات صلة

مناورات في طهران وسط تحذير ترمب من انهيار الهدنة

شؤون إقليمية قاذفة أميركية من طراز «بي-1 بي لانسر» تحلق فوق الشرق الأوسط خلال مهمة تدريبية في 9 مايو (سنتكوم)

مناورات في طهران وسط تحذير ترمب من انهيار الهدنة

قال نائب إيراني بارز، الثلاثاء، إن رفع تخصيب اليورانيوم إلى مستوى صنع السلاح قد يكون أحد خيارات طهران إذا استؤنف النزاع.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيسان الأميركي والصيني يتصافحان قبل اجتماعهما بمطار «غيمهاي» في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)

ترمب يزور الصين الأربعاء… وإيران وتايوان تتصدران جدول الأعمال

يبدأ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، زيارة إلى الصين يعقد خلالها اجتماع قمة مع الرئيس شي جينبينغ، يتناول مجموعة واسعة من القضايا السياسية والاقتصادية...

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينفذون تدريباً على الهبوط بالحبال من مروحية «إم إتش-60 إس سي هوك» على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (سنتكوم) p-circle

«هرمز» واليورانيوم يعمّقان الفجوة بين واشنطن وطهران

قالت طهران إن مطالبها لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز تمثل «حقوقاً مشروعة» وليست تنازلات، وذلك غداة رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب ردّها على مقترح واشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)

تسرب محتمل يطوق جزيرة خرج الإيرانية

أظهرت صور التقطتها أقمار صناعية هذا الأسبوع ما يُشتبه في أنه تسرب نفطي يغطي عشرات الكيلومترات المربعة من مياه البحر قرب جزيرة خرج، المركز الرئيسي لصادرات النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية تمثال يجسّد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)

خطاب الداخل الإيراني يتصاعد بعد اشتباك «هرمز»

اتسع الخطاب السياسي المتشدد داخل إيران بعد تبادل إطلاق النار الجديد قرب مضيق هرمز، وانتقل السجال من مواجهة واشنطن إلى ملاحقة خصوم التفاوض في الداخل.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

تركيا: إردوغان يدفع الدستور الجديد إلى الواجهة وسط نقاشات حول مستقبله

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أهمية وضع دستور مدني شامل جديد (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أهمية وضع دستور مدني شامل جديد (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان يدفع الدستور الجديد إلى الواجهة وسط نقاشات حول مستقبله

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أهمية وضع دستور مدني شامل جديد (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أهمية وضع دستور مدني شامل جديد (الرئاسة التركية)

بينما يدور نقاش حول مصير ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة ومستقبل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم إذا لم يتمكن من الترشح، جدد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، تأكيده على وضع دستور جديد للبلاد.

وقال إردوغان إن «دستوراً جديداً شاملاً، تحررياً ومدنياً، من شأنه أن يتيح فرصة لتعزيز الديمقراطية في تركيا».

وعد الرئيس التركي، في كلمة خلال الاحتفال بالذكرى السنوية الـ 158 لمجلس الدولة ويوم العدالة الإدارية أقيم، مساء الاثنين، أن البلاد أمام فرصة سانحة لتحرير الدستور من إملاءات النخب والانقلابيين، والارتقاء به إلى ميثاق صادر عن إرادة المجتمع.

جانب من مشاركة إردوغان في الاحتفال بمناسبة تأسيس مجلس الدولة التركي (الرئاسة التركية)

كان إردوغان قد أكد في خطاب عقب فوزه بانتخابات الرئاسة في مايو (أيار) 2023 أن وضع دستور مدني ليبرالي شامل لتركيا سيكون أولويته خلال فترته الرئاسية الجديدة، وشكل منذ يونيو (حزيران) 2025، لجنة داخل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عقدت أكثر من 20 اجتماعاً، للعمل على وضع مشروع الدستور.

ويعد الدستور الجديد أحد مخرجين لإردوغان للترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة عام 2028، أما المخرج الثاني، فهو إجراء انتخابات مبكرة، من خلال توقيع 360 من نواب البرلمان الـ600 على طلب لتجديد الانتخابات، وهي أغلبية لا يملكها حزب «العدالة والتنمية» وحليفه حزب «الحركة القومية»، ويحتاجان إلى دعم من أحزاب المعارضة.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (من حساب البرلمان في إكس)

وبينما تضغط المعارضة لإجراء انتخابات مبكرة، يستبعد إردوغان وحزبه هذا الخيار. وأكد رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، أن الدستور الجديد سيُطرح على البرلمان خلال دورته الحالية.

قضية تجسس إمام أوغلو

من ناحية أخرى، واصلت الدائرة 25 لمحكمة جنايات إسطنبول، لليوم الثاني على التوالي عقد جلسات الاستماع في إطار قضية «التجسس السياسي» المتهم فيها رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، أكرم إمام أوغلو، ومدير حملته الانتخابية، نجاتي أوزكان، والصحافي مردان يانارداغ، مالك قناة «تيلي 1» المعارضة، إلى جانب رجل الأعمال حسين غون، الذي سعى إلى الاستفادة من بند «التوبة الفعالة» في قانون العقوبات التركي، عبر صفقة تحوله إلى شاهد في القضية.

الصحافي التركي مردان يانار داغ المتهم في قضية التجسس مع إمام أوغلو (من حسابه في إكس)

واستمعت المحكمة في جلستها الثانية، التي عُقدت، الثلاثاء، في قاعة ملحقة بسجن سيليفري في غرب إسطنبول، إلى الصحافي يانارداغ، الذي أكد أن القضية تهدف إلى إسكات قناته التي يملكها والتي أخضعتها الحكومة للوصاية، وتشويه سمعة إمام أوغلو.

وأكد أنه ليست هناك صلة تربطه مع إمام أوغلو، ولم يزره مرة واحدة، ولم يلتق معه إلا عابراً عند استضافته في قناته.

وأرجع اتهامه في هذه القضية إلى معارضته تغيير وضع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، في إطار «عملية السلام»، وتصريحاته بأن ظروف أوجلان يجب أن تكون مماثلة لظروف جميع السجناء.

عقوبات ثقيلة

يواجه المتهمون بحسب لائحة الاتهام التي قبلتها المحكمة في 28 أكتوبر (تشرين الأول) لماضي، اتهامات بتسهيل تسريب بيانات سرية من بلدية إسطنبول وأخرى تخص 4.7 مليون ناخب خلال الانتخابات المحلية في 2019، نُقلت بعد ذلك إلى أجهزة استخباراتية أجنبية.

وتم ربط التحقيق مع إمام أوغلو وأوزكان ويانارداغ بقضية تجسس تعود إلى يوليو (تموز) 2025، أوقف فيها حسين غون بتهمة التجسس لصالح المخابرات الأميركية والبريطانية والإسرائيلية، بعد أن تبين من فحص هاتفه، أنه التقى مرة واحدة مع أوزكان قبل 15 يوماً فقط من جولة إعادة الانتخابات المحلية في بلدية إسطنبول، التي أجريت في 23 يونيو عام 2019، حيث عرض العمل في تقديم تحليلات لمواقع التواصل الاجتماعي حول التصويت المتوقع في هذه الجولة؛ لكن لم يتم قبول طلبه، بينما سمح له بتهنئة إمام أوغلو، والتقط صورة معه، رفقة أمه بالتبني، بعد فوزه بالانتخابات.

واستفاد غون في قضية التجسس من بند «التوبة الفعالة»، بعد إقراره بالذنب والاعتراف بأنه عمل لصالح المخابرات البريطانية.

ويطالب الادعاء العام بعقوبة السجن للمتهمين لمدد تتراوح بين 15 و20 سنة، ومنعهم من ممارسة أي نشاط سياسي لمدة مماثلة للعقوبة.

دوافع سياسية

ووصف إمام أوغلو، الذي أدلى بإفادته في الجلسة الأولى للمحاكمة، الاثنين، الاتهامات الموجهة إليه بأنها «محض هراء»، كما وصف المحاكمة بأنها «عبثية ومخزية وذات دوافع سياسية»، وأن من رفعها هم من يخشون مواجهته في صناديق الاقتراع.

أحد التجمعات للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو والتوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وفاز إمام أوغلو برئاسة بلدية إسطنبول عام 2019، بعد عقود من سيطرة حزب «العدالة والتنمية» والأحزاب ذات الجذور الإسلامية عليها، وأُعيد انتخابه عام 2024 بعد الفوز الكاسح لحزب «الشعب الجمهوري» على حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بزعامة إردوغان في الانتخابات المحلية، وأعلن الحزب ترشيحه للرئاسة.

وترى المعارضة، وقطاع عريض من الشارع التركي، أن الاتهامات والقضايا العديدة ضد إمام أوغلو «ذات دوافع سياسية»، وهدفها إبعاده عن منافسة الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا في الانتخابات المقبلة، وهو ادعاء ترفضه الحكومة، مؤكدة عدم تدخلها في شؤون القضاء.


«الحرس الثوري»: مضيق هرمز بات «منطقة عمليات واسعة»

مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)
مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الحرس الثوري»: مضيق هرمز بات «منطقة عمليات واسعة»

مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)
مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)

قال ضابط كبير في بحرية «الحرس الثوري» الإيراني إن طهران وسّعت تعريفها لمضيق هرمز، ليصبح «منطقة عمليات واسعة» يتجاوز نطاقها بكثير ما كان عليه قبل الحرب.

ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، الثلاثاء، عن محمد أكبر زاده، نائب القائد السياسي لبحرية «الحرس الثوري»، قوله إن طهران لم تعد تنظر إلى المضيق باعتباره ممراً مائياً ضيقاً تحيط به عدة جزر، بل وسّعت نطاقه وأهميته العسكرية بشكل كبير.

وقال أكبر زاده: «كان مضيق هرمز يُعرف في الماضي بأنه منطقة محدودة تحيط بجزر مثل هرمز وهنغام، لكن هذا المنظور تغير اليوم».

وكان نحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال يمر، قبل الحرب، عبر المضيق الذي يُعد بوابة الخليج العربي وطريق التصدير الرئيسي للطاقة.

وقال أكبر زاده إن المضيق أصبح يُعرّف حالياً بأنه منطقة استراتيجية تمتد من مدينة جاسك في الشرق إلى جزيرة سيري في الغرب، واصفاً إياه بأنه «منطقة عمليات واسعة».

تمثال يجسّد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)

وهذا هو ثاني توسيع تعلنه إيران منذ بدء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وكانت بحرية «الحرس الثوري» قد نشرت، في 4 مايو (أيار)، خريطة تُظهر منطقة سيطرة جديدة تمتد بمحاذاة جزء كبير من ساحل الإمارات على خليج عُمان.

وامتدت تلك المنطقة من جبل مبارك الإيراني وإمارة الفجيرة الإماراتية شرقاً، إلى جزيرة قشم الإيرانية وإمارة أم القيوين الإماراتية غرباً.

ويبدو أن إعلان الثلاثاء يمثل توسيعاً إضافياً لتلك المنطقة.

وأفادت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، الثلاثاء، بأن عرض المضيق بات يتراوح حالياً بين 200 و300 ميل، بعدما كان بين 20 و30 ميلاً.

وقالت «تسنيم» إن المنطقة الموسعة تشكل «هلالاً كاملاً».

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الثلاثاء، إن قواتها أعادت توجيه 65 سفينة تجارية مرتبطة بإيران، وعطّلت 4 سفن أخرى، لضمان الامتثال لإجراءات الحصار الأميركي.

زوارق سريعة

ويعتمد «الحرس الثوري» في مضيق هرمز على تكتيكات الحرب غير المتكافئة، عبر أسراب من الزوارق السريعة المسلحة القادرة على تنفيذ هجمات خاطفة ومضايقة السفن العسكرية والتجارية.

وتشمل هذه الزوارق منصات هجومية مزودة برشاشات ثقيلة وصواريخ قصيرة المدى، إلى جانب زوارق انتحارية ومسيّرات بحرية، بما يسمح لطهران بالضغط على الملاحة من دون الدخول في مواجهة بحرية تقليدية.

تنتشر زوارق «الحرس الثوري» في شبكة جزر ومرافئ عسكرية تمتد من بندر عباس إلى قشم وأبو موسى وسواحل خليج عمان، بما يتيح انتشاراً سريعاً للزوارق والصواريخ قرب خطوط الملاحة.

وتمنح الممرات الساحلية الضيقة والمياه القريبة من الجزر القوات الإيرانية قدرة أكبر على المناورة، وتزيد صعوبة تعقب الزوارق السريعة أو استهدافها.

ألغام بحرية

ويمتلك «الحرس الثوري» قدرة على زرع ألغام بحرية في ممرات الملاحة الضيقة داخل مضيق هرمز.

وتحدث مسؤولون أميركيون عن مخاوف من نشر ألغام عائمة أو لاصقة قرب خطوط عبور ناقلات النفط والسفن التجارية، في سيناريو قد يرفع تكلفة التأمين والشحن ويزيد مخاطر الإغلاق الفعلي للمضيق.

كما تستخدم القوات الإيرانية صواريخ باليستية وصواريخ «كروز» مضادة للسفن لتغطية المضيق وخطوط الملاحة في الخليج العربي وخليج عمان.

وتحدث قادة عسكريون إيرانيون عن دمج المسيّرات الهجومية والاستطلاعية مع الزوارق السريعة في عمليات مراقبة واستهداف السفن.

وقال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي إن صواريخ ومسيّرات الوحدة «أقفلت» على أهداف أميركية في المنطقة.

وكثفت إيران وتيرة الهجمات على خلال الأسبوع الماضي بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «مشروع الحرية». وكان المشروع يهدف إلى مرافقة السفن في المضيق، لكن واشنطن أعلنت وقفه مؤقتاً بعد الإعلان عنه بيومين، وذلك بعدما قالت إنها تنتظر رداً إيرانياً على مقترحات لإنهاء الحرب.

ورفض ترمب الأحد الرد الإيراني على مقترحات واشنطن. وقال ، الاثنين، إن وقف إطلاق النار مع إيران، الذي تم التوصل إليه منذ أكثر من شهر «على وشك الانهيار».

مسارات مظلمة

ونشر ترمب، الثلاثاء، على منصة «تروث سوشيال» صورتين معدلتان ببرامج الذكاء الاصطناعي، وتُظهران مشاهد لهجمات على مسيّرات وقوارب إيرانية.

وتُظهر إحدى الصورتين مدمرة أميركية تستهدف وتدمر مسيرة إيرانية باستخدام سلاح ليزري، فيما تُظهر الصورة الأخرى مسيّرة أميركية تستهدف وتدمّر قاربين إيرانيين.

ومنعت إيران مرور ⁠جميع السفن تقريباً عبر المضيق ‌باستثناء السفن التابعة ‌لها. وفرض الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب ‌حصاراً منفصلاً على الموانئ الإيرانية.

وصرح ترمب ‌مراراً بأن حلفاء واشنطن في الغرب لم يبذلوا ما يكفي لدعم الولايات المتحدة في الحرب، التي بدأت عندما هاجمت ‌الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في 28 فبراير (شباط).

وردت إيران بشن ضربات ⁠على ⁠إسرائيل وعلى دول الجوار. وأسفرت الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران، والهجمات الإسرائيلية في لبنان عن مقتل الآلاف وتشريد الملايين.


مناورات في طهران وسط تحذير ترمب من انهيار الهدنة

قاذفة أميركية من طراز «بي-1 بي لانسر» تحلق فوق الشرق الأوسط خلال مهمة تدريبية في 9 مايو (سنتكوم)
قاذفة أميركية من طراز «بي-1 بي لانسر» تحلق فوق الشرق الأوسط خلال مهمة تدريبية في 9 مايو (سنتكوم)
TT

مناورات في طهران وسط تحذير ترمب من انهيار الهدنة

قاذفة أميركية من طراز «بي-1 بي لانسر» تحلق فوق الشرق الأوسط خلال مهمة تدريبية في 9 مايو (سنتكوم)
قاذفة أميركية من طراز «بي-1 بي لانسر» تحلق فوق الشرق الأوسط خلال مهمة تدريبية في 9 مايو (سنتكوم)

أجرى «الحرس الثوري» الإيراني مناورات عسكرية في محيط العاصمة طهران، استعداداً لأي مواجهة محتملة، وذلك غداة تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن وقف إطلاق النار بات على شفا الانهيار، فيما لوّح نائب إيراني بارز بإمكان رفع تخصيب اليورانيوم إلى مستوى صنع السلاح إذا استؤنف النزاع.

وشاركت في المناورات، إلى جانب وحدات «الحرس الثوري» المكلفة بحماية طهران، وحدات خاصة من «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس»، وفق التلفزيون الرسمي الإيراني.

وقال قائد «الحرس الثوري» في العاصمة طهران، الجنرال حسن حسن زاده، ، قوله إن العاصمة «في أمن كامل»، مشيراً إلى استعداد وحدات «الحرس»، في حال ارتكب «العدو» خطأ جديداً، لتوجيه «ضربات مدمرة» إليه.

وأُجريت المناورة، التي حملت اسم المرشد السابق علي خامنئي، على مستوى الوحدات المكلفة بحماية طهران في الأوقات المتأزمة والحربية.

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من تدريبات «الحرس الثوري» في محيط العاصمة طهران الثلاثاء

وقال حسن زاده إن الكتائب وفرق الكوماندوز التابعة لـ«الحرس الثوري» و«الباسيج» أظهرت «جاهزية كاملة»، مشيراً إلى أن المناورة شملت تنفيذ سيناريوهات سبق التدريب عليها، وتقييم التكتيكات والتقنيات الفردية والجماعية في مواجهة «العدو في أي أرض».

وأضاف أن «تعزيز القدرة القتالية لمواجهة أي تحرك للعدو الأميركي - الصهيوني» كان من بين أهداف وسيناريوهات المناورة، مشيراً إلى أنها نُفّذت بنجاح وحققت أهدافها.

وجاء التصعيد الإيراني بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الهدنة الهشة السارية منذ 8 أبريل باتت «على أجهزة إنعاش مكثفة»، ورفضه رد طهران على مقترح السلام الأميركي، واصفاً إياه بأنه «غير مقبول» و«قطعة من القمامة» و«مقترح غبي».

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي إن وقف إطلاق النار «ضعيف بصورة لا تصدق»، مضيفاً أنه لم يكمل قراءة الرد الإيراني لأنه لا يريد «إضاعة وقته». وشبّه وضع الهدنة بمريض يخبر الطبيب ذويه بأن فرصته في البقاء «واحد في المائة فقط».

وينذر تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران بإمكانية عودة المواجهة العسكرية، بعدما قال مسؤولون أميركيون إن رفض إيران تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي أعاد الخيار العسكري إلى الطاولة، وسط بحث الإدارة الأميركية خطوات تصعيدية جديدة لزيادة الضغط على طهران.

تلويح برلماني

وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، إن النواب سيدرسون إمكان تخصيب اليورانيوم إلى مستوى صنع السلاح إذا تعرضت إيران لهجوم جديد.

وكتب رضائي على منصة «إكس»: «قد يكون التخصيب بنسبة 90 في المائة أحد خيارات إيران في حال وقوع هجوم جديد. سندرس ذلك في البرلمان».

وتملك طهران مخزوناً كبيراً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، فيما يتطلب صنع سلاح نووي تخصيباً بنحو 90 في المائة. ويبقى هذا المخزون إحدى نقاط الخلاف الأساسية في المفاوضات مع الولايات المتحدة، التي تصر على نقل المادة إلى خارج إيران.

وترفض طهران حتى الآن نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى الخارج، وتؤكد حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية. لكنها تقول إن مستوى التخصيب يبقى «قابلاً للتفاوض»، في مقابل إصرار واشنطن على ضمانات تمنعها من امتلاك سلاح نووي.

وقال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، إن على واشنطن الاعتراف بـ«حقوق» طهران إذا أرادت إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من شهرين، في وقت تراوح المحادثات مكانها بعد جولة أولى لم تحقق اختراقاً الشهر الماضي.

وكتب قاليباف على منصة «إكس»: «لا بديل من قبول حقوق الشعب الإيراني كما وردت في الاقتراح المؤلف من 14 بنداً. وأي مقاربة أخرى ستكون عقيمة تماماً، ولن تؤدي إلا إلى فشل تلو الآخر». وأضاف: «كلما طال ترددهم، تكبّد دافعو الضرائب الأميركيون ثمناً أكبر».

وفي منشور آخر، قال قاليباف، وهو قيادي سابق في «الحرس الثوري»، إن «قواتنا المسلحة مستعدة للرد وتلقين درس في مواجهة أي اعتداء». وأضاف أن «استراتيجية سيئة وقرارات سيئة تفضي دائماً إلى نتائج سيئة»، مؤكداً: «نحن مستعدون لكل احتمال، سيفاجأون».

شروط طهران

رفضت إيران التراجع في حربها مع واشنطن، فيما حذّر مسؤولون عسكريون من استعدادهم للرد على أي هجوم أميركي جديد. وقيّدت طهران حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر التجاري الحيوي، وردت واشنطن بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.

ولا تزال تفاصيل أحدث مقترح أميركي محدودة، لكن تقارير إعلامية أفادت بأنه يتضمن مذكرة تفاهم من صفحة واحدة، تهدف إلى إنهاء القتال ووضع إطار لمفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية الأثنين إن ردها دعا إلى إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، ورفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، وضمان الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج بموجب عقوبات مفروضة منذ سنوات.

ولم توضح الوزارة ما الذي قد تعرضه إيران في المقابل. وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي الاثنين: «لم نطلب أي تنازلات. الشيء الوحيد الذي طالبنا به هو الحقوق المشروعة لإيران».

وأضاف أن المطالب الإيرانية شملت «إنهاء الحرب في المنطقة»، في إشارة إلى لبنان أيضاً، حيث تتواجه إسرائيل مع «حزب الله» المدعوم من طهران، وإنهاء الحصار البحري الأميركي، و«الإفراج عن الأصول التابعة للشعب الإيراني المحتجزة ظلماً منذ سنوات في البنوك الأجنبية».

بالتوازي، قال محمد علي جعفري، القائد العام السابق لـ«الحرس الثوري»، إن الرد الإيراني بُني على خمسة شروط مسبقة تشمل إنهاء الحرب، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، وتعويضات الحرب، والاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز، مشدداً على أنه «لن تكون هناك أي مفاوضات قبل تحقيقها».

لوحة دعائية مناهضة لإسرائيل على أحد المباني في طهران، الأربعاء (رويترز)

مخزون اليورانيوم

تزامن التلويح البرلماني برفع التخصيب مع استمرار الغموض حول موقع مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.

وقال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في 30 أبريل، إن غالبية هذا المخزون لا تزال على الأرجح في مجمع أصفهان النووي.

ووفقاً للوكالة الدولية، تمتلك إيران 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة من مستوى 90 في المائة المستخدم في صنع الأسلحة. وقال غروسي إن الوكالة تعتقد أن نحو 200 كيلوغرام مخزنة في أنفاق موقع أصفهان.

وأشار غروسي إلى أن الوكالة لم تتمكن من تفتيش الموقع أو استبعاد بقاء المواد هناك، مضيفاً أن هذا هو «أفضل تقدير» لدى الوكالة. وشدد على ضرورة إخضاع جميع المواقع النووية الإيرانية للتفتيش، بما في ذلك نطنز وفوردو.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أشارت في وقت سابق من هذا الشهر، إلى أن المخزون الإيراني الأوسع يبلغ نحو 11 طناً من اليورانيوم بمستويات تخصيب مختلفة. ونقلت عن تقديرات خبراء أن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة قد يكفي نظرياً، إذا قررت طهران تسليح برنامجها، لإنتاج نحو 10 قنابل نووية، مع بقاء ذلك مرتبطاً بقدرة إيران على استكمال المراحل التقنية والتسليحية الأخرى.

وقال غروسي إن الوكالة ناقشت مع روسيا ودول أخرى إمكانية إرسال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، مضيفاً أن المهم هو أن «تغادر تلك المواد إيران»، أو أن يتم خلطها لتقليل درجة تخصيبها.

الخيار العسكري

أفاد موقع «أكسيوس»، الثلاثاء، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين أميركيين، بأن ترمب يعقد اجتماعاً مع فريقه للأمن القومي لبحث الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران، بما في ذلك احتمال استئناف العمل العسكري، بعد تعثر المفاوضات مع طهران.

وقال مسؤولون أميركيون إن ترمب يريد اتفاقاً لإنهاء الحرب، لكن رفض إيران كثيراً من مطالبه وامتناعها عن تقديم تنازلات ذات مغزى بشأن برنامجها النووي أعادا الخيار العسكري إلى الطاولة.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين أن ترمب يميل إلى اتخاذ شكل من أشكال العمل العسكري ضد إيران، بهدف زيادة الضغط على النظام ودفعه إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجه النووي. وقال أحدهما: «سيضغط عليهم قليلاً»، فيما قال الآخر: «أعتقد أننا جميعاً نعرف إلى أين يتجه هذا الأمر».

وقال مسؤولان أميركيان إنهما لا يتوقعان أن يأمر ترمب بعمل عسكري ضد إيران قبل عودته من الصين. كما قال مسؤولون أميركيون إن من المتوقع أن يناقش ترمب الحرب مع إيران مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.

وبعد أكثر من أربعين يوماً على اندلاع الحرب، توصل أطراف النزاع إلى وقف لإطلاق النار بدأ تنفيذه في 8 أبريل، في إطار وساطة قادتها باكستان ومهدت لمحادثات مباشرة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد. وبعدما أخفق الطرفان في الاتفاق، استمرت المساعي عبر وسطاء.