أكدت واشنطن توسيع حملتها لعزل إيران اقتصادياً، إذ قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن إجراءات ضد بنوك وشركات طيران إيرانية «تؤتي ثمارها»، بينما دافع مسؤولون أميركيون عن رفض المقترح الإيراني بشأن هرمز، ورد نائب لوزير الإيراني بأن «عصر فرض الإرادة بالتهديد يقترب من نهايته».
وقال بيسنت، إنه بعد إطلاق «عملية العزل الاقتصادي»، فرضت وزارة الخزانة إجراءات مالية تستهدف بنوكاً ومقدمي خدمات للطيران، وأرسلت بتوجيه منه فرقاً إلى دول في أنحاء العالم لحض حكوماتها على اتخاذ إجراءات ضد إيران.
وكتب بيسنت على منصة «إكس»: «هذه الجهود تؤتي ثمارها»، مشيراً إلى وقف تركيا وعُمان رحلات شركة «ماهان إير» الإيرانية إلى البلدين، ووقف الإمارات جميع رحلات شركات الطيران الإيرانية، وتوقف بنوك تجارية كبرى في الإمارات وتركيا عن التعامل مع إيران.
Following the launch of Operation Economic Outcast, @USTreasury imposed targeted financial measures against banks and aviation service providers. At my direction, teams were dispatched across the globe to engage with countries and demand action against the Iranian regime.These...
— Treasury Secretary Scott Bessent (@SecScottBessent) September 26, 2026
وكانت الإمارات قد أعلنت، الخميس، تعليق رحلات شركات الطيران الإيرانية من وإلى البلاد حتى إشعار آخر. واتخذ المصرف المركزي الإماراتي، الأربعاء، إجراءات بحق فروع بنك «ملّي» الإيراني بسبب مخالفات قال إنها تتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، وبالتزامن، سحبت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية الأسبوع الماضي رخصة بنك «ملّت» الإيراني.
وقال بيسنت إن القيادة الإيرانية نفسها أقرت بالتبعات الاقتصادية للحرب، مشيراً إلى هبوط قيمة الريال الإيراني إلى مستويات قياسية متدنية، مضيفاً أن واشنطن ستواصل العمل معها لأن «هناك المزيد مما ينبغي فعله لمنع طهران من تنفيذ أجندتها الإرهابية».
ورد رئيس البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي بسخرية على قول بيسنت إن الضغوط الاقتصادية الأميركية «تؤتي ثمارها»، قائلاً: «إذا كان يقصد السيطرة على نمو السيولة وانخفاض التضخم على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، بعد 15 شهراً، فإن تصريحاته هذه المرة صحيحة بالتأكيد».
وكان بيسنت قد قال لشبكة «سي إن بي سي»، الاثنين الماضي، إن «كل شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل اعتباراً من 23 سبتمبر»، مضيفاً أن الجهات التي تزود طائراتها بالوقود أو تقدم لها خدمات الهبوط أو تبيع تذاكرها ستواجه الاستبعاد من نظام الدولار. ومع ذلك، لا تزال شركات طيران إيرانية أصغر تسير رحلات إلى الخارج، خصوصاً إلى الصين.
الضغوط الاقتصادية
ومن جانبه، قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن واشنطن رفضت المقترح الإيراني الأخير لإعادة فتح مضيق هرمز «لعدد من الأسباب»، ووصفه بأنه محاولة لطرح مطالب كانت طهران تعرف أنها غير مقبولة.
وقال والتز إن إيران طلبت رفع الحصار والعقوبات والعقوبات الدولية والوصول إلى أصول مجمدة بمليارات الدولارات، وتساءل عن «من يتخذ القرارات في إيران حالياً»، متهماً طهران بانتهاك مذكرة التفاهم السابقة عبر مهاجمة سفن دولية.
وأضاف أن من المنطقي ألا تكون لدى ترمب «ثقة كبيرة هذه المرة»، وقال إن الرئيس سيبقي «جميع الخيارات مفتوحة» لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وعندما سئل عن الاتفاق الذي يمكن أن يقبله ترمب، قال: «لن أتفاوض نيابة عن الرئيس»، مضيفاً أن المسألة تتعلق «بحماية الجيل المقبل من تهديد إيران للعالم بسلاح نووي».

وفي مقابلة منفصلة مع «فوكس نيوز»، قال والتز إن ترمب «وضع قدمه على حلق اقتصاد الجمهورية الإسلامية»، مشيراً إلى أن قيمة العملة الإيرانية تتراجع والتضخم يرتفع واحتياطيات النقد الأجنبي تتآكل، حسب قوله، ومشدداً على أهمية ما يجري «خلف الكواليس» مع بيسنت ضمن «عملية العزل الاقتصادي».
وقال إن دولاً في المنطقة وخارجها بدأت تمنع شركات طيران إيرانية من العمل وتغلق مسارات جوية، إلى جانب وقف خدمات مصرفية بالمراسلة، مضيفاً أن قدرة إيران على الوصول بصورة غير مباشرة إلى الدولار «تتضاءل بصورة كبيرة».
وأشار والتز إلى إدانة 146 دولة لإيران بسبب هجماتها على سفن مدنية، وقال إن العدد يمثل رقماً قياسياً في الأمم المتحدة. وأضاف أن وجود نزاع لا يبرر مهاجمة السفن المدنية، مثلما لا يبرر إسقاط الطائرات المدنية، ووصف الهجمات بأنها انتهاك للقانون الدولي.
طهران ترفض «إملاءات» الخزانة
ورد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي على تصريحات بيسنت، قائلاً إن «عصر فرض الإرادة بالتهديد والعقوبات يقترب من نهايته».
وقال غريب آبادي إن بيسنت يتحدث عن إرسال فرق إلى دول لإصدار تعليمات بشأن علاقاتها الاقتصادية مع إيران «وكأنهم يعدون العالم فناءهم الخلفي».
بسنت از اعزام تیم به کشورها برای دستور دادن درباره روابط اقتصادی با ایران سخن میگوید، گویی جهان را حیاط خلوت خود میپندارند.دولتهای مستقل روابط با ایران را بر اساس منافع و مصالح خود تعیین میکنند؛نه دستورات خزانهداری آمریکا.دوران تحمیل اراده با تهدید و تحریم رو به پایان است.
— Gharibabadi (@Gharibabadi) September 27, 2026
وأضاف أن «الحكومات المستقلة تحدد علاقاتها مع إيران على أساس مصالحها واعتباراتها، وليس وفق تعليمات وزارة الخزانة الأميركية».
تدفقات النفط بمضیق هرمز
وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت لـ«فوكس نيوز» إن متوسط تدفقات النفط الخارجة عبر مضيق هرمز بلغ نحو 13 مليون برميل يومياً، مشيراً إلى أن الكمية تجاوزت 20 مليون برميل في أحد أيام الأسبوع الماضي، وهو مستوى قال إنه يفوق ما كان يسجل قبل اندلاع الصراع.
وأضاف رايت أن الضغوط الحالية على أسعار الطاقة ترتبط بصورة أكبر بمحدودية طاقة التكرير وليس بتدفقات النفط عبر المضيق، قائلاً: «مشكلة الأسعار اليوم تتعلق بطاقة التكرير أكثر بكثير مما تتعلق فعلياً بتدفق النفط».
وقال إن الولايات المتحدة تنتج من الغاز الطبيعي أكثر من إنتاج إيران وروسيا والصين مجتمعة، مضيفاً أن ترمب مصمم على منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي ماثيو ويتاكر إن ترمب كان «محقاً» في رفض المقترح الإيراني الأخير، وقال إن نجاح الحصار البحري والعقوبات، حسب تعبيره، ترك الاقتصاد الإيراني «مشلولاً»، وإن طهران «تريد اتفاقاً بشدة».

وقال ويتاكر لشبكة «فوكس نيوز» إن إيران «مفلسة تماماً»، مشيراً إلى ضعف عملتها وارتفاع التضخم. وأضاف أن الموقف الأميركي يبقى قائماً على أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن عليها التخلي عن برنامجها النووي.
ووصف المقترحات الإيرانية بأنها «أنصاف إجراءات» أو «اتفاقات وهمية» تهدف، حسب قوله، إلى تحسين صورة طهران على الساحة الدولية، مضيفاً أنها «غير مقبولة».
وقال ويتاكر إن الولايات المتحدة تملك «سيطرة كاملة» على مضيق هرمز، وإن الحصار الأميركي يمنع السفن الإيرانية من العبور بينما يسمح بمرور السفن الأخرى.
وأضاف أن انتهاء المواجهة «لصالح الولايات المتحدة وحلفائنا» سيؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة إمدادات النفط والغاز والديزل في الأسواق، قائلاً إن ذلك «يجب أن يحدث في أقرب وقت ممكن».






