واشنطن توسع حملة «العزل الاقتصادي» على إيران

بيسنت يقول إن الضغوط تؤتي ثمارها… ووالتز يتحدث عن تضييق الوصول إلى الدولار وطهران ترفض «إملاءات» الخزانة الأميركية

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
TT

واشنطن توسع حملة «العزل الاقتصادي» على إيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)

أكدت واشنطن توسيع حملتها لعزل إيران اقتصادياً، إذ قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن إجراءات ضد بنوك وشركات طيران إيرانية «تؤتي ثمارها»، بينما دافع مسؤولون أميركيون عن رفض المقترح الإيراني بشأن هرمز، ورد نائب لوزير الإيراني بأن «عصر فرض الإرادة بالتهديد يقترب من نهايته».

وقال بيسنت، إنه بعد إطلاق «عملية العزل الاقتصادي»، فرضت وزارة الخزانة إجراءات مالية تستهدف بنوكاً ومقدمي خدمات للطيران، وأرسلت بتوجيه منه فرقاً إلى دول في أنحاء العالم لحض حكوماتها على اتخاذ إجراءات ضد إيران.

وكتب بيسنت على منصة «إكس»: «هذه الجهود تؤتي ثمارها»، مشيراً إلى وقف تركيا وعُمان رحلات شركة «ماهان إير» الإيرانية إلى البلدين، ووقف الإمارات جميع رحلات شركات الطيران الإيرانية، وتوقف بنوك تجارية كبرى في الإمارات وتركيا عن التعامل مع إيران.

وكانت الإمارات قد أعلنت، الخميس، تعليق رحلات شركات الطيران الإيرانية من وإلى البلاد حتى إشعار آخر. واتخذ المصرف المركزي الإماراتي، الأربعاء، إجراءات بحق فروع بنك «ملّي» الإيراني بسبب مخالفات قال إنها تتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، وبالتزامن، سحبت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية الأسبوع الماضي رخصة بنك «ملّت» الإيراني.

وقال بيسنت إن القيادة الإيرانية نفسها أقرت بالتبعات الاقتصادية للحرب، مشيراً إلى هبوط قيمة الريال الإيراني إلى مستويات قياسية متدنية، مضيفاً أن واشنطن ستواصل العمل معها لأن «هناك المزيد مما ينبغي فعله لمنع طهران من تنفيذ أجندتها الإرهابية».

ورد رئيس البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي بسخرية على قول بيسنت إن الضغوط الاقتصادية الأميركية «تؤتي ثمارها»، قائلاً: «إذا كان يقصد السيطرة على نمو السيولة وانخفاض التضخم على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، بعد 15 شهراً، فإن تصريحاته هذه المرة صحيحة بالتأكيد».

وكان بيسنت قد قال لشبكة «سي إن بي سي»، الاثنين الماضي، إن «كل شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل اعتباراً من 23 سبتمبر»، مضيفاً أن الجهات التي تزود طائراتها بالوقود أو تقدم لها خدمات الهبوط أو تبيع تذاكرها ستواجه الاستبعاد من نظام الدولار. ومع ذلك، لا تزال شركات طيران إيرانية أصغر تسير رحلات إلى الخارج، خصوصاً إلى الصين.

الضغوط الاقتصادية

ومن جانبه، قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن واشنطن رفضت المقترح الإيراني الأخير لإعادة فتح مضيق هرمز «لعدد من الأسباب»، ووصفه بأنه محاولة لطرح مطالب كانت طهران تعرف أنها غير مقبولة.

وقال والتز إن إيران طلبت رفع الحصار والعقوبات والعقوبات الدولية والوصول إلى أصول مجمدة بمليارات الدولارات، وتساءل عن «من يتخذ القرارات في إيران حالياً»، متهماً طهران بانتهاك مذكرة التفاهم السابقة عبر مهاجمة سفن دولية.

وأضاف أن من المنطقي ألا تكون لدى ترمب «ثقة كبيرة هذه المرة»، وقال إن الرئيس سيبقي «جميع الخيارات مفتوحة» لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وعندما سئل عن الاتفاق الذي يمكن أن يقبله ترمب، قال: «لن أتفاوض نيابة عن الرئيس»، مضيفاً أن المسألة تتعلق «بحماية الجيل المقبل من تهديد إيران للعالم بسلاح نووي».

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

وفي مقابلة منفصلة مع «فوكس نيوز»، قال والتز إن ترمب «وضع قدمه على حلق اقتصاد الجمهورية الإسلامية»، مشيراً إلى أن قيمة العملة الإيرانية تتراجع والتضخم يرتفع واحتياطيات النقد الأجنبي تتآكل، حسب قوله، ومشدداً على أهمية ما يجري «خلف الكواليس» مع بيسنت ضمن «عملية العزل الاقتصادي».

وقال إن دولاً في المنطقة وخارجها بدأت تمنع شركات طيران إيرانية من العمل وتغلق مسارات جوية، إلى جانب وقف خدمات مصرفية بالمراسلة، مضيفاً أن قدرة إيران على الوصول بصورة غير مباشرة إلى الدولار «تتضاءل بصورة كبيرة».

وأشار والتز إلى إدانة 146 دولة لإيران بسبب هجماتها على سفن مدنية، وقال إن العدد يمثل رقماً قياسياً في الأمم المتحدة. وأضاف أن وجود نزاع لا يبرر مهاجمة السفن المدنية، مثلما لا يبرر إسقاط الطائرات المدنية، ووصف الهجمات بأنها انتهاك للقانون الدولي.

طهران ترفض «إملاءات» الخزانة

ورد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي على تصريحات بيسنت، قائلاً إن «عصر فرض الإرادة بالتهديد والعقوبات يقترب من نهايته».

وقال غريب آبادي إن بيسنت يتحدث عن إرسال فرق إلى دول لإصدار تعليمات بشأن علاقاتها الاقتصادية مع إيران «وكأنهم يعدون العالم فناءهم الخلفي».

وأضاف أن «الحكومات المستقلة تحدد علاقاتها مع إيران على أساس مصالحها واعتباراتها، وليس وفق تعليمات وزارة الخزانة الأميركية».

تدفقات النفط بمضیق هرمز

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت لـ«فوكس نيوز» إن متوسط تدفقات النفط الخارجة عبر مضيق هرمز بلغ نحو 13 مليون برميل يومياً، مشيراً إلى أن الكمية تجاوزت 20 مليون برميل في أحد أيام الأسبوع الماضي، وهو مستوى قال إنه يفوق ما كان يسجل قبل اندلاع الصراع.

وأضاف رايت أن الضغوط الحالية على أسعار الطاقة ترتبط بصورة أكبر بمحدودية طاقة التكرير وليس بتدفقات النفط عبر المضيق، قائلاً: «مشكلة الأسعار اليوم تتعلق بطاقة التكرير أكثر بكثير مما تتعلق فعلياً بتدفق النفط».

وقال إن الولايات المتحدة تنتج من الغاز الطبيعي أكثر من إنتاج إيران وروسيا والصين مجتمعة، مضيفاً أن ترمب مصمم على منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي ماثيو ويتاكر إن ترمب كان «محقاً» في رفض المقترح الإيراني الأخير، وقال إن نجاح الحصار البحري والعقوبات، حسب تعبيره، ترك الاقتصاد الإيراني «مشلولاً»، وإن طهران «تريد اتفاقاً بشدة».

رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب)

وقال ويتاكر لشبكة «فوكس نيوز» إن إيران «مفلسة تماماً»، مشيراً إلى ضعف عملتها وارتفاع التضخم. وأضاف أن الموقف الأميركي يبقى قائماً على أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن عليها التخلي عن برنامجها النووي.

ووصف المقترحات الإيرانية بأنها «أنصاف إجراءات» أو «اتفاقات وهمية» تهدف، حسب قوله، إلى تحسين صورة طهران على الساحة الدولية، مضيفاً أنها «غير مقبولة».

وقال ويتاكر إن الولايات المتحدة تملك «سيطرة كاملة» على مضيق هرمز، وإن الحصار الأميركي يمنع السفن الإيرانية من العبور بينما يسمح بمرور السفن الأخرى.

وأضاف أن انتهاء المواجهة «لصالح الولايات المتحدة وحلفائنا» سيؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة إمدادات النفط والغاز والديزل في الأسواق، قائلاً إن ذلك «يجب أن يحدث في أقرب وقت ممكن».


مقالات ذات صلة

شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

المشرق العربي صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

حتى مع اتخاذ العراق موقف الحياد خلال الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، فإن اندلاعها مجدداً يثير مخاوف.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز) p-circle

إيران تصعّد في «هرمز» للضغط على ترمب قبل الانتخابات

تصعّد إيران هجماتها على الملاحة في مضيق هرمز مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية. وأعلن «الحرس الثوري» أن ناقلة نفط «مخالفة» اصطدمت بلغم بحري جنوب المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية روبيو في سمرقند بأوزبكستان الاثنين (أ.ب)

روبيو: إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران «فقدت السيطرة» على مضيق هرمز، رغم استمرار هجماتها على السفن، وإن الحصار الأميركي يمنعها من تصدير برميل نفط واحد.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية يوم الاثنين (رويترز)

«الحرس الثوري» يتوعد برد «أشد بكثير» على أي هجوم أميركي جديد

حذر المتحدث باسم «الحرس الثوري» من أن أي تحرك عسكري أميركي جديد ضد إيران، «ولو كان محدوداً»، سيضع العالم أمام «أزمة طاقة جدية».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شمال افريقيا جانب من محادثات عبد العاطي وعراقجي في بغداد السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

مصر تطالب إيران باحترام أمن الخليج

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إنه ناقش في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبنيامين نتنياهو إنه يتوقع منه تحقيق فوز «ساحق» في الانتخابات الأسبوع المقبل، وذلك في مكالمة هاتفية بثها رئيس الوزراء الإسرائيلي الاثنين، غداة إعلان ترمب تأييده له.

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب يوم الأحد (إ.ب.أ)

وفي المكالمة التي أتاح نتنياهو سماعها في مقطع فيديو نشره على منصة «إكس»، وصف ترمب بأنه «أعظم صديق حظيت به إسرائيل على الإطلاق، وبفارق كبير».


إيران تصعّد في «هرمز» للضغط على ترمب قبل الانتخابات

بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
TT

إيران تصعّد في «هرمز» للضغط على ترمب قبل الانتخابات

بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)

تصعّد إيران هجماتها على الملاحة في مضيق هرمز مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية. وأعلنت بحرية «الحرس الثوري» الإيراني، الاثنين، أن ناقلة نفط «مخالفة» اصطدمت بلغم بحري جنوب المضيق، ما أدى إلى انفجار وحريق في غرفة محركاتها.

ويقول مسؤولون إيرانيون إن الأسابيع السابقة للاقتراع «حاسمة» لممارسة الضغط على الرئيس ترمب.

وقالت العلاقات العامة للوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، في بيان، إن الناقلة «كانت تعتزم الخروج من مضيق هرمز، وأوقفت تشغيل جميع أنظمة تحديد المواقع والملاحة منذ بداية رحلتها»، وتعرضت للحادث في «أثناء محاولتها العبور عبر المسار الجنوبي غير المصرح به للمضيق، من دون مراعاة لوائح مضيق هرمز».

ولم يحدد البيان اسم الناقلة أو جنسيتها أو حمولتها، ولم يقدم معلومات عن طاقمها أو حجم الأضرار، كما لم يوضح الجهة التي زرعت اللغم.

وحذر البيان من أن السفن التي تعبر مضيق هرمز والخليج «سيُتعامل معها بشدة وحزم» إذا أوقفت تشغيل أنظمة الملاحة والتعرف على الهوية، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الإعلام الرسمي الإيراني.

وقبل صدور البيان بساعات، أفادت قنوات على «تلغرام» مرتبطة بـ«الحرس الثوري» بإطلاق صاروخَي «كروز» مضادين للسفن من مدينة كنارك، على الساحل الإيراني لبحر عُمان، باتجاه «سفن مخالفة» في المضيق.

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

ولم يشر البيان الرسمي إلى إطلاق صواريخ، ولم تتضح صلة ما نشرته القنوات بحادث الناقلة. كما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من إطلاق الصاروخين أو تحديد السفن التي قيل إنهما استهدفاها.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن، السبت، اندلاع حريق في ناقلتي نفط إثر اصطدامهما بألغام بحرية في أثناء محاولتهما عبور المضيق عبر مسارات لا تسمح بها طهران.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الناقلتين كانتا تحملان نحو مليونَي برميل من النفط الخام، وإنهما أوقفتا تشغيل أنظمة تحديد المواقع والرادار، فيما توقفت إحداهما عن الحركة بعد اصطدامها بلغم. ولم تؤكد مصادر مستقلة هذه الرواية.

وحذر قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، هذا الأسبوع، من أن أي سفينة تُعطّل أنظمة الملاحة الخاصة بها ستُعد «معادية».

وأفاد مسؤولون في قطاع الملاحة، الأربعاء الماضي، بغرق سفينة حاويات وأخرى لنقل البضائع السائبة قرب المضيق، بعد إصابتهما بمقذوفات في حادثين منفصلين.

وقالت إيران إنها تكثّف هجماتها رداً على الحصار الأميركي لموانئها والعقوبات المشددة التي فرضتها واشنطن الشهر الماضي.

مواجهة على الملاحة

ومنذ اندلاع الحرب بضربات أميركية-إسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، تعرقل طهران الملاحة في مضيق «هرمز»، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل الحرب، وتشترط حصول السفن على إذن منها قبل العبور، وتستهدف السفن التي تدخله من دون تصريح.

وتحاول سفن عبور المضيق بمحاذاة السواحل العُمانية من دون الحصول على إذن إيراني، وحذّرت طهران من أن العبور من المسار العُماني مخالفة للقواعد الأحادية التي فرضتها بعد الحرب.

وردت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الصادرات النفطية الإيرانية، وتنفيذ عمليات عسكرية لمرافقة السفن العابرة للمضيق وحمايتها.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن مقترح طهران لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام «لا يزال مطروحاً»، وإن قبول واشنطن الشروط الإيرانية سيتيح فتح المضيق خلال ستة أيام، واستئناف المحادثات في اليوم السابع.

روبيو: «فقدوا السيطرة»

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران «فقدت السيطرة» على مضيق «هرمز»، رغم استمرار هجماتها على السفن.

وقال روبيو، في مقابلة مع موقع «بريتبارت نيوز» الأميركي سُجلت في مقر وزارة الخارجية بواشنطن الخميس ونُشرت الأحد، إن إيران تحاول «احتجاز المضيق رهينة»، مضيفاً: «إنهم يحاولون السيطرة على المضيق. لقد فقدوا السيطرة عليه اليوم».

وأوضح أن ما بين 13 و14 مليون برميل من النفط يومياً، في المتوسط، عبرت المضيق إلى الأسواق العالمية خلال الأيام العشرة السابقة للمقابلة، وأن الكميات بلغت في بعض الأيام مستويات مماثلة لما كانت عليه قبل الحرب.

وقال إن الجيش الأميركي يرافق السفن ويحميها من الهجمات، مضيفاً: «إيران لا تزال تطلق النار عليها، لكننا تمكنا إلى حد بعيد من استئناف هذا التدفق».

وأضاف أن واشنطن فرضت، بسبب استمرار الهجمات الإيرانية على السفن، «عقوبات إضافية مشلّة» يتولى تنفيذها وزير الخزانة سكوت بيسنت، إلى جانب الحصار البحري.

وقال: «الدولة الوحيدة في العالم التي لا تستطيع تمرير برميل نفط واحد عبر مضيق هرمز هي إيران».

رهان على الانتخابات

في الأثناء، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين إيرانيين ودبلوماسيين في المنطقة أن طهران تسعى إلى إلحاق «أقصى قدر من الضرر» عبر تصعيد الهجمات في مضيق «هرمز» قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، إذ تتوقع أن يصبح الرئيس دونالد ترمب أقل حساسية لارتفاع أسعار الطاقة بعدها.

وقال مسؤولان إيرانيان للصحيفة، شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن حكومتهما تركز على انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، وترى أن الفترة التي تسبقها «حاسمة» لممارسة الضغط على ترمب.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي إقليمي وآخر غربي أن بعض المسؤولين الإيرانيين يسعون إلى «معاقبة» ترمب انتخابياً، على غرار تأثير أزمة الرهائن الأميركيين في إيران على حملة الرئيس جيمي كارتر لإعادة انتخابه عام 1980. وقال أحد الدبلوماسيين: «إنهم مهووسون بذلك. يعتقدون أنهم يستطيعون إسقاط رئاسة».

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إيراني مطلع على المحادثات أن الجانبين الأميركي والإيراني التقيا آخر مرة مباشرة على مستوى كبار المسؤولين في سبتمبر (أيلول)، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، وتبادلا مقترحات.

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية يوم الاثنين (رويترز)

وأضاف أن بعض كبار القادة الإيرانيين دفعوا باتجاه التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات، لكنهم رفضوا طلب واشنطن تقديم تنازل نووي مسبق.

وأوضح دبلوماسي غربي للصحيفة أن طهران تسعى إلى استعادة أوراق ضغط تستخدمها في مفاوضات إنهاء الحرب، وسط تفاقم أزمتها الاقتصادية وعزلتها الدولية.

وأشار الدبلوماسي إلى تنامي المخاوف داخل القيادة الإيرانية من احتمال أن تواجه البلاد، خلال أشهر، صعوبات في أداء وظائف أساسية، بينها دفع رواتب أفراد أجهزتها الأمنية.

ووصف مسؤولون إيرانيون توسيع العمليات الأميركية في المضيق بأنه «تهريب». وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي للتلفزيون الرسمي إن إيران ترد باستهداف «خمس أو ست» سفن كل ليلة.

وهدد رضائي بأنه إذا استُؤنفت الحرب الشاملة، فإن «كثيراً من الكابلات ومراكز البيانات ومراكز الذكاء الاصطناعي، ذات القيمة المالية الباهظة، ستكون ضمن مدى الاستهداف».

وقال النائب الإيراني فدا حسين مالكي لصحيفة «كيهان» إن حركة السفن المدعومة بالعمليات الأميركية جعلت الوضع في المضيق «معقداً للغاية»، مضيفاً: «إيران ملزمة بالدفاع بحزم عن هذا الممر المائي العالمي المهم، الذي يُعد أرضنا وإقليمنا».


الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب قبيل الانتخابات في 27 أكتوبر

جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب قبيل الانتخابات في 27 أكتوبر

جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه رفع حالة التأهب وسط مخاوف أمنية قبيل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وابتداءً من يوم الخميس المقبل، لن يُسمح للجنود بمغادرة وحداتهم، في حين ستُنقل قوات إضافية إلى الضفة الغربية المحتلة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الهدف هو ضمان إجراء الانتخابات كما هو مخطط لها وفي ظروف آمنة.

وعقد رئيس الأركان إيال زامير اجتماعاً حول الأمن على مختلف الجبهات مع كبار الضباط.

ووفقاً لقناة «إن 12» الإسرائيلية، فإن هذه الإجراءات مدفوعة بالقلق إزاء هجمات محتملة قد تستغل للتأثير على الانتخابات.