تمسكت إيران، الأحد، بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض عرضها الأخير، فيما تختلف واشنطن وطهران على شروط فتح المضيق ومطالب أميركية بتنازلات في البرنامج النووي الإيراني.
وسارع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي للتعليق على موقف الرئيس الأميركي، قائلاً إن طهران اطلعت على رد ترمب الأولي، لكنها لم تتلقَّ حتى الآن رداً أميركياً رسمياً عبر الوسطاء.
وتابع: «ننتظر أن ينقل إلينا الوسطاء المواقف النهائية، وسنتخذ قرارنا على هذا الأساس». وكتب على مواقع التواصل الاجتماعي: «شروطنا واضحة، وأي تحرك لإعادة فتح مضيق هرمز يتوقف على تلبية هذه الشروط، ولن نتراجع عنها»، مضيفاً أن طهران «لم تغلق يوماً باب الدبلوماسية أو المفاوضات». وأضاف: «الحل التفاوضي وحده هو الذي يمكن أن يخرجهم من هذا المأزق».
وكانت إيران قد عرضت خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة إعادة فتح المضيق واستئناف المحادثات النووية خلال سبعة أيام، مقابل رفع الحصار البحري الأميركي عن موانئها، ورفع العقوبات عن مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

وقال عراقجي إن الاتفاق سيطلق عدّاً تنازلياً مدته سبعة أيام لإعادة فتح المضيق ووقف القتال، مضيفاً: «إذا كانت هناك جدية من الجانب الأميركي للتوصل إلى اتفاق وإعادة فتح مضيق هرمز، فكل شيء جاهز الآن». وأشار إلى إمكان الانتقال إلى محادثات أوسع بشأن قضايا يتفق عليها الطرفان، في حال موافقة واشنطن.
ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، الأحد، عن مصدر مطلع قريب من فريق التفاوض الإيراني قوله إن العرض الأخير يتضمن «مجموعة من الإجراءات المتبادلة والمتدرجة»، مشيراً إلى أن طهران نقلت مواقفها وشروطها بوضوح إلى الأطراف الأخرى.
وقال المصدر إن إيران لن تتنازل عن «حقوقها ومصالحها تحت الضغط والتهديد»، وإنها مصممة على مواجهة الضغوط والمطالب الأميركية والإسرائيلية.
تنازلات نووية
وكان موقع «أكسيوس» قد أفاد، السبت، بأن إحدى الفجوات الرئيسية بين الطرفين تتركز في نطاق المفاوضات؛ إذ تريد إيران حصر المحادثات في مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، فيما تطالب إدارة ترمب طهران بالموافقة على تنازلات نووية.
وأجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك، وتولى مسؤولون قطريون نقل الرسائل بين الطرفين. وسلّم المفاوضون الإيرانيون خلال المحادثات شروط طهران لإعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية.
ونقل «أكسيوس» عن مصدر مطلع أن المفاوضين الأميركيين أبلغوا الجانب الإيراني، الثلاثاء، بأن إيران لا تسيطر على المضيق، وبالتالي لا يمكنها فرض مطالب تتعلق به.
ووصف مسؤول أميركي المناقشات الجارية عبر الوسطاء بأنها لا تزال «إيجابية وبناءة»، مؤكداً أنها تشمل القضايا النووية.

وكرر ترمب، السبت، موقفه بأن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً». لكن مسؤولاً إيرانياً كبيراً قال لـ«رويترز»، إن طهران لن تبدي مرونة في برنامجها النووي حتى إذا قبلت الولايات المتحدة اتفاقها المقترح لإنهاء الحرب.
وأضاف المسؤول أن إيران لن تقدم تنازلات بشأن ما تعتبرها حقوقها، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم أو نقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس»، إن طهران مستعدة لإجراء محادثات بشأن برنامجها النووي وقضايا أخرى، لكنها لن تقبل «التنمر أو الإكراه». وأضاف أن إيران وافقت بالفعل على «ألا نطور أسلحة نووية».
وقال بزشكيان إن المقترح الإيراني جرى إعداده بالتنسيق مع المرشد مجتبى خامنئي، لافتاً إلى أن لجنة من ستة أشخاص لديها «صلاحية اتخاذ القرار» شُكِّلت لهذا الغرض.
وبعد عودته إلى طهران من نيويورك، دافع بزشكيان عن خطابه أمام الجمعية العامة، بعد انتقادات داخلية طالت لهجته المتشددة. وقال إنه عُدّل بعدما اطلع على تصريحات ترمب، وقال إن ذلك دفعه إلى الدفاع عن مواقف طهران بصورة مباشرة خلال كلمته.
تمسك بالحصار البحري
وأعلن ترمب، السبت، رفض المقترح الإيراني، وقال للصحافيين: «لقد قدموا مقترحاً ورفضته». وأضاف: «يريدون إبرام اتفاق يفتحون بموجبه المضيق على الفور لأنهم يخسرون بشكل بالغ»، مضيفاً أن «اليأس» هو ما يدفع الإيرانيِّين إلى السعي للتَّوصُّل إلى اتفاق بشأن الممر المائي الاستراتيجي.
وأشار ترمب إلى عبور 29 سفينة من المضيق خلال ليلة واحدة. وقال إن الولايات المتحدة لديها «سيطرة كاملة» على مضيق هرمز، ووصف الحصار الأميركي بأنه «جدار من الفولاذ»، قائلاً إن إيران لم تعد تحصل على إيرادات عبر المضيق، فيما تستطيع السفن الأخرى استخدامه.
وتقول واشنطن إن عشرات ناقلات النفط تعبر المضيق يومياً تحت حماية أميركية.
وكان يمر عبر مضيق هرمز قبل الحرب نحو خُمس النفط والغاز المتداول عالمياً. وانخفضت حركة الملاحة فيه بشدة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) والهجمات على السفن، فيما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.
ليست جديدة
وقال عراقجي إن الإجراءات التي تطالب بها إيران مقابل إعادة فتح المضيق «ليست جديدة»، وإنها مدرجة في التفاهم السابق الذي كان يهدف إلى إنهاء الحرب وإعادة فتح هرمز ثم بدء مفاوضات بشأن البرنامج النووي.
وشمل التفاهم وقف الأعمال القتالية على الجبهات، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة ورفع العقوبات. لكنه انهار لاحقاً، وسط خلاف بشأن شروط الملاحة في مضيق هرمز وتجدد الهجمات الإيرانية على السفن.
وكتب عراقجي، الأحد، أن «الحل التفاوضي وحده هو الذي يمكن أن يخرجهم من هذا المأزق».
وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مصادر أميركية مسؤولة، أن ترمب أبدى في أحاديث خاصة شكوكاً في أن إيران ستلبي مطالبه، وأبلغ موظفيه بأنه يرى احتمال استئناف حملة القصف الأميركية بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).
ولم تشن الولايات المتحدة ضربات على إيران منذ الأول من سبتمبر (أيلول)، رغم تعرض سفن لهجمات لاحقة في مضيق هرمز.
وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، الجنرال حسين محبي، إن طهران «لن تتوقف عن معاقبة الولايات المتحدة حتى تتحقق شروط إيران السبعة».


