طهران: شروطنا لفتح مضيق هرمز لن تتغير

واشنطن تصر على تنازلات نووية أولاً... وعراقجي: مستعدون للحرب والدبلوماسية

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

طهران: شروطنا لفتح مضيق هرمز لن تتغير

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

تمسكت إيران، الأحد، بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض عرضها الأخير، فيما تختلف واشنطن وطهران على شروط فتح المضيق ومطالب أميركية بتنازلات في البرنامج النووي الإيراني.

وسارع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي للتعليق على موقف الرئيس الأميركي، قائلاً إن طهران اطلعت على رد ترمب الأولي، لكنها لم تتلقَّ حتى الآن رداً أميركياً رسمياً عبر الوسطاء.

وتابع: «ننتظر أن ينقل إلينا الوسطاء المواقف النهائية، وسنتخذ قرارنا على هذا الأساس». وكتب على مواقع التواصل الاجتماعي: «شروطنا واضحة، وأي تحرك لإعادة فتح مضيق هرمز يتوقف على تلبية هذه الشروط، ولن نتراجع عنها»، مضيفاً أن طهران «لم تغلق يوماً باب الدبلوماسية أو المفاوضات». وأضاف: «الحل التفاوضي وحده هو الذي يمكن أن يخرجهم من هذا المأزق».

وكانت إيران قد عرضت خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة إعادة فتح المضيق واستئناف المحادثات النووية خلال سبعة أيام، مقابل رفع الحصار البحري الأميركي عن موانئها، ورفع العقوبات عن مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

لوحة دعائية في أحد شوارع طهران تحمل صورتي المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وقائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني السبت (إ.ب.أ)

وقال عراقجي إن الاتفاق سيطلق عدّاً تنازلياً مدته سبعة أيام لإعادة فتح المضيق ووقف القتال، مضيفاً: «إذا كانت هناك جدية من الجانب الأميركي للتوصل إلى اتفاق وإعادة فتح مضيق هرمز، فكل شيء جاهز الآن». وأشار إلى إمكان الانتقال إلى محادثات أوسع بشأن قضايا يتفق عليها الطرفان، في حال موافقة واشنطن.

وفي وقت لاحق، قال عراقجي، في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز»، إن بلاده «مستعدة تماماً» لاستئناف الحرب مع الولايات المتحدة ومواجهة أي هجوم جديد، لكنه قال إن طهران لا تزال مستعدة للدبلوماسية، وإن الخيار يعود إلى الرئيس الأميركي.

وصرح عراقجي رداً على سؤال بشأن تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أفاد بأن ترمب قد يسعى إلى استئناف الضربات الجوية بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية: «نحن مستعدون تماماً لاستئناف الحرب. ونحن نقف صامدين في مواجهة أي عدوان جديد، حتى لو وصل الأمر إلى حرب نهاية العالم».

وأضاف: «وفي الوقت نفسه، نحن مستعدون للدبلوماسية. الأمر متروك للرئيس ترمب ليختار».

وجدد عراقجي استعداد إيران لإعادة فتح المضيق في إطار اتفاق لإنهاء الصراع، وقال إن طهران تريد في المقابل «الإفراج عن أموالنا وأصولنا المجمدة بشكل غير قانوني. نريد أن نتمكن من بيع نفطنا».

وقال إن هذه الشروط «ليست جديدة»، وإنها أمور سبق أن التزمت بها الولايات المتحدة، في إشارة إلى مذكرة التفاهم التي وقعها البلدان في يونيو، والتي حددت خططاً لوقف مؤقت لإطلاق النار قبل انهيار الاتفاق في غضون أيام بعد تبادل ضربات جديدة.

وأضاف عراقجي: «إذا سألتمونا، فلا يوجد سبب يدعونا للعودة إلى الدبلوماسية. لكنني ما زلت أحاول اللجوء إلى الدبلوماسية لأنني أعتقد أنه لا ينبغي لنا تفويت أي فرصة للسلام». وقال: «لا نهتم بانتخابات التجديد النصفي الأميركية. ما يهمنا هو مصالحنا الوطنية».

ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، الأحد، عن مصدر مطلع قريب من فريق التفاوض الإيراني قوله إن العرض الأخير يتضمن «مجموعة من الإجراءات المتبادلة والمتدرجة»، مشيراً إلى أن طهران نقلت مواقفها وشروطها بوضوح إلى الأطراف الأخرى.

وقال المصدر إن إيران لن تتنازل عن «حقوقها ومصالحها تحت الضغط والتهديد»، وإنها مصممة على مواجهة الضغوط والمطالب الأميركية والإسرائيلية.

تنازلات نووية

وكان موقع «أكسيوس» قد أفاد، السبت، بأن إحدى الفجوات الرئيسية بين الطرفين تتركز في نطاق المفاوضات؛ إذ تريد إيران حصر المحادثات في مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، فيما تطالب إدارة ترمب طهران بالموافقة على تنازلات نووية.

وأجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك، وتولى مسؤولون قطريون نقل الرسائل بين الطرفين. وسلّم المفاوضون الإيرانيون خلال المحادثات شروط طهران لإعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية.

ونقل «أكسيوس» عن مصدر مطلع أن المفاوضين الأميركيين أبلغوا الجانب الإيراني، الثلاثاء، بأن إيران لا تسيطر على المضيق، وبالتالي لا يمكنها فرض مطالب تتعلق به.

ووصف مسؤول أميركي المناقشات الجارية عبر الوسطاء بأنها لا تزال «إيجابية وبناءة»، مؤكداً أنها تشمل القضايا النووية.

بزشكيان لدى عودته من نيويورك إلى طهران مساء السبت ويبدو إلى جانبه محسن قمي رئيس مكتب المرشد مجتبى خامنئي (الرئاسة الإيرانية)

وكرر ترمب، السبت، موقفه بأن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً». لكن مسؤولاً إيرانياً كبيراً قال لـ«رويترز»، إن طهران لن تبدي مرونة في برنامجها النووي حتى إذا قبلت الولايات المتحدة اتفاقها المقترح لإنهاء الحرب.

وأضاف المسؤول أن إيران لن تقدم تنازلات بشأن ما تعتبرها حقوقها، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم أو نقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس»، إن طهران مستعدة لإجراء محادثات بشأن برنامجها النووي وقضايا أخرى، لكنها لن تقبل «التنمر أو الإكراه». وأضاف أن إيران وافقت بالفعل على «ألا نطور أسلحة نووية».

وقال بزشكيان إن المقترح الإيراني جرى إعداده بالتنسيق مع المرشد مجتبى خامنئي، لافتاً إلى أن لجنة من ستة أشخاص لديها «صلاحية اتخاذ القرار» شُكِّلت لهذا الغرض.

وبعد عودته إلى طهران من نيويورك، دافع بزشكيان عن خطابه أمام الجمعية العامة، بعد انتقادات داخلية طالت لهجته المتشددة. وقال إنه عُدّل بعدما اطلع على تصريحات ترمب، وقال إن ذلك دفعه إلى الدفاع عن مواقف طهران بصورة مباشرة خلال كلمته.

تمسك بالحصار البحري

وأعلن ترمب، السبت، رفض المقترح الإيراني، وقال للصحافيين: «لقد قدموا مقترحاً ورفضته». وأضاف: «يريدون إبرام اتفاق يفتحون بموجبه المضيق على الفور لأنهم يخسرون بشكل بالغ»، مضيفاً أن «اليأس» هو ما يدفع الإيرانيِّين إلى السعي للتَّوصُّل إلى اتفاق بشأن الممر المائي الاستراتيجي.

وأشار ترمب إلى عبور 29 سفينة من المضيق خلال ليلة واحدة. وقال إن الولايات المتحدة لديها «سيطرة كاملة» على مضيق هرمز، ووصف الحصار الأميركي بأنه «جدار من الفولاذ»، قائلاً إن إيران لم تعد تحصل على إيرادات عبر المضيق، فيما تستطيع السفن الأخرى استخدامه.

وتقول واشنطن إن عشرات ناقلات النفط تعبر المضيق يومياً تحت حماية أميركية.

وكان يمر عبر مضيق هرمز قبل الحرب نحو خُمس النفط والغاز المتداول عالمياً. وانخفضت حركة الملاحة فيه بشدة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) والهجمات على السفن، فيما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.

ليست جديدة

وقال عراقجي إن الإجراءات التي تطالب بها إيران مقابل إعادة فتح المضيق «ليست جديدة»، وإنها مدرجة في التفاهم السابق الذي كان يهدف إلى إنهاء الحرب وإعادة فتح هرمز ثم بدء مفاوضات بشأن البرنامج النووي.

وشمل التفاهم وقف الأعمال القتالية على الجبهات، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة ورفع العقوبات. لكنه انهار لاحقاً، وسط خلاف بشأن شروط الملاحة في مضيق هرمز وتجدد الهجمات الإيرانية على السفن.

وكتب عراقجي، الأحد، أن «الحل التفاوضي وحده هو الذي يمكن أن يخرجهم من هذا المأزق».

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مصادر أميركية مسؤولة، أن ترمب أبدى في أحاديث خاصة شكوكاً في أن إيران ستلبي مطالبه، وأبلغ موظفيه بأنه يرى احتمال استئناف حملة القصف الأميركية بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولم تشن الولايات المتحدة ضربات على إيران منذ الأول من سبتمبر (أيلول)، رغم تعرض سفن لهجمات لاحقة في مضيق هرمز.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، الجنرال حسين محبي، إن طهران «لن تتوقف عن معاقبة الولايات المتحدة حتى تتحقق شروط إيران السبعة».


مقالات ذات صلة

شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

المشرق العربي صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

حتى مع اتخاذ العراق موقف الحياد خلال الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، فإن اندلاعها مجدداً يثير مخاوف.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز) p-circle

إيران تصعّد في «هرمز» للضغط على ترمب قبل الانتخابات

تصعّد إيران هجماتها على الملاحة في مضيق هرمز مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية. وأعلن «الحرس الثوري» أن ناقلة نفط «مخالفة» اصطدمت بلغم بحري جنوب المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية روبيو في سمرقند بأوزبكستان الاثنين (أ.ب)

روبيو: إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران «فقدت السيطرة» على مضيق هرمز، رغم استمرار هجماتها على السفن، وإن الحصار الأميركي يمنعها من تصدير برميل نفط واحد.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية يوم الاثنين (رويترز)

«الحرس الثوري» يتوعد برد «أشد بكثير» على أي هجوم أميركي جديد

حذر المتحدث باسم «الحرس الثوري» من أن أي تحرك عسكري أميركي جديد ضد إيران، «ولو كان محدوداً»، سيضع العالم أمام «أزمة طاقة جدية».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شمال افريقيا جانب من محادثات عبد العاطي وعراقجي في بغداد السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

مصر تطالب إيران باحترام أمن الخليج

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إنه ناقش في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبنيامين نتنياهو إنه يتوقع منه تحقيق فوز «ساحق» في الانتخابات الأسبوع المقبل، وذلك في مكالمة هاتفية بثها رئيس الوزراء الإسرائيلي الاثنين، غداة إعلان ترمب تأييده له.

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب يوم الأحد (إ.ب.أ)

وفي المكالمة التي أتاح نتنياهو سماعها في مقطع فيديو نشره على منصة «إكس»، وصف ترمب بأنه «أعظم صديق حظيت به إسرائيل على الإطلاق، وبفارق كبير».


إيران تصعّد في «هرمز» للضغط على ترمب قبل الانتخابات

بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
TT

إيران تصعّد في «هرمز» للضغط على ترمب قبل الانتخابات

بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)

تصعّد إيران هجماتها على الملاحة في مضيق هرمز مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية. وأعلنت بحرية «الحرس الثوري» الإيراني، الاثنين، أن ناقلة نفط «مخالفة» اصطدمت بلغم بحري جنوب المضيق، ما أدى إلى انفجار وحريق في غرفة محركاتها.

ويقول مسؤولون إيرانيون إن الأسابيع السابقة للاقتراع «حاسمة» لممارسة الضغط على الرئيس ترمب.

وقالت العلاقات العامة للوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، في بيان، إن الناقلة «كانت تعتزم الخروج من مضيق هرمز، وأوقفت تشغيل جميع أنظمة تحديد المواقع والملاحة منذ بداية رحلتها»، وتعرضت للحادث في «أثناء محاولتها العبور عبر المسار الجنوبي غير المصرح به للمضيق، من دون مراعاة لوائح مضيق هرمز».

ولم يحدد البيان اسم الناقلة أو جنسيتها أو حمولتها، ولم يقدم معلومات عن طاقمها أو حجم الأضرار، كما لم يوضح الجهة التي زرعت اللغم.

وحذر البيان من أن السفن التي تعبر مضيق هرمز والخليج «سيُتعامل معها بشدة وحزم» إذا أوقفت تشغيل أنظمة الملاحة والتعرف على الهوية، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الإعلام الرسمي الإيراني.

وقبل صدور البيان بساعات، أفادت قنوات على «تلغرام» مرتبطة بـ«الحرس الثوري» بإطلاق صاروخَي «كروز» مضادين للسفن من مدينة كنارك، على الساحل الإيراني لبحر عُمان، باتجاه «سفن مخالفة» في المضيق.

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

ولم يشر البيان الرسمي إلى إطلاق صواريخ، ولم تتضح صلة ما نشرته القنوات بحادث الناقلة. كما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من إطلاق الصاروخين أو تحديد السفن التي قيل إنهما استهدفاها.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن، السبت، اندلاع حريق في ناقلتي نفط إثر اصطدامهما بألغام بحرية في أثناء محاولتهما عبور المضيق عبر مسارات لا تسمح بها طهران.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الناقلتين كانتا تحملان نحو مليونَي برميل من النفط الخام، وإنهما أوقفتا تشغيل أنظمة تحديد المواقع والرادار، فيما توقفت إحداهما عن الحركة بعد اصطدامها بلغم. ولم تؤكد مصادر مستقلة هذه الرواية.

وحذر قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، هذا الأسبوع، من أن أي سفينة تُعطّل أنظمة الملاحة الخاصة بها ستُعد «معادية».

وأفاد مسؤولون في قطاع الملاحة، الأربعاء الماضي، بغرق سفينة حاويات وأخرى لنقل البضائع السائبة قرب المضيق، بعد إصابتهما بمقذوفات في حادثين منفصلين.

وقالت إيران إنها تكثّف هجماتها رداً على الحصار الأميركي لموانئها والعقوبات المشددة التي فرضتها واشنطن الشهر الماضي.

مواجهة على الملاحة

ومنذ اندلاع الحرب بضربات أميركية-إسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، تعرقل طهران الملاحة في مضيق «هرمز»، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل الحرب، وتشترط حصول السفن على إذن منها قبل العبور، وتستهدف السفن التي تدخله من دون تصريح.

وتحاول سفن عبور المضيق بمحاذاة السواحل العُمانية من دون الحصول على إذن إيراني، وحذّرت طهران من أن العبور من المسار العُماني مخالفة للقواعد الأحادية التي فرضتها بعد الحرب.

وردت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الصادرات النفطية الإيرانية، وتنفيذ عمليات عسكرية لمرافقة السفن العابرة للمضيق وحمايتها.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن مقترح طهران لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام «لا يزال مطروحاً»، وإن قبول واشنطن الشروط الإيرانية سيتيح فتح المضيق خلال ستة أيام، واستئناف المحادثات في اليوم السابع.

روبيو: «فقدوا السيطرة»

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران «فقدت السيطرة» على مضيق «هرمز»، رغم استمرار هجماتها على السفن.

وقال روبيو، في مقابلة مع موقع «بريتبارت نيوز» الأميركي سُجلت في مقر وزارة الخارجية بواشنطن الخميس ونُشرت الأحد، إن إيران تحاول «احتجاز المضيق رهينة»، مضيفاً: «إنهم يحاولون السيطرة على المضيق. لقد فقدوا السيطرة عليه اليوم».

وأوضح أن ما بين 13 و14 مليون برميل من النفط يومياً، في المتوسط، عبرت المضيق إلى الأسواق العالمية خلال الأيام العشرة السابقة للمقابلة، وأن الكميات بلغت في بعض الأيام مستويات مماثلة لما كانت عليه قبل الحرب.

وقال إن الجيش الأميركي يرافق السفن ويحميها من الهجمات، مضيفاً: «إيران لا تزال تطلق النار عليها، لكننا تمكنا إلى حد بعيد من استئناف هذا التدفق».

وأضاف أن واشنطن فرضت، بسبب استمرار الهجمات الإيرانية على السفن، «عقوبات إضافية مشلّة» يتولى تنفيذها وزير الخزانة سكوت بيسنت، إلى جانب الحصار البحري.

وقال: «الدولة الوحيدة في العالم التي لا تستطيع تمرير برميل نفط واحد عبر مضيق هرمز هي إيران».

رهان على الانتخابات

في الأثناء، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين إيرانيين ودبلوماسيين في المنطقة أن طهران تسعى إلى إلحاق «أقصى قدر من الضرر» عبر تصعيد الهجمات في مضيق «هرمز» قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، إذ تتوقع أن يصبح الرئيس دونالد ترمب أقل حساسية لارتفاع أسعار الطاقة بعدها.

وقال مسؤولان إيرانيان للصحيفة، شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن حكومتهما تركز على انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، وترى أن الفترة التي تسبقها «حاسمة» لممارسة الضغط على ترمب.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي إقليمي وآخر غربي أن بعض المسؤولين الإيرانيين يسعون إلى «معاقبة» ترمب انتخابياً، على غرار تأثير أزمة الرهائن الأميركيين في إيران على حملة الرئيس جيمي كارتر لإعادة انتخابه عام 1980. وقال أحد الدبلوماسيين: «إنهم مهووسون بذلك. يعتقدون أنهم يستطيعون إسقاط رئاسة».

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إيراني مطلع على المحادثات أن الجانبين الأميركي والإيراني التقيا آخر مرة مباشرة على مستوى كبار المسؤولين في سبتمبر (أيلول)، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، وتبادلا مقترحات.

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية يوم الاثنين (رويترز)

وأضاف أن بعض كبار القادة الإيرانيين دفعوا باتجاه التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات، لكنهم رفضوا طلب واشنطن تقديم تنازل نووي مسبق.

وأوضح دبلوماسي غربي للصحيفة أن طهران تسعى إلى استعادة أوراق ضغط تستخدمها في مفاوضات إنهاء الحرب، وسط تفاقم أزمتها الاقتصادية وعزلتها الدولية.

وأشار الدبلوماسي إلى تنامي المخاوف داخل القيادة الإيرانية من احتمال أن تواجه البلاد، خلال أشهر، صعوبات في أداء وظائف أساسية، بينها دفع رواتب أفراد أجهزتها الأمنية.

ووصف مسؤولون إيرانيون توسيع العمليات الأميركية في المضيق بأنه «تهريب». وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي للتلفزيون الرسمي إن إيران ترد باستهداف «خمس أو ست» سفن كل ليلة.

وهدد رضائي بأنه إذا استُؤنفت الحرب الشاملة، فإن «كثيراً من الكابلات ومراكز البيانات ومراكز الذكاء الاصطناعي، ذات القيمة المالية الباهظة، ستكون ضمن مدى الاستهداف».

وقال النائب الإيراني فدا حسين مالكي لصحيفة «كيهان» إن حركة السفن المدعومة بالعمليات الأميركية جعلت الوضع في المضيق «معقداً للغاية»، مضيفاً: «إيران ملزمة بالدفاع بحزم عن هذا الممر المائي العالمي المهم، الذي يُعد أرضنا وإقليمنا».


الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب قبيل الانتخابات في 27 أكتوبر

جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب قبيل الانتخابات في 27 أكتوبر

جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه رفع حالة التأهب وسط مخاوف أمنية قبيل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وابتداءً من يوم الخميس المقبل، لن يُسمح للجنود بمغادرة وحداتهم، في حين ستُنقل قوات إضافية إلى الضفة الغربية المحتلة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الهدف هو ضمان إجراء الانتخابات كما هو مخطط لها وفي ظروف آمنة.

وعقد رئيس الأركان إيال زامير اجتماعاً حول الأمن على مختلف الجبهات مع كبار الضباط.

ووفقاً لقناة «إن 12» الإسرائيلية، فإن هذه الإجراءات مدفوعة بالقلق إزاء هجمات محتملة قد تستغل للتأثير على الانتخابات.