«خط وهمي» يفصل بين الحياة والموت... اعترافات جندي إسرائيلي بقتل مدنيين في غزة

يؤكد أن قواعد الاشتباك في القطاع تتغير وفقاً لمزاج القائد

صورة ملتقَطة من الحدود الجنوبية لإسرائيل مع قطاع غزة تُظهر جنوداً إسرائيليين يصلحون جنزير دبابة في 18 يونيو 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة ملتقَطة من الحدود الجنوبية لإسرائيل مع قطاع غزة تُظهر جنوداً إسرائيليين يصلحون جنزير دبابة في 18 يونيو 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

«خط وهمي» يفصل بين الحياة والموت... اعترافات جندي إسرائيلي بقتل مدنيين في غزة

صورة ملتقَطة من الحدود الجنوبية لإسرائيل مع قطاع غزة تُظهر جنوداً إسرائيليين يصلحون جنزير دبابة في 18 يونيو 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة ملتقَطة من الحدود الجنوبية لإسرائيل مع قطاع غزة تُظهر جنوداً إسرائيليين يصلحون جنزير دبابة في 18 يونيو 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)

في مقابلةٍ نادرة، صرّح جندي احتياط إسرائيلي، خدم لثلاث جولات في غزة، بأن وحدته كانت تُؤمر غالباً بإطلاق النار على أي شخص يدخل مناطق يُعرّفها الجنود بأنها مناطق محظورة، بغضّ النظر عما إذا كان يُشكّل تهديداً أم لا، وهي ممارسة يقول إنها تُسفر عن مقتل مدنيين أينما سقطوا، مضيفاً أن هناك اعتقاداً سائداً بين الجنود بأن جميع سكان غزة إرهابيون.

وقال الجندي، لشبكة «سكاي نيوز» البريطانية: «نحن في منطقة نوجد فيها، والأوامر هي: كل من يدخلها يجب أن يُقتل». وأضاف: «إذا كانوا في الداخل، فهم خطِرون ويجب قتلهم، بغضّ النظر عن هويتهم».

وتابع الجندي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن القوات قتلت مدنيين تعسفياً. ووصف قواعد الاشتباك بأنها غير واضحة، حيث تتغير أوامر إطلاق النار باستمرار تبعاً للقائد.

ونُقل الجندي الاحتياطي في الفرقة 252 بالجيش الإسرائيلي مرتين إلى ممر نتساريم؛ وهو شريط ضيق من الأرض يخترق وسط غزة في بداية الحرب، ويمتد من البحر إلى الحدود الإسرائيلية. وصُمم هذا الممر لتقسيم المنطقة والسماح للقوات الإسرائيلية بفرض سيطرة أكبر من داخل القطاع.

الجندي في غزة تحدّث لشبكة «سكاي نيوز» البريطانية وطلب عدم الكشف عن هويته

وقال الجندي إنه عندما كانت وحدته متمركزة على أطراف منطقة مدنية، كان الجنود ينامون في منزلٍ يعود للنازحين الفلسطينيين، ورسموا حوله حدوداً غير مرئية تُعرِّف المنطقة المحظورة على سكان غزة. وتابع: «في أحد المنازل التي كنا فيها، كانت لدينا منطقة واسعة. كانت هذه المنطقة الأقرب إلى حي المواطنين، وكان الناس بداخلها. وهناك خط وهمي يخبروننا بأن جميع سكان غزة يعرفونه، وأنهم يعلمون أنه لا يُسمَح لهم بعبوره، لكن كيف يمكنهم أن يعرفوا؟». وتابع: «لقد كان الأمر أشبه بكل مَن يأتي إلى هذه المنطقة، وربما يكون الأمر أشبه بمراهق يركب دراجته».

ووصف الجندي اعتقاداً سائداً بين الجنود بأن جميع سكان غزة إرهابيون، حتى مع كونهم مدنيين عُزّلاً. وقال إن هذا التصور لم يُشكك فيه القادة، بل كانوا يؤيدونه في كثير من الأحيان. وقال الجندي: «لا يُحدّثونك حقاً عن المدنيين الذين قد يأتون إلى منزلك. كما حدث معي في طريق نتساريم، يقولون إنْ جاء أحدهم إلى هنا يعني أنه يعلم أنه ينبغي ألا يكون هناك، وإن جاء رغم ذلك، فهذا يعني أنه إرهابي». وأردف: «هذا ما يقولونه لك، لكنني لا أعتقد أنه صحيح. إنهم مجرد فقراء، مدنيون لا يملكون خيارات كثيرة».

فلسطينيون يتجهون لتسلم مساعدات إنسانية سيجري إيصالها عبر معبر نتساريم مروراً بنقطة إنتاج مؤقتة للطاقة الشمسية بشارع الرشيد غرب مدينة غزة 3 يوليو (إ.ب.أ)

وقال إن قواعد الاشتباك تتغير باستمرار، تاركةً المدنيين تحت رحمة تقدير القادة. وقال: «قد يُطلق عليهم النار، وقد يجري أَسْرهم. الأمر يعتمد حقاً على اليوم، ومزاج القائد».

«الخط الوهمي»

وتذكّر الجندي، في حواره مع الشبكة البريطانية، حادثة عبور رجل الحدود وإطلاق النار عليه. عندما اقترب رجلٌ آخر من الجثة لاحقاً، أُطلق عليه النار هو الآخر. ولاحقاً، قرر الجنود القبض على مَن يقترب من الجثة. وبعد ساعات، تغيّر الأمر مجدداً، فأُطلق النار على كل من يتخطى «الخط الوهمي» فور رؤيته.

وفي وقتٍ سابق، كانت وحدة الجندي متمركزة بالقرب من منطقة الشجاعية بمدينة غزة. ووصف فلسطينيين يجمعون الخردة المعدنية والألواح الشمسية من مبنى داخل ما يُسمى المنطقة المحظورة، وقال: «بالتأكيد، لا يوجد إرهابيون هناك. لكل قائد أن يختار بنفسه ما يفعله. لذا، فالأمر أشبه بعالمٍ من الخيال. لذا، قد يقرر بعض القادة ارتكاب جرائم حرب وأمور سيئة دون أن يواجهوا عواقب ذلك».

وأردف الجندي أن عدداً من رفاقه كانوا يعتقدون أنه لا يوجد أبرياء في غزة، مستشهداً بالهجوم الذي قادته «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص، واحتجاز 250 آخرين رهائن. ومنذ ذلك الحين، جرى تحرير أو إنقاذ عشرات الرهائن على يد القوات الإسرائيلية، بينما لا يزال نحو 50 منهم في الأَسْر، بمن فيهم 30 تقريباً تعتقد إسرائيل أنهم ماتوا.

وأدت الحرب الإسرائيلية على غزة إلى تدمير واسع النطاق في القطاع الفلسطيني، ومقتل أكثر من 57 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، وفقاً لمسؤولين صحيين في القطاع المكتظ بالسكان.

فلسطينيون يتجمعون جنوب مدينة غزة في انتظار تسلم المساعدات الإنسانية المتوقع دخولها عبر معبر نتساريم في 28 يونيو (د.ب.أ)

وتذكَّر أن الجنود كانوا يناقشون عمليات القتل علناً، وأردف: «كانوا يقولون: (أجل، لكن هؤلاء الناس لم يفعلوا شيئاً لمنع أحداث السابع من أكتوبر، وربما استمتعوا بوقتهم عندما حدث هذا لنا، لذا فهم يستحقون الموت)». وأضاف: «لا يرحمهم الناس». وذكر الجندي: «أعتقد أن كثيرين منهم شعروا حقاً بأنهم يفعلون شيئاً جيداً. أعتقد أن جوهر الأمر هو أنهم في نظرهم ليسوا أبرياء».

وفي إسرائيل، من النادر أن ينتقد الجنود الجيش علناً، وقال الجندي إنه لا يريد الكشف عن هويته، خوفاً من أن يُوصَم بالخيانة أو أن يُنبذ من قِبل مجتمعه. ومع ذلك، يقول الجندي إنه شعر بأنه يريد التعبير عن رأيه، إذ قال: «أشعر بأنني شاركتُ في أمرٍ سيئ، وأحتاج إلى مُقابلته بشيءٍ جيد أفعله، بالتحدث علناً؛ لأنني منزعجٌ جداً مما شاركتُ فيه وما زلتُ أشارك فيه، بصفتي جندياً ومواطناً في هذا البلد». وأضاف: «أعتقد أن الحرب أمرٌ سيئ للغاية يحدث لنا وللفلسطينيين، وأعتقد أنه يجب أن تنتهي».

وتابع: «أعتقد أنه من الصعب جداً على المجتمع الإسرائيلي انتقاد نفسه وجيشه. كثيرون من الناس لا يفهمون ما يوافقون عليه. يعتقدون أن الحرب يجب أن تحدث، وأننا بحاجة إلى إعادة الرهائن، لكنهم لا يفهمون العواقب».

واستطرد: «أعتقد أن كثيرين من الناس لو عرفوا بالضبط ما يحدث، لما كان الأمر مُريحاً لهم، ولما وافقوا عليه. آملُ أن يُغير الحديث عن ذلك طريقةَ سير الأمور».


مقالات ذات صلة

السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

حض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إسرائيل، الثلاثاء، على التخلي عن خطتها للسيطرة على 70 في المائة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

في محلّ للخياطة في خان يونس بقطاع غزة، تدور طفلة بفستان أبيض مُعدّ لمناسبة خاصة حول نفسها، فتنتفخ طبقات الفستان الرقيقة المصنوعة من التول من حولها.

«الشرق الأوسط» (خان يونس - الأراضي الفلسطينية)
المشرق العربي مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)

وسط الأنقاض... سكان غزة النازحون يشاهدون كأس العالم (صور)

وسط الأنقاض والدمار، يسعى فلسطينيون من عشاق كرة القدم إلى متابعة المونديال لعام 2026.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)

المحكمة العليا الإسرائيلية ترفض الإفراج عن الطبيب حسام أبو صفية

رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية، الثلاثاء، طلباً لإطلاق سراح الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية المحتجز دون تهمة منذ اعتقاله بغزة في أواخر 2024.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس) p-circle

خاص بعد جولة «الأوراق البيضاء»... «حماس» تستأنف انتخاب رئيسها

استأنفت حركة «حماس»، انتخابات رئيس مكتبها السياسي (أعلى مستوى قيادي) في جولة للإعادة، بعدما فشلت جولة أولى، الشهر الماضي، في تحديد هوية الرئيس الجديد للحركة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

دمشق تحتوي الاحتجاجات الشعبية ضد أعوان النظام السابق

 قيادة الأمن الداخلي في حلب عقدت اجتماعاً مفتوحاً مع فعاليات مجتمعية وشعبية الثلاثاء (الإخبارية السورية)
قيادة الأمن الداخلي في حلب عقدت اجتماعاً مفتوحاً مع فعاليات مجتمعية وشعبية الثلاثاء (الإخبارية السورية)
TT

دمشق تحتوي الاحتجاجات الشعبية ضد أعوان النظام السابق

 قيادة الأمن الداخلي في حلب عقدت اجتماعاً مفتوحاً مع فعاليات مجتمعية وشعبية الثلاثاء (الإخبارية السورية)
قيادة الأمن الداخلي في حلب عقدت اجتماعاً مفتوحاً مع فعاليات مجتمعية وشعبية الثلاثاء (الإخبارية السورية)

كشفت وزارة الداخلية إحصائية بأعداد الموقوفين لديها من فلول النظام البائد ومن أصحاب الرتب العسكرية الذين وصل عددهم إلى نحو 3700 عسكري سقطوا في قبضة قوى الأمن. في تأكيد منها على الاستمرار في ملاحقة جميع المشتبه بتورطهم بجرائم النظام السابق.

جاء ذلك بينما أقرت الحكومة السورية بمطالب المحتجين «المشروعة» وأن تحقيق العدالة يتم «بسيادة القانون لا سيادة الغضب والانفعال»، وذلك في مساعٍ لاحتواء الاحتجاجات التي تشهدها مناطق سورية مطالبة بطرد المتهمين المرتبطين مع النظام السابق، وتسريع تطبيق العدالة الانتقالية، وفق المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، في تأكيد على استمرار ملاحقة جميع المتورطين.

وعمت المظاهرات عدداً من المحافظات السورية في الأيام الأخيرة احتجاجاً على عودة المتعاونين مع النظام البائد المعروفين باسم «الشبيحة» والمطالبة بمحاسبتهم، وتطورها إلى «حراك» يومي، دعت وزارة الداخلية السوريين إلى عدم الانجرار إلى أي أعمال انتقامية أو اعتداءات خارج إطار القانون.

وكان «اعتصام الكرامة» في دير الزور شرق سوريا قد أعلن إنهاء اعتصامه في الخيمة، مساء الاثنين، بعد 5 أيام من انطلاقه، وذلك حفاظاً على أمن واستقرار المحافظة، ومنع أي محاولات لاستغلاله أو إثارة الفتن وزعزعة السلم الأهلي، وذلك عقب اجتماع بين ممثلي الاعتصام والجهات المعنية في المحافظة، بعد أن تعهدت الحكومة بتلبية مطالب المحتجين بالكامل، مع الإشارة إلى أن بعضها يحتاج إلى وقت أطول للدراسة.

وبحسب مصادر إعلامية في دير الزور، فإن الجهات الحكومية كلفت شخصاً للتنسيق مع ممثلي المحتجين، وتسجيل البيانات المتعلقة باستكمال الإجراءات اللازمة لتلبية المطالب وفق الأصول المعتمدة.

تركي البوحمد قائد ميليشيا «قوات مقاتلي العشائر» المرتبطة سابقاً بشعبة الاستخبارات العسكرية (الداخلية السورية)

يُذْكر أن بين من نشرت وزارة الداخلية أسماءهم في قائمة أبرز رموز وأركان المنظومة العسكرية والأمنية للنظام البائد الذين تم إلقاء القبض عليهم، تركي مخلف المرعي المعروف باسم تركي البوحمد، قائد ميليشيا «قوات مقاتلي العشائر» المرتبطة سابقاً بشعبة الاستخبارات العسكرية.

كما أعلنت قوى الأمن الداخلي اعتقال عضو مجلس الشعب في عهد النظام، خليفة محمد الحمد المرسومي وهو شقيق فرحان المرسومي من أذرع إيران في سوريا، وذلك خلال مداهمة في مدينة معظمية الشام بمحافظة ريف دمشق.

في سياق التهدئة التي تقوم بها الحكومة، عقدت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب اجتماعاً مفتوحاً مع عدد من الفعاليات المجتمعية والشعبية، الثلاثاء، بحضور نائب وزير الداخلية اللواء عبد القادر طحان وقائد الأمن الداخلي العقيد محمد عبد الغني، وبمشاركة مسؤولي الكتل بالمحافظة للحديث حول جهود الدولة في تطبيق مسار العدالة الانتقالية. وأكد طحان على الجهود التي تبذلها الدولة ووزارة الداخلية على توفير الظروف والإمكانات للإسراع في ملف العدالة الانتقالية، وفقاً لما أفاد به مراسل «الإخبارية».

بدوره، لفت قائد الأمن الداخلي في حلب إلى أن الدولة بدأت بمحاكمة كبار المجرمين، ولن يفلت أحد من العدالة وفق القانون عن طريق وزارة العدل، مشيراً إلى أن أي محاسبة للمجرمين تتم وفق قوانين الدولة السورية بما يحفظ حقوق الضحايا.

في هذه الأثناء، أصدر مجلس أعيان ووجهاء بلدة كفرعويد في ريف إدلب بياناً تضمن جملة من القرارات والإجراءات المنظمة لدخول البلدة والإقامة فيها. وكانت البلدة ضمن البلدات السورية التي شهدت مؤخراً احتجاجات على من يطلق عليهم «شبيحة» عملوا لصالح النظام السابق.

وجاء في البيان الذي تداولته مواقع التواصل، منع دخول جميع العسكريين الذين كانوا على رأس عملهم ضمن قوات النظام السابق خلال الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2024، وذلك بغض النظر عن مواقع أو طبيعة خدمتهم السابقة.

كما نصّ البيان على إلزام المدنيين المقيمين سابقاً في مناطق سيطرة النظام والراغبين بدخول البلدة بالحصول على موافقة أمنية مسبقة، على أن تُسلَّم إلى وجهاء البلدة لدراستها، واتخاذ القرار المناسب بشأنها.

وأكد مجلس الأعيان والوجهاء في ختام بيانه، رفض أي اعتداء أو تعرض للمدنيين تحت أي ذريعة، مشدداً على ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي واحترام حقوق جميع السكان.

إحصائية بأعداد الموقوفين من أصحاب الرتب العسكرية تقارب 3700 عسكري (الداخلية السورية)

وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا قد صرح، الاثنين، أن الدولة ماضية في مسارات العدالة الانتقالية بشكل احترافي ومؤسساتي، مشدداً على عدم وجود حماية لأي مجرم أو متورط بغض النظر عن وضعه.

وأوضح البابا في تصريح لـ«الإخبارية» أن المعيار في المحاسبة هو التورط بالجرائم، وليس الانتماء الطائفي أو القومي في إطار ترسيخ العدالة وسيادة القانون.

وحذر ناشطون في حي ركن الدين في العاصمة دمشق من القيام بأعمال عنف خشية استغلال الفوضى في إثارة الفتن في الحي، في حين هاجم محتجون في دوما بريف دمشق، ليل الاثنين، منشأة تجارية قالوا إنها تعود لـ«الشبيحة»، وطالبوا بطردهم من مدينتهم، وكذلك هاجم محتجون منطقة عش الورور في حي برزة شمال دمشق، مساء الاثنين، مطالبين بإخراج المدنيين الذين وصفتهم بأنهم كانوا أعواناً لنظام الأسد، وتدخل عناصر الأمن الداخلي لفض الاحتجاج.

ونشرت وزارة الداخلية إحصائية بأعداد الموقوفين لديها من أصحاب الرتب العسكرية، ويقارب عدد 3700 عسكري، منهم 42 ضابطاً برتبة لواء، و172 برتبة عميد، و218 برتبة عقيد.


إسرائيل تحاول فرض وقائع ميدانية في جنوب لبنان خلال الهدنة

آلية عسكرية إسرائيلية تمرّ بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ب)
آلية عسكرية إسرائيلية تمرّ بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل تحاول فرض وقائع ميدانية في جنوب لبنان خلال الهدنة

آلية عسكرية إسرائيلية تمرّ بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ب)
آلية عسكرية إسرائيلية تمرّ بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ب)

عاد الطيران المسيّر الإسرائيلي ليملأ أجواء بيروت والضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب، فيما استمرت الاشتباكات بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في منطقة معبر كفرتبنيت، في مؤشر إلى أن إسرائيل تحاول فرض وقائع ميدانية على الأرض، رغم الإعلان عن التفاهم الأميركي - الإيراني الهادف إلى إنهاء الحرب على مختلف الجبهات.

وبينما سجلت الساعات الأخيرة تراجعاً في وتيرة الغارات الجوية، واصلت إسرائيل عمليات القصف والاستهداف والتوغل المحدود جنوباً، مقابل تأكيد «حزب الله» استمرار المواجهة الميدانية ومنع فرض وقائع جديدة على الأرض، ما يعكس استمرار التباعد بين المسار السياسي المعلن، والواقع العسكري القائم على الحدود اللبنانية.

وقائع ميدانية

وتحاول إسرائيل فرض وقائع أمنية بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لجهة التحرك في محيط القرى التي توغلت فيها، وتنفيذ عمليات نسف وتموضع أو استكمال عمليات أمنية، وتعرضت القوات الإسرائيلية في محيط كفرتبنيت وتلة علي الطاهر، يوم الاثنين، لرشقات صاروخية من قبل «حزب الله».

وقالت مصادر مقربة من الحزب لـ«الشرق الأوسط» إن هناك قراراً لديه «بعدم السماح بتكرار تجربة مرحلة الهدنة بعد توقيع اتفاق 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024» حينما واصلت إسرائيل عمليات النسف والتجريف والتوسع وتغيير المعالم الجغرافية. وقالت المصادر: «إسرائيل تحاول خلق واقع أمني، والحزب يتصدى لهذا الواقع، لذلك جرى الرد مباشرة على محاولات التوغل والاقتراب من تلة (علي الطاهر) الأربعاء».

استهدافات جنوبية متفرقة

ميدانياً، استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة «فان» على طريق حداثا - حاريص في قضاء بنت جبيل، فيما تعرضت النبطية الفوقا ومحيط الريحان في قضاء جزين لقصف مدفعي، إلى جانب غارة من مسيرة استهدفت النبطية الفوقا.

وفي بلدة بيت ياحون، ألقت طائرة إسرائيلية مسيّرة قنبلة صوتية قرب عدد من المواطنين من دون تسجيل إصابات، بينما عُثر على صاروخ غير منفجر داخل أحد المنازل في الجنوب.

كما امتد النشاط العسكري الإسرائيلي إلى الحدود الشرقية، حيث استهدفت غارة موقعاً في جرود سرغايا على الحدود اللبنانية - السورية في شرق لبنان.

في المقابل، أعلن «حزب الله» أن مقاتليه استهدفوا تجمعاً للجيش الإسرائيلي في محيط منطقة المعبر برشقة صاروخية وقذائف مدفعية، مؤكداً أن الاشتباكات لا تزال مستمرة، في مؤشر إلى استمرار المواجهة الميدانية رغم الحديث عن تفاهمات إقليمية لوقف الحرب.

وسجل تحليق مكثف للطيران المسيّر الإسرائيلي على علو منخفض فوق بيروت والضاحية الجنوبية، كما حلقت مسيّرات أخرى فوق الزهراني وقرى الجوار، إضافة إلى مدينة بعلبك وبلدات البقاع الشمالي، بعدما غابت عن أجواء المنطقة خلال الساعات السابقة.

الجيش اللبناني ينتشر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

حداثا تحت الرقابة العسكرية

وفي الجنوب أيضاً، أعلنت بلدية حداثا أن الجيش اللبناني بدأ تثبيت نقاط عسكرية داخل البلدة، مشيرة إلى إنشاء نقطة عند مفرق الشاليهات والعمل على استكمال انتشار نقاط أخرى داخل البلدة.

وأكدت البلدية أن الدخول إلى حداثا لا يزال ممنوعاً بسبب المخاطر الأمنية، داعية الأهالي إلى انتظار التعليمات الرسمية قبل العودة، في ظل استمرار العمليات العسكرية في محيط المنطقة.

غموض داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية

وفي موازاة التطورات الميدانية، كشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن حالة ارتباك داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية بشأن مستقبل العمليات في لبنان. ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري قوله إن «القوات الجوية الإسرائيلية أوقفت منذ الاثنين معظم هجماتها على لبنان، مشيراً إلى وجود غموض حيال الوجهة المقبلة للمعركة». وحسب الصحيفة، فإن الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته ضمن ما يعرف بـ«الخط الأصفر»، عبر تنفيذ طلعات استطلاعية وغارات موضعية، لكنه لا يمتلك حتى الآن تصوراً نهائياً للمرحلة المقبلة.

وأضافت أن المؤسسة العسكرية تعد خططاً متعددة تشمل مواصلة القتال وتصعيده، أو تثبيت القوات في مواقعها الحالية، أو الانسحاب من بعض المناطق، بانتظار القرارات السياسية.

عامل في بلدية النبطية يستخدم جرافة صغيرة لإزالة الركام وتنظيف أحد المحال التجارية المدمرة بالسوق (أ.ب)

خرق متواصل للتفاهمات

وكانت الساعات الماضية قد شهدت مؤشرات متناقضة حول مسار التهدئة. فبينما سجل انخفاض نسبي في وتيرة الغارات الجوية مقارنة بالأيام السابقة، استمرت عمليات القصف المدفعي والتفجيرات والتوغلات المحدودة في عدد من المناطق الجنوبية.

وسجل، الاثنين، مقتل مواطن لبناني جراء غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية على طريق كفرتبنيت. كما أصيب المراسل الصحافي هادي عبد المنعم حطيط بشظية في قدمه بعدما استهدفته قذيفة إسرائيلية أطلقت بالقرب منه أثناء وجوده في كفرتبنيت، ونقل على أثرها إلى مستشفى النجدة الشعبية في النبطية حيث خضع لعملية جراحية.


مقتل 4 أشخاص في غارات إسرائيلية بجنوب لبنان

رجل ينظر إلى المباني المدمرة في أعقاب الغارات الإسرائيلية على السوق القديم التاريخي في بلدة النبطية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
رجل ينظر إلى المباني المدمرة في أعقاب الغارات الإسرائيلية على السوق القديم التاريخي في بلدة النبطية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

مقتل 4 أشخاص في غارات إسرائيلية بجنوب لبنان

رجل ينظر إلى المباني المدمرة في أعقاب الغارات الإسرائيلية على السوق القديم التاريخي في بلدة النبطية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
رجل ينظر إلى المباني المدمرة في أعقاب الغارات الإسرائيلية على السوق القديم التاريخي في بلدة النبطية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» في لبنان ​بأن غارات جوية إسرائيلية بطائرات مسيرة استهدفت ثلاث مركبات في جنوب البلاد اليوم ‌الثلاثاء، ما ‌أسفر ​عن ‌مقتل ⁠أربعة أشخاص ​على الأقل ⁠وإصابة آخرين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقُتل شخصان في غارة جوية مزدوجة، إذ استهدفت طائرة ⁠مسيرة سيارة في قرية ‌ميفدون، ‌ثم ​أعقبتها ‌غارة ثانية بعد ‌تجمع الناس في موقع الحادث.

وأفادت الوكالة بأن غارة جوية ‌أخرى بطائرة مسيرة على بلدة شوكين أسفرت ⁠عن ⁠مقتل شخصين آخرين.

ولم يصدر بعد تعليق من الجيش الإسرائيلي على هذه الغارات.

وبذلك، ترتفع حصيلة القتلى منذ الإعلان عن الاتفاق بين واشنطن وطهران إلى خمسة. ورغم تسجيل خروقات، تراجعت وتيرة العمليات العسكرية إلى حد كبير في جنوب لبنان، ما سمح بعودة تدريجية للنازحين إلى مناطق عدة.