قال القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، الأحد، إن الحرب «لم تنتهِ»، متوعداً بـ«ضربات قاسية»، في حين توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتهاء القتال «قريباً» بمجرد «استسلام إيران».
وأعلنت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» في بيان احتجاز غواصة أميركية ذاتية القيادة من طراز «ريموس 600»، وقالت إنها كانت تنفذ «مهام تجسس» في مضيق هرمز، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».
وأفاد البيان بأن الغواصة ضُبطت في «عملية منسقة ومعقدة» باستخدام قدرات استخباراتية وتقنيات للحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أنها باتت في حوزة خبراء إيرانيين لاستخراج البيانات المخزنة فيها، ولم يصدر تعليق من الجيش الأميركي على الفور.
وهذه ثاني مرة تعلن فيها طهران خلال سبتمبر (أيلول) السيطرة على غواصة أميركية غير مأهولة. ففي 8 سبتمبر، أعلن «الحرس الثوري» السيطرة على غواصة أخرى، وقال الجيش الأميركي لاحقاً إن إحدى مسيّراته البحرية «أصيبت بخلل»، من دون أن يذكر ما إذا كانت إيران قد استولت عليها.
ويأتي الإعلان بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، مقترح الحكومة الإيرانية لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء القتال خلال سبعة أيام، مع تمسك طهران بشروط قريبة من مذكرة التفاهم التي توصل إليها الطرفان في إسلام آباد، والتي انهارت بعد استئناف إيران هجماتها على السفن في المضيق.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن قائد الجيش الجنرال أمير حاتمي قوله خلال مؤتمر بطهران إن من بين «الحسابات الخاطئة» لخصوم إيران الاعتقاد بأن قتل المرشد الإيراني وعدد من كبار القادة سيؤدي إلى انهيار البلاد.
وأضاف حاتمي: «لم يتراجع قائد واحد. وقف الجميع بقوة، وصمدوا ودافعوا عن البلاد». واتهم حاتمي الولايات المتحدة بالسعي إلى إثارة اضطرابات داخل إيران، وقال إن ترمب يريد ممارسة ضغوط على الإيرانيين تدفعهم إلى التمرد وصولاً إلى حرب أهلية.
واستند على تصريحات ترمب الأخيرة بشأن فنزويلا، قائلاً إن الولايات المتحدة كانت تريد تطبيق السيناريو نفسه في إيران، وإن الإيرانيين لن يسمحوا بذلك. وقال إن «الحرب المفروضة تمر بمراحل حساسة ومصيرية»، مضيفاً: «الحرب لم تنتهِ. لقد انتصرنا، لكن علينا الحفاظ على هذا الانتصار».
وأضاف أن «العدو المعتدي تلقى ضربات قاسية، لكنه لا يزال يتعين عليه الاستعداد لتلقي ضربات قاسية من جنود إيران».
وقال حاتمي إن طهران لن تقبل أن تُحرم من التجارة، في حين تستخدم جهات أجنبية الممرات المائية الاستراتيجية في المنطقة.
وأضاف: «إذا لم تستطع إيران التجارة، وإذا لم تستطع إيران أن تعيش، فلن يستطيع أحد التجارة أو العيش»، مشيراً إلى أن «مضيق هرمز هو مضيق عزتنا وكرامتنا»، وأنه «لن يُسمح لأعداء البلاد باستخدام هذا الممر اللوجستي الكبير في حين يُحرم منه الشعب الإيراني».
الجيش لا يستبعد هجوماً أميركياً
توازياً، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، إن القوات المسلحة «مستعدة بالكامل» لأي هجمات أميركية جديدة، محذراً من أن الولايات المتحدة ستتعرض لـ«أضرار أكبر» إذا شنت هجوماً آخر على إيران.
وقال أكرمي نيا إن الظروف التي تواجهها الولايات المتحدة في المنطقة «ليست جيدة»، مضيفاً أن ذلك قد يدفعها إلى شن «عدوان عسكري»، وحذر من أن الجيش الإيراني مستعد «بكل الطرق» لمواجهة أي هجوم.

وقال إن واشنطن أخطأت في حساباتها عندما اعتقدت أن الضربات التي تعرضت لها «حماس» و«حزب الله»، وسقوط نظام بشار الأسد، إلى جانب التطورات داخل إيران، جعلت الظروف مواتية لمهاجمة البلاد.
وأضاف أن إيران ردت على هجمات 28 فبراير (شباط)، وأن سلاح الجو الإيراني نفذ في 2 مارس (آذار) عمليات في الكويت وقطر وإقليم كردستان العراق. وقال: «صواريخنا وطائراتنا المسيّرة وجّهت رداً ساحقاً إلى العدو».
واتهم أكرمي نيا ترمبَ بالسعي إلى تقسيم إيران، قائلاً إنه «حاول أيضاً في الحرب الثالثة، مثل صدام، تقسيم البلاد، لكن أياً منهما لم ينجح».
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد ذكرت، نقلاً عن مسؤولين أميركيين لم تسمهم، أن ترمب أبدى في أحاديث خاصة احتمال استئناف حملة القصف الأميركية بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).
وقال ترمب، الأحد، إنه يتوقع انتهاء الحرب مع إيران «قريباً»، متوقعاً أن «تهبط» أسعار النفط «بمجرد أن تستسلم إيران». وأضاف أن أسعار النفط «ستهوي»، وقال إن الولايات المتحدة استخرجت الليلة الماضية «كمية قياسية» من النفط من الموانئ، تفوق ما كانت تستخرجه قبل الحرب.
مسارات «هرمز»
وكان المتحدث باسم هيئة الأركان العامة الإيرانية، العميد أبو الفضل شكارجي، قد قال مساء السبت إن «إدارة مضيق هرمز بيد إيران». وأضاف شكارجي، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، أن «أي سفينة تريد العبور خارج المسار الإيراني لن تكون آمنة».
وبدورها، حذرت الجهة الإيرانية المكلفة بإدارة الممر المائي ملاك السفن من استخدام مسارات تصفها بأنها «غير قانونية»، ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن بيان للهيئة أن مخالفة تعليماتها قد تؤدي إلى فرض قيود على عبور السفن مستقبلاً عبر مضيق هرمز.
وقالت إن استخدام تلك المسارات ينطوي على مخاطر مالية، ومخاطر على حياة أفراد الطاقم، وطالبت ملاك السفن باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع هذه المخالفات.
وأضافت أن الشركات المستأجرة التي يثبت انتهاكها للقواعد قد تُدرج على «قائمة الشركات المخالفة»، بما قد يؤدي إلى فرض قيود على عبور جميع السفن المرتبطة بها مستقبلاً.

ونشرت الهيئة صورة قالت إنها لرسالة من ملاك إحدى السفن يعتذرون فيها عن عبور «غير مصرح به» للمضيق بناء على تعليمات مباشرة من الشركة المستأجرة، ومن دون استكمال الإجراءات التي تطلبها الجهة الإيرانية. وطلب ملاك السفينة، بحسب المزاعم الإيرانية، حذفها من قائمة السفن والشركات المخالفة.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت لا تزال فيه الملاحة عبر المضيق مقيّدة بشدة. وكان يمر عبر «هرمز» قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال المتداول عالمياً، قبل أن تؤدي الهجمات والتهديدات الإيرانية إلى تراجع حاد في حركة السفن، في حين فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.
وتقول إيران إنها تعتزم فرض ما تسميه «بدل خدمات» على السفن العابرة لتمويل خدمات تشمل حماية البيئة، وهو ما تعارضه الولايات المتحدة.
وهوّنت واشنطن من قدرة إيران في السيطرة على مضيق هرمز. وأفاد موقع «أكسيوس» بأن المفاوضين الأميركيين أبلغوا الجانب الإيراني خلال المحادثات غير المباشرة الأسبوع الماضي بأن طهران لا تسيطر على المضيق، وبالتالي لا يمكنها فرض مطالب تتعلق به.
وقال ترمب إن الولايات المتحدة لديها «سيطرة كاملة» على المضيق، بعدما رفض المقترح الإيراني لإعادة فتحه.
وكانت طهران قد قدمت عبر قطر ما وصفه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بـ«خطة الأيام السبعة»، التي تقضي بإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام في حال موافقة واشنطن على شروط إيرانية، من بينها رفع الحصار البحري الأميركي والعقوبات عن مبيعات النفط.
وحذر شكارجي الولايات المتحدة من التدخل في المضيق، قائلاً إن «الأميركيين لا سبيل أمامهم للنجاة سوى الخروج من منطقة غرب آسيا، وكلما خرجوا في وقت أسرع كانت خسائرهم أقل».
وأضاف: «ليحلم الأميركيون بالتدخل في مضيق هرمز، وإذا تدخلوا في مضيق هرمز فسيتلقون صفعة».
وقال شكارجي إن إيران، التي وصفها بأنها «قوة عالمية»، لن تسمح للولايات المتحدة بالعودة إلى «موقعها السابق في النظام العالمي الجديد».





