ترمب يعلن جولة تفاوض ثانية ويتهم إيران بـ«خرق» الهدنة

ويتكوف وكوشنر إلى إسلام آباد... وشهباز شريف اتصل ببزشكيان... وقاليباف أكد استمرار الخلافات بشأن «النووي» و«هرمز»

جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم)
جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم)
TT

ترمب يعلن جولة تفاوض ثانية ويتهم إيران بـ«خرق» الهدنة

جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم)
جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن تمضي في جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، معلناً أن مبعوثيه سيتوجهان إلى إسلام آباد، مساء الاثنين، لاستئناف المحادثات بشأن اتفاق ينهي الحرب، في وقت صعّد فيه لهجته باتهام طهران بخرق وقف إطلاق النار في مضيق هرمز، مجدداً تهديده باستهداف البنية التحتية الإيرانية إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

وفي المقابل، قدّم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف رواية مفصلة لمسار التفاوض، قال فيها إن المحادثات أحرزت تقدماً، لكنها لا تزال بعيدة عن اتفاق نهائي، مع بقاء خلافات أساسية حول الملف النووي، ومضيق هرمز، وترتيبات وقف النار في الساحات المرتبطة بالحرب.

وقال ترمب إن ممثلين عنه سيتوجهون إلى إسلام آباد لإجراء «مزيد من المفاوضات» بشأن اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، مضيفاً أن الولايات المتحدة تعرض على طهران «اتفاقاً معقولاً».

ترمب يترجل من مروحية «مارين ون» في الحديقة الجنوبية عند وصوله إلى البيت الأبيض الجمعة (أ.ب)

وكتب على مواقع للتواصل الاجتماعي: «نطرح اتفاقاً عادلاً ومعقولاً للغاية، وآمل أن يقبلوه لأنهم إذا لم يفعلوا فستدمر الولايات المتحدة كل محطة كهرباء وكل جسر في إيران». وهدد قائلاً: «لن أتعامل بلطف بعد الآن».

كما قال إن ستيف ويتكوف، مبعوثه الخاص، وجاريد كوشنر، صهره والمشارك في ملفات الشرق الأوسط خلال ولايته الأولى، سيتوجهان إلى باكستان هذا الأسبوع، فيما أشار إلى أن نائب الرئيس جي دي فانس، الذي شارك في الجولة السابقة من المحادثات، لن يكون ضمن الوفد في هذه المرحلة.

وإلى جانب إعلان استئناف التفاوض، صعّد ترمب اتهاماته لإيران، قائلاً إنها ارتكبت «انتهاكاً كاملاً» و«انتهاكاً خطيراً» لاتفاق وقف إطلاق النار، في إشارة إلى إطلاق النار على سفن في مضيق هرمز.

وقال إن إيران قررت «إطلاق النار في مضيق هرمز»، مضيفاً أن كثيراً من الطلقات وُجهت، حسب قوله، نحو سفينة فرنسية وناقلة شحن بريطانية. وفي تصريحات نقلتها شبكة «إيه بي سي نيوز»، قال ترمب إن اتفاق السلام «سيتم التوصل إليه، بطريقة أو بأخرى، بالطريقة اللطيفة أو بالطريقة القاسية».

وربط ترمب بين التفاوض والتهديد العسكري المباشر، فقال إن إيران إذا لم تقبل الاتفاق فإن الولايات المتحدة «ستقضي على كل محطة كهرباء وكل جسر في إيران». وأضاف أن «زمن الرجل اللطيف انتهى»، وأن الإيرانيين «سينصاعون سريعاً وبسهولة» إذا لم يقبلوا العرض المطروح.

كما اعتبر أن ما وصفه بسيطرة إيران على مضيق هرمز لا يغيّر شيئاً، قائلاً إن «الحصار الأميركي أغلقه بالفعل». وذهب إلى أن طهران «تساعد واشنطن من دون أن تدري» عبر الإغلاق، لكنها، وفق قوله، هي التي تخسر من شل الممر، مقدراً خسائرها بنحو 500 مليون دولار يومياً، بينما «لا تخسر الولايات المتحدة شيئاً». وأضاف أن سفناً كثيرة تتجه إلى الولايات المتحدة، وخصوصاً إلى تكساس ولويزيانا وألاسكا، لتحميل الشحنات.

وكان ترمب قد قال، السبت، إن المحادثات مع إيران «جيدة جداً»، لكنه اتهم طهران في الوقت نفسه بالتصرف «بقدر من المكر»، وبمحاولة «ابتزاز» الولايات المتحدة عبر التراجع المتكرر في ملف المضيق. كما أشار إلى أن الحرب قد تعود إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قبل الأربعاء، موعد انتهاء هدنة الأسبوعين، بما يعكس استمرار الجمع بين الضغط الدبلوماسي والوعيد العسكري في الخطاب الأميركي.

عمال النظافة يقومون بتنظيف أحد الطرق بينما يقف أحد أفراد الأمن حراسةً بالقرب من فندق سيرينا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

وانتهت محادثات في إسلام آباد، مطلع الأسبوع الماضي، دون التوصل لاتفاق لكن هناك استعدادات فيما يبدو لاستئناف تلك المفاوضات حسب «رويترز». وأوقفت السلطات في المدينة وسائل النقل العام وشاحنات نقل البضائع الثقيلة ووضعت أسلاكاً شائكة قرب فندق سيرينا الذي شهد انعقاد المفاوضات السابقة.

وأفاد ممثل للفندق بإبلاغ النزلاء اليوم الأحد بضرورة المغادرة. وفي وسط العاصمة إسلام آباد، كثفت قوات الشرطة والجيش وجودها، لكن الاستعدادات لم تبد ‌على مستوى الإجراءات الأمنية التي اتخذت قبل الجولة السابقة. وقال سعيد خطيب زاده، نائب وزير الخارجية الإيراني في وقت سابق إن الاتفاق يجب أن ⁠يتم أولاً على إطار تفاهم.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الباكستاني أن شهباز شريف أجرى اتصالاً هاتفياً استمر 45 دقيقة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تناول «تبادلاً مفصلاً لوجهات النظر بشأن الوضع الراهن في المنطقة»، من دون أن يشير البيان إلى استمرار المفاوضات الإيرانية - الأميركية.

وقال المكتب إن شريف شكر بزشكيان على إرسال وفد إلى إسلام آباد لإجراء محادثات في وقت سابق من الشهر الجاري، مؤكداً أن باكستان «ستبقى ملتزمة بالكامل بجهودها الصادقة والمخلصة لدعم السلام والأمن الإقليميين».

«لعبة إلقاء اللوم»

لكن صورة الجولة المقبلة لم تتضح بالكامل بعد، رغم الإعلانات الأميركية المتلاحقة. إذ أفادت شبكة «سي إن إن» نقلاً عن مصادر إيرانية مطلعة إن وفداً إيرانياً يُتوقع أن يصل إلى باكستان، الثلاثاء، لإجراء محادثات مع الجانب الأميركي، مرجحة أن يضم التشكيل نفسه الذي شارك في الجولة السابقة، وبينهم وزير الخارجية عباس عراقجي وقاليباف.

وأضافت المصادر، وفق «سي إن إن» أن هناك توقعات بإعلان رمزي مشترك، الأربعاء، لتمديد وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أنه إذا سارت الأمور بسلاسة وقرر ترمب التوجه إلى إسلام آباد، فقد يقابله الرئيس الإيراني، مع احتمال عقد اجتماع مشترك بين الرئيسين وتوقيع ما وصفته المصادر بـ«إعلان إسلام آباد».

في المقابل، لم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي من طهران بشأن سفر الوفد الإيراني، رغم إعلان ترمب إرسال وفد أميركي، في حين أظهرت مواقف إعلامية إيرانية رسمية تشككاً واضحاً في عقد جولة جديدة من الأساس.

وفي هذا السياق، نفت وكالة «إرنا» الرسمية وصفته بالتقارير المتداولة بشأن عقد جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، مؤكدة أن «الأخبار المنشورة حول الجولة الثانية من المفاوضات غير صحيحة».

وأضافت الوكالة أن «المبالغة في المطالب الأميركية، وطرح مطالب غير معقولة وغير واقعية، إلى جانب التغيير المتكرر في المواقف، والتناقض المستمر في التصريحات، واستمرار ما يسمى بالحصار البحري الذي يُعد خرقاً لتفاهم وقف إطلاق النار، فضلاً عن الخطاب التهديدي، كل ذلك حال حتى الآن دون إحراز تقدم في المفاوضات».

وتابعت «إرنا» أن «هذه الظروف لا توحي بوجود أفق واضح لمفاوضات مثمرة»، معتبرة أن «الأخبار التي تنشرها الولايات المتحدة تندرج ضمن لعبة إعلامية، وفي إطار ما يُعرف بـ(لعبة إلقاء اللوم)، بهدف ممارسة ضغط على إيران».

ناقلات النفط وسفن شحن البضائع السائبة راسية في مضيق هرمز السبت (أ.ب)

وفي مؤشر إضافي على استمرار التباين في المواقف، ذكرت وكالة «تسنيم» المرتبطة بجهاز استخبارات «الحرس الثوري» أن إيران «لا تملك حالياً خطة لإرسال وفد تفاوضي»، مؤكدة أن استمرار الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية يجعل عقد جولة جديدة أمراً غير مطروح في الوقت الراهن.

هرمز بين الشلل والتهديد

وفي ظل هذا الغموض بشأن الجولة المقبلة من المحادثات، ظل مضيق هرمز العامل الأكثر إلحاحاً في المشهد، مع استمرار توقف الملاحة تقريباً، وتبادل الاتهامات بين واشنطن وطهران بشأن المسؤولية عن تقويض الهدنة.

وأظهرت بيانات تتبع السفن أن ناقلتين تحملان غاز البترول المسال، هما «ميدا» و«جي سمر»، عادتا أدراجهما بعد التوجه نحو مخرج المضيق، قبل أن تستديرا جنوب جزيرة لاراك الإيرانية.

وكانت هاتان السفينتان الوحيدتين تقريباً اللتين ظهرتا بأجهزة إرسال نشطة أثناء محاولة المرور، من دون أن تظهر سفن أخرى تعبر في أي من الاتجاهين.

كما أفادت بيانات أخرى بأن الحركة عبر المضيق توقفت عملياً، بعدما كانت ناقلات قليلة قد عبرت صباح السبت خلال فترة الفتح القصيرة. وبحلول الأحد، بدا مدخل الخليج العربي في حالة جمود، مع خلو المضيق من السفن تقريباً.

وأعلنت إيران، يوم الجمعة، أنها فتحت المضيق، الذي أبقته في حكم المغلق أمام كل السفن ما عدا سفنها منذ بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل استهدافها في 28 فبراير (شباط). لكن طهران غيرت موقفها أمس السبت وعاودت فرض سيطرتها على المضيق وأغلقته، واتهمت واشنطن بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار من خلال مواصلة حصارها البحري على الموانئ الإيرانية. وأبلغت سفينتان على الأقل عن تعرضهما لإطلاق نار لدى الاقتراب من المضيق، أمس السبت. وأظهرت بيانات شحن بعد ذلك أن حركة العبور توقفت تماماً من المضيق.

وقالت جهات أمنية بحرية إن الملاحة التجارية تعرضت لهجمات للمرة الأولى منذ بدء الهدنة الحالية، وهو ما عزز حالة الترقب ودفع السفن إلى تغيير مساراتها أو التراجع.

وأعلنت وزارة الخارجية الهندية استدعاء السفير الإيراني بعد حادث إطلاق نار استهدف سفينتين تحملان العلم الهندي، فيما قالت هيئة أمن بحري بريطانية إن «الحرس الثوري» أطلق النار على ناقلة، وتحدثت شركة أمنية عن تهديدات بتدمير سفينة سياحية كانت تغادر الخليج. كما ورد بلاغ عن سفينة أصابها مقذوف مجهول وألحق أضراراً بحاويات الشحن من دون اندلاع حريق.

وقال قاليباف إن «من المستحيل أن يمر الآخرون عبر مضيق هرمز بينما لا تستطيع إيران ذلك»، وربط إعادة فتحه برفع الحصار البحري الأميركي. وأضاف أن بلاده لن تقبل استمرار مرور الآخرين إذا استمر تقييد حركتها، وأن تقييد العبور سيُفرض «بالتأكيد» إذا لم ترفع واشنطن الحصار.

رواية للمفاوضات

وأفاد قاليباف إن المفاوضات مع الولايات المتحدة شهدت تقدماً، لكنها «لا تزال بعيدة عن النقاش النهائي». وأوضح في كلمة متلفزة خاطب بها الإيرانيين، أن الاتصالات بدأت عبر باكستان، التي نقلت مقترحات أميركية أولية من 15 بنداً، جرى بحثها داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، مع رفعها بشكل متواصل إلى القيادة لاتخاذ القرار. وأضاف أن طهران رفضت هذه الصيغة، وقدمت بدلاً منها إطاراً من 10 بنود اعتبرته أساساً للتفاوض، قبل أن تطرح واشنطن لاحقاً مقترحاً من 9 بنود.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الولايات المتحدة اقترحت، عندما التقى المفاوضون الأميركيون والإيرانيون الأسبوع الماضي في إسلام آباد، تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية 20 عاماً، في حين اقترحت إيران تعليقاً بين ثلاثة وخمسة أعوام وهو ما يرفضه ترمب.

وقال قاليباف إن المفاوضات الفعلية لم تبدأ إلا في آخر 48 ساعة قبل وقف إطلاق النار، بعدما طلبت واشنطن التهدئة. وأوضح أن طهران اشترطت أن يعلن ترمب بنفسه في تغريدة أن طلب وقف إطلاق النار جاء من الجانب الأميركي، حتى يكون واضحاً أن التهدئة لم تُفرض على إيران. وأضاف أن بلاده قبلت وقف إطلاق النار على هذا الأساس، لكن مع بقاء مسائل أساسية غير محسومة.

وفيما يتعلق بمضمون التفاوض، قال قاليباف إن الخلافات لا تزال قائمة حول الملف النووي ودور إيران في مضيق هرمز، وإن بعض المواضيع وصلت إلى «استخلاص نهائي»، بينما بقيت قضايا أخرى من دون حسم.

وأضاف أن الوفدين وصلا إلى «فهم أكثر واقعية» لمواقف بعضهما، لكن ذلك لم يبدد انعدام الثقة الإيراني تجاه واشنطن. وشدد على أن أي اتفاق ينبغي أن يقوم على مبدأ «خطوة مقابل خطوة» و«تعهد مقابل تعهد»، لا على تنفيذ إيراني أحادي في مقابل التزامات غير مضمونة من الطرف الآخر.

وروى قاليباف أيضاً تفاصيل حديثه مع نائب الرئيس الأميركي، قائلاً إنه أبلغه أن طهران جاءت إلى المفاوضات «بحسن نية، لكن في ذروة انعدام الثقة». وأضاف أنه قال له صراحة: «لا نثق بكم إطلاقاً، وأول ما عليكم فعله هو بناء الثقة». كما أشار إلى أنه ذكّر الوفد الأميركي بما قاله ترمب عن بقاء المفاوضين الإيرانيين أحياء من أجل التفاوض، معتبراً أن ذلك يعكس طبيعة السلوك الأميركي خلال الحرب.

وعلى المستوى الميداني، ربط قاليباف قبول وقف إطلاق النار بكون إيران «حققت تفوقاً» منع الطرف الآخر من فرض شروطه. لكنه أقر في الوقت نفسه بأن ميزان القوة العسكرية يميل لصالح الولايات المتحدة، معتبراً أن ما حققته طهران يعود إلى أسلوب القتال غير المتكافئ والتخطيط العملياتي، لا إلى امتلاك قوة عسكرية أكبر من واشنطن.

سجال داخلي

وجاءت رواية قاليباف بعد بيان للأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني شرح مسار مفاوضات إسلام آباد، وقال إن الرسائل الأميركية لوقف إطلاق النار بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، وإن طهران قبلت التفاوض في اليوم الأربعين ضمن إطار من 10 بنود، بعد محادثات امتدت 21 ساعة، من دون التوصل إلى نتيجة نهائية. وأضاف البيان أن مقترحات أميركية جديدة وصلت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد الدراسة.

إيرانية تمر أمام لافتة تظهر عليها صورتا المرشدين الأول والثاني الخميني (يسار) وعلي خامنئي (وسط) بجانب المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأحد (أ.ف.ب)

كما أوضح البيان أن فتح مضيق هرمز كان مؤقتاً ومشروطاً لعبور السفن التجارية فقط، وأن استمرار ما وصفه بالحصار الأميركي سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح محدود أو مشروط للمضيق. وشدد على أن إيران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بشكل كامل وتحقيق «سلام مستدام».

واكتسبت تصريحات قاليباف أهمية إضافية لأنها جاءت بعد جدل داخلي أثارته تغريدة وزير الخارجية عباس عراقجي بشأن فتح مضيق هرمز، وما تبعها من انتقادات من وسائل إعلام مقربة من «الحرس الثوري»، رأت أن الرسالة كانت ناقصة وأحدثت التباساً واسعاً حول شروط العبور وآلياته. وفي هذا السياق، بدا ظهور قاليباف محاولة لتقديم رواية أكثر تفصيلاً عن التفاوض والهدنة والمضيق، وربطها بقرار صادر عن مؤسسات عليا لا بموقف فردي من وزارة الخارجية وحدها.

الحصار البحري

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن ما وصفه بـ«الحصار» الأميركي على الموانئ أو السواحل الإيرانية لا يشكل فقط انتهاكاً لوقف إطلاق النار الذي جرى بوساطة باكستانية، بل يعد أيضاً إجراءً «غير قانوني وإجرامياً».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا الإجراء ينتهك المادة 2 (4) من ميثاق الأمم المتحدة، ويشكل «عملاً عدوانياً» بموجب قرار الجمعية العامة رقم 3314 لعام 1974. وتابع أن فرض «عقاب جماعي» على السكان الإيرانيين يرقى، حسب تعبيره، إلى «جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية».

وفي موازاة ذلك، قال مجيد موسوي، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، إن إيران تسرّع خلال فترة الهدنة تحديث وإعادة تزويد منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة بوتيرة تفوق ما كانت عليه قبل الحرب.

وكان أحد أهداف الحرب الأميركية الإسرائيلية على ⁠إيران، والتي اندلعت في ‌28 ‌فبراير، ​هو ‌القضاء على قدرات ‌إيران الصاروخية.

بحّارة ومشاة البحرية على متن سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور» ينفذون عمليات حصار في بحر العرب أمس (سنتكوم)

وأضاف، في تعليق مرفق بمقطع مصور من منشأة صاروخية تحت الأرض، أن «العدو، خلافاً لإيران، لم يتمكن خلال وقف إطلاق النار من إعادة بناء مخزونه من الذخائر»، معتبراً أن هذه المرحلة من الحرب «خسرها أيضاً»، وأنه «خسر المضيق ولبنان والمنطقة».

في وقت سابق من هذا الشهر، قال الجنرال دان كين من سلاح الجو إن القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) «دمرت ما يقرب من 80 في المائة من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، حيث ضربت أكثر من 1500 هدف للدفاع الجوي، وأكثر من 450 منشأة لتخزين الصواريخ الباليستية، و800 منشأة لتخزين الطائرات دون طيار الهجومية ذات الاتجاه الواحد».

أما الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، فقال إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يمكنه حرمان إيران من حقها في برنامج نووي، متسائلاً: «ما نوع السلطة التي يمتلكها ليحرم أمة من حقوقها القانونية؟». كما انتقد إسرائيل والولايات المتحدة، قائلاً إن تل أبيب تعلن عن نيتها اغتيال أشخاص، ثم تتهم واشنطن إيران بالإرهاب.

وأضاف أن إيران «ليست طالبة حرب، بل تدافع عن نفسها»، داعياً منابر المساجد وخطباء الجمعة إلى تجنب الخطابات المثيرة للانقسام، والعمل على مواجهة الشائعات وتعزيز الاستقرار النفسي للمجتمع.

بدوره، قال مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي إن «زمن فرض الأمن من خارج المنطقة انتهى»، معتبراً أن أمن مضيقي هرمز وملقا بات مضموناً عبر قدرات إيران وشركائها، فيما أصبح أمن باب المندب، حسب تعبيره، «في يد الإخوة في أنصار الله». وحذر من أن «أي شيطنة ستقابل برد متسلسل»، منتقداً مواقف بريطانية وفرنسية بشأن أمن الملاحة.

وفي الاتجاه نفسه، قال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، أبو الفضل زهره‌وند، إن التفاوض والحصول على تعويضات «لا يكتسبان معنى إلا بعد إنهاء الوجود الأميركي في المنطقة».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.