ترمب يعلن جولة تفاوض ثانية ويتهم إيران بـ«خرق» الهدنة

ويتكوف وكوشنر إلى إسلام آباد... وشهباز شريف اتصل ببزشكيان... وقاليباف أكد استمرار الخلافات بشأن «النووي» و«هرمز»

جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم)
جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم)
TT

ترمب يعلن جولة تفاوض ثانية ويتهم إيران بـ«خرق» الهدنة

جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم)
جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن تمضي في جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، معلناً أن مبعوثيه سيتوجهان إلى إسلام آباد، مساء الاثنين، لاستئناف المحادثات بشأن اتفاق ينهي الحرب، في وقت صعّد فيه لهجته باتهام طهران بخرق وقف إطلاق النار في مضيق هرمز، مجدداً تهديده باستهداف البنية التحتية الإيرانية إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

وفي المقابل، قدّم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف رواية مفصلة لمسار التفاوض، قال فيها إن المحادثات أحرزت تقدماً، لكنها لا تزال بعيدة عن اتفاق نهائي، مع بقاء خلافات أساسية حول الملف النووي، ومضيق هرمز، وترتيبات وقف النار في الساحات المرتبطة بالحرب.

وقال ترمب إن ممثلين عنه سيتوجهون إلى إسلام آباد لإجراء «مزيد من المفاوضات» بشأن اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، مضيفاً أن الولايات المتحدة تعرض على طهران «اتفاقاً معقولاً».

ترمب يترجل من مروحية «مارين ون» في الحديقة الجنوبية عند وصوله إلى البيت الأبيض الجمعة (أ.ب)

وكتب على مواقع للتواصل الاجتماعي: «نطرح اتفاقاً عادلاً ومعقولاً للغاية، وآمل أن يقبلوه لأنهم إذا لم يفعلوا فستدمر الولايات المتحدة كل محطة كهرباء وكل جسر في إيران». وهدد قائلاً: «لن أتعامل بلطف بعد الآن».

كما قال إن ستيف ويتكوف، مبعوثه الخاص، وجاريد كوشنر، صهره والمشارك في ملفات الشرق الأوسط خلال ولايته الأولى، سيتوجهان إلى باكستان هذا الأسبوع، فيما أشار إلى أن نائب الرئيس جي دي فانس، الذي شارك في الجولة السابقة من المحادثات، لن يكون ضمن الوفد في هذه المرحلة.

وإلى جانب إعلان استئناف التفاوض، صعّد ترمب اتهاماته لإيران، قائلاً إنها ارتكبت «انتهاكاً كاملاً» و«انتهاكاً خطيراً» لاتفاق وقف إطلاق النار، في إشارة إلى إطلاق النار على سفن في مضيق هرمز.

وقال إن إيران قررت «إطلاق النار في مضيق هرمز»، مضيفاً أن كثيراً من الطلقات وُجهت، حسب قوله، نحو سفينة فرنسية وناقلة شحن بريطانية. وفي تصريحات نقلتها شبكة «إيه بي سي نيوز»، قال ترمب إن اتفاق السلام «سيتم التوصل إليه، بطريقة أو بأخرى، بالطريقة اللطيفة أو بالطريقة القاسية».

وربط ترمب بين التفاوض والتهديد العسكري المباشر، فقال إن إيران إذا لم تقبل الاتفاق فإن الولايات المتحدة «ستقضي على كل محطة كهرباء وكل جسر في إيران». وأضاف أن «زمن الرجل اللطيف انتهى»، وأن الإيرانيين «سينصاعون سريعاً وبسهولة» إذا لم يقبلوا العرض المطروح.

كما اعتبر أن ما وصفه بسيطرة إيران على مضيق هرمز لا يغيّر شيئاً، قائلاً إن «الحصار الأميركي أغلقه بالفعل». وذهب إلى أن طهران «تساعد واشنطن من دون أن تدري» عبر الإغلاق، لكنها، وفق قوله، هي التي تخسر من شل الممر، مقدراً خسائرها بنحو 500 مليون دولار يومياً، بينما «لا تخسر الولايات المتحدة شيئاً». وأضاف أن سفناً كثيرة تتجه إلى الولايات المتحدة، وخصوصاً إلى تكساس ولويزيانا وألاسكا، لتحميل الشحنات.

وكان ترمب قد قال، السبت، إن المحادثات مع إيران «جيدة جداً»، لكنه اتهم طهران في الوقت نفسه بالتصرف «بقدر من المكر»، وبمحاولة «ابتزاز» الولايات المتحدة عبر التراجع المتكرر في ملف المضيق. كما أشار إلى أن الحرب قد تعود إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قبل الأربعاء، موعد انتهاء هدنة الأسبوعين، بما يعكس استمرار الجمع بين الضغط الدبلوماسي والوعيد العسكري في الخطاب الأميركي.

عمال النظافة يقومون بتنظيف أحد الطرق بينما يقف أحد أفراد الأمن حراسةً بالقرب من فندق سيرينا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

وانتهت محادثات في إسلام آباد، مطلع الأسبوع الماضي، دون التوصل لاتفاق لكن هناك استعدادات فيما يبدو لاستئناف تلك المفاوضات حسب «رويترز». وأوقفت السلطات في المدينة وسائل النقل العام وشاحنات نقل البضائع الثقيلة ووضعت أسلاكاً شائكة قرب فندق سيرينا الذي شهد انعقاد المفاوضات السابقة.

وأفاد ممثل للفندق بإبلاغ النزلاء اليوم الأحد بضرورة المغادرة. وفي وسط العاصمة إسلام آباد، كثفت قوات الشرطة والجيش وجودها، لكن الاستعدادات لم تبد ‌على مستوى الإجراءات الأمنية التي اتخذت قبل الجولة السابقة. وقال سعيد خطيب زاده، نائب وزير الخارجية الإيراني في وقت سابق إن الاتفاق يجب أن ⁠يتم أولاً على إطار تفاهم.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الباكستاني أن شهباز شريف أجرى اتصالاً هاتفياً استمر 45 دقيقة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تناول «تبادلاً مفصلاً لوجهات النظر بشأن الوضع الراهن في المنطقة»، من دون أن يشير البيان إلى استمرار المفاوضات الإيرانية - الأميركية.

وقال المكتب إن شريف شكر بزشكيان على إرسال وفد إلى إسلام آباد لإجراء محادثات في وقت سابق من الشهر الجاري، مؤكداً أن باكستان «ستبقى ملتزمة بالكامل بجهودها الصادقة والمخلصة لدعم السلام والأمن الإقليميين».

«لعبة إلقاء اللوم»

لكن صورة الجولة المقبلة لم تتضح بالكامل بعد، رغم الإعلانات الأميركية المتلاحقة. إذ أفادت شبكة «سي إن إن» نقلاً عن مصادر إيرانية مطلعة إن وفداً إيرانياً يُتوقع أن يصل إلى باكستان، الثلاثاء، لإجراء محادثات مع الجانب الأميركي، مرجحة أن يضم التشكيل نفسه الذي شارك في الجولة السابقة، وبينهم وزير الخارجية عباس عراقجي وقاليباف.

وأضافت المصادر، وفق «سي إن إن» أن هناك توقعات بإعلان رمزي مشترك، الأربعاء، لتمديد وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أنه إذا سارت الأمور بسلاسة وقرر ترمب التوجه إلى إسلام آباد، فقد يقابله الرئيس الإيراني، مع احتمال عقد اجتماع مشترك بين الرئيسين وتوقيع ما وصفته المصادر بـ«إعلان إسلام آباد».

في المقابل، لم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي من طهران بشأن سفر الوفد الإيراني، رغم إعلان ترمب إرسال وفد أميركي، في حين أظهرت مواقف إعلامية إيرانية رسمية تشككاً واضحاً في عقد جولة جديدة من الأساس.

وفي هذا السياق، نفت وكالة «إرنا» الرسمية وصفته بالتقارير المتداولة بشأن عقد جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، مؤكدة أن «الأخبار المنشورة حول الجولة الثانية من المفاوضات غير صحيحة».

وأضافت الوكالة أن «المبالغة في المطالب الأميركية، وطرح مطالب غير معقولة وغير واقعية، إلى جانب التغيير المتكرر في المواقف، والتناقض المستمر في التصريحات، واستمرار ما يسمى بالحصار البحري الذي يُعد خرقاً لتفاهم وقف إطلاق النار، فضلاً عن الخطاب التهديدي، كل ذلك حال حتى الآن دون إحراز تقدم في المفاوضات».

وتابعت «إرنا» أن «هذه الظروف لا توحي بوجود أفق واضح لمفاوضات مثمرة»، معتبرة أن «الأخبار التي تنشرها الولايات المتحدة تندرج ضمن لعبة إعلامية، وفي إطار ما يُعرف بـ(لعبة إلقاء اللوم)، بهدف ممارسة ضغط على إيران».

ناقلات النفط وسفن شحن البضائع السائبة راسية في مضيق هرمز السبت (أ.ب)

وفي مؤشر إضافي على استمرار التباين في المواقف، ذكرت وكالة «تسنيم» المرتبطة بجهاز استخبارات «الحرس الثوري» أن إيران «لا تملك حالياً خطة لإرسال وفد تفاوضي»، مؤكدة أن استمرار الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية يجعل عقد جولة جديدة أمراً غير مطروح في الوقت الراهن.

هرمز بين الشلل والتهديد

وفي ظل هذا الغموض بشأن الجولة المقبلة من المحادثات، ظل مضيق هرمز العامل الأكثر إلحاحاً في المشهد، مع استمرار توقف الملاحة تقريباً، وتبادل الاتهامات بين واشنطن وطهران بشأن المسؤولية عن تقويض الهدنة.

وأظهرت بيانات تتبع السفن أن ناقلتين تحملان غاز البترول المسال، هما «ميدا» و«جي سمر»، عادتا أدراجهما بعد التوجه نحو مخرج المضيق، قبل أن تستديرا جنوب جزيرة لاراك الإيرانية.

وكانت هاتان السفينتان الوحيدتين تقريباً اللتين ظهرتا بأجهزة إرسال نشطة أثناء محاولة المرور، من دون أن تظهر سفن أخرى تعبر في أي من الاتجاهين.

كما أفادت بيانات أخرى بأن الحركة عبر المضيق توقفت عملياً، بعدما كانت ناقلات قليلة قد عبرت صباح السبت خلال فترة الفتح القصيرة. وبحلول الأحد، بدا مدخل الخليج العربي في حالة جمود، مع خلو المضيق من السفن تقريباً.

وأعلنت إيران، يوم الجمعة، أنها فتحت المضيق، الذي أبقته في حكم المغلق أمام كل السفن ما عدا سفنها منذ بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل استهدافها في 28 فبراير (شباط). لكن طهران غيرت موقفها أمس السبت وعاودت فرض سيطرتها على المضيق وأغلقته، واتهمت واشنطن بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار من خلال مواصلة حصارها البحري على الموانئ الإيرانية. وأبلغت سفينتان على الأقل عن تعرضهما لإطلاق نار لدى الاقتراب من المضيق، أمس السبت. وأظهرت بيانات شحن بعد ذلك أن حركة العبور توقفت تماماً من المضيق.

وقالت جهات أمنية بحرية إن الملاحة التجارية تعرضت لهجمات للمرة الأولى منذ بدء الهدنة الحالية، وهو ما عزز حالة الترقب ودفع السفن إلى تغيير مساراتها أو التراجع.

وأعلنت وزارة الخارجية الهندية استدعاء السفير الإيراني بعد حادث إطلاق نار استهدف سفينتين تحملان العلم الهندي، فيما قالت هيئة أمن بحري بريطانية إن «الحرس الثوري» أطلق النار على ناقلة، وتحدثت شركة أمنية عن تهديدات بتدمير سفينة سياحية كانت تغادر الخليج. كما ورد بلاغ عن سفينة أصابها مقذوف مجهول وألحق أضراراً بحاويات الشحن من دون اندلاع حريق.

وقال قاليباف إن «من المستحيل أن يمر الآخرون عبر مضيق هرمز بينما لا تستطيع إيران ذلك»، وربط إعادة فتحه برفع الحصار البحري الأميركي. وأضاف أن بلاده لن تقبل استمرار مرور الآخرين إذا استمر تقييد حركتها، وأن تقييد العبور سيُفرض «بالتأكيد» إذا لم ترفع واشنطن الحصار.

رواية للمفاوضات

وأفاد قاليباف إن المفاوضات مع الولايات المتحدة شهدت تقدماً، لكنها «لا تزال بعيدة عن النقاش النهائي». وأوضح في كلمة متلفزة خاطب بها الإيرانيين، أن الاتصالات بدأت عبر باكستان، التي نقلت مقترحات أميركية أولية من 15 بنداً، جرى بحثها داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، مع رفعها بشكل متواصل إلى القيادة لاتخاذ القرار. وأضاف أن طهران رفضت هذه الصيغة، وقدمت بدلاً منها إطاراً من 10 بنود اعتبرته أساساً للتفاوض، قبل أن تطرح واشنطن لاحقاً مقترحاً من 9 بنود.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الولايات المتحدة اقترحت، عندما التقى المفاوضون الأميركيون والإيرانيون الأسبوع الماضي في إسلام آباد، تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية 20 عاماً، في حين اقترحت إيران تعليقاً بين ثلاثة وخمسة أعوام وهو ما يرفضه ترمب.

وقال قاليباف إن المفاوضات الفعلية لم تبدأ إلا في آخر 48 ساعة قبل وقف إطلاق النار، بعدما طلبت واشنطن التهدئة. وأوضح أن طهران اشترطت أن يعلن ترمب بنفسه في تغريدة أن طلب وقف إطلاق النار جاء من الجانب الأميركي، حتى يكون واضحاً أن التهدئة لم تُفرض على إيران. وأضاف أن بلاده قبلت وقف إطلاق النار على هذا الأساس، لكن مع بقاء مسائل أساسية غير محسومة.

وفيما يتعلق بمضمون التفاوض، قال قاليباف إن الخلافات لا تزال قائمة حول الملف النووي ودور إيران في مضيق هرمز، وإن بعض المواضيع وصلت إلى «استخلاص نهائي»، بينما بقيت قضايا أخرى من دون حسم.

وأضاف أن الوفدين وصلا إلى «فهم أكثر واقعية» لمواقف بعضهما، لكن ذلك لم يبدد انعدام الثقة الإيراني تجاه واشنطن. وشدد على أن أي اتفاق ينبغي أن يقوم على مبدأ «خطوة مقابل خطوة» و«تعهد مقابل تعهد»، لا على تنفيذ إيراني أحادي في مقابل التزامات غير مضمونة من الطرف الآخر.

وروى قاليباف أيضاً تفاصيل حديثه مع نائب الرئيس الأميركي، قائلاً إنه أبلغه أن طهران جاءت إلى المفاوضات «بحسن نية، لكن في ذروة انعدام الثقة». وأضاف أنه قال له صراحة: «لا نثق بكم إطلاقاً، وأول ما عليكم فعله هو بناء الثقة». كما أشار إلى أنه ذكّر الوفد الأميركي بما قاله ترمب عن بقاء المفاوضين الإيرانيين أحياء من أجل التفاوض، معتبراً أن ذلك يعكس طبيعة السلوك الأميركي خلال الحرب.

وعلى المستوى الميداني، ربط قاليباف قبول وقف إطلاق النار بكون إيران «حققت تفوقاً» منع الطرف الآخر من فرض شروطه. لكنه أقر في الوقت نفسه بأن ميزان القوة العسكرية يميل لصالح الولايات المتحدة، معتبراً أن ما حققته طهران يعود إلى أسلوب القتال غير المتكافئ والتخطيط العملياتي، لا إلى امتلاك قوة عسكرية أكبر من واشنطن.

سجال داخلي

وجاءت رواية قاليباف بعد بيان للأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني شرح مسار مفاوضات إسلام آباد، وقال إن الرسائل الأميركية لوقف إطلاق النار بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، وإن طهران قبلت التفاوض في اليوم الأربعين ضمن إطار من 10 بنود، بعد محادثات امتدت 21 ساعة، من دون التوصل إلى نتيجة نهائية. وأضاف البيان أن مقترحات أميركية جديدة وصلت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد الدراسة.

إيرانية تمر أمام لافتة تظهر عليها صورتا المرشدين الأول والثاني الخميني (يسار) وعلي خامنئي (وسط) بجانب المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأحد (أ.ف.ب)

كما أوضح البيان أن فتح مضيق هرمز كان مؤقتاً ومشروطاً لعبور السفن التجارية فقط، وأن استمرار ما وصفه بالحصار الأميركي سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح محدود أو مشروط للمضيق. وشدد على أن إيران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بشكل كامل وتحقيق «سلام مستدام».

واكتسبت تصريحات قاليباف أهمية إضافية لأنها جاءت بعد جدل داخلي أثارته تغريدة وزير الخارجية عباس عراقجي بشأن فتح مضيق هرمز، وما تبعها من انتقادات من وسائل إعلام مقربة من «الحرس الثوري»، رأت أن الرسالة كانت ناقصة وأحدثت التباساً واسعاً حول شروط العبور وآلياته. وفي هذا السياق، بدا ظهور قاليباف محاولة لتقديم رواية أكثر تفصيلاً عن التفاوض والهدنة والمضيق، وربطها بقرار صادر عن مؤسسات عليا لا بموقف فردي من وزارة الخارجية وحدها.

الحصار البحري

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن ما وصفه بـ«الحصار» الأميركي على الموانئ أو السواحل الإيرانية لا يشكل فقط انتهاكاً لوقف إطلاق النار الذي جرى بوساطة باكستانية، بل يعد أيضاً إجراءً «غير قانوني وإجرامياً».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا الإجراء ينتهك المادة 2 (4) من ميثاق الأمم المتحدة، ويشكل «عملاً عدوانياً» بموجب قرار الجمعية العامة رقم 3314 لعام 1974. وتابع أن فرض «عقاب جماعي» على السكان الإيرانيين يرقى، حسب تعبيره، إلى «جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية».

وفي موازاة ذلك، قال مجيد موسوي، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، إن إيران تسرّع خلال فترة الهدنة تحديث وإعادة تزويد منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة بوتيرة تفوق ما كانت عليه قبل الحرب.

وكان أحد أهداف الحرب الأميركية الإسرائيلية على ⁠إيران، والتي اندلعت في ‌28 ‌فبراير، ​هو ‌القضاء على قدرات ‌إيران الصاروخية.

بحّارة ومشاة البحرية على متن سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور» ينفذون عمليات حصار في بحر العرب أمس (سنتكوم)

وأضاف، في تعليق مرفق بمقطع مصور من منشأة صاروخية تحت الأرض، أن «العدو، خلافاً لإيران، لم يتمكن خلال وقف إطلاق النار من إعادة بناء مخزونه من الذخائر»، معتبراً أن هذه المرحلة من الحرب «خسرها أيضاً»، وأنه «خسر المضيق ولبنان والمنطقة».

في وقت سابق من هذا الشهر، قال الجنرال دان كين من سلاح الجو إن القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) «دمرت ما يقرب من 80 في المائة من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، حيث ضربت أكثر من 1500 هدف للدفاع الجوي، وأكثر من 450 منشأة لتخزين الصواريخ الباليستية، و800 منشأة لتخزين الطائرات دون طيار الهجومية ذات الاتجاه الواحد».

أما الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، فقال إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يمكنه حرمان إيران من حقها في برنامج نووي، متسائلاً: «ما نوع السلطة التي يمتلكها ليحرم أمة من حقوقها القانونية؟». كما انتقد إسرائيل والولايات المتحدة، قائلاً إن تل أبيب تعلن عن نيتها اغتيال أشخاص، ثم تتهم واشنطن إيران بالإرهاب.

وأضاف أن إيران «ليست طالبة حرب، بل تدافع عن نفسها»، داعياً منابر المساجد وخطباء الجمعة إلى تجنب الخطابات المثيرة للانقسام، والعمل على مواجهة الشائعات وتعزيز الاستقرار النفسي للمجتمع.

بدوره، قال مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي إن «زمن فرض الأمن من خارج المنطقة انتهى»، معتبراً أن أمن مضيقي هرمز وملقا بات مضموناً عبر قدرات إيران وشركائها، فيما أصبح أمن باب المندب، حسب تعبيره، «في يد الإخوة في أنصار الله». وحذر من أن «أي شيطنة ستقابل برد متسلسل»، منتقداً مواقف بريطانية وفرنسية بشأن أمن الملاحة.

وفي الاتجاه نفسه، قال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، أبو الفضل زهره‌وند، إن التفاوض والحصول على تعويضات «لا يكتسبان معنى إلا بعد إنهاء الوجود الأميركي في المنطقة».


مقالات ذات صلة

هل تقيد واشنطن يد إسرائيل في لبنان؟

الولايات المتحدة​ عسكري لبناني في مدينة النبطية حيث الدمار يعم المكان (أ.ف.ب)

هل تقيد واشنطن يد إسرائيل في لبنان؟

لم تعد صورة الخلاف بين إدارة الرئيس دونالد ترمب وحكومة بنيامين نتنياهو قابلة للاختزال في أن واشنطن تنحاز إلى إيران على حساب إسرائيل.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ) p-circle

غروسي: تفتيش المنشآت الإيرانية «سيحدث لا محالة»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إن مفتشي الوكالة سيزورون المواقع النووية الإيرانية في إطار الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية رجل يستخدم صرافاً آلياً تابعاً لبنك «ملي» أمام أحد البنوك في طهران 17 يونيو 2026 (رويترز)

هجوم سيبراني يضرب بنوك إيران الحكومية

تعرّضت الخدمات المصرفية الإلكترونية لتعطيل شديد بعد هجوم سيبراني جديد على عدة بنوك حكومية في إيران، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية، يوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة ظِلّية لإيلون ماسك تظهر إلى جانب شعار «ستارلينك» (رويترز)

رئيس وزراء سابق: إسرائيل هرّبت أجهزة «ستارلينك» إلى إيران

اعترف رئيس وزراء إسرائيلي سابق، الثلاثاء، بأن إسرائيل هرّبت أجهزة لاستقبال خدمة «ستارلينك» للإنترنت إلى إيران؛ ​لمساعدة المتظاهرين المناهضين الحكومة...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قاليباف يتوسط غريب آبادي وهتمي أثناء قراءة وثيقة على هامش محادثات سويسرا (البرلمان الإيراني) p-circle

أربع مجموعات عمل لتنفيذ تفاهم إسلام آباد

أعلنت إيران اختتام المحادثات الفنية مع الولايات المتحدة في سويسرا، فيما قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن المفاوضات أسفرت عن «إنجازات جيدة».

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب: طهران أبلغتنا بعدم فرض رسوم في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 23 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 23 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)
TT

ترمب: طهران أبلغتنا بعدم فرض رسوم في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 23 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، 23 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأنها لا تسعى إلى فرض أي رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز.

ويأتي ذلك في وقت قدمت فيه واشنطن وطهران، اللتان اختتمتا الجولة الأولى من المفاوضات في سويسرا يوم الاثنين، روايات متباينة بشأن الحوافز المالية الممنوحة لإيران، ومستقبل السيطرة على مضيق هرمز، والحرب الموازية في لبنان، وهي ملفات تمثل عناصر رئيسية في الاتفاق الإطاري الذي وقعه الجانبان الأسبوع الماضي بهدف إنهاء الحرب.

ويواجه ترمب انتقادات داخلية بسبب الاتفاق، بما في ذلك من أوساط متشددة داخل الحزب الجمهوري، التي ترى أن التفاهم تضمن تنازلات كبيرة لإيران.

وكتب ترمب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أبلغت إيران الولايات المتحدة بأنه، رغم التقارير المضللة التي تروج لها وسائل إعلام كاذبة ومثيرة للمشكلات خلافاً لذلك، فإنه لا توجد أي رسوم عبور، ولا تكاليف تأمين، ولا أي رسوم أخرى من أي نوع تسعى إيران إلى فرضها أو تحصل عليها من السفن التي تعبر مضيق هرمز».وأضاف ترمب أن أي معلومات مخالفة لذلك ستعني إنهاء المفاوضات «فوراً»، في تصعيد لافت يربط استمرار المسار التفاوضي بملف الرسوم والتكاليف المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز.

ونفى ترمب أن تكون الولايات المتحدة قد منحت إيران أموالاً أو أفرجت عن أموال لها بصورة مباشرة، قائلاً إن واشنطن ستفرج عن جزء من الأموال الإيرانية، لكن تحت سيطرة أميركية كاملة، لاستخدامها في شراء الذرة والقمح وفول الصويا ومنتجات أخرى من المزارعين ومربي الماشية الأميركيين.

وأضاف أن إيران تحتاج بشدة إلى الغذاء، وأن الولايات المتحدة ستشتري هذه المواد لها حصراً من السوق الأميركية.

ويأتي تصريح ترمب وسط تباين مستمر بين مواقف الطرفين بشأن عدد من بنود مذكرة التفاهم الموقعة الأسبوع الماضي، بما في ذلك الترتيبات الاقتصادية، وآليات إدارة الملاحة في مضيق هرمز، والقضايا المرتبطة بالحرب في لبنان، في وقت تتواصل فيه المحادثات الفنية الهادفة إلى التوصل لاتفاق نهائي خلال مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في الاتفاق المؤقت.


قاليباف يصف تفاهم إسلام آباد بـ«هزيمة أميركا»

قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)
قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)
TT

قاليباف يصف تفاهم إسلام آباد بـ«هزيمة أميركا»

قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)
قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن مذكرة تفاهم إسلام آباد بين طهران وواشنطن «تحولت إلى إعلان هزيمة لأميركا»، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة وإيران لاستئناف المحادثات الفنية الأسبوع المقبل.

وقال قاليباف في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو، إن «مذكرة التفاهم في إسلام آباد لم تكن نتيجة ضغوط أو إكراه، بل نتيجة مقاومة الأمة الإيرانية الشجاعة وتصميمها»، مضيفاً أنها «تحولت إلى إعلان هزيمة لأميركا».

ورأى أن الحرب الأخيرة «لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل محاولة منظمة لتغيير التوازنات الاستراتيجية في المنطقة وفرض الإرادة على شعب حر»، مشدداً على أن دول المنطقة وحدها ينبغي أن تحدد النظامين السياسي والأمني في الشرق الأوسط.

وأضاف قاليباف أن «خروج القوات العسكرية الأجنبية من المنطقة» يمثل «هدفاً استراتيجياً» لإيران، معتبراً أن الوجود العسكري الأجنبي «لا يحقق أمناً دائماً، بل يشكل مصدراً لانعدام الاستقرار».

وقال إن أمن المنطقة لا ينبغي أن يكون «مستورداً»، بل «محلياً وإقليمياً»، مضيفاً: «نرى أن مستقبل المنطقة ليس في المواجهة، بل في التفاعل»، في إشارة إلى رغبة طهران في توسيع التعاون مع دول الجوار.

وأعلن قاليباف استعداد إيران لتطوير علاقاتها مع جميع الدول الإسلامية على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وفي ملف لبنان، كرر قاليباف موقف طهران بأن وقف الحرب هناك عنصر جوهري في أي اتفاق نهائي مع واشنطن. وقال: «بالنسبة لنا، كان وقف إطلاق النار في لبنان ولا يزال بنفس أهمية وقف إطلاق النار في إيران، كما أن إنهاء الحرب في لبنان لا يقل أهمية عن إنهاء الحرب في إيران».

وكانت إيران قد تمسكت بإدراج لبنان في تفاهم إسلام آباد ضمن بند وقف الحرب على جميع الجبهات، بعد أشهر من القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في جنوب لبنان.

وتأتي تصريحات قاليباف بعد أيام من مشاركته في جولة المحادثات رفيعة المستوى في منتجع بورغنستوك السويسري، ثم توجهه إلى مسقط مع وزير الخارجية عباس عراقجي لبحث ترتيبات مرتبطة بإدارة مضيق هرمز.

قاليباف يلقي كلمة في اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني)

وقبل مغادرته طهران إلى باكو، قال قاليباف للصحافيين إن الحرب أظهرت أن «القوات الأجنبية التي جاءت من آلاف الكيلومترات لا تستطيع تحقيق الأمن، بل أصبحت هي نفسها من عوامل انعدام الأمن»، داعياً إلى الاستفادة من هذه «الرؤية الجديدة» في المنطقة.

اختبار التنفيذ

وفي المسار التفاوضي، أعلنت باكستان، التي تقود مع قطر جهود الوساطة، أن المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران ستُستأنف الأسبوع المقبل، على الأرجح الثلاثاء، من دون تحديد مكان الجولة الجديدة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن «المباحثات ستستأنف الأسبوع المقبل»، مشيراً إلى أن الموعد قد يكون الاثنين أو الثلاثاء أو الأربعاء.

وكانت الجولة الأولى من المفاوضات قد بدأت الأحد في سويسرا بوفود سياسية، ثم استكملتها فرق فنية، بعد توقيع مذكرة تفاهم من 14 بنداً تهدف إلى إنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي يمتد 60 يوماً، قابل للتمديد بموافقة الطرفين.

وتشمل المحادثات المقبلة ملفات شديدة الحساسية، بينها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات، وترتيبات إعادة فتح مضيق هرمز، وآليات وقف القتال في لبنان.

وأعلنت طهران في وقت سابق أن الجولة الفنية الأولى انتهت إلى تشكيل أربع مجموعات عمل، تتناول إنهاء العقوبات، والملف النووي، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، والرقابة والتنفيذ.

مضيق هرمز

لكن الخلافات بين الطرفين لا تزال واسعة. ففي ملف مضيق هرمز، جدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو رفض واشنطن فرض أي رسوم أو بدلات عبور على السفن في الممر المائي الدولي.

وقال روبيو، بعيد وصوله إلى أبوظبي في مستهل جولة خليجية تشمل الإمارات والبحرين والكويت، إن مضيق هرمز «ممر مائي دولي»، مضيفاً: «من غير المسموح لأي بلد أن يفرض رسوماً أو بدلات عبور على ممر مائي دولي».

وأضاف أن هذا هو «القانون الدولي القائم»، وينطبق على «كل الممرات البحرية في العالم»، مؤكداً أن واشنطن تتوقع تطبيق القاعدة نفسها في هرمز.

وجاء موقف روبيو بعد إعلان إيراني - عُماني عن تشكيل فريق عمل مشترك لبحث الإدارة المستقبلية للملاحة في المضيق، والخدمات المرتبطة بها، والتكاليف المحتملة، وفق المعايير الدولية.

وقال روبيو إنه سيناقش قضايا غير واردة في مذكرة التفاهم ستناقش أيضاً، خصوصاً أن وقفاً «كاملاً ونهائياً» للأعمال العسكرية في المنطقة لا يمكن أن يتحقق، على حد قوله، طالما أن جماعات متحالفة مع إيران تطلق صواريخ ومسيّرات أو تشارك في أعمال مسلحة.

وفي لبنان، قال روبيو إن ملف دعم إيران لـ«حزب الله» سيبحث في المحادثات الأميركية - الإيرانية، لكنه شدد على أن المفاوضات المباشرة الجارية بين إسرائيل ولبنان مسار منفصل، لأن لبنان «دولة ذات سيادة» ولديه حكومة تتعامل معها واشنطن مباشرة.

وتزامنت جولة روبيو مع استمرار الخلاف حول التفتيش النووي. فقد قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن عمليات التفتيش في المواقع الإيرانية «ستحصل»، من دون تحديد موعد، بينما قالت طهران إنها لن تسمح حالياً بتفتيش المواقع التي تعرضت للقصف الأميركي والإسرائيلي.

ويخيم الغموض على مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب بعد الضربات التي استهدفت مواقعها النووية، فيما تتمسك طهران بأن برنامجها مخصص للاستخدامات المدنية.

ورغم هذه الخلافات، انعكست أجواء التفاهم المؤقت على أسواق النفط. فقد تراجعت أسعار خام برنت إلى نحو 76 دولاراً للبرميل، بعدما تجاوزت 126 دولاراً خلال الحرب، مع عودة تدريجية لحركة الملاحة في مضيق هرمز، حيث سجلت حركة الشحن أعلى مستوياتها منذ نهاية فبراير.


محادثة هاتفية بين عراقجي ومسؤول في «حماس» بشأن مفاوضات طهران وواشنطن

عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
TT

محادثة هاتفية بين عراقجي ومسؤول في «حماس» بشأن مفاوضات طهران وواشنطن

عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محادثة هاتفية مع مسؤول رفيع في حركة «حماس» حول المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وفق ما أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، الأربعاء، في خِضم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد تسوية نهائية للحرب في الشرق الأوسط.

وأشار التلفزيون الإيراني إلى أن عراقجي ناقش أيضاً «آخِر التطورات» في المنطقة و«فلسطين» مع عضو المكتب السياسي للحركة باسم نعيم.

يأتي هذا الاتصال بعد توقيع إيران والولايات المتحدة مذكرة تفاهم، الأسبوع الماضي، لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا يذكر نص المذكرة غزة صراحة، لكنه ينص على «الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما فيها لبنان».

وجعلت إيران من القضية الفلسطينية ركيزة أساسية في سياستها الخارجية منذ الثورة عام 1979.

وأفادت تقارير التلفزيون الإيراني بأن عراقجي «أكد خلال اتصاله دعم الجمهورية الإسلامية الثابت للفلسطينيين وقضيتهم العادلة، حتى تحقيق حقوقهم الوطنية المشروعة بالكامل».

رافق وزير الخارجية الإيراني الرئيس مسعود بيزشكيان، الثلاثاء، خلال زيارة إلى باكستان المجاورة، التي تتوسط في المحادثات بين طهران وواشنطن.