إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

الاتفاق يستمر خلال أيام الهدنة... وممرات محددة لعبور السفن التجارية

صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)
TT

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية، في وقت بدت فيه هدنة لمدة 10 أيام في لبنان صامدة. وفتح المضيق هو مطلب أميركي رئيسي في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترمب إن إيران أعلنت أن المضيق «مفتوح بالكامل، وجاهز لعبور السفن التجارية»، مضيفاً أن إيران تعمل بمساعدة من الولايات المتحدة على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق.

من جانبه، أكد عراقجي في منشور على منصة «إكس» أن مرور جميع السفن التجارية عبر المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، مضيفاً ⁠أن مرور السفن عبر المضيق سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية. وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على إيران، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل فيما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة». غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستغلق مضيق هرمز» مرة أخرى.

انتقاد «الحرس» لعراقجي

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران (البرلمان الإيراني)

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية منشوره على منصة «إكس»، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

ورأت الوكالة أن رسالة عراقجي نُشرت «من دون شرح كافٍ»، مشيرة إلى أن المرور عبر المضيق تحكمه اعتبارات محددة، في مقدمها الإشراف الكامل للقوات المسلحة الإيرانية على حركة السفن. وأضافت أنَّ استمرار ما وصفته بـ«الحصار البحري الأميركي» من شأنه أن يؤدي إلى إلغاء هذا العبور.

وقالت «تسنيم» إنَّ نشر مثل الرسالة من دون توضيح شفهي أو كتابي كافٍ يمثل خللاً واضحاً في إدارة الخطاب الإعلامي، داعية وزارة الخارجية إلى مراجعة أسلوب تواصلها، أو الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي إلى التدخل لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن بعض المؤسسات، بما فيها «الخارجية».

وأضافت الوكالة أن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى لو كُتب باللغة الإنجليزية، لا يقتصر أثره على الخارج، بل يتابعه أيضاً الرأي العام الإيراني، عادّة أن أي رسالة قد تثير القلق أو الإحباط تمثل إخلالاً بالتماسك الداخلي.

من جانبها، أوضحت القيادة الأميركية المركزية (سنتكوم) أن تنفيذ حصار «هرمز» يتم باستخدام أكثر من 12 سفينة، وأكثر من 100 طائرة، ونحو 10 آلاف جندي.

حركة السفن

سفينة شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

في الأثناء، نقل التلفزيون ‌الرسمي ‌عن ‌مسؤول ​عسكري ‌إيراني ⁠كبير قوله: «​إن السفن ⁠التجارية ⁠يمكنها ‌عبور ‌مضيق ​هرمز ‌عبر ‌مسار ‌محدد وبموافقة ⁠من ⁠البحرية ​التابعة ​للحرس ​الثوري». كما قال مسؤول ​إيراني كبير لـ«رويترز» إن جميع السفن التجارية، بما في ذلك ‌الأميركية، ‌يمكنها الإبحار ​عبر ‌مضيق ⁠هرمز، ​مع ضرورة ⁠تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن ⁠رفع التجميد ‌عن ‌أموال ​إيران ‌كان جزءاً ‌من الاتفاق المتعلق بالمضيق.

وأدت الحرب إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الذي يعبر منه عادة نحو 20 في المائة من ‌إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، مما تسبب في صدمة كبيرة لأسواق ⁠النفط. وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن، مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). وفي مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ يوم الاثنين؛ بهدف منع طهران من تصدير نفطها.

ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فاعليته، فإنَّ 3 ناقلات نفط إيرانية غادرت لأول مرة منذ بدئه الخليج، الأربعاء، عبر مضيق «هرمز» محملة بـ5 ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت به شركة البيانات البحرية «كيبلر» وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث «ديب سي»، و«سونيا 1»، و«ديونا»، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي «جي بي مورغان».

مسار المفاوضات

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وبشأن التفاوض مع إيران، قال ترمب يجب أن تسير العملية بسرعة كبيرة؛ لأنَّ معظم النقاط تمَّ التفاوض عليها بالفعل. وأضاف أنه يعتقد أن اتفاقاً سيُبرَم قريباً لإنهاء ‌الحرب مع ‌إيران رغم أنَّ التوقيت لم ​يتضح ‌بعد. وأضاف: «من المتوقع أن تتم هذه العملية بسرعة كبيرة نظراً لأن معظم النقاط قد تمَّ التفاوض عليها بالفعل».

وقال، مساء الخميس، إن من الممكن بدء المحادثات مطلع الأسبوع المقبل، غير أنَّ هذا الاحتمال بدا غير مرجَّح حتى الآن في ظلِّ صعوبات ​لوجيستية تتعلق بتجمع ​المسؤولين في العاصمة الباكستانية، إسلام آباد، حيث من المقرر عقد المحادثات.

وقال الرئيس الأميركي، يوم الخميس، إن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين قد يعقدون جولةً ثانيةً من المحادثات نهاية الأسبوع؛ بهدف إبرام الاتفاق، مرجحاً انعقاد اللقاء في إسلام آباد، يوم الأحد المقبل. وتتولى باكستان دور الوسيط الرئيسي، بدعم خلف الكواليس من مصر وتركيا.

على صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أن إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الأميركي الإخباري عن دراسة واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

وتسعى إدارة ترمب بشكل أساسي إلى ضمان عدم تمكُّن إيران من الوصول إلى مخزونها النووي المدفون في منشآت تحت الأرض، والذي يُقدَّر بنحو 2000 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب، بينها نحو 450 كيلوغراماً مخصباً بنسبة 60 في المائة. في المقابل، تحتاج إيران إلى موارد مالية، إذ تدور المفاوضات حول مصير المخزون النووي وحجم الأموال التي سيتم الإفراج عنها، إضافة إلى القيود المحتملة على كيفية استخدام تلك الأموال.

وكشفت مصادر عن أنَّ واشنطن كانت مستعدة في مرحلة سابقة للإفراج عن 6 مليارات دولار لأغراض إنسانية تشمل الغذاء والدواء، بينما طالبت طهران بـ27 مليار دولار. ويُعدُّ مبلغ 20 مليار دولار الرقم الأحدث المطروح على طاولة التفاوض. ووصف أحد المسؤولين الأميركيين مقترح «المال مقابل اليورانيوم» بأنَّه واحد من مقترحات عدة قيد النقاش.

مصير اليورانيوم

مجمع «مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية» بإيران (أ.ب)

وطلبت الولايات المتحدة نقل كامل المواد النووية الإيرانية إلى أراضيها، بينما وافقت طهران فقط على خفض درجة التخصيب داخل إيران. ويقضي مقترح تسوية قائم بنقل جزء من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة، مع خفض تخصيب جزء آخر داخل إيران تحت رقابة دولية.

وتشمل مذكرة التفاهم المقترحة، وقفاً طوعياً لعمليات تخصيب اليورانيوم، ومطالبة أميركية بتجميد التخصيب لمدة 20 عاماً مقابل عرض إيراني بـ5 سنوات فقط. والسماح لإيران بمفاعلات بحثية لإنتاج النظائر الطبية، وتعهداً بأن تكون جميع المنشآت النووية المستقبلية فوق سطح الأرض، مع إبقاء المنشآت الحالية تحت الأرض خارج الخدمة.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت المفاوضات تشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو دعم طهران لحلفائها الإقليميين، وهي ملفات يطالب بها حلفاء إسرائيل والجمهوريون في واشنطن.

وأكد مسؤول أميركي أن إيران «تحرَّكت في المفاوضات، لكن ليس بالقدر الكافي»، مضيفاً أن طهران تسعى للحصول على الأموال، ورفع العقوبات النفطية، والاندماج في النظام المالي العالمي، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بقدراتها النووية.

من جانبها، وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، المحادثات بأنَّها «مثمرة»، مؤكدة أن واشنطن لن تتفاوض عبر وسائل الإعلام.

وقال ترمب، في وقت سابق، إن إيران وافقت خلال المفاوضات على إصدار تعهد قوي بعدم امتلاك سلاح نووي، مضيفاً: «نحن قريبون جداً من اتفاق». كما أبدى استعداده لتمديد وقف إطلاق النار لما بعد موعد انتهائه في 21 أبريل (نيسان) إذا اقتضت الحاجة.

القوات الأميركية «متأهبة»

جنود من مشاة البحرية الأميركية خلال تدريبات إطلاق نار على سطح السفينة «يو إس إس تريبولي» في 2 أبريل (سنتكوم)

يأتي ذلك في حين أعلنت القيادة المركزية الأميركية عبور حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بحر العرب، في ظلِّ فرض واشنطن حصاراً على موانئ إيران وسواحلها، بينما أعلن قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، أنَّ قواته «متأهبة».

وجدَّد كوبر التأكيد على أنَّ العمليات العسكرية ضد إيران حقَّقت نجاحاً كبيراً، وأشار إلى أن قوات القيادة المركزية الأميركية متأهبة وفي جاهزية تامة.

وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأنَّ نحو 30 سفينة تعرَّضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.

وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت عقب تصريحات عراقجي. وانخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 10.42 في المائة ليصل إلى 89.03 دولار. أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو (أيار) فانخفض بنسبة 11.11 في المائة ليصل إلى 84.17 دولار.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في فيديو دعائي تم بثُّه مساء أمس (السبت)، إن إيران تجدِّد برنامجها النووي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد متداول في السوق السعودية يتابع الأسهم (أ.ف.ب)

تراجع بورصات الخليج مع تصاعد المواجهات في المنطقة

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الأحد، مع تنامي قلق المستثمرين إزاء تصاعد المواجهات بين الميليشيات الحوثية و«تحالف دعم الشرعية» باليمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تقرير إخباري وارش مترئساً اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يونيو (الاحتياطي)

تقرير إخباري «الفيدرالي» أمام استراحة محتملة... والتضخم يهدد بتجدد رفع الفائدة

يتَّجه «الاحتياطي الفيدرالي» إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر يومَّي الثلاثاء والأربعاء، قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)

اشتباه عراقي بضربات إسرائيلية غامضة

أفادت مصادر بأن بغداد تشتبه في تعرُّض موقعَين لتخزين منظومات دفاع جوي، صينية الصنع، لضربات جوية إسرائيلية الأسبوع الماضي.

علي السراي (الرياض)
شؤون إقليمية  الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران الاثنين 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)

بزشكيان يزور موسكو الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مع بوتين

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الرئيس مسعود بزشكيان سيتوجه إلى موسكو الأسبوع المقبل للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (طهران)

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

ما زال داني رحاميم يؤمن بفكرة السلام، بخلاف كثيرين من جيرانه في كيبوتس ناحال عوز الإسرائيلي المعروف بتأييده التقليدي لليسار، والذين فقدوا الأمل بتحسُّن العلاقات مع سكان قطاع غزة بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وهذا الرجل البالغ 72 عاماً، والذي أمضى 50 عاماً منها في ناحال عوز، هو المتحدث باسم هذا الكيبوتس الواقع على بُعد بضع مئات من الأمتار فقط من غزة.

على طول الحدود مع القطاع، كانت تجمُّعات عدّة من الكيبوتسات المؤيدة تقليدياً لليسار، في الخطوط الأمامية لهجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023. ويشكِّل اليسار أقليةً محدودةً في إسرائيل منذ سنوات، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يظهر أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية في كنيس مؤقت أُقيم داخل موقع استيطاني مُنشأ حديثاً بحقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

قُتل 16 شخصاً من أصل 400 هم سكان ناحال عوز. ويقول داني رحاميم إن وجود قاعدة عسكرية قريبة أسهم في الحدّ من عدد القتلى مقارنة بكيبوتسَي كفار عزة وبئيري المجاورَين، حيث قُتل 64 شخصاً في الأول و102 في الثاني.

ويشير إلى أنّ «الناس تغيّروا. معظمهم لم يتحوَّلوا إلى اليمين، لكنهم لم يعودوا يؤمنون بإمكان تحسُّن العلاقات مع جيراننا» في غزة.

ويأتي حديثه قبل أيّام من أوّل انتخابات تشريعية تُنظَّم منذ الهجوم الذي عزَّز التَّشدُّد في صفوف الرأي العام الإسرائيلي.

ويكرّر هذا الناشط الذي لطالما دعا إلى السلام: «أنا لا أستسلم»، جالساً تحت عريشة مزهرة في منزله، حيث غطَّت طبقة جديدة من الطلاء آثار الرصاص على الجدران. وغالباً ما يردّ عليه أبناؤه بالقول: «أنت ساذج».

يكاد معسكر السلام يغيب عن المشهد السياسي الإسرائيلي. ويتصدَّر منع قيام دولة فلسطينية وعود رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الانتخابية، في حين يتعهّد منافسه الرئيسي، الوسطي غادي آيزنكوت، باتخاذ موقف أشدّ معارضة لقيامها.

«أعرف لمَن لن أصوّت»

على بُعد بضعة ممرّات من منزل داني رحاميم، تسكن ابنته مع صديقتها وابنيها. ويتنقّل أكبر الطفلين، الذي سيبلغ الرابعة قريباً، بدراجته بين الممرّات، بينما تختلط زقزقة العصافير بالطنين المتواصل لطائرات المراقبة المسيّرة.

وتقول صديقة ابنته: «يبدو المكان هادئاً، لكن الجثث كانت منتشرة في كل مكان».

إسرائيليون يتجمعون لحضور مراسم وضع حجر الأساس لبناء حي جديد في كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

ترتدي نعمة صادوق رحاميم (37 عاماً) قميصاً أسود تكريماً لأحد جيرانها الذين قُتلوا، وتضع قلادة تحمل نجمة داود، ويظهر الغضب في عينيها.

وتقول: «ما أريده ممّن سيتولّون قيادة بلدنا هو أمن حقيقي. أريد شخصاً يضمن ألّا يتكرّر ما حدث».

في كل جولة عنف سابقة، حين كانت الصواريخ تسقط على الكيبوتس والقنابل على غزة، كانت تفكّر في معاناة «جيرانها». أما اليوم، فتقول: «بات من الصعب عليّ التمييز بين (حماس) وبقية السكان».

ويمرّ نداف بيريز (44 عاماً)، وهو موظف في مستشفى لطالما صوّت لأحزاب اليسار أو أقصى اليسار. وقبل الهجوم، كان يشارك في مشروع لإنشاء عيادة لعلاج مرضى من غزة، على غرار مبادرات مماثلة في أماكن أخرى من المنطقة. لكن المسؤول في المجلس الإقليمي الذي أطلق المبادرة قُتل في الهجوم.

ويقول نداف بيريز: «تساءلت إن كان الإرهابيون الذين قتلوه يدركون أنهم برصاصهم يقتلون أيضاً فكرة مستقبل أفضل».

ويشرح بيريز أن مشاعره «تجاههم» باتت ملتبسة منذ ذلك الحين. ويضيف: «هذا محزن، لكنني لم أعد أكترث كثيراً بما يحدث في غزة».

إسرائيليون يسيرون بجوار منزل بُني حديثاً في كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

وفي القطاع الذي دمَّرته 3 سنوات من الحرب، يواصل الجيش الإسرائيلي شنَّ ضربات دامية بصورة شبه يومية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم قبل عام.

أما بشأن انتخابات الثلاثاء، فيقول نداف بيريز إنه «لم يحسم قراره بعد». ويضيف بغضب مكتوم، من دون أن يسمّي بنيامين نتانياهو: «أعرف لمَن لن أصوِّت. لن أصوِّت لرئيس الوزراء الذي كان في منصبه يوم 7 أكتوبر، ولم يأتِ إلى هنا قط، ولم يتحمَّل مسؤوليته يوماً، ولم يعتذر أبداً».

أمّا داني رحاميم، فسيصوِّت للمرشح اليساري يائير غولان، «الوحيد الذي يقول إن علينا العمل مع الأحزاب العربية».

ومن نقطة مراقبة تطلّ على غزة، يشير إلى السياجات التي اخترقها المهاجمون بسهولة بالغة في 7 أكتوبر، ثم إلى أقرب منازل القطاع، على بُعد 750 متراً، وقد تحوَّلت إلى ركام، وإلى مدينة غزة المُدمَّرة في البعيد. ويتردَّد صوت رصاص.

قبل أكثر من 10 سنوات، أُصيبت ابنته الصغرى، وكانت مراهقة آنذاك، بنوبة هلع في أثناء قصف. وسألته: «إذا كان دويّ القصف يصلنا بهذه القوة، فكيف يتحمّله أطفال غزة؟». ويقول: «قلت لنفسي يومها إنني ربما أحسنت» في تربيتها.

لكنها تغيّرت هي أيضاً، ولم تعد تتحدث عن الأطفال في غزة، حيث قُتل أكثر من 21 ألفاً و500 طفل منذ أكتوبر 2023، بحسب «يونيسف».


نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في فيديو دعائي تم بثُّه مساء أمس (السبت)، إن إيران تجدِّد برنامجها النووي.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأحد)، عن رئيس الوزراء الإسرائيلي القول، إن النظام الإيراني «يريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة»، مضيفاً: «ما هو على المحك هو وجود دولة إسرائيل، والحيلولة دون تدميرها».

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخاباتها العامة، بعد غدٍ (الثلاثاء).

وفي السياق، توعَّد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، ما وصفهم بـ«الأعداء» في حال ارتكابهم عدواناً ضد إيران، بجعل إسرائيل غير صالحة للسكن في أقل من ساعة، وفقاً لما «ذكرته وكالة الأنباء الألمانية».

وقال عزيزي، في منشور باللغة العبرية على مواقع التواصل الاجتماعي: «اعلموا أنه في حال وقوع أي عمل ضد أمننا ومصالحنا الوطنية، فإنَّ جعل الأراضي المحتلة غير صالحة للسكن لن يستغرق أكثر من ساعة»، حسبما ذكرت وكالة أنباء «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

ونشر عزيزي خريطة توضح جميع البنى التحتية للأراضي المحتلة.

وفي وقت سابق اليوم، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن أي استئناف للحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة لن يغيِّر مواقف بلاده.

وتأتي هذه التصريحات في ظلِّ تصاعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية بشنِّ هجمات جديدة على إيران، بعدما قال الرئيس دونالد ترب، الجمعة، إن واشنطن «قد تنفِّذ عمليةً أخرى صغيرة من (إبيك فيوري)»، في إشارة إلى الحملة الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير.

وقال عراقجي خلال فعالية بثَّها التلفزيون في طهران: «في الآونة الأخيرة، جرى الحديث عن حرب جديدة، لكنني أفكر بالفعل في مرحلة ما بعد الحرب. وسواء اندلعت حرب أم لا، فإن سياساتنا ستبقى على حالها».

وأضاف: «لقد فعلوا ذلك بالفعل مرتين ورأوا النتائج. وإن أرادوا المحاولة مرة أخرى، فهم يعلمون أنهم لن يحقِّقوا نتيجةً مختلفةً عن تلك التي حقَّقوها في السابق».

وأنهى وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان) بين إيران والولايات المتحدة، أعنف مراحل القتال، باستثناء تبادل متقطع لإطلاق النار في مضيق «هرمز» الاستراتيجي ومحيطه، الذي يُعدُّ ممراً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية. وشهدت هذه المواجهات العسكرية هدوءاً في الأسابيع الأخيرة.


هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

استهدفت القوات المسلحة الإيرانية، بطائرات مسيّرة، قواعد تابعة لحزب «كومله» الكردي الانفصالي في منطقة كردستان العراق، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية الأحد.

وأفادت وكالة «مهر» للأنباء بأن «الحرس الثوري استهدف الليلة الماضية المقرَّ الرئيسي لجماعة كومله الإرهابية والانفصالية، الواقع في منطقة باليسان».

وكانت إيران استأنفت ضرباتها الدامية على مجموعات المعارضة الكردية المتمركزة منذ سنوات في شمال العراق منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط في نهاية فبراير (شباط)، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتتهم إيران هذه المجموعات بالضلوع في هجمات بالداخل الإيراني، وخدمة مصالح إسرائيل ودول غربية مناهضة لها.

وفي 17 يوليو (تموز)، أسفرت إحدى الضربات عن مقتل 9 من أعضاء حزب «كومله» بالقرب من مدينة السليمانية.