دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي حثّ على تثبيت الهدوء بعد الحرب... «كيهان» تطالب بكتمان تفاصيل الدبلوماسية

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في فيديو دعائي تم بثُّه مساء أمس (السبت)، إن إيران تجدِّد برنامجها النووي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد متداول في السوق السعودية يتابع الأسهم (أ.ف.ب)

تراجع بورصات الخليج مع تصاعد المواجهات في المنطقة

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الأحد، مع تنامي قلق المستثمرين إزاء تصاعد المواجهات بين الميليشيات الحوثية و«تحالف دعم الشرعية» باليمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تقرير إخباري وارش مترئساً اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يونيو (الاحتياطي)

تقرير إخباري «الفيدرالي» أمام استراحة محتملة... والتضخم يهدد بتجدد رفع الفائدة

يتَّجه «الاحتياطي الفيدرالي» إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر يومَّي الثلاثاء والأربعاء، قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)

اشتباه عراقي بضربات إسرائيلية غامضة

أفادت مصادر بأن بغداد تشتبه في تعرُّض موقعَين لتخزين منظومات دفاع جوي، صينية الصنع، لضربات جوية إسرائيلية الأسبوع الماضي.

علي السراي (الرياض)
شؤون إقليمية  الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران الاثنين 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)

بزشكيان يزور موسكو الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مع بوتين

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الرئيس مسعود بزشكيان سيتوجه إلى موسكو الأسبوع المقبل للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (طهران)

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

ما زال داني رحاميم يؤمن بفكرة السلام، بخلاف كثيرين من جيرانه في كيبوتس ناحال عوز الإسرائيلي المعروف بتأييده التقليدي لليسار، والذين فقدوا الأمل بتحسُّن العلاقات مع سكان قطاع غزة بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وهذا الرجل البالغ 72 عاماً، والذي أمضى 50 عاماً منها في ناحال عوز، هو المتحدث باسم هذا الكيبوتس الواقع على بُعد بضع مئات من الأمتار فقط من غزة.

على طول الحدود مع القطاع، كانت تجمُّعات عدّة من الكيبوتسات المؤيدة تقليدياً لليسار، في الخطوط الأمامية لهجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023. ويشكِّل اليسار أقليةً محدودةً في إسرائيل منذ سنوات، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يظهر أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية في كنيس مؤقت أُقيم داخل موقع استيطاني مُنشأ حديثاً بحقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

قُتل 16 شخصاً من أصل 400 هم سكان ناحال عوز. ويقول داني رحاميم إن وجود قاعدة عسكرية قريبة أسهم في الحدّ من عدد القتلى مقارنة بكيبوتسَي كفار عزة وبئيري المجاورَين، حيث قُتل 64 شخصاً في الأول و102 في الثاني.

ويشير إلى أنّ «الناس تغيّروا. معظمهم لم يتحوَّلوا إلى اليمين، لكنهم لم يعودوا يؤمنون بإمكان تحسُّن العلاقات مع جيراننا» في غزة.

ويأتي حديثه قبل أيّام من أوّل انتخابات تشريعية تُنظَّم منذ الهجوم الذي عزَّز التَّشدُّد في صفوف الرأي العام الإسرائيلي.

ويكرّر هذا الناشط الذي لطالما دعا إلى السلام: «أنا لا أستسلم»، جالساً تحت عريشة مزهرة في منزله، حيث غطَّت طبقة جديدة من الطلاء آثار الرصاص على الجدران. وغالباً ما يردّ عليه أبناؤه بالقول: «أنت ساذج».

يكاد معسكر السلام يغيب عن المشهد السياسي الإسرائيلي. ويتصدَّر منع قيام دولة فلسطينية وعود رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الانتخابية، في حين يتعهّد منافسه الرئيسي، الوسطي غادي آيزنكوت، باتخاذ موقف أشدّ معارضة لقيامها.

«أعرف لمَن لن أصوّت»

على بُعد بضعة ممرّات من منزل داني رحاميم، تسكن ابنته مع صديقتها وابنيها. ويتنقّل أكبر الطفلين، الذي سيبلغ الرابعة قريباً، بدراجته بين الممرّات، بينما تختلط زقزقة العصافير بالطنين المتواصل لطائرات المراقبة المسيّرة.

وتقول صديقة ابنته: «يبدو المكان هادئاً، لكن الجثث كانت منتشرة في كل مكان».

إسرائيليون يتجمعون لحضور مراسم وضع حجر الأساس لبناء حي جديد في كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

ترتدي نعمة صادوق رحاميم (37 عاماً) قميصاً أسود تكريماً لأحد جيرانها الذين قُتلوا، وتضع قلادة تحمل نجمة داود، ويظهر الغضب في عينيها.

وتقول: «ما أريده ممّن سيتولّون قيادة بلدنا هو أمن حقيقي. أريد شخصاً يضمن ألّا يتكرّر ما حدث».

في كل جولة عنف سابقة، حين كانت الصواريخ تسقط على الكيبوتس والقنابل على غزة، كانت تفكّر في معاناة «جيرانها». أما اليوم، فتقول: «بات من الصعب عليّ التمييز بين (حماس) وبقية السكان».

ويمرّ نداف بيريز (44 عاماً)، وهو موظف في مستشفى لطالما صوّت لأحزاب اليسار أو أقصى اليسار. وقبل الهجوم، كان يشارك في مشروع لإنشاء عيادة لعلاج مرضى من غزة، على غرار مبادرات مماثلة في أماكن أخرى من المنطقة. لكن المسؤول في المجلس الإقليمي الذي أطلق المبادرة قُتل في الهجوم.

ويقول نداف بيريز: «تساءلت إن كان الإرهابيون الذين قتلوه يدركون أنهم برصاصهم يقتلون أيضاً فكرة مستقبل أفضل».

ويشرح بيريز أن مشاعره «تجاههم» باتت ملتبسة منذ ذلك الحين. ويضيف: «هذا محزن، لكنني لم أعد أكترث كثيراً بما يحدث في غزة».

إسرائيليون يسيرون بجوار منزل بُني حديثاً في كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

وفي القطاع الذي دمَّرته 3 سنوات من الحرب، يواصل الجيش الإسرائيلي شنَّ ضربات دامية بصورة شبه يومية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم قبل عام.

أما بشأن انتخابات الثلاثاء، فيقول نداف بيريز إنه «لم يحسم قراره بعد». ويضيف بغضب مكتوم، من دون أن يسمّي بنيامين نتانياهو: «أعرف لمَن لن أصوِّت. لن أصوِّت لرئيس الوزراء الذي كان في منصبه يوم 7 أكتوبر، ولم يأتِ إلى هنا قط، ولم يتحمَّل مسؤوليته يوماً، ولم يعتذر أبداً».

أمّا داني رحاميم، فسيصوِّت للمرشح اليساري يائير غولان، «الوحيد الذي يقول إن علينا العمل مع الأحزاب العربية».

ومن نقطة مراقبة تطلّ على غزة، يشير إلى السياجات التي اخترقها المهاجمون بسهولة بالغة في 7 أكتوبر، ثم إلى أقرب منازل القطاع، على بُعد 750 متراً، وقد تحوَّلت إلى ركام، وإلى مدينة غزة المُدمَّرة في البعيد. ويتردَّد صوت رصاص.

قبل أكثر من 10 سنوات، أُصيبت ابنته الصغرى، وكانت مراهقة آنذاك، بنوبة هلع في أثناء قصف. وسألته: «إذا كان دويّ القصف يصلنا بهذه القوة، فكيف يتحمّله أطفال غزة؟». ويقول: «قلت لنفسي يومها إنني ربما أحسنت» في تربيتها.

لكنها تغيّرت هي أيضاً، ولم تعد تتحدث عن الأطفال في غزة، حيث قُتل أكثر من 21 ألفاً و500 طفل منذ أكتوبر 2023، بحسب «يونيسف».


نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في فيديو دعائي تم بثُّه مساء أمس (السبت)، إن إيران تجدِّد برنامجها النووي.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأحد)، عن رئيس الوزراء الإسرائيلي القول، إن النظام الإيراني «يريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة»، مضيفاً: «ما هو على المحك هو وجود دولة إسرائيل، والحيلولة دون تدميرها».

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخاباتها العامة، بعد غدٍ (الثلاثاء).

وفي السياق، توعَّد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، ما وصفهم بـ«الأعداء» في حال ارتكابهم عدواناً ضد إيران، بجعل إسرائيل غير صالحة للسكن في أقل من ساعة، وفقاً لما «ذكرته وكالة الأنباء الألمانية».

وقال عزيزي، في منشور باللغة العبرية على مواقع التواصل الاجتماعي: «اعلموا أنه في حال وقوع أي عمل ضد أمننا ومصالحنا الوطنية، فإنَّ جعل الأراضي المحتلة غير صالحة للسكن لن يستغرق أكثر من ساعة»، حسبما ذكرت وكالة أنباء «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

ونشر عزيزي خريطة توضح جميع البنى التحتية للأراضي المحتلة.

وفي وقت سابق اليوم، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن أي استئناف للحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة لن يغيِّر مواقف بلاده.

وتأتي هذه التصريحات في ظلِّ تصاعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية بشنِّ هجمات جديدة على إيران، بعدما قال الرئيس دونالد ترب، الجمعة، إن واشنطن «قد تنفِّذ عمليةً أخرى صغيرة من (إبيك فيوري)»، في إشارة إلى الحملة الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير.

وقال عراقجي خلال فعالية بثَّها التلفزيون في طهران: «في الآونة الأخيرة، جرى الحديث عن حرب جديدة، لكنني أفكر بالفعل في مرحلة ما بعد الحرب. وسواء اندلعت حرب أم لا، فإن سياساتنا ستبقى على حالها».

وأضاف: «لقد فعلوا ذلك بالفعل مرتين ورأوا النتائج. وإن أرادوا المحاولة مرة أخرى، فهم يعلمون أنهم لن يحقِّقوا نتيجةً مختلفةً عن تلك التي حقَّقوها في السابق».

وأنهى وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان) بين إيران والولايات المتحدة، أعنف مراحل القتال، باستثناء تبادل متقطع لإطلاق النار في مضيق «هرمز» الاستراتيجي ومحيطه، الذي يُعدُّ ممراً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية. وشهدت هذه المواجهات العسكرية هدوءاً في الأسابيع الأخيرة.


هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

استهدفت القوات المسلحة الإيرانية، بطائرات مسيّرة، قواعد تابعة لحزب «كومله» الكردي الانفصالي في منطقة كردستان العراق، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية الأحد.

وأفادت وكالة «مهر» للأنباء بأن «الحرس الثوري استهدف الليلة الماضية المقرَّ الرئيسي لجماعة كومله الإرهابية والانفصالية، الواقع في منطقة باليسان».

وكانت إيران استأنفت ضرباتها الدامية على مجموعات المعارضة الكردية المتمركزة منذ سنوات في شمال العراق منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط في نهاية فبراير (شباط)، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتتهم إيران هذه المجموعات بالضلوع في هجمات بالداخل الإيراني، وخدمة مصالح إسرائيل ودول غربية مناهضة لها.

وفي 17 يوليو (تموز)، أسفرت إحدى الضربات عن مقتل 9 من أعضاء حزب «كومله» بالقرب من مدينة السليمانية.