عاصم منير في طهران… والهدنة على حافة التمديد

ترمب يترقب «يومين حاسمين»... تحذيرات إيرانية من شلّ الملاحة الإقليمية... واشنطن تدفع بآلاف الجنود لتشديد الحصار

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
TT

عاصم منير في طهران… والهدنة على حافة التمديد

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

وصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، الأربعاء، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات لإنقاذ الهدنة الهشة قبل انتهاء صلاحيتها الأسبوع المقبل.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الوفد الباكستاني، برئاسة عاصم منير، حسب صور وزّعتها الخارجية الإيرانية. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضم وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن زيارة الوفد الباكستاني تهدف إلى «تضييق الفجوة» بين إيران والولايات المتحدة للحيلولة دون استئناف الحرب.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.

ونفى بقائي موافقة بلاده على تمديد وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن «جميع التكهنات في هذا الشأن غير قابلة للتأكيد». وحذّر من أن الحصار البحري على إيران قد يشكل «مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».

وقال مسؤولون إقليميون لوكالة «أسوشييتد برس»، الأربعاء، إن الطرفين توصلا إلى «اتفاق مبدئي» لتمديد وقف إطلاق النار الذي يستمر لمدة أسبوعين، والمقرر أن ينتهي في 22 أبريل (نيسان)، لإتاحة مزيد من الجهود الدبلوماسية.

لكن مسؤولاً أميركياً أبلغ الوكالة أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق بعد لتمديد وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، مضيفاً أن المحادثات الجديدة مع إيران لا تزال قيد المناقشة، ولم يتم تحديد موعد لها.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لوصول قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران اليوم

وقال المسؤول، شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بمناقشة مفاوضات حساسة، إن الولايات المتحدة لم توافق رسمياً على تمديد وقف إطلاق النار.

ويدفع الوسطاء نحو التوصل إلى حلّ وسط بشأن 3 نقاط خلاف رئيسية أدّت إلى تعثر المحادثات المباشرة في نهاية الأسبوع الماضي، وهي البرنامج النووي الإيراني، ومضيق هرمز، والتعويض عن أضرار الحرب، وفقاً لأحد المسؤولين الإقليميين المشاركين في جهود الوساطة.

الحصار البحري وعقدة التخصيب

وأدّى الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية والتهديدات الإيرانية المتجددة إلى تعريض الهدنة، التي دخلت أسبوعها الثاني، للخطر، لكن مسؤولين إقليميين قالوا، الأربعاء، إنهم يحققون تقدماً، وأبلغوا وكالة «أسوشييتد برس» أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى «اتفاق مبدئي» لتمديدها لإتاحة مزيد من المجال للدبلوماسية.

وحذّر قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية علي عبد اللهي، الأربعاء، من أن إيران ستوقف بالكامل الصادرات والواردات عبر منطقة الخليج وبحر عمان والبحر الأحمر إذا لم يرفع الجيش الأميركي حصاره على الموانئ الإيرانية.

وقال إن القوات المسلحة الإيرانية «ستتصرف بقوة للدفاع عن سيادتها الوطنية ومصالحها، ولن تسمح باستمرار حركة التجارة في البحر الأحمر» في حال استمرار الحصار، مضيفاً أن مواصلة واشنطن هذه الإجراءات «ستمثل مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار». ونقلت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية تصريحاته.

وتضغط الولايات المتحدة أيضاً من أجل نقل أي مواد نووية مخصبة من إيران، في حين تطالب طهران برفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.

وقال بقائي إن إيران مستعدة لمناقشة نوع ومستوى تخصيب اليورانيوم، لكن بلاده «بناءً على احتياجاتها، يجب أن تكون قادرة على مواصلة التخصيب»، حسبما أفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية.

وكانت طموحات إيران النووية نقطة خلاف رئيسية في محادثات مطلع الأسبوع. وقالت مصادر مطلعة إن الولايات المتحدة اقترحت تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً، بينما اقترحت طهران وقفاً لمدة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات.

إيرانيون أمام جهاز صراف آلي مثبت بأحد شوارع طهران اليوم (أ.ف.ب)

وفي كلمة ألقاها في سيول، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن قرار تحديد مدة تعليق تخصيب اليورانيوم هو «قرار سياسي»، ومن الممكن أن تقبل طهران بتسوية في إجراء لبناء الثقة، حسبما نقلت «رويترز».

وأضاف غروسي أن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء حربهما في الشرق الأوسط يجب أن يتضمن تدابير «مفصلة للغاية» للتحقق من أنشطة إيران النووية.

وقال غروسي في سيول، الأربعاء، إن «إيران لديها برنامج نووي واسع وطموح للغاية، لذا سيتطلب كل ذلك وجود مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

آفاق لمزيد من المحادثات

وفشلت الجولة الأولى من المحادثات مع إيران، التي عقدت نهاية الأسبوع الماضي في باكستان، وهدفت إلى إنهاء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران بشكل دائم، في التوصل إلى اتفاق. وقال البيت الأبيض إن طموحات إيران النووية كانت نقطة خلاف رئيسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الأحد، فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، في محاولة للضغط اقتصادياً على طهران ودفعها إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء برنامجها النووي في المفاوضات التي يقودها نائب الرئيس جيه دي فانس.

ورغم تعثر المحادثات، قال قادة عالميون، من بينهم ترمب والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الثلاثاء، إن استئناف المحادثات في الأيام المقبلة أمر محتمل.

وفي مقابلة بثّت الأربعاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران ربما تنتهي قريباً، وطالب العالم بترقب «يومين مذهلين»، في الوقت الذي تفرض فيه قوات أميركية حصاراً على الموانئ الإيرانية.

ومع احتمال عودة مسؤولين أميركيين وإيرانيين إلى باكستان لإجراء مزيد من المحادثات، عبّر نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الذي قاد محادثات مطلع الأسبوع وانتهت دون تحقيق تقدم يذكر، عن تفاؤله بشأن الوضع الحالي. وقال ترمب لشبكة «إيه بي سي نيوز»: «أعتقد أنكم ستشهدون يومين مذهلين مقبلين»، مضيفاً أنه لا يعتقد أنه سيكون من الضروري تمديد وقف إطلاق النار الذي يستمر أسبوعين وينتهي في 21 أبريل.

وقال ترمب، في مقابلة أخرى بثّتها شبكة «فوكس بيزنس»: «أعتقد أنه يمكن إنهاء (الحرب) قريباً جداً. ستنتهي قريباً».

وقال مسؤولون من باكستان وإيران ودول إقليمية إن فريقي التفاوض الأميركي والإيراني قد يعودان إلى باكستان في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وذكرت وزارة الخارجية الإيرانية أنه من المرجح أن يصل وفد باكستاني إلى إيران، الأربعاء، حاملاً رسائل من واشنطن.

وأدّى الصراع، الذي دخل أسبوعه السابع، إلى هزّ الأسواق وإثارة القلق في الاقتصاد العالمي، مع تعطل الشحن البحري وتعرض البنية التحتية العسكرية والمدنية في أنحاء المنطقة لضربات جوية.

وأسهم تفاؤل ترمب في دفع الأسهم العالمية نحو الارتفاع إلى مستويات قياسية جديدة. وارتفعت أسعار النفط إلى نحو 96 دولاراً للبرميل عقب انخفاضها أمس (الثلاثاء)، وفي التعاملات المبكرة الأربعاء، بعد أن قال الجيش الأميركي إن حصاره أوقف تماماً التجارة البحرية من إيران وإليها.

ومع ذلك، بدا من غير المؤكد بشكل متزايد ما إذا كان وقف إطلاق النار الهشّ سيصمد، مع استمرار الولايات المتحدة في حصارها الذي يهدد بقطع إيران عن شرايينها الاقتصادية التي اعتمدت عليها منذ بدء الحرب قبل نحو 7 أسابيع.

وقال ترمب، في مقابلة على شبكة «فوكس بيزنس»، من المقرر بثّها صباح الأربعاء: «أعتقد أنهم يرغبون بشدة في التوصل إلى اتفاق». وأضاف: «أرى أن الأمر قريب جداً من الانتهاء».

وأفاد ترمب أنه وجّه رسالة إلى نظيره الصيني شي جينبينغ بشأن تقارير تحدثت عن إرسال أسلحة صينية إلى إيران، موضحاً أن الرئيس نفى ذلك. وقال ترمب: «كتبت له رسالة أطلب منه ألا يفعل ذلك. وكتب لي رسالة يقول فيها، بشكل أساسي، إنه لا يفعل ذلك».

ورجّح ترمب، في تصريحات لصحيفة «نيويورك بوست»، الثلاثاء، عودة المفاوضين الأميركيين لإجراء محادثات، عازياً الفضل في ذلك بشكل كبير إلى «العمل الرائع» الذي يقوم به قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لتيسير أجواء المحادثات.

وفي وقت لاحق، قال فانس إن ترمب يرغب في إبرام «صفقة كبرى» مع إيران، لكن هناك الكثير من انعدام الثقة بين البلدين. وقال خلال فعالية في جورجيا: «لن نتمكن من حلّ هذه المشكلة بين ليلة وضحاها».

وكانت طموحات إيران النووية نقطة خلاف رئيسية في محادثات مطلع الأسبوع. وقالت مصادر مطلعة إن الولايات المتحدة اقترحت تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً، بينما اقترحت طهران وقفاً لمدة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات.

ولم تعلق طهران على طرح استئناف المفاوضات. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن أي محاولة من الولايات المتحدة أو إسرائيل لإرغام إيران على «الاستسلام» محكوم عليها بالفشل، مؤكداً أن الشعب الإيراني «لن يقبل أبداً» مثل هذا النهج.

وأضاف، خلال لقاء مع العاملين في خدمات الطوارئ في طهران، الأربعاء، أن إيران لا تسعى إلى الحرب أو زعزعة الاستقرار، مشدداً على أنها «أكدت دائماً ضرورة المفاوضات والتعامل البنّاء مع مختلف الدول».

وقال وزير المالية الباكستاني محمد أورنجزيب، لوكالة «أسوشييتد برس»، إن «قيادتنا لا تستسلم» في جهودها لمساعدة الولايات المتحدة وإيران على إنهاء الصراع.

وقالت الصين إنها «ترحب بجميع الجهود التي تفضي إلى وقف إطلاق النار ووقف الأعمال العدائية»، وذلك خلال مؤتمر صحافي دوري عقدته وزارة الخارجية في بكين، الأربعاء.

وأشاد المتحدث باسم وزارة الخارجية، قوه جياكون، بباكستان لـ«دورها في تسهيل وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران ولعب دور وساطة عادل ومتوازن».

وتعمل بكين خلف الكواليس لإحضار إيران إلى طاولة المفاوضات. وقال ترمب أيضاً إنه يعتقد أن الصين ساعدت في تشجيع إيران على الموافقة على وقف إطلاق النار.

ناقلات عادت أدراجها

قال قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، براد كوبر، إن قواته حققت «التفوق البحري»، وإن الحصار على الموانئ الإيرانية قد «تم تنفيذه بالكامل»، وإن القوات الأميركية تواصل الحفاظ على «تفوق بحري» في الشرق الأوسط، وفقاً لبيان على وسائل التواصل الاجتماعي، الأربعاء.

وأوضح كوبر أن نحو 90 في المائة من الاقتصاد الإيراني يعتمد على التجارة البحرية الدولية، مشيراً إلى أنه خلال أقل من 36 ساعة من بدء الحصار، تمكنت القوات الأميركية من «وقف حركة التجارة الاقتصادية البحرية بشكل كامل من إيران وإليها».

وفي وقت لاحق، قالت «سنتكوم»، الثلاثاء، إن كل السفن لم تتمكن من اجتياز الحصار خلال الـ48 الأولى، فيما امتثلت 9 سفن تجارية لتوجيهات القوات الأميركية بالعودة أدراجها، وإعادة دخول المياه الإيرانية.

ويهدف الحصار إلى الضغط على إيران، التي صدّرت ملايين البراميل من النفط، معظمها إلى آسيا، منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط). ويرجح أن جزءاً كبيراً من هذه الشحنات نُقل عبر ما يُعرف بـ«العبور السري» الذي يتجنب العقوبات والرقابة، ما وفّر سيولة نقدية كانت حيوية لاستمرار إيران.

وعادت ناقلات النفط التي اقتربت من المضيق، الاثنين، أدراجها بعد وقت قصير من دخول الحصار حيز التنفيذ، رغم أن إحداها عادت وغيّرت مسارها مرة أخرى وعبرت الممر المائي.

ومنذ بدء الحرب، قلّصت إيران حركة الملاحة البحرية، إذ تتجنب معظم السفن التجارية المرور عبر هذا الممر. وأدّى الإغلاق الفعلي للمضيق، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي في أوقات السلم، إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، ما أدّى إلى ارتفاع تكلفة البنزين والغذاء والسلع الأساسية الأخرى إلى ما هو أبعد من منطقة الشرق الأوسط.

وقال الجيش الأميركي إن عدداً آخر من الناقلات أُعيد إلى الموانئ الإيرانية بموجب الحصار البحري الأميركي المفروض، بما في ذلك ناقلة النفط «ريتش ستاري» الخاضعة لعقوبات أميركية والمملوكة لشركة صينية، وهي في طريقها للعودة إلى مضيق هرمز، الأربعاء، بعد خروجها من الخليج.

صورة دعائية تشير إلى مضيق هرمز بجوار تمثال في إحدى ساحات طهران (إ.ب.أ)

وفي وقت سابق، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن الجيش الأميركي قوله إنه اعترض 8 ناقلات نفط مرتبطة بإيران منذ بدء الحصار البحري يوم الاثنين.

وقال مسؤول أميركي إن مدمرة أميركية أوقفت ناقلتي نفط كانتا تحاولان مغادرة ميناء تشابهار الإيراني على خليج عمان، أمس (الثلاثاء).

وذكرت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن ناقلة نفط إيرانية عملاقة خاضعة للعقوبات الأميركية عبرت مضيق هرمز باتجاه ميناء معشور في جنوب غربي البلاد، رغم الحصار المفروض عليها، وربما عادت إلى الميناء فارغة. ولم تكشف الوكالة عن هوية الناقلة أو تفاصيل رحلتها.

من جانبها، أفادت وكالة «مهر» الحكومية أن إيران ستستخدم موانئ بديلة عن تلك الموجودة على ساحلها الجنوبي لتجاوز الحصار الأميركي وتوسيع قدرتها على الاستيراد عبر مختلف مناطقها، في حين نقلت وسيلة إعلام إيرانية أخرى عن مصادر في قطاع الشحن قولها إن حركة الملاحة البحرية تسير بشكل طبيعي.

وفي الأثناء، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» أن خطط البنتاغون تمضي قدماً لإرسال آلاف الجنود الإضافيين إلى الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، في وقت تسعى فيه إدارة ترمب إلى زيادة الضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، مع إبقاء خيار الضربات الإضافية أو العمليات البرية قائماً إذا انهار وقف إطلاق النار الهشّ.

وتشمل التعزيزات نحو 6000 عسكري على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» وسفن حربية مرافقة لها، إضافة إلى نحو 4200 عنصر ضمن مجموعة «بوكسر» البرمائية ووحدة مشاة البحرية الحادية عشرة، المتوقع وصولها قرب نهاية الشهر. وتنضم هذه القوات إلى نحو 50 ألف عسكري أميركي تشاركهم وزارة الدفاع في العمليات المرتبطة بإيران.

ويعزز هذا الانتشار الوجود الأميركي في المنطقة إلى 3 حاملات طائرات، هي «أبراهام لينكولن» الموجودة في الشرق الأوسط منذ يناير (كانون الثاني)، و«جيرالد آر فورد» في شرق المتوسط منذ فبراير، و«جورج إتش دبليو بوش» التي كانت قرب القرن الأفريقي الثلاثاء ومتجهة إلى المنطقة.

وفي الوقت الذي يستمر فيه الحصار، يدرس المسؤولون العسكريون سيناريوهات تصعيد إضافية، تشمل احتمال تنفيذ عمليات برية داخل إيران، وفق ما نقلت «واشنطن بوست» عن مسؤولين أميركيين.

وقال مسؤولون إن وصول مزيد من السفن الحربية يمنح القيادة العسكرية الأميركية خيارات أوسع إذا فشلت المفاوضات. وأكّد البيت الأبيض أن ترمب «أبقى جميع الخيارات مطروحة»، وأن الخطوط الحمراء الأميركية «واضحة جداً»، متوقعاً أن يزداد الضغط على إيران مع استمرار الحصار.

وأسفرت الاشتباكات عن مقتل ما لا يقل عن 3000 شخص في إيران، وأكثر من 2100 في لبنان، و23 في إسرائيل، وأكثر من 10 في دول الخليج العربية. كما قُتل 13 من أفراد القوات المسلحة الأميركية.


مقالات ذات صلة

ترمب يشيد بـ«صداقته العظيمة» مع شي خلال استقباله في البيت الأبيض

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يستقبلان الرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته بنغ لييوان في البيت الأبيض بواشنطن، 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يشيد بـ«صداقته العظيمة» مع شي خلال استقباله في البيت الأبيض

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، ﺑ«الصداقة العظيمة» التي تربطه بالرئيس الصيني شي جينبينغ، وذلك خلال استقباله الأخير في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

رئيس «فيدرالي نيويورك»: من المنطقي توقع رفع آخر للفائدة هذا العام

قال جون ويليامز، رئيس بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، يوم الخميس، إن من المنطقي الاعتقاد أن «المركزي الأميركي» قد يحتاج إلى رفع أسعار الفائدة مرة أخرى...

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد مقر البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

السويد وسويسرا تثبتان أسعار الفائدة وسط ضغوط التضخم

أبقى البنكان المركزيان السويدي والسويسري أسعار الفائدة دون تغيير، كما كان متوقعاً، في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والحرب.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم - زيوريخ )
الاقتصاد رسم بياني لسعر سهم المؤشر الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجع الأسهم الأوروبية وسط توترات الشرق الأوسط وترقب المحادثات الأميركية - الصينية

تراجعت الأسهم الأوروبية قليلاً يوم الخميس، مع تقييم المستثمرين للتوترات المستمرة في الشرق الأوسط وترقبهم المحادثات المرتقبة بشدة بين الولايات المتحدة والصين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم، عمان (رويترز)

برنت يقفز إلى 106.5 دولار مع غياب مؤشرات على تقدم في محادثات أميركا وإيران

واصلت أسعار النفط مكاسبها خلال تعاملات الخميس، بعد صعودها نحو 4 في المائة في الجلسة السابقة، مع غياب مؤشرات على إحراز تقدم في المحادثات بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

زلزال بقوة 5.4 درجة جنوب شرقي تركيا يثير الذعر من تكرار كارثة كهرمان ماراش

خلّف زلزال كهرمان ماراش المدمر في 6 فبراير 2023 آلاف القتلى بتركيا وشمال سوريا ولا تزال هناك مخاوف تتعلق باحتمالية تكراره (رويترز)
خلّف زلزال كهرمان ماراش المدمر في 6 فبراير 2023 آلاف القتلى بتركيا وشمال سوريا ولا تزال هناك مخاوف تتعلق باحتمالية تكراره (رويترز)
TT

زلزال بقوة 5.4 درجة جنوب شرقي تركيا يثير الذعر من تكرار كارثة كهرمان ماراش

خلّف زلزال كهرمان ماراش المدمر في 6 فبراير 2023 آلاف القتلى بتركيا وشمال سوريا ولا تزال هناك مخاوف تتعلق باحتمالية تكراره (رويترز)
خلّف زلزال كهرمان ماراش المدمر في 6 فبراير 2023 آلاف القتلى بتركيا وشمال سوريا ولا تزال هناك مخاوف تتعلق باحتمالية تكراره (رويترز)

وقع زلزال بقوة 5.4 درجة على مقياس «ريختر» في ولاية شانلي أورفا في جنوب شرقي تركيا شعر به سكان العديد من الولايات المجاورة، وفجّر مخاوف بشأن تكرار كارثة زلزال 6 فبراير (شباط) 2023 الذي شهدته المنطقة وخلّف آلاف القتلى. وبالتزامن، وقعت هزة أرضية شعر بها سكان مناطق شمال وشمال شرقي سوريا القريبة من الحدود التركية.

وقالت إدارة الطوارئ والكوارث التركية (آفاد)، في بيان، إن الزلزال وقع في تمام الساعة 10:40 بالتوقيت المحلي (7:40 ت.غ)، على عمق 7.39 كيلومتر في منطقة كاراكوبرو في شمال ولاية شانلي أورفا.

وأفاد البيان بعدم وقوع خسائر بشرية أو دمار نتيجة الزلزال، إلا أن تقارير كشفت عن وقوع تصدعات في عدد من المنازل. وأكد والي شانلي أورفا، حسن شيلدا، أن المعلومات الأولية تشير إلى عدم وجود قتلى أو مصابين أو انهيارات، وقد تكون هناك أضرار جزئية في بعض المباني.

وشعر سكان ولايات ديار بكر، وماردين، وسيرت، وعثمانية، وكهرمان ماراش، وغازي عنتاب، وولايات أخرى مجاورة، بالزلزال. وخرج المواطنون في بعض المدن، ولا سيما شانلي أورفا وديار بكر، إلى الشوارع.

وبدأت فرق الإنقاذ إجراء مسوحات ميدانية لتحديد ما إذا كان الزلزال قد تسبب في أي آثار سلبية، في حين عُلقت الدراسة بالمدارس ليوم واحد.

وتقع تركيا فوق عدد من خطوط الصدع الجيولوجية التي تسببت في السابق بكوارث مدمرة، منها «زلزال مرمرة» المدمر في 17 أغسطس (آب) عام 1999، الذي خلّف 17 ألف قتيل وملايين بلا مأوى، وزلزال كهرمان ماراش في 6 فبراير 2023، الذي خلّف ما لا يقل عن 53 ألف قتيل في 11 ولاية في جنوب وجنوب شرقي البلاد، بينها شانلي أورفا، ونحو سبعة آلاف آخرين في شمال سوريا.

وتعرضت مناطق في شمال وشمال شرقي سوريا لهزة أرضية، بالتزامن مع زلزال شانلي أورفا، لا سيما في محافظات الرقة ورأس العين وريف حلب الشمالي، ما دفع المواطنين للخروج من منازلهم ومحالهم التجارية.

خرج المواطنون في شانلي أورفا وولايات مجاورة جنوب شرقي تركيا إلى الشوارع والحدائق عقب وقوع زلزال بقوة 5.4 درجة صباح الخميس (إعلام تركي)

ويحتفظ سكان المناطق الجنوبية في تركيا والشمالية في سوريا بذكريات أليمة بسبب كارثة 6 فبراير 2023. واستبعد خبير الزلازل التركي الدكتور أوكان تويسوز حدوث خسائر كبيرة نتيجة زلزال شانلي أورفا، والهزات الارتدادية التي ستعقبه، لافتاً إلى أن الخسائر تبدأ عادة مع الزلازل التي تبلغ شدتها 6.5 درجة على مقياس «ريختر».

وأشار إلى أن الزلزال يعد من الزلازل السطحية، ما يعني أنه يُشعَر به بشدة على السطح، وقد يتسبب في أضرار طفيفة في المباني سيئة البناء، ولذلك حث المواطنين على عدم دخول أي مبانٍ متضررة إلا بعد فحصها من قِبل السلطات وإصدار تقرير سلامة إنشائية.

وأوضح أن زلزال شانلي أورفا وقع على صدع «بوزوفا» الذي يمتد لمسافة أكثر من 100 كيلومتر، وهو صدع مختلف عن الصدوع التي تسببت في زلزال 6 فبراير 2023، لافتاً إلى أنه تسبب في زلازل في الماضي، ومن الطبيعي أن يُتوقع حدوث زلزال كبير عليه. وتوقع تويسوز حدوث هزات ارتدادية لزلزال شانلي أورفا تصل شدة بعضها إلى 4.5 درجة.


الجيش التركي يغادر العراق «تدريجياً» بانتظار التطبيع في سنجار

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)
دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)
TT

الجيش التركي يغادر العراق «تدريجياً» بانتظار التطبيع في سنجار

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)
دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

اتفقت أنقرة وبغداد على قيام القوات التركية بتسليم معسكر «زليكان» إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وإنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

وأعاد الاتفاق، الذي أعلن عنه الجانبان عقب محادثات في نيويورك يوم الأربعاء، التذكير بطبيعة الصراع الأمني والسياسي الناجم عن وجود عناصر حزب «العمال الكرستاني» في مدينة سنجار.

وتقع قاعدة «زليكان» شرق الموصل في منطقة بعشيقة، في حين تقع سنجار غرب الموصل قرب الحدود السورية، ورغم أنهما منفصلتان جغرافياً، لكنهما جزء من مسرح أمني واحد في نينوى.

وبعد لقاء بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن الجانبان في بيان مشترك اتفاقهما على تعزيز التعاون الأمني.

وقالا في بيان إن الجانبين «اتفقا على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل ‌في سنجار، وإنهاء ‌وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة»، في ​إشارة ‌للمسلحين ⁠الأكراد ​الذين يتمركز ⁠بعضهم في منطقة سنجار الجبلية بشمال العراق.

وتواصل تركيا عملية سلام تأمل أن تسفر عن نزع سلاح مسلحي حزب «العمال الكردستاني» المحظور، وإنهاء صراع دام عقوداً.

الزيدي وإردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

وجاء في البيان: «في إطار التقدم الذي أحرزه العراق من خلال الخطوات الأمنية، ستُسلم القوات التركية معسكر (بعشيقة - زليكان) إلى الحكومة الاتحادية العراقية تدريجياً، وفق الآلية ⁠والجدول الزمني المتفق عليهما». وتقع المنشأة بشمال ‌العراق قرب الموصل.

ونقلت «رويترز» عن قائد عسكري عراقي مطّلع على المحادثات، أنه من المتوقع اكتمال الانسحاب التدريجي للقوات التركية من معسكر «بعشيقة» وقاعدة صغيرة أخرى قرب الموصل، بحلول نهاية العام الحالي. ولم يصدر عن تركيا تعليق فوري بشأن الجدول الزمني للانسحاب.

ويقول مراقبون إن الانسحاب التركي من «زليكان» ينبغي أن يتزامن مع تنفيذ اتفاق التطبيع في بلدة سنجار.

وكانت الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان قد وقّعتا، في 9 أكتوبر (تشرين الأول) 2020، اتفاقاً أمنياً وإدارياً بهدف إعادة الاستقرار إلى سنجار، وتطبيع الأوضاع الأمنية من خلال إزالة المظاهر المسلحة، وتأمين عودة النازحين إلى القضاء الواقع في محافظة نينوى.

ورحّب توم برّاك السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا والعراق بهذه الخطوة، وقال إنها تصب في صالح «السيادة العراقية والأمن التركي على حد سواء».

وذكر البيان المشترك أن الجانبين ناقشا كذلك العلاقات الثنائية والتبادل التجاري، وشددا على ضرورة التنفيذ العاجل للاتفاقيات الموقعة مسبقاً، ​وتسريع وتيرة «المشروعات الاستراتيجية المشتركة».

تركيا كانت تشن غارات جوية على مواقع لـ«العمال الكردستاني» في دهوك بإقليم كردستان العراق (أرشيفية - «إكس»)

انتشار تركي في بيئة معقدة

وأنشأت تركيا وجودها في «زليكان» في سياق الحرب على «داعش»، ثم أصبح المعسكر لاحقاً إحدى نقاط الوجود العسكري التركي التي ترتبط أيضاً بمواجهة حزب «العمال الكردستاني».

ويضم المعسكر قوات ومعدات عسكرية ودبابات ومهبطاً للطائرات.

وتقول تركيا إن وجودها يستهدف حماية أمنها ومواجهة تهديدات إرهابية، فيما تراه قوى سياسية عراقية احتلالاً وتطالب على الدوام بإخراج القوات التركية من البلاد، ومؤخراً تبنت فصائل موالية لإيران هذا الشرط مقابل موافقتها على حصر السلاح.

وأصبح لحزب «العمال» نفوذ محلي في سنجار، بعد تدخله مع ألوية تابعة لـ«الحشد الشعبي» عام 2014 ضد «داعش»، ثم ساعد في تشكيل مجموعات مسلحة محلية، أبرزها وحدات مقاومة سنجار.

لذلك تنظر أنقرة إلى سنجار بوصفها جزءاً من شبكة انتشار حزب «العمال الكردستاني» يمكن أن تربط قواعده في العراق بمناطق نفوذه في سوريا، وهو أحد أسباب العمليات التركية في سنجار، كما ترى أطراف عديدة أن عناصر الحزب المحظور اندمجوا في البنية الإدارية لـ«الحشد الشعبي»، وسط تقارير تتحدث عن تقاضيهم رواتب من الدولة العراقية.


انتخابات إسرائيل: المعارضة تحاول تقليل الصراعات... وهجمة لشطب المرشحين العرب

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: المعارضة تحاول تقليل الصراعات... وهجمة لشطب المرشحين العرب

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

يوماً بعد آخر، تنتقل الانتخابات الإسرائيلية المقررة أواخر الشهر المقبل إلى مراحل أكثر سخونة، وفيما سعت قوى المعارضة الرامية إلى إزاحة حكم رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، إلى تقليل صراعاتها الداخلية، بدأت لجنة الانتخابات نظر العرائض المطالِبة بشطب قوائم المرشحين العرب.

وبعد تعرضهم لهجوم واسع من الصحافة الإسرائيلية واتهامهم بالانشغال في صراعات شخصية وحزبية صبيانية تفيد نتنياهو، قرر قادة أحزاب المعارضة الأربعة، عقد اجتماع ودي، مساء السبت المقبل. واستبق غادي آيزنكوت وأفيغدور ليبرمان هذا اللقاء، بعقد اجتماع ثنائي اتفقا في ختامه على وقف الحملات الهجومية فيما بين حزبيهما، والتركيز في التعاون لإسقاط نتنياهو، واعلاء شأن معسكر التغيير.

وقد بدا من البيان الصادر عن اللقاء أنهما استيقظا من غفوة المعارك الداخلية وقررا التعاون بينهما، وبالتنسيق مع بقية أحزاب المعارضة، وتركيز الجهود في كيفية تحقيق النصر في الانتخابات، واستبدال «حكومة مجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول)»، وفق بيان عن لقائهما.

ولكن أوساطاً إعلامية كشفت عن أن آيزنكوت وافق على طلب ليبرمان وقف الحملة التي تبرزه كقائد لأكبر الأحزاب، مثلما تظهره الاستطلاعات، ويتركز على إبراز معسكر التغيير بكل أحزابه، فيما وافق ليبرمان على وقف حملته الدعائية التي تظهره مرشحاً لرئاسة الحكومة.

وكان يائير لبيد قد دعا كلاً من حليفه نفتالي بنيت، وآيزنكوت وليبرمان ومعهم رئيس حزب الديمقراطيين، يائير غولان، إلى اجتماع للتنسيق حول كيفية خوض معركة تحقق هدفها السامي، وهو إسقاط نتنياهو.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت مصادر مقربة من لبيد إنه دعا إلى هذا الاجتماع في أعقاب نتائج الاستطلاعات الأخيرة التي تشير إلى أن المعسكرين (المعارضة والحكومة) يتساويان، وفي بعض الأحيان يتغلب معسكر نتنياهو، والانتقادات الواسعة لهم في الإعلام، والتي اتهموه فيها بالانجرار وراء حملة نتنياهو.

وخرجت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بمقال افتتاحي للكاتب آريه شبيت، يؤكد فيه أن قادة معسكر التغيير يتصرفون بحماقة، وينفذون بالضبط الخطة التي وضعها نتنياهو ليفسخ صفوفهم وجرهم إلى ملعبه والإيقاع بهم نحو حفرة أجندته تمهيداً لإلحاق الهزيمة بهم.

وكانت القناة الـ12 قد نشرت نتائج استطلاعها الأسبوعي، الليلة، فجاءت النتائج شبيهة بنتائج الاستطلاع في الأسبوع الماضي «54 مقعداً لمعسكر التغيير (المعارضة) مقابل 50 لمعسكر نتنياهو» من إجمالي 120 مقعداً يجري التنافس عليها، مع تغييرات طفيفة داخل كل معسكر.

وحصلت القائمة العربية المشتركة على 7 مقاعد، متراجعة بمقعد مقارنة بالاستطلاع السابق للقناة، فيما حصلت القائمة الموحدة على 5 مقاعد، وبذلك تحصد القائمتان العربيتان معاً 12 مقعداً.

هجمة لشطب الأحزاب العربية

لكن تلك المقاعد المتوقعة للقوائم العربية، العقود الأخيرة، تواجه هجمة لشطبها؛ إذ باشرت لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل إجراءاتها للبت في استبعاد عدد من قادتها، والتي باتت أشبه ما يكون بمسرحية مكررة.

واللجنة مؤلفة من ممثلي الأحزاب الممثلة في الكنيست، وغالبيتها يمينية معادية للعرب، وتتخذ قراراتها وفق حسابات حزبية وانتقامية. وتجعل من اللجنة منبرا للخطابات الشعبوية. ولكن في نهاية المطاف، يتم نقل القرارات إلى مصادقة المحكمة العليا، وفي العادة تلغي المحكمة غالبية قرارات الشطب.

وتجري اللجنة أبحاثها خلال يومين كاملين، الأربعاء والخميس، فيما تلتئم المحكمة العليا للبت النهائي في قرارات الشطب يوم الخميس من الأسبوع المقبل.

ونظراً لأن طلبات الشطب لا تستند إلى أسس قانونية حقيقية، فإن المتوقع أن تضع المحكمة الأمور في نصابها، وتلغي غالبية قرارات اللجنة. لكن، مع ذلك، هناك مخاوف لدى الأوساط الليبرالية ولدى الأحزاب العربية بأن يتأثر القضاة هذه المرة بالأجواء اليمينية المتطرفة وتصادق على بعض قرارات الشطب.

يذكر أن هناك عشرة طلبات لشطب أحزاب وشخصيات سياسية، مطروحة على جدول اللجنة، غالبيتها ضد كتلتي الأحزاب العربية، القائمة المشتركة التي تضم «الجبهة الديمقراطية» برئاسة يوسف جبارين، و«الحركة العربية للتغيير» برئاسة النائب أحمد الطيبي، و«التجمع الوطني» برئاسة سامي أبو شحادة، و«القائمة العربية الموحدة» برئاسة النائب منصور عباس. كما توجد طلبات من اليمين المتطرف لشطب الحزب اليساري «الديمقراطيون» برئاسة غولان، كما قدمت أحزاب يسارية طلبات لشطب حزب إيتمار بن غفير وحزبي قائمة «الصهيونية الدينية» برئاسة سموتريتش، وموشيه فاغلين.

وتستند إلى قانون الانتخابات الذي يلزم أي حزب وأي مرشح بأن يوافق على اعتبار إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، ويرفض العنصرية ويؤيد وثيقة الاستقلال ولا يتماثل مع منظمات إرهاب أو دول تمارس العداء والعنف ضد الدولة. ويدعي مقدمو الطلبات، كل من طرفه أن الآخر يخرق هذه الالتزامات.

النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) والسياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش سيخوضان الانتخابات في قائمة موحدة (أ.ف.ب)

وقررت اللجنة شطب سامي أبو شحادة، لأنه كتب مقالاً يوم 8 أكتوبر 2023، غداة هجوم «حماس» على إسرائيل رأوا أنه «يمجد الهجوم».

وقد أكد أبو شحادة أمام اللجنة، الأربعاء، أنه كتب المقال في حينه قبل أن يعرف ما دار في الهجوم من «ممارسات بشعة»، قال إنه يعتبر كتابة المقال خطأ. ولو أنه سيكتبه اليوم لكان بطريقة أخرى. كما قررت اللجنة شطب النائب عوفر كسيف، وهو محاضر جامعي يهودي يساري من الجبهة، وشطب القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة.

واعتبر رؤساء الأحزاب العربية هذا الشطب موقفاً عنصرياً معادياً للعرب وللدمقراطية يدل على تدهور خلقي وسياسي. وأعربوا عن تفاؤلهم من البحث المتوقع في المحكمة.