تحذيرات أممية من «خطورة» الوضع لبنانياً ومطالب بنزع سلاح «حزب الله»

تحركات لحماية المدنيين و«اليونيفيل»… وأميركا تطالب بالضغط على إيران وأتباعها

دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)
دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)
TT

تحذيرات أممية من «خطورة» الوضع لبنانياً ومطالب بنزع سلاح «حزب الله»

دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)
دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)

تعالت الدعوات في مجلس الأمن، خلال جلسة طارئة عُقدت، الثلاثاء، من أجل وقف التدهور «الخطير للغاية» في لبنان بسبب الحرب بين إسرائيل و«حزب الله». وطالب المسؤولون الأمميون وممثلو الدول بوقف القتال، داعين إلى الحفاظ على الدور الذي تضطلع به القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان «اليونيفيل» لتطبيق القرار 1701.

وحمل أعضاء المجلس بشدة على قرار «حزب الله» دفع لبنان مجدداً إلى الحرب، مشيدين بقرارات الحكومة اللبنانية لنزع سلاح التنظيم المدعوم من إيران وحظر نشاطاته العسكرية والأمنية، رافضين في الوقت نفسه استهداف إسرائيل للمدنيين والمنشآت المدنية.

وبطلب من فرنسا وإندونيسيا، عقد أعضاء مجلس الأمن جلسة طارئة، الثلاثاء، واستمعوا إلى 3 إحاطات من وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا ومساعد الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام خالد خياري ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة توم فليتشر.

المندوب اللبناني لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة (أ.ف.ب)

ومع بدء الاجتماع الطارئ، قال لاكروا إن «الوضع تدهور بشكل خطير مع استمرار التصعيد بين (حزب الله) وإسرائيل عبر الخط الأزرق وما وراءه»، مضيفاً أن عمليات التقدم البري للقوات الإسرائيلية تتواصل وتمتد مسافة تصل إلى 11 كيلومتراً»، وأشار إلى «سيطرة القوات الإسرائيلية على مناطق واسعة شمال الخط الأزرق مباشرة». وأكد أنه «في هذه الفترة الخطيرة للغاية، فإن دعم المجلس القوي والموحد لـ«اليونيفيل» وقوات حفظ السلام التابعة لها ليس مهماً فحسب، بل هو ضروري ولا غنى عنه».

«تدهور خطير»

وتبعه مساعد الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام خالد خياري الذي حذر من أن «الوضع في لبنان يستمر بالتدهور بشكل خطير». وقال: «تواصل الأمم المتحدة دعوتها لجميع الأطراف إلى اللجوء إلى القنوات الدبلوماسية، ووقف الأعمال العدائية، والالتزام مجدداً التنفيذ الكامل للقرار 1701».

وفي إحاطته عبر دائرة مغلقة من بيروت، عرض فليتشر للأوضاع الإنسانية المزرية التي يواجهها المدنيون في لبنان بسبب الحرب ولما سماه «أسئلة مرهقة» بسبب الوضع الراهن، ومنه: «كيف سيتصرف هذا المجلس إذا احتلت القوات الإسرائيلية جنوب لبنان، كما يصرّ بعض الوزراء الإسرائيليين؟ وهل سيصير نهر الليطاني خطاً عازلاً جديداً لإسرائيل؟». وقال: «سنُحدث خططنا للطوارئ، وسيتعين على عملياتنا التكيف مع القيود والإجراءات والعوائق الجديدة، كما هي الحال في غزة. لكن، كيف سيتعامل هذا المجلس مع هذا الواقع المتغير؟ ثانياً، كيف سيتصرف مجلس الأمن هذا إذا عاد لبنان إلى تكتيكات الماضي، حيث يُستهدف القادة ويُغتالون؟ ثالثاً، ما الذي يُمكن فعله لتجنب تحول سوريا إلى جبهة أخرى في صراع يمتد عبر لبنان والمنطقة؟».

الموقف الفرنسي

وتحدث المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون عن «الحوادث الخطيرة للغاية» التي أدت إلى مقتل 3 جنود وجرح آخرين من قوة «اليونيفيل»، وقال إن بلاده تندد «بأشد العبارات الممكنة بإطلاق النار الذي أدى إلى مقتل جندي حفظ سلام إندونيسي تابع لـ(اليونيفيل) في 29 مارس (آذار)، وأصاب 3 جنود آخرين، وكذلك الانفجار الذي أدى إلى مقتل جنديين إندونيسيين آخرين من حفظة السلام في 30 مارس، وإصابة جنديين آخرين». وشدد بونافون على أن «مثل هذه الهجمات قرب مواقع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة غير مقبولة ولا مبرر لها»، مضيفاً أن فرنسا «تطالب بإجراء تحقيق شامل في ملابسات هذه المآسي»، كما ندد بـ«الحوادث الخطيرة التي تعرضت لها أمس الكتيبة الفرنسية التابعة لـ(اليونيفيل) في منطقة الناقورة»، مؤكداً أن «هذه الخروقات الأمنية وأعمال الترهيب التي ارتكبها جنود إسرائيليون ضد أفراد الأمم المتحدة غير مقبولة ولا مبرر لها».

وندد القائم بأعمال البعثة البريطانية السفير جيمس كاريوكي بنشاطات «حزب الله» وزجه لبنان في الحرب، مؤكداً أن المملكة المتحدة تدعم قرارات الحكومة اللبنانية في ما يتعلق بنزع سلاح الحزب، وحظر نشاطاته العسكرية والأمنية.

الموقف الأميركي

المندوب الأميركي مايك والتز (أ.ف.ب)

وفي ظل جهود لإصدار موقف موحد من مجلس الأمن حيال تعرُّض «اليونيفيل» لاعتداءات متواصلة، قال المندوب الأميركي مايك والتز إن مجلس الأمن «مدين» لجنود حفظ السلام «بنهج حكيم في حفظ السلام يُدرك أن الإرهابيين لا يحترمون هذا المجلس، ولا يحترمون قواعد القانون الدولي». وأضاف أن «المعاناة في هذه المنطقة هائلة وطويلة الأمد، فالآباء والأبناء والأجداد، سواء كانوا إسرائيليين أو لبنانيين، مدنيين أو من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، لا ينبغي لهم أن يواجهوا المخاطر اليومية التي يُسببها الإرهابيون المدعومون من إيران». وقال: «يجب علينا دعم الحكومة، حكومة لبنان والقوات المسلحة اللبنانية، في ممارستها للسيادة»، مضيفاً أن «حزب الله (...) جماعة إرهابية لها تاريخ طويل في إخفاء الأسلحة والمقاتلين ومخازن الصواريخ في المدارس والمستشفيات ومنازل المدنيين»، داعياً مجلس الأمن إلى أن «ينعم النظر» وتركيز المساعدة في «إعادة توجيه الجهود الدولية نحو دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، والحد من المخاطر التي يتعرض لها حفظة السلام، والضغط على (حزب الله) وإيران لوقف نشاطاتهما المزعزعة للاستقرار».

السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون (أ.ف.ب)

المحاسبة

وقبيل الجلسة، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنه يجب وضع حد للهجمات على جنود حفظ السلام، مذكراً بأنها تمثل «انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني ولقرار مجلس الأمن 1701، وقد ترقى إلى جرائم حرب». وأضاف أنه «لا بد من محاسبة المسؤولين» عن هذه الهجمات، وحض الأطراف على «خفض التصعيد فوراً، والالتزام الكامل بالتزاماتها بموجب قرار مجلس الأمن 1701».


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي  الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (صفحة الرئاسة اللبنانية على «إكس»)

عون: لبنان متمسّك ببقاء قوات «يونيفيل»

أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون، وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، أن لبنان متمسّك ببقاء قوة «يونيفيل»، تقديراً لدورها وتضحيات أفرادها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا جانب من أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الأفريقية (C10) في العاصمة الليبية الأحد (وزارة خارجية الوحدة)

من العاصمة الليبية... مساعٍ أفريقية للدفع بملف إصلاح «مجلس الأمن»

جدّدت ليبيا دعمها للموقف الأفريقي المطالب بإصلاح مجلس الأمن مع انطلاق اجتماع مجموعة العشرة بطرابلس وسط مساعٍ لتوحيد تحركات القارة وانتزاع تمثيل دائم بالمجلس

جمال جوهر (القاهرة)
الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل خلال جلسة مجلس الأمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية لمجلس الأمن: لن نسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمننا

أكدت السعودية، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، أنها لن تسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمنها أو حرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ملف شراء متموّل شيعي لعقارات في جبل لبنان ينتقل إلى القضاء

فعالية دينية سابقة في بلدة بعبدات في جبل لبنان (مواقع تواصل)
فعالية دينية سابقة في بلدة بعبدات في جبل لبنان (مواقع تواصل)
TT

ملف شراء متموّل شيعي لعقارات في جبل لبنان ينتقل إلى القضاء

فعالية دينية سابقة في بلدة بعبدات في جبل لبنان (مواقع تواصل)
فعالية دينية سابقة في بلدة بعبدات في جبل لبنان (مواقع تواصل)

انتقلت المعلومات عن شراء متمول شيعي لعقارات واسعة في جبل لبنان، من التراشق الإعلامي إلى القضاء، حيث تقدّم عضو تكتل الجمهورية القوية النائب رازي الحاج، بإخبار أمام النيابة العامة التمييزية، طالباً «إجراء التحقّقات اللازمة بشأن مصدر الأموال المستخدمة في عمليات شراء عشرات العقارات في عدد من بلدات قضاء المتن الشمالي في الجبل.

ويشير الإخبار، الذي تقدَّم به الحاج بواسطة وكيله القانوني المحامي سيزار عبد الله الخوري، إلى «معلومات متداولة عن شراء أكثر من 83 عقاراً في بلدات بعبدات ومار موسى والدوار والقعقور والمحيدثة، بمساحات إجمالية كبيرة، وفقاً للأرقام والخرائط المرفقة بالإخبار»، وهي مناطق واقعة في قضاء المتن في جبل لبنان الذي تسكنه أغلبية مسيحية، وذلك بعدما فُتح الملف في الإعلام وأثار جدلاً واسعاً ومخاوف لدى شريحة من المسيحيين.

التحقيق في مصدر الأموال

وطلب النائب الحاج من النيابة العامة التمييزية «التحقّق من مصدر الأموال المستخدمة في هذه العمليات ومدى تناسبها مع الموارد المشروعة للمشتري، والاستعلام من هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان ضمن صلاحياتها، إضافة إلى التحقّق من سلامة تسجيل عمليات البيع، وهوية المستفيد الفعلي من هذه العمليات عند الاقتضاء».

وأكد أن «هذا الإخبار يأتي في إطار الحرص على تطبيق القوانين وتعزيز الشفافية، والتثبّت من سلامة العمليات العقارية ومصادر تمويلها، بعيداً من أي أحكام مسبقة أو اتهامات غير مثبتة».

وشدّد على أن «احترام حق الملكية الخاصة وقرينة البراءة لا يتعارضان مع ضرورة التحقّق من مصادر الأموال عند توافر معطيات تستدعي التدقيق، وأن المرجع المختص يبقى القضاء، الذي يعود إليه تقدير الوقائع واتخاذ الإجراءات المناسبة وفقاً للقانون».

تقرير تلفزيوني وردّ المتموّل

وكان تقرير تلفزيوني تحدث عن متموّل شيعي يُدعى رضا جفال، اشترى عشرات العقارات في منطقة المتن بجبل لبنان، وربط التقرير الأمر بمخاوف من تمدُّد «حزب الله» إلى المنطقة وأهالي الجبال.

لكن جفال، أصدر بياناً، قال فيه إن معظم العقارات المعنية اشتراها بين عامي 2008 و2014 بأمواله الخاصة، ولأغراض تجارية، مشيراً إلى أن عمليات الدفع تمت عبر تحويلات مصرفية موثّقة.

ونفى أن يكون قد اشترى العقارات لحساب أي حزب سياسي، أو أن تكون عمليات التملك قد تمت بتكليف من جهة حزبية أو سياسية، معلناً عن استعداده لتقديم المستندات التي تثبت قانونية عمليات الشراء ومصادر الأموال، والتعاون مع الجهات المختصة للتحقق من حقيقة ما يُثار حول الملف. وطالب الجيش اللبناني ومديرية المخابرات والجهات المعنية بالكشف على الأراضي والتحقق من المزاعم المتداولة، مؤكداً استعداده الكامل لتسهيل مهماتها، بما يتيح إعلان النتائج أمام الرأي العام ويضع حداً للشكوك والمخاوف.


«حزب الله» يتبنى شاحنة المتفجرات... ويطالب الدولة بالتراجع عن إجراءاتها

النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (الوكالة الوطنية للإعلام)
النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

«حزب الله» يتبنى شاحنة المتفجرات... ويطالب الدولة بالتراجع عن إجراءاتها

النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (الوكالة الوطنية للإعلام)
النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (الوكالة الوطنية للإعلام)

أعلن «حزب الله» رسمياً تبنّيه شاحنة المتفجرات التي ضبطتها السلطات اللبنانية عند حاجز ضهر البيدر، شرق لبنان، الأسبوع الماضي، محذّراً الدولة من مغبة الاستمرار في الإجراءات المتخذة بحقه، ومطالباً بالإفراج عن الموقوفين وإعادة الشاحنة وحمولتها، في موقف تصعيدي جديد تجاه السلطة اللبنانية، على خلفية التحقيقات الجارية في القضية.

وجاء إعلان الحزب على لسان عضو كتلة نواب «حزب الله»، النائب حسن فضل الله، الذي عقد مؤتمراً صحافياً في مجلس النواب، الخميس، أكد خلاله أن الشاحنة والمواد المضبوطة بداخلها تعود إلى الحزب، وأنها مخصصة للاستخدام ضد إسرائيل حصراً، رافضاً الاتهامات التي ربطت الشحنة باحتمال التحضير لعمليات اغتيال داخل لبنان.

وقبيل جلسة مجلس الوزراء، شدد وزير العدل عادل نصار على أن أي عمل خارج إطار الدولة اللبنانية مرفوض. وأكد أن التحقيقات في شحنة المتفجرات «ستأخذ في الاعتبار جميع المواقف لتحديد هوية المحرّض ومالك المتفجرات، ولا نيّة لتأخيرها بأي شكل من الأشكال».

780 كيلوغراماً من المتفجرات

وكانت السلطات اللبنانية قد ضبطت الشاحنة على طريق البقاع، محمّلة بنحو 780 كيلوغراماً من المتفجرات، بينها مادتا «تي إن تي» و«سي 4»، وأوقفت شخصين على صلة بنقلها، فيما أثارت القضية مخاوف سياسية وأمنية بشأن وجهة الشحنة، والغرض من استخدامها.

وقال فضل الله: «منذ لحظة توقيف السيارة سارعت الجهات المعنية في المقاومة إلى التواصل مع الأجهزة الأمنية والقضائية، وإبلاغها بأن السيارة وحمولتها تعودان إلى المقاومة»، مشيراً إلى أن الحزب طالب بالإفراج الفوري عن الموقوفين، واستعادة السيارة وما بداخلها، «لأنها قدرات تستخدمها المقاومة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا في الجنوب».

واتهم فضل الله جهات سياسية وإعلامية باستغلال الحادثة لشن حملة ضد الحزب، عادّاً أن هذه الحملة لا تخدم سوى إسرائيل، مشيراً إلى أن الحزب حاول معالجة القضية بعيداً عن السجالات السياسية والإعلامية حفاظاً على الهدوء الداخلي.

تحذير للسلطة ورفض الإجراءات

ووجّه فضل الله تحذيراً مباشراً إلى السلطة اللبنانية من الاستمرار في الإجراءات المتخذة بحق الحزب، قائلاً: «نحذر هذه السلطة من مغبة هذا التمادي في إجراءاتها، وعليها أن تُسارع إلى تدارك المخاطر، والتراجع عن كل هذه الإجراءات، لأن هذه المقاومة ستدافع عن حقوق شعبها، وعن إمكاناتها التي تواجه بها العدو الإسرائيلي، ولن تتساهل مع أي استهداف من أي جهة تنفذ المطالب الأميركية».

وعدّ أن «محاولات بعض أهل السلطة إصدار قرارات تتناغم عن قصد أو غير قصد مع المطالب والسياسات الإسرائيلية والأميركية تؤدي إلى تخريب البلد».

وجدد رفض الحزب قرار الحكومة الصادر في 2 مارس (آذار) بشأن أنشطته العسكرية، واصفاً إياه بأنه «قرار مخالف للدستور والميثاق ولشرعة حقوق الإنسان»، مؤكداً أنه «بالنسبة إلى شعبنا قرار باطل، ولا وجود له، ولا نعترف بأي مفاعيل له على الأرض».

وذهب فضل الله إلى اتهام السلطة باتخاذ القرار بناءً على «إملاءات خارجية»، عادّاً أن «شرعية المقاومة لا تؤخذ من سلطة تخلّت عن السيادة، وعن دور الدولة ومسؤولياتها في توفير الحماية لشعبها».

النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (رويترز)

رفض ربط المتفجرات بالاغتيالات

وفي ردّه على المخاوف التي أثارتها طبيعة المواد المضبوطة، أكد فضل الله أن «المقاومة مع كل أنواع أسلحتها موجهة حصراً ضد العدو الإسرائيلي». وانتقد فضل الله رئيس الحكومة نواف سلام على خلفية المواقف المتعلقة بالقضية، قائلاً: إن «مسارعة رئيس الحكومة وجوقة أصحاب الرهانات الخارجية والمواقف المعلّبة والمعدّة سلفاً لوضع ما جرى في سياق التحضير لاغتيالات هي حملة فتنوية تزيد الانقسام بين اللبنانيين»، عبر إثارة ما وصفه بالمخاوف والهواجس المفتعلة.

وكان سلام قد شدد على ضرورة توسيع التحقيقات لكشف جميع المتورطين في نقل الشحنة والجهات التي تقف خلفها، مؤكداً أن الحكومة لن تتهاون مع أي محاولة للمساس بأمن البلاد واستقرارها، أو نقل الأسلحة والمتفجرات خارج سلطة الدولة.

وانتقد فضل الله كذلك التلويح بإحالة القضية إلى المجلس العدلي، عادّاً هذه الإجراءات تُهدد فرص الحوار الداخلي، وقال إن «الحوار الذي يحرص عليه جميع المخلصين للبلد من أجل الاستقرار لا يستقيم مع مثل هذا الأداء».

وحذّر من أن الاستمرار في الحملة السياسية والإعلامية والتهديد بملاحقة عناصر الحزب، يحمل تداعيات داخلية خطيرة، عادّاً أن مَن يسارع إلى استغلال توقيف الشاحنة لإحياء قرار الحكومة «يصر على تعطيل لغة الحوار والتلاقي والحلول الداخلية».


وكيل «النفط العراقية» شاهداً في أولى محاكمات الفساد

صورة وزعها القضاء العراقي للقاضي فائق زيدان (الثاني من اليسار) وهو يعاين سبائك ذهبية ضُبطت في قضية الموقوف عدنان الجميلي
صورة وزعها القضاء العراقي للقاضي فائق زيدان (الثاني من اليسار) وهو يعاين سبائك ذهبية ضُبطت في قضية الموقوف عدنان الجميلي
TT

وكيل «النفط العراقية» شاهداً في أولى محاكمات الفساد

صورة وزعها القضاء العراقي للقاضي فائق زيدان (الثاني من اليسار) وهو يعاين سبائك ذهبية ضُبطت في قضية الموقوف عدنان الجميلي
صورة وزعها القضاء العراقي للقاضي فائق زيدان (الثاني من اليسار) وهو يعاين سبائك ذهبية ضُبطت في قضية الموقوف عدنان الجميلي

حدد القضاء العراقي الأسبوع المقبل موعداً لمحاكمة زعيم «تحالف عزم» في البرلمان، مثنى السامرائي، على خلفية تهم فساد، في حين ظهر اسم وكيل وزارة النفط، عدنان الجميلي، شاهداً في القضية.

وطبقاً لوثيقة صادرة عن القضاء العراقي، فقد حددت محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، يوم الاثنين 19 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موعداً لمحاكمة النائب مثنى السامرائي.

وأفادت الوثيقة القضائية، الموجهة إلى «هيئة النزاهة الاتحادية»، دائرة التحقيقات بأن المحاكمة ستُجرى بحق السامرائي، الموقوف على ذمة القضية، وفق أحكام «المادة 319» من قانون العقوبات.

وتتعلق هذه المادة بجرائم الكسب غير المشروع، أو الرشوة، أو انتفاع الموظف، أو المكلف خدمة عامة؛ مباشرة أو بالواسطة، من الأشغال أو المقاولات، أو التعهدات المرتبطة بوظيفته.

وطلبت المحكمةُ الممثلَ القانوني لوزارة النفط، وعدنان الجميلي، ومصطفى عدنان النعيمي، وصفا عدنان النعيمي، وغسان الجميلي، وعلاء الجميلي، وجميعهم مدرجون في الوثيقة بصفة «شهود»، باستثناء السامرائي المدرج بصفة «متهم موقوف».

وتضمنت الوثيقة طلباً موجهاً إلى مديرية الاستخبارات العسكرية لتأمين إحضار السامرائي، والأشخاص المدرجين بصفة «شهود»؛ إذ أشارت إلى إيداعهم لدى المديرية.

وكانت السلطات العراقية قد اعتقلت السامرائي في يونيو (حزيران) الماضي ضمن حملة اعتقالات حملت اسم «صولة الفجر»، استناداً إلى معلومات واعترافات مرتبطة بقضية عدنان الجميلي.

و«صولة الفجر» هي حملة أمنية وقضائية بدأت واسعة لمكافحة الفساد في العراق، كانت أطلقتها الحكومة العراقية في 28 يونيو 2026 بأمر من رئيس الوزراء، علي الزيدي، الذي تولى السلطة في مايو (أيار) 2026، لكن سرعان ما تراجعت وتيرتها بسبب ضغوط سياسية؛ كما تفيد تقارير محلية.

صورة وزعها الإعلام الحكومي يوم 2 يناير 2025 تُظهر رئيس الوزراء السابق محمد السوداني خلال افتتاح الوحدتين الـ4 والـ5 في مصفاة بيجي... وإلى يساره عدنان الجميلي الموقوف على ذمة التحقيق وإلى يمينه وزير النفط السابق حيان عبد الغني (أ.ف.ب)

«وساطة عقد»

وقال حيدر الملا، وهو قيادي في «تحالف عزم»، إن «رئيس (تحالف عزم)، مثنى السامرائي، لم ينكر الاتهامات التي وجهت إليه خلال التحقيق بخصوص وساطة تقدم بها لأحد التجار عند رئيس مجلس الوزراء السابق، محمد شياع السوداني، وتنص على «إحالة أحد العقود التجارية».

وأضاف الملا، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «السامرائي لم يتدخل فيما بعد بتفاصيل إحالة هذا العقد التجاري أو الوقوف على حيثياته المالية، وهو أمر معمول به عند السياسيين في نقل الوساطات إلى الجهات التنفيذية». مع ذلك، أكد الملا أن «(تحالف عزم) يحترم قرارات القضاء ويؤمن بسير العدالة»، مشيراً إلى أن الأدلة المرفوعة حالياً «لا تشير إلى اتهامات تضخم الثروة أو ما سواها، عدا موضوعة الوساطة».

وبشأن ما إذا كانت القضية ستؤثر على مشاركة «التحالف» في الحكومة الحالية برئاسة علي الزيدي، قال الملا إن «استحقاق (عزم) حقيبتان وزاريتان، هما التخطيط والثقافة».

من جانبه، قال الخبير القانوني علي التميمي إن «قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي، ينص على جواز شهادة متهم ضد متهم آخر، وبعدها تنشئ المحكمة دعاوى مستقلة لكليهما، وهو سياق متبع في محاكم التحقيق».

وأضاف التميمي في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «شهادة المتهم تدون ويؤخذ بها في محضر مستقل، لكن تبقى حالته القانونية بصفته متهماً منظورة أمام المحكمة».