قياس ضغط الدم المتنقل على مدار 24 ساعة... وسيلة تشخيصية لا غنى عنها

طريقة دقيقة لرصد التغيرات الطبيعية في مستوياته

قياس ضغط الدم المتنقل على مدار 24 ساعة... وسيلة تشخيصية لا غنى عنها
TT

قياس ضغط الدم المتنقل على مدار 24 ساعة... وسيلة تشخيصية لا غنى عنها

قياس ضغط الدم المتنقل على مدار 24 ساعة... وسيلة تشخيصية لا غنى عنها

باعتباره واحداً من أكثر الأمراض انتشاراً في العالم، ولعلاقته اللصيقة بالقلب والشرايين، فإن ارتفاع ضغط الدم قد برز بالفعل كأحد الأسباب الرئيسية للوفيات والأمراض المبكرة عالمياً.

ووفق تحديثات إرشادات الكلية الأميركية لأمراض القلب/ جمعية القلب الأميركية (ACC/AHA) فإن أي مريض يزيد ضغط دمه الانقباضي عن 130 ملم زئبق يصنف على أنه مصاب بارتفاع ضغط الدم، بدلاً من الإرشادات السابقة التي كانت تعتمد قيمة 140 ملم زئبق كحد فاصل لتصنيف الشخص على أنه مصاب بارتفاع ضغط الدم.

عامل خطر على القلب

ويُعد «مرض ارتفاع ضغط الدم» أحد عوامل الخطر الرئيسية لأمراض الشرايين التاجية للقلب، والسكتة الدماغية، واحتشاء عضلة القلب بفعل نوبة الجلطة القلبية، وفشل القلب، وأمراض الكلى المزمنة. ومع ذلك، يُعدّ ارتفاع ضغط الدم عامل خطر ذا تأثير «قابل للتعديل»، حيث تُسهم التدابير غير الدوائية والدوائية في خفض خطر الإصابة بهذه المضاعفات والتداعيات، بشكل كبير. ولذا، تُعدُّ قياسات ضغط الدم ضرورية للأطباء في تشخيص وعلاج ارتفاع ضغط الدم.

وتصنف إرشادات جمعية القلب الأميركية/الكلية الأميركية لأمراض القلب ضغط الدم إلى طبيعي، ومرتفع، وارتفاع ضغط الدم (المرحلة 1 والمرحلة 2)، بناءً على قياسين أو أكثر في مناسبتين منفصلتين أو أكثر.

ولطالما اعتمد تشخيص وعلاج ارتفاع ضغط الدم على قياس ضغط الدم في العيادة، لأنه يُقدّم تقييماً سريعاً لضغط دم المريض. إلا أن ذلك قد لا يعكس ضغط دمه الحقيقي، مع احتمال أن تكون نتائج القياسات مرتفعة أو منخفضة بشكل خاطئ. حيث أظهرت البيانات العلمية الإكلينيكية أن ضغط الدم قد يختلف اختلافاً كبيراً عند قياسه في العيادة عنه عند قياسه خارجها. هذا مع العلم أن ارتفاع ضغط الدم خارج العيادة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بغض النظر عن ضغط الدم المُقاس في العيادة. كما أن قياس ضغط الدم في العيادة لا يُعطي أي فكرة عن تغيّر ضغط الدم على مدار اليوم أو تأثير أدوية خفض ضغط الدم على هذا التغيّر.

«قياس ضغط الدم المتنقل»

وهنا يُساعد «قياس ضغط الدم المتنقل على مدار 24 ساعة» ABPM في تقليل عدد القراءات الخاطئة المحتملة، بالإضافة إلى فوائد إضافية تتمثل في فهم التباين الديناميكي لضغط الدم.

وإليك المعلومات الـ4 التالية:

1. يُعدّ «قياس ضغط الدم المتنقل على مدار 24 ساعة» من الطرق الإكلينيكية المعتمدة لقياس ضغط الدم خارج العيادة. وهو وسيلةً مهمة لقياس ضغط الدم في البيئة الحياتية التي يعيش فيها المرء طوال الوقت، والتأكد من تشخيص الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم، ووضع الاستراتيجيات العلاجية للسيطرة عليه. وذلك وفق الإرشادات الطبية لجمعية القلب الأميركية AHA والكلية الأميركية لطب القلب ACC وجمعية القلب الأوروبية ESC.

وفي هذا السياق يفيد أطباء «كليفلاند كلينك قائلين»: «يسجل جهاز مراقبة ضغط الدم المتنقل قراءات ضغط الدم على مدار 24 ساعة، سواء كنت مستيقظاً أو نائماً. ويتم ذلك خارج عيادة الطبيب، أثناء ممارستك لحياتك اليومية. وترتدي سواراً على ذراعك وجهازاً صغيراً مُثبّتاً على حزام. ويأخذ جهاز مراقبة ضغط الدم المتنقل عشرات القراءات على مدار فترة متواصلة. وفي معظم الحالات، يسجل الجهاز قراءات كل 15 إلى 30 دقيقة خلال النهار وكل 60 دقيقة ليلاً. كما يقيس الجهاز معدل ضربات القلب (سرعة نبضات القلب). ويستخدم مقدم الرعاية الصحية هذه البيانات لحساب متوسط ضغط الدم على مدار 24 ساعة. كما يحسب التغيرات في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، ونمط توزيع ضغط الدم، وإحصاءات أخرى».

2. وفق ما تشير إليه مصادر طب القلب، إليك الملخص التالي: يُستخدم جهاز مراقبة ضغط الدم المتنقل لأسباب عديدة، منها:

- تأكيد تشخيص إصابة الشخص بمرض ارتفاع ضغط الدم.

- تحديد كيفية ارتباط تغيرات ضغط الدم بأنشطته اليومية وأنماط نومه. وعادةً، ينخفض ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي) بنسبة تتراوح بين 10 و20 في المائة أثناء النوم. مع ذلك، ليس هذا هو الحال دائماً، فقد يبقى ضغط الدم الانقباضي ثابتاً أو يرتفع خلال فترة الليل. وهذا له دلالات إكلينيكية مهمة. (راجع مقال «ارتفاع ضغط الدم أثناء الليل... أسباب وعواقب صحية» عدد 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 لملحق «صحتك» بجريدة «الشرق الأوسط»).

- معرفة مدى فعالية أدوية ضغط الدم في السيطرة على ارتفاع ضغط الدم، فقد لا تُسيطر الأدوية على ضغط الدم طوال اليوم والليلة، وقد يحتاج الطبيب إلى تعديل جرعات أو مواعيد تناول الأدوية، وذلك بناءً على أنماط تغير ضغط الدم لدى المريض، أو قد يحتاج إلى أكثر من دواء لتحقيق استقرار ضغط الدم. وهذا يتضح للطبيب من نتائج القراءات المتواصلة لجهاز مراقبة ضغط الدم المتنقل.

- تحديد التغيرات في قراءات ضغط الدم فيما بين العيادة مقارنةً بالمنزل أو أثناء أداء العمل اليومي أو خلال النوم. ويمكن أن تساعد معرفة هذه التغيرات في تحديد مستوى خطر إصابتك بأمراض القلب والأوعية الدموية. وبالتالي وضع آليات أفضل للمعالجة.

رصد أنماط ضغط الدم

3. يمكن لجهاز مراقبة ضغط الدم المتنقل الكشف عن التغيرات غير الطبيعية في ضغط الدم التي قد تمر دون ملاحظة. ولذا هي في الحقيقة طريقة مفيدة ولا غنى عنها البتة للكشف عن أنماط ضغط الدم المختلفة. وخاصة في الحالات الأربع التالية التي يذكرها أطباء «كليفلاند كلينك» وهي:

- حالة ارتفاع ضغط الدم الناتج عن التوتر في العيادة، أو ما يُعرف بارتفاع ضغط الدم المرتبط برؤية البالطو الأبيض في العيادة White Coat Hypertension، حيث يُعاني بعض الأشخاص الذين يكون ضغط دمهم طبيعياً في المنزل من ارتفاع في ضغط الدم عند زيارة الطبيب. ويُعرف هذا بارتفاع ضغط الدم الناتج عن التوتر في العيادة، أو متلازمة المعطف الأبيض. وقد يؤدي ذلك إلى تشخيص خاطئ بارتفاع ضغط الدم، حتى وإن كان ضغط دمك طبيعياً. ويُصيب هذا النوع من ارتفاع ضغط الدم ما بين 10 إلى 30 في المائة من الأشخاص الذين يُعانون من ارتفاع في قراءات ضغط الدم في العيادات. وقد يُشير ارتفاع ضغط الدم الناتج عن التوتر في العيادة إلى وجود مشكلة في ضغط الدم، لذا ينبغي عليك أنت وطبيبك مراقبته.

- ارتفاع ضغط الدم المستمر Sustained Hypertension. ويُشير هذا إلى قراءات ضغط الدم المرتفعة سواء كنت في عيادة الطبيب أو في المنزل. وربط الباحثون هذه الحالة بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والكلى، بالإضافة إلى السكتة الدماغية.

- ارتفاع ضغط الدم المُقنَّع Masked Hypertension. ويحدث هذا عندما تكون قراءة ضغط دمك طبيعية في عيادة الطبيب، ولكنها مرتفعة في المنزل. قد يُصيب هذا ما يصل إلى 30 في المائة من البالغين الذين تكون قراءات ضغط دمهم طبيعية في عيادة الطبيب. قد تواجه خطراً أكبر للإصابة بارتفاع ضغط الدم المقنَّع إذا كنت تعاني من أمراض الكلى أو السكري أو انقطاع النفس الانسدادي النومي Sleep Apnea.

- ارتفاع ضغط الدم الليلي Nocturnal Hypertension. ويعني هذا أن ضغط دمك يرتفع أثناء النوم. يصيب ارتفاع ضغط الدم الليلي ما لا يقل عن 2 من كل 10 أشخاص بيض، ونحو 4 من كل 10 أشخاص سود. وهو أكثر شيوعاً بين مرضى السكري أو أمراض الكلى. ولا تزال الأبحاث جارية لاستكشاف العلاقة بين ارتفاع ضغط الدم الليلي وأمراض القلب والأوعية الدموية.

4. يُعدّ قياس ضغط الدم المتنقل طريقة دقيقة وفعّالة لقياس ضغط الدم. فهو يُزوّد الطبيب والمريض ببيانات أدقُّ مقارنةً بقياس ضغط الدم في المواعيد الطبية فقط. ويُمكن أن يُفيد قياس ضغط الدم المتنقل شريحة واسعة من الأشخاص. وخاصة منهم في الحالات التالية:

- حين ملاحظة ارتفاع ضغط الدم بناءً على قراءات عيادة الطبيب، ولكن لم تبدأ العلاج بعد، ويريد الطبيب أن يتأكد من تشخيص وجود مرض ارتفاع ضغط الدم.

- عند ملاحظة الطبيب عدم انضباط ارتفاع ضغط الدم برغم تناول أدوية، وتدعو الحاجة إلى تعديل أدوية ضغط الدم.

- استمرار ارتفاع ضغط الدم رغم تناول الأدوية، للبحث عن مزيد من المعرفة عن مدى تأثير الأدوية بعد تناولها خلال فترات اليوم.

- عند تناول الشخص لأدوية أخرى قد تؤثر على ضغط الدم، ويحتاج الطبيب إلى التأكد من عدم تسببها بذلك الارتفاع للمريض.

- عند شكوى المريض من التعرض لنوبات إغماء أو انخفاض ضغط الدم، ويريد الطبيب أن يتأكد أن ذلك ليس بسبب انخفاضات واضحة في مقدار ضغط الدم.

- اكتشاف ومتابعة ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل.

وتشمل النتائج الطبيعية لمراقبة ضغط الدم المتنقلة العناصر الأربعة التالية:

- متوسط ضغط الدم على مدار 24 ساعة: 125/75 ملم زئبق أو أقل.

- ضغط الدم أثناء النهار: 130/80 ملم زئبق أو أقل.

- ضغط الدم أثناء الليل: 110/65 ملم زئبق.

- انخفاض ضغط الدم الليلي: انخفاض في ضغط الدم بنسبة 10 إلى 20 في المائة.


مقالات ذات صلة

حبة دواء يومية تساعدك على الحفاظ على رشاقتك مدى الحياة

صحتك دواء «أورفورغليبرون» قد يساعد الأشخاص على الحفاظ على رشاقتهم مدى الحياة (د.ب.أ)

حبة دواء يومية تساعدك على الحفاظ على رشاقتك مدى الحياة

كشفت دراسة علمية حديثة أن تناول حبة دوائية يومية قد يساعد الأشخاص على الحفاظ على رشاقتهم مدى الحياة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا لافتة تحمل رسماً يشير إلى انتقال فيروس «هانتا» عن طريق القوارض ومعلومات عن الإجراءات الوقائية معلّقة في مستشفى بالأرجنتين (أ.ب) p-circle

فيروس «هانتا»: فرنسية بحالة حرجة... وبريطانيا وإيطاليا تتخذان إجراءات احترازية

قال طبيب في المستشفى الباريسي الذي يعالج راكبة فرنسية أُصيبت في تفشي فيروس «هانتا» القاتل على متن سفينة سياحية، إن حالتها حرجة للغاية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ مارتي مكاري مفوض إدارة الغذاء والدواء الأميركية السابق (أ.ف.ب)

استقالة مكاري من منصب مفوض إدارة الغذاء والدواء الأميركية

قرر مارتي مكاري الاستقالة من منصبه بصفته مفوضاً لإدارة الغذاء والدواء الأميركية بعد فترة مضطربة شهدت شكاوى من رؤساء تنفيذيين في مجال صناعة الدواء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التعرض لأشعة الشمس يسهم في تحسين الحالة المزاجية (بيكسلز)

العودة إلى الطبيعة... 6 فوائد صحية لا تتوقعها

في عالم يزداد اعتماداً على الشاشات والمساحات المغلقة، قد يبدو الخروج إلى الطبيعة خياراً ثانوياً أو ترفاً غير ضروري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجسم يدخل في حالة تأهب قصوى خلال نوبة الهلع (بيكسلز)

عندما يهاجمك القلق فجأة: ماذا يحدث خلال نوبة الهلع؟

قد تبدو نوبة الهلع تجربة مفاجئة ومربكة، خصوصاً لمن يمر بها للمرة الأولى. فهي لا تشبه القلق العادي أو الخوف المؤقت، بل حالة جسدية ونفسية متكاملة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حبة دواء يومية تساعدك على الحفاظ على رشاقتك مدى الحياة

دواء «أورفورغليبرون» قد يساعد الأشخاص على الحفاظ على رشاقتهم مدى الحياة (د.ب.أ)
دواء «أورفورغليبرون» قد يساعد الأشخاص على الحفاظ على رشاقتهم مدى الحياة (د.ب.أ)
TT

حبة دواء يومية تساعدك على الحفاظ على رشاقتك مدى الحياة

دواء «أورفورغليبرون» قد يساعد الأشخاص على الحفاظ على رشاقتهم مدى الحياة (د.ب.أ)
دواء «أورفورغليبرون» قد يساعد الأشخاص على الحفاظ على رشاقتهم مدى الحياة (د.ب.أ)

كشفت دراسة علمية حديثة أن تناول حبة دوائية يومية قد يساعد الأشخاص على الحفاظ على رشاقتهم مدى الحياة، وقد يفتح الباب أمام تحول جذري في علاج السمنة والوقاية من مئات الأمراض المرتبطة بها.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أظهرت الدراسة أن معظم الوزن الذي فقده المرضى الذين استخدموا حقن إنقاص الوزن مثل «أوزمبيك» و«مونجارو»، يمكن الحفاظ عليه عند التحول إلى تناول حبة يومية أرخص بكثير، تعرف باسم «أورفورغليبرون».

وأظهرت الدراسات السابقة أن الأشخاص الذين يتناولون حقن إنقاص الوزن يفقدون ما بين 15 و20 في المائة من وزن الجسم، ويقللون بشكل ملحوظ من خطر إصابتهم بمشاكل صحية خطيرة كالنوبات القلبية.

لكن الدراسات أظهرت أيضاً أن جزءاً كبيراً من الوزن قد يعود مرة أخرى بعد التوقف عن العلاج، حيث يستعيد المرضى حوالي ثلثي الوزن المفقود خلال عام.

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

وتُعدّ هذه الدراسة الجديدة الأولى من نوعها التي تبحث فيما إذا كان التحول إلى دواء «أورفورغليبرون» يحافظ على هذه الفوائد على المدى الطويل.

وأظهرت التجربة التي شملت 376 مريضاً سبق أن خسروا وزناً كبيراً باستخدام الحقن أن من انتقلوا إلى حبوب «أورفورغليبرون» احتفظوا برشاقتهم بشكل أفضل بكثير مقارنة بمن تلقوا علاجاً وهمياً، حيث حافظ بعضهم على نحو 75 في المائة إلى 80 في المائة من الوزن المفقود.

كما بينت النتائج استمرار تحسن مؤشرات صحية مهمة مثل ضغط الدم والكوليسترول ومستويات السكر في الدم بعد التحول إلى استخدام الدواء.

من جهته، قال الدكتور لويس آرون، مدير مركز التحكم الشامل بالوزن في كلية طب وايل كورنيل، والذي شارك في الدراسة، إن النتائج تُظهر ضرورة التعامل مع السمنة بشكل متزايد كغيرها من الأمراض المزمنة.

وأكد أن تناول الحبوب يومياً يجب أن يُعتبر «علاجاً مدى الحياة» تماماً كما هو الحال مع أدوية ضغط الدم وعلاج السكري.

وأشار آرون إلى أن علاج السمنة قد يغني عن العديد من الأدوية الأخرى لأن الوزن الزائد يُسبب طيفاً واسعاً من الأمراض.

من جانبها، صرحت البروفسورة راشيل باترهام، نائبة الرئيس للابتكار الطبي في شركة «إيلي ليلي»، المطورة للدواء، بأنه يجب علاج السمنة في مراحل مبكرة جداً، قبل ظهور المضاعفات.

وأضافت: «السمنة يمكن أن تتسبب في أكثر من 200 مرض»، مشيرةً إلى وجود صلة بين زيادة الوزن وداء السكري وأمراض القلب و13 نوعاً على الأقل من السرطان.

وتشير التقديرات إلى أن هذا النوع من الأدوية قد يكون أقل تكلفة وأسهل في الإنتاج والتوزيع مقارنة بالحقن، ما قد يوسع نطاق استخدامها بشكل كبير في أنظمة الرعاية الصحية.

وبينما لا يزال هذا الدواء بانتظار الموافقات التنظيمية في بعض الدول، يتوقع الباحثون أن يصبح متاحاً خلال الفترة المقبلة، مع آمال واسعة بأن يغير طريقة التعامل مع السمنة عالمياً ويخفف العبء على الأنظمة الصحية.


من السلمون إلى السردين: 6 أسماك تعزز صحة الدماغ

سمك السلمون يُعدّ من أشهر الخيارات المفيدة لصحة الدماغ (بيكسلز)
سمك السلمون يُعدّ من أشهر الخيارات المفيدة لصحة الدماغ (بيكسلز)
TT

من السلمون إلى السردين: 6 أسماك تعزز صحة الدماغ

سمك السلمون يُعدّ من أشهر الخيارات المفيدة لصحة الدماغ (بيكسلز)
سمك السلمون يُعدّ من أشهر الخيارات المفيدة لصحة الدماغ (بيكسلز)

تلعب التغذية دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز وظائفه، من الذاكرة والتركيز إلى القدرة على التعلم واتخاذ القرار. ومن بين الأطعمة التي حظيت باهتمام واسع في هذا المجال، تبرز الأسماك بوصفها مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية الضرورية للدماغ، وعلى رأسها أحماض أوميغا 3 الدهنية، إلى جانب مجموعة من الفيتامينات والمعادن المهمة.

ولا تقتصر فوائد هذه العناصر على دعم الأداء الذهني فحسب، بل تمتد أيضاً إلى تقليل الالتهابات، وحماية الخلايا العصبية، والمساهمة في الوقاية من التدهور المعرفي مع التقدم في العمر. وتُعدّ الأسماك التي تحتوي على نسب مرتفعة من أحماض أوميغا 3، إضافةً إلى فيتاميني ب 12 ود، من أفضل الخيارات لدعم صحة الدماغ، وفقاً لموقع «هيلث».

فيما يلي أبرز أنواع الأسماك التي يُنصح بإدراجها في النظام الغذائي:

1. سمك السلمون

يُعدّ سمك السلمون من أشهر الخيارات المفيدة لصحة الدماغ، نظراً لغناه بأحماض أوميغا 3 الدهنية، وخاصة حمض الدوكوساهيكسانويك (DHA) وحمض الإيكوسابنتاينويك (EPA). وتلعب هذه الدهون دوراً مهماً في تقليل الالتهابات ودعم بنية خلايا الدماغ.

كما تُسهم أحماض أوميغا 3 في تحسين التواصل بين الخلايا العصبية، وهو عامل أساسي للذاكرة والتعلم. ويُعد DHA أحد المكونات الرئيسية لأنسجة الدماغ، وله دور محوري في نموه ووظائفه طوال مراحل الحياة.

إضافةً إلى ذلك، يوفّر السلمون البروتين وفيتامين د والسيلينيوم، وهو معدن يعمل بوصفه مضاداً للأكسدة ويساعد على حماية الخلايا من التلف. وتشير بعض الدراسات إلى أن كبار السن الذين يتناولون الأسماك بانتظام قد يعانون من تراجع أبطأ في الذاكرة.

2. التونة المعلبة

تُعدّ التونة المعلبة خياراً عملياً واقتصادياً لإدخال عناصر مفيدة للدماغ ضمن النظام الغذائي. فهي تحتوي على أحماض أوميغا 3 التي قد تساعد في تحسين تدفق الدم إلى الدماغ، مما يدعم وظائف الذاكرة والتعلم.

كما تُعد مصدراً غنياً بفيتامين ب 12 الضروري للحفاظ على صحة الخلايا العصبية. وتوفر حصة تزن 3.5 أونصة أكثر من 100 في المائة من الاحتياج اليومي لهذا الفيتامين، الذي يرتبط نقصه بمشكلات في الذاكرة والتدهور المعرفي.

3. سمك السلمون المرقط

يتميّز سمك السلمون المرقط بنكهته الخفيفة وغناه بالعناصر الغذائية المفيدة. فهو مصدر جيد لأحماض أوميغا 3، بما في ذلك DHA وEPA، كما يُعدّ من أفضل المصادر الغذائية لفيتامين د.

تحتوي حصة بوزن 85 غراماً (3 أونصات) على نحو 645 وحدة دولية من فيتامين د، أي ما يعادل 81 في المائة من الاحتياج اليومي. ولا يقتصر دور هذا الفيتامين على صحة العظام، بل يمتد إلى دعم وظائف الدماغ.

وقد أظهرت بعض الدراسات أن انخفاض مستويات فيتامين د يرتبط بالتدهور المعرفي، وزيادة خطر الإصابة بالخرف، خصوصاً لدى كبار السن الذين قد يعانون من نقصه نتيجة قلة التعرض لأشعة الشمس.

4. الرنجة

تُعدّ الرنجة من الأسماك الدهنية الغنية بأحماض أوميغا 3، كما تحتوي على عناصر غذائية مهمة مثل فيتامين ب 12 والسيلينيوم اللذين يلعبان دوراً أساسياً في دعم صحة الدماغ.

ومن مزايا الرنجة أنها غالباً ما تحتوي على مستويات أقل من الزئبق مقارنة بالأسماك الكبيرة المفترسة، نظراً لصغر حجمها، ما يجعلها خياراً أكثر أماناً للاستهلاك المنتظم.

الرنجة من الأسماك الدهنية الغنية بأحماض أوميغا 3 (بيكسلز)

5. السردين

رغم صغر حجمه، يُعدّ السردين من أكثر الأسماك كثافة بالعناصر الغذائية المفيدة للدماغ. فهو غني بأحماض أوميغا 3، إلى جانب فيتامين ب 12 وفيتامين د.

كما يحتوي على الكالسيوم والسيلينيوم والزنك وفيتامين هـ، الذي يعمل بوصفه مضاداً للأكسدة، ويساعد على حماية خلايا الدماغ من التلف. وقد ربطت أبحاث بين انخفاض تناول فيتامين هـ وزيادة خطر الإصابة بالخرف لدى كبار السن.

ومثل الرنجة، يتميّز السردين بانخفاض مستويات الزئبق فيه، نظراً لوقوعه في أسفل السلسلة الغذائية.

6. الأنشوجة

تُعدّ الأنشوجة من الأسماك الصغيرة الغنية بأحماض أوميغا 3، كما توفر البروتين والكالسيوم وفيتامين ب 12، وهي عناصر ضرورية لصحة الدماغ والجسم عموماً.

وتُغطي حصة بوزن 3.5 أونصة نحو 25 في المائة من الاحتياج اليومي للحديد، ما يضيف فائدة إضافية تتعلق بدعم الطاقة ووظائف الجسم المختلفة.


العودة إلى الطبيعة... 6 فوائد صحية لا تتوقعها

التعرض لأشعة الشمس يسهم في تحسين الحالة المزاجية (بيكسلز)
التعرض لأشعة الشمس يسهم في تحسين الحالة المزاجية (بيكسلز)
TT

العودة إلى الطبيعة... 6 فوائد صحية لا تتوقعها

التعرض لأشعة الشمس يسهم في تحسين الحالة المزاجية (بيكسلز)
التعرض لأشعة الشمس يسهم في تحسين الحالة المزاجية (بيكسلز)

في عالمٍ يزداد اعتماداً على الشاشات والمساحات المغلقة، قد يبدو الخروج إلى الطبيعة خياراً ثانوياً أو ترفاً غير ضروري. فالمنازل المكيّفة، والأجهزة الذكية، وخدمة الإنترنت المتواصلة، تجعل البقاء في الداخل أكثر راحة وسهولة. لكن هذه الراحة قد تأتي على حساب جانب مهم من صحتنا، فالتواصل مع الطبيعة، حتى لفترات قصيرة، يمنح الجسم والعقل فوائد لا يمكن تعويضها داخل الجدران، بدءاً من تحسين المزاج، وصولاً إلى دعم جهاز المناعة.

لا يتطلب الأمر رحلات طويلة أو مجهوداً كبيراً؛ فمجرد قضاء بعض الوقت في الهواء الطلق يمكن أن يُحدث فرقاً ملحوظاً في صحتك الجسدية والنفسية.

تشير دراسة موثوقة، أُجريت عام 2019 وشملت 19 ألفاً و806 مشاركين، إلى أن قضاء ما لا يقل عن 120 دقيقة أسبوعياً في الطبيعة يرتبط بتحسن ملحوظ في الصحة العامة والشعور بالرفاهية. ويمكن توزيع هذا الوقت على فترات قصيرة خلال الأسبوع، مع الحفاظ على الفوائد نفسها، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

وحتى في غياب المساحات الخضراء، فإن التعرض لضوء الشمس واستنشاق الهواء النقي يظلان كافيين لإحداث تأثير إيجابي.

فيما يلي أبرز الفوائد الصحية لقضاء الوقت في الهواء الطلق:

1. تنفّس أفضل

ربما يكون من المدهش أن الهواء داخل المنازل قد يكون أكثر تلوثاً من الهواء الخارجي، إذ تشير التقديرات إلى أن تركيز الملوثات في الداخل قد يفوق الخارج بمرتين إلى خمس مرات. وهذا يفسّر ارتباط البيئات المغلقة بمشكلات مثل الحساسية والربو.

في المقابل، يُسهم قضاء الوقت في المساحات الطبيعية في تقليل التعرض لهذه الملوّثات. وقد تابعت دراسة، أُجريت عام 2016، أكثر من 108 آلاف امرأة لمدة ثماني سنوات، ووجدت أن العيش في مناطق غنية بالمساحات الخضراء يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بسبب أمراض الجهاز التنفسي بنسبة 34 في المائة.

كما خلصت مراجعة، نُشرت عام 2026، إلى أن الوجود في المساحات الخضراء قد يُسهم في تقليل الوفيات المرتبطة بأمراض الجهاز التنفسي، مع الحاجة إلى مزيد من الدراسات طويلة الأمد.

2. تحسين جودة النوم

يرتبط نظام النوم والاستيقاظ في الجسم، المعروف بالساعة البيولوجية، بدورة ضوء الشمس، فالتعرض للضوء الطبيعي، خلال النهار، يُعزز الشعور باليقظة، بينما يساعد غيابه ليلاً على الشعور بالنعاس.

ورغم أن الإضاءة الصناعية تحاكي الضوء الطبيعي، فإن ضوء الشمس أقوى بكثير، إذ يتجاوز تأثيره إضاءة المكاتب المغلقة بمئات المرات. لذلك، فإن قضاء وقت في الخارج يمكن أن:

- يزيد من الشعور بالنعاس الطبيعي ليلاً

- يقلل الوقت اللازم للدخول في النوم

- يحسّن جودة النوم بشكل عام

ومن اللافت أن الاستفادة من ضوء الشمس لا تتطلب جهداً كبيراً، بل يكفي التعرض له يومياً، حتى خلال أنشطة بسيطة مثل المشي أو الجلوس في الهواء الطلق.

3. تخفيف أعراض الاكتئاب

يسهم التعرض لأشعة الشمس في تحسين الحالة المزاجية، وقد يساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب، مثل انخفاض الطاقة والشعور بالإرهاق.

ويُستخدم العلاج بالضوء في بعض الحالات لعلاج الاكتئاب، سواء الموسمي أم الشديد. وقد يلاحظ المصابون بالاكتئاب الموسمي تحسناً خلال أيام، بينما قد يحتاج الأمر لعدة أسابيع في حالات الاكتئاب الشديد.

ورغم أن آلية التأثير ليست مفهومة بالكامل، يُرجّح أن ضوء الشمس يدعم إنتاج فيتامين «د»، كما يُحسّن النوم، وهو ما ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية.

4. زيادة الحافز لممارسة الرياضة

ممارسة النشاط البدني في الهواء الطلق قد تكون أكثر متعة وتحفيزاً، مقارنة بالأماكن المغلقة، فالطبيعة توفر بيئة متجددة ومريحة تساعد على الاستمرار.

ومن أبرز مزايا التمارين في الخارج:

- كسر الروتين وجعل النشاط أكثر متعة

- تعزيز التفاعل الاجتماعي

- الشعور بجهد أقل أثناء التمرين

5. راحة ذهنية وتقليل التوتر

يمتلئ العالم الحديث بالمحفزات المستمرة، من الشاشات إلى الضوضاء، ما يفرض ضغطاً دائماً على الانتباه ويزيد من مستويات التوتر.

في المقابل، توفر الطبيعة بيئة هادئة تساعد على الاسترخاء واستعادة التوازن النفسي. فالعناصر الطبيعية، مثل أصوات الطيور وروائح النباتات، تمنح إحساساً بالهدوء دون أن تُرهق الذهن، ما يسهم في تحسين التركيز وتقليل التوتر.

6. تعزيز وظائف المناعة

يساعد قضاء الوقت في الهواء الطلق على تقليل خطر انتقال العدوى، بفضل تجدد الهواء وانخفاض تركيز الفيروسات في الأماكن المفتوحة. وقد أظهرت دراسة عام 2021 أن احتمالية انتقال العدوى في الأماكن المغلقة تفوق نظيرتها في الهواء الطلق بنحو 18.7 مرة.

وإلى جانب ذلك، يُسهم التعرض للكائنات الدقيقة غير الضارة في البيئة الطبيعية في «تدريب» الجهاز المناعي، مما يعزز قدرته على مقاومة الأمراض.