قياس ضغط الدم المتنقل على مدار 24 ساعة... وسيلة تشخيصية لا غنى عنها

طريقة دقيقة لرصد التغيرات الطبيعية في مستوياته

قياس ضغط الدم المتنقل على مدار 24 ساعة... وسيلة تشخيصية لا غنى عنها
TT

قياس ضغط الدم المتنقل على مدار 24 ساعة... وسيلة تشخيصية لا غنى عنها

قياس ضغط الدم المتنقل على مدار 24 ساعة... وسيلة تشخيصية لا غنى عنها

باعتباره واحداً من أكثر الأمراض انتشاراً في العالم، ولعلاقته اللصيقة بالقلب والشرايين، فإن ارتفاع ضغط الدم قد برز بالفعل كأحد الأسباب الرئيسية للوفيات والأمراض المبكرة عالمياً.

ووفق تحديثات إرشادات الكلية الأميركية لأمراض القلب/ جمعية القلب الأميركية (ACC/AHA) فإن أي مريض يزيد ضغط دمه الانقباضي عن 130 ملم زئبق يصنف على أنه مصاب بارتفاع ضغط الدم، بدلاً من الإرشادات السابقة التي كانت تعتمد قيمة 140 ملم زئبق كحد فاصل لتصنيف الشخص على أنه مصاب بارتفاع ضغط الدم.

عامل خطر على القلب

ويُعد «مرض ارتفاع ضغط الدم» أحد عوامل الخطر الرئيسية لأمراض الشرايين التاجية للقلب، والسكتة الدماغية، واحتشاء عضلة القلب بفعل نوبة الجلطة القلبية، وفشل القلب، وأمراض الكلى المزمنة. ومع ذلك، يُعدّ ارتفاع ضغط الدم عامل خطر ذا تأثير «قابل للتعديل»، حيث تُسهم التدابير غير الدوائية والدوائية في خفض خطر الإصابة بهذه المضاعفات والتداعيات، بشكل كبير. ولذا، تُعدُّ قياسات ضغط الدم ضرورية للأطباء في تشخيص وعلاج ارتفاع ضغط الدم.

وتصنف إرشادات جمعية القلب الأميركية/الكلية الأميركية لأمراض القلب ضغط الدم إلى طبيعي، ومرتفع، وارتفاع ضغط الدم (المرحلة 1 والمرحلة 2)، بناءً على قياسين أو أكثر في مناسبتين منفصلتين أو أكثر.

ولطالما اعتمد تشخيص وعلاج ارتفاع ضغط الدم على قياس ضغط الدم في العيادة، لأنه يُقدّم تقييماً سريعاً لضغط دم المريض. إلا أن ذلك قد لا يعكس ضغط دمه الحقيقي، مع احتمال أن تكون نتائج القياسات مرتفعة أو منخفضة بشكل خاطئ. حيث أظهرت البيانات العلمية الإكلينيكية أن ضغط الدم قد يختلف اختلافاً كبيراً عند قياسه في العيادة عنه عند قياسه خارجها. هذا مع العلم أن ارتفاع ضغط الدم خارج العيادة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بغض النظر عن ضغط الدم المُقاس في العيادة. كما أن قياس ضغط الدم في العيادة لا يُعطي أي فكرة عن تغيّر ضغط الدم على مدار اليوم أو تأثير أدوية خفض ضغط الدم على هذا التغيّر.

«قياس ضغط الدم المتنقل»

وهنا يُساعد «قياس ضغط الدم المتنقل على مدار 24 ساعة» ABPM في تقليل عدد القراءات الخاطئة المحتملة، بالإضافة إلى فوائد إضافية تتمثل في فهم التباين الديناميكي لضغط الدم.

وإليك المعلومات الـ4 التالية:

1. يُعدّ «قياس ضغط الدم المتنقل على مدار 24 ساعة» من الطرق الإكلينيكية المعتمدة لقياس ضغط الدم خارج العيادة. وهو وسيلةً مهمة لقياس ضغط الدم في البيئة الحياتية التي يعيش فيها المرء طوال الوقت، والتأكد من تشخيص الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم، ووضع الاستراتيجيات العلاجية للسيطرة عليه. وذلك وفق الإرشادات الطبية لجمعية القلب الأميركية AHA والكلية الأميركية لطب القلب ACC وجمعية القلب الأوروبية ESC.

وفي هذا السياق يفيد أطباء «كليفلاند كلينك قائلين»: «يسجل جهاز مراقبة ضغط الدم المتنقل قراءات ضغط الدم على مدار 24 ساعة، سواء كنت مستيقظاً أو نائماً. ويتم ذلك خارج عيادة الطبيب، أثناء ممارستك لحياتك اليومية. وترتدي سواراً على ذراعك وجهازاً صغيراً مُثبّتاً على حزام. ويأخذ جهاز مراقبة ضغط الدم المتنقل عشرات القراءات على مدار فترة متواصلة. وفي معظم الحالات، يسجل الجهاز قراءات كل 15 إلى 30 دقيقة خلال النهار وكل 60 دقيقة ليلاً. كما يقيس الجهاز معدل ضربات القلب (سرعة نبضات القلب). ويستخدم مقدم الرعاية الصحية هذه البيانات لحساب متوسط ضغط الدم على مدار 24 ساعة. كما يحسب التغيرات في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، ونمط توزيع ضغط الدم، وإحصاءات أخرى».

2. وفق ما تشير إليه مصادر طب القلب، إليك الملخص التالي: يُستخدم جهاز مراقبة ضغط الدم المتنقل لأسباب عديدة، منها:

- تأكيد تشخيص إصابة الشخص بمرض ارتفاع ضغط الدم.

- تحديد كيفية ارتباط تغيرات ضغط الدم بأنشطته اليومية وأنماط نومه. وعادةً، ينخفض ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي) بنسبة تتراوح بين 10 و20 في المائة أثناء النوم. مع ذلك، ليس هذا هو الحال دائماً، فقد يبقى ضغط الدم الانقباضي ثابتاً أو يرتفع خلال فترة الليل. وهذا له دلالات إكلينيكية مهمة. (راجع مقال «ارتفاع ضغط الدم أثناء الليل... أسباب وعواقب صحية» عدد 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 لملحق «صحتك» بجريدة «الشرق الأوسط»).

- معرفة مدى فعالية أدوية ضغط الدم في السيطرة على ارتفاع ضغط الدم، فقد لا تُسيطر الأدوية على ضغط الدم طوال اليوم والليلة، وقد يحتاج الطبيب إلى تعديل جرعات أو مواعيد تناول الأدوية، وذلك بناءً على أنماط تغير ضغط الدم لدى المريض، أو قد يحتاج إلى أكثر من دواء لتحقيق استقرار ضغط الدم. وهذا يتضح للطبيب من نتائج القراءات المتواصلة لجهاز مراقبة ضغط الدم المتنقل.

- تحديد التغيرات في قراءات ضغط الدم فيما بين العيادة مقارنةً بالمنزل أو أثناء أداء العمل اليومي أو خلال النوم. ويمكن أن تساعد معرفة هذه التغيرات في تحديد مستوى خطر إصابتك بأمراض القلب والأوعية الدموية. وبالتالي وضع آليات أفضل للمعالجة.

رصد أنماط ضغط الدم

3. يمكن لجهاز مراقبة ضغط الدم المتنقل الكشف عن التغيرات غير الطبيعية في ضغط الدم التي قد تمر دون ملاحظة. ولذا هي في الحقيقة طريقة مفيدة ولا غنى عنها البتة للكشف عن أنماط ضغط الدم المختلفة. وخاصة في الحالات الأربع التالية التي يذكرها أطباء «كليفلاند كلينك» وهي:

- حالة ارتفاع ضغط الدم الناتج عن التوتر في العيادة، أو ما يُعرف بارتفاع ضغط الدم المرتبط برؤية البالطو الأبيض في العيادة White Coat Hypertension، حيث يُعاني بعض الأشخاص الذين يكون ضغط دمهم طبيعياً في المنزل من ارتفاع في ضغط الدم عند زيارة الطبيب. ويُعرف هذا بارتفاع ضغط الدم الناتج عن التوتر في العيادة، أو متلازمة المعطف الأبيض. وقد يؤدي ذلك إلى تشخيص خاطئ بارتفاع ضغط الدم، حتى وإن كان ضغط دمك طبيعياً. ويُصيب هذا النوع من ارتفاع ضغط الدم ما بين 10 إلى 30 في المائة من الأشخاص الذين يُعانون من ارتفاع في قراءات ضغط الدم في العيادات. وقد يُشير ارتفاع ضغط الدم الناتج عن التوتر في العيادة إلى وجود مشكلة في ضغط الدم، لذا ينبغي عليك أنت وطبيبك مراقبته.

- ارتفاع ضغط الدم المستمر Sustained Hypertension. ويُشير هذا إلى قراءات ضغط الدم المرتفعة سواء كنت في عيادة الطبيب أو في المنزل. وربط الباحثون هذه الحالة بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والكلى، بالإضافة إلى السكتة الدماغية.

- ارتفاع ضغط الدم المُقنَّع Masked Hypertension. ويحدث هذا عندما تكون قراءة ضغط دمك طبيعية في عيادة الطبيب، ولكنها مرتفعة في المنزل. قد يُصيب هذا ما يصل إلى 30 في المائة من البالغين الذين تكون قراءات ضغط دمهم طبيعية في عيادة الطبيب. قد تواجه خطراً أكبر للإصابة بارتفاع ضغط الدم المقنَّع إذا كنت تعاني من أمراض الكلى أو السكري أو انقطاع النفس الانسدادي النومي Sleep Apnea.

- ارتفاع ضغط الدم الليلي Nocturnal Hypertension. ويعني هذا أن ضغط دمك يرتفع أثناء النوم. يصيب ارتفاع ضغط الدم الليلي ما لا يقل عن 2 من كل 10 أشخاص بيض، ونحو 4 من كل 10 أشخاص سود. وهو أكثر شيوعاً بين مرضى السكري أو أمراض الكلى. ولا تزال الأبحاث جارية لاستكشاف العلاقة بين ارتفاع ضغط الدم الليلي وأمراض القلب والأوعية الدموية.

4. يُعدّ قياس ضغط الدم المتنقل طريقة دقيقة وفعّالة لقياس ضغط الدم. فهو يُزوّد الطبيب والمريض ببيانات أدقُّ مقارنةً بقياس ضغط الدم في المواعيد الطبية فقط. ويُمكن أن يُفيد قياس ضغط الدم المتنقل شريحة واسعة من الأشخاص. وخاصة منهم في الحالات التالية:

- حين ملاحظة ارتفاع ضغط الدم بناءً على قراءات عيادة الطبيب، ولكن لم تبدأ العلاج بعد، ويريد الطبيب أن يتأكد من تشخيص وجود مرض ارتفاع ضغط الدم.

- عند ملاحظة الطبيب عدم انضباط ارتفاع ضغط الدم برغم تناول أدوية، وتدعو الحاجة إلى تعديل أدوية ضغط الدم.

- استمرار ارتفاع ضغط الدم رغم تناول الأدوية، للبحث عن مزيد من المعرفة عن مدى تأثير الأدوية بعد تناولها خلال فترات اليوم.

- عند تناول الشخص لأدوية أخرى قد تؤثر على ضغط الدم، ويحتاج الطبيب إلى التأكد من عدم تسببها بذلك الارتفاع للمريض.

- عند شكوى المريض من التعرض لنوبات إغماء أو انخفاض ضغط الدم، ويريد الطبيب أن يتأكد أن ذلك ليس بسبب انخفاضات واضحة في مقدار ضغط الدم.

- اكتشاف ومتابعة ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل.

وتشمل النتائج الطبيعية لمراقبة ضغط الدم المتنقلة العناصر الأربعة التالية:

- متوسط ضغط الدم على مدار 24 ساعة: 125/75 ملم زئبق أو أقل.

- ضغط الدم أثناء النهار: 130/80 ملم زئبق أو أقل.

- ضغط الدم أثناء الليل: 110/65 ملم زئبق.

- انخفاض ضغط الدم الليلي: انخفاض في ضغط الدم بنسبة 10 إلى 20 في المائة.


مقالات ذات صلة

باحث مستقل يكشف عن أخطاء محتملة في مئات دراسات السرطان

يوميات الشرق باحث مستقل يكشف عن أخطاء محتملة في مئات دراسات السرطان

باحث مستقل يكشف عن أخطاء محتملة في مئات دراسات السرطان

كشف باحث مستقل عن أخطاء محتملة في مئات الدراسات العلمية، بينها أبحاث متعلقة بالسرطان، نتيجة استخدام أجسام مضادة غير مناسبة في التجارب المخبرية، ما يثير تساؤلات

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اضطرابات النوم وتقلبات المزاج من أبرز أعراض انقطاع الطمث لدى السيدات (جامعة فرجينيا)

ماذا يحدث عند تناول أحماض أوميغا - 3 الدهنية خلال فترة انقطاع الطمث؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن العديد من النساء يبحثن عن طرق طبيعية للتخفيف من أعراض انقطاع الطمث، مثل الهبات الساخنة، والتعرق الليلي، وتقلبات المزاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)

ما تأثير الكافيين الزائد على ضغط الدم؟

قال موقع «كليفلاند كلينك» إن الكافيين يُحوّل المشروبات إلى مُنشّطات. لذا عندما ترتشف قهوتك أو تتناول مشروب طاقة غالباً ما تشعر بتأثيره مع تدفق الكافيين في جسمك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)

كيف تحافظ على صحة قلبك بعد سن الخمسين؟

قالت جمعية القلب الأميركية إن الوقاية من أمراض القلب تعني اتخاذ خيارات صحية الآن ستعود عليك بالنفع طوال حياتك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا»

الفيروسات الناشئة... بين الحقيقة العلمية والهلع الاجتماعي

في كل مرة يظهر فيها خبر عن فيروس جديد، أو فاشيةٍ مرضية، في منطقة ما من العالم، يتكرر المشهد ذاته: عناوين مثيرة، ومقاطع متداولة على منصات التواصل الاجتماعي.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

دواء يبطئ تدهور الكلى لدى مرضى لا يعانون السكري

مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)
مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)
TT

دواء يبطئ تدهور الكلى لدى مرضى لا يعانون السكري

مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)
مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)

أظهرت دراسة دولية أن دواء «فينيرينون» يمكن أن يُبطئ بشكل ملحوظ تدهور وظائف الكلى لدى المرضى المصابين بمرض الكلى المزمن غير المرتبط بالسكري.

وأوضح الباحثون، بقيادة المركز الطبي الجامعي في خرونينغن بهولندا، أنّ الدراسة تشير إلى أنّ الدواء لا تقتصر فوائده على مرضى السكري، بل يمتد تأثيره الإيجابي إلى المرضى غير المصابين به. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن».

ومرض الكلى المزمن، هو حالة صحية طويلة الأمد تتراجع خلالها وظائف الكلى تدريجياً، ما يضعف قدرتها على تنقية الدم والتخلص من الفضلات والسوائل الزائدة. ويُعدُّ مرض السكري وارتفاع ضغط الدم من أبرز مسبباته، وقد يؤدّي في مراحله المتقدمة إلى الفشل الكلوي والحاجة إلى غسل الكلى أو زراعة كلية. وغالباً ما يتطوَّر المرض ببطء ومن دون عوارض واضحة في مراحله المبكرة، ممَّا يجعل التشخيص والمتابعة المبكرَين أمراً شديد الأهمية.

وشملت الدراسة 1584 بالغاً مصابين بمرض الكلى المزمن، جرت متابعتهم لأكثر من 3 سنوات في المتوسط. وكان جميع المشاركين يعانون تراجعاً في وظائف الكلى وارتفاع مستويات البروتين في البول، وهما من أبرز المؤشّرات المرتبطة بتفاقم تلف الكلى.

وتلقّى نصف المشاركين جرعةً يوميةً من دواء «فينيرينون»، في حين حصل النصف الآخر على دواء وهمي، إلى جانب العلاج القياسي المتبع لعلاج المرض.

ويعمل الدواء على تقليل الالتهاب والتليف اللذين يُسهمان في تدهور وظائف الكلى والقلب. وكان قد حصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية عام 2021 لعلاج المرضى المصابين بمرض الكلى المزمن المرتبط بالسكري من النوع الثاني.

وأظهرت نتائج الدراسة الجديدة أنَّ المرضى الذين تلقوا «فينيرينون» شهدوا تراجعاً أبطأ في وظائف الكلى مقارنة بالمجموعة التي تلقَّت الدواء الوهمي، بفارق وصفه الباحثون بأنه ذو دلالة إحصائية وأهمية سريرية واضحة.

كما بيَّنت أنّ استخدام الدواء خفَّض خطر التعرُّض لمضاعفات خطيرة تشمل تدهور وظائف الكلى، أو الحاجة إلى دخول المستشفى بسبب قصور القلب، أو الوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية.

وسُجلت هذه المضاعفات لدى 13.9 في المائة من المرضى الذين تلقّوا «فينيرينون»، مقابل 16.9 في المائة في المجموعة الأخرى، ما يعادل انخفاضاً في مستوى الخطر بنحو 23 في المائة.

وأظهرت النتائج أيضاً انخفاضاً ملحوظاً في كمية البروتين المطروح في البول بعد 6 أشهر من العلاج، إذ تراجعت مستوياته بأكثر من 41 في المائة في المتوسط لدى مستخدمي الدواء، مقارنةً بنحو 9 في المائة فقط لدى المجموعة التي تلقَّت العلاج الوهمي.

كما حقَّق أكثر من نصف المرضى الذين تلقوا «فينيرينون» انخفاضاً بنسبة 30 في المائة في مستويات البروتين بالبول، وهو مؤشّر يرتبط بتحسُّن التوقّعات المستقبلية لصحة الكلى.

وأكد الباحثون أنَّ هذه النتائج تكتسب أهميةً خاصةً لأنَّ دراسات سابقة حول «فينيرينون» ركَّزت بصورة أساسية على مرضى السكري من النوع الثاني، في حين أظهرت الدراسة الجديدة أنَّ الدواء يُحقِّق فوائد مماثلة لدى المرضى غير المصابين بالسكري، رغم أنَّ هذه الفئة تُمثِّل أكثر من نصف المصابين بمرض الكلى المزمن حول العالم.


4 خطوات بسيطة لمواجهة الاكتئاب الصباحي

لكلّ صباح فرصة جديدة لاستعادة التوازن (جامعة نوتنغهام)
لكلّ صباح فرصة جديدة لاستعادة التوازن (جامعة نوتنغهام)
TT

4 خطوات بسيطة لمواجهة الاكتئاب الصباحي

لكلّ صباح فرصة جديدة لاستعادة التوازن (جامعة نوتنغهام)
لكلّ صباح فرصة جديدة لاستعادة التوازن (جامعة نوتنغهام)

يُشير خبراء الصحة النفسية إلى أنّ ما يُعرف بـ«الاكتئاب الصباحي» ليس تشخيصاً طبياً رسمياً، لكنه نمط شائع وحقيقي من العوارض قد يجعل بدء اليوم أمراً صعباً جداً؛ إذ يشعر بعض الأشخاص بانخفاض في الطاقة أو الدافعية أو الإحساس باليأس خلال الساعات الأولى من الصباح.

وقالت الاختصاصية النفسية في الولايات المتحدة، الدكتورة سنام حفيظ، إن هذا النمط قد يتضمَّن صعوبة في الاستيقاظ، وانخفاض الطاقة، وتشتّت التركيز، وضعف الحافز لإنجاز المَهمّات اليومية، مشيرةً إلى أنّ بعض الأشخاص قد يعانون أيضاً تغيّرات في النوم أو الشهية، وفق مجلة «ريال سيمبل» الأميركية.

وأضافت المعالجة النفسية المتخصّصة في العلاقات الأُسرية، سابا هاروني لوري، أنّ بعض الأشخاص قد ينامون أكثر من المعتاد أو يعانون الأرق، كما قد تتغيَّر الشهية بين الإفراط في تناول الطعام أو فقدانها، إلى جانب الميل إلى الانسحاب الاجتماعي وفقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة.

في حين أوضحت الاختصاصية النفسية شارلين ريوان أنّ هذا النمط قد يظهر حتى لدى أشخاص لا يعانون اضطراباً اكتئابياً سريرياً، لكنه يكون أكثر وضوحاً لدى المصابين بالاكتئاب الشديد، مؤكدة أن استمرار العوارض لأكثر من أسبوعين يستدعي طلب الدعم المتخصّص.

لماذا تكون العوارض أسوأ في الصباح؟

يرى الخبراء أنّ اضطراب الساعة البيولوجية يلعب دوراً محورياً في تفاقم العوارض صباحاً؛ إذ يؤدّي اختلالها إلى زيادة مشاعر الحزن والإرهاق، خصوصاً مع ضعف جودة النوم أو الاستيقاظ المتكرّر خلال الليل.

ويشيرون أيضاً إلى أن استخدام الهاتف قبل النوم والتعرُّض للضوء الأزرق يسببان اضطراباً في النوم ويقلّلان من جودته، كما أنّ التصفح الليلي للأخبار أو المحتوى السلبي يزيد التوتّر ويؤثّر في التوازن الهرموني.

كما أوضحوا أنّ هرمون الكورتيزول يرتفع طبيعياً بعد الاستيقاظ، ممّا قد يرفع مستويات القلق لدى بعض الأشخاص، في حين تكون مستويات الدوبامين والسيروتونين منخفضة، وهما المسؤولان عن الدافعية والشعور بالسعادة.

وينصح الخبراء باتباع 4 عادات يومية قد تساعد في تخفيف حدّة العوارض وتحسين المزاج الصباحي، وهي:

روتين نوم مريح

يتضمّن تهيئة بيئة نوم هادئة ومظلمة وباردة، مع الالتزام بموعد نوم ثابت، وتجنُّب استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم بساعة على الأقل، بالإضافة إلى ممارسة أنشطة مهدّئة مثل التأمل أو كتابة الامتنان.

روتين صباحي مُنتظم

يشمل تجنُّب استخدام الهاتف فور الاستيقاظ، وشرب الماء مباشرة، وتناول إفطار متوازن يساعد على استقرار المزاج، إلى جانب بدء اليوم بتواصل اجتماعي إيجابي.

تدوين اليوميات

تساعد كتابة المشاعر في الصباح على فهم الحالة النفسية وتحديد المحفّزات، كما تتيح التعرُّف إلى أنماط التفكير السلبي وإعادة توجيهها بشكل صحي.

التعرُّض لضوء الشمس

ينصح الخبراء بفتح الستائر أو الخروج إلى ضوء الشمس لتنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج، كما يمكن ممارسة حركة خفيفة مثل التمدُّد أو المشي للمساعدة على إفراز الإندورفين وتحسين الحالة النفسية بشكل ملحوظ.


دراسة مقلقة: 10 دقائق فقط مع الذكاء الاصطناعي قد تكفي لإضعاف قدراتك الذهنية

الدراسة أظهرت أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف أداء الدماغ بشكل ملحوظ (بكسلز)
الدراسة أظهرت أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف أداء الدماغ بشكل ملحوظ (بكسلز)
TT

دراسة مقلقة: 10 دقائق فقط مع الذكاء الاصطناعي قد تكفي لإضعاف قدراتك الذهنية

الدراسة أظهرت أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف أداء الدماغ بشكل ملحوظ (بكسلز)
الدراسة أظهرت أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف أداء الدماغ بشكل ملحوظ (بكسلز)

تشير دراسة جديدة إلى أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي قد يؤثر سلباً في القدرات المعرفية ومهارات حل المشكلات خلال فترة قصيرة لا تتجاوز 10 دقائق.

ورغم أن التأثيرات طويلة الأمد للذكاء الاصطناعي لم تُحسم بعد، فإن الدراسة أظهرت أن الاعتماد على هذه التقنية يمكن أن يضعف أداء الدماغ بشكل ملحوظ خلال فترة زمنية وجيزة، وفق ما نشرت صحيفة «نيويورك بوست».

اختبار لقياس تأثير الذكاء الاصطناعي

وأجرى الدراسة فريق من الباحثين من جامعات مرموقة، بينها جامعة كارنيغي ميلون، وجامعة أكسفورد، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA).

واعتمد الباحثون على اختبار رياضي قائم على الكسور لتقييم تأثير الذكاء الاصطناعي على المشاركين.

وطُلب من نصف المشاركين حل المسائل بأنفسهم، بينما أُتيح للنصف الآخر استخدام مساعد يعتمد على الذكاء الاصطناعي لمدة تقارب 10 دقائق، قبل سحب هذه المساعدة خلال الأسئلة الثلاثة الأخيرة من الاختبار.

أداء أفضل في البداية... ثم تراجع ملحوظ

كما كان متوقعاً، حقق المشاركون الذين استخدموا الذكاء الاصطناعي نتائج أفضل في الجزء الأول من التجربة.

لكن بعد حرمانهم من المساعدة، تراجع أداؤهم بصورة حادة.

وقال معدّو الدراسة: «وجدنا أن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي تحسن الأداء الفوري، لكنها تأتي بكلفة معرفية مرتفعة. فبعد 10 دقائق فقط من حل المشكلات بمساعدة الذكاء الاصطناعي، أظهر الأشخاص الذين فقدوا إمكانية الوصول إليه أداءً أسوأ واستسلموا بصورة أكبر مقارنة بمن لم يستخدموه أساساً».

انخفاض معدل الحل وارتفاع معدل الاستسلام

وأظهرت النتائج أن معدل النجاح في حل المسائل لدى المجموعة التي استخدمت الذكاء الاصطناعي سابقاً انخفض بنسبة 20 في المائة مقارنة بالمجموعة التي لم تستخدمه مطلقاً.

كما كان أفراد المجموعة التي سُحبت منها المساعدة الذكية أكثر عرضة بمرتين لتجاوز الأسئلة أو تركها دون إجابة.

نتائج مشابهة في اختبارات القراءة

كذلك، استخدم الباحثون منهجية مماثلة لاختبار مهارات الفهم القرائي، وتوصلوا إلى نتائج متقاربة.

ورغم أن الذكاء الاصطناعي لم يمنح المشاركين تفوقاً واضحاً في الجزء الأول من اختبار القراءة، فإن الاعتماد عليه أثّر لاحقاً في قدرتهم على الاعتماد على مهارات الفهم والاستنتاج الخاصة بهم.

طريقة استخدام الذكاء الاصطناعي تحدث فرقاً

ولفت الباحثون إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي لم يكن متساوياً بين جميع المشاركين.

فقد أفاد 61 في المائة من المستخدمين بأنهم طلبوا من الذكاء الاصطناعي تقديم الحلول مباشرة.

أما المشاركون الذين استخدموه للحصول على تلميحات أو توضيحات أو إرشادات بدلاً من الإجابات الجاهزة، فلم يسجلوا التراجع نفسه في القدرة على الحل.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي ليس ضاراً بالقدرات الذهنية في جميع الحالات، لكن الاعتماد الكامل عليه قد يضعف مهارات التفكير المستقل وحل المشكلات.

تحذير من آثار تراكمية

وقال معدّو الدراسة: «إن 10 إلى 15 دقيقة فقط من التفاعل مع الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى تراجع ملحوظ في الأداء المستقل والمثابرة، وهما من القدرات الأساسية للتعلم مدى الحياة».

وأضافوا: «إذا كان التعرض القصير لهذه الأدوات يسبب تراجعاً يمكن قياسه، فإن الآثار التراكمية للاستخدام اليومي على مدى أشهر أو سنوات قد تكون عميقة ويصعب عكسها».

هل يقود الذكاء الاصطناعي إلى أزمة معرفية؟

تأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه التحذيرات من التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي على الدماغ البشري.

وكانت أبحاث سابقة قد أشارت إلى أن الإفراط في استخدام هذه الأدوات قد يضعف الأنظمة الدماغية المسؤولة عن الفضول والانتباه والتفكير المعقد والوظائف التنفيذية.

في المقابل، يشير منتقدو هذه المخاوف إلى أن العديد من الابتكارات التقنية، مثل الآلات الحاسبة وأنظمة الملاحة GPS والهواتف الذكية، غيّرت أيضاً أساليب التفكير والعمل دون أن تؤدي إلى أزمات معرفية واسعة النطاق.

لكن الباحثين يؤكدون أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية تختلف عن الأدوات السابقة، لأنها توفر إجابات فورية على معظم الأسئلة ونادراً ما ترفض تقديم المساعدة، ما يجعلها شكلاً جديداً من «الدعم المعرفي» الذي قد يقلل من اعتماد الإنسان على قدراته الذهنية الخاصة.