الرئيس الألماني يلتقي الملك عبد الله الثاني... ويشيد بدور الأردن كوسيط

صورة ملتقطة في 18 فبراير 2026 بالعاصمة الأردنية عمّان تظهر الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير يلتقي الملك الأردني عبد الله الثاني في قصر الحسينية (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 18 فبراير 2026 بالعاصمة الأردنية عمّان تظهر الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير يلتقي الملك الأردني عبد الله الثاني في قصر الحسينية (د.ب.أ)
TT

الرئيس الألماني يلتقي الملك عبد الله الثاني... ويشيد بدور الأردن كوسيط

صورة ملتقطة في 18 فبراير 2026 بالعاصمة الأردنية عمّان تظهر الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير يلتقي الملك الأردني عبد الله الثاني في قصر الحسينية (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 18 فبراير 2026 بالعاصمة الأردنية عمّان تظهر الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير يلتقي الملك الأردني عبد الله الثاني في قصر الحسينية (د.ب.أ)

أشاد الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير بالدور الذي يلعبه الأردن كوسيط في منطقة الشرق الأوسط التي تعصف بها الصراعات.

وخلال لقائه مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، قال شتاينماير في العاصمة الأردنية عمّان، الأربعاء: «لطالما كان الأردن هو البلد الذي يؤدي دور ركيزة للاستقرار في المنطقة». وأضاف أن ألمانيا تقدّر أيضاً تضامن الأردن مع اللاجئين، واصفاً المملكة بأنها تُعدّ «مثالاً يحتذى به بالنسبة للعالم»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

صورة ملتقطة في 18 فبراير 2026 بالعاصمة الأردنية عمّان تظهر الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير وزوجته إلكه بودنبندر يصلان إلى قصر الحسينية (د.ب.أ)

واختتم الرئيس الألماني زيارته إلى الشرق الأوسط، التي استمرت 3 أيام، في عمّان. وتربط شتاينماير والملك عبد الله الثاني علاقة وثيقة.

وكان شتاينماير زار الأردن قبل نحو عام، بينما قام العاهل الأردني بزيارة إلى برلين بعد ذلك بأسابيع قليلة.

كما زار الرئيس الألماني في عمّان مركز التسجيل التابع لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

خلال استقبال الملك الأردني عبد الله الثاني والملكة رانيا الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير وزوجته إلكه بودنبندر في قصر الحسينية بعمّان (د.ب.أ)

وبحسب المفوضية الأممية، تُعد المملكة الأردنية من بين الدول التي تؤوي أكبر أعداد من اللاجئين في العالم، حيث يشكل اللاجئون نحو ثلث سكان البلاد، البالغ عددهم نحو 11.5 مليون نسمة، وفق ما قالت ممثلة المفوضية في الأردن، ماريا ستافروبولوس. وأعربت عن شكرها لألمانيا لإيوائها لاجئين ودعمها لدول أخرى تؤوي لديها لاجئين.

غير أن ألمانيا، إلى جانب دول أخرى مثل الولايات المتحدة، خفّضت بشكل كبير دعمها المالي لمفوضية اللاجئين في الأردن. فبحسب بيانات المفوضية، بلغ هذا الدعم في عام 2022 نحو 50 مليون دولار (نحو 42 مليون يورو)، بينما تراجع في العام الماضي إلى 10 ملايين دولار فقط (نحو 8.5 مليون يورو).


مقالات ذات صلة

إدانة خليجية وعربية للهجوم الإيراني على الإمارات والأردن

الخليج جانب من أفق العاصمة الإماراتية أبوظبي (الشرق الأوسط)

إدانة خليجية وعربية للهجوم الإيراني على الإمارات والأردن

أدان «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» بشدة، الاثنين، الهجمات الإيرانية التي استهدفت الإمارات والأردن، بوصفها تصعيداً خطيراً وانتهاكاً لسيادة الدول...

«الشرق الأوسط» (الرياض - أبوظبي)
المشرق العربي وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي خلال زيارته القائد العام للإدارة الجديدة بسوريا أحمد الشرع في دمشق 23 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الأردن استجاب للطلب السوري باستضافة لقاءات مع إسرائيل

أكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن عمّان «ليست طرفاً في المحادثات أو المباحثات بين دمشق وتل أبيب» ودورها الاستضافة فقط خدمة لاستقرار سوريا.

محمد خير الرواشدة
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقباله العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في بكين (أ.ب)

الرئيس الصيني يدعو إلى حل دبلوماسي للأزمة في الشرق الأوسط

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى «حل دبلوماسي» للأزمة في الشرق الأوسط، مؤكداً خلال لقاء مع العاهل الأردني ضرورة احترام سيادة دول المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
يوميات الشرق مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)

صانع قنابل... لغز رجل أطلقت سراحه ألمانيا وطارده شبح «لوكربي»

مروان خريسات... رحلة صانع قنابل «القيادة العامة» من حروب الظلِّ ودهاليز الاستخبارات، إلى لغز تفجير «لوكربي» الذي أعاده مسلسل «نتفليكس» الأخير للواجهة.

كوثر وكيل (لندن)
الخليج صور أرشيفية لمطار أبو الظهور

السعودية ودول عربية تُدين بأشد العبارات انتهاك إسرائيل لسيادة سوريا

أدانت السعودية ودول خليجية وعربية، الثلاثاء، بأشد العبارات الغارات التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي واستهدفت مطار «أبو الظهور» العسكري في محافظة إدلب السورية

«الشرق الأوسط» (عواصم)

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف قائد الجناح العسكري ﻟ«حماس» في جباليا

فلسطينيون يتجمعون في موقع ضربات إسرائيلية وإطلاق نار في مدينة غزة - 1 سبتمبر 2026 (رويترز)
فلسطينيون يتجمعون في موقع ضربات إسرائيلية وإطلاق نار في مدينة غزة - 1 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف قائد الجناح العسكري ﻟ«حماس» في جباليا

فلسطينيون يتجمعون في موقع ضربات إسرائيلية وإطلاق نار في مدينة غزة - 1 سبتمبر 2026 (رويترز)
فلسطينيون يتجمعون في موقع ضربات إسرائيلية وإطلاق نار في مدينة غزة - 1 سبتمبر 2026 (رويترز)

استهدف الجيش الإسرائيلي قائداً من الجناح العسكري لحركة «حماس» في منطقة جباليا الواقعة شمال قطاع غزة، وفق ما أوردته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الثلاثاء.

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي القول، إن «الإرهابي كان يقوم بعمليات إرهابية، في انتهاك لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته عنها «وكالة الأنباء الألمانية».

يُذكر أن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، كان قد أعلن في وقت سابق، الثلاثاء، اعتقال قيادي بارز في «حماس».

ويأتي الإعلان بعد ورود تقارير تفيد بمحاولة ميليشيات تعمل مع إسرائيل خطف شخصية بارزة في غزة، بحسب «يديعوت أحرونوت».

وذكرت الصحيفة الإسرائيلية أن القيادي البارز في «حماس» الذي أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي إلقاء القبض عليه في غزة، هو رئيس الأمن العام لحركة «حماس».

تفاصيل عملية اعتقال قيادي في «حماس»

وقال مسؤولون في غزة إن مداهمة مدعومة من إسرائيل لاحتجاز أحد مقاتلي حركة «حماس» في مدينة غزة جرى اكتشافها ​في أثناء العملية اليوم الثلاثاء، ما دفع القوات الإسرائيلية إلى شن غارات جوية لتغطية عملية الانسحاب؛ ما أسفر عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل، بينهم طفلان. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه جرى اعتقال أحد كبار قادة «حماس»، في حين قال إسماعيل الثوابتة، مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة والذي تديره الحركة، إن قوة إسرائيلية خاصة حاولت تنفيذ عملية في مدينة غزة، لكن تم اكتشافها في أثناء المهمة. وأضاف أن إسرائيل شنت بعد ذلك غارات جوية مكثفة؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة أشخاص عدة. وقال مسؤول ‌أمني إسرائيلي ‌إن الرجل الذي جرى اعتقاله هو رئيس جهاز الأمن ​الداخلي ‌لحركة «⁠حماس». وأشارت بعض ​التقارير الإعلامية ⁠الإسرائيلية إلى أن المداهمة ربما نفّذها أفراد من جماعة مسلّحة مدعومة من إسرائيل تعمل انطلاقاً من مناطق تحت السيطرة الإسرائيلية داخل قطاع غزة.

وقال شهود إن طائرات حربية إسرائيلية أطلقت ما لا يقل عن 12 صاروخاً بالقرب من منطقة الكتيبة بغرب مدينة غزة، وهي منطقة مكتظة بالعائلات النازحة. وذكر مسعفون أن 4 أشخاص على الأقل، بينهم طفلان وامرأة، لقوا حتفهم وأصيب أشخاص عدة في القصف، واستهدفت القذائف مركبتين، وحوّلتهما إلى حطام. وقال مسعفون إن ⁠طفلاً آخر قُتل في إطلاق نار من قوات إسرائيلية في وسط ‌غزة. وقال سكان إن الانفجارات أجبرت الكثير من ‌العائلات التي كانت تحتمي في المنطقة بمدينة غزة على المغادرة، ​بما في ذلك عائلات من روضة أطفال ‌قريبة.

وفي بيان صدر اليوم الثلاثاء، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف مواقع عدة في ‌قطاع غزة بهدف إزالة التهديدات التي تواجه قوات الأمن الإسرائيلية. ولم يقدم كاتس تفاصيل عن عملية الاعتقال أو يحدد هوية المقاتل التابع لحركة «حماس». وقال، متحدثاً من مستوطنة نتيف هعسراه بالقرب من الحدود الشمالية لغزة: «هذه هي سياستنا... نحن لا ننتظر التهديدات، بل نلاحق إرهابيي (حماس)، ونحبط مخططاتهم، وندمر بنيتهم ‌التحتية الإرهابية». وفي واقعة منفصلة، قال مسعفون إن فتاة تدعى إسراء الهسي قُتلت، وأصيب شخصان آخران عندما فتحت القوات الإسرائيلية، التي ⁠كانت تتحرك شرق دير ⁠البلح في وسط قطاع غزة، النار على المنطقة.

وقف إطلاق النار لم يوقف الضربات

أدى وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة والذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى وقف الأعمال القتالية الكبيرة في القطاع المدمر، لكنه لم يضع حداً لهجمات الجيش الإسرائيلي، الذي يقول إن الغارات تهدف إلى إحباط هجمات حركة «حماس» وغيرها من الفصائل في غزة. وتتهم «حماس» إسرائيل بانتهاك وقف إطلاق النار، وتقويض الجهود الرامية إلى تنفيذ خطة أشمل وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة، والتي تشمل أيضاً انسحاب القوات الإسرائيلية، ونزع سلاح الحركة. ويقول مسؤولو الصحة في غزة إن أكثر من 1300 فلسطيني قُتلوا في القطاع منذ سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، وفي المقابل يقول الجيش ​الإسرائيلي إن أربعة من جنوده لقوا حتفهم في هجمات شنّها مسلحون خلال الفترة نفسها.

جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار زيتون من مزارع فلسطينية في قرية عرابة بالقرب من مدينة جنين بالضفة الغربية - 1 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

مستوطنون حاولوا إحراق مسجد في الضفة

وفي الضفة الغربية، حاول مستوطنون إسرائيليون، الثلاثاء، إحراق مسجد، وفقاً لوزارة الأوقاف الفلسطينية. وقالت الوزارة إن «مجموعة من المستوطنين حاولوا إحراق أجزاء من مسجد نور الدين زنكي» في قرية بزاريا في شمال غربي نابلس «وخطوا شعارات عنصرية معادية على جدرانه»، واصفةً ذلك بـ«الاعتداء الإجرامي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وأظهرت مقاطع فيديو وصور التقطها صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» فلسطينيين يتفقدون الأضرار التي لحقت في غرفة أسفل المسجد، بينما تظهر كتابات باللغة العبرية على جدرانها الخارجية. وقال ماجد نصر الذي يسكن بالقرب من المسجد للوكالة: «فوجئنا (فجر) اليوم الساعة الثالثة إلا ربعاً بهجوم المستوطنين... وحدث انفجار صغير أدى إلى حريق مبنى داخل المسجد»، موضحاً أن المستوطنين فرّوا من المكان. وأضاف: «تمكنا من السيطرة على الحريق قبل أن يتفاقم، ويطول المبنى الرئيسي» للمسجد في الطابق العلوي، مشيراً إلى تسجيل خسائر في المحتويات. وتابع: «نحن بلد مسالمة... ولم نتوقع أن يصلوا (المستوطنون) إلى وسط البلد، ويعملوا هذا العمل القذر».

ومنذ بداية العام الحالي، تعرّض 13 مسجداً لـ«الانتهاك» من قبل الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، وفقاً لوزارة الأوقاف الفلسطينية. وحذّرت الرئاسة الفلسطينية في بيان صدر عنها، الثلاثاء: «من خطورة استمرار وتصاعد الحرب الدينية التي يشنها جيش الاحتلال (الإسرائيلي) والمستعمرون ضد المسجد الأقصى المبارك والأماكن الدينية». وقالت الرئاسة إن «الاعتداء على المقدسات أصبح سياسة ممنهجة تتبناها وتحميها حكومة الاحتلال»، مضيفة: «هذه الاعتداءات الممنهجة تجاوزت كل الخطوط الحمراء، وتهدد بإشعال صراع ديني ستكون له تداعيات خطيرة على المنطقة والعالم».

سيارة عسكرية تابعة للجيش الإسرائيلي بجانب مستوطنين إسرائيليين على مشارف بيرزيت شمال رام الله في الضفة الغربية يوم 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

تصاعد أعمال العنف

تشهد الضفة الغربية تصاعداً في أعمال العنف منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أعقاب هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. وازدادت هجمات المستوطنين على الفلسطينيين لتصبح شبه يومية. وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، الثلاثاء، اعتقال 8 أشخاص تراوح أعمارهم بين 16 و20 عاماً «للاشتباه بتورطهم في حوادث إحراق واعتداء في جنوب الخليل» في جنوب الضفة الغربية المحتلة. وأضافت: «ضُبطت خلال العملية 3 مركبات يُشتبه بأن المشتبه بهم استخدموها في أثناء ارتكاب المخالفات. ولا يزال التحقيق مستمراً».

وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.


«تجسس وسيارة خضراوات للتمويه»... كيف اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً كبيراً في «حماس»؟

«تجسس وسيارة خضراوات للتمويه»... كيف اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً كبيراً في «حماس»؟
TT

«تجسس وسيارة خضراوات للتمويه»... كيف اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً كبيراً في «حماس»؟

«تجسس وسيارة خضراوات للتمويه»... كيف اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً كبيراً في «حماس»؟

في عملية نادرة؛ اختطفت قوة خاصة إسرائيلية، صباح الثلاثاء معين العرابيد، المسؤول الكبير في الأمن الداخلي التابع لحكومة حركة «حماس» في قطاع غزة، وقتلت زوجته، وطفلين من المارة. وتسللت القوة الإسرائيلية إلى داخل فيلا صغيرة يعيش فيها المدير، وعائلته، في منطقة الكتيبة غرب مدينة غزة واختطفه، فيما سارع وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى الاحتفاء بالعملية، وتبناها.

ومنذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار الافتراضي في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، كان الجيش الإسرائيلي يعتمد على العصابات المسلحة الموالية له في اختطاف نشطاء ومقاتلين من فصائل غزة، وكان يقدم لهم إسناداً حربياً بالمسيَّرات أو الطائرات.

وتعد منطقة الكتيبة التي شهدت عملية الاختطاف، من أرقى المناطق السكنية في مدينة غزة إلى جانب حي الرمال، وقد شهدت على مدار أقل من ساعة، سلسلة من الانفجارات، وسط سماع طلقات نارية قبل أن يتضح الهدف من الاشتباكات.

فلسطينيون قرب منزل مسؤول أمني في «حماس» تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

وتدخلت طائرات إسرائيلية عبر قصف مركبتين وألقت قنابل صغيرة على محيط المنطقة لتشتيت أي محاولة لإلحاق الضرر بالقوة التي كانت تنفذ المهمة قبل انسحابها من المكان.

ويبعد مقر جهاز الأمن الداخلي الرئيسي في غزة، مئات الأمتار عن موقع الهجوم الذي استهدف عمق مناطق سيطرة «حماس».

ويفصل خط افتراضي يسمى «الخط الأصفر» بين المناطق التي تحتلها إسرائيل وترفض الانسحاب منها (غربي الخط)، وبين مواقع تقع شرقي الخط تسيطر عليها «حماس» وفصائل أخرى، لكن العصابات المسلحة المدعومة من إسرائيل تهاجمها بين الحين والآخر.

وأعلن كاتس اعتقال إسرائيل مسؤولاً كبيراً في جهاز الأمن العام لحركة «حماس». وبينما قال مصدر ميداني من «حماس» مطلع على التفاصيل لـ«الشرق الأوسط»، إن العملية استهدفت العرابيد الذي يشعل موقع مدير جهاز الأمن الداخلي في قطاع غزة، قال مصدر آخر إن المستهدف يتولى منصب مدير الجهاز في مدينة غزة فقط.

وأكدت هيئة البث الإسرائيلية أن المعتقل (العرابيد)، أُصيب بجروح ونُقل للعلاج في مستشفيات إسرائيل، دون أن تحدد خطورة وضعه الصحي.

مهمة تجسسية وسيارة خضراوات

وتحدث مصدران ميدانيان في غزة لـ«الشرق الأوسط»، عن الملابسات الأولية للعملية، وقال المصدر الأول إن «القوة الإسرائيلية عملت في المنطقة كما يظهر لعدة أيام، قبل أن تنفذ العملية صباح الثلاثاء»، مستشهداً بأن «إحدى المركبات التي تم قصفها بعدة صواريخ تعود للقوة الإسرائيلية، إذ تُركت في المكان وتم تدميرها خلال الانسحاب».

وأفاد المصدر الثاني بأن «المركبة التي تم تدميرها، لم تكن ضمن المركبات التي وصلت إلى موقع الهجوم صباحاً، مما يشير إلى أنها كانت موجودة قبل العملية بيومين على الأقل، وكانت تستخدم لمهام تجسسية على ما يبدو».

وبيَّن أحد المصادر أن القوة الإسرائيلية استخدمت مركبة نصف نقل، ومركبة أخرى تحمل أنواعاً من الخضراوات، ولدى وصولها إلى المكان اقتحمت مجموعة من القوة المنزل الذي كان يوجد فيه العرابيد مع عائلته، فيما مجموعة أخرى خارجه للتأمين».

فلسطينيون بموقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)

وقال مصدر ثالث إنه «عندما تسللت القوة إلى داخل الفيلا، أطلق اثنين من أبناء العرابيد، النار باتجاه القوة التي أطلقت النار من مسافة صفر على رأس زوجته التي قتلت على الفور، فيما أصيب الابنان بجروح خطيرة، كما أصيب اثنان من المرافقين الذين اشتبكوا مع القوة الخاصة، فيما أصيب العرابيد نفسه بإصابات لم تُعرف طبيعتها»، مشيراً إلى أن «طفلين قُتلا في القصف (الذي رافق الانسحاب)، وإطلاق النار خارج المنزل».

وحسب شهود من المنطقة، فقد انسحبت القوات الخاصة الإسرائيلية من مكان الهجوم وسط غطاء ناري جوي، باستخدام مركبة، ودراجات نارية، سالكةً طريق البحر وطريقاً آخر غير محدد. وذكر المصدر من «حماس» أن «التحقيقات ما زالت مستمرة خصوصاً أن المنطقة مليئة بالكاميرات الأمنية التي سيتضح من خلالها التفاصيل بشكل أدق خلال الساعات والأيام المقبلة». وكشف مصدر من فصائل غزة عن أن العرابيد «كان يستعد لعقد قران ابنه الثلاثاء، وأُصيب ذلك الابن بجروح خطيرة خلال الهجوم».

تضارُب أوّلي بشأن مصير المُختطف

وبعد الحدث، ساد تضارب أوّلي في أوساط «حماس» بشأن مصير العرابيد، وزعمت مصادر من الحركة في الساعات الأولى عقب الهجوم، أن «العملية فشلت»، وروّجت ذلك عبر منصاتها، وقدمت المعلومات المغلوطة لوسائل إعلام عدة؛ إلا أنها تراجعت لاحقاً بعد الإعلان الإسرائيلي.

وأكد المكتب الإعلامي الحكومي، «اكتشاف القوة الخاصة في أثناء تنفيذ مهمة أمنية، مما دفع الاحتلال الإسرائيلي إلى التدخل جواً عبر أكثر من 10 طائرات مختلفة، شن من خلالها سلسلة من الغارات التي أدت إلى وقوع ضحايا»، وزعم كذلك «قتل عدد من أفراد القوة الخاصة»، وهو أمر لم تؤكده أي مصادر إسرائيلية أو أخرى من خارج «حماس».

دُمى أطفال ملطخة بالدماء بموقع الهجوم الإسرائيلي الذي أدى لاختطاف مسؤول أمني في «حماس» بمدينة غزة الثلاثاء (إ.ب.أ)

ووفقاً للمصدر من «حماس» فإن «العرابيد كان قد تعرض لقصف أُصيب على أثره بجروح طفيفة، في يونيو (حزيران) الماضي، كما تعرض لمحاولة اغتيال أخرى خلال الحرب، ونجا بأعجوبة من إمكانية اعتقاله في مجمع الشفاء الطبي بعدما اقتحمته إسرائيل في المرة الثانية في مارس (آذار) 2024، حيث كان موجوداً برفقة ضباط من قادة الجهاز، وأفلتوا في اللحظات الأولى إلى جانب عشرات الغزيين قبل إطباق وإحكام الحصار على المجمع».

ما المعلومات التي يملكها العرابيد؟

وفق مصادر عدة من «حماس» وفصائل في غزة، كان العرابيد طوال سنوات مسؤولاً عن ملفات أمنية مهمة منها: ملف المتخابرين مع إسرائيل، وملاحقة العناصر الموالية لتنظيمات مثل «داعش» وأشرف على سلسلة من عمليات الملاحقة.

وتشير المصادر إلى أن العرابيد كان له دور في الإشراف على اعتقال عشرات المتخابرين بغزة بعد اكتشاف قوة خاصة إسرائيلية عام 2018، كما أنه كان ضالعاً في متابعة ملف العصابات المسلحة التي ظهرت خلال الحرب.

وتسود التقديرات في أوساط «حماس» والفصائل أن إسرائيل كانت تحاول الوصول إلى العرابيد حياً، ولا تريد قتله؛ واستشهد أحد المصادر بأن القوة «لم تستخدم أي طائرات لتنفيذ العملية كما يجري مع قيادات أخرى، كما أرادت إظهار سيطرتها الأمنية الكاملة، وتحقيق إنجاز بجلب قيادي في (حماس) إلى تل أبيب».

كما نوه المصدر ذاته بـ«المكسب السياسي للعملية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، اللذين يستعدان للانتخابات البرلمانية الشهر المقبل».


عون: لا خيار للبنانيين سوى الدولة

الرئيس عون مستقبلاً البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون: لا خيار للبنانيين سوى الدولة

الرئيس عون مستقبلاً البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك (الرئاسة اللبنانية)

جدد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن «هناك صراعاً بين مفهوم اللادولة من جهة، ومنطق الدولة من جهة ثانية»، مشدداً على أن اللبنانيين «تعبوا من حالة الحرب المستمرة ومن حالة اللادولة»، في وقت لا يزال فيه مصير الجولة الـ8 من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية مجهولاً، بعدما كان الموعد الأولي لانعقادها محدداً يوم الثلاثاء، فيما تؤكد مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية أن التأخير في تحديد موعدها لا يعكس مؤشرات سلبية.

وقالت المصادر الوزارية لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يمكن عدّ تأخر انعقاد الجولة الـ8 من المفاوضات مؤشراً سلبياً»، موضحة أن «الجولة لم تُلغَ، ولم نُبلّغ بأنها لن تُعقد، وبالتالي فهي لا تزال قائمة، في انتظار تحديد موعدها».

وأشارت إلى أن «الأميركيين يجرون اتصالات مع الجانب الإسرائيلي قبل تحديد موعد الجولة، في محاولة للتوصل إلى نتائج عملية، ولو في الحد الأدنى، لا سيما بشأن ترسيم الحدود البرية وملف الأسرى»، عادّةً أن عقد جولة جديدة من دون تحقيق أي تقدم «سيكون مؤشراً سلبياً».

ورداً على من يرى أن المفاوضات لم تنتج شيئاً، قالت المصادر: «على الأقل أنتجت هدوءاً في الضاحية وفي جزء من الجنوب، فيما بقي التصعيد مستمراً فقط في مكان وجود (حزب الله)».

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عُقدت الجولة الـ7 من المفاوضات اللبنانية -الإسرائيلية (أ.ب)

عون: الدولة تحمي الجميع

وخلال استقباله البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان، كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك، على رأس وفد يمثل كنيسة الأرمن الكاثوليك، شدد الرئيس عون على مركزية الدولة ودورها، مؤكداً أنه «لا غنى عن الدولة؛ فهي التي تحمي الجميع، وليس العكس، وما من أحد بإمكانه أن يملأ مكانها ويأخذ دورها».

وقال إن الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية «كانت ولا تزال بأبنائها كافة من صلب الدولة، بكافة مؤسساتها»، مشيراً إلى أن الأرمن فاعلون في المجتمع اللبناني من النواحي الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية.

وتطرق رئيس الجمهورية إلى مسار إعادة بناء الثقة بالدولة، فقال: «لقد قمنا بخطوات عديدة السنة الماضية في اتجاه إعادة الثقة بين الشعب والدولة من جهة، كما بين الدولة والمجتمع العربي والدولي من جهة ثانية. وكان من المتوقع من قبلنا أن نقوم بأكثر من ذلك في هذا الاتجاه. لكن الحرب التي وقعت أخّرتنا، إنما أعدنا وضع الأمور على السكة الصحيحة، وهناك تقدم وتطور؛ وإن كان بطيئاً».

وشدد على أن «الحكومة والمجلس النيابي موجودان لخدمة الشعب اللبناني وليس العكس، والمراكز مسؤولية وليست ترفاً»، مؤكداً أن الخيارات التي تتخذها السلطة تصب في هذا الاتجاه، «بعدما تعب اللبنانيون من حالة الحرب المستمرة ومن حالة اللادولة، وقد أدركوا أن لا خيار لهم سوى الدولة».

«مصلحة الوطن والشعب»

وأكد عون أنه من واجب السلطة تقديم خيار الدولة إلى اللبنانيين، مشدداً على أن القرارات الرسمية لا تنطلق من المصالح الشخصية، وقال: «القرارات التي نتخذها ليست استناداً إلى المصلحة الشخصية، بل إن مصلحة الوطن والشعب هي التي تحكمنا».

وانتقد بعض المسؤولين الذين «يفتشون أولاً عن مصالحهم الشخصية على حساب مصلحة طائفتهم ومذهبهم وحزبهم وبلدهم»، مشيراً إلى أن «البعض منهم يستغل طائفته لمصلحته الشخصية».

وفي حديثه عن الأحزاب، قال عون: «نحن لسنا ضد الأحزاب، فهي في صلب الديمقراطية، لكن متى باتت هذه الأحزاب في خدمة مصالح أشخاص؛ فلا تعود أحزاباً»، مؤكداً أن الأحزاب «تلعب دوراً أساسياً في بناء الدول وليس في تدمير منطقها»، وأن من حقها «أن تتنافس على مصالح دولها، لكن لا يمكن أن يكون تنافسها على حساب مصلحة الوطن والمواطنين».

وفي ختام مواقفه، شدد الرئيس عون على أهمية لبنان وقدرات أبنائه، قائلاً: «لبنان يحضن الجميع. والدول الخارجية تحسدنا عليه. وبكل حرقة أقول إننا لا نعرف قيمة بلدنا». وأضاف أن العالم «يسأل لمَ هو غير قادر على إعمار بلده؟ الجواب هو أنه للأسف البعض ليس همه بناء دولة».

عودة الجميع إلى الدولة بصفتها المرجعية

وكان عون قد أكد في ذكرى إعلان «لبنان الكبير» يوم 1 سبتمبر (أيلول) 1920، التي وافقت الثلاثاء، أن «هذا الإنجاز تحقق في بلورة الفكرة اللبنانية من خلال كيان سياسي جامع للأطياف اللبنانية، في تكريس دستوري للدولة صاحبة الرسالة... وهذا الإعلان، قد استكمل عبر إعلان الدستور اللبناني والجمهورية في عام 1926 الذي نحتفل بمئويته طوال هذا العام. كما استكمل بالاستقلال وقيام المؤسسات».

وأضاف: «رغم المعضلات والنزاعات، فإن لبنان استمرّ، وهو يعود ليقوم بدوره بين الأمم. والرهان اليوم يكمن في إنهاء الحروب والحفاظ على السيادة والانطلاق نحو بناء الدولة والمؤسسات وتنشيط الاقتصاد والأعمال. وهذا لا يتحقق إلا من خلال عودة الجميع إلى الدولة؛ فهي وحدها المرجعية لكل اللبنانيين، الذين يوحدهم الميثاق الوطني منطلقاً جامعاً يحفظ التنوع ضمن الوحدة».