جوزيف زيتوني: الموهبة وحدها لا تكفي لصناعة ممثل كوميدي

يتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن تقنيات إضحاك الناس وتأثير وسائل التواصل في الكوميديا

يرى أن الكوميديا حاجة عند اللبناني اليوم (جوزيف زيتوني)
يرى أن الكوميديا حاجة عند اللبناني اليوم (جوزيف زيتوني)
TT

جوزيف زيتوني: الموهبة وحدها لا تكفي لصناعة ممثل كوميدي

يرى أن الكوميديا حاجة عند اللبناني اليوم (جوزيف زيتوني)
يرى أن الكوميديا حاجة عند اللبناني اليوم (جوزيف زيتوني)

هل يمكن أن نتدرَّب على التمتُّع بخفَّة الظل وكيفية إضحاك الناس؟ سؤال تطرحه على نفسك عندما تقرأ المنشور الإلكتروني على صفحة «إنستغرام» للممثل الكوميدي جوزيف زيتوني، الذي يدعو فيه هواة التمثيل الكوميدي إلى الالتحاق بصفوفه التعليمية ضمن ورشة عمل ينظِّمها في شهر سبتمبر (أيلول) الحالي.

8 جلسات، تستغرق الواحدة منها 3 ساعات، يُتيح زيتوني خلالها لمواهب شابة في سن 22 عاماً فما فوق اكتشاف أنواع الكوميديا، والمواقف وردود الفعل التي تُضحك الناس. ولكن هل في استطاعة أي شخص أن يصبح كوميدياً لمجرّد التحاقه بهذه الصفوف؟ يردّ زيتوني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الكوميديا موهبة، ولكن في استطاعتنا أن نبني، على نقطة محددة يتمتع بها الشخص، طبقات تثري موهبته. فالموهبة وحدها لا تكفي؛ لذلك أعمل على دوزنة الموهبة وتحميلها إيقاعاً معيناً كي تبرز لديه».

ينظم زيتوني ورشة عمل لمواهب التمثيل الكوميدي (جوزيف زيتوني)

ويشير زيتوني، المشهور بأدائه أدواراً كوميدية تنبع من خبرات متراكمة وحرفية، إلى أن هذه الصفوف تركِّز على كوميديا المواقف وردود الفعل، وكذلك على كيفية تحويل موقف عادي إلى مشهد مضحك. ويتابع: «بإمكاننا أن نتعلَّمها عن طريق الجمل والعبارات التي نستخدمها، وبالتالي، من خلال لغة جسد نتّبعها، تحدث ردود فعل مضحكة. وكلما كان نمط الكوميديا سريعاً، وصل بأسلوب أسلس إلى الناس».

ويؤكد جوزيف زيتوني أن هناك ممثلين في مجالَي الدراما والكوميديا وغيرهما لا يملكون فكرة واضحة عن شخصيتهم التمثيلية ونقاط قوتها. ويقول: «في ورشات العمل، نُسلِّط الضوء على هذه الميزات. والأهم هو أن نتقبَّل هفواتنا ونؤمن بقدراتنا كي ننجح».

ويتابع: «هذا هو الدور الرئيسي الذي يلعبه المدرِّب في صفوف تعليمية مماثلة. وبالتالي، فإن النص الكوميدي يلعب دوراً أساسياً أيضاً. ومن الورق المكتوب نغذّي الشخصية الكوميدية ونصقلها. فالشخصية الكوميدية لا يمكن أن نولّدها فجأة، وإلا وقعنا في التكرار».

كثيرة هي أنواع الكوميديا؛ فهناك الكوميديا التي تعتمد على لغة الجسد، وتلك المعروفة بـ«المودرن»، وثالثة تُصنَّف ضمن العبثية. ولذلك نشعر أحياناً بأن نوعاً معيناً يجذبنا ويُضحكنا أكثر من غيره. كما تتفاوت ردود فعل الناس تجاه ممثل كوميدي وآخر؛ إذ إن مَن يُعجب بأداء جيم كاري، فقد لا يحب تمثيل ستيف كاريل. وتتفاوت خيارات الناس وفق نواة الكوميديا الموجودة في داخلهم، فيفضّلون كوميدياً على آخر، انطلاقاً من هذه النقطة.

يقول جوزيف زيتوني إنه اكتشف مواهب شابة كثيرة من خلال تعليمه التمثيل المسرحي في إحدى المدارس. ويقول: «الموهبة تظهر بسرعة لدى صاحبها، وهناك أشخاص يعرفون تماماً كيف يطوّرونها. ولكن وسائل التواصل الاجتماعي أحدثت فلتاناً في مجال الكوميديا، فقضت على أسسها وقواعدها. وصار أي شخص يعدّ نفسه كوميدياً. والأسوأ أن هناك شركات إنتاج تلجأ إلى هؤلاء في أعمالها، بدلاً من الاستعانة بمحترفين وأكاديميين، مما أسهم في تراجع الأعمال الكوميدية».

ويعطي زيتوني مثالاً على ذلك ببرامج تلفزيونية استعانت بمؤثرين كوميديين، ولكنها لم تنجح. في المقابل، يؤكد أن برنامجاً مثل «مرحبا دولة» يرتكز على إنتاج بسيط وممثلين محترفين، فحصد نجاحات واسعة طالت العالَمَين الغربي والشرقي. ويقول: «إن فريق (مرحبا دولة)، الذي شاركتُ في حلقات الجزء الثاني منه، عرف كيف يدخل اللعبة الكوميدية من بابها العريض. لم يعقّد الأمور، ولم يلجأ إلى نص سطحي، بل قدّم محتوى بسيطاً ومضحكاً يستسيغه أي شخص. فعمل فريقه ضمن قواعد اللعبة الكوميدية الأصيلة، بعيداً عن اللهاث وراء عقدة الشهرة، فحقّق النجاح».

يحضّر لعمل مسرحي كوميدي ضخم سيرى النور في ديسمبر المقبل (جوزيف زيتوني)

ويؤكد أن مجال التمثيل يواجه مشكلات جمّة؛ لأن القطاع بمجمله اختُرق من أشخاص غير محترفين. حتى إن بعض الأعمال المسرحية ما عادت تُحبَكُ باحترافية. ويضيف: «لذلك نرى عروضاً كثيرة، لكنها لا تترك أي أثر فينا. ولا شك في أن وسائل التواصل الاجتماعي أثّرت في هذا المجال وشَرذَمته. ويمكن القول إننا في لبنان نفتقد من يرعى الفن ويدعمه. فهناك أشخاص لا يهمهم تقديم الفن الحقيقي، ولذلك يلجأون إلى الفن التجاري لكسب الربح المادي ليس أكثر، وهو السائد اليوم، مع الأسف».

ويرى زيتوني أن الفنون تراجعت في زمن الحروب. فالناس «منشغلون بتدبير أمورهم في ظل أزمات متتالية يواجهونها. ولكن تبقى الضحكة حاجة ضرورية لدى الشعوب»، ويقول إنها «تشبه جلسات علاج تشفينا من أوجاعنا».

ويختم زيتوني متحدثاً عن عمل مسرحي بصدد التحضير له، وسيرى النور في ديسمبر (كانون الأول) المقبل. ويوضح: «سيكون عملاً ضخماً، وتشارك فيه باقة من الممثلين المعروفين، وهو من النوع الكوميدي بالطبع».


مقالات ذات صلة

ليتشي الإيطالية… «فلورنسا الجنوب» من دون زحام السياح

يوميات الشرق تتمتع المدينة بتاريخ عريق يعود إلى أكثر من 2000 عام (غيتي)

ليتشي الإيطالية… «فلورنسا الجنوب» من دون زحام السياح

«أفضل طريقة لاكتشاف ليتشي هي أن تتجول فيها بينما ترفع رأسك إلى الأعلى»... كانت هذه النصيحة الأولى التي تتلقاها بعد وصولك إلى ثاني أكبر مدن إقليم بوليا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق فساتين العرائس تعود إلى القرن التاسع عشر وبدايات العشرين (الشرق الأوسط)

«تحيا العروس» معرض لطقوس وأزياء الزواج في بلاد المغرب

يُقام في معهد العالم العربي في باريس معرض عن كل ما يتعلق بالأعراس المغاربية التقليدية بعنوان «تحيا العروس».

إنعام كجه جي
يوميات الشرق «نيك بيري» يكتشف اليد الذهبية (موقع إكس)

لمعة ذهب تكشف سر عمره ألف عام في حقل بريطاني

لم يكن نيك بيري يتوقع أن تقوده إشارة من جهاز الكشف عن المعادن إلى كنز عمره أكثر من ألف عام، حين كان يبحث في أحد الحقول بالقرب من قصر «هايكلير».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق خزان مياه من القرن السابع عشر تحوّل إلى حمّام عام (ناشيونال ترست)

حمّام «روماني» في قلب لندن... ما حقيقته؟

خلف «سومرست هاوس»، موقع تاريخي ظنه الزوار أثراً من العصر الروماني قبل أن تكشف التحقيقات عن أنه ليس سوى بقايا خزان مياه شُيّد عام 1612 لتغذية نافورة مزخرفة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»

هل تقلل بيكربونات الصوديوم خطر الإصابة بالخرف؟

أشارت دراسة جديدة إلى أن بيكربونات الصوديوم، المعروفة باسم «صودا الخبز»، قد تكون مرتبطة بانخفاض كبير في احتمالات الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«نوبل الطب» لثلاثة علماء كشفوا عن آلية إنتاج الذكريات والمشاعر

3 علماء يحصلون على «نوبل في الطب» لعام 2026 (الهيئة المانحة للجائزة في السويد)
3 علماء يحصلون على «نوبل في الطب» لعام 2026 (الهيئة المانحة للجائزة في السويد)
TT

«نوبل الطب» لثلاثة علماء كشفوا عن آلية إنتاج الذكريات والمشاعر

3 علماء يحصلون على «نوبل في الطب» لعام 2026 (الهيئة المانحة للجائزة في السويد)
3 علماء يحصلون على «نوبل في الطب» لعام 2026 (الهيئة المانحة للجائزة في السويد)

أعلنت الهيئة المانحة لجائزة نوبل في السويد، الاثنين، فوز الأميركي كارل ديسيروث (54 عاماً) والألمانيين بيتر هيغيمان (71 عاماً) وجيورج ناغل (73 عاماً) بجائزة نوبل في علم وظائف الأعضاء أو الطب لعام 2026، تقديراً لاكتشافاتهم المتعلقة بـ«القنوات الأيونية التي يتم التحكم فيها بالضوء» وتقنية «علم البصريات الوراثي».

وأوضحت جمعية نوبل في معهد كارولينسكا السويدي أن اكتشافات العلماء الثلاثة قادت إلى تطوير «علم البصريات الوراثي»، وهي تقنية تتيح تشغيل نشاط خلايا عصبية محددة أو وقفه باستخدام الضوء داخل الدماغ الحي. وأحدثت التقنية تحولاً في علوم الأعصاب، إذ مكّنت الباحثين من دراسة الدوائر العصبية المرتبطة بذكريات ومشاعر وسلوكيات محددة، وفهم دور أنواع معينة من الخلايا العصبية في اضطرابات عصبية ونفسية عدة.

أداة ثورية

بدأت القصة في أوائل تسعينات القرن الماضي، عندما درس هيغيمان طحلباً وحيد الخلية يسمى «كلاميدوموناس» (Chlamydomonas)، يستطيع السباحة نحو الضوء. ولاحظ أن استجابته للضوء تحدث خلال نحو نصف مللي/ثانية، وهي سرعة تفوق بأكثر من 20 مرة بعض المراحل المماثلة في عين الإنسان.

دفع ذلك هيغيمان إلى افتراض وجود بروتين يجمع بين التقاط الضوء وفتح قناة تسمح بمرور الأيونات وإنتاج إشارة كهربائية. وبعد سنوات من البحث، تمكن بالتعاون مع ناغل من تحديد بروتين حساس للضوء يُعرف باسم «تشانيل رودوبسين» (channelrhodopsin)، واتضح أنه يعمل كقناة أيونية تُفتح عند التعرض للضوء. وفي عام 2003، أظهرا أن إدخال الجين المسؤول عن هذا البروتين إلى خلايا أخرى يجعلها حساسة للضوء وقادرة على إنتاج إشارات كهربائية.

ديسيروث يحول الاكتشاف إلى علم جديد

استفاد ديسيروث من هذا الاكتشاف في تطوير وسيلة للتحكم في نشاط الخلايا العصبية. وفي عام 2005، نجح فريقه في جعل خلايا عصبية مزروعة في المختبر تستجيب للضوء الأزرق وتطلق إشارات عصبية. ثم انتقل الباحثون إلى التجارب على الحيوانات، ونجحوا في عام 2007 في تنشيط خلايا عصبية محددة داخل أدمغة فئران حية والتحكم في حركاتها. كما تمكن فريق ديسيروث في العام نفسه من تنشيط خلايا مرتبطة باليقظة وإيقاظ فئران نائمة.

وفي عام 2012، استخدم ديسيروث التقنية، بالتعاون مع سوسومو تونيجاوا، لإعادة تنشيط خلايا مرتبطة بذاكرة الخوف لدى الفئران، أو ما يعرف بـ«إنغرام الذاكرة»، وهو نمط من الخلايا والمسارات العصبية يتشكل عند تكوين ذكرى. وعندما أعاد الباحثون تنشيط هذه الخلايا، أظهرت الفئران استجابة خوف رغم غياب الخطر، مما قدم دليلاً على دور مجموعة محددة من الخلايا العصبية في ذاكرة بعينها.

كيف غيّرت التقنية فهم الدماغ؟

يحتوي دماغ الإنسان البالغ على نحو 90 مليار خلية عصبية، ترتبط كل منها بآلاف الوصلات، مما يجعل تحديد وظيفة كل نوع من الخلايا أمراً بالغ التعقيد. لكنّ «علم البصريات الوراثي» أتاح للباحثين تشغيل مجموعات محددة من الخلايا أو وقفها، ثم مراقبة تأثير ذلك مباشرة.

وبهذه الطريقة، حدد العلماء دوائر عصبية مرتبطة بالألم، والسلوك الاجتماعي، والعطش، وتناول الطعام، والشعور بالمكافأة والانتباه، إضافةً إلى وظائف مثل تنظيم الساعة البيولوجية. كما وسّعت التقنية دراسة الجهاز العصبي خارج الدماغ، وكشفت عن صلات بين نشاط القلب والمشاعر، وعن دور خلايا معينة في الأمعاء في تفضيل بعض الأطعمة.

آمال علاجية

وحسب جمعية نوبل، ساعدت التقنية في تعميق فهم اضطرابات مثل الاكتئاب والقلق والفصام وألزهايمر وباركنسون. ويختبر الباحثون أيضاً إمكاناتها العلاجية، إذ تُستخدم في تجارب سريرية جارية لمحاولة استعادة الرؤية لدى أشخاص فقدوا البصر بسبب التهاب الشبكية الصباغي.

وفي إحدى المحاولات، أدى إدخال بروتين شبيه بـ«تشانيل رودوبسين» إلى شبكية مريض إلى استعادة قدر محدود من الرؤية، وتمكن بمساعدة نظارات خاصة تبعث الضوء من تمييز أجسام والإمساك بها. كما يأمل الباحثون في استخدام التقنية مستقبلاً لتحسين زراعة القوقعة عبر تنشيط العصب السمعي بالضوء بدلاً من الكهرباء بدرجة أكبر من الدقة. وهكذا، حوّل العلماء الثلاثة اكتشاف بروتين حساس للضوء في طحلب وحيد الخلية إلى تقنية غيّرت طريقة دراسة الدماغ، وفتحت مجالاً جديداً لفهم ارتباط الدوائر العصبية بالذكريات والمشاعر والسلوكيات، مع آمال بتطوير علاجات جديدة للاضطرابات العصبية والنفسية.


«الأبد هو الآن» يراهن على الأيدي الناعمة في استدعاء روح الماضي

«الأبد هو الآن» معرض يقام أمام الأهرامات (من الملصق الترويجي للمعرض)
«الأبد هو الآن» معرض يقام أمام الأهرامات (من الملصق الترويجي للمعرض)
TT

«الأبد هو الآن» يراهن على الأيدي الناعمة في استدعاء روح الماضي

«الأبد هو الآن» معرض يقام أمام الأهرامات (من الملصق الترويجي للمعرض)
«الأبد هو الآن» معرض يقام أمام الأهرامات (من الملصق الترويجي للمعرض)

في نسخته السادسة، يبدو معرض «الأبد هو الآن» محملاً بسمتين مختلفتين عن الدورات السابقة، تتمثل الأولى في الهيمنة النسائية اللافتة بمعدل 5 فنانات من أصل 8 فنانين عالميين يشاركون في الحدث على نحو يصنع الفارق، ويجعل الأيدي الناعمة ترسم أبرز ملامحه، أما الثانية فتتمثل في الزيادة الملحوظة للأنشطة الفنية التي تتزامن مع المعرض.

وأوضحت نادين عبد الغفار، مؤسِّسة «آرت دي إيجيبت» الجهة المنظمة للمعرض، أن «فعاليات الدورة الجديدة تنطلق في الفترة من 4 إلى 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل أمام أهرامات الجيزة، ليستمر المعرض في مسيرته كحدث غير مسبوق، فهو الأول والأكبر من نوعه بين معارض الفن التشكيلي المعاصر التي تقام في تلك البقعة الأثرية الساحرة».

وأضافت في المؤتمر الصحافي الذي عُقد يوم الأحد بـ«النادي الدبلوماسي» بوسط القاهرة أن «المعرض يشهد في دورته السادسة مشاركة 5 فنانات هن: الصينية جيانغ تشيونغ إير، والتي تُعرض بعض أعمالها ضمن مجموعات المتحف البريطاني، ومتحف فيكتوريا وألبرت، وهناك كذلك الفنانة المصرية ريهام أبو العزم التي تجمع أعمالها بين الرسم والنحت، فضلاً عن الفنانة البريطانية - الجامايكية روشيل - ويبستر نيمبارد التي تشتغل على التراب، والطين، والحجر باعتبارها عناصر تروي ذاكرة الأرض».

ولفتت -في سياق الإعلان عن تفاصيل النسخة الجديدة- إلى أن «أعمال الفنانة البريطانية - الفرنسية شارلوت كولبير حازت على مجموعة جوائز، وتُعرض أعمالها في متاحف ومعارض عالمية بارزة، وهو ما ينطبق على الفنانة الفرنسية - الأميركية رافاييل شيرلي».

جانب من المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

ويأتي اسم الفنان الفرنسي برنار فينيه المشارك بالدورة باعتباره «واحداً من أكثر الفنانين الفرنسيين الأحياء حضوراً على المستوى العالمي»، وقد اشتُهر بـ«القوس الأعظم»، وهو عمل نحتي استثنائي يبلغ ارتفاعه 60 متراً، وتم توثيقه رسمياً باعتباره «أكبر عمل فني عام في العالم».

وأيضاً من فرنسا يشارك جيفري بيثون، الذي تحتفي المتاحف الشهيرة حول العالم بأعماله، لا سيما متحف «سانتا باربرا للفنون» بالولايات المتحدة، فيما تكتسب مشاركة الفنان التركي سيجكين بيريم دلالة خاصة، كون أعماله تستلهم فلسفة جلال الدين الرومي.

ومن أبرز الحضور بالمؤتمر الصحافي السفير وائل النجار، مساعد وزير الخارجية المصري للعلاقات الثقافية، وكذلك بول كوستير، مدير مكتب اليونيسكو الإقليمي بالقاهرة، كما حضر أيضاً الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي للمتحف المصري الكبير، فضلاً عن الفنانة جيانغ تشيونغ إير.

وبالتزامن مع فعاليات المعرض، كشفت نادين عبد الغفار عن انطلاق عدد من المعارض والأنشطة الموازية بمنطقة وسط القاهرة، من أبرزها «حي القاهرة الدولي للفنون» في الفترة من 11 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري إلى 8 نوفمبر، وتتوزع فعالياته في «ذا فاكتوري» و«ممر كوداك» و«أكسس آرت سبيس». كما يستضيف المتحف المصري، بميدان التحرير، النسخة الثانية من معرض «تكوّن بالحوار»، في الفترة من 5 إلى 14 نوفمبر، بمشاركة فنانين عالميين عبر أعمال تعيد اكتشاف التراث بمفهوم جمالي خاص عبر التصميم، والأزياء، والمجوهرات.

الفنانة الصينية المشاركة في المعرض (منظمو المعرض)

وفي أحياء القاهرة التاريخية، وتحديداً «بيت السحيمي»، تنطلق في الفترة من 23 أكتوبر حتى 8 نوفمبر النسخة الأولى من معرض «الحِرف حين تعاد رؤيتها»، والذي يشتغل على خامات الخشب، والحجر، والزجاج، والنسيج، والخيامية بوصف أنها «مادة خام لصنع إبداعات جديدة متطورة».

وعدّت نادين عبد الغفار النسخة السادسة من معرض «الأبد هو الآن» والأنشطة الموازية له بمثابة «تأكيد على فلسفة الجمع بين قيم الخلود والأصالة المتمثلة في أعظم آثار العالم، وهي أهرامات الجيزة من ناحية، وبين قيم الحداثة والتطور من ناحية أخرى، عبر أعمال فنية معاصرة تستلهم روح وعبق التاريخ». وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الأنشطة الموازية للحدث الرئيس تأتي هي الأخرى في سياق الجمع بين الماضي والحاضر، مع التطلع إلى المستقبل، وفق رؤية جمالية فكرية ترتكز على أن ما يجمع البشر أكثر وأهم مما يفرقهم».


حين تصبح ضحكات مطعم شهير مصدر إزعاج

ديانا أميرة ويلز (رويترز)
ديانا أميرة ويلز (رويترز)
TT

حين تصبح ضحكات مطعم شهير مصدر إزعاج

ديانا أميرة ويلز (رويترز)
ديانا أميرة ويلز (رويترز)

في أحد أحياء لندن الراقية، قد تكون المسافة بين مطعم شهير وغرفة نوم طفل أربعة أمتار فقط. وهي مسافة كافية، على ما يبدو، لتحويل الضحكات وأصوات الكؤوس والأحاديث التي تملأ أمسية صيفية إلى شكوى أمام البلدية.

هذه هي الحكاية التي يعيشها حالياً مطعم «لا فاميليا» في تشيلسي، الذي أصبح على مدى نصف قرن واحداً من الأماكن المحببة للعائلات الملكية ونجوم الفن والموسيقى.

«لا فاميليا» (إنستغرام)

المشكلة ليست في الطعام، ولا في شهرة المطعم، بل في الحديقة الخارجية.

فقد يضطر المطعم الإيطالي الشهير إلى تقليص ساعات استخدام حديقته بعد شكوى تقدم بها أحد الجيران بسبب الضوضاء. والحديقة نفسها جزء أساسي من شخصية المكان، الذي ارتبط اسمه بذكريات كثيرة في الحي.

كانت الأميرة الراحلة ديانا قد اصطحبت ابنها الأمير ويليام لتناول الغداء في «لا فاميليا» خلال إحدى آخر إطلالاتهما العامة معاً، كما عاد الأمير لاحقاً إلى المطعم برفقة زوجته كيت.

ومنذ تأسيسه عام 1975 على يد ألفارو ماتشيوني، حافظ المطعم، المعروف بأطباقه المستوحاة من المطبخ التوسكاني، على طابعه العائلي. وتديره اليوم ابنته مارييتا بمساعدة والدتها ليتيزيا، البالغة 92 عاماً.

لكن بالنسبة إلى فرانشيسكو بيرتيكاراري، وهو مستثمر إيطالي يبلغ 34 عاماً، أصبحت أجواء الحديقة أكثر من مجرد أصوات عابرة.

يستأجر بيرتيكاراري منزلاً تقدَّر قيمته بنحو مليوني جنيه إسترليني، ويطلّ مباشرةً على الحديقة. ويقول إن أصوات الحديث والضحك، وأحياناً الهتافات، إضافةً إلى أصوات الأطباق والكؤوس، تزعج عائلته.

ويشير إلى أن غرفة نوم ابنته البالغة عامين لا تبعد سوى نحو أربعة أمتار عن المظلة التي تغطي جزءاً من الحديقة، فيما تنتظر زوجته مولودهما الثاني.

لذلك طالب بتقليص ساعات عمل الحديقة إلى التاسعة مساءً من الاثنين إلى السبت، والثامنة مساءً يوم الأحد، بدلاً من منتصف الليل و11:30 ليلاً على التوالي.

لكن المطعم لم يواجه الشكوى وحيداً. فقد تلقت بلدية كنسينغتون وتشيلسي 247 رسالة تؤيد استمرار عمل الحديقة.

وكان من بين المدافعين عنها عازف الغيتار إريك كلابتون، الذي يرتاد «لا فاميليا» منذ أكثر من 30 عاماً، إلى جانب المغني براين فيري، والممثل غاري فانين، ولاعب كرة القدم السابق لي تشابمان وزوجته الممثلة ليزلي آش.

وترى جمعية سكان «تين إيكر»، التي تمثل أكثر من مائة أسرة، أن الحديقة جزء من حياة المنطقة، فيما تقول البلدية إن عدد الشكاوى ظل محدوداً رغم تسجيل بعض الملاحظات خلال العام الماضي.

وفي 13 أكتوبر (تشرين الأول)، ستنظر لجنة التراخيص في الطلب.

وعندها سيتحدد ما إذا كانت ضحكات رواد «لا فاميليا» ستبقى جزءاً من ليالي تشيلسي، أم أن حديقة المطعم الذي أحبّته الأميرة ديانا ستضطر إلى أن تقول: «تصبحون على خير»، في وقت أبكر بقليل.