الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف قائد الجناح العسكري ﻟ«حماس» في جباليا

اعتقال قيادي بارز في الحركة... وتصعيد إسرائيلي في غزة والضفة الغربية

فلسطينيون يتجمعون في موقع ضربات إسرائيلية وإطلاق نار في مدينة غزة - 1 سبتمبر 2026 (رويترز)
فلسطينيون يتجمعون في موقع ضربات إسرائيلية وإطلاق نار في مدينة غزة - 1 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف قائد الجناح العسكري ﻟ«حماس» في جباليا

فلسطينيون يتجمعون في موقع ضربات إسرائيلية وإطلاق نار في مدينة غزة - 1 سبتمبر 2026 (رويترز)
فلسطينيون يتجمعون في موقع ضربات إسرائيلية وإطلاق نار في مدينة غزة - 1 سبتمبر 2026 (رويترز)

استهدف الجيش الإسرائيلي قائداً من الجناح العسكري لحركة «حماس» في منطقة جباليا الواقعة شمال قطاع غزة، وفق ما أوردته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الثلاثاء.

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي القول، إن «الإرهابي كان يقوم بعمليات إرهابية، في انتهاك لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته عنها «وكالة الأنباء الألمانية».

يُذكر أن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، كان قد أعلن في وقت سابق، الثلاثاء، اعتقال قيادي بارز في «حماس».

ويأتي الإعلان بعد ورود تقارير تفيد بمحاولة ميليشيات تعمل مع إسرائيل خطف شخصية بارزة في غزة، بحسب «يديعوت أحرونوت».

وذكرت الصحيفة الإسرائيلية أن القيادي البارز في «حماس» الذي أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي إلقاء القبض عليه في غزة، هو رئيس الأمن العام لحركة «حماس».

تفاصيل عملية اعتقال قيادي في «حماس»

وقال مسؤولون في غزة إن مداهمة مدعومة من إسرائيل لاحتجاز أحد مقاتلي حركة «حماس» في مدينة غزة جرى اكتشافها ​في أثناء العملية اليوم الثلاثاء، ما دفع القوات الإسرائيلية إلى شن غارات جوية لتغطية عملية الانسحاب؛ ما أسفر عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل، بينهم طفلان. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه جرى اعتقال أحد كبار قادة «حماس»، في حين قال إسماعيل الثوابتة، مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة والذي تديره الحركة، إن قوة إسرائيلية خاصة حاولت تنفيذ عملية في مدينة غزة، لكن تم اكتشافها في أثناء المهمة. وأضاف أن إسرائيل شنت بعد ذلك غارات جوية مكثفة؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة أشخاص عدة. وقال مسؤول ‌أمني إسرائيلي ‌إن الرجل الذي جرى اعتقاله هو رئيس جهاز الأمن ​الداخلي ‌لحركة «⁠حماس». وأشارت بعض ​التقارير الإعلامية ⁠الإسرائيلية إلى أن المداهمة ربما نفّذها أفراد من جماعة مسلّحة مدعومة من إسرائيل تعمل انطلاقاً من مناطق تحت السيطرة الإسرائيلية داخل قطاع غزة.

وقال شهود إن طائرات حربية إسرائيلية أطلقت ما لا يقل عن 12 صاروخاً بالقرب من منطقة الكتيبة بغرب مدينة غزة، وهي منطقة مكتظة بالعائلات النازحة. وذكر مسعفون أن 4 أشخاص على الأقل، بينهم طفلان وامرأة، لقوا حتفهم وأصيب أشخاص عدة في القصف، واستهدفت القذائف مركبتين، وحوّلتهما إلى حطام. وقال مسعفون إن ⁠طفلاً آخر قُتل في إطلاق نار من قوات إسرائيلية في وسط ‌غزة. وقال سكان إن الانفجارات أجبرت الكثير من ‌العائلات التي كانت تحتمي في المنطقة بمدينة غزة على المغادرة، ​بما في ذلك عائلات من روضة أطفال ‌قريبة.

وفي بيان صدر اليوم الثلاثاء، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف مواقع عدة في ‌قطاع غزة بهدف إزالة التهديدات التي تواجه قوات الأمن الإسرائيلية. ولم يقدم كاتس تفاصيل عن عملية الاعتقال أو يحدد هوية المقاتل التابع لحركة «حماس». وقال، متحدثاً من مستوطنة نتيف هعسراه بالقرب من الحدود الشمالية لغزة: «هذه هي سياستنا... نحن لا ننتظر التهديدات، بل نلاحق إرهابيي (حماس)، ونحبط مخططاتهم، وندمر بنيتهم ‌التحتية الإرهابية». وفي واقعة منفصلة، قال مسعفون إن فتاة تدعى إسراء الهسي قُتلت، وأصيب شخصان آخران عندما فتحت القوات الإسرائيلية، التي ⁠كانت تتحرك شرق دير ⁠البلح في وسط قطاع غزة، النار على المنطقة.

وقف إطلاق النار لم يوقف الضربات

أدى وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة والذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى وقف الأعمال القتالية الكبيرة في القطاع المدمر، لكنه لم يضع حداً لهجمات الجيش الإسرائيلي، الذي يقول إن الغارات تهدف إلى إحباط هجمات حركة «حماس» وغيرها من الفصائل في غزة. وتتهم «حماس» إسرائيل بانتهاك وقف إطلاق النار، وتقويض الجهود الرامية إلى تنفيذ خطة أشمل وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة، والتي تشمل أيضاً انسحاب القوات الإسرائيلية، ونزع سلاح الحركة. ويقول مسؤولو الصحة في غزة إن أكثر من 1300 فلسطيني قُتلوا في القطاع منذ سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، وفي المقابل يقول الجيش ​الإسرائيلي إن أربعة من جنوده لقوا حتفهم في هجمات شنّها مسلحون خلال الفترة نفسها.

جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار زيتون من مزارع فلسطينية في قرية عرابة بالقرب من مدينة جنين بالضفة الغربية - 1 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

مستوطنون حاولوا إحراق مسجد في الضفة

وفي الضفة الغربية، حاول مستوطنون إسرائيليون، الثلاثاء، إحراق مسجد، وفقاً لوزارة الأوقاف الفلسطينية. وقالت الوزارة إن «مجموعة من المستوطنين حاولوا إحراق أجزاء من مسجد نور الدين زنكي» في قرية بزاريا في شمال غربي نابلس «وخطوا شعارات عنصرية معادية على جدرانه»، واصفةً ذلك بـ«الاعتداء الإجرامي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وأظهرت مقاطع فيديو وصور التقطها صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» فلسطينيين يتفقدون الأضرار التي لحقت في غرفة أسفل المسجد، بينما تظهر كتابات باللغة العبرية على جدرانها الخارجية. وقال ماجد نصر الذي يسكن بالقرب من المسجد للوكالة: «فوجئنا (فجر) اليوم الساعة الثالثة إلا ربعاً بهجوم المستوطنين... وحدث انفجار صغير أدى إلى حريق مبنى داخل المسجد»، موضحاً أن المستوطنين فرّوا من المكان. وأضاف: «تمكنا من السيطرة على الحريق قبل أن يتفاقم، ويطول المبنى الرئيسي» للمسجد في الطابق العلوي، مشيراً إلى تسجيل خسائر في المحتويات. وتابع: «نحن بلد مسالمة... ولم نتوقع أن يصلوا (المستوطنون) إلى وسط البلد، ويعملوا هذا العمل القذر».

ومنذ بداية العام الحالي، تعرّض 13 مسجداً لـ«الانتهاك» من قبل الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، وفقاً لوزارة الأوقاف الفلسطينية. وحذّرت الرئاسة الفلسطينية في بيان صدر عنها، الثلاثاء: «من خطورة استمرار وتصاعد الحرب الدينية التي يشنها جيش الاحتلال (الإسرائيلي) والمستعمرون ضد المسجد الأقصى المبارك والأماكن الدينية». وقالت الرئاسة إن «الاعتداء على المقدسات أصبح سياسة ممنهجة تتبناها وتحميها حكومة الاحتلال»، مضيفة: «هذه الاعتداءات الممنهجة تجاوزت كل الخطوط الحمراء، وتهدد بإشعال صراع ديني ستكون له تداعيات خطيرة على المنطقة والعالم».

سيارة عسكرية تابعة للجيش الإسرائيلي بجانب مستوطنين إسرائيليين على مشارف بيرزيت شمال رام الله في الضفة الغربية يوم 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

تصاعد أعمال العنف

تشهد الضفة الغربية تصاعداً في أعمال العنف منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أعقاب هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. وازدادت هجمات المستوطنين على الفلسطينيين لتصبح شبه يومية. وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، الثلاثاء، اعتقال 8 أشخاص تراوح أعمارهم بين 16 و20 عاماً «للاشتباه بتورطهم في حوادث إحراق واعتداء في جنوب الخليل» في جنوب الضفة الغربية المحتلة. وأضافت: «ضُبطت خلال العملية 3 مركبات يُشتبه بأن المشتبه بهم استخدموها في أثناء ارتكاب المخالفات. ولا يزال التحقيق مستمراً».

وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.


مقالات ذات صلة

«تجسس وسيارة خضراوات للتمويه»... كيف اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً كبيراً في «حماس»؟

خاص فلسطيني يمشي في موقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)

«تجسس وسيارة خضراوات للتمويه»... كيف اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً كبيراً في «حماس»؟

في عملية نادرة؛ اختطفت قوة خاصة إسرائيلية معين العرابيد، المسؤول الكبير في الأمن الداخلي التابع لحكومة حركة «حماس» في قطاع غزة، وقتلت زوجته وطفلين من المارة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب قتلى فلسطينيين في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح بمدينة غزة (رويترز) p-circle

مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على غزة

قُتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة، حسب مصادر طبية والدفاع المدني، في حين أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه استهدف «عناصر من حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية على اليمين وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير وعلى اليسار عدد من الأسيرات الفلسطينيات خلال زيارة تمت قبل أسابيع (حساب بن غفير عبر «إنستغرام»)

معتقلات فلسطينيات: نتعرض لظروف احتجاز قاسية... وغفير: فخور بذلك

قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير إنه «فخور» بخفض ظروف احتجاز المعتقلات الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيات يبكين على جثمان أحد أقاربهم خلال جنازته في مستشفى الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)

مقتل فلسطينيين بينهما طفل في غارة إسرائيلية على غزة

قال مسؤولون في قطاع الصحة بغزة إن غارة جوية إسرائيلية قتلت، الأحد، فلسطينيين اثنين، أحدهما طفل عمره 3 سنوات في وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الأم الفلسطينية خلود محمود والدة محمود ذات الخمسة عشر عاماً عند مقتله على يد القوات الإسرائيلية عند عودته من المدرسة تحمل دُمية خلال التصوير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

عائلات قُصَّر قُتِلوا برصاص إسرائيلي في الضفة الغربية: نبكي كل يوم

التقت «وكالة الصحافة الفرنسية» 12 والدة فقدن أطفالهن منذ 7 أكتوبر 2023، ورغم اختلاف تفاصيل كل حالة، تتشارك الأمهات المعاناة نفسها.

«الشرق الأوسط» (رام الله )

إيطاليا لا تحبّذ رئاسة «آلية التحقق» في جنوب لبنان

الرئيس عون مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال زيارته روما الشهر الماضي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال زيارته روما الشهر الماضي (الرئاسة اللبنانية)
TT

إيطاليا لا تحبّذ رئاسة «آلية التحقق» في جنوب لبنان

الرئيس عون مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال زيارته روما الشهر الماضي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال زيارته روما الشهر الماضي (الرئاسة اللبنانية)

يترقّب لبنان مع بدء شهر سبتمبر (أيلول) الحالي اللحظة التي تحيطه بها الولايات المتحدة الأميركية علماً بموعد انعقاد الجولة الـ8 من «مفاوضات روما - 3»، على أن تأتي متلازمة مع إحداث خرق يمكن التأسيس عليه لتفعيل تطبيق «اتفاق الإطار» وإخراجه من المراوحة، وإلا فلا جدوى من انعقادها، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، في حال انتهت كسابقتها؛ الجولة الـ7، من دون حدوث أي تقدّم لإخراج تشكيل الآلية المكلفة التأكد من انتشار الجيش في «المنطقة التجريبية الأولى» وخلوها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه، من التجاذبات التي تؤخر ولادتها.

وتأكد من خلال الاتصالات اللبنانية - الإيطالية أن روما لا تبدي حماسة لترؤس «آلية التحقق» لما لديها من تحفظات ومحاذير هي أقرب إلى المخاوف، مع أن لا اعتراض من الدول الثلاث المعنية بـ«اتفاق الإطار» على تكليفها هذه المهمة.

جنود في «اليونيفيل» ينفذون دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل جنوب لبنان (يونيفيل)

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري أن مدير المخابرات الإيطالية؛ الجنرال جيوفاني كارافيلي، زار بيروت مؤخراً والتقى القيادات السياسية والعسكرية المعنية بالمفاوضات، في مهمة استكشافية للوضع في الجنوب ذي الصلة المباشرة بـ«آلية التحقق» من انتشار الجيش في «المنطقة التجريبية الأولى».

وكشف المصدر عن أن زيارة مدير المخابرات الإيطالية بيروت استبقت إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، رفضه «المناطق التجريبية» بصيغتها الراهنة التي تقتصر على بلدات محررة، إضافة إلى زوطر الغربية التي انسحبت منها إسرائيل لكنها تصر على دخول أطرافها من حين لآخر من بلدة زوطر الشرقية المحتلة، مطالباً بتوسيعها باعتماد القضاء لتشمل مدنا وبلدات ما زالت محتلة، لكن مطالبته هذه جاءت قبل تأكيد رفضه ما تُسمى «المناطق التجريبية»، وهذا يدعو إلى ترقب رد فعل رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، بصفته المشرف على المفاوضات، على الموقف المستجد لبري.

وقال المصدر إن الموفد الإيطالي لم يبد حماسة لإسناد «آلية التحقق» إلى بلاده، معدداً جملة من المحاذير والهواجس، أبرزها عدم توفير الضمانات لفريق المراقبين الإيطاليين لأداء مهمة التأكد في ظل رفض «حزب الله» لـ«المناطق التجريبية» و«آلية التحقق»، إضافة إلى أنه لا يحبّذ تولّي الفريق التحقق من انتشار الجيش اللبناني؛ لأنه لا يقبل «التشكيك في المهمة الموكلة إليه على هذا الصعيد، ولا المس بمصداقية المؤسسة العسكرية اللبنانية التي نثق بها». إضافة إلى أن تجارب تعاون «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)»، التي تشارك فيها بلاده منذ تكليفها عام 1978 تطبيق «القرار 425»، ولاحقاً «1701»، لم تكن مشجعة بمواصلة تحريضه ما تسمى «العائلات» على القوة الدولية.

ولفت، نقلاً عن المصدر الوزاري، إلى أن إيطاليا وهي تستعد لدخول الانتخابات النيابية لا تحبذ تكليفها رئاسة «آلية التحقق»؛ تحسباً وحذراً من استهداف أمن مراقبيها وتعريض حياتهم للخطر، بما ينعكس سلباً على الحزب الحاكم وهو يستعد لخوض الانتخابات.

وفي المقابل، أكد أن واشنطن وتل أبيب على موقفهما باستبعاد أي دور لفرنسا وإسبانيا من «آلية التحقق»، وأن الأخيرة تقترح إسناد رئاستها إلى أذربيجان التي تقيم معها علاقات دبلوماسية، وهذا ما يلقى اعتراضاً من «حزب الله»، فيما تحبّذ الحكومة اللبنانية أن يقع الخيار على دولة أوروبية محايدة تأخذ على عاتقها مهمة التحقق من انتشار الجيش، شرط التوافق على خطة العمل والمعايير التي يتوجّب اتباعها لضمان خلو «المنطقة التجريبية الأولى» من سلاح «الحزب» ومقاتليه.

ونقل المصدر عن رئيس «مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان»، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، قوله إن مجرد التوافق على «آلية التحقق» ودورها سيفتح الباب أمام إمكانية تسريع توسيع «المنطقة التجريبية» بضم بلدات خاضعة لسيطرة إسرائيل.

لكن الصعوبات؛ التي ما زالت تعوق التفاهم على «آلية التحقق» بوصفها خطوة على طريق تسهيل تطبيق «اتفاق الإطار» لن تحجب الأنظار عن المواجهة المشتعلة، كما يقول مصدر أمني بارز لـ«الشرق الأوسط»، على جبهة تلال «علي الطاهر»، مع أنها تقتصر على استهداف إسرائيل بالنار البلدات المحيطة بها والمنافذ والمداخل المؤدية إليها؛ لتشديد إطباق الحصار عليها وقطع الطريق على إيصال الإمدادات لمقاتلي «الحزب» الموجودين في المنشأة العسكرية الواقعة تحت تلالها واستبدالهم، كما حدث سابقاً، ما دام (الحزب) لا يزال يلتزم عدم الرد».

ومع أن المصدر لا يملك معلومات دقيقة بشأن من يوجدون داخل المنشأة العسكرية من مقاتلين، وهل من بينهم أعضاء في «الحرس الثوري» الإيراني، فإنه في المقابل يأخذ على كبار المسؤولين الإيرانيين أقوالهم بأنهم على تواصل مع المقاتلين بداخلها، بالتلازم مع تأكيد رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، بأنه يعرف أعضاء «حزب الله» فرداً فرداً، وهذا ما يدعم اتهام خصوم «الحزب» له بأن قراره في إيران، وأنه لا يستطيع التصرف من دون العودة إلى قيادة «الحرس الثوري».

ورأى المصدر أن جميع هؤلاء ليسوا مضطرين إلى توفير الذرائع لإسرائيل التي تتبع سياسة القضم بالنار لـ«التلال» ومداخلها، وسط ارتفاع منسوب المخاوف من قدرتها على قطع إيصال الإمدادات للمنشأة العسكرية. وقال إن مصيرها يبقى معلقاً على استطلاعات الرأي الإسرائيلية التي تسجل حالياً تقدم خصوم رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، عليه في انتخابات الكنيست يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وقد يضطر إلى السيطرة عليها بما يسمح له بالتفوق عليهم، وإن كان يترك لنفسه التوقيت المناسب لوضع اليد عليها، مع أن واشنطن لم تعطه حتى الساعة الضوء الأخضر؛ مما يؤخر احتلاله لها في ظل الاختلال في ميزان القوى، وإن كان يتحسب لرد «الحزب»؛ لتفادي سقوط جنود إسرائيليين من شأنه أن يرتد سلباً على تقديراته الانتخابية.

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت الجولة الـ7 من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

وهنا انبرى مصدر وزاري للدفاع عن انخراط لبنان في المفاوضات، وسأل «حزب الله»: «ما البديل بعد تجريب الحل العسكري؟». ورأى أن «اتفاق الإطار» أدى إلى «ضبط جنوح نتنياهو في استهدافه بيروت، وضاحيتها الجنوبية، و(مطار رفيق الحريري الدولي)، وتوسعته الغارات على البقاع». ولفت إلى أنه «برفضه الاتفاق و(المناطق التجريبية) المنبثقة عنه، وتمسكه بسلاحه، لم يقدّم البديل سوى وقوفه خلف إيران، ورهانه على (مذكرة التفاهم) التي لا يزال تطبيقها يتأرجح تحت ضغط تبادل الحملات وأحياناً النار بين طرفيها، مع أنه يدرك سلفاً أن لبنان لن يكون مشمولاً بالمذكرة؛ لأن واشنطن ترفض ربط مساره التفاوضي بإيران». وسأل: «ماذا قدّم (الحزب) من تسهيلات لتطبيقه ما دام على موقفه من رفض حصرية السلاح بيد الدولة، ويشن أعنف الحملات على عون ورئيس الحكومة نواف سلام، فيما يلتزم عدم الرد على الاعتداءات والخروق الإسرائيلية من دون أن يعطي أي تبرير لجمهوره سوى اتباعه سياسة (الصبر الاستراتيجي). لكن إلى متى؟».

لذلك؛ يبقى تحديد الدعوة إلى جولة ثامنة بيد واشنطن، التي تربط انعقادها بتوفير الضمانات لإحداث خرق يستقوي به عون على «حزب الله» وينعش الآمال المعقودة عليه؛ وإلا فلا جدوى من انعقادها ما دامت امتداداً لسابقتها الـ7 ولا تحقق أي تقدم، إلا إذا أصرت واشنطن على ديمومة المفاوضات من دون أن تلتزم بما تعهد به الرئيس الأميركي دونالد ترمب لعون في قمة واشنطن.


إسرائيل تبحث مصير «علي الطاهر» وتواصل عملياتها في الجنوب

تصاعُد الدخان من موقع غارات إسرائيلية استهدفت قمة مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان من موقع غارات إسرائيلية استهدفت قمة مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تبحث مصير «علي الطاهر» وتواصل عملياتها في الجنوب

تصاعُد الدخان من موقع غارات إسرائيلية استهدفت قمة مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان من موقع غارات إسرائيلية استهدفت قمة مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تدخل مرتفعات «علي الطاهر» مرحلة ميدانية جديدة، مع انتقال الاهتمام من كثافة القصف إلى مصير الموقع وطبيعة السيطرة القائمة عليه، في وقت تستمر فيه العمليات الإسرائيلية على امتداد مساحات واسعة من الجنوب.

وأفادت «هيئة البث الإسرائيلية» (كان) بأن القيادة الأمنية العليا ناقشت أخيراً مسألة استمرار السيطرة على مرتفعات علي الطاهر أو تسليمها إلى الجيش اللبناني. كما تحدثت عن تقديرات إسرائيلية تشير إلى مقتل معظم عناصر «حزب الله» الذين تقول إنهم كانوا موجودين في الموقع، وهي معلومات لم تؤكدها مصادر لبنانية مستقلة.

وبذلك، ينتقل السؤال في «علي الطاهر» من حجم الاستهداف الذي تعرضت له المرتفعات إلى طبيعة السيطرة القائمة عليها، ومصير المنشأة من الداخل، وما إذا كان الحديث عن تسليمها يعكس انتقالاً إلى مرحلة ميدانية مختلفة.

صورة تظهر آثار القصف على مرتفعَي علي الطاهر والدبشة جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

«ساقطة عسكرياً»

قال العميد المتقاعد خالد حمادة لـ«الشرق الأوسط» إنه «يمكن عدَّ مرتفعات علي الطاهر ساقطة عسكرياً، بمعنى أن القوات الإسرائيلية باتت موجودة في محيطها وتتحرك أمامها وفوقها ليلاً ونهاراً، في حين يقع قصر بيت غندور، الذي فجَّرته القوات الإسرائيلية، عند أسفل المرتفعات. وبالتالي، فإن مجرد عدم دخول القوات الإسرائيلية إلى المنشأة لا يعني أنها غير موجودة في المنطقة أو أنها لا تسيطر عليها ميدانياً».

وأضاف حمادة: «عندما تكون المداخل مقفلة والقوات الإسرائيلية موجودة في المحيط، فإن عناصر (حزب الله) الموجودين في الداخل يصبحون عملياً أمام احتمالات محدودة، سواء البقاء عالقين في المنشأة أو أن يكونوا قد قُتلوا. وهذه كلها مؤشرات إلى أن أثراً للحياة داخل الموقع لم يعد ظاهراً، مع بقاء احتمال وجود مفاجآت عند الدخول إليه، سواء لجهة وجود عناصر في الداخل أو أن تكون بعض أجزائه مفخخة».

ماذا يعني الحديث عن التسليم؟

وعن دلالات ما ينشره الإعلام الإسرائيلي بشأن مصير عناصر «حزب الله» داخل «علي الطاهر» قال حمادة: «هذه المعطيات تبقى مؤشرات ميدانية ولا يمكن التعامل معها بصفتها معلومات نهائية قبل الدخول إلى المنشأة والتثبت مما يوجد فيها. لكن الإسرائيلي يحاول في الوقت نفسه استثمار المسألة إعلامياً ونفسياً، واستفزاز (حزب الله) لدفعه إلى قول شيء أو تقديم معلومة عما يجري داخل الموقع».

وأضاف: «عندما تقول إسرائيل إن عناصر (حزب الله) الموجودين في الداخل قد قُتلوا، وخصوصاً إذا كانت التقديرات تتحدث عن نحو مائة عنصر، فإن لهذا الكلام وقعاً كبيراً على جمهور (حزب الله) وعلى البيئة المحيطة به. لذلك؛ من المرجح أن إسرائيل تحاول استثمار ما يجري في (علي الطاهر) في اتجاهات عدة، عسكرياً وإعلامياً ونفسياً».

الدخان يتصاعد من تلة علي الطاهر في النبطية جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

عامل يتجاوز الموقع

وقال مصدر محلي في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن «حسم الوضع في مرتفعات علي الطاهر لا يرتبط فقط بما يجري داخل الموقع ومحيطه، بل يتأثر أيضاً بالمناخ الإقليمي الأوسع، وهو ما يفسر، برأيه، بقاء وضع المنطقة مفتوحاً حتى الآن وعدم الانتقال إلى ترتيبات ميدانية نهائية».

وأوضح المصدر أن «أي ارتفاع في مستوى التوتر الإقليمي يمكن أن ينعكس مباشرة على الجنوب ويزيد صعوبة احتواء التطورات في (علي الطاهر)، في حين قد يتيح انخفاض هذا التوتر الانتقال إلى ترتيبات أكثر ثباتاً على الأرض».

ورأى أن «حساسية المرتفعات تكمن في كونها باتت نقطة يتقاطع عندها الوضع العسكري المحلي مع مستوى التصعيد المحيط بلبنان؛ ما يجعل تحديد مصيرها مرتبطاً بأكثر من عامل ميداني مباشر».

تصاعُد الدخان إثر غارة إسرائيلية استهدفت بلدة المنصوري في جنوب لبنان كما بدا من مدينة صور (أ.ب)

عمليات في نطاق واسع

وتتزامن التطورات في «علي الطاهر» مع استمرار العمليات الإسرائيلية في نطاق واسع من الجنوب، من محيط النبطية إلى أقضية مرجعيون وبنت جبيل وصور. وامتدت الغارات والتفجيرات إلى كفرتبنيت ومحيط القنطرة، حيث انهار جزء من الجبل، وميفدون ودوحة كفررمان، إضافة إلى مرتفعات علي الطاهر، في وقت أفادت تقارير ميدانية باستخدام قنابل فوسفورية في استهداف النبطية الفوقا.

وفي قضاء مرجعيون، نفَّذت القوات الإسرائيلية قبيل منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء تفجيراً عنيفاً في بلدة الخيام، في حين سُجل في قضاء بنت جبيل تفجير عنيف في رشاف، وعملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه أطراف عيتا الجبل.

كما استهدف القصف المدفعي أطراف حداثا وبرعشيت. وفي القطاع الغربي، تعرَّضت المنصوري مجدداً لقصف مدفعي إسرائيلي من مواقع في البياضة وشمع، بعد عمليات تجريف وتمشيط وتحركات عسكرية متكررة في البلدة ومحيطها.

وشهدت حولا والمنصوري وزوطر الشرقية وبيوت السياد أيضاً موجات من إحراق المنازل والتجريف وتفجير المباني، بالتزامن مع عمليات دخول وخروج وتحرك عبر مسالك داخل بعض المناطق.

«تعهّد للوضع الميداني القائم»

لكن حمادة لا يرى في تعدد المناطق التي تشهد عمليات دليلاً على توسع يومي جديد في رقعة النشاط الإسرائيلي، بل يعدّها جزءاً من نطاق سبق أن بات مفتوحاً أمام الحركة العسكرية.

وفي قراءته للعمليات الإسرائيلية الممتدة من «علي الطاهر» وميفدون إلى عيتا الجبل والمنصوري ومناطق أخرى، رفض حمادة توصيفها بأنها «توسيع جديد لرقعة العمليات»، وقال: «ما يجري تعهداً للوضع الميداني القائم. هذا مصطلح عسكري؛ لأن القوات الإسرائيلية تتحرك أساساً في هذه المساحات وتدخل إلى مناطق وتخرج منها بصورة متكررة. ففي المنصوري مثلاً تدخل القوات الإسرائيلية وتخرج، وكذلك في مناطق أخرى، كما أن هناك مسالك أنشئت وتُستخدم للتحرك داخل المنطقة».

وتابع: «القوات الإسرائيلية تتجول في أجزاء واسعة من الجنوب، وبالتالي لا أرى أننا أمام نطاق عمليات يتوسع كل يوم بقدر ما نحن أمام نطاق قائم تتحرك فيه إسرائيل وتستمر في التدمير داخله. والتدمير المتواصل يشكل أيضاً وسيلة ضغط على الدولة اللبنانية لدفعها إلى القول إن استمرار هذا الواقع لم يعد ممكناً وإن المطلوب تنفيذ ما تم الاتفاق عليه».

وختم حمادة: «لا أرى أن ما يجري يعني انتقال العمليات إلى مناطق جديدة في كل مرة؛ لأن النمط نفسه قائم في أكثر من منطقة، من الخيام إلى ميس الجبل وغيرها. نحن أمام واقع ميداني قائم تعمل إسرائيل على تعهده بصورة مستمرة، سواء من خلال الحركة العسكرية أو الدخول والخروج أو التدمير».


انتشار تدريجي للأمن في محافظة الحسكة السورية استكمالاً لدمج المؤسسات

وفد وزارة الدفاع السوري في محافظة الحسكة خلال اجتماع الاثنين (المحافظة)
وفد وزارة الدفاع السوري في محافظة الحسكة خلال اجتماع الاثنين (المحافظة)
TT

انتشار تدريجي للأمن في محافظة الحسكة السورية استكمالاً لدمج المؤسسات

وفد وزارة الدفاع السوري في محافظة الحسكة خلال اجتماع الاثنين (المحافظة)
وفد وزارة الدفاع السوري في محافظة الحسكة خلال اجتماع الاثنين (المحافظة)

ضمن خطة تدريجية لنشر قوى الأمن السوري في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، تسلمت قوات المهام الخاصة التابعة لوزارة الداخلية، الثلاثاء، فوج «معسكر الطلائع» من قوات سوريا الديمقراطية «قسد» المنحلة في مدينة الحسكة، وذلك ضمن استكمال إجراءات الدمج، وتسلم جميع المراكز الأمنية والأمنية في المحافظة، وبعد ساعات من وصول وفد من وزارة الدفاع إلى الحسكة، وبحث إجراءات استكمال عملية دمج المؤسسات العسكرية.

ودخل فوج يضم 300 عنصر تابعة للأمن العام السوري إلى مقر «فوج الطلائع»، وتسلمه من قوات «قسد»، وفق وكالة «روداوو» الكردية، التي قالت إن هذا الفوج «تقتصر مهامه على منطقة الطلائع وحي غويران».

ونقلت الوكالة عن مصدر خاص، القول إن مدينة الحسكة تضم 3 أفواج من القوات الخاصة جميع عناصرها من أبناء المحافظة، الأول يتولى حماية مؤسسات الدولة في أحياء المفتي، الصالحية، والعزيزية والثاني مكلف بحماية أحياء تل حجر، الكلاسة، المشيرفة، والمربع الأمني القديم، والثالث يتولى حماية مؤسسات الدولة في غويران والنشوة، مشيرة إلى أنه شكل فوجين للمهام الخاصة من عناصر الأسايش خلال المرحلة الماضية.

رتل قوى الأمن وقوات المهام الخاصة يدخل مقر فوج معسكر الطلائع في الحسكة الثلاثاء (إعلام الحسكة)

ومن المنتظر أن تنتشر قوات الأمن الداخلي والمهام الخاصة بشكل تدريجي في جميع مناطق محافظة الحسكة، وفق مصادر أمنية، ومن المرجح صدور تعيينات جديدة في الأجهزة الأمنية السورية ضمن إطار الدمج، وزيادة عدد قوات الأمن في المحافظة والتحضير لإرسال دفعة ثانية خلال الأيام القليلة المقبلة إلى مركز مدينة الحسكة، وإلى مدن القامشلي، ميلان، المالكية والمناطق الحدودية، لبسط سيطرة الدولة، وحفظ الأمن، وتعزيز الاستقرار.

يشار إلى أن القوات التي تسلمت «فوج معسكر الطلائع» (على مسافة 7 كم من مركز المدينة) قدمت من منطقة الشدادي جنوب المحافظة، ضمن انتشار تدريجي موازية لعملية استكمال الدمج.

الاجتماع الأول للمكتب التنفيذي في محافظ الحسكة اليوم الثلاثاء (المحافظة)

وكان وفد من وزارة الدفاع السورية قد وصل إلى الحسكة، الاثنين، وعقد اجتماعاً في مقر المحافظة ضم المحافظ نور الدين أحمد، وقائد الأمن العسكري ثائر عبيد البلال، وقائد الشرطة العسكرية عماد فواز العايش، لبحث اللقاء الإجراءات والخطوات المتبعة لاستكمال عملية دمج المؤسسات والجهات العسكرية والأمنية في الحسكة، بحسب بيان صادر عن المحافظة.

كما جرى بحث آليات التنسيق وتعزيز التعاون بين الجهات المعنية، بما يسهم في توحيد العمل والجهود، وضمان حسن سير الإجراءات المرتبطة بعملية الدمج، بما يحقق المصلحة العامة، ويعزز مستوى التنسيق المؤسساتي في محافظة الحسكة.

هذا، ووفق مصادر محلية أفادت بانتشار للشرطة العسكرية السورية في محيط مبنى المحافظة سبق وصول وفد وزارة الدفاع، ضمن إجراءات أمنية أظهرت بدء تسلم السلطات السورية العسكرية والأمنية مهامها في حفظ الأمن بعد حل قوات «قسد» وقوى الأمن الداخلي التابع لها «الأسايش».

وأفادت المصادر بتمركز الشرطة العسكرية السورية التي وصلت إلى الحسكة، عند مدخل المدينة في حي المشيرفة مع انتشار حواجز لأمن الطرق على مداخل عدد من البلدات في الحسكة والقامشلي.

وفي مؤشر على انطلاق عجلة تنظيم العمل الإداري بالتوازي مع عملية الدمج، عقد المكتب التنفيذي في محافظة الحسكة، الثلاثاء، اجتماعه الأول برئاسة المحافظ وأعضاء المكتب التنفيذي، لبحث آليات تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات.

وجرى توزيع المهام والمسؤوليات على أعضاء المكتب التنفيذي وتحديد الاختصاصات ومجالات العمل. وقالت المحافظة في بيان رسمي عقب الاجتماع، أن المجتمعين أكدوا «أهمية العمل بروح الفريق الواحد وتوحيد الجهود لخدمة أبناء المحافظة، بما ينعكس إيجاباً على مستوى الخدمات والأداء الإداري في الحسكة».

مسؤول الأمن مروان العلي ونائب محافظة الحسكة أحمد الهلالي في استقبال مهجرين عائدين إلى مدينة الحسكة (إعلام الحسكة)

كما عقدت مديرة منطقة القامشلي جيهان هسّام، الثلاثاء، اجتماعاً موسعاً مع ممثلي المؤسسات الإدارية والخدمية والفعاليات الاجتماعية والاقتصادية في المدينة، لمناقشة خطة لمائة يوم تهدف إلى تحسين الواقع الخدمي والاقتصادي في المنطقة، وانتهى الاجتماع بتشكيل لجنة مختصة لمتابعة إعداد الخطة وتنفيذها، بحسب وكالة «هاوار» الكردية.

في سياق متصل، عادت عائلات عربية مهجرة من مدينة الحسكة إلى منازلها في حي العزيزية بعد أكثر من 10 سنوات على التهجير. وشهد الحي احتفالاً شعبياً بحضور قائد الأمن الداخلي العميد مروان العلي ونائب محافظ الحسكة السيد أحمد الهلالي.

وذلك بينما نظم عدد من أهالي مدينة الدرباسية وقفة احتجاجية لإعلان رفض قرار وزارة التربية السورية بتخصيص 3 حصص أسبوعية فقط لتعليم اللغة الكردية، واعتباره «إقصاءً وتهميشاً بحق اللغة الكردية في سوريا».