إيطاليا لا تحبّذ رئاسة «آلية التحقق» في جنوب لبنان

مخاوف لبنانية من سيطرة إسرائيل على «التلال» وقطع الإمدادات عنها

الرئيس عون مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال زيارته روما الشهر الماضي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال زيارته روما الشهر الماضي (الرئاسة اللبنانية)
TT

إيطاليا لا تحبّذ رئاسة «آلية التحقق» في جنوب لبنان

الرئيس عون مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال زيارته روما الشهر الماضي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال زيارته روما الشهر الماضي (الرئاسة اللبنانية)

يترقّب لبنان مع بدء شهر سبتمبر (أيلول) الحالي اللحظة التي تحيطه بها الولايات المتحدة الأميركية علماً بموعد انعقاد الجولة الـ8 من «مفاوضات روما - 3»، على أن تأتي متلازمة مع إحداث خرق يمكن التأسيس عليه لتفعيل تطبيق «اتفاق الإطار» وإخراجه من المراوحة، وإلا فلا جدوى من انعقادها، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، في حال انتهت كسابقتها؛ الجولة الـ7، من دون حدوث أي تقدّم لإخراج تشكيل الآلية المكلفة التأكد من انتشار الجيش في «المنطقة التجريبية الأولى» وخلوها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه، من التجاذبات التي تؤخر ولادتها.

وتأكد من خلال الاتصالات اللبنانية - الإيطالية أن روما لا تبدي حماسة لترؤس «آلية التحقق» لما لديها من تحفظات ومحاذير هي أقرب إلى المخاوف، مع أن لا اعتراض من الدول الثلاث المعنية بـ«اتفاق الإطار» على تكليفها هذه المهمة.

جنود في «اليونيفيل» ينفذون دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل جنوب لبنان (يونيفيل)

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري أن مدير المخابرات الإيطالية؛ الجنرال جيوفاني كارافيلي، زار بيروت مؤخراً والتقى القيادات السياسية والعسكرية المعنية بالمفاوضات، في مهمة استكشافية للوضع في الجنوب ذي الصلة المباشرة بـ«آلية التحقق» من انتشار الجيش في «المنطقة التجريبية الأولى».

وكشف المصدر عن أن زيارة مدير المخابرات الإيطالية بيروت استبقت إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، رفضه «المناطق التجريبية» بصيغتها الراهنة التي تقتصر على بلدات محررة، إضافة إلى زوطر الغربية التي انسحبت منها إسرائيل لكنها تصر على دخول أطرافها من حين لآخر من بلدة زوطر الشرقية المحتلة، مطالباً بتوسيعها باعتماد القضاء لتشمل مدنا وبلدات ما زالت محتلة، لكن مطالبته هذه جاءت قبل تأكيد رفضه ما تُسمى «المناطق التجريبية»، وهذا يدعو إلى ترقب رد فعل رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، بصفته المشرف على المفاوضات، على الموقف المستجد لبري.

وقال المصدر إن الموفد الإيطالي لم يبد حماسة لإسناد «آلية التحقق» إلى بلاده، معدداً جملة من المحاذير والهواجس، أبرزها عدم توفير الضمانات لفريق المراقبين الإيطاليين لأداء مهمة التأكد في ظل رفض «حزب الله» لـ«المناطق التجريبية» و«آلية التحقق»، إضافة إلى أن روما لا تحبّذ تولّي الفريق التحقق من انتشار الجيش اللبناني؛ لأنها لا تقبل «التشكيك في المهمة الموكلة إليه على هذا الصعيد، ولا المس بمصداقية المؤسسة العسكرية اللبنانية التي نثق بها». إضافة إلى أن تجارب تعاون «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)»، التي تشارك فيها بلاده منذ تكليفها عام 1978 تطبيق «القرار 425»، ولاحقاً «1701»، لم تكن مشجعة بمواصلة تحريض «حزب الله» ما تسمى «العائلات» على القوة الدولية.

ولفت، نقلاً عن المصدر الوزاري، إلى أن إيطاليا وهي تستعد لدخول الانتخابات النيابية لا تحبذ تكليفها رئاسة «آلية التحقق»؛ تحسباً وحذراً من استهداف أمن مراقبيها وتعريض حياتهم للخطر، بما ينعكس سلباً على الحزب الحاكم وهو يستعد لخوض الانتخابات.

وفي المقابل، أكد أن واشنطن وتل أبيب على موقفهما باستبعاد أي دور لفرنسا وإسبانيا من «آلية التحقق»، وأن الأخيرة تقترح إسناد رئاستها إلى أذربيجان التي تقيم معها علاقات دبلوماسية، وهذا ما يلقى اعتراضاً من «حزب الله»، فيما تحبّذ الحكومة اللبنانية أن يقع الخيار على دولة أوروبية محايدة تأخذ على عاتقها مهمة التحقق من انتشار الجيش، شرط التوافق على خطة العمل والمعايير التي يتوجّب اتباعها لضمان خلو «المنطقة التجريبية الأولى» من سلاح «الحزب» ومقاتليه.

ونقل المصدر عن رئيس «مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان»، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، قوله إن مجرد التوافق على «آلية التحقق» ودورها سيفتح الباب أمام إمكانية تسريع توسيع «المنطقة التجريبية» بضم بلدات خاضعة لسيطرة إسرائيل.

لكن الصعوبات؛ التي ما زالت تعوق التفاهم على «آلية التحقق» بوصفها خطوة على طريق تسهيل تطبيق «اتفاق الإطار» لن تحجب الأنظار عن المواجهة المشتعلة، كما يقول مصدر أمني بارز لـ«الشرق الأوسط»، على جبهة تلال «علي الطاهر»، مع أنها تقتصر على استهداف إسرائيل بالنار البلدات المحيطة بها والمنافذ والمداخل المؤدية إليها؛ لتشديد إطباق الحصار عليها وقطع الطريق على إيصال الإمدادات لمقاتلي «الحزب» الموجودين في المنشأة العسكرية الواقعة تحت تلالها واستبدالهم، كما حدث سابقاً، ما دام (الحزب) لا يزال يلتزم عدم الرد».

ومع أن المصدر لا يملك معلومات دقيقة بشأن من يوجدون داخل المنشأة العسكرية من مقاتلين، وهل من بينهم أعضاء في «الحرس الثوري» الإيراني، فإنه في المقابل يأخذ على كبار المسؤولين الإيرانيين أقوالهم بأنهم على تواصل مع المقاتلين بداخلها، بالتلازم مع تأكيد رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، بأنه يعرف أعضاء «حزب الله» فرداً فرداً، وهذا ما يدعم اتهام خصوم «الحزب» له بأن قراره في إيران، وأنه لا يستطيع التصرف من دون العودة إلى قيادة «الحرس الثوري».

ورأى المصدر أن جميع هؤلاء ليسوا مضطرين إلى توفير الذرائع لإسرائيل التي تتبع سياسة القضم بالنار لـ«التلال» ومداخلها، وسط ارتفاع منسوب المخاوف من قدرتها على قطع إيصال الإمدادات للمنشأة العسكرية. وقال إن مصيرها يبقى معلقاً على استطلاعات الرأي الإسرائيلية التي تسجل حالياً تقدم خصوم رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، عليه في انتخابات الكنيست يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وقد يضطر إلى السيطرة عليها بما يسمح له بالتفوق عليهم، وإن كان يترك لنفسه التوقيت المناسب لوضع اليد عليها، مع أن واشنطن لم تعطه حتى الساعة الضوء الأخضر؛ مما يؤخر احتلاله لها في ظل الاختلال في ميزان القوى، وإن كان يتحسب لرد «الحزب»؛ لتفادي سقوط جنود إسرائيليين من شأنه أن يرتد سلباً على تقديراته الانتخابية.

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت الجولة الـ7 من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

وهنا انبرى مصدر وزاري للدفاع عن انخراط لبنان في المفاوضات، وسأل «حزب الله»: «ما البديل بعد تجريب الحل العسكري؟». ورأى أن «اتفاق الإطار» أدى إلى «ضبط جنوح نتنياهو في استهدافه بيروت، وضاحيتها الجنوبية، و(مطار رفيق الحريري الدولي)، وتوسعته الغارات على البقاع». ولفت إلى أنه «برفضه الاتفاق و(المناطق التجريبية) المنبثقة عنه، وتمسكه بسلاحه، لم يقدّم البديل سوى وقوفه خلف إيران، ورهانه على (مذكرة التفاهم) التي لا يزال تطبيقها يتأرجح تحت ضغط تبادل الحملات وأحياناً النار بين طرفيها، مع أنه يدرك سلفاً أن لبنان لن يكون مشمولاً بالمذكرة؛ لأن واشنطن ترفض ربط مساره التفاوضي بإيران». وسأل: «ماذا قدّم (الحزب) من تسهيلات لتطبيقه ما دام على موقفه من رفض حصرية السلاح بيد الدولة، ويشن أعنف الحملات على عون ورئيس الحكومة نواف سلام، فيما يلتزم عدم الرد على الاعتداءات والخروق الإسرائيلية من دون أن يعطي أي تبرير لجمهوره سوى اتباعه سياسة (الصبر الاستراتيجي). لكن إلى متى؟».

لذلك؛ يبقى تحديد الدعوة إلى جولة ثامنة بيد واشنطن، التي تربط انعقادها بتوفير الضمانات لإحداث خرق يستقوي به عون على «حزب الله» وينعش الآمال المعقودة عليه؛ وإلا فلا جدوى من انعقادها ما دامت امتداداً لسابقتها الـ7 ولا تحقق أي تقدم، إلا إذا أصرت واشنطن على ديمومة المفاوضات من دون أن تلتزم بما تعهد به الرئيس الأميركي دونالد ترمب لعون في قمة واشنطن.


مقالات ذات صلة

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

المشرق العربي قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

وشدّد سلام خلال اللقاء الذي جرى عشية بدءأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك على «أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي «حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)

ماذا بقي من «حزب الله» بعد عامين على الحرب؟

فرضت حرب 2024 وما أعقبها من مواجهات وتحولات ميدانية واقعاً جديداً على «حزب الله»، بعدما أصابت الخسائر مستويات قيادية متقدمة في بنيته، وتراجعت قدراته العسكرية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

تتواصل الجهود اللبنانية لتثبيت الاستقرار ومواكبة تداعيات الحرب، بالتوازي مع سعي لحشد الدعم الدولي للبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تقوم بهدم منزل في بلدة المنصوري (رويترز)

تقوية الجيش اللبناني... شرط إسرائيلي جديد للانسحاب من الجنوب

من حماية مستوطنات الشمال إلى نزع سلاح «حزب الله»، وصولاً إلى قدرة الجيش اللبناني على تولّي الأمن، تتعدَّد الشروط التي تربط بها تل أبيب انسحابها من لبنان.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي لافتة تشير إلى اتجاه مزارع شبعا على الحدود بين لبنان وإسرائيل وسوريا (المركزية)

العرقوب بين التوغلات الإسرائيلية وغياب الاحتلال المباشر

تفرض التحركات الإسرائيلية المتكررة في منطقة العرقوب، عند السفوح الغربية لجبل الشيخ والمحاذية لمزارع شبعا، واقعاً أمنياً مختلفاً عن مناطق أخرى في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الزيدي يتعهد بنزع سلاح الفصائل وحلها بحلول منتصف 2027

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)
TT

الزيدي يتعهد بنزع سلاح الفصائل وحلها بحلول منتصف 2027

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)

تعهد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، بنزع سلاح الفصائل المسلحة وحلها بحلول 30 يونيو (حزيران) 2027، في خطة طموح تهدف إلى إخضاع مختلف الجماعات المسلحة في البلاد لسيطرة الدولة.

وتُعدّ خطة نزع السلاح المرحلية هذه، التي كشف عنها الزيدي لأول مرة خلال مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» في بغداد السبت، ركيزة أساسية في مساعي العراق للحفاظ على توازن دقيق في علاقاته بالولايات المتحدة وإيران، وسط الحرب الدائرة بين البلدين.

وقال الزيدي في المقابلة، متحدثاً عن خطته لنزع السلاح: «هذا ليس أمراً اختيارياً، بل هو ضرورة». وأضاف: «لقد تحدث آخرون عن هذا الأمر ثم تراجعوا، إذ رضخوا للضغوط أو لاعتبارات أخرى. أما بالنسبة إليّ، فإن هذه القضية، إلى جانب قضية الفساد، تُعد مسألة شرف».

ولفت إلى أن عملية نزع السلاح ستبدأ بمرحلة مدتها 90 يوماً، تتوقف خلالها الفصائل عن شن الهجمات، مقابل ضمانات بعدم تعرضها لهجمات من القوات الأميركية. وبعد انتهاء هذه المرحلة، تبدأ الفصائل تسليم أسلحتها تدريجياً، على أن تنتهي العملية بالكامل بحلول 30 يونيو 2027، رغم أن الميليشيات لا تزال تضغط للحصول على مهلة تمتد حتى نهاية عام 2027 لتسليم سلاحها.

وتستهدف خطة الحكومة 4 فصائل مسلحة قوية قاومت خلال السنوات الماضية الدعوات إلى نزع سلاحها أو الخضوع الكامل لسلطة الدولة.

وقال الزيدي إن هدفه هو إنهاء وجود هذه الفصائل بوصفها كيانات مستقلة، بحيث ينضم أفرادها بصورة منفردة إلى قوات الحشد الشعبي ويندمجوا فيها، محذراً بأن أي جماعة تستمر في العمل بشكل مستقل بعد انتهاء المهلة «ستُعتبر خارجة عن القانون».

وكان الزيدي قد أعلن في وقت سابق أن الفصائل المسلحة ستُنزع أسلحتها بحلول موعد انسحاب آخر القوات الأميركية المتبقية بالعراق في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، لكن الفصائل رفضت هذا الجدول الزمني. ودفع ذلك الحكومة إلى تشكيل لجنة للتفاوض معها بشأن عملية نزع السلاح.

وتأتي الخطة في ظل ضغوط أميركية على بغداد للحد من نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، التي لم يعد نفوذها مقتصراً على الجانب العسكري، بل امتد إلى الحياة السياسية والاقتصادية في العراق. وفي المقابل، تسعى إيران إلى تعزيز نفوذها داخل العراق والاستفادة من هذه الفصائل في الحرب الدائرة مع واشنطن.

ويواجه تنفيذ الخطة صعوبات كبيرة، بعدما أصبحت الفصائل الموالية لإيران أعمق رسوخاً داخل النظام السياسي والاقتصادي العراقي خلال السنوات الماضية. كما أن نزع سلاحها يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة حرباً؛ مما يجعل مهمة الحكومة العراقية أعقد، خصوصاً مع تمسك بعض الفصائل بحمل السلاح ما دامت القوات الأجنبية موجودة على الأراضي العراقية.

وبالتوازي مع التحدي الأمني، يواجه العراق أزمة اقتصادية متفاقمة بسبب حرب إيران؛ إذ قال الزيدي إن العراق، الذي يعدّ ثالث أكبر بلد مورد للنفط في العالم، قد خسر 60 في المائة من عائدات تصديره الشهرية بسبب الحرب، التي أدت إلى عرقلة حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

ومنذ توليه منصبه، دأب الزيدي على طرح مقترحات لإيجاد طرق بديلة لتصدير النفط، من بينها إنشاء خطوط أنابيب يمكن أن تصل إلى أوروبا.

وقال رئيس الوزراء العراقي: «نحن نرغب في بناء جسور وعلاقات اقتصادية بين العراق ودول العالم. وفي ظل هذه الحكومة، سيكون العراق نقطة التقاء، وليس نقطة عداء».

وأضاف: «علينا أولاً حصر السلاح حتى نتمكن من بناء اقتصاد قوي».

كما كشف الزيدي عن أن إيران لم تسمح لناقلات النفط العراقية بالمرور عبر مضيق هرمز، رغم علاقة البلدين، قائلاً: «لقد أجرينا مناقشات مطولة. القرار الصادر من إيران حازم. هدفهم هو رفع أسعار النفط عالمياً. الأمر لا يتعلق بمدى قربنا منهم أو ابتعادنا عنهم. في كل الأحوال، هم يريدون فرض حالة من الضغط بغض النظر عن أي شيء».


سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
TT

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين إلى ضرورة الإبقاء على قوّة دولية ترعاها الأمم المتحدة في جنوب البلاد بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).

وشدّد سلام خلال اللقاء الذي جرى عشية بدءأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك على «أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب في مرحلة ما بعد اليونيفيل». وأضاف، وفق بيان صدر عن مكتبه، أن هذا الوجود يجب أن يضمن «استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».

وتضمّ قوة «اليونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان منذ العام 1978 نحو 7500 عنصر من 46 دولة. لكن مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس (آب) من العام الماضي، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية اليونيفيل في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ويأتي اقتراب انتهاء مهمة «اليونيفيل» في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية الأسبوع الماضي إن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكدا ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب اليونيفيل. وقال عون «الأهمّ ألّا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة»، مضيفا أن الهدف من وجود قوة في جنوب لبنان «هو أن تساعد الجيش وتقوي الدولة، لا أن تحلّ محلّ الدولة».

كما ناقش عون هذه المسألة خلال اجتماع عُقد في باريس الأسبوع الماضي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وأعربت كل من فرنسا وإيطاليا في وقت سابق عن رغبتهما في تشكيل قوة متعددة الجنسيات تحل محل قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان.

وكان غوتيريش أكد أن لبنان سيظل بحاجة إلى قوة لحفظ السلام بعد انتهاء تفويض اليونيفيل ومغادرتها. وفي سياق آخر، أبلغ سلام الأمين العام للأمم المتحدة أن نحو 329 ألف شخص لا يزالون نازحين، مشددا على أهمية استمرار حشد التمويل للاستجابة الإنسانية ودعم وكالات الأمم المتحدة في مساعدة النازحين.


ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

بحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، التطورات العسكرية المتسارعة في اليمن، وفي صدارتها تقدم الحوثيين المدعومين من إيران قرب مضيق باب المندب، حسبما نقلت وكالات أنباء عن مصادر متطابقة. جاء ذلك في وقت تتصاعد فيه المعارك في المرتفعات الممتدة بين غرب تعز وشمال لحج، مما أحبط خطط الحوثيين الذين يحاولون التقدم نحو الشمايتين. وقالت القوات الحكومية والقوات الجنوبية إنها تصدّت لهجمات متكررة، واستعادت مواقع جبلية، وأوقعت خسائر في صفوف المهاجمين، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات الحوثيين خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة. وأعلنت «قوات العمالقة» الحكومية تدمير خمس مركبات حوثية في جبال كهبوب المحاذية لباب المندب، بينها سيارة تقل قيادياً وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. كما أعلنت «قوات درع الوطن» الحكومية إسقاط طائرتين مسيّرتين خلال المواجهات. وفي غرب تعز، تركزت المواجهات حول شريرة وجبل المرزام وجرداد، مع إحباط محاولات تسلل وهجمات حوثية. أما في مأرب، فتستمر الاشتباكات والقصف المدفعي في حريب وملعاء وأم ريش، دون تغير في خطوط السيطرة. كذلك، أعلنت القوات الحكومية ضرب تجمعات وتحصينات ومرابض مدفعية حوثية، بالتزامن مع غارات جوية ومسيّرات في مأرب والبيضاء.