معتقلات فلسطينيات: نتعرض لظروف احتجاز قاسية... وغفير: فخور بذلك

على اليمين وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير وعلى اليسار عدد من الأسيرات الفلسطينيات خلال زيارة تمت قبل أسابيع (حساب بن غفير عبر «إنستغرام»)
على اليمين وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير وعلى اليسار عدد من الأسيرات الفلسطينيات خلال زيارة تمت قبل أسابيع (حساب بن غفير عبر «إنستغرام»)
TT

معتقلات فلسطينيات: نتعرض لظروف احتجاز قاسية... وغفير: فخور بذلك

على اليمين وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير وعلى اليسار عدد من الأسيرات الفلسطينيات خلال زيارة تمت قبل أسابيع (حساب بن غفير عبر «إنستغرام»)
على اليمين وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير وعلى اليسار عدد من الأسيرات الفلسطينيات خلال زيارة تمت قبل أسابيع (حساب بن غفير عبر «إنستغرام»)

قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير في مقطع فيديو نشره عقب زيارته سجن الدامون قرب حيفا إنه «فخور» بخفض ظروف احتجاز المعتقلات الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية.

وظهر بن غفير في المقطع الذي نشره عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي وهو يتحدث إلى 3 معتقلات فلسطينيات من حركة «الجهاد الإسلامي» خلال زيارة للمعتقلات تمت قبل أسابيع عدة، بحسب بيان صادر عن حزبه «عوتسما يهوديت» أو «القوة اليهودية».

وقال بن غفير للمعتقلات بالعبرية بينما كانت امرأة تتولى الترجمة: «أنا فخور بأننا خفضنا ظروف احتجازكنّ إلى الحد الأدنى الضروري... انتهت ظروف المخيمات الصيفية التي كانت موجودة في السجون الإسرائيلية، هذا الوضع الذي ستعشن فيه وأنا مسؤول عن كل شيء»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «كل من تسبب بإيذاء إخوتي (في إشارة إلى الرهائن الإسرائيلية وقت احتجازهن في يد حركة حماس)، لن يحصل على ظروف وكأنه في فندق... (الجهاد الإسلامي) احتجز رهائننا».

وسأل بن غفير المعتقلات الفلسطينيات عن ظروف الاعتقال، لتجيب إحداهن بأنها «سيئة جداً، القمع ليل نهار... هذا اليوم الثالث الذي لم نستحم فيه، لم نبدّل ملابسنا الداخلية، الأمراض كثيرة، ولا نحصل على العلاج أصلاً».

وقائع سابقة لبن غفير

دأب الوزير اليميني المتطرف في مقاطع الفيديو التي ينشرها، معللاً التباهي بتعامله بقساوة مع نشطاء سلام أو معتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية حيث يقبع أكثر من 9500 معتقل فلسطيني، بينهم نحو 90 أسيرة.

وفي مايو (أيار) الماضي، نشر بن غفير تسجيلاً مصوراً ظهر فيه وهو يسخر من ناشطين مقيّدين احتجزهم جنود إسرائيليون على متن «أسطول الصمود» الذي كان يحمل مساعدات إلى غزة، نظراً إلى ما يعانيه من نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والوقود منذ اندلاع الحرب على غزة.

وأرفق بن غفير الفيديو بتعليق «أهلاً بكم في إسرائيل»، وظهر الوزير بين ناشطين محتجزين وهو يلوّح بعلم الدولة العبرية، ويردد «تحيا إسرائيل». كما شكر الوزير القوات الإسرائيلية، بعدما دفعت عدداً من الناشطين أرضاً بعنف إثر هتافات أطلقوها في أثناء مروره بقربهم «فلسطين حرة حرة». ولقي الفيديو تنديداً دولياً وداخلياً في إسرائيل.

ناشطون يتظاهرون أمام سجن دامون الإسرائيلي قرب حيفا تضامناً مع الأسيرات الفلسطينيات المحتجزات داخله وذلك عقب ورود تقارير عن ظروف احتجاز قاسية وزيارة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في 22 أغسطس الحالي (د.ب.أ)

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، نشر بن غفير مقطع فيديو ظهر خلاله واقفاً أمام صف من المعتقلين الفلسطينيين الممدّدين أرضاً وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم، ودعا فيه إلى «إعدام الإرهابيين».

وسبق أيضاً أن هدد في أغسطس (آب) من العام المنصرم القيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي المعتقل منذ عام 2002، والذي بدا في حال من الوهن الجسدي.

وتأتي الواقعة قبل نحو شهرين من توجه الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع للتصويت في الانتخابات التشريعية. وتمنح استطلاعات الرأي حزب «القوة اليهودية» الشعبوي اليميني الذي يتزعمه بن غفير ما بين سبعة وثمانية مقاعد في الكنيست، وهي نسبة تفوق بسهولة عتبة الحسم.

«نادي الأسير الفلسطيني» يندد

ومن جانبه، ندد نادي الأسير الفلسطيني باقتحام بن غفير لقسم الأسيرات في سجن «الدامون»، وقال: «تصويرهن (الأسيرات) ونشر مقطع مصور من داخل القسم، يشكل امتداداً لسياسة ممنهجة تستهدف الأسرى والأسيرات، وتحويل معاناتهم وانتهاكات حقوقهم ومسار الإبادة المتواصل إلى مادة للاستعراض والدعاية السياسية». وأكد النادي عبر بيان بصفحته الرسمية بـ«فيسبوك» أن ما يقوم به بن غفير يتجاوز كونه خطاباً تحريضياً ضد الأسرى، إلى ممارسة فعلية للتحريض على إذلالهم والتنكيل بهم، وتحويل السجون إلى ساحة للاستعراض السياسي، في محاولة لكسب التأييد داخل المجتمع الإسرائيلي.

https://www.facebook.com/ppsmo.p/posts/-في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةBAفي المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة83في المائةD8في المائةB4في المائةD9في المائة81-في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةACفي المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة8B-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة84-في المائةD8في المائةA7/1060950926904856/?locale=ar_AR

وأشار النادي إلى أن «الصور والمقاطع التي تنشرها منظومة سجون الاحتلال، بما فيها المقاطع التي ينشرها بن غفير، لا تعكس سوى جزء يسير من واقع التعذيب والتنكيل الممنهج داخل السجون والمعسكرات، والذي وثقت المؤسسات المختصة مئات الشهادات بشأنه منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية، سواء من خلال الطواقم القانونية أو شهادات الأسرى المفرج عنهم».

وأكد النادي أن إصرار بن غفير على تصوير هذه الممارسات ونشرها يعكس محاولة لتطبيع مشاهد الإذلال والتعذيب وتحويلها إلى «إنجاز سياسي»، مشدداً على أن ما يجري داخل السجون جزء من منظومة أوسع من الجرائم بحق الأسرى والمعتقلين.

وطالب نادي الأسير المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بتحمل مسؤولياتها، ووضع حد للإفلات من العقاب، ومحاسبة المسؤولين عن سياسات التعذيب والتنكيل، وفي مقدمتهم بن غفير.


مقالات ذات صلة

الرئيس الإسرائيلي يعفو عن جندي قتل فلسطينياً مصاباً في الضفة الغربية

المشرق العربي جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (رويترز) p-circle

الرئيس الإسرائيلي يعفو عن جندي قتل فلسطينياً مصاباً في الضفة الغربية

منح الرئيس الإسرائيلي، السبت، عفواً لجندي سابق قتل فلسطينياً كان الجيش قد أطلق عليه الرصاص وطرحه أرضاً بعد مهاجمته أحد عناصره في مدينة الخليل بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون بحقل في حين يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

المستوطنون يواصلون هجماتهم بالضفة الغربية... والجيش الإسرائيلي يوسع عملياته العسكرية

وثَّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية 4914 اعتداءً للمستوطنين في الضفة الغربية منذ مطلع العام 2026 وحتى نهاية أغسطس (آب) الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية تتجه نحو موقع مستحدث للجيش اللبناني عند مدخل بلدة دير ميماس جنوب لبنان في 18 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

قوات إسرائيلية تتقدّم باتجاه نقطة للجيش اللبناني في بلدة دير ميماس بجنوب لبنان

تقدّم الجيش الإسرائيلي، الجمعة، باتجاه حاجز للجيش اللبناني أقامه مؤخراً عند أطراف المنطقة التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان وألقى قنابل صوتية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ بين سوريا ولبنان في يوليو 2025 (الجيش الإسرائيلي)

الصراع على الأموال يدفع الجيش الإسرائيلي لتقليص قواته في الجنوب السوري

كشف إعلام عبري، الخميس، أن الجيش الإسرائيلي الذي يصارع الحكومة لكي ترفع ميزانيته، اضطر إلى تقليص عدد الجنود الذين ينفذون تدريبات على عمليات حربية جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«سنتكوم»: «هرمز» يشهد انتعاشاً في الملاحة

صورة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية على منصّة "إكس" لتحرّك قواتها في مضيق هرمز، أمس
صورة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية على منصّة "إكس" لتحرّك قواتها في مضيق هرمز، أمس
TT

«سنتكوم»: «هرمز» يشهد انتعاشاً في الملاحة

صورة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية على منصّة "إكس" لتحرّك قواتها في مضيق هرمز، أمس
صورة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية على منصّة "إكس" لتحرّك قواتها في مضيق هرمز، أمس

تواصل واشنطن تحركاتها لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، بينما يستمر الجمود في مفاوضاتها مع طهران.وقال قائد القيادة المركزية «سنتكوم» براد كوبر، أمس، إن القوات الأميركية تواصل العمل على إبقاء المضيق «مفتوحاً وآمناً» أمام حركة الملاحة التجارية، مشيراً إلى تسهيل عبور أكثر من مليار برميل من النفط الخام عبر المضيق خلال الشهرَين الماضيَين.وأضاف كوبر أن القوات الأميركية ساعدت في عبور أكثر من 2000 سفينة تجارية، مؤكداً أن ممرات العبور الرئيسية أضحت خالية من الألغام، وأن آلاف السفن تواصل استخدام الممر المائي الحيوي. وأوضح أن حجم نقل النفط والبضائع خلال الأسبوعَين الماضيَين بلغ أعلى مستوياته مقارنة بالأشهر الستة السابقة. وفي المقابل، أكّد كوبر أن الولايات المتحدة تفرض حصاراً صارماً على صادرات النفط الإيرانية، لافتاً إلى أن إيران لم تتمكن من تصدير أي برميل نفط في ظل الإجراءات الأميركية.

وفي موازاة الضغوط العسكرية والاقتصادية، تُكثّف باكستان اتصالاتها مع طهران، إذ بحث وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي أمس، أهمية استمرار إمدادات الطاقة دون انقطاع، وضمان انسيابية حركة الملاحة في المضائق. وشدّد دار على أن «الحوار والدبلوماسية هما السبيل الوحيد الفعّال لضمان السلام والاستقرار في المنطقة».


تركيا تسحب ترخيص بنك «ملّت» الإيراني امتثالاً للعقوبات الأميركية

أشخاص يسيرون أمام فرع بنك ملّت الإيراني في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يسيرون أمام فرع بنك ملّت الإيراني في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
TT

تركيا تسحب ترخيص بنك «ملّت» الإيراني امتثالاً للعقوبات الأميركية

أشخاص يسيرون أمام فرع بنك ملّت الإيراني في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يسيرون أمام فرع بنك ملّت الإيراني في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)

سحبت تركيا رخصة بنك «ملّت» الإيراني الخاضع منذ سنوات لعقوبات غربية، في إجراء يهدف إلى تضييق الخناق على النظام المصرفي الإيراني، ويأتي استجابة لضغوط متزايدة من واشنطن التي تصعّد حربها الاقتصادية على طهران.

واتخذت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية قرارها سحب الترخيص بعد أسبوعين من فرض واشنطن عقوبات على مصرف «غولدن غلوبل» التركي للاشتباه بصلات له بـ«الحرس الثوري»، في حين نفى المصرف هذه الاتهامات.

ويأتي القرار أيضاً قُبيل لقاء مرتقب بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الأميركي دونالد ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تبدأ الثلاثاء في نيويورك.

ويخضع بنك «ملّت»، ومقره طهران، لعقوبات أميركية وأوروبية وبريطانية بتهمة «تقديم دعم مالي للحكومة الإيرانية»، بحسب مؤسسة «أوبن سانكشنز» (OpenSanctions)، وهي قاعدة بيانات مفتوحة تتيح تتبع الكيانات الخاضعة للعقوبات. وبحسب المصدر نفسه، تعد الحكومة الإيرانية من أكبر المساهمين في المصرف.

وبنك «ملّت» هو من أكبر المصارف التجارية في إيران وأقدمها؛ إذ تأسس عام 1980 ولديه أكثر من ألف فرع داخل البلاد.

واستندت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية في قرارها إلى المادة «ب 71» من قانون المصارف التي تبرر سحب الرخصة في حال ثبت أن استمرار عمل المصرف «يهدد حقوق المودعين وأصحاب الأسهم وأمن النظام المالي واستقراره».

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمره الصحافي لإعلان تشديد العقوبات على إيران في 24 أغسطس (رويترز)

وكانت دول غربية فرضت عقوبات على بنك «ملّت» على خلفية اتهامات لإيران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران. ورُفعت هذه العقوبات لاحقاً بموجب الاتفاق الدولي بشأن البرنامج النووي الإيراني عام 2015، قبل أن تنسحب الولايات المتحدة بشكل أحادي الجانب منه في مايو (أيار) 2018، وتعيد فرض عقوبات قاسية على طهران.

ومن المرجح أن تؤدي الخطوة التركية إلى زيادة الضغط على النظام المصرفي الإيراني، بعدما أدت العقوبات الدولية المستمرة منذ عقود إلى عزله عن النظام المالي العالمي.

ويتزامن القرار مع تعرض أنقرة لضغوط أميركية متزايدة لضبط تدفقاتها المالية والمصرفية على ضوء «الحرب الاقتصادية» التي تشنها واشنطن على طهران.

وبعد فرض «الخزانة الأميركية» عقوبات على مصرف «غولدن غلوبل»، أكد وزير المالية التركي محمد شيمشك أن بلاده مصممة على «مكافحة تمويل الإرهاب وكافة أنشطة التمويل غير المشروع». كما حض الشركات التركية على اتخاذ الإجراءات اللازمة لـ«تجنب العقوبات».

وفرضت واشنطن أخيراً عقوبات على 36 كياناً، بينهم ثلاث شركات تركية بتهمة التعاون مع شركة الطيران المدنية «ماهان إير»، والمتهمة أيضاً بتقديم دعم لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وأعلنت «ماهان إير» هذا الأسبوع أنها ستعلق رحلاتها إلى تركيا اعتباراً من 21 سبتمبر (أيلول) بناء على طلب من السلطات التركية، بحسب ما نقلته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية «إسنا» شبه الرسمية.

وتخوض إيران حرباً بدأت في أواخر فبراير (شباط) بحملة ضربات أميركية-إسرائيلية عليها، واتسعت لاحقاً إلى جبهات أخرى في الشرق الأوسط.

وكان وزير الخزانة الأميركي كتب في مقال في صحيفة «فاينانشال تايمز» أن واشنطن ستشنّ «أكبر هجوم اقتصادي على الإطلاق» ضد إيران، مشبّهاً إياه بـ«يوم إنزال الحلفاء» في النورماندي، المعروف بالإنجليزية بـ«دي داي»، ومتوعداً الدول التي لا تشارك في هذه المساعي بعقوبات ثانوية.


فاتورة الحرب على إيران تتجاوز 43 مليار دولار

ترمب يشارك في جنازة عنصر أميركي قُتل في حرب إيران 22 يوليو 2026 (رويترز)
ترمب يشارك في جنازة عنصر أميركي قُتل في حرب إيران 22 يوليو 2026 (رويترز)
TT

فاتورة الحرب على إيران تتجاوز 43 مليار دولار

ترمب يشارك في جنازة عنصر أميركي قُتل في حرب إيران 22 يوليو 2026 (رويترز)
ترمب يشارك في جنازة عنصر أميركي قُتل في حرب إيران 22 يوليو 2026 (رويترز)

ارتفعت تكلفة الحرب الأميركية على إيران إلى نحو 43.6 مليار دولار حتى 3 سبتمبر (أيلول)، وفق أحدث تقدير قدّمته القيادة المركزية الأميركية إلى أعضاء «الكونغرس» هذا الأسبوع.

ويقدّم الرقم تقديراً محدثاً للإنفاق العسكري الأميركي منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، ويشمل تكاليف تشغيل السفن الحربية والطائرات والقواعد العسكرية، بالإضافة إلى خسائر المعدات والدعم الطبي للقوات.

ويأتي هذا التقدير بعد تقرير لمكتب الميزانية في «الكونغرس» قدّر تكلفة الحرب بنحو 38 مليار دولار حتى الأول من أغسطس (آب)، متوقعاً استمرار الإنفاق في الارتفاع بمعدل يقارب 3 مليارات دولار شهرياً، تبعاً لشدة العمليات العسكرية.

وكان لارتفاع استهلاك الذخائر دور رئيسي في زيادة الفاتورة. ووفق التفصيل الجديد، ارتفعت تكلفة الأسلحة بأكثر من 6 مليارات دولار خلال ما يزيد قليلاً على شهر، من 21.7 مليار دولار في تقديرات مكتب الميزانية في «الكونغرس» إلى 28.1 مليار دولار في تقديرات القيادة المركزية.

وتستحوذ الذخائر على أكثر من نصف إجمالي تكاليف الحرب، وتشمل الأسلحة الأكثر تكلفة الصواريخ الاعتراضية المستخدمة في منظومتَي «باتريوت» و«ثاد» للدفاع الجوي.

ولا يشمل تقدير القيادة المركزية الأضرار التي لحقت بالقواعد الأميركية في الشرق الأوسط، نتيجة الهجمات الإيرانية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

ضغوط على «الكونغرس»

قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)

وترافق ارتفاع التكلفة المالية مع خسائر بشرية في صفوف القوات الأميركية. ووفق نظام تحليل إصابات القوات المسلحة التابع لوزارة الدفاع، أسفرت الحرب حتى الآن عن مقتل 18 عسكرياً أميركياً وإصابة أكثر من 830 آخرين.

كما امتدت تداعيات الحرب إلى أسواق الطاقة والأسهم، في ظل تأثير العمليات العسكرية على أسعار النفط وتوقعات المستثمرين، في وقت تواجه فيه الإدارة الأميركية نقاشاً متزايداً بشأن حجم الإنفاق المطلوب لمواصلة العمليات.

وتسعى إدارة الرئيس دونالد ترمب في الوقت نفسه إلى إقرار ميزانية دفاعية تاريخية تبلغ 1.5 تريليون دولار، كما تطلب من «الكونغرس» الموافقة على حزمة بقيمة 95 مليار دولار للمساعدة في تمويل حرب إيران وأولويات أخرى.

ودعا وزير الدفاع بيت هيغسيث إلى إقرار الميزانية، خلال كلمة ألقاها الجمعة، في أوستن بولاية تكساس، مؤكداً أن الإنفاق المقترح يهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية والاستثمار في الصناعات الدفاعية الأميركية.

المطالبة بكشف كامل

في المقابل، يطالب أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ هيغسيث بتقديم كشف كامل بتكاليف الحرب، منتقدين ما وصفوه بحجب معلومات أساسية عن الميزانية عن «الكونغرس» والرأي العام، في وقت تتزايد فيه الخسائر البشرية والتكاليف التي يتحملها دافعو الضرائب.

وبذلك، لا تقتصر التكلفة الاقتصادية للحرب على الطرف الإيراني الذي يحاول إعادة توجيه تجارته بعيداً عن الموانئ الجنوبية، بل تمتد إلى الولايات المتحدة التي تواجه ارتفاع الإنفاق العسكري، وتزايد استهلاك الذخائر، وأضراراً في منشآتها بالمنطقة، إلى جانب تداعيات أوسع على أسواق الطاقة والتجارة.

الحصار البحري على إيران

من جهة أخرى، دفع الحصار البحري الأميركي والاضطرابات المتواصلة في مضيق هرمز إيران إلى إعادة توجيه جزء متزايد من تجارتها نحو الطرق البرية، خصوصاً عبر الحدود التركية، في محاولة لتعويض تعطّل حركة الموانئ الجنوبية. لكن التحول فرض تكلفة اقتصادية إضافية، في وقت تواجه فيه البلاد تضخماً مرتفعاً وتراجعاً في الصادرات والواردات، بالتزامن مع ارتفاع فاتورة الحرب بالنسبة إلى الولايات المتحدة.

وأفادت صحيفة «فاينانشال تايمز» بأن إيران توسّع اعتمادها على سبعة معابر برية، لتعويض جانب من الطاقة التجارية التي فقدتها نتيجة الحصار البحري والاضطرابات في مضيق هرمز.

وقبل اندلاع الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) 2026، كان أكثر من 80 في المائة من التجارة السنوية الإيرانية، التي تُقدّر بنحو 180 مليون طن من البضائع، يمر عبر الموانئ الجنوبية. ومع خروج ميناءي «رجائي» و«الإمام الخميني» عملياً عن الخدمة في أعقاب الحصار، اضطرت طهران إلى توسيع استخدام الطرق البرية.

وتبرز الحدود التركية بوصفها أحد المسارات الرئيسية لهذا التحول. وقالت «فاينانشال تايمز» إن طابور الشاحنات عند معبر «غوربولاغ» التركي، المقابل لمعبر «بازرغان» الإيراني، امتد لنحو سبعة كيلومترات.

ويدخل إيران عبر المعبر نحو 500 شاحنة يومياً من تركيا، فيما ارتفعت حركة نقل البضائع بنسبة 30 في المائة مقارنة بالعام الماضي. كما زادت قيمة التجارة بين البلدَين خلال النصف الأول من العام بنسبة 19 في المائة، لتصل إلى 3.2 مليار دولار، في حين قفزت الواردات الإيرانية عبر «غوربولاغ» بنسبة 250 في المائة خلال الأشهر الخمسة المنتهية في 12 أغسطس (آب).

وتشمل السلع التي تنقلها إيران عبر الطرق البرية المنتجات الاستهلاكية وأعلاف الحيوانات والمواد الأولية المستخدمة في صناعة الأدوية، في حين تشمل صادراتها الألمنيوم والقار ومواد البناء.

لكن زيادة الاعتماد على الطرق البرية لم تعوّض بالكامل قدرة الموانئ البحرية، إذ أدى الازدحام على الحدود والإجراءات الجمركية إلى إطالة زمن نقل البضائع ورفع تكاليفها.

قيود على الخيارات البديلة

قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وتواجه طهران كذلك قيوداً على خياراتها البديلة؛ فباكستان تملك قدرة محدودة على الترانزيت، في حين تواجه المعابر العراقية مخاطر الإغلاق. وفي المقابل، تقول السلطات الإيرانية إن 13 معبراً للسكك الحديدية تعمل حالياً، بينها خطوط تربط إيران بالصين وروسيا.

كما يمكن لموانئ إيران على بحر قزوين أن توفر منفذاً إضافياً للتجارة، إلا أن انخفاض منسوب المياه يحد من قدرتها على استيعاب المزيد من حركة البضائع.

ولا تقتصر تداعيات التحول من النقل البحري إلى البري على الازدحام، بل تمتد إلى تكلفة التجارة الإيرانية وقدرتها على الحفاظ على تدفق السلع.

وقدّر رئيس غرفة التجارة الإيرانية-الصينية، مجيد رضا حريري، أن نقل التجارة الإيرانية مع الصين من البحر إلى البر سيضيف نحو 18 مليار دولار سنوياً إلى تكاليف النقل.

وتأتي هذه الزيادة في وقت تتعرض فيه القدرة الشرائية للمستهلكين لضغوط حادة، مع بلوغ معدل التضخم في إيران نحو 90 في المائة، حسب الأرقام الواردة في التقرير.

وأظهرت بيانات الجمارك أيضاً تراجع الصادرات الإيرانية غير النفطية بنسبة 28 في المائة خلال الأشهر الخمسة المنتهية في 22 أغسطس، إلى 15 مليار دولار، فيما انخفضت الواردات بنسبة 26 في المائة إلى 17 مليار دولار.

وتزيد العقوبات الأميركية من تعقيد مساعي طهران للالتفاف على القيود المفروضة على تجارتها. فقد حذرت واشنطن الأطراف التجارية المتعاملة مع إيران من العقوبات، وفرضت عقوبات على 27 شركة طيران إيرانية وثلاث شركات تركية للطيران والخدمات اللوجستية، في حين شددت أنقرة على ضرورة الالتزام باللوائح.

ويرى عضو في غرفة التجارة الإيرانية، تحدث إلى «فاينانشال تايمز»، أن توسيع المسارات البرية يوفر بديلاً مؤقتاً، لكنه لا يقدم حلاً مستداماً للتجارة الإيرانية، التي تحتاج في نهاية المطاف إلى إعادة فتح طرقها الجنوبية عبر مياه الخليج.