المستوطنون يواصلون هجماتهم بالضفة الغربية... والجيش الإسرائيلي يوسع عملياته العسكرية

مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون بحقل في حين يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون بحقل في حين يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يواصلون هجماتهم بالضفة الغربية... والجيش الإسرائيلي يوسع عملياته العسكرية

مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون بحقل في حين يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون بحقل في حين يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

كثَّف المستوطنون الإسرائيليون من هجماتهم بحق الفلسطينيين في مناطق الضفة الغربية، ونفَّذوا عمليات ومحاولات أخرى لإحراق منازل وممتلكات في قرى وبلدات عدة، تزامناً مع توسيع الجيش الإسرائيلي عملياته بمناطق مختلفة، وتنفيذ اعتقالات طالت العشرات، في الأيام القليلة الماضية.

وشنَّ المستوطنون، اليوم (السبت)، هجوماً على قرية برقا، شرق رام الله وسط الضفة الغربية، من ثلاث جبهات، بهدف تشتيت انتباه المواطنين الذين يتصدون لهجماتهم باستمرار، مستهدفين منازل الفلسطينيين وممتلكاتهم، وتسببوا بإصابة مسن.

مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون بحقل في حين يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأطلق مستوطنون الرصاص الحي صوب منازل المواطنين في منطقة شعب اللوز بقرية المغير، شمال شرقي رام الله، دون أن يُبلَّغ عن أي إصابات، فيما اقتحمت قوات عسكرية منزلين في القرية، واحتجزت أفراد عائلة أحدهما واستجوبتهم.

وقطع مستوطنون آخرون خط المياه المغذي لقرية أدقيقة في بادية يطا، جنوب الخليل؛ ما أدى إلى حرمان نحو 700 مواطن من المياه.

وكان 5 شبان فلسطينيين أُصيبوا، الجمعة، إثر هجوم المستوطنين بالحجارة على مركبتهم قرب مدخل قرية يبرود شرق رام الله، فيما أصيب فتاة بشظايا رصاص حي أطلق من قبل مستوطن تجاهها في بلدة عقربا جنوب نابلس. بينما أُصيب مواطن إثر اعتداء على عدد من العائلات في منطقة خربة علان بالجفتلك، شمال أريحا، والأغوار.

مستوطنون يرفعون أعلاماً إسرائيلية على طريق رئيسي يؤدي إلى مدينة جنين بعدما أعادوا بناء مستوطنات في المنطقة (أرشيفية - إ.ب.أ)

كما هاجم آخرون منشأة صناعية، وبركساً يعود لفلسطيني في بلدة بيتا جنوب نابلس، في وقت اقتحم مستوطنون منطقة برك سليمان السياحية الواقعة بين بلدة الخضر وقرية أرطاس، جنوب بيت لحم، وقرية عين سينيا، شمال رام الله، وحي الطيرة في المدينة؛ حيث تجولوا بين منازل الفلسطينيين، ونفَّذوا أعمالاً استفزازية، وسط الصراخ وإلقاء الشتائم على المواطنين.

وهاجمت مجموعة أخرى من المستوطنين المزارعين الفلسطينيين، واعتدوا عليهم في منطقة واد الشنار ببلدة حلحول، شمال الخليل، واحتجزوا عدداً منهم، ونكَّلوا بهم، أثناء محاولتهم الوصول إلى أراضيهم.

ووثَّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 4914 اعتداءً للمستوطنين منذ مطلع 2026، وحتى نهاية أغسطس (آب) الماضي، مبينةً أن تلك الاعتداءات ألحقت أضراراً مباشرة بـ164 فلسطينياً، بينهم 20 طفلاً و17 امرأة، وطالت أعمال التخريب 21508 أشجار، بينها 19375 شجرة زيتون.

السفير الأميركي مايك هاكابي على سطح منزل في ترمسعيا بالضفة الغربية التي تعرضت لهجمات من مستوطنين في 3 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

هاكابي والاستيطان

وفي السياق، ذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية، الجمعة، أن السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، يُعدّ صاحب النفوذ الأكبر في جماح التوسع الاستيطاني بالضفة، لا سيما فيما يتعلق بكل ما يحدث في القرى الفلسطينية التي يقطنها فلسطينيون يحملون الجنسية الأميركية، وهو أمر أكده مسؤول أمني إسرائيلي في حديث للصحيفة.

ووفقاً للصحيفة العبرية، فإن السفارة الأميركية والضباط الأميركيين المسؤولين أيضاً عن تدريب قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية يبذلون جهوداً حثيثة في رصد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون، ويطالبون الحكومة والجيش الإسرائيلي باتخاذ خطوات للحد من المضايقات التي قد تنطلق من بؤر استيطانية ومزارع رعوية محددة.

وكان هاكابي، وهو مسيحي متديِّن، من أبرز الداعمين للاستيطان لسنوات، لكن ما رآه على أرض الواقع، في العام الماضي، هزَّه بشدة. وقد عبَّر عن ذلك في تصريحات علنية، وفي العديد من الاتصالات غير الرسمية.

كما تقول «هآرتس»، مضيفةً: «هذا كافٍ لإثارة قلق القيادة السياسية في إسرائيل ورؤساء المجالس الإقليمية للمستوطنين، الذين يخشون فقدان الدعم الأميركي، ويخشون تدهور علاقاتهم مع السفير. أما مثيرو العنف أنفسهم، فهم أقل اكتراثاً، ويستمرون في هجماتهم، كما جرى عدة مرات في الأسبوع الأخير».

وتقول الصحيفة: «أما ممثلو الدول الأوروبية في إسرائيل، فهم أكثر إحباطاً من الأميركيين، وتأثيرهم على ما يجري على الأرض ضئيل، ويجد السفراء والملحقون العسكريون من الدول الكبرى والمهمة صعوبة حتى في الحفاظ على علاقات عمل مستمرة وفعالة مع وزارتي الخارجية والدفاع في إسرائيل...».

عمليات موسَّعة

يأتي تكثيف المستوطنين هجماتهم، على وقع عمليات عسكرية واسعة تستمر لساعات طويلة في عدة مناطق من الضفة الغربية ومخيمات القدس الشرقية، بحجة ملاحقة المسلحين واعتقالهم، ومصادرة أي أسلحة، وتفجير المخارط والسيطرة عليها.

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

واعتقلت القوات الإسرائيلية، يوم الخميس، في عمليات واسعة، عشرات الفلسطينيين، وطالت الاعتقالات بلدة حجة، شرق قلقيلية، ومخيم العين في نابلس، وبلدتَي علار وصيدا شمال طولكرم، وبلدة كوبر في رام الله، وبلدة حلحول شمال الخليل. وحقَّقت مع المعتقلين داخل منازل حوَّلتها لثكنات عسكرية بعد إخلائها من سكانها.

ووُصفت تلك العمليات فلسطينياً بأنها عمليات مصغرة من تلك التي طالت مخيمات شمال الضفة الغربية، وغيَّرت معالم تلك المخيمات، خصوصاً في جنين وطولكرم، وسط تهديدات إسرائيلية مستمرة بعمليات أخرى تطال مخيمات جديدة.

وفي السابع من الشهر الحالي، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن سياسة قواته في الضفة قائمة على مواجهة ما وصفه بـ«الإرهاب الفلسطيني»، وتطوير وتعزيز الاستيطان اليهودي، والحفاظ على الاستقرار الأمني القائم على اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لمنع تدهوره، وأنه في حال كان هناك أي تهديد أمني قائم فسيتم إخلاء سكان المدن والقرى التي تنطلق منها أي هجمات، والقضاء على «المخربين»، وتدمير جميع البنية التحتية لهم، وبقاء الجيش الإسرائيلي في تلك المناطق والسيطرة عليها، كما فعل بمخيمات شمال الضفة، وأنشأ مناطق أمنية بغزة ولبنان.

من جهة أخرى، بحث نائب رئيس دولة فلسطين، حسين الشيخ، مع مفوّضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط، دوبرافكا شويتسا، هاتفياً، الجمعة، التطورات المحلية والإقليمية والدولية، وسبل تعزيز التعاون والدعم الأوروبي للفلسطينيين، مثمّناً ما قدمه الاتحاد من دعم لهم، متطرقاً للوضع الكارثي بغزة، وتصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة، واستمرار التوسُّع الاستعماري والاستيلاء على الأراضي، وما يشكله ذلك من تهديد لأمن واستقرار للفلسطينيين ولإمكانية تحقيق السلام وحل الدولتين.


مقالات ذات صلة

إصابة فلسطيني إثر هجوم مستوطنين في شمال الضفة الغربية

المشرق العربي سحابة من الغبار تتصاعد بينما يهدم الجيش الإسرائيلي منزل فلسطيني في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

إصابة فلسطيني إثر هجوم مستوطنين في شمال الضفة الغربية

أصيب فلسطيني بجروح، اليوم (السبت)، جراء تعرضه للضرب من قبل مستوطنين في قرية دوما جنوب نابلس بشمال الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يشير بيده نحو رجل فلسطيني خلال احتجاج نظمه سكان فلسطينيون ضد تهجيرهم من أحد الأحياء وفي مدينة الخليل بالضفة الغربية قي 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

العملية العسكرية الإسرائيلية في الخليل متواصلة لليوم الثامن

واصلت إسرائيل، اليوم الجمعة، ولليوم الثامن على التوالي، عمليتها العسكرية في الخليل، بالضفة الغربية، ودفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يصوّب سلاحه بينما يقف بجوار مركبات مدرعة خفيفة وذلك خلال احتجاج نظمه سكان فلسطينيون ضد تهجيرهم من أحد الأحياء في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

لجنة فلسطينية: 5 آلاف مُهجر ومُحاصر إثر العملية الإسرائيلية في الخليل

أفادت لجنة فلسطينية بأن عدد المُهجرين والمحاصرين إثر عملية القوات الإسرائيلية المتواصلة لليوم السابع على محافظة الخليل جنوب الضفة بلغ  نحو 5 آلاف مواطن.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الضفة ويستمر في محاصرة الخليل

واصل الجيش الإسرائيلي عمليته العسكرية في الضفة الغربية وواصل محاصرة الخليل واعتقال مزيد من الفلسطينيين وهدم المنازل

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يتجادلون مع جنود من الجيش الإسرائيلي خلال احتجاج ضد تهجيرهم من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

إسرائيل توسع عملياتها بالضفة لتأكيد الحضور يوم الانتخابات

الجيش الإسرائيلي يوسع عملياته في الضفة للحفاظ على وجود ميداني في يوم الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

قلق لبناني من «حرب ثالثة» رغم تطمينات «حزب الله»

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

قلق لبناني من «حرب ثالثة» رغم تطمينات «حزب الله»

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

يتنامى القلق اللبناني من جولة ثالثة من الحرب مع إسرائيل، رغم تطمينات من «حزب الله» بأنه لن يدخل في أي مواجهة جديدة قد تندلع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

ويعود قلق الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى أن تطمينات مماثلة تلقاها قبيل الجولة الثانية من الحرب في مارس (آذار) الماضي، ما لبث أن انقلب عليها الحزب.

بالموازاة، أكد مصدر رسمي لبناني أن المفاوضات مع إسرائيل لا تزال متوقفة عند الطرف المطلوب منه التحقق من خلوّ المناطق التجريبية من السلاح. وأوضح أن هناك خيارين، يرفض لبنان أولهما، وهو تكليف منظمات غير حكومية (NGO) القيام بهذه المهمة، وتقترحه إسرائيل. في المقابل، ترفض تل أبيب اقتراح بيروت تكليف هذه المهمة لقوة مراقبي الهدنة الموجودة في لبنان بالفعل منذ عام 1949.

ونقل زوار الرئيس اللبناني عنه تأكيده أن رفض الجيش لفتح مسار اتصال مباشر مع الجيش الإسرائيلي هو بتعليمات مباشرة من الرئيس عون «لأنه ما زال مبكراً جداً الحديث عن هذا الأمر». ويرى الرئيس اللبناني بحسب ما نُقل عنه: «الآن من غير الممكن إجراء تواصل مباشر بينما الجيش الإسرائيلي يحتل أراضينا، ويعتدي عليها كل يوم».


الحوثيون يقعون في «مصيدة» شمال لحج

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يقعون في «مصيدة» شمال لحج

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

انتقلت المعارك في جنوب غربي اليمن إلى مرحلة أكثر ضراوة، مع تحوّل جبهة المقاطرة الحدودية بين لحج وتعز إلى ما يشبه المصيدة التي تستنزف الجماعة الحوثية، بعد دفعها بتعزيزات بشرية ومدرعات في محاولة للسيطرة على مرتفعات استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية الرابطة بين تعز ومحافظات الجنوب.

وشهدت المنطقة هجوماً حوثياً واسعاً تخلله قصف مدفعي ومحاولات تقدم عبر المرتفعات، تمكنت خلاله الجماعة من السيطرة على مواقع عدة، قبل أن تواجه هجوماً مضاداً من القوات الحكومية ومقاتلين محليين من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة، مدعومين بإسناد جوي ومدفعي. وأسفرت المواجهات عن خسائر كبيرة في عناصر الجماعة الحوثية وآلياتها واستعادة جبل عنعن وإحباط التقدم نحو قلعة المقاطرة، فيما ظلت الاشتباكات مستمرة في محيط الزريقة.

وتعرضت خطوط الإمداد الحوثية لضربات جوية استهدفت التعزيزات والطرق البديلة، وسط تقارير عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين من الجماعة إلى مدينة التربة.

وفي جبهات تعز الأخرى، تواصلت المواجهات جنوباً وغرباً، مع استهداف مواقع وآليات حوثية في الشقب والأقروض والمسراخ.


مجلس السلام برئاسة ترمب يطلب من إيطاليا تقديم دعم أمني لقطاع غزة

أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
TT

مجلس السلام برئاسة ترمب يطلب من إيطاليا تقديم دعم أمني لقطاع غزة

أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)

طلب مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب رسمياً من إيطاليا تقديم مستشارين من الشرطة وقوات الإطفاء وسلاح الجندرمة «الكارابينييري» للمساعدة في تشكيل قوة أمنية جديدة في قطاع غزة، وفقاً لرسائل اطلعت عليها وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وطلبت الرسائل، التي أُرسلت الشهر الماضي إلى حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، من روما الالتزام بالمبادرة، وتعيين مسؤول اتصال، وترشيح ضابط رفيع المستوى من سلاح الجندرمة وهو جهاز للشرطة العسكرية يخضع لإشراف وزارة الدفاع، لشغل منصب نائب مدير برنامج الشرطة التابع للمجلس.

وعلى الرغم من أن سلاح الجندرمة يقدم تدريبات لأفراد الشرطة الفلسطينية منذ سنوات، وشارك في بعثات الاتحاد الأوروبي لحفظ السلام في مدينة رفح الحدودية جنوب القطاع، فإن دور إيطاليا في مشروع ترمب ظل محدوداً وغير محسوم.

وكانت ميلوني قد رفضت في وقت سابق من العام الحالي التوقيع على ميثاق مجلس السلام، مستندة إلى قيود دستورية.

وذكرت بلومبرغ في يناير (كانون الثاني) الماضي أن الولايات المتحدة طلبت من إيطاليا الانضمام إلى قوة الاستقرار التابعة للمجلس بصفتها عضواً مؤسساً، لكن روما اقتصرت على عرض تقديم تدريبات لقوات الشرطة.

وبعد مرور تسعة أشهر على إطلاق المجلس رسمياً، لم يحقق حتى الآن تقدماً ملموساً على أرض الواقع، إذ لم يتم تشكيل قوة للاستقرار أو إقامة إدارة فلسطينية داخل غزة، كما لم تبدأ أعمال إعادة الإعمار.

وفي الشهر الماضي، خصص المجلس 2.45 مليار دولار لإعادة إعمار القطاع، وهو جزء محدود من إجمالي 71 مليار دولار يقول المجلس إنها مطلوبة على مدار عشر سنوات لإعادة بناء القطاع الذي دمرته الحرب.

وينص اتفاق سلام جرى التوصل إليه بوساطة في عام 2025 بين إسرائيل وحركة حماس، التي تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية، على ضرورة تخلي الحركة الفلسطينية عن سلاحها، إلا أنها لم تنفذ ذلك حتى الآن.

وقال أشخاص مطلعون على توجهات الحكومة الإيطالية إن روما تدرس تعيين ضابط رفيع المستوى لشغل منصب نائب مدير برنامج الشرطة، إلا أن التساؤلات المتعلقة بالوضع الأمني عقدت عملية اتخاذ القرار، ولم يتم التوصل إلى قرار نهائي حتى الآن.

وأضاف بعض هؤلاء الأشخاص أن الخلاف الذي نشب في وقت سابق من العام الحالي بين ترمب وميلوني أسهم في زيادة تعقيد الموقف، بعدما تسبب مؤقتاً في توتر العلاقات بين روما وواشنطن.

كما تخوض ميلوني حملة سياسية استعداداً لخوض الانتخابات العامة المقررة العام المقبل، سعياً إلى إعادة انتخابها رئيسة للوزراء.

ورفضت الحكومة الإيطالية التعليق عندما تواصلت معها بلومبرغ، فيما أحالت وزارة الخارجية الأميركية الاستفسارات إلى مجلس السلام.

وقال أحد مسؤولي المجلس إن المجلس يجري «مناقشات نشطة» مع عدد من الحكومات بشأن سبل مساهمتها في إعادة إعمار غزة، التي قُتل فيها ما لا يقل عن 77 ألف شخص منذ أن شنت إسرائيل هجوماً مضاداً على حركة حماس، رداً على هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1100 شخص.

وأضاف المسؤول أن إيطاليا «قدمت على مدار عدة سنوات مساهمات إيجابية للغاية في مجال بناء قدرات قوات الشرطة، كما أجرينا مباحثات إيجابية للغاية مع السلطات الإيطالية بشأن إمكانية تقديم الدعم للجنة الوطنية التكنوقراطية لإدارة غزة».