المستوطنون يواصلون هجماتهم بالضفة الغربية... والجيش الإسرائيلي يوسع عملياته العسكرية

مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون بحقل في حين يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون بحقل في حين يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يواصلون هجماتهم بالضفة الغربية... والجيش الإسرائيلي يوسع عملياته العسكرية

مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون بحقل في حين يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون بحقل في حين يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

كثَّف المستوطنون الإسرائيليون من هجماتهم بحق الفلسطينيين في مناطق الضفة الغربية، ونفَّذوا عمليات ومحاولات أخرى لإحراق منازل وممتلكات في قرى وبلدات عدة، تزامناً مع توسيع الجيش الإسرائيلي عملياته بمناطق مختلفة، وتنفيذ اعتقالات طالت العشرات، في الأيام القليلة الماضية.

وشنَّ المستوطنون، اليوم (السبت)، هجوماً على قرية برقا، شرق رام الله وسط الضفة الغربية، من ثلاث جبهات، بهدف تشتيت انتباه المواطنين الذين يتصدون لهجماتهم باستمرار، مستهدفين منازل الفلسطينيين وممتلكاتهم، وتسببوا بإصابة مسن.

مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون بحقل في حين يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأطلق مستوطنون الرصاص الحي صوب منازل المواطنين في منطقة شعب اللوز بقرية المغير، شمال شرقي رام الله، دون أن يُبلَّغ عن أي إصابات، فيما اقتحمت قوات عسكرية منزلين في القرية، واحتجزت أفراد عائلة أحدهما واستجوبتهم.

وقطع مستوطنون آخرون خط المياه المغذي لقرية أدقيقة في بادية يطا، جنوب الخليل؛ ما أدى إلى حرمان نحو 700 مواطن من المياه.

وكان 5 شبان فلسطينيين أُصيبوا، الجمعة، إثر هجوم المستوطنين بالحجارة على مركبتهم قرب مدخل قرية يبرود شرق رام الله، فيما أصيب فتاة بشظايا رصاص حي أطلق من قبل مستوطن تجاهها في بلدة عقربا جنوب نابلس. بينما أُصيب مواطن إثر اعتداء على عدد من العائلات في منطقة خربة علان بالجفتلك، شمال أريحا، والأغوار.

مستوطنون يرفعون أعلاماً إسرائيلية على طريق رئيسي يؤدي إلى مدينة جنين بعدما أعادوا بناء مستوطنات في المنطقة (أرشيفية - إ.ب.أ)

كما هاجم آخرون منشأة صناعية، وبركساً يعود لفلسطيني في بلدة بيتا جنوب نابلس، في وقت اقتحم مستوطنون منطقة برك سليمان السياحية الواقعة بين بلدة الخضر وقرية أرطاس، جنوب بيت لحم، وقرية عين سينيا، شمال رام الله، وحي الطيرة في المدينة؛ حيث تجولوا بين منازل الفلسطينيين، ونفَّذوا أعمالاً استفزازية، وسط الصراخ وإلقاء الشتائم على المواطنين.

وهاجمت مجموعة أخرى من المستوطنين المزارعين الفلسطينيين، واعتدوا عليهم في منطقة واد الشنار ببلدة حلحول، شمال الخليل، واحتجزوا عدداً منهم، ونكَّلوا بهم، أثناء محاولتهم الوصول إلى أراضيهم.

ووثَّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 4914 اعتداءً للمستوطنين منذ مطلع 2026، وحتى نهاية أغسطس (آب) الماضي، مبينةً أن تلك الاعتداءات ألحقت أضراراً مباشرة بـ164 فلسطينياً، بينهم 20 طفلاً و17 امرأة، وطالت أعمال التخريب 21508 أشجار، بينها 19375 شجرة زيتون.

السفير الأميركي مايك هاكابي على سطح منزل في ترمسعيا بالضفة الغربية التي تعرضت لهجمات من مستوطنين في 3 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

هاكابي والاستيطان

وفي السياق، ذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية، الجمعة، أن السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، يُعدّ صاحب النفوذ الأكبر في جماح التوسع الاستيطاني بالضفة، لا سيما فيما يتعلق بكل ما يحدث في القرى الفلسطينية التي يقطنها فلسطينيون يحملون الجنسية الأميركية، وهو أمر أكده مسؤول أمني إسرائيلي في حديث للصحيفة.

ووفقاً للصحيفة العبرية، فإن السفارة الأميركية والضباط الأميركيين المسؤولين أيضاً عن تدريب قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية يبذلون جهوداً حثيثة في رصد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون، ويطالبون الحكومة والجيش الإسرائيلي باتخاذ خطوات للحد من المضايقات التي قد تنطلق من بؤر استيطانية ومزارع رعوية محددة.

وكان هاكابي، وهو مسيحي متديِّن، من أبرز الداعمين للاستيطان لسنوات، لكن ما رآه على أرض الواقع، في العام الماضي، هزَّه بشدة. وقد عبَّر عن ذلك في تصريحات علنية، وفي العديد من الاتصالات غير الرسمية.

كما تقول «هآرتس»، مضيفةً: «هذا كافٍ لإثارة قلق القيادة السياسية في إسرائيل ورؤساء المجالس الإقليمية للمستوطنين، الذين يخشون فقدان الدعم الأميركي، ويخشون تدهور علاقاتهم مع السفير. أما مثيرو العنف أنفسهم، فهم أقل اكتراثاً، ويستمرون في هجماتهم، كما جرى عدة مرات في الأسبوع الأخير».

وتقول الصحيفة: «أما ممثلو الدول الأوروبية في إسرائيل، فهم أكثر إحباطاً من الأميركيين، وتأثيرهم على ما يجري على الأرض ضئيل، ويجد السفراء والملحقون العسكريون من الدول الكبرى والمهمة صعوبة حتى في الحفاظ على علاقات عمل مستمرة وفعالة مع وزارتي الخارجية والدفاع في إسرائيل...».

عمليات موسَّعة

يأتي تكثيف المستوطنين هجماتهم، على وقع عمليات عسكرية واسعة تستمر لساعات طويلة في عدة مناطق من الضفة الغربية ومخيمات القدس الشرقية، بحجة ملاحقة المسلحين واعتقالهم، ومصادرة أي أسلحة، وتفجير المخارط والسيطرة عليها.

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

واعتقلت القوات الإسرائيلية، يوم الخميس، في عمليات واسعة، عشرات الفلسطينيين، وطالت الاعتقالات بلدة حجة، شرق قلقيلية، ومخيم العين في نابلس، وبلدتَي علار وصيدا شمال طولكرم، وبلدة كوبر في رام الله، وبلدة حلحول شمال الخليل. وحقَّقت مع المعتقلين داخل منازل حوَّلتها لثكنات عسكرية بعد إخلائها من سكانها.

ووُصفت تلك العمليات فلسطينياً بأنها عمليات مصغرة من تلك التي طالت مخيمات شمال الضفة الغربية، وغيَّرت معالم تلك المخيمات، خصوصاً في جنين وطولكرم، وسط تهديدات إسرائيلية مستمرة بعمليات أخرى تطال مخيمات جديدة.

وفي السابع من الشهر الحالي، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن سياسة قواته في الضفة قائمة على مواجهة ما وصفه بـ«الإرهاب الفلسطيني»، وتطوير وتعزيز الاستيطان اليهودي، والحفاظ على الاستقرار الأمني القائم على اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لمنع تدهوره، وأنه في حال كان هناك أي تهديد أمني قائم فسيتم إخلاء سكان المدن والقرى التي تنطلق منها أي هجمات، والقضاء على «المخربين»، وتدمير جميع البنية التحتية لهم، وبقاء الجيش الإسرائيلي في تلك المناطق والسيطرة عليها، كما فعل بمخيمات شمال الضفة، وأنشأ مناطق أمنية بغزة ولبنان.

من جهة أخرى، بحث نائب رئيس دولة فلسطين، حسين الشيخ، مع مفوّضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط، دوبرافكا شويتسا، هاتفياً، الجمعة، التطورات المحلية والإقليمية والدولية، وسبل تعزيز التعاون والدعم الأوروبي للفلسطينيين، مثمّناً ما قدمه الاتحاد من دعم لهم، متطرقاً للوضع الكارثي بغزة، وتصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة، واستمرار التوسُّع الاستعماري والاستيلاء على الأراضي، وما يشكله ذلك من تهديد لأمن واستقرار للفلسطينيين ولإمكانية تحقيق السلام وحل الدولتين.


مقالات ذات صلة

«الدولة الفلسطينية»... أبعد من أي وقت مضى

المشرق العربي فلسطيني أمام أسلاك شائكة تحيط بمنزله لحمايته من هجمات المستوطنين في قرية الطيبة بالضفة الغربية يوم 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

«الدولة الفلسطينية»... أبعد من أي وقت مضى

بعد عام على الاعترافات، يبدو حلم إقامة دولة فلسطينية بعيد المنال مع تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين، وتقلّص مساحة العيش للفلسطينيين مع توسّع الاستيطان.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي صورة عامة شمال جنين بالضفة الغربية يوم 12 سبتمبر (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تعتقل صحافية فلسطينية أميركية في الضفة الغربية

اعتقلت القوات الإسرائيلية أمس (الثلاثاء) الصحافية الفلسطينية الأميركية نقاء حامد، أثناء عودتها من تغطية صحافية في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي وُضعت زهور على جثمان رجل فلسطيني يبلغ من العمر 54 عاماً، قُتل على يد القوات الإسرائيلية خلال مداهمة، بينما كان المشيعون ينعونه في مستشفى بمدينة رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينياً خلال مداهمة منزله في الضفة الغربية

قتل الجيش الإسرائيلي رجلا فلسطينيا الثلاثاء خلال مداهمة منزله في الضفة الغربية المحتلة، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين ووزير الخارجية البرتغالي باولو رانجيل يحضران مؤتمراً صحافياً بعد اجتماع في لشبونة بالبرتغال يوم 14 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

البرتغال تتهم إسرائيل بتقويض الدولة الفلسطينية عبر توسيع المستوطنات

قال وزير خارجية البرتغال إن توسُّع المستوطنات الإسرائيلية والضغوط الاقتصادية في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية يقوّضان آفاق إقامة دولة فلسطينية مستدامة.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
المشرق العربي صبي فلسطيني يغادر المدرسة ويظهر خلف سياج أمني يحيط بساحة المدرسة في قرية المغير قرب رام الله بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

«مشروع المحو»... منظمة حقوقية إسرائيل توثِّق استهداف تل أبيب الوجود الفلسطيني

اتهمت منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية الاثنين، الدولة العبرية بانتهاج مجموعة من السياسات المتزامنة في الضفة الغربية المحتلة، في سياق مشروع لمحو الفلسطينيين.

كفاح زبون (رام الله)

«حبوب مخدرة» تُسقط متخابراً مع إسرائيل في غزة

رجال الدفاع المدني يخمدون حريقاً في سيارة أُصيبت بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)
رجال الدفاع المدني يخمدون حريقاً في سيارة أُصيبت بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)
TT

«حبوب مخدرة» تُسقط متخابراً مع إسرائيل في غزة

رجال الدفاع المدني يخمدون حريقاً في سيارة أُصيبت بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)
رجال الدفاع المدني يخمدون حريقاً في سيارة أُصيبت بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

لم يكن يعلم الشاب الغزي (ن) أن تعاطيه مواد مخدرة أحدثت حالة من الهلوسة عنده، ستكشف عن سر حمله لأكثر من عام، يتعلق بتخابره مع جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، الذي جنّده لمهام أمنية بهدف ملاحقة نشطاء من الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية.

في تلك الليلة الظلماء، تناول (ن)، مواد مخدرة، وكان قبلها بوقت قصير قد تلقى اتصالاً من مشغّله ضابط المخابرات الإسرائيلية، يطلب منه إرسال صور لمكان ما يخص مأوى لناشط في أحد الفصائل الفلسطينية البارزة والفاعلة، عبر تطبيق الماسنجر في «فيسبوك»، لكن المتخابر بعد أن تناول تلك المواد لم يكن في وعيه، وبدلاً من إرسال تلك الصور لمشغله، نشرها على حائط حسابه الشخصي في «فيسبوك».

فلسطينيون يحملون جثمان القيادي في «كتائب القسام» نائل أبو عبيد بعد اغتياله بغارة إسرائيلية في خان يونس بغزة 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)

قصة حقيقية

هذه التفاصيل لم تكن مجرد قصة خيالية، بل هي أحداث يمكن وصفها بـ«المثيرة» والتي أدت إلى اعتقال المتخابر بعدما رأى أحد أقربائه ما نشره على «فيسبوك»، فاستعجل الاتصال بالشخص الذي صوَّر المكان الخاص به، وأبلغه بما جرى، في وقت حاول أشخاص تنبيه المتخابر نفسه لما نشره من صور اعتقدوا أنها بالخطأ، فقام بحذفها لاحقاً، إلا أنه لم يكن يعلم أن صاحب الشأن قد وصلت إليه المعلومة.

فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

ويقول مصدر أمني مطلع على التفاصيل لـ«الشرق الأوسط»، إنه تم تجهيز كمين له لاعتقاله، فحاول الفرار إلى الخط الأصفر، جنوب قطاع غزة، بعدما علم من ضابط المخابرات الإسرائيلية بما تم إعداده له لاعتقاله، ليتبين لاحقاً أنه قام بزرع جهاز تنصت صغير في المكان الذي كان يوجد به ذلك الناشط في أحد الفصائل. وهو أمر اعترف به بنفسه خلال التحقيقات معه.

ويوضح المصدر أن سرعة التصرف أدت إلى اعتقاله قبل فراره، مبيناً أن اعتقاله والتحقيق معه وانهياره سريعاً كشف عن تورطه في اغتيال 12 ناشطاً في الفصائل الفلسطينية على مدار عام من تجنيده.

استغلال الظروف

ويشير المصدر إلى أن كثيراً من المتخابرين سقطوا في وحل التخابر لصالح المخابرات الإسرائيلية، بسبب حاجتهم إلى المال، ولكن غالبيتهم بسبب تعاطيهم المواد المخدرة، وكذلك إسقاطهم من متخابرين آخرين أو ضباط مخابرات استغلوا ظروفهم المادية أو الحياتية والاجتماعية والعلاقات المحرمة، لتجنيدهم.

ويؤكد المصدر أنه على الرغم من الظروف الأمنية الصعبة والملاحقة المستمرة من إسرائيل لنشطاء الفصائل الفلسطينية ورجال الشرطة والأجهزة الأمنية، فإن عمليات الملاحقة مستمرة للمتخابرين، وكذلك للمتعاونين أو العاملين مع العصابات المسلحة.

إعدامات سابقة

وأعدمت حركة «حماس» منذ أسابيع، متخابراً اعترف بأنه تسبب في اغتيال عز الدين الحداد، القائد العام لـ«كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة، والذي كان قد اغتيل منتصف مايو (أيار) الماضي، بعد قصف مركبة كان يقودها في مدينة غزة.

وكان ذلك المتخابر قد اعتقل بعد يوم واحد فقط من اغتيال الحداد، بعدما كان يتجول داخل مجمع الشفاء الطبي ويحاول الحصول على معلومات بشأن أسماء ضحايا ومصابين، وبعدما شوهد أكثر من مرة في مكان اغتيال الحداد وكذلك في أماكن معينة.

وعلى مدار الحرب وبعد وقف إطلاق النار، نُفذ عديد من عمليات الإعدام لغزيين ثبت تخابرهم وتسببهم بمقتل قيادات ونشطاء في الفصائل الفلسطينية بعدما تم اكتشافهم في ظروف مختلفة.

فلسطيني ينقِّب الخميس عن أشياء بين أنقاض مبنى سكني انهار بعد تضرره في قصف إسرائيلي سابق بمدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

ويوضح مصدر أمني آخر لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية المتخابرين يكونون من خارج الفصائل الفلسطينية، في حين أن بعضهم يكون على علاقة مع الشخص المستهدف سواء بقرابة أو من الجيران أو من بيئة اجتماعية معينة، أو حتى يكون شخصاً لا علاقة له به، كما كان الحال بين الحداد والمتخابر الذي تسبب في اغتياله.

ضحايا وتصعيد متواصل

في سياق آخر، أُعلن في قطاع غزة، السبت، مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على مناطق متفرقة، من بينهم طفلة أُعلنت وفاتها متأثرةً بجروح حرجة أُصيبت بها ظهر أمس، إثر إطلاق نار شمال مخيم النصيرات وسط القطاع.

ومن بين القتلى، شاب قُصفت مركبته قبيل عصر السبت، في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، وأُصيب 7 بينهم حالة حرجة في الحادثة نفسها، فيما قُتل الشاب بصير البرش، نجل منير البرش، مدير عام وزارة الصحة بغزة، بعد أن استهدفته طائرة مسيَّرة بصاروخ واحد غرب مخيم جباليا شمال القطاع، فيما قُتل شاب آخر بغارة مماثلة في شارع مشتهى بحي الشجاعية، وهو المكان الذي تعرَّض لاحقاً لقصف من طائرات حربية.

جهود الإنقاذ جارية بعد انهيار مبنى كان قد تضرر جراء قصف إسرائيلي سابق في مدينة غزة (رويترز)

وقصفت المدفعية الإسرائيلية عدة مناطق، فيما أطلقت آليات ومسيَّرات النار في أكثر من مرة، مما أدى لإصابة بعض الفلسطينيين خصوصاً قرب الخط الأصفر. وسط عمليات نسف عنيفة نُفِّذت في مناطق متفرقة من القطاع.

وتوغلت عدة آليات عسكرية إسرائيلية برفقة آليات هندسية في المنطقة الواقعة ما بين بلدة المصدر ومخيم المغازي شرق وسط قطاع غزة، تزامناً مع عمليات تجريف وإطلاق نار متقطع في تلك المناطق، مما أدى إلى إصابة شاب وسيدة بجروح، بينهم الأخيرة التي وُصفت حالتها بالخطيرة، ويحاول الأطباء في مستشفى شهداء الأقصى إنقاذ حياتها.

كان 5 فلسطينيين قد قُتلوا في سلسلة غارات وعمليات إطلاق نار يوم الجمعة، من بينهم ناشطان في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، قُتلا في غارتين منفصلتين في ساعات المساء، بينهم الشاب محمد الرفاعي، الناجي الوحيد من أفراد عائلته بعدما كانت إسرائيل قد قتلت والديه وأشقاءه وشقيقاته بقصفين سابقين خلال الحرب في منزل ومركز إيواء كانوا يوجدون به.

انهيار جزئي لمبانٍ

في سياق آخر، أعلن الدفاع المدني أنه أنقذ عائلتين، السبت، بعدما انهارت منزلاهما بشكل جزئي في مدينة غزة، مشيراً إلى أن طواقمه تمكنت من إنقاذ شاب آخر سقط عليه سطح منزل عائلته المتضرر في حي الزيتون، جنوب مدينة غزة.

وأعلن الجهاز، الجمعة، إنقاذ عائلة أخرى إثر تضرر منزلها الذي تعيش فيه بحي الصبرة، جنوب مدينة غزة.

وكان 21 فلسطينياً قد لقوا مصرعهم، فيما تم إنقاذ العشرات بعد انهيار مبنى مكون من 6 طوابق بمنطقة الصبرة.


جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)
TT

جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

تتواصل الجهود اللبنانية لتثبيت الاستقرار ومواكبة تداعيات الحرب، بالتوازي مع سعي لحشد الدعم الدولي للبنان، وجهود حكومية وإنسانية لتأمين المساندة للعائلات المتضررة والنازحة، ولا سيما في الجنوب.

سلام في نيويورك وواشنطن

وفي هذا الإطار، غادر رئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى الولايات المتحدة، في زيارة تبدأ من نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ حيث يُلقي كلمة لبنان، ويعقد على هامشها سلسلة لقاءات ثنائية مع عدد من قادة الدول والمسؤولين الدوليين، حسب بيان رئاسة الحكومة.

ومن نيويورك، ينتقل سلام إلى واشنطن؛ حيث يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، إضافة إلى عدد من المسؤولين الأميركيين والدوليين.

وتأتي هذه اللقاءات في سياق المساعي اللبنانية لحشد الدعم الدولي، وطرح الملفات السياسية والاقتصادية المرتبطة بمرحلة الاستقرار والتعافي، في ظل استمرار تداعيات الحرب والحاجة إلى دعم مؤسسات الدولة وقدرتها على مواكبة احتياجات المواطنين.

مساعدات للعائلات والنازحين

وبينما تتحرك الحكومة على المستوى الإنساني لدعم العائلات الأكثر تضرراً، أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، خلال زيارة إلى روما، أهمية الدور الإيطالي والدولي في مساعدة لبنان على الانتقال من مرحلة الطوارئ إلى التعافي؛ خصوصاً عبر دعم الأسر النازحة ومساعدتها على استعادة سبل عيشها.

وأشارت حنين السيد إلى أن تحالف «متجذرون من أجل لبنان» جمع منذ إطلاقه في مايو (أيار) نحو 338 ألف دولار من التبرعات الخاصة، ستُحوَّل مباشرة إلى أُسَر جرى التحقق من أهليتها، مع إعطاء الأولوية لكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة، والأُسَر التي لديها أطفال، والأُسَر التي تعولها نساء.

ويأتي ذلك في ظل مساهمة إيطالية أوسع في الاستجابة الإنسانية؛ إذ خصصت روما 10 ملايين يورو لدعم المتضررين في لبنان، إلى جانب 30 طناً من المساعدات العينية، تشمل الأدوية والمواد الغذائية والمستلزمات الصحية، في خطوة تعكس استمرار الدعم الدولي للبنان في مواجهة تداعيات الأزمة.

بعض أهالي بلدة المنصوري يراقبون تصاعد الدخان جرَّاء تفجير نفَّذته القوات الإسرائيلية وأدى إلى تدمير أجزاء من البلدة كما بدا من بلدة الحنية جنوب لبنان (أ.ب)

من جهته، رفض النائب آلان عون الحديث عن فشل اتفاق الإطار، وقال: «لا يحق لـ(حزب الله) الحكم على اتفاق الإطار بالفشل، من دون منح الدولة حصرية السلاح».

واعتبر في حديث تلفزيوني أن «التأخير في المسار التفاوضي بالتوازي مع التقدُّم الإسرائيلي سيُصعِّب أكثر التوصل إلى اتفاق، وما هو قادم قد يكون أخطر».


مخاوف تسود بغداد من تداعيات الانسحاب الأميركي

سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)
سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)
TT

مخاوف تسود بغداد من تداعيات الانسحاب الأميركي

سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)
سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)

أكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة في العراق، السبت، أن يوم 30 سبتمبر (أيلول) الجاري يمثل نقطة تحول نحو الاعتماد الذاتي الكامل وإدارة المشهد الأمني بأيدٍ وطنية دون الحاجة إلى مظلات أجنبية، مشدداً على أن ذلك «يُسقط أي مبرر للتحرك خارج أطر الدولة، ويمنح المؤسسات الأمان والمشروعية لتجريد السلاح غير الرسمي».

وقال المتحدث العسكري صباح النعمان، للوكالة الرسمية، إن «الأداء الاحترافي للقوات المسلحة العراقية أثبت أنها الحصن المنيع للقرار السياسي والضامن الأساسي لوحدة العراق واستقراره القومي».

وتسود في بغداد مخاوف من تداعيات محتملة للانسحاب الأميركي من البلاد، المقرر في 30 سبتمبر الحالي، وفيما تشهد حركة السوق اضطراباً وركوداً، تقول مصادر مقربة من الحكومة إن التحذيرات المطروحة في الفضاء العام تنطوي على مبالغات.

وتستعد الحكومة العراقية وقوى سياسية حليفة لتحويل موعد الانسحاب إلى «يوم للسيادة العراقية»، لكن المخاوف تتركز على التداعيات المحتملة لحصر السلاح، الذي يتحدث سياسيون عراقيون عن تعديله إلى «خطة لتنظيم وإدارة السلاح».

وشدد قاسم الأعرجي، مستشار رئيس الوزراء للشؤون الأمنية، في تصريح متلفز، على أن «الحكومة ستعامل كل من يستمر في حمل السلاح بصورة غير شرعية بعد اكتمال عملية حصر السلاح بيد الدولة بوصفه خارجاً عن القانون، تُتخذ بحقه إجراءات صارمة تصل إلى معاملته كإرهابي».

لكن الأعرجي قال أيضاً إن «ما يجرى تداوله بشأن تحديد سقف زمني لأعمال لجنة حصر السلاح غير دقيق»، نافياً «وجود مدة محددة لإنهاء العملية».

وأوضح الأعرجي أن «اللجنة المشكلة من تحالف (الإطار التنسيقي) تعمل بإشراف مباشر من رئيس مجلس الوزراء، وأن الإجراءات القانونية بحق حاملي السلاح غير الشرعي ستبدأ بعد اكتمال أعمال اللجنة وحصر السلاح بيد الدولة بصورة كاملة».

من جهته، رأى حيدر العبودي، المتحدث باسم الحكومة العراقية، أن موعد 30 سبتمبر يمثل «استحقاقاً سيادياً يؤسس لانتقال علاقة العراق مع دول التحالف الدولي إلى علاقات ثنائية قائمة على احترام السيادة والمصالح المتبادلة».

وأشار العبودي في تصريحات نقلتها الوكالة الرسمية إلى أن الحكومة ماضية في استكمال إنهاء المهمة العسكرية للتحالف، وفق التوقيتات والآليات المتفق عليها، مشدداً على أن «العراق يمتلك أدوات دستورية وسياسية ودبلوماسية تمكنه من إدارة أمنه الوطني من خلال مؤسساته وقواته المسلحة».

مروحية أميركية تحلِّق بالقرب من قاعدة حرير في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - رووداو)

مخاوف من عقوبات

رغم التطمينات الحكومية المتواصلة، يعبر رجال دين وخبراء عن مخاوفهم من تداعيات محتملة بعد الانسحاب. وحذر إمام وخطيب جامع أبي حنيفة النعمان، عبد الوهاب السامرائي، من «احتمال إعادة فرض عقوبات اقتصادية على بغداد مماثلة لتلك التي شُدّدت في تسعينات القرن الماضي»، على حد تعبيره.

وقال السامرائي: «وجهنا رسالة إلى حكومتنا ورئيسها مفادها أن هذا الشعب والبلاد أمانة في أعناقهم، ومن الأمانة تقديم مصالح البلاد والعباد على مصالح الفئات والأشخاص».

وأضاف السامرائي أن «البعض يتحدث عن عقوبات اقتصادية، ويستذكر أيام الحصار، لذلك نحث المسؤولين على تجنب المجازفة بمصير البلاد أو تقديم رغبات جزء من العراقيين على الكل».

وعادة ما تتركز المخاوف على تعثر خطة «حصر السلاح» بيد الدولة، ويربط ذلك كثيرون بتعرض العراق لعزلة إقليمية أو عقوبات، إلا أن قوى سياسي وفصائل ترفض علناً أي محاولات لنزع سلاحها.

وحذر إمام وخطيب جمعة النجف، صدر الدين القبانجي، من أن «أي اضطراب سياسي أو أمني في العراق سيفجر أزمةً في المنطقة كلها ويزعزع الاقتصاد العالمي، لذا يجب معالجة الملفات بعقلانية».

مع ذلك، أفاد سياسيون مقربون من الحكومة العراقية بأن «التحذيرات المطروحة في الفضاء العام تنطوي على مبالغات»، بما في ذلك «ما يشاع بأنها رسائل متبادلة بين واشنطن وبغداد بشأن فرض عقوبات».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يونيو 2026 (أ.ب)

سوق راكدة ودولار «مرتفع»

تأتي هذه المواقف المتضاربة في ظل ركود يضرب الأسواق المحلية، وفق مؤشرات تتحدث عنها مؤسسات محلية معنية بالتجارة الداخلية.

وقال مرصد «إيكو عراق»، المختص بالشأن الاقتصادي، إن «سعر صرف الدولار مقابل الدينار في السوق الموازية يشهد ارتفاعاً غير مسبوق».

وأشار المرصد في بيان صحافي إلى أن «الارتفاع الحالي لا يرتبط بعامل واحد، بل نتيجة تداخل عوامل اقتصادية ومالية ونفسية مختلفة»، مبيناً أن من «أبرزها المضاربات في السوق الموازية، التي تنشط بين فترة وأخرى، مستفيدةً من ارتفاع الطلب على الدولار وتراجع المعروض منه».

وأضاف المرصد أن «المخاوف والتكهنات المرتبطة باستحقاقات ما بعد 30 سبتمبر، وما يتداول بشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب مزاعم العقوبات الأميركية تزيد من حالة عدم اليقين في السوق، وتدفع بعض المتعاملين إلى زيادة الطلب على الدولار».

بالفعل، بدأت مبيعات الدولار تسجل ارتفاعات حادة في الأسواق العراقية خلال الأيام الماضية بلغت أكثر من 162 ديناراً عراقياً للمائة لكل دولار أميركي، وهي زيادة أثرت على حركة السلع والبضائع، وفق مراقبين، تضاف إلى التداعيات النشطة منذ أشهر مع اندلاع النزاع الأميركي الإيراني.

وأبلغ تجار من بغداد وأربيل والبصرة، «الشرق الأوسط»، بأن «حركة البيع والشراء تراجعت إلى حدود غير مسبوقة، درجة إغلاق مصالح إلى إشعار آخر».

إلى ذلك، يعتزم رئيس الوزراء علي الزيدي التوجه إلى الولايات المتحدة للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، عقب انتهاء جولته الأوروبية التي تشمل فرنسا وألمانيا، وسط تكهنات بأن يتضمن جدول أعماله هناك لقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن السلطات في واشنطن وبغداد لم تؤكد ذلك حتى اليوم.