اتهمت منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية، الاثنين، الدولة العبرية بانتهاج مجموعة من السياسات المتزامنة في الضفة الغربية المحتلة، في سياق مشروع أوسع يهدف إلى محو الفلسطينيين كشعب.
وقالت المنظمة في تحقيق موسع تحت عنوان «مشروع المحو»، إن المشروع الذي يستهدف الوجود الفلسطيني في الضفة يتحقق بواسطة منظومة متكاملة من خمسة محاور عمل وهي: العنف وبث الرعب، وتقييد الحركة، والخنق الاقتصادي، والتدمير السياسي والاجتماعي، والتطهير العرقي والاستيلاء على الحيز.
وأكدت «بتسيلم» أن المحاور الخمسة تعمل بالتوازي ويعزز بعضها بعضاً، وتتمثل الآلية الأولى في العنف وبثّ الرعب، اللذين يعملان كآلية مركزية للسيطرة والطرد والتفكيك.
وقالت «بتسيلم» إن الرعب يُمارَس بواسطة أذرع مختلفة للدولة منها: الجيش، بمن فيه من جنود الاحتياط ووحدات الدفاع الإقليمي، والشرطة والشاباك، وكذلك مسؤولو الأمن في المستوطنات، وفرق التأهب وميليشيات المستوطنين، وحتى مواطنون إسرائيليون يعملون بدعم الدولة أو تحت رعايتها أو ضمن مساحة من الحصانة شبه الكاملة، لبث الرعب وفرض العنف والإكراه.
ومنذ حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وحتى 31 أغسطس (آب) 2026، قتلت إسرائيل 1107 فلسطينيين في الضفة الغربية، بينهم 245 طفلاً.
أما الآلية الثانية فهي تقييد الحركة بواسطة الحواجز والبوابات وسد الطرق، والهدف منها خلق حيز فلسطيني مجزَّأ وغير متصل مقابل خلق تواصل إقليمي يهودي بواسطة الطرق والبنى التحتية والوصول إلى المستوطنات والفصل بين مسارات حركة اليهود والفلسطينيين.

والآلية الثالثة هي الخنق الاقتصادي، إذ تستخدم إسرائيل سيطرتها على فرص العمل والعائدات الضريبية الفلسطينية والجهاز المالي والبنى التحتية، بغية تعميق الأزمة الاقتصادية وتبعية الفلسطينيين لها، وترى «بتسيلم» أنه يهدف في النهاية للسيطرة وممارسة ضغط متواصل وزيادة اعتماد المجتمع الفلسطيني على الحكم الإسرائيلي.
والآلية الرابعة هي التدمير السياسي والاجتماعي الذي تعمل خلاله إسرائيل على ضرب البنى التي تتيح للمجتمع الفلسطيني الوجود كجسم اجتماعي وسياسي، وتقوض الشروط لوجود مؤسسات وقيادة وذاكرة ورواية مشتركة وثقافة وتعليم وصحافة ومساحات للتنظُّم وأفق سياسي.
وقالت «بتسيلم» إن إسرائيل هي التي تحدد شروط حياة الفلسطينيين الأساسية وحدود شرعية هويتهم القومية ونشاطهم السياسي.
والآلية الخامسة هي التطهير العرقي والاستيلاء على الحيز. وتقول «بتسيلم» إنها أكثر الأشكال وضوحاً لبُعدي المحو الاستعماري عبر تفكيك الشروط لوجود فلسطيني في الحيز، وفي الوقت نفسه إنشاء حيز يهودي متصل وممأسس.
وأضافت: «يتم ذلك بواسطة السلب والهدم ومنع التطوير والتهجير وإزاحة التجمعات الفلسطينية، إلى جانب بناء المستوطنات والبؤر والمزارع، وشق الطرق، وإقامة البنى التحتية، وتوسيع مناطق النفوذ، وترسيخ جهاز عسكري في خدمة الوجود اليهودي».
وتابعت: «السيطرة على الأرض ليست مجرد سيطرة على مساحة. فالأرض شرط للحياة». وقالت المديرة العامة لـ«بتسيلم»، يولي نوفاك: «ما يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة، بل هو مشروع سياسي واحد يتغلغل في جميع مناحي الحياة».
وأضافت: «يجري تهجير التجمّعات، يُدفع الاقتصاد إلى حافة الانهيار ويعيش ملايين الأشخاص في حالة خوف دائم من عنف الجيش الإسرائيلي أو المستوطنين. تعمل هذه الآليات معاً لتفكيك الحياة الجماعية الفلسطينية، وفي الوقت نفسه لترسيخ نظام ثابت من الفوقية اليهودية في أنحاء الضفة الغربية. العالم يشاهد ما يحدث، لكن ردّه أبعد ما يكون عن مستوى الضرورة الذي تقتضيه خطورة الوضع».

وأكدت «بتسيلم» أن «مشروع المحو» ليس جديداً، بل يستند إلى آليات طوَّرتها إسرائيل واستخدمتها على مدى عقود، وقد تسارعت بشكل كبير منذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية في نهاية عام 2022، وتصاعدت مع بدء الحرب الأخيرة على قطاع غزة في أكتوبر 2023.
ويستند المشروع الحالي إلى ما تسمى «خطة الحسم» التي وضعها الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش، ونشرها عام 2017، وتنطلق من أن الحيز بين نهر الأردن والبحر لا يتسع إلا لمطالبة قومية شرعية واحدة، المطالبة الصهيونية بالسيادة اليهودية الكاملة، ولذلك تهدف الخطة إلى إلغاء وجود الفلسطينيين كطرف سياسي يحمل مطالبة قومية في الحيز.
وحسب «بتسيلم»؛ «تصوغ خطة الحسم هذه الغاية علناً وتمنح لغة سياسية صريحة لما تطبقه آليات المحو على الأرض: حسم أمر الفلسطينيين بواسطة البقاء تحت شروط التخلي والتبعية، أو الرحيل، أو القمع بالقوة».






