لبنان: إنجاز الاستحقاق النيابي يتقدم على التمديد

التشريع ممر إلزامي لتعديل القانون وليس هيئة الاستشارات

مناصرون لتيار «المستقبل» يحيون الذكرى السنوية الـ21 لاغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري في وسط بيروت (د.ب.أ)
مناصرون لتيار «المستقبل» يحيون الذكرى السنوية الـ21 لاغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري في وسط بيروت (د.ب.أ)
TT

لبنان: إنجاز الاستحقاق النيابي يتقدم على التمديد

مناصرون لتيار «المستقبل» يحيون الذكرى السنوية الـ21 لاغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري في وسط بيروت (د.ب.أ)
مناصرون لتيار «المستقبل» يحيون الذكرى السنوية الـ21 لاغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري في وسط بيروت (د.ب.أ)

تواصل القوى السياسية اللبنانية استعداداتها لخوض الانتخابات النيابية وتتصرف على أنها حاصلة في موعدها، بخلاف ما يروّج له البعض بأن التمديد للبرلمان يتقدم على إنجازها، واضعة في الحسبان إصرار رئيس الجمهورية جوزيف عون على إتمامها بلا أي تأخير، ويتوقع أن يشهد الأسبوع المقبل إقبالاً كثيفاً للمرشحين للتقدم من وزارة الداخلية والبلديات بطلبات الترشُّح بعد أن أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري افتتاح الترشُّح. ولا تحبّذ مصادر لبنانية التريث بانتظار ما سيؤول إليه احتكام الوزير العميد أحمد الحجار إلى هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل للوقوف على رأيها حيال السماح للمغتربين بالاقتراع من مقر إقامتهم في الدوائر الانتخابية الـ15؛ بذريعة أنها في حاجة إلى عقد جلسة تشريعية للمجلس النيابي للنظر في التعديلات المقترحة على قانون الانتخاب بتعليق العمل بالدائرة الـ16، والبطاقة الانتخابية، وإنشاء مراكز الاقتراع الكبرى.

في هذا السياق، أكدت المصادر أن ما ستقرره هيئة التشريع ليس ملزماً؛ لأنه لا يمكنها أن تحل مكان السلطة التشريعية للنظر في التعديلات المقترحة على قانون الانتخاب، خصوصاً بالنسبة لصرف النظر عن استحداث الدائرة الـ16؛ ما يسمح بتمثيل اللبنانيين المقيمين في بلاد الانتشار بـ6 مقاعد نيابية في ظل تعذّر إصدار المراسيم التطبيقية لتوزيعها على القارات الـ6 والطوائف بعد امتناع الحكومة عن الخوض فيها بذريعة أن التشريع من اختصاص البرلمان.

البحث عن مخرج

ولفتت المصادر إلى أن عدم إصدار المراسيم، يستدعي إيجاد مخرج لأكثر من 140 ألف مغترب كانوا سجّلوا أسماءهم للاقتراع في الدائرة الـ16، وهل سيُسمح لهم بالاقتراع من مقر إقامتهم لـ128 نائباً حسب قيودهم في لوائح الشطب، وهذا يفترض فتح باب التسجيل مجدداً؛ لأن القسم الأكبر من المغتربين لم يسجلوا أسماءهم، أم سيُطلب من المغتربين الحضور إلى لبنان لاختيار ممثليهم إلى الندوة النيابية؟

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

وتوقفت المصادر أمام تلويح عدد من النواب بالطعن فيما ستقرره هيئة التشريع أمام مجلس شورى الدولة، وهذا ما أكده نائب رئيس المجلس النيابي إلياس بو صعب؛ كون أن التعديلات المقترحة على قانون الانتخاب في حاجة إلى جلسة تشريعية للنظر فيها، ولأن أي هيئة أخرى لا تحل محل البرلمان في التشريع، وأن تعديل القانون لن يصبح نافذاً بقرار، بصرف النظر عن الجهة التي تتبنّاه.

وأكدت وجود عوائق غير إدارية، من شأنها أن تعيق إجراء الانتخابات في موعدها في مايو (أيار) المقبل. وقالت إنها في حاجة إلى جلسة تشريعية لإقرارها، مع أن بعض النواب يرون بأن هناك إمكانية لتجاوزها تحت سقف أن الكلمة الأولى والأخيرة تبقى للهيئات الناخبة، وهي تتقدم على ما يؤخر إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده والذي يشكل محطة لإعادة الانتظام للمؤسسات الدستورية.

أفخاخ سياسية

ولاحظت المصادر وجود أفخاخ، بالمعنى السياسي للكلمة، من شأنها أن تعطل إنجاز الاستحقاق النيابي، لا بد من تفكيكها احتراماً للمواعيد الدستورية. وقالت إن عون لن يتدخل في الصلاحيات العائدة للبرلمان إصراراً منه على التقيّد بمبدأ الفصل بين السلطات، لكنه يدعو النواب إلى تحمل مسؤولياتهم على نحو يعبد الطريق، بالمفهوم السياسي للكلمة، أمام إزالة العوائق التي يمكن أن تعطل الانتخابات.

وفي المقابل، سألت عن صحة ما يتردد بين عدد من النواب بأن لا مانع من إجراء الانتخابات باعتماد قانون الانتخاب على أساس حصر العملية الانتخابية بالدوائر الـ15، ومن يودّ من المغتربين الاقتراع يجب عليه الحضور إلى لبنان؛ ما يفتح الباب أمام التأجيل التقني للانتخابات لشهرين أو ثلاثة؛ ليكون في وسع الداخلية أن تعيد النظر في لوائح الشطب بما يسمح لأكثر من 140 ألف مغترب، كانوا سجلوا أسماءهم في الدائرة الـ16، بأن يمارسوا حقهم بانتخاب ممثليهم بمجيئهم إلى لبنان.

إنجاز الاستعدادات اللوجيستية

ومع أن الوزير الحجار أنجز كل الاستعدادات الإدارية واللوجيستية لإجراء الانتخابات، فإنه لن يتحمّل مسؤولية حيال ما يحصل بين الحكومة والمجلس النيابي من تقاذف المسؤولية على خلفية قول الرئيس نواف سلام بأن تعديل قانون الانتخاب هو من صلاحية البرلمان ولا دخل لحكومته فيه؛ لأن تعديله لن يتم بقرار يصدر عن مجلس الوزراء، وإنما بتشريع يقره النواب في جلسة تشريعية تُعقد لهذه الغاية.

ويبقى السؤال: ما العمل، وكيف يمكن اعتماد القانون النافذ حالياً، كما يقترح رئيس مجلس النواب نبيه بري، وهو في حاجة إلى التعديل؟ وهل يفرض قانون «بمن حضر»، أي بلا تعديل، كأمر واقع لإجراء الانتخابات تحت طائلة أن حق اللبنانيين بالاقتراع يتقدم على ما عداه من عوائق وشوائب؟ أم أن تعديله هو الممر الإلزامي لتفادي الطعن بالانتخابات؟

البرلمان اللبناني منعقداً لمناقشة موازنة 2026 الأسبوع الماضي (أرشيفية - الوكالة الوطنية)

ولهذه الأسباب مجتمعة، وحسب مصادر نيابية لـ«الشرق الأوسط»؛ يتقدم إجراء الانتخابات على التمديد للبرلمان، رغم أنه يكثر حالياً الحديث عنه، وإنما تحت الطاولة، إلا إذا طرأت ظروف قاهرة حالت دون إنجازها في موعدها، في إشارة إلى احتمال لجوء إسرائيل لتوسعة الحرب على نحو يؤدي إلى تقطيع أوصال الجنوب وعزله عن بقية المحافظات؛ ما يشكل إحراجاً للولايات المتحدة الأميركية التي تنظر إلى الاستحقاق النيابي على أنه محطة لإحداث تغيير في ميزان القوى يأخذ بالتحولات التي حصلت في لبنان، وأدت إلى تقليص نفوذ «حزب الله» واستخدامه فائق القوة للإمساك بالقرار اللبناني.

تراجع الدعوات الدولية

لكن المصادر النيابية تتوقف أمام تراجع الدعوات الدولية لإجراء الانتخابات في موعدها، وهذا ما تلمسه من خلال الموفدين العرب والأجانب إلى بيروت بتركيزهم على إلزام «حزب الله» بتسليم سلاحه كأولوية لحصره بيد الدولة لبسط سلطتها على أراضيها كافة تنفيذاً للقرار 1701. وتسأل عن الأسباب الكامنة وراء تراجعها، وإن كانت لا تدرجه على خانة وجود قرار أممي بترحيل الانتخابات، بذريعة أن المجتمع الدولي يتعامل مع الاستحقاق النيابي بوصفه محطةً لحشر «حزب الله» في الزاوية بعدم وجود من يتحالف معه، وبالتالي تقليص هيمنته على القرار؟

وعليه، هل يتبدل المشهد السياسي في اللحظة الأخيرة بفتح الباب أمام التوصل لتسوية تتعلق بالتعديلات المقترحة على قانون الانتخاب يقرها البرلمان في جلسة تشريعية يدعو لها بري؛ ما يؤدي إلى إبعاد الشبهات الدستورية والسياسية المحيطة بالقانون والتي يستخدمها بعض النواب، ولو بعيداً عن الأضواء، للترويج للتمديد للبرلمان، وهذا ما يسعى له عون بتواصله مع بري وسلام وكتل نيابية فاعلة لتوفير الأجواء الآمنة سياسياً لإنجاز الاستحقاق النيابي.


مقالات ذات صلة

من بيروت... غوتيريش يناشد «حزب الله» وإسرائيل «وقف الحرب»

المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث إلى الصحافة بعد اجتماعه مع الرئيس اللبناني في القصر الرئاسي في بعبدا، شرق بيروت 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

من بيروت... غوتيريش يناشد «حزب الله» وإسرائيل «وقف الحرب»

حضّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «حزب الله» وإسرائيل على وقف إطلاق النار، معتبراً أن زمن المجموعات المسلحة «ولّى»، وذلك بُعيد وصوله إلى بيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية الجيش الإسرائيلي يتفقد منزلاً تعرّض لأضرار في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود اللبنانية 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» يعلن استهداف جنود إسرائيليين في شمال الدولة العبرية وجنوب لبنان

أعلن «حزب الله» اللبناني، في بيانات منفصلة، فجر الجمعة، أن عناصره استهدفوا تجمعات للجنود الإسرائيليين، في شمال الدولة العبرية، وجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أنقاض مبانٍ ومتاجر مدمرة في شارع تعرّض لغارة جوية إسرائيلية ليلية في الضاحية الجنوبية لبيروت... 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أستراليا تطلب من دبلوماسييها غير الأساسيين مغادرة لبنان

قالت وزيرة الخارجية الأسترالية إن أستراليا طلبت من مسؤوليها غير الأساسيين العاملين في لبنان مغادرة البلاد بسبب «تدهور الوضع الأمني» في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
المشرق العربي مبنى تضرر جراء غارة إسرائيلية على بيروت... 13 مارس 2026 (د.ب.أ)

إسرائيل توسّع غاراتها على لبنان وتقصف جسراً فوق نهر الليطاني جنوب البلاد

توسّع إسرائيل نطاق عملياتها في لبنان مع شنّها، الجمعة، غارات متلاحقة على مناطق عدة، استهدفت إحداها للمرة الأولى جسراً رئيسياً على مجرى نهر الليطاني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب) p-circle

في لبنان... غضب متزايد من «حزب الله» بسبب جرّ البلاد إلى حرب جديدة

في حي عائشة بكار السكني المكتظ في بيروت، والذي تعرض لغارة إسرائيلية، يمتزج الحزن بغضب متنامٍ منذ بدء الحرب وسط شريحة واسعة من اللبنانيين إزاء «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تواصل الغارات في العراق يكشف انقسامات سياسية وأمنية

مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)
مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)
TT

تواصل الغارات في العراق يكشف انقسامات سياسية وأمنية

مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)
مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)

بينما تتواصل الضربات التي تستهدف مواقع لفصائل مسلحة في العراق على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، يواجه صانع القرار في بغداد ضغوطاً متزايدة للحفاظ على موقف موحد، في وقت تؤكد فيه فصائل مشاركتها في القتال إلى جانب طهران.

خلال الأسبوعين الماضيين، دعت الحكومة العراقية مراراً إلى «تمييز الأهداف» وعدم «خلط الأوراق»، في إشارة إلى ضرورة عدم استهداف مؤسسات الدولة العراقية أو قواتها الرسمية. لكن هذا الموقف يتعارض مع إعلان فصائل مسلحة بارزة انخراطها في العمليات العسكرية الداعمة لإيران.

وتشمل هذه الفصائل جماعات مثل «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» و«أنصار الله الأوفياء»، التي تحدثت في بياناتها عن وجود «متعاونين» يزودون من تصفه بـ«العدو» بإحداثيات لمواقعها.

وقال زعيم «حركة النجباء» أكرم الكعبي في بيان إن الضربات الأخيرة جاءت نتيجة معلومات قدمها «وشاة»، دون تحديد هوياتهم.

وفي المقابل، زعم قيادي في أحد الفصائل المسلحة المنخرطة في القتال إلى جانب إيران أن الشخص المقصود قد يكون مرتبطاً بجهاز أمني.

مواقع «الحشد الشعبي»

وبحسب بيانات وتصريحات للفصائل، فإن بعض الضربات التي وقعت خلال الأيام الماضية استهدفت مواقع مرتبطة بهيئة «الحشد الشعبي»، وهي مؤسسة أمنية تضم عدداً من الألوية المرتبطة بفصائل مسلحة.

ويرى مراقبون أن استهداف مواقع مرتبطة بـ«الحشد»، إلى جانب مواقع لفصائل أخرى، أدى إلى حالة من الالتباس في الخطاب السياسي حول طبيعة الأهداف، وما إذا كانت الضربات تستهدف فصائل بعينها أم بنية أمنية رسمية.

وأصدرت الرئاسة العراقية ورئاسة الوزراء بيانات خلال الأيام الماضية شددت على ضرورة عدم جر العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع التأكيد على رفض استخدام أراضيه كساحة لتصفية الحسابات.

مشيعون في جنازة أعضاء من «الحشد الشعبي» في العراق قُتلوا بغارة جوية في بلدة القائم قرب الحدود السورية (رويترز)

انقسامات سياسية

في الوقت نفسه، بدأت الخلافات تتسع بين الفصائل المسلحة نفسها، وبين بعضها والحكومة. ويقول محللون إن هذه التباينات تظهر على مستويين: الأول عسكري يتعلق بدرجة الانخراط في الحرب، والثاني سياسي مرتبط بمستقبل السلطة في بغداد.

فبينما أعلنت بعض الفصائل مشاركتها المباشرة في العمليات العسكرية، اكتفت فصائل أخرى بإصدار بيانات دعم لإيران، في حين فضلت أطراف ثالثة التزام الصمت وانتظار تطورات المواجهة.

وتنعكس هذه الانقسامات أيضاً داخل تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يضم القوى الشيعية الرئيسية، خصوصاً في ما يتعلق بملف اختيار رئيس الوزراء المقبل.

رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مسار تشكيل الحكومة

ويقول سياسيون عراقيون إن التصعيد العسكري الإقليمي يزيد من تعقيد المشهد السياسي الداخلي، في وقت لا تزال فيه القوى السياسية عاجزة عن الاتفاق على رئيس وزراء جديد.

ويُعد رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي المرشح المعلن لتحالف «الإطار التنسيقي»، غير أن مصادر تقول إن اعتراضات دولية، بينها اعتراضات أميركية، تعرقل تكليفه بتشكيل الحكومة.

ووفق هذه المصادر، فإن المالكي يشترط في حال انسحابه من السباق ألا يُعاد تكليف رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ولا رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي.

ويرى محللون أن تصاعد التوتر الإقليمي قد يدفع بعض القوى السياسية إلى محاولة استثمار الحرب لتعزيز مواقعها التفاوضية داخل العراق، خصوصاً مع تزايد الضغوط على طهران وتراجع فرص التفاهمات الإقليمية التي كانت تؤثر في ترتيبات السلطة في بغداد.

تعقيدات إضافية

في موازاة ذلك، يزداد المشهد تعقيداً مع استمرار الخلافات السياسية بين القوى الكردية بشأن تسمية مرشح لمنصب رئيس الجمهورية، وهو منصب يتولى دستورياً تكليف مرشح الكتلة الكبرى بتشكيل الحكومة.

ويقول مراقبون إن تأخر الأحزاب الكردية في الاتفاق على مرشح للرئاسة يعرقل عملياً عملية تشكيل الحكومة الجديدة، في حين تستخدم بعض القوى السياسية هذا التأخير مبرراً لتأجيل حسم ملف رئاسة الوزراء.

وزاد التوتر بعد تقارير عن تعرض مناطق في إقليم كردستان لضربات مرتبطة بالتصعيد بين الفصائل المسلحة وخصومها، وهو ما قد يضيف بُعداً جديداً للخلافات السياسية بين بغداد وأربيل.


إسرائيل تهدد لبنان بدفع «ثمن متزايد» من الدمار بسبب «حزب الله»

TT

إسرائيل تهدد لبنان بدفع «ثمن متزايد» من الدمار بسبب «حزب الله»

آثار الدمار بعد غارات إسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (د.ب.أ)
آثار الدمار بعد غارات إسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (د.ب.أ)

هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس لبنان، الجمعة، بأن يدفع «ثمناً متزايداً» من الدمار بسبب هجمات «حزب الله» على الدولة العبرية.

وقال كاتس في مقطع مصور إن القوات الإسرائيلية قامت الليلة الفائتة «بمهاجمة وتدمير جسر (...) على نهر الليطاني، كان يستخدم لعبور إرهابيي (حزب الله) ونقل الأسلحة نحو جنوب لبنان».

وأضاف: «ليس ذلك سوى بداية. ستدفع حكومة ودولة لبنان ثمناً متزايداً من الأضرار في البنى التحتية الوطنية اللبنانية والتي يستخدمها إرهابيو (حزب الله)».

وحذّر الحكومة اللبنانية من أنها ستواجه دماراً إضافياً «وخسارة أراضٍ، إلى أن تحقق التزامها الأساسي بنزع سلاح (حزب الله)»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتأتي تصريحات كاتس في ظل توسيع إسرائيل نطاق غاراتها الدامية على لبنان منذ اندلاع الحرب مجدداً مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) عقب إطلاقه صواريخ نحو شمال الدولة العبرية قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، خلال لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، عن تضامنه مع الشعب اللبناني، ودعا «حزب الله» وإسرائيل إلى وقف الحرب. كما دعا عون إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.

وأعلن غوتيريش أنه «متضامن بشكل كامل مع الشعب اللبناني»، وقال: «أدعو بقوة (حزب الله) وإسرائيل إلى وقف إطلاق النار ووقف الحرب».

ودعا إلى «تمهيد الطريق لإيجاد حل يتيح الفرصة للبنان ليكون بلداً مستقلاً وله سيادة كاملة على أراضيه، حيث السلطة لها الحق الحصري بفرض الأمن»، مضيفاً: «الوقت لم يعد للمجموعات المسلحة، إنه وقت الدولة القوية».


آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في جنازة صالح مسلم بمدينة القامشلي الجمعة (رويترز)
شارك آلاف المشيعين في جنازة صالح مسلم بمدينة القامشلي الجمعة (رويترز)
TT

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في جنازة صالح مسلم بمدينة القامشلي الجمعة (رويترز)
شارك آلاف المشيعين في جنازة صالح مسلم بمدينة القامشلي الجمعة (رويترز)

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي صالح مسلم الذي توفي يوم الأربعاء في أربيل بإقليم كردستان العراق.

وأشارت عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي فوزة يوسف، في كلمة خلال التشييع، إلى أن صالح مسلم عمل دون كلل، منذ ثمانينات القرن الماضي، على نشر فكر وفلسفة عبد الله أوجلان (زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون في تركيا). ونقلت عنها وكالة أنباء «هاوار» الكردية: «ناضل ضد حزب البعث، لقد تعرض للتعذيب في سجونه، ولم يتردد يوماً في حماية قضية شعبه، كان مقاتلاً في إعلاء كلمة الحق، وهو ينحدر من عائلة وطنية ناضلت وحاربت ولها باع طويل في صفوف الثورة». ولفتت فوزة يوسف إلى أن صالح مسلم «ناضل طويلاً من أجل تحقيق الوحدة الكردية، وكان يؤكد دائماً ضرورة توحيد موقف وخطاب الشعب الكردي».

صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

وكان حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري قد نعى، مساء الأربعاء، صالح مسلم الذي توفي عن عمر 75 عاماً في أربيل بعد صراع مع المرض. وقاد مسلم على مدى سنوات حزب الاتحاد الديمقراطي، وهو أحد أبرز الأحزاب الكردية في سوريا. وكان يحظى باحترام كبير في المجتمع الكردي، ولعب دوراً محورياً في تشكيل سياساته، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الحزب، في بيان، إن مسلم الذي كان عضواً في الهيئة الرئاسية للحزب وقبل ذلك رئيساً مشتركاً للحزب، توفي في أحد مستشفيات أربيل «بعد صراع طويل مع المرض».

وأضاف: «لقد كان الفقيد مناضلاً صلباً كرّس حياته لخدمة قضية شعبه والدفاع عن حقوقه المشروعة، وأسهم عبر سنوات طويلة من العمل السياسي والتنظيمي في ترسيخ قيم النضال والحرية».

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في أربيل بأن أعضاء في الحزب ومقرّبين من مسلم تجمّعوا مساء الأربعاء أمام المستشفى لوداع الفقيد قبل نقل جثمانه إلى سوريا الخميس.

صالح مسلم توفي الأربعاء في أربيل قبل دفنه الجمعة في القامشلي (رويترز)

ويتحدر مسلم المولود في عام 1951 من مدينة كوباني (عين العرب في ريف حلب). وترمز هذه المدينة إلى أول انتصار حققته القوات الكردية على مقاتلي تنظيم «داعش» في سوريا عام 2015.

وأسهم صالح في تأسيس الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا في عام 2012 خلال النزاع في سوريا.

غير أن الأكراد اضطروا مؤخراً إلى تقديم تنازلات للسلطات الجديدة في سوريا.

وتعتبر أنقرة حزب الاتحاد الديمقراطي وجناحه المسلح «وحدات حماية الشعب»، تابعَين لحزب العمال الكردستاني الذي شنّ تمرداً استمر لعقود ضد الدولة التركية وخلّف نحو 50 ألف قتيل.