انقسام لبناني بخلفية طائفية حول قانون العفو العام

جلسات نيابية مكثفة لإقراره... وترحيله يهدد بانفجار داخل السجون

جلسة سابقة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)
جلسة سابقة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

انقسام لبناني بخلفية طائفية حول قانون العفو العام

جلسة سابقة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)
جلسة سابقة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

يتصدّر قانون العفو العام الاهتمام السياسي في لبنان، بوصفه واحداً من أكثر الملفات تعقيداً، ليس فقط من زاوية تشريعية، بل أيضاً من حيث أبعاده السياسية، والطائفية. وفيما يُفترض أن يشكّل هذا القانون مدخلاً لمعالجة أزمة إنسانية مرتبطة باكتظاظ السجون، ورفع الظلم اللاحق بآلاف السجناء، تحوّل إلى ساحة تجاذب حاد بين الكتل النيابية، ما يضع البرلمان أمام اختبار دقيق في قدرته على إنتاج تسوية متوازنة.

تتعدّد مشاريع واقتراحات قوانين العفو المطروحة، وتتباين مقارباتها بشكل يعكس الانقسام السياسي اللبناني العميق، كل فريق سياسي ينظر إلى القانون من زاوية مصالحه، وحساباته، ما يجعل الوصول إلى صيغة جامعة أمراً بالغ الصعوبة.

ومع غياب الإطار الوطني الشامل المُفترض أن يحكم قانوناً بهذا الحجم من الحساسية، ينتظر آلاف السجناء هذا القانون بفارغ الصبر، في ظل أوضاع مأساوية داخل السجون اللبنانية التي باتت أقرب إلى «قنبلة موقوتة»، لا سيما أن الاكتظاظ بلغ مستويات خطيرة، وتفاقم الظروف الصحية والإنسانية المتدهورة من صعوبتها، والتي تنذر بانفجار إنساني، واجتماعي، خصوصاً مع محدودية الإمكانات الرسمية. وعليه، لا يُنظر إلى العفو العام على أنه خيار سياسي فقط، بل إنه حاجة ملحّة لتخفيف الضغط عن نظام سجني عاجز عن الاستيعاب.

نقاشات عاصفة في جلسات مناقشة القانون

والانقسام في مقاربة الموضوع يظهر جلياً في جلسات اللجان النيابية المكثفة التي تعقد في الأسابيع الأخيرة، مع تسجيل «نقاشات عاصفة بين النواب تعكس الخلاف حول مضامين القانون، وما هي الجرائم المشمولة به، والمستثناة منه». وهذه الخلافات أدت إلى عدم انعقاد جلسة اللجان التي كانت مقررة الأربعاء لمناقشة «استثناءات العفو العام»، وقال نائب رئيس البرلمان إلياس بو صعب إنه تم رفع الجلسة بسبب «التشنّج».

كما أشارت المعلومات إلى أن نقطة الخلاف التي فجّرت الجلسة تمثّلت في اتهامات بالطائفية طالت الجيش اللبنانيّ، حيث أتى قرار تأجيل الجلسة بالتنسيق مع رئيس البرلمان نبيه بري قبل نحو نصف ساعة من انعقادها.

نائب رئيس البرلمان إلياس بوصعب (الوكالة الوطنية - أرشيفية)

وفيما لفت بوصعب إلى أنه سيتم الانتهاء من البحث في القانون في الجلسة التي دعا إليها رئيس البرلمان يوم الاثنين، لفت إلى أن هناك نقطتين تحتاجان إلى نقاش «وارتأينا اليوم أن نشكل لجنة صغيرة تمثل معظم القوى السياسية لمناقشة المواضيع المتبقية».

وأتى ذلك بعدما شهد الاجتماع قبل الأخير للجان مشادة كلامية بين نواب ووزير الدفاع الوطني ميشال منسّى، بسبب اعتراض الأخير على استفادة الموقوفين الإسلاميين من هذا العفو، بسبب «الاتهامات المنسوبة إلى بعض منهم بالتورط بقتل جنود من الجيش اللبناني»، ما أدى إلى مغادرة الوزير الجلسة، لكن ما لبث أن عاد للمشاركة في الجلسة.

الخلفية الطائفية... عقبة أساسية

وتكمن العقبة الأساسية في الطابع الطائفي الذي يطغى على مقاربة القانون. إذ يبدي الشارع السني تخوّفاً من أن يستثني القانون الموقوفين الإسلاميين، استجابة لرغبة كتل نيابية بذريعة أن بعض هؤلاء متورطون في مواجهات مع المؤسسة العسكرية، ومتهمون بقتل جنود من الجيش اللبناني، ما يجعل شمولهم بالعفو مسألة حساسة، الأمر الذي يعكس انعدام الثقة بين الكتل النيابية، ويعيد إنتاج الانقسامات بينها.

في المقلب الآخر، يطالب المكوّن الشيعي بأن يشمل القانون الموقوفين، والملاحقين غيابياً في قضايا تتصل بزراعة وتصنيع وتجارة المخدرات، باعتبار أن هذه الملفات تحمل أبعاداً اجتماعية واقتصادية تتجاوز الطابع الجرمي البحت. ما يطرح إشكالية تتعلق بحدود العفو، وإمكانية شموله جرائم يُنظر إليها على أنها خطيرة، وتتخطّى الجغرافيا اللبنانية، إلى حدّ التأثير على علاقات لبنان بدول عربية، خصوصاً الدول الخليجية التي كانت تصدّر إليها شحنات الكبتاغون.

«سجن رومية المركزي» حيث ينتظر مئات الموقوفين محاكماتهم (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)

أما القوى المسيحية فتضع في صلب أولوياتها أن يتضمن القانون معالجة أوضاع اللبنانيين الذين فرّوا إلى إسرائيل بعد تحرير الجنوب عام 2000، وتعتبر أن تسوية هذا الملف باتت ضرورة إنسانية ووطنية بعد مرور 26 عاماً على تلك المرحلة، غير أن هذا الطرح يواجه بدوره اعتراضات من قوى أخرى، ما يزيد من تعقيد المشهد.

اقتراب التوافق على صيغة تشمل كل الجرائم

ويعتبر النائب أشرف ريفي، الذي يشارك في جلسات النقاش حول قانون العفو، والذي قدّم مع زملاء له من النواب المستقلين اقتراح قانون قال إنه «يضيّق مساحة الخلافات» ما بين هذه القوى، أنه «لا مفرّ من تحقيق إقرار قانون عفو ينهي أزمة السجون، ويحقق العدالة، والمساواة، خصوصاً المطالب المحقّة للموقوفين الإسلاميين، والتصدّي لكل محاولات عرقلة شمولهم بقانون العفو». وتحدّث لـ«الشرق الأوسط» عن «تعديلات أُدخلت على القانون»، مشيراً إلى أن «الكتل النيابية اقتربت من التوافق على صيغة شبه نهائية تشمل كل الجرائم، وتقضي بأن تُحدَّد عقوبة الإعدام والمؤبد بعشرين سنة، وأن تكون السنة السجنية ستة أشهر، ولمرة واحدة». ورداً على سؤال مقاربة القانون من بعد طائفي، ومذهبي، لم يخفِ ريفي أن «كل المكونات الثلاثة في البلد، أي الشيعة، والسنة، والمسيحيون يفعلون». وقال «لا شك أن المسيحيين لديهم رغبة بأن يشمل القانون المبعدين إلى إسرائيل، فيما تدفع الطائفة الشيعية باتجاه شمول المتهمين بقضايا المخدرات، والملفات الجنائية، مثل الخطف، والسطو، والسرقة، إضافة إلى المكوّن السني الذي يصرّ على ضرورة أن يشمل العفو الموقوفين الإسلاميين». وأضاف: «هناك كباش قبل الجولة النهائية، لكن القانون سيُقرّ في نهاية المطاف، لما فيه مصلحة للجميع».

إقراره أو انفجار في السجون

ويرتفع منسوب القلق في الشارع اللبناني من إسقاط قانون العفو، أو ترحيله مجدداً، ما يعني ضياع فرصة ثمينة لمعالجة أزمة السجون المتفاقمة، الأمر الذي سيترجم بتحركات واسعة في الشارع. ورأى عضو كتلة «الجمهورية القوية»، النائب غياث يزبك، أن قانون العفو العام «سيُقرّ لا محالة، لأن البديل عنه انفجار كبير في السجون»، مؤكداً أن «أزمة السجون لا يمكن حلّها إلا بالعفو العام». وعبر يزبك في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عن أسفه «لتسييس هذا القانون من قبل مختلف الأطراف السياسية»، لافتاً إلى وجود آلاف الموقوفين من دون محاكمة. وكشف أن «هناك نحو 1800 موقوف في المخافر والنظارات لم يخضعوا حتى للتحقيقات الأولية، وهذا يعكس عمق الأزمة الإنسانية المتعلقة بالسجناء».

سجن رومية المركزي في لبنان (أرشيفية - غيتي)

وبانتظار تسوية عادلة لهذه القضية الإنسانية، وإخراجها من أتون التجاذبات السياسية، اعتبر النائب غياث يزبك أن «إصدار قانون العفو وإطلاق السجناء لا يكفي، بل المطلوب إقامة نظام قضائي عادل بحيث لا تكون التوقيفات اعتيادية، وأن تُدرس الملفات من قبل النيابات العامة قبل اتخاذ قرار التوقيف، وإلا فإن السجون ستمتلئ مجدداً، وفي غضون شهرين». وشدد على ضرورة «معالجة هذا الملف بطريقة قضائية، وأمنية، وإنسانية»، وداعياً إلى «وضع السجون تحت سلطة مؤسسات مدنية متخصصة بإدارتها، كما هو معمول به في دول العالم»، وداعياً إلى توفير «توافق سياسي شامل، وإصدار قانون عادل ينصف الجميع».


مقالات ذات صلة

نواف سلام: إسرائيل تسيطر على 68 موقعاً في جنوب لبنان

المشرق العربي نواف سلام مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الحكومة)

نواف سلام: إسرائيل تسيطر على 68 موقعاً في جنوب لبنان

أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام لوكالة الأنباء الألمانية، اليوم (الاثنين)، أن الجيش الإسرائيلي يسيطر حالياً على 68 موقعاً في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

لبنان يسلّم دفعة ثانية من المحكومين السوريين قبل «الأضحى»

احتلّت قضية السجناء السوريين الموجودين في لبنان، حيّزاً مهماً من المحادثات التي أجراها رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، مع الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

تأكيد لبناني على أهمية «وقف النار» قبل جولة المفاوضات المقبلة

تتسارع الضغوط العسكرية على لبنان عشية الاجتماع الثالث اللبناني – الأميركي – الإسرائيلي المرتقب في واشنطن الخميس

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي في وضعية اقتحام داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)

الجيش الإسرائيلي يعلن سجن جنديين بعد الإساءة لتمثال العذراء في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه حكم بسجن جنديين، بعدما ظهر أحدهما في صورة وهو يضع سيجارة في فم تمثال للسيدة مريم العذراء في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي تحركات لآليات عسكرية عند الحدود مع لبنان مع الحديث عن توسيع العملية البرية (إ.ب.أ)

إسرائيل تنقل «الخط الأصفر» من جنوب لبنان إلى البقاع

لم تعد الهدنة في جنوب لبنان تعني وقفاً فعلياً للقتال، بل تحوّلت عملياً إلى إطارٍ مفتوح لاشتباك يومي يتوسع تدريجياً من القرى الحدودية نحو الداخل اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«الحشد الشعبي»: انطلاق عملية لـ«فرض السيادة» بصحراء النجف وكربلاء

أفراد من «الحشد الشعبي» (أرشيفية - د.ب.أ)
أفراد من «الحشد الشعبي» (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

«الحشد الشعبي»: انطلاق عملية لـ«فرض السيادة» بصحراء النجف وكربلاء

أفراد من «الحشد الشعبي» (أرشيفية - د.ب.أ)
أفراد من «الحشد الشعبي» (أرشيفية - د.ب.أ)

أعلنت هيئة «الحشد الشعبي» في العراق، اليوم (الثلاثاء)، انطلاق عملية عسكرية تحمل اسم «فرض السيادة» في صحراء النجف وكربلاء، وذلك بعد تقارير عن إنشاء إسرائيل موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية (واع)، عن قائد عمليات الفرات الأوسط في «الحشد الشعبي»، اللواء علي الحمدان قوله في بيان، إن «عملية عسكرية تحت اسم (فرض السيادة) انطلقت اليوم في صحراء النجف الأشرف وكربلاء المقدسة عبر أربعة محاور، بهدف تأمين الطريق الرابط بين كربلاء المقدسة ومنطقة النخيب»، مبيناً أن «العملية جاءت بتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة وبإشراف رئيس أركان الجيش الفريق أول عبد الأمير يار الله».

وأوضح الحمداني أن «محاور العملية تضم قيادة عمليات الفرات الأوسط وقيادة عمليات كربلاء المقدسة وقيادة عمليات الأنبار في هيئة (الحشد الشعبي)، بالإضافة إلى اللواء الثاني في (الحشد)»، مشيراً إلى أن «القوات المشاركة تنفذ عمليات تفتيش وتمشيط بعمق يصل إلى 70 كيلومتراً، وفق خطط عسكرية محكمة وبمستوى عالٍ من الاحترافية».

ومن جهتها، أكدت خلية الإعلام الأمني التابعة لقيادة العمليات المشتركة العراقية، مساء الاثنين، عدم وجود أي قواعد أو قوات غير مصرح بها على الأراضي العراقية.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني، في بيان، أنها «​تتابع باهتمام كبير ما يتم تداوله من تصريحات وأخبار بشأن وجود قواعد وقوات غير مصرح بها على الأراضي العراقية، وتحديداً في صحراء كربلاء شرق النخيب والنجف».

ولفتت إلى أن القضية تعود إلى حادثة وقعت في الخامس من مارس (آذار) 2026، عندما تحركت قوة أمنية عراقية من قيادتي عمليات كربلاء والنجف، واشتبكت مع قوات مجهولة وغير مرخص لها كانت مدعومة بطائرات، مما أسفر عن مقتل أحد عناصر القوات الأمنية وإصابة اثنين آخرين.

وأضاف البيان أن القطعات الأمنية العراقية واصلت عمليات الضغط والانتشار الميداني في المنطقة ومحيطها، الأمر الذي دفع تلك القوات إلى الانسحاب والمغادرة، مستفيدة من الغطاء الجوي الذي كانت تتحرك تحت حمايته.

وأشار إلى أن قيادة العمليات المشتركة تواصل تنفيذ عمليات تفتيش ومتابعة دورية في مختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها الأمنية، لا سيما المناطق الصحراوية، وصولاً إلى الحدود الدولية مع دول الجوار، مؤكدة قيادة العمليات أن التقارير الميدانية المصدّق عليها من قِبل القيادات الأمنية تثبت عدم وجود أي قواعد أو قوات غير مصرح بها منذ تاريخ الحادثة وحتى الوقت الحالي.

واتهمت القيادة بعض الجهات بمحاولة استغلال الحادثة سياسياً عبر «تصريحات ومزايدات تفتقر إلى الدقة»، لافتة إلى أن تلك التصريحات تسيء إلى سمعة العراق وقياداته الأمنية.

وشددت قيادة العمليات المشتركة على أنها ستتخذ الإجراءات القانونية بحق كل من ينشر «معلومات مضللة أو شائعات مغرضة» تمس سيادة العراق وهيبة الدولة وتضحيات مؤسساتها الأمنية.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلت عن مصادر بينها مسؤولون أميركيون، قولهم، السبت، إن إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية، لدعم حملتها الجوية ضد إيران، وشنَّت غارات جوية على القوات العراقية التي كادت تكتشفه في بداية الحرب.

وأشارت إلى أن المنشأة «ضمت قوات خاصة واستُخدمت بوصفها مركزاً لوجستياً لسلاح الجو الإسرائيلي، قبل اندلاع الحرب مباشرة، بعلم الولايات المتحدة».

وأفادت بأن القاعدة «سمحت لإسرائيل بالوجود قرب ساحة المعركة»، وانتشرت فيها «فرق بحث وإنقاذ للاستجابة بشكل سريع لعمليات إنقاذ طارئة في حال تطلب ذلك».

ووفق «وول ستريت جورنال»، كادت القاعدة الإسرائيلية تُكتشف، في أوائل مارس، وذكرت وسائل الإعلام العراقية الرسمية أن راعياً أبلغ عن نشاط عسكري غير معتاد في المنطقة، بما في ذلك تحليق طائرات هليكوبتر، فأرسل الجيش العراقي قوات للتحقق، وأفاد أحد المطلعين على الأمر بأن إسرائيل ردعت القوات بغارات جوية.

وامتنع الجيش الإسرائيلي عن التعليق. وأدانت الحكومة العراقية آنذاك الهجوم.

وقال نائب قائد قيادة العمليات المشتركة، الفريق قيس المحمداوي، لوسائل الإعلام العراقية الرسمية تعليقاً على الهجوم في أوائل مارس: «نُفذت هذه العملية المتهورة دون تنسيق أو موافقة».

وفي شكوى قُدّمت لاحقاً إلى الأمم المتحدة، ادّعى العراق أن الهجوم شاركت فيه قوات أجنبية بغارات جوية، ونسبته إلى الولايات المتحدة، لكن مصدراً مُطّلعاً على الأمر نفى تورط الولايات المتحدة في الهجوم.


6 قتلى و7 جرحى بغارة إسرائيلية ليلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان نتيجة غارة إسرائيلية على قرية جنوب لبنان... كما يُرى من الجليل الأعلى على الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان نتيجة غارة إسرائيلية على قرية جنوب لبنان... كما يُرى من الجليل الأعلى على الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

6 قتلى و7 جرحى بغارة إسرائيلية ليلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان نتيجة غارة إسرائيلية على قرية جنوب لبنان... كما يُرى من الجليل الأعلى على الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان نتيجة غارة إسرائيلية على قرية جنوب لبنان... كما يُرى من الجليل الأعلى على الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (إ.ب.أ)

قتل 6 أشخاص وأصيب 7 آخرون في غارة إسرائيلية ليل الاثنين - الثلاثاء على جنوب لبنان.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، «أغار الطيران الحربي المعادي ليلاً على منزل مأهول في كفردونين، ما أدى إلى سقوط 6 شهداء و7 جرحى، نقلوا إلى مستشفيات صور».

وأشارت الوكالة إلى أن «مدفعية العدو قصفت فجر اليوم أطراف بلدتي المنصوري ومجدل زون»، لافتة إلى أن «الطيران الحربي المعادي استهدف بلدة سحمر في البقاع الغربي، بعد ساعات قليلة على إنذار بإخلائها».

وكشفت الوكالة عن «توغل قوة معادية ليلاً إلى منطقة هورا - راس الخلة قرب بناية الوقف في بلدة دير ميماس التابعة لقضاء مرجعيون في محافظة النبطية بالجنوب، وعمدت إلى تفخيخ محطة ضخ المياه التي تغذي البلدة بأكملها بمياه الشفة التي تعمل بالطاقة الشمسية، قبل أن تنفذ عملية نسفها فجر اليوم».

وأشارت الوكالة إلى أن الانفجار العنيف تسبب في أضرار جسيمة بالمكان.

وتتواصل الهجمات المتبادلة بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» اللبناني، رغم وقف إطلاق النار الذي كان أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، بعد محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، وجرى تمديده في الـ23 من الشهر نفسه.


الجيش الإسرائيلي يسجن جندياً «دنّس» رمزاً دينياً مسيحياً في لبنان

مركبة عسكرية إسرائيلية تمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبة عسكرية إسرائيلية تمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يسجن جندياً «دنّس» رمزاً دينياً مسيحياً في لبنان

مركبة عسكرية إسرائيلية تمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبة عسكرية إسرائيلية تمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أن جندياً إسرائيلياً حُكم عليه بالسجن العسكري لمدة 21 يوماً بعد إدانته بتدنيس رمز ديني مسيحي في جنوب لبنان، وفق ما أفادت به المتحدثة باسم الجيش، أرييلا مازور، يوم الاثنين.

وقالت مازور إن العقوبة جاءت بعد تحقيق في «حادث وقع قبل عدة أسابيع في جنوب لبنان، حيث صُور جندي وهو يدنس رمزاً دينياً مسيحياً».

ووفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية»، تُظهر الصورة الجندي وهو يضع سيجارة في فم تمثال للسيدة العذراء مريم.

كما حُكم على الجندي الذي التقط الصورة بالسجن 14 يوماً.

وأضافت مازور في منشور على منصة «إكس» أن الجيش الإسرائيلي «ينظر إلى الحادث ببالغ الخطورة، ويحترم حرية الدين والعبادة والمقدسات الدينية ورموزها لدى جميع الأديان والطوائف»، مشيرة إلى أنه يتم تشديد التعليمات المتعلقة بالسلوك قرب المؤسسات والرموز الدينية بشكل دوري قبل دخول المناطق ذات الصلة.

ويسيطر الجيش الإسرائيلي حالياً على 68 موقعاً في جنوب لبنان، بحسب ما أكده رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكان عدد المواقع التي تسيطر عليها إسرائيل قبل الحرب الأخيرة مع «حزب الله» والتي اندلعت على خلفية الحرب في إيران لا يتجاوز خمسة مواقع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن تحركاته تهدف إلى حماية أمن شمال إسرائيل، وإزالة «التهديد المباشر» على السكان في شمال إسرائيل، ومنع تمركز جديد لـ«حزب الله» في لبنان.

في المقابل، أدانت الحكومة في بيروت العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، واعتبرتها انتهاكاً للقانون الدولي ولسيادة البلاد.

ويأتي هذا الحادث بعد واقعة مشابهة في جنوب لبنان في أبريل (نيسان)، حين حُكم على جندي بتخريب تمثال للمسيح باستخدام مطرقة، وعلى جندي آخر صور الواقعة، بالسجن 30 يوماً لكل منهما.

ويشكل المسيحيون نحو ثلث سكان لبنان.