إسرائيل توسّع دائرة النار والإنذارات في لبنان من الجنوب إلى البقاع

زامير من الخيام : لا توجد أي قيود على استخدام القوة

آليات تابعة لقوات الأمم المتحدة تسلك طريقاً في جنوب لبنان وسط التوترات الأمنية المستمرة على طول الحدود الجنوبية كما تظهر من منطقة مرجعيون (رويترز)
آليات تابعة لقوات الأمم المتحدة تسلك طريقاً في جنوب لبنان وسط التوترات الأمنية المستمرة على طول الحدود الجنوبية كما تظهر من منطقة مرجعيون (رويترز)
TT

إسرائيل توسّع دائرة النار والإنذارات في لبنان من الجنوب إلى البقاع

آليات تابعة لقوات الأمم المتحدة تسلك طريقاً في جنوب لبنان وسط التوترات الأمنية المستمرة على طول الحدود الجنوبية كما تظهر من منطقة مرجعيون (رويترز)
آليات تابعة لقوات الأمم المتحدة تسلك طريقاً في جنوب لبنان وسط التوترات الأمنية المستمرة على طول الحدود الجنوبية كما تظهر من منطقة مرجعيون (رويترز)

وسّعت إسرائيل، الأربعاء، نطاق استهدافاتها في جنوب لبنان والبقاع الغربي، عبر غارات وإنذارات طالت بلدات بعيدة نسبياً عن الحدود، في تصعيد ميداني يرافقه ضغط متزايد على السكان والدولة اللبنانية، وسط قراءة عسكرية تعدّ أن ما يجري يندرج ضمن محاولة لفرض واقع أمني جديد يمتد من جنوب الليطاني إلى الزهراني والبقاع الغربي.

أتى ذلك في وقت قال فيه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة أجراها، الأربعاء، في مدينة الخيام جنوبي لبنان، برفقة قادة عسكريين، أنه "لا توجد أي قيود على استخدام القوة".

وقال "إن قوات الجيش في القيادة الشمالية تواصل العمل من أجل تحقيق مهمة الدفاع على البلدات، وإزالة جميع أنواع التهديدات، وتعميق الضربات ضد حزب الله".

ولفت إلى أن الجيش الإسرائيلي قتل منذ بدء الحرب "أكثر من ألفي عنصر من حزب الله"، مشيرا إلى أن لدى إسرائيل "أهدافا إضافية جاهزة للهجوم" في إيران، مع بقاء الجيش في حال تأهب لاحتمال توسيع المواجهة".

وفي أبرز التطورات، أغار الطيران الإسرائيلي على منزل رئيس بلدية زلايا في البقاع الغربي، علي أحمد، ما أدّى إلى مقتله مع زوجته وولديه. وأعلنت وزارة الصحة العامة أن الغارة على بلدية زلايا أدت إلى سقوط 4 أشخاص، بينهم سيدتان ورجل مسن، إضافة إلى 5 جرحى من بينهم طفل و3 سيدات.

كما أغار الطيران الإسرائيلي على دفعتين، مستهدفاً منزلاً يقع بين بلدتي قليا وزلايا في البقاع الغربي، ما أدّى إلى تدميره بالكامل، في مؤشر إلى اتساع رقعة الاستهدافات داخل المنطقة.

وترافق التصعيد مع إنذارات إسرائيلية واسعة طالت 12 بلدة جنوبية، شملت كوثرية السياد، والغسانية، ومزرعة الداودية، وبدياس، والريحان، وزلايا، والبازورية، وحاروف، وحبوش، وأنصارية، وقلاويه، ودير الزهراني، ما دفع سكان عدد من هذه البلدات إلى النزوح خوفاً من اتساع الغارات.

مبنى متضرر في كفرجوز في الجنوب إثر غارة إسرائيلية استهدفته (الوكالة الوطنية للإعلام)

وفي هذا السياق، قال مصدر محلي جنوبي لـ«الشرق الأوسط»: «هذه هي المرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار النسبي التي تُوجَّه فيها إنذارات مباشرة إلى بلدات في قضاء الزهراني، مثل الغسانية وأنصارية»، مشيراً إلى أن «هذه البلدات تبعد نحو 40 كيلومتراً عن الحدود الجنوبية، ولم يُسجَّل منذ وقف النار إطلاق أي صاروخ أو مسيّرة منها باتجاه إسرائيل».

وأضاف المصدر أن «الإنذارات لا تبدو ذات هدف عسكري مباشر بقدر ما تُشكّل أداة ضغط سياسي ونفسي على الدولة اللبنانية والسكان، عبر توسيع دائرة المناطق المهددة ودفع الأهالي إلى النزوح»، لافتاً إلى أن «العدد التراكمي للقرى والبلدات التي طالتها الإنذارات أو الاستهدافات منذ وقف إطلاق النار ارتفع إلى 61 بلدة وقرية».

وأوضح أن قضاء النبطية تصدّر قائمة البلدات المستهدفة بـ24 بلدة شمال الليطاني، بينها كفرتبنيت، وزوطر الشرقية، وزوطر الغربية، وأرنون، ويحمر، وشوكين، وميفدون، والنبطية الفوقا، وحبوش، وحومين الفوقا، وعربصاليم، وحاروف، وعبا، وجبشيت، وعدشيت، وقعقعية الجسر، وبريقع، وكفرصير، وتول، وكفرجوز، والقصيبة، والدوير، والشرقية. وأضاف أن قضاء بنت جبيل شمل 16 بلدة، بينها الغندورية، وبرج قلاويه، وجميجمة، وصفد البطيخ، وقلاويه، وبرعشيت، وشقرا، وعيتا الجبل، وتبنين، والسلطانية، وبير السناسل، وديركيفا، وخربة سلم، وكفردونين، وسلعا، وصريفا.

كما طالت الاستهدافات والإنذارات في قضاء مرجعيون بلدتي الصوانة وعين عرب، فيما شملت في قضاء صور بلدات السماعية، والحنية، والقليلة، ووادي جيلو، والكنيسة، وغيرها.

وشملت الإنذارات في منطقة الزهراني بلدات كوثرية السياد، والغسانية، ومزرعة الداودية، وأنصارية، في توسّع لافت لدائرة المناطق المهددة شمال الليطاني، إضافة إلى بلدة الريحان في قضاء جزين، وزلايا في البقاع الغربي.

رغم التصعيد... الجو العام أقرب إلى التهدئة

وفي قراءة للتطورات، قال العميد المتقاعد خليل الحلو لـ«الشرق الأوسط»: إن «الجو العام في المنطقة، حتى منتصف الشهر الحالي، هو جو تهدئة لا جو تصعيد، رغم كل التصريحات التي تُسمع»، معتبراً أن ذلك يرتبط بعاملين أساسيين، أولهما التحضير لاجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني، وثانيهما حاجة الصين إلى اتفاق مع الولايات المتحدة «لكن من دون أن تجري المفاوضات تحت ضغط عسكري، وهذا يشمل لبنان أيضاً».

ورأى الحلو أن ما يجري في جنوب لبنان «تقني - عسكري بالدرجة الأولى»، لافتاً إلى أن الحديث عن خط بعمق نحو 10 كيلومترات يهدف إلى إبعاد الأسلحة المضادة للدروع عن الأراضي الإسرائيلية، بعدما كانت هذه الأسلحة تستهدف «رادارات ومراكز وغيرهما داخل إسرائيل».

وأضاف: «أن المنطقة الممتدة شمال (الخط الأصفر) وصولاً إلى الزهراني، أي لمسافة تتجاوز 20 كيلومتراً في بعض المواقع، ترتبط أيضاً بهدف عسكري آخر يتمثل في إبعاد مواقع إطلاق أو تشغيل المسيّرات، خصوصاً المسيّرات الصغيرة من نوع (FPV) العاملة بتقنية الألياف البصرية». موضحاً أن مداها «يتراوح بين 3 و10 كيلومترات».

تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة في ظل استمرار التصعيد رغم اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» (أ.ف.ب)

التهجير أداة ضغط

وربط الحلو بين اتساع الإنذارات الإسرائيلية وحركة النزوح المتزايدة، عادّاً أن الهدف التكتيكي من الضربات «إبعاد هذا الخطر عن القوات والمواقع الإسرائيلية»، في حين يتمثل الهدف الآخر في «تهجير المنطقة بشكل كامل لزيادة الضغط على (حزب الله) والحكومة اللبنانية».

وأضاف أن الاستهدافات لم تعد تقتصر على جنوب الليطاني، بل توسعت إلى جنوب الزهراني والبقاع الغربي، لافتاً إلى أن القصف يطول أحياناً «مراكز خدماتية، أو منازل مسؤولين محليين، أو منشآت كهرباء وخزانات مياه، بما يجعل البقاء في هذه المناطق أكثر صعوبة، ويدفع السكان إلى المغادرة».

ورأى أن استهداف منزل رئيس بلدية زلايا يندرج أيضاً ضمن «الضغط على الإدارات المحلية والبلديات، لدفعها بصورة غير مباشرة إلى دفع السكان على النزوح»، معتبراً أن هذا النوع من الضربات «يتجاوز البُعد العسكري المباشر إلى الضغط الاجتماعي والخدماتي على البيئة المحلية».

غارات تمتد من الزهراني إلى البقاع

ميدانياً، توسعت الغارات الإسرائيلية من الزهراني إلى البقاع، مستهدفة أنصارية، والغسانية، وسيارة في وادي جيلو، إضافة إلى زوطر الشرقية ورشكنانيه وصفد البطيخ ويحمر الشقيف ومحيط المدرسة الرسمية في ميفدون، بالتوازي مع قصف مدفعي طال أرنون والخيام وأطراف قبريخا والمنصوري.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بتحليق مكثف للطيران الحربي فوق الزهراني، وصولاً إلى صيدا، فيما استهدفت غارات بلدات الريحان وكونين وبيوت السياد قرب البياضة.

تصاعد الدخان من مناطق في جنوب لبنان جرّاء القصف المتواصل كما يظهر من منطقة مرجعيون في ظل استمرار التصعيد العسكري على الحدود الجنوبية (رويترز)

وفي البقاع الغربي، أغارت الطائرات الإسرائيلية على زلايا وقليا، بالتزامن مع غارات على يحمر الشقيف وقصف مدفعي على أرنون وميفدون. كما امتد التصعيد إلى النبطية؛ حيث استهدفت غارة مزدوجة منطقة كفرجوز، ما أدّى إلى تدمير مبنى سكني وتجاري وإلحاق أضرار واسعة.

وفي قضاء صور، استهدفت غارات البازورية وحي المشاع في المنصوري، فيما نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات في علما الشعب وطير حرفا سُمع دويها في صور، بالتوازي مع قصف فوسفوري على مجدل زون. كذلك استهدفت غارة حسينية بلدة الريحان في جزين، وواصل الطيران المسيّر تحليقه المنخفض فوق بيروت والضاحية الجنوبية.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستأنف إنذارات الإخلاء في جنوب لبنان وتوسع القصف إلى النبطية

المشرق العربي سكان محليون ينقلون جثة ضحية قتلت في غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة عربصاليم جنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تستأنف إنذارات الإخلاء في جنوب لبنان وتوسع القصف إلى النبطية

خرقت إسرائيل القواعد الميدانية غير المعلنة التي أرساها اتفاق وقف إطلاق النار في يونيو الماضي، إذ استأنفت إنذارات الإخلاء في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان الأسبوع الماضي كما بدا من منطقة مرجعيون (أ.ف.ب)

لبنان يضغط باتجاه وقف إطلاق النار لاستكمال المفاوضات مع إسرائيل

يضغط لبنان باتجاه وقف إطلاق النار الإسرائيلية في جنوب لبنان بوصف ذلك مقدمة للانتقال نحو التفاوض على الخطوات المقبلة.

صبحي أمهز (بيروت)
تحليل إخباري جندي في «اليونيفيل» يراقب عبر منظار التطورات بجنوب لبنان (يونيفيل)

تحليل إخباري هل يصمد الـ«1701» بعد مغادرة «اليونيفيل» جنوب لبنان؟

يدخل القرار الدولي «1701»، الذي نظّم إلى حد كبير الوضعية بين لبنان وإسرائيل منذ عام 2006، مرحلة شديدة الحساسية مع اقتراب نهاية ولاية «اليونيفيل».

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية تُظهر أضراراً في مرتفعات علي الطاهر قرب النبطية جنوب لبنان (رويترز)

خطة إسرائيلية «رمادية» للانسحاب من معظم الأراضي اللبنانية

خطة إسرائيلية لاقتصار الاحتلال على مسافة 2-4 كيلومترات من الحدود الدولية، في العمق اللبناني.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص سكان يتفقدون الدمار في صباح اليوم التالي لغارة جوية ليلية شنها الجيش الإسرائيلي واستهدفت قرية ميفدون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

خاص سندات لبنان تسعّر التعافي قبل اكتمال التسوية

تغرّد «سندات لبنان الدولية (اليوروبوندز)» خارج نطاق الخسائر المالية الجسيمة الناجمة عن جولات الحرب، وبمنأى عن حال الانكماش الحاد التي أصابت المؤشرات الاقتصادية.

علي زين الدين (بيروت)

«أديداس» تعتذر بعد ظهور جندي إسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية

جندي إسرائيلي خلال هجوم مستوطنين على أملاك فلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ب)
جندي إسرائيلي خلال هجوم مستوطنين على أملاك فلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ب)
TT

«أديداس» تعتذر بعد ظهور جندي إسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية

جندي إسرائيلي خلال هجوم مستوطنين على أملاك فلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ب)
جندي إسرائيلي خلال هجوم مستوطنين على أملاك فلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ب)

اعتذرت شركة «أديداس»، اليوم (الاثنين)، عن أي «إساءة» تسببت فيها، نتيجة ظهور جندي سابق من الجيش الإسرائيلي في حملتها الترويجية لخدمة تتيح للرياضيين مبتوري الأطراف شراء فردة حذاء جري واحدة فقط.

وقالت الشركة، في بيان صادر عن مقرها الرئيسي: «ندرك أن صورةً استُخدمت في نشاط محلي نفذه الفريق المحلي أثارت مخاوف وردود فعل قوية. لم يكن هدفنا أبداً التسبب في الإساءة، ونعتذر لكل من تأثر بذلك».

وأضافت: «نحن نقر بالمخاوف التي أُثيرت، ونأخذ الملاحظات على محمل الجد».

وفي اعتذارها، قالت الشركة: «عبر منطقة الشرق الأوسط، تلتزم (أديداس) منذ فترة طويلة بخدمة المجتمعات التي نعمل معها، بالتعاون مع الرياضيين والفرق والمجتمعات الرياضية في جميع أنحاء المنطقة، بالإضافة إلى دعم الأشخاص والمجتمعات المحتاجة من خلال التبرع بالمنتجات». وتابعت: «سنواصل الاستماع والتعلم والعمل، لضمان أن تعكس أفعالنا القيم الشاملة التي نؤمن بها».

شاليف بيتون الجندي الإسرائيلي السابق كما يظهر في فيديو ترويجي لصالح شركة «أديداس» (لقطة من فيديو)

ضمت الحملة شاليف بيتون، وهو جندي إسرائيلي سابق بُترت ساقه اليسرى، بعد إصابته أثناء خدمته في الجيش عام 2021، للترويج لخدمة «أديداس» الخاصة بفردة الحذاء الواحدة.

كان بيتون واحداً من 11 رياضياً من ذوي الإعاقة ظهروا على ملصقات عُرضت في متاجر «أديداس» في إسرائيل.

وانتقد ناشطون مؤيدون لفلسطين قرار إدراج جندي إسرائيلي سابق في حملة تتمحور حول مبتوري الأطراف، مقارنين بين الترويج وآلاف الفلسطينيين الذين فقدوا أطرافهم خلال حرب إسرائيل على غزة. وهي حملة ضمت كثيراً من الشخصيات المؤثرة -مثل الممثل الإسباني خافيير بارديم- الذين حثوا على مقاطعة منتجات الشركة.

ووفق تقديرات نشرتها منظمة الصحة العالمية، في مايو (أيار) فإن غزة سجَّلت أكثر من 5 آلاف عملية بتر للأطراف، وأكثر من 22 ألف إصابة خطيرة في الأطراف منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


خلية ثانية في إدلب مرتبطة بشبكة عملاء ‌‏سابقة لنظام الأسد

رجل يبكي شقيقه المصاب من قصف مدفعي عنيف لقوات النظام على إدلب ديسمبر 2023 (د.ب.أ)
رجل يبكي شقيقه المصاب من قصف مدفعي عنيف لقوات النظام على إدلب ديسمبر 2023 (د.ب.أ)
TT

خلية ثانية في إدلب مرتبطة بشبكة عملاء ‌‏سابقة لنظام الأسد

رجل يبكي شقيقه المصاب من قصف مدفعي عنيف لقوات النظام على إدلب ديسمبر 2023 (د.ب.أ)
رجل يبكي شقيقه المصاب من قصف مدفعي عنيف لقوات النظام على إدلب ديسمبر 2023 (د.ب.أ)

أعلنت السلطات السورية، الأحد، توقيف أفراد خلية أمنية ثانية في محافظة إدلب (شمال غرب)، قالت إنها مرتبطة مباشرة بشبكة عملاء تابعة للنظام المخلوع.

وقال قائد الأمن الداخلي في إدلب العميد غسان باكير، في تصريح لوكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»، إن العملية جاءت «استكمالاً للتحقيقات، وعمليات المتابعة الأمنية» في ملف الشبكة التي أُلقي القبض عليها في 15 يونيو (حزيران) الماضي.

وأضاف باكير أن قوى الأمن الداخلي، بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب، تمكنت بعد «رصد ومتابعة دقيقة» من تحديد خلية أمنية ثانية «مرتبطة بشكل مباشر بالشبكة ذاتها»، وإلقاء القبض على أفرادها في المحافظة.

ولم يذكر باكير عدد أفراد الخلية، أو هوياتهم، كما لم يقدم تفاصيل بشأن طبيعة نشاطهم.

صبحي نينال (يسار) وابنه شادي نينال متورطان في أعمال التخابر لصالح أجهزة أمن النظام البائد (الداخلية السورية)

في شأن متصل، جرى توقيف المدعوين صبحي نينال وابنه شادي نينال، لثبوت تورطهما في أعمال التخابر لصالح أجهزة أمن النظام البائد. وذكرت قوى الأمن الداخلي، الأحد، أن التحقيقات أظهرت قيام الموقوف الأول برصد وتصوير عدة مناطق، ونقاط عسكرية، وحواجز لصالح النظام البائد، شملت مدينة إدلب، ومدينتي جسر الشغور، وبنش بريفها، إضافة إلى مدينة الأتارب، ومنطقة الفوج 46 بريف حلب، وذلك باستخدام دراجة نارية مزودة بكاميرات سرية، فضلاً عن تزويد أجهزة أمن النظام بإحداثيات مواقع مدنية وحيوية مقابل مبالغ مالية، كان من أبرزها مضافة ومسجد طعوم، ما أدى إلى استهدافهما بشكل متكرر، ووقوع خسائر بشرية، وأضرار مادية في المنطقة.

قوات الأمن الداخلي في إدلب شمال سوريا (أرشيفية)

وكان قائد الأمن الداخلي في إدلب قد أعلن في الـ15 من يونيو ‌‏2026 عن إلقاء ‏القبض على مجموعة من فلول النظام البائد ‌‏كانوا يديرون خلايا تجسس وتفجير نشطت خلال فترة حكمه، ‌‏مبيناً ‏أن الموقوفين عملوا كأذرع أمنية للنظام البائد، حيث تمثلت ‌‏مهامهم في رصد وتصوير المواقع العسكرية خلال الثورة، ‌‏وتزويد الطيران الحربي ووحدات المدفعية التابعة له بإحداثيات ‌‏دقيقة لاستهدافها.


المحامي العام في اللاذقية عن حادثة القصر العدلي: الرصاصة أصابت موقوفا آخر

القصر العدلي وهو مجمع المحاكم في اللاذقية بسوريا (أرشيفية)
القصر العدلي وهو مجمع المحاكم في اللاذقية بسوريا (أرشيفية)
TT

المحامي العام في اللاذقية عن حادثة القصر العدلي: الرصاصة أصابت موقوفا آخر

القصر العدلي وهو مجمع المحاكم في اللاذقية بسوريا (أرشيفية)
القصر العدلي وهو مجمع المحاكم في اللاذقية بسوريا (أرشيفية)

أصدر المحامي العام في اللاذقية القاضي أسامة شناق، تصريحاً رسمياً حول حادثة إطلاق النار داخل محكمة الجنايات صباح اليوم، قال فيه انه بتاريخ اليوم الإثنين 7 سبتمبر (أيلول) وفي تمام الساعة 11 صباحاً وقع حادث إطلاق نار داخل قاعة محكمة الجنايات حيث أقدم المدعو (ز. ا) على إطلاق النار باتجاه الموقوف (أ. خ) المتهم بجناية قتل شقيقه المغدور (أ. ا)، ما أسفر عن إصابة موقوف (آخر) هو (ف. ع) المتهم بجرم السرقة والذي توفي متأثراً بإصابته.

كما أصيب أحد عناصر قوى الأمن الداخلي في أثناء محاولته إلقاء القبض على مطلق النار الذي تمكّن من مغادرة المكان مستفيداً من حالة الازدحام في بهو المحكمة.

وأضاف المحامي العام، أنه جرى تنظيم الضبط اللازم أصولاً ورفع الأدلة الجنائية من قبل قسم المباحث الجنائية فيما تستمر التحقيقات والإجراءات اللازمة لملاحقة مطلق النار وإلقاء القبض عليه لاتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية بحقه.

هذا، قُتل شخص وأُصيب شرطي بجروح، اليوم الاثنين، جراء إطلاق نار داخل ‌‏قاعة محكمة الجنايات في القصر العدلي بمدينة اللاذقية.‏

وعلى الفور، انتشرت قوى الشرطة في المكان، حيث جرى إخلاء القصر ‌‏العدلي وإغلاقه حفاظاً على سلامة المدنيين، بينما تواصل الجهات المختصة ‌‏تحقيقاتها لكشف ملابسات الحادث.‏

ونقلت قناة «الإخبارية السورية» عن مصدر في وزارة الداخلية قوله إن مسلحاً اقتحم القصر العدلي وأطلق النار على أحد الموقوفين، مما أدى إلى مقتله، كما أصاب شرطياً قبل أن يفر من الموقع.

وفرضت قوى الأمن الداخلي طوقاً أمنياً في محيط المنطقة وتواصل عمليات البحث والتحري لملاحقة الجاني وتقديمه إلى العدالة.

المصادر تحدثت عن إخلاء محكمة الجنايات في اللاذقية بعد جريمة القتل. وأصدرت نقابة محامي اللاذقية طلبا للمحامي العام، بإعفاء المحامين من حضور جلسات المحاكم في اللاذقية بسبب حادثة القصر العدلي.

ممرات القصر العدلي وهو مجمع المحاكم في اللاذقية بسوريا (أرشيفية)

«الشرق الأوسط» سألت مصدرا من المحامين العاملين في القصر العدلي عن سهولة مرور شخص يحمل سلاحا إلى أرجاء المحكمة دون أن يكتشف؟ فقال المحامي الذي تحفظ على ذكر اسمه لدواعٍ قانونية، إنه يستغرب تمرير القاتل لسلاحه إذ إن نظام التفتيش مشدد جداً على أبواب الدخول والخروج من المحاكم كما ينتشر عناصر الأمن بين طوابق القصر العدلي.

غير أن المصادر لفتت إلى ظاهرة انتشار السلاح بين الأفراد منذ 14 سنة في محافظة اللاذقية، «كل بيت بات عنده سلاح تقريبا»، بسبب المخاوف من غياب الأمن والنظام القضائي العادل آنذاك.

وأضافت المصادر أن سرقات كثيرة حصلت من مخازن الأسلحة مع فرار رموز نظام الأسد وبات السلاح متاحا أكثر للبيع او السرقة، منوهة بأن مرفأ اللاذقية شهد سرقة واسعة للأسلحه من داخل المخازن يوم سقوط النظام ديسمبر (كانون الأول) 2024.