الكذب المرضي لدى المراهقين قد ينجم عن أسباب عصبية

نتيجة خلل في الذاكرة أو صعوبة التحكم في الاندفاع

الكذب المرضي لدى المراهقين قد ينجم عن أسباب عصبية
TT

الكذب المرضي لدى المراهقين قد ينجم عن أسباب عصبية

الكذب المرضي لدى المراهقين قد ينجم عن أسباب عصبية

كشفت دراسة نفسية حديثة لباحثيمن «جامعة ماكجيل» (mcgill university) بكندا، ونُشرت في مطلع شهر فبراير (شباط) من العام الحالي في مجلة «علم النفس المرضي والتقييم السلوكي» (the Journal of Psychopathology and Behavioral Assessment)، عن احتمالية أن يكون الكذب المرضي لدى المراهقين ناتجاً عن خلل عصبي في المخ مثل ضعف الذاكرة أو صعوبة التحكم في الاندفاع.

الكذب المرضي

يختلف الكذب المرضي عن الكذب العادي في أنه يتم من دون سبب واضح مثل الخوف من العقاب أو الرغبة في إخفاء شيء معين. ولا توجد فائدة تُذكر منه بل على النقيض في بعض الأحيان يكون الصدق له فائدة أكبر، كما أنه يكون قهرياً واعتيادياً. ومع مرور الوقت يصبح سلوكاً متأصلاً ويصعب التوقف عنه، وفي الأغلب يكون نتيجةً لمشكلات نفسية مثل اضطرابات الشخصية أو تدني احترام الذات أو الحاجة إلى الاهتمام.

أوضح الباحثون أن الذاكرة العاملة (القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات قصيرة المدى وتتبع العواقب) تلعب دوراً مهماً في التزام الصدق عند الإجابة على سؤال معين، لأن الشخص يملك المعلومة الصحيحة، بالتالي يصبح من الصعب على الأفراد الذين يعانون من صعوبات في الذاكرة العاملة، تذكر الأحداث وتوقع العواقب ما قد يدفعهم إلى الإجابة بمعلومات غير حقيقية ليس لأنهم يريدون إخفاء الحقيقة، لكن لأنهم لا يملكون الشجاعة لمواجهة عدم قدرتهم على التذكر.

حذر الباحثون من بعض عوامل الخطورة التي يمكن أن تساعد في زيادة فرص الإصابة بالكذب المرضي، مثل التعرض لضغط الأقران فيما يتعلق بالحالة المادية والاجتماعية، والصراعات الأسرية، والتعرض للتنمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولذلك قد يلجأ المراهقون إلى الكذب المرضي بصفته آلية تكيف مع البيئات الاجتماعية المحيطة بهم.

شملت الدراسة أكثر من 500 مشارك تتراوح أعمارهم بين 10 و18 عاماً، بالإضافة إلى آبائهم، وتم تقسيمهم إلى مجموعتين: الأولى عينة عامة كبيرة، والمجموعة الثانية عينة أصغر شملت الأطفال الذين اعتقد آباؤهم أنهم يكذبون بشكل مرضي.

قام الباحثون بسؤال الأطفال والمراهقين المشاركين عن مدى التزامهم بالصدق. وفي حالة الكذب تم سؤالهم بشكل تفصيلي عن طبيعة الكذب مثل: هل يكون نتيجة لمواقف معينة تضطرهم لذلك أم بدون دافع قوي، وأيضاً تم سؤالهم عن مدى تكرار ممارسة الكذب في اليوم الواحد، وهل توجد مرات شعروا فيها بالندم بعد الكذب من عدمه؟ وهل كانت ممارسة الكذب تتم بشكل تلقائي أم بعد محاولات لقول الصدق؟

بعد ذلك قام الباحثون بعمل اختبارات نفسية للأطفال لتقييم مدى اتزانهم النفسي، وهل يوجد تاريخ مرضي للإصابة بالأمراض النفسية، سواء في الأطفال أو أسرهم، أيضاً قام الباحثون بعمل فحوصات لمعرفة هل يوجد قصور في وظائف الجهاز العصبي.

طلب الباحثون من الآباء متابعة أبنائهم جيداً، حيث أجاب الآباء عن أسئلة تضمنت تفصيلات لتشخيص الكذب المرضي، مثل: ما هي عدد المرات تقريباً التي قام فيها الطفل بالكذب خلال اليوم الواحد؟ وهل كان الطفل يكذب حتى في المواقف التي يسهل فيها على الآباء اكتشاف الحقيقة لاحقاً؟ وهل تحتوي الأكاذيب على تفصيلات معينة تجعله يظهر بمظهر الضحية أو البطل؟ وهل الأكاذيب في المجمل تدور حول أمور تافهة لا قيمة لها أم أمور خطيرة؟ وهل يستمر الطفل في الكذب حتى بعد ثبوت عدم صحة الرواية التي رواها.

نتائج الاختبارات

أظهرت النتائج وجود أدلة على الكذب المرضي لدى 63 طفلاً ومراهقاً، ووجد الباحثون ارتباطاً بينه وبين قصور في الوظائف التنفيذية في الجهاز العصبي مثل صعوبة تذكر الأحداث القريبة، وعدم القدرة على التحكم في العواطف بشكل كافٍ.

وعند سؤال الأطفال الذين يعانون من الكذب المرضي، عن مدى تكرار الكذب خلال اليوم الواحد أفاد معظمهم بأنهم يكذبون بمعدل 9.6 كذبة تقريباً يومياً، بغض النظر عن المواقف والأحداث التي تقابلهم في المدرسة والمنزل. وعند الكشف السريري لاحظ الباحثون تغيرات في مستوى الانتباه/الذاكرة العاملة ومستوى النشاط/التحكم في الاندفاع في المخ.

أكد الباحثون أن فترة المراهقة تُعد الفترة الأهم التي تبرز فيها ظاهرة الكذب المرضي، لأنها بطبيعتها تمثل عبئاً نفسياً يجعل المراهق أكثر عرضة لممارسة الكذب، خاصة لدى المراهقين الذين يعانون من تدني تقدير الذات، وهو الأمر الذي يدفعهم إلى اختلاق روايات زائفة لحماية الصورة الذاتية، ما يزيد من الاعتماد على الخداع للحصول على التقدير، بجانب أن الصدمات النفسية التي يتعرض لها المراهق في الأغلب تحفز الكذب واختلاق قصص بطولة وهمية كنوع من الدفاع النفسي.

مع بداية البلوغ، ومع النضج المستمر لقشرة الفص الجبهي في المخ، يحدث تنظيم للعواطف ويقل الاندفاع، وتحدث عملية تقييم للمخاطر مقابل الحصول على الإحساس بالمكافأة، ويبدأ الشاب في إدراك العواقب المترتبة على الكذب المرضي، مثل تراجع المصداقية والتورط في صراعات، ما يؤدي إلى عزلة اجتماعية، ولكن في حالة استمرار الكذب المرضي كسلوك أصيل بعد البلوغ يجب اللجوء إلى معونة متخصصة.

في النهاية، نصحت الدراسة الأسرة بضرورة التعامل مع المراهق الذي يعاني من الكذب المرضي، بصفته مريضاً، يحتاج إلى الدعم النفسي لإعادة بناء الثقة بينه وبين المحيطين به، سواء أفراد الأسرة أو الأقران. وأكد العلماء أن العلاج يعتمد بشكل أساسي على العلاج السلوكي المعرفي، وتعزيز ثقة المراهق بنفسه، مع وجود مشاركة كاملة من الأسرة والأصدقاء، لتصحيح أنماط الخداع المتكرر.

* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يساعد في تحديد الطفرات الجينية المسببة للصرع

صحتك الذكاء الاصطناعي يساعد في تحديد الطفرات الجينية المسببة للصرع

الذكاء الاصطناعي يساعد في تحديد الطفرات الجينية المسببة للصرع

للتفريق بين مسار الطفرة «الحميدة» والطفرة «الخبيثة»

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك الأطفال الرضع من عمر 4 إلى 12 شهراً يحتاجون 12 إلى 16 ساعة من النوم بما في ذلك القيلولة (بيكساباي)

كم ساعة نوم يحتاج طفلك حسب عمره؟

تختلف حاجة الطفل للنوم حسب عمره ويساعد النوم الكافي على النمو والتعلم وتقوية المناعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك خلايا جذعية مزروعة مختبرياً لعلاج صرع الأطفال المقاوم للأدوية

خلايا جذعية مزروعة مختبرياً لعلاج صرع الأطفال المقاوم للأدوية

إحداث طفرات جينية فيها كشف عن أسرار.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)

سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

رغم أن السرطان يُعد من الأمراض الأقل شيوعاً بين الأطفال، فإن اكتشافه في مراحله المبكرة يمثل تحدياً بسبب تشابه أعراضه الأولية مع مشكلات صحية يومية شائعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك علاجان فعالان لاضطراب تجنّب الطعام لدى الأطفال

علاجان فعالان لاضطراب تجنّب الطعام لدى الأطفال

أوضحت دراسة حديثة، كيف يمكن للمعالجين وأولياء الأمور مساعدة الأطفال الذين يعانون حالة شائعة من حالات اضطراب الطعام تسمى «تجنّب/ تقييد تناول الطعام».

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

عقار لإنقاص الوزن قد يعالج انقطاع التنفس أثناء النوم

العقار نجح في تقليل انقطاعات التنفس أثناء النوم  (أرشيفية - رويترز)
العقار نجح في تقليل انقطاعات التنفس أثناء النوم (أرشيفية - رويترز)
TT

عقار لإنقاص الوزن قد يعالج انقطاع التنفس أثناء النوم

العقار نجح في تقليل انقطاعات التنفس أثناء النوم  (أرشيفية - رويترز)
العقار نجح في تقليل انقطاعات التنفس أثناء النوم (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن عقاراً تجريبياً لعلاج السمنة نجح في تقليل انقطاعات التنفس أثناء النوم وعدد من الأعراض الأخرى المرتبطة بانقطاع النفس الانسدادي النومي، وهو اضطراب يصيب ملايين الأشخاص، وقد يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد بحثت الدراسة في مدى فاعلية عقار «ريتاترتايد» (retatrutide)، وهو دواء تجريبي لإنقاص الوزن من تطوير شركة «إيلي ليلي»، في علاج اضطراب انقطاع النفس الانسدادي النومي لدى البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.

ويخضع العقار حالياً للتقييم ضمن المرحلة الثالثة من تجارب تهدف لمعرفة فاعليته بصفته علاجاً محتملاً للسمنة والحالات الأيضية المرتبطة بها، علماً بأنه لم يحصل بعد على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأميركية.

وقد حذرت هيئة الغذاء والدواء من وجود نسخ غير مرخصة من عقار «ريتاترتايد» يتم تسويقها وبيعها بشكل غير قانوني عبر الإنترنت لأغراض إنقاص الوزن.

وشملت الدراسة 691 بالغاً يعانون من اضطراب انقطاع النفس النومي بدرجات تتراوح بين المتوسطة والشديدة، مع مؤشر كتلة جسم (BMI) يبلغ 27 أو أكثر.

وتلقى المشاركون حقناً أسبوعية من عقار «ريتاترتايد» بجرعات بلغت 4 أو 9 أو 12 ملليغراماً، أو تلقوا دواءً وهمياً (بلاسيبو)، وتمت متابعتهم على مدى 80 أسبوعاً.

وكان من بينهم 243 شخصاً لا يعانون السكري من النوع الثاني، مقابل 448 مصاباً به.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين تلقوا الدواء فقدوا ما بين 12 في المائة وأقل بقليل من 20 في المائة من وزن أجسامهم، بالتزامن مع انخفاض ملحوظ في عدد مرات انقطاع التنفس أثناء النوم مقارنة بالمشاركين الذين تلقوا الدواء الوهمي. كما سجل نحو 68 في المائة من أولئك المشاركين تحسناً تجاوز 50 في المائة في أعراض انقطاع النفس النومي، سواء كانوا مصابين بالسكري من النوع الثاني أم لا.

وأظهرت النتائج أيضاً انخفاض العبء الناتج عن نقص الأكسجين أثناء النوم بنحو 75 في المائة لدى المشاركين غير المصابين بالسكري، وبنحو 65 في المائة لدى المصابين به، وهو مؤشر يقيس شدة نوبات انخفاض الأكسجين ومدتها نتيجة اضطراب التنفس أثناء النوم.

ولم تقتصر التحسينات على خفض الوزن واضطرابات النوم، بل شملت عدداً من المؤشرات المرتبطة بمخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، من بينها ضغط الدم الانقباضي والكوليسترول الضار والالتهابات العامة ومحيط الرقبة.

وقال الدكتور فيريند سومرز، المشارك في الدراسة وأستاذ الطب واختصاصي أمراض القلب في «مايو كلينك» بمدينة روتشستر الأميركية، إن النتائج كانت متوقعة إلى حد ما، لكنه فوجئ بـ«حجم الفائدة لدى المرضى المصابين بالسكري من النوع الثاني»، إلى جانب الانخفاض الملحوظ في أعراض انقطاع النفس النومي.

وأضاف: «غالباً ما لا يُشخَّص انقطاع النفس الانسدادي النومي، ولا يُعالج بالقدر الكافي»، مؤكداً أن هذه النتائج تمثل تطوراً مشجعاً في التعامل مع المرض، الذي يرتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، وارتفاع ضغط الدم واضطرابات ضربات القلب.

وأوضح سومرز أن انخفاض المؤشرات المرتبطة بمخاطر القلب قد يساعد في تقييم احتمالات الإصابة بمضاعفات مستقبلية، قائلاً: «لدى مرضى السكري، يُعد ضغط الدم عاملاً أساسياً في تحديد مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مستقبلاً، وحقيقة أننا تمكنا من خفضه بهذه الدرجة الكبيرة كانت مفاجئة ومثيرة للحماس».

ووفقاً للباحث، شهد المشاركون تحسناً في عدد من المؤشرات المرتبطة بالسكري، إذ انخفضت مستويات الإنسولين بأكثر من 50 في المائة لدى المشاركين غير المصابين بالمرض، بينما انتقل 40 في المائة من المصابين بالسكري من النوع الثاني إلى مرحلة ما قبل السكري، ولم يعد 40 في المائة آخرون يستوفون معايير تشخيص المرض.

وأشار سومرز إلى أن هذه التحسينات ارتبطت بدرجة كبيرة بفقدان الوزن، الذي قد يسهم في تحسين جودة النوم وتقليل التأثيرات السلبية المرتبطة باضطراباته. وأضاف أن المشاركين أبلغوا عن تحسن واضح في نومهم، يتجاوز مجرد تراجع انقطاعات التنفس، موضحاً أن «التأثيرات السلبية المرتبطة بالنوم انخفضت بدرجة ملحوظة».

وذكر الباحث أن أعراض انقطاع النفس النومي اختفت تماماً لدى نحو 25 في المائة من المشاركين غير المصابين بالسكري، ونحو 15 في المائة من المصابين بالسكري من النوع الثاني.

لكنّ الباحثين أكدوا أن نتائج الدراسة لا تعني أن يتوقف المرضى عن استخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) أو غيره من العلاجات الموصوفة لعلاج انقطاع النفس النومي، مشيرين إلى الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد سلامة وفاعلية دواء ريتاتروتيد على المدى الطويل لعلاج انقطاع النفس النومي.


مسكنات طبيعية على مائدتك... 8 أطعمة قد تساعد على تخفيف الألم

 زيت الزيتون البكر الممتاز يُعد جزءاً من النظام الغذائي الصحي (بيكسلز)
زيت الزيتون البكر الممتاز يُعد جزءاً من النظام الغذائي الصحي (بيكسلز)
TT

مسكنات طبيعية على مائدتك... 8 أطعمة قد تساعد على تخفيف الألم

 زيت الزيتون البكر الممتاز يُعد جزءاً من النظام الغذائي الصحي (بيكسلز)
زيت الزيتون البكر الممتاز يُعد جزءاً من النظام الغذائي الصحي (بيكسلز)

قد يكون لبعض الأطعمة دور في تخفيف أنواع مختلفة من الألم، بفضل ما تحتويه من مركبات طبيعية وعناصر غذائية تساعد على مكافحة الالتهابات ودعم صحة الجسم. ومن الزنجبيل والكركم إلى الأسماك الغنية بأحماض «أوميغا-3»، تبرز مجموعة من الأطعمة التي تشير الأبحاث إلى فوائدها المحتملة في تخفيف آلام المفاصل والصداع والتشنجات واضطرابات الجهاز الهضمي.

وفيما يلي 8 أطعمة قد تساعد في تخفيف الألم، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

1. الزنجبيل

يُعد الزنجبيل، وهو جذر يتميز بنكهته اللاذعة، عنصراً أساسياً في الطب التقليدي، ويشتهر بخصائصه التي تساعد على مكافحة الغثيان وتهدئة اضطرابات المعدة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الزنجبيل قد يسهم أيضاً في تخفيف الآلام المصاحبة لتقلصات الدورة الشهرية.

2. التوت الأزرق

تحتوي ثمار التوت الأزرق الصغيرة والغنية بالعصارة على كميات وفيرة من المغذيات النباتية، التي قد تساعد على مكافحة الالتهابات وتخفيف الألم.

وإذا لم يكن التوت الأزرق متوافراً في موسمه، فإن النوع المجمد منه قد يحتوي على الكمية نفسها من العناصر الغذائية الموجودة في الثمار الطازجة، أو حتى على كميات أكبر منها.

كما قد توفر فواكه أخرى غنية بمضادات الأكسدة ومركبات البوليفينول، مثل الفراولة والبرتقال، تأثيراً مهدئاً مشابهاً.

ثمار التوت الأزرق الصغيرة والغنية بالعصارة تحتوي على كميات وفيرة من المغذيات النباتية (بيكسلز)

3. بذور اليقطين

تُعد بذور اليقطين مصدراً ممتازاً للمغنيسيوم، وهو معدن قد يساعد على تقليل نوبات الصداع النصفي، كما قد يسهم في الوقاية من هشاشة العظام وعلاجها.

لكن، خلافاً لما قد يكون شائعاً، لا يبدو أن لهذه البذور دوراً في الوقاية من تشنجات الساقين التي تحدث في أثناء الليل.

ولزيادة كمية المغنيسيوم في نظامك الغذائي، يمكنك تناول اللوز والكاجو والخضراوات الورقية الداكنة، مثل السبانخ والكرنب، إلى جانب الفاصوليا والعدس.

4. سمك السلمون

يتميز سمك السلمون بغناه بأحماض «أوميغا-3» الدهنية ذات الخصائص المضادة للالتهابات، وهو ما يجعله من الأطعمة التي تتصدر باستمرار قوائم الأغذية المفيدة للصحة.

فإلى جانب فوائده لصحة القلب، قد يساعد السلمون على تخفيف آلام المفاصل لدى الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي.

وتُعد أنواع أخرى من أسماك المياه الباردة، مثل التونة والسردين والماكريل، خيارات جيدة أيضاً للحصول على هذه الأحماض الدهنية.

سمك السلمون يتميز بغناه بأحماض «أوميغا-3» الدهنية ذات الخصائص المضادة للالتهابات (بيكسلز)

5. الكركم

يحتوي الكركم على مركب يمنح الكاري لونه الأصفر المائل إلى البرتقالي، ويمكن أن يؤثر في عديد من العمليات الحيوية داخل الجسم، بما في ذلك العمليات المرتبطة بالالتهابات.

وقد أظهرت دراسات أُجريت على أشخاص يعانون من التهاب المفاصل الروماتويدي والتهاب المفاصل العظمي أن تناول مكملات «الكركمين» ارتبط بتحسن قدرتهم على المشي، من دون التعرض للآثار الجانبية المرتبطة بتناول الأدوية.

ولأن الفلفل الأسود يساعد الجسم على امتصاص الكركمين، يُنصح بمزج هذين النوعين من التوابل مع الزنجبيل والعسل، لتحضير مشروب ساخن على هيئة شاي.

6. زيت الزيتون البكر الممتاز

هل سبق أن شعرت بوخز لاذع في مؤخرة حلقك عند تناول زيت الزيتون البكر الممتاز؟

يعود هذا الإحساس إلى مركب يُعرف باسم «أوليوكانثال» (Oleocanthal)، الذي يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات.

ويُعد زيت الزيتون البكر الممتاز جزءاً من النظام الغذائي الصحي، وقد يساعد أيضاً على تخفيف آلام المفاصل عند استخدامه موضعياً.

كما يحتوي هذا الزيت على بروتين يُسمى «ليوبريسين» (Lubricin)، يعمل بوصفه حاجزاً يساعد في حماية الغضاريف من التحلل.

وللحفاظ على الفوائد المتعددة لزيت الزيتون في أثناء الطهي، يُنصح باستخدام درجات حرارة منخفضة، تقل عن 410 درجات فهرنهايت، أي نحو 210 درجات مئوية.

7. الفلفل الحار

تشتهر مادة «الكابسيسين»، وهي المركب المسؤول عن المذاق الحار للفلفل، بخصائصها المسكنة للألم، ولذلك تُستخدم في تصنيع بعض الكريمات واللصقات الطبية.

وتشير أبحاث أولية إلى أن تناول الفلفل الحار، بدلاً من الاكتفاء باستخدامه موضعياً على الجلد، قد يساعد أيضاً على تقليل الالتهابات والوقاية منها.

كما أن الإحساس بالحرقان الناتج عن تناوله قد يخدع الدماغ، ويدفعه إلى إفراز الإندورفينات، وهي مواد تساعد بدورها على حجب إشارات الألم.

8. النعناع

قد يساعد زيت النعناع على تخفيف التشنجات المؤلمة والغازات والانتفاخ، وهي من الأعراض الشائعة المصاحبة لمتلازمة القولون العصبي.

كما يُعد شاي النعناع وسيلة فعالة لتهدئة اضطرابات المعدة العرضية.


الزبادي اليوناني أم الجبن القريش... أيهما أفضل لاستقرار سكر الدم؟

الجبن القريش والزبادي اليوناني يتميزان بمحتواهما المرتفع من البروتين... لكن أيهما الأفضل؟ (بيكسلز)
الجبن القريش والزبادي اليوناني يتميزان بمحتواهما المرتفع من البروتين... لكن أيهما الأفضل؟ (بيكسلز)
TT

الزبادي اليوناني أم الجبن القريش... أيهما أفضل لاستقرار سكر الدم؟

الجبن القريش والزبادي اليوناني يتميزان بمحتواهما المرتفع من البروتين... لكن أيهما الأفضل؟ (بيكسلز)
الجبن القريش والزبادي اليوناني يتميزان بمحتواهما المرتفع من البروتين... لكن أيهما الأفضل؟ (بيكسلز)

تلعب التغذية دوراً مهماً في تنظيم مستويات السكر في الدم، إذ لا يقتصر تأثير الطعام على نوعيته فحسب، بل يشمل أيضاً توقيت تناوله وكميته. ويمكن أن يؤدي الإفراط في تناول الكربوهيدرات المكررة والسكريات المضافة، مع نقص الألياف والبروتين والدهون التي تبطئ الهضم، إلى ارتفاع سريع في سكر الدم.

وتقول أماندا رول، اختصاصية التغذية المسجلة لموقع «إيتينغ ويل»، إن تناول وجبات متوازنة تجمع بين الألياف والبروتين والدهون الصحية قد يساعد على استقرار مستويات الغلوكوز وتحسين التحكم فيه.

ورغم أن تأثير الأطعمة يختلف باختلاف مكوناتها وطريقة تناولها، فإن بعض الخيارات الشائعة على مائدة الإفطار قد توفر فوائد إضافية. ومن بينها الجبن القريش قليل الدسم والزبادي اليوناني الطبيعي قليل الدسم، اللذان يتميزان بمحتواهما المرتفع من البروتين.

كيف يؤثر الجبن القريش في سكر الدم؟

يحتوي كوب من الجبن القريش الطبيعي قليل الدسم، بنسبة دهون تبلغ 2 في المائة، على نحو 23 غراماً من البروتين. كما يوفر فيتامين «بي 12» والفوسفور، إلى جانب السيلينيوم والريبوفلافين.

الدهون تبطئ إفراغ المعدة

لا يقتصر تأثير الطعام في سكر الدم على الكربوهيدرات؛ فالبروتين والدهون يؤديان دوراً أيضاً. وتوضح رول أن الدهون الغذائية تساعد على إبطاء إفراغ المعدة، مما يبقي الطعام فيها مدة أطول ويجعل الغلوكوز يصل إلى مجرى الدم بوتيرة أبطأ. وقد يسهم ذلك في الحد من الارتفاع السريع في سكر الدم.

وقد تؤثر الدهون أيضاً في إفراز بعض هرمونات الأمعاء، مثل الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 (GLP-1) وهرمون كوليسيستوكينين (CCK)، اللذين يشاركان في تنظيم إفراز الإنسولين واستجابة الجسم للطعام. لكن هذه الآلية تحتاج إلى مزيد من البحث.

بروتين الكازين بطيء الهضم

يحتوي الجبن القريش ومنتجات الألبان الأخرى على الكازين، وهو بروتين بطيء الهضم قد يساعد على تنظيم مستويات السكر.

وتقول جولي كانينغهام، اختصاصية التغذية المعتمدة في رعاية مرضى السكري، إن دراسات أُجريت على الحيوانات والبشر أظهرت أن الكازين قد يخفض الغلوكوز في الدم بدرجة محدودة، وربما يعود ذلك إلى تشجيعه الأنسجة العضلية على امتصاصه.

وتشير الأبحاث إلى أن بطء هضم هذا البروتين قد يساعد على الحد من الاستجابة الهرمونية للغلوكاغون وتقليل الحاجة إلى الإنسولين، بما يدعم استقرار مستويات السكر مقارنةً ببعض البروتينات الأسرع هضماً.

كيف يؤثر الزبادي اليوناني في سكر الدم؟

يوفر كوب من الزبادي اليوناني الطبيعي قليل الدسم نحو 23 غراماً من البروتين، إلى جانب عناصر غذائية تشمل الكالسيوم والبوتاسيوم والفوسفور وفيتامين «بي 12» والسيلينيوم.

البروتين يساعد على استقرار مستويات السكر

مثل الجبن القريش، يحتوي الزبادي اليوناني على كمية جيدة من البروتين. وتوضح ليندسي جو، اختصاصية التغذية، أن الجمع بين الأطعمة الغنية بالبروتين، مثل الزبادي اليوناني، والأطعمة الغنية بالألياف، مثل الفواكه وحبوب الغرانولا الكاملة، قد يبطئ ارتفاع السكر بعد تناول الطعام ويساعد على الشعور بالشبع مدة أطول.

وتضيف أن البروتين، بخلاف الكربوهيدرات التي تتحلل إلى غلوكوز في أثناء الهضم، يمكن أن يحفز إفراز الإنسولين ويساعد الجسم على تنظيم سكر الدم بعد الوجبات أو الوجبات الخفيفة.

البروبيوتيك قد يدعم تنظيم الغلوكوز

يحتوي الزبادي اليوناني عادةً على البروبيوتيك، وهي كائنات دقيقة مفيدة لصحة الأمعاء، وقد تسهم أيضاً في تنظيم مستويات السكر.

وتشير رول إلى أن تحليلاً تجميعياً للدراسات وجد أن البروبيوتيك والسينبيوتيك، التي تجمع بين البروبيوتيك والبريبايوتيك، ساعدت على خفض سكر الدم في أثناء الصيام، ومستويات الهيموغلوبين السكري (A1C)، الذي يعكس متوسط مستويات السكر خلال فترة زمنية، وكذلك الإنسولين في أثناء الصيام.

لكنّ هذه الفوائد ظهرت أساساً لدى أشخاص يعانون مقدمات السكري أو السكري من النوع الثاني، ولذلك لا يمكن تعميم النتائج على جميع الأشخاص الأصحاء.

وقد تساعد البروبيوتيك الأمعاء على إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، التي يمكن أن تحفز إفراز هرمونات مرتبطة بتنظيم الغلوكوز وحساسية الإنسولين. كما قد تسهم في تقليل الالتهاب المرتبط بأمراض مزمنة، من بينها السكري. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثير أنواع البروبيوتيك الموجودة في الزبادي اليوناني تحديداً.

الدهون قد تبطئ الهضم أيضاً

يحتوي المقدار المعتاد من الزبادي اليوناني قليل الدسم على نحو 4 غرامات من الدهون. وعند تناول الدهون مع الكربوهيدرات، يمكن أن تساعد على إبطاء الهضم وإطلاق الغلوكوز في مجرى الدم.

وتشير مراجعة بحثية إلى أن دهون الألبان ترتبط بتأثيرات محايدة أو مفيدة في صحة القلب والتمثيل الغذائي. كما وجدت دراسة واسعة أن تناول منتجات الألبان كاملة الدسم ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بمقدمات السكري، بينما لم يرتبط تناول منتجات الألبان قليلة الدسم بارتفاع الخطر أو انخفاضه.

لماذا يتقدم الزبادي اليوناني قليلاً؟

يتشابه الجبن القريش والزبادي اليوناني في تركيبتهما الغذائية؛ فكلاهما منخفض الكربوهيدرات نسبياً وغني بالبروتين، ويتوافران بخيارات مختلفة من حيث محتوى الدهون.

لكن الزبادي اليوناني يتقدم قليلاً، لأنه يحتوي على البروبيوتيك بصورة أكثر شيوعاً. ويمكن أن يحتوي الجبن القريش عليها أيضاً، إلا أن ذلك أقل انتشاراً بين منتجاته.

ولذلك، يُنصح عند شراء أي منهما بالبحث عن عبارة «مزارع حية ونشطة» على الملصق، للتأكد من احتواء المنتج على بكتيريا حية.