زلزال إبستين يهز واشنطن ويربك العالم

شريكته تلتزم الصمت... و«الكونغرس» يضغط للكشف عن الأسماء المحجوبة

صورة تُظهر بعضاً من وثائق إبستين الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل في 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)
صورة تُظهر بعضاً من وثائق إبستين الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل في 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

زلزال إبستين يهز واشنطن ويربك العالم

صورة تُظهر بعضاً من وثائق إبستين الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل في 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)
صورة تُظهر بعضاً من وثائق إبستين الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل في 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)

تتفاعل قضية إبستين بشكل متسارع، وتتخطى تداعياتها الولايات المتحدة لتصل إلى كل أرجاء العالم وتهز الداخل الأميركي والساحة الدولية. فمع نشر وزارة العدل أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة جديدة من الملفات، بدأت صورة الملف،الذي بدا، في بداية الأمر جنائياً، تتشعب وتتعقد وتطرح أسئلة أكثر من الأجوبة التي يسعى إليها أعضاء «الكونغرس».

كشف الأسماء المحجوبة

النائبان رو خانا وتوماس ماسي أمام وزارة العدل في 9 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ومع وجود كثير من المعلومات والأسماء المحذوفة في الملفات الجديدة التي جرى نشرها، سمحت وزارة العدل لأعضاء «الكونغرس» بزيارة مقرها، للاطلاع على الأسماء التي جرى شطبها. ومِن هناك خرج كل من النائبيْن الجمهوري توماس ماسي، والديمقراطي رو خانا، ليعلنا أنهما لاحظا أنه جرى حجب أسماء أكثر من 6 أفراد متورطين في عمليات إبستين دون مبرر، خلافاً لتعليمات القانون الذي جرى إقراره، والذي يُلزم الوزارة برفع السرية عن كل الأسماء ما عدا أسماء الضحايا.

وقال ماسي، عقب اطلاعه على الوثائق: «هناك ستة رجال. دخلنا هنا (وزارة العدل) لمدة ساعتين للاطلاع على ملايين الملفات... وخلال بضع ساعات، عثرنا على ستة رجال حُجبت أسماؤهم، وهم متورطون وفق الملفات...». وقال ماسي إنه سيعطي وزارة العدل الفرصة لمراجعة «أخطائها» والكشف عن الأسماء قبل أن يفعل ذلك شخصياً. من ناحيته شدد خانا على أن ورود اسم شخص في الملفات «لا يعني أنه مذنب»، رافضاً توصيف السعي لرفع السرية عن الملفات بحملة «مطاردة الساحرات» كما يصفها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتكمن المعضلة هنا في أن بعض الأسماء جرى حجبها من قِبل مكتب التحقيقات الفيدرالي قبل وصولها إلى وزارة العدل، ما طرح أسئلة حول مدى تشعب المسألة وتورط أسماء بارزة فيها. وهذا ما تحدّث عنه النائب الديمقراطي قائلاً إن الوثائق التي قُدِّمت إلى وزارة العدل من مكتب التحقيقات الفيدرالي ومن هيئة المحلّفين الكبرى كانت منقّحة عند تسلّمها، مستبعداً وجود سوء نية من جانب المحامين الذين كانوا يراجعونها في الوزارة؛ «لأنه من الواضح أنهم لم يحصلوا على النسخة الكاملة».

ماكسويل تلتزم الصمت

غيلين ماكسويل رفضت الإجابة عن أسئلة المُشرعين في 9 فبراير 2026 (رويترز)

يأتي هذا بينما رفضت غيلين ماكسويل، شريكة إبستين، الإجابة عن أسئلة المُشرّعين، في جلسةٍ عقدتها لجنة الرقابة بمجلس النواب. ومثلت ماكسويل، التي حُكم عليها بالسجن لمدة عشرين عاماً بتُهم الاتجار بقاصرات، عبر الفيديو أمام اللجنة، لكنها لجأت إلى حقها الدستوري المنصوص عليه في التعديل الخامس بالتزام الصمت، لعدم تجريم نفسها من خلال إفادتها.

وقال محامي ماكسويل، ديفيد أوسكار ماركوس، إنها «مستعدة للتحدث بشكل كامل وصريح، إذا مُنحت عفواً من الرئيس ترمب». وأضاف: «هي وحدها القادرة على تقديم الرواية الكاملة. قد لا يروق البعضَ ما سيُقال، لكن الحقيقة هي الأهم». ويُشكك البعض في مصداقية ماكسويل، التي لم تفارق ابستين في مسيرته، ويتهمها الديمقراطيون باستعمال ورقة الإفادة لاستدراج ترمب للعفو عنها مقابل تبرئة ساحته، رغم عدم ثبوت تورطه في الملفات حتى الساعة. إلا أن عدداً من الديمقراطيين كتبوا في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أن اسم الرئيس الأميركي مذكور 38 ألف مرة في الوثائق الجديدة التي جرى الإفراج عنها.

بيل وهيلاري كلينتون في حفل تنصيب ترمب 20 يناير 2025 بالكونغرس (أ.ف.ب)

ويستعد «الكونغرس» للاستماع إلى إفادات أساسية في هذا الملف، إذ تَمثل وزيرة العدل بام بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب، يوم الأربعاء، في حين تبقى الإفادة الأهم للرئيس السابق بيل كلينتون، وزوجته هيلاري، اللذين سيمثلان في جلستين منفصلتين ومغلقتين، حتى الساعة، أمام لجنة الرقابة في 26 و27 من شهر فبراير (شباط) الحالي، في حدث نادر للغاية، إذ سيكون كلينتون الرئيس الأول منذ أكثر من 4 عقود الذي يُدلي بإفادته أمام «الكونغرس» بهذا الأسلوب، على أثر استدعائه على خلفية اتهامات بتورطه في ملفات إبستين.


مقالات ذات صلة

روبيو يشارك في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في باريس

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)

روبيو يشارك في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في باريس

يتوجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى فرنسا، الأسبوع المقبل، للمشاركة في اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع، في ظلّ تصاعد التحديات المرتبطة بالشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب خلال حديثه للصحافيين (د.ب.أ)

ترمب: أميركا تجري محادثات مع ممثلين عن إيران

‌قال ‌الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب، اليوم ​الجمعة، إن إدارته تجري ‌محادثات ‌مع ممثلين ​عن ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)

الاستقالات تضرب وزارة العدل الأميركية بعد الانتخابات وتنحّي مسؤولَين كبيرين

استقال مسؤولان رفيعا المستوى في وزارة العدل الأميركية في تسريع لوتيرة استقالات كبار المسؤولين في الوزارة بعد انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بروفايل ستيفن ميلر رئيس موظفي البيت الأبيض (أ.ف.ب)

بروفايل من ستيفن ميلر رئيس موظفي البيت الأبيض الجديد؟

بعد زلزال الانتخابات النصفية 2026... لماذا اختار ترمب «صقر الهجرة» ستيفن ميلر لإدارة مكتبه بدلاً من سوزي وايلز؟

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وستيفن ميلر (أ.ف.ب)

ترمب يعيّن مستشاره المقرب ستيفن ميلر في منصب كبير موظفي البيت الأبيض

قال الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، إن ستيفن ميلر سيحل محل سوزي وايلز في منصب كبير موظفي البيت الأبيض، بعد أيام فقط من خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فوز جمهوري سجّل أغانٍ تشيد بترمب بمقعد في مجلس النواب

الجمهوري أنتوني كونستانتينو (يسار) خلال تجمع انتخابي في مطار غريفيس الدولي (ا.ب)
الجمهوري أنتوني كونستانتينو (يسار) خلال تجمع انتخابي في مطار غريفيس الدولي (ا.ب)
TT

فوز جمهوري سجّل أغانٍ تشيد بترمب بمقعد في مجلس النواب

الجمهوري أنتوني كونستانتينو (يسار) خلال تجمع انتخابي في مطار غريفيس الدولي (ا.ب)
الجمهوري أنتوني كونستانتينو (يسار) خلال تجمع انتخابي في مطار غريفيس الدولي (ا.ب)

فاز الجمهوري أنتوني كونستانتينو، الذي سبق أن سجل ألبوم أغاني راب تشيد بالرئيس دونالد ترمب، بمقعد في مجلس النواب الأميركي في انتخابات التجديد النصفي التي جرت الجمعة.

وأعلنت وسائل إعلام أميركية فوز كونستانتينو، البالغ 44 عامًا، بعد منافسة قوية مع المرشح الديموقراطي بلايك غينديبيان في الدائرة الانتخابية الحادية والعشرين بولاية نيويورك.

وكان كونستانتينو قد استبق النتائج وأعلن فوزه ليلة الانتخابات، حيث ألقى كلمة تضمنت ألفاظًا نابية وهاجم ما وصفه بـ«الإعلام الشرير» وطرد طاقمًا تلفزيونيًا من القاعة التي كان يحتفل فيها.

ودعا كونستانتينو في كلمته الرئيس دونالد ترمب إلى التفكير في العفو عن مغني الراب السابق والمنتج الموسيقي المعروف بـ«ديدي»، قائلًا إن ديدي «شخصية نيويوركية تاريخية قدمت إنجازات عظيمة لولاية نيويورك».

وكان قد حُكم على شون جون كومبز، المعروف في الوسط الموسيقي باسم «ديدي»، بالسجن لأكثر من أربع سنوات عام 2025 بتهم تتعلق بالدعارة.

ولفت كونستانتينو الأنظار لأول مرة في عام 2024، حين وضع لافتة ضخمة مضيئة تحمل عبارة «صوتوا لترمب» فوق سطح مبنى تابع لشركة الملصقات التي يملكها ويديرها.

كما أصدر هذا العام ألبومًا غنائيًا بعنوان «شكرًا أيها الرئيس ترمب» تضمن أغاني راب استلهم كلماتها من شعارات الرئيس وشغفه برياضة الغولف وكتابه «فن الصفقة».

وحقق الديموقراطيون فوزًا ساحقًا في انتخابات التجديد النصفي، حيث حصلوا على الأغلبية في مجلسي الكونغرس، بالإضافة إلى الفوز بحاكمية ولايات تعد تقليديًا معاقل للحزب الجمهوري، مثل تكساس وجورجيا.


هزيمة الانتخابات النصفية تفجّر جدل المسؤولية بين الجمهوريين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث خلال اجتماع للإدارة يوم 27 مايو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث خلال اجتماع للإدارة يوم 27 مايو (رويترز)
TT

هزيمة الانتخابات النصفية تفجّر جدل المسؤولية بين الجمهوريين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث خلال اجتماع للإدارة يوم 27 مايو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث خلال اجتماع للإدارة يوم 27 مايو (رويترز)

أثارت الهزيمة الثقيلة التي مُني بها الجمهوريون في الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، حالة من الارتباك داخل إدارة الرئيس دونالد ترمب، وسط تصاعد الجدل حول المسؤولية عن الخسارة، لا سيما تداعيات حرب إيران، وتزايد التساؤلات بشأن مستقبل أبرز أعضاء فريقه للأمن القومي.

وتجدّدت مساعي عزل وزير الحرب بيت هيغسيث، بعدما أعلن النائب الجمهوري توماس ماسي اعتزامه إعادة طرح قرار لاتهامه أمام مجلس النواب، فيما جدّد ترمب تمسّكه بالوزير، مشيداً بأدائه رغم الانتقادات المتصاعدة لإدارته الحرب.

في موازاة ذلك، نفى وزير الخارجية ماركو روبيو تقارير عن اعتزامه الاستقالة، مؤكداً أنه يخطط للبقاء في منصبه حتى نهاية ولاية ترمب. ورفض الخوض في طموحاته الرئاسية لعام 2028.


روبيو يشارك في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في باريس

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

روبيو يشارك في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في باريس

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)

يتوجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى فرنسا، الأسبوع المقبل، للمشاركة في اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، وذلك في ظلّ تصاعد التحديات المرتبطة بالحربَين في الشرق الأوسط وأوكرانيا.

وتأتي زيارة روبيو إلى فرنسا، بعدما انتزع الديمقراطيون السيطرة على الكونغرس، في هزيمة قاسية للجمهوريين من شأنها أن تضع عراقيل شتى أمام دونالد ترمب في آخر سنتين من ولايته الرئاسية.

وفي حين لم يتضح تأثير نتائج انتخابات الكونغرس على السياسة الخارجية الأميركية، فإن اجتماع مجموعة السبع المقرّر يومَي الاثنين والثلاثاء سيمنح حلفاء واشنطن فرصة لاستكشاف توجهات الإدارة.

وقالت وزارة الخارجية، في بيان مقتضب، إن روبيو سيزور باريس بين 8 و10 نوفمبر (تشرين الثاني) بهدف «تعزيز المصالح الأميركية خلال لقاءاته مع نظرائه في مجموعة السبع»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقرّر نقل الاجتماعات من مدينة مرسيليا إلى العاصمة باريس، لـ«أسباب لوجستية»، بحسب ما أوضحت وزارة الخارجية الفرنسية، علماً بأن الخطوة أعقبت أسابيع من المظاهرات التي جابت أنحاء فرنسا احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة.

وإلى جانب الملف الأوكراني، يُتوقّع أن يتطرّق وزراء خارجية دول المجموعة (بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة) إلى الجهود الرامية لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط.

ويشارك في الاجتماع أيضا ممثّلون للسعودية ومصر وكوريا الجنوبية والبرازيل وأوكرانيا.

ويسبق اجتماع باريس محادثات روسية - أوكرانية توسطت فيها الولايات المتحدة، ستُعقد في أبوظبي يومَي 10 و11 نوفمبر.

وكان ترمب توقع، الخميس، التوصل إلى اتفاق مع روسيا في شأن أوكرانيا و«أوروبا بأسرها».

وقال مبعوث الرئيس وصهره جاريد كوشنر إن ترمب أحرز تقدماً في مناقشاته مع القادة الأوروبيين حول الحاجة إلى «هيكل أمني أوروبي أوسع يمكن أن يساعد في توفير الظروف اللازمة لسلام دائم».

وتنتهي رئاسة فرنسا لمجموعة السبع في نهاية العام الحالي، على أن تتولّى الولايات المتحدة الرئاسة بعدها.

وتأتي زيارة روبيو أيضاً وسط تكهنات في شأن مستقبله السياسي؛ إذ يُنظر إليه باعتباره أحد المرشحين المحتملين لخلافة ترمب.

غير أن روبيو نفى تقارير تحدثت عن نيته مغادرة منصبه، مؤكداً لصحيفة «نيويورك تايمز» أن خطته تقضي بالعمل إلى جانب ترمب حتى نهاية ولايته.