بيانات تضخم أميركية مرتقبة تعيد رسم توقعات «الفيدرالي» للعام الجديد

تعافٍ بريطاني متوقع... وتباطؤ صيني... وحذر ياباني في أسبوع اقتصادي مزدحم

حروف بلاستيكية مُرتبة لتُشكّل كلمة «تضخم» موضوعة على ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
حروف بلاستيكية مُرتبة لتُشكّل كلمة «تضخم» موضوعة على ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

بيانات تضخم أميركية مرتقبة تعيد رسم توقعات «الفيدرالي» للعام الجديد

حروف بلاستيكية مُرتبة لتُشكّل كلمة «تضخم» موضوعة على ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
حروف بلاستيكية مُرتبة لتُشكّل كلمة «تضخم» موضوعة على ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

يستقبل الاقتصاد العالمي الأسبوع المقبل بسلسلة من البيانات المفصلية التي ستحدد مسار السياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى خلال عام 2026. وتتجه الأنظار بشكل أساسي نحو الولايات المتحدة، حيث يترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر ديسمبر (كانون الأول) 2025، وسط توقعات تشير إلى انتعاش طفيف في ضغوط الأسعار بعد تقرير شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي الذي وصفه المحللون بـ«المُضلل»؛ نتيجة أطول إغلاق حكومي في تاريخ البلاد.

الولايات المتحدة: تضخم «ساخن» تقنياً

من المتوقع أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي، الذي يُعدّ مقياساً للتضخم الكامن؛ لأنه يستبعد تكاليف الغذاء والطاقة المتقلبة، بنسبة 2.7 في المائة خلال ديسمبر 2025 مقارنةً بالعام السابق. وهذا يزيد قليلاً على نسبة الارتفاع السنوي البالغة 2.6 في المائة خلال نوفمبر، التي كانت الأدنى منذ أوائل عام 2021.

يتوقع الاقتصاديون ارتفاعاً شهرياً بنسبة 0.3 في المائة في كل من الأسعار الإجمالية والأساسية.

وبالنظر إلى المحركات الداخلية للأسعار، يظهر قطاع الخدمات صموداً لافتاً أمام محاولات التبريد الاقتصادي، حيث لا يزال التضخم في قطاع السكن والخدمات الطبية يشكل ضغطاً مستمراً.

وفي المقابل، بدأت آثار التعريفات الجمركية الجديدة والاضطرابات في سلاسل التوريد تظهر بشكل طفيف في أسعار السلع المستوردة والسيارات المستعملة، التي سجلت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة.

وتكمن أهمية هذا التقرير في أنه يأتي لتصحيح «التشويه الإحصائي» الذي شاب بيانات شهر نوفمبر؛ حيث ترى «بلومبرغ» أن التقرير السابق كان قد أظهر تباطؤاً غير دقيق في التضخم نتيجة عجز «مكتب إحصاءات العمل» عن جمع معظم الأسعار الميدانية خلال فترة الإغلاق؛ مما أدى إلى اتجاه الأرقام نحو الهبوط بنحو 20 نقطة أساس. وبناءً عليه؛ فإن القراءة «الساخنة» المتوقعة لشهر ديسمبر لا تعبر بالضرورة عن موجة تضخمية جديدة، بل هي عملية موازنة تقنية تهدف إلى تعويض البيانات المفقودة وإعادة تقييم مؤشرات الإيجارات والخدمات التي ظلت ثابتة «افتراضياً» في التقارير السابقة.

وفي ظل هذا المشهد، يواجه «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)» تحدياً في تفسير هذه الأرقام، خصوصاً مع ظهور علامات على استقرار سوق العمل وصمود الإنفاق الاستهلاكي في الربع الأخير من عام 2025. وتؤكد التحليلات أن التضخم الأساسي لا يزال يظهر «صلابة» فوق مستهدف «الفيدرالي» البالغ اثنين في المائة، مدفوعاً بتكاليف السكن وقوة قطاع الخدمات، في حين بدأت آثار التعريفة الجمركية تظهر بشكل محدود في أسعار بعض السلع. هذا الوضع يدفع مسؤولي «البنك المركزي»، وعلى رأسهم رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، جون ويليامز، إلى تبني نهج حذر في التصريحات المرتقبة هذا الأسبوع، مع ترجيح تثبيت أسعار الفائدة في الأمد القريب حتى تتوفر قراءات «نظيفة» ومستقرة للبيانات الاقتصادية بعيداً عن ضجيج الإغلاق الحكومي.

ومع ذلك، تشير توقعات المجموعة المصرفية «آي إن جي» إلى أن «الاحتياطي الفيدرالي» قد يتجه لخفض الفائدة مرتين على الأقل خلال عام 2026، خصوصاً مع تلاشي تأثير التعريفات الجمركية المتوقع في الربع الأول وتراجع نمو الأجور وإيجارات المساكن.

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

ألمانيا تتلمس طريق التعافي

تنتقل الأضواء يوم الخميس إلى ألمانيا، حيث ستُصدر أول تقدير إحصائي لنمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025. وتأتي هذه البيانات في وقت حساس بعد تحذيرات المستشار، فريدريش ميرتس، بأن أجزاءً من الاقتصاد لا تزال في «وضع حرج»، رغم القفزة الكبيرة في الطلبات المصنعية ونمو الإنتاج الصناعي 3 أشهر متتالية؛ مما يشير إلى «براعم خضراء» للتعافي في أكبر اقتصاد أوروبي.

وفي المملكة المتحدة، يُنتظر صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي لشهر نوفمبر الماضي، حيث يتوقع المحللون نمواً بنسبة 0.2 في المائة؛ وهو ما يمثل أسرع توسع شهري منذ يونيو (حزيران) الماضي، مدعوماً بانتعاش قطاع التصنيع بعد تجاوز أزمة الهجمات السيبرانية التي تعرضت لها شركة «جاغوار لاند روفر» وتعافي الإنفاق الاستهلاكي.

الصين تواجه ضغوط التجارة

في آسيا، يترقب المستثمرون يوم الأربعاء بيانات التجارة الصينية، حيث تشير التوقعات إلى تباطؤ نمو الصادرات إلى 2.6 في المائة خلال ديسمبر الماضي مقابل 5.9 في المائة خلال نوفمبر السابق عليه؛ نتيجة تأثيرات «سنة الأساس (النقطة المرجعية)» وهدوء النشاط الملاحي الموسمي. ورغم هذا التباطؤ، فإن الطلب القوي على أشباه الموصلات لا يزال يدعم حركة الواردات، بينما يظل الميزان التجاري الصيني تحت المجهر في ظل التوترات المستمرة مع الولايات المتحدة بشأن التعريفات الجمركية.

أما في الهند، فيُتوقع أن يسجل التضخم في ديسمبر ارتفاعاً طفيفاً ليصل إلى 1.8 في المائة، مدفوعاً بأسعار المواد الغذائية والمشروبات وارتفاع أسعار الذهب والفضة. ومن غير المرجح أن يخفض «الاحتياطي» الهندي أسعار الفائدة قريباً، نظراً إلى مرونة النمو الاقتصادي وصموده أمام الضغوط الخارجية.

كوريا الجنوبية واليابان

من المتوقع أن يبقي «بنك كوريا الجنوبية المركزي» على أسعار الفائدة ثابتة عند 2.50 في المائة، وسط تحول في النظرة المستقبلية نحو استقرار الفائدة لفترة أطول؛ نتيجة تحسن آفاق النمو وتوقعات بلوغ التضخم نسبة 2.1 في المائة هذا العام.

وفي اليابان، يظل التركيز منصباً على بيانات ميزان المدفوعات والقيود التجارية المحتملة من الصين، بينما يترقب المستثمرون مفاوضات الأجور في الربع الثاني لتحديد موعد الرفع المقبل لأسعار الفائدة من قبل «بنك اليابان» المتوقع في يوليو (تموز) المقبل.

ختاماً؛ يشهد الأسبوع المقبل أيضاً نشاطاً مكثفاً من مسؤولي البنوك المركزية، حيث يبدأ رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، جون ويليامز، سلسلة من الخطابات، بالتزامن مع اجتماعات وزراء مالية «مجموعة السبع» في واشنطن؛ مما سيوفر مزيداً من الوضوح بشأن اتجاهات الاقتصاد العالمي في عام مليء بالتحديات والتحولات الجيوسياسية والاقتصادية.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد حافلات تمر أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

انتعاش يفوق التوقعات للاقتصاد البريطاني في فبراير قبل صدمة الطاقة

أظهرت بيانات رسمية، صدرت يوم الخميس، أنَّ الاقتصاد البريطاني حقق انتعاشاً غير متوقع في فبراير (شباط)، ما يشير إلى أنه كان في وضع أفضل نسبياً قبيل اندلاع الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)

نمو اقتصاد الصين يتجاوز التوقعات وسط عواصف جيوسياسية متزايدة

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة يوم الخميس تسارع خطى الاقتصاد الصيني في بداية عام 2026.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

خاص البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

شددت مسؤولة بالبنك الدولي على الدور المركزي الذي تلعبه السعودية في أسواق الطاقة العالمية، من خلال تدابيرها لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد غورينشاس يتحدث خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (إ.ب.أ)

خطر الحرب يطارد التعافي.. «صندوق النقد» يخفِّض توقعات نمو الاقتصاد العالمي

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي بواقع 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة في 2026، بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)

قال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، الجمعة، إن اختناقات سلسلة التوريد الناجمة عن تعطل عمليات شراء المواد الخام، بما في ذلك النفتا، يمكن حلها في غضون أيام، في ظل ضغوط الحرب الإيرانية على تدفقات الطاقة والبتروكيماويات من الشرق الأوسط. وقد تزايدت المخاوف بين المصنّعين بشأن نقص النفتا -وهي مادة خام أساسية للبتروكيماويات- والمواد ذات الصلة، حيث أعلنت عشرات الشركات عن توقف فعلي أو محتمل للطلبات في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تأكيدات الحكومة بتوفر مخزون كافٍ.

وفي مؤتمر صحافي، قال أكازاوا إنه إذا أبلغت الشركات السلطات عن أي اختناقات أو اختلالات، فإن الحكومة ستعالجها «فوراً». وأضاف أن من الأمثلة على معالجة نقاط الاختناق استخدام الزيت الثقيل في محطات معالجة مياه الصرف الصحي وإنتاج الشاي.

كما استشهد أكازاوا بمثال شركة «توتو» لصناعة الحمامات، التي أعلنت هذا الأسبوع أنها ستستأنف تدريجياً تلقي طلبات جديدة للحمامات الجاهزة ابتداءً من 20 أبريل (نيسان) الحالي. وصرح متحدث باسم شركة «توتو»، الجمعة، بأن الشركة تستعد لبدء الشحنات بعد أن ساعدت وزارة الصناعة في تذليل العقبات، متوقعاً وصول بعض المكونات.

وأشار أكازاوا إلى الصعوبات التي تواجهها الشركات في الحصول على زيوت التشحيم وما نتج منها من اختلالات في العرض، قائلاً إن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة طلبت من تجار الجملة الرئيسيين ومنظمات تجارة زيوت التشحيم توفير المواد الخام بمستويات مماثلة لتلك المسجلة في الشهر نفسه من العام الماضي.

أما بالنسبة للموزعين والمستخدمين النهائيين الذين اشتروا بكميات تفوق المستوى المعتاد في مارس (آذار)، فسيتم تخفيض العرض تبعاً لذلك ابتداءً من أبريل فصاعداً.

وقالت شركة «تاكارا ستاندرد»، المصنّعة لمعدات المطابخ والحمامات، إن اضطراب الإمداد لم يُحل بعد، لكنها تتبادل المعلومات مع وزارة الصناعة وتسعى إلى حل سريع. تُجري الشركة تعديلات على الطلبات والتسليمات. بينما صرّحت شركة «كلين أب» بأنه ليس لديها أي تحديثات جديدة بعد تعليق قبول طلبات جميع أنظمة الحمامات في 15 أبريل، وأنها تسعى إلى تحقيق التوازن في حجم الطلبات الذي فاق التوقعات والذي تلقته.

وفي سياق منفصل، قال وانغ تشانغلين، نائب رئيس هيئة التخطيط الاقتصادي الحكومية في الصين، الجمعة، إن الصين ستواصل تنويع وارداتها من الطاقة وتعزيز احتياطياتها منها لتعزيز قدرتها على مواجهة أي «حالة طارئة».

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن أسواق الطاقة في الصين، أكبر مستورد للطاقة في العالم، مستقرة بفضل الإجراءات الحكومية الرامية إلى حماية إمدادات النفط المحلية لمواجهة صدمة الأسعار العالمية.


الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا، خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر، على الرغم من أن البيانات الرسمية أظهرت استمرار اتساع فائض بكين التجاري مع اقتصاد منطقة اليورو، واقتراب الموعد النهائي لإعادة التوازن في العلاقات التجارية بحلول عام 2027.

وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر سوق في أوروبا 70 مليار دولار في كل عام من الأعوام الخمسة الماضية.

واتفق الشريكان التجاريان على جهود إعادة التوازن خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عام 2024، بعد انسحاب إيطاليا من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم كفاية الاستثمارات الصينية لتعويض العجز التجاري.

وقال وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنائب رئيس الوزراء الإيطالي، أنطونيو تاجاني، يوم الخميس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته: «الصين على استعداد للعمل مع إيطاليا لتعزيز فرص التعاون». وأضاف وانغ، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه روما في تعاملات بكين مع الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة: «من المتوقَّع أن تضطلع إيطاليا بدور بنّاء في تعزيز التنمية الصحية والمستقرة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي».

اتساع الفائض التجاري

لكن بيانات الجمارك الصينية تُظهر أن الفائض التجاري مع إيطاليا قد ازداد خلال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث ارتفعت صادراتها إلى 51 مليار دولار العام الماضي من 45 مليار دولار في عام 2023. بينما انخفضت الواردات من إيطاليا إلى 25 مليار دولار من 27 مليار دولار.

وكانت الهواتف الذكية أهم صادرات الصين إلى إيطاليا العام الماضي؛ حيث بلغت مبيعاتها منها 2.5 مليار دولار، تلتها شحنات منخفضة القيمة بقيمة 2.3 مليار دولار، تتكون عادة من سلع رخيصة من منصات التجارة الإلكترونية، مثل «تيمو» و«شي إن».

وتُشكّل الأدوية وحقائب اليد أكبر مبيعات إيطاليا في الصين، على الرغم من أن الطلب على السلع الفاخرة يبدو أنه يتباطأ مع سعي الاقتصاد الصيني جاهداً لتحقيق النمو.

وقال تاجاني لصحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية، في مقابلة نُشرت يوم الجمعة: «من الضروري مواصلة العمل على تحقيق علاقة اقتصادية أكثر توازناً». وخصّ بالذكر قطاعات الأزياء والآلات والأدوية والكيماويات باعتبارها مجالات نمو محتملة.

وكانت إيطاليا العضو الوحيد من مجموعة الدول السبع الذي انضم إلى مبادرة الحزام والطريق، ساعية إلى العضوية رغم دعوات الولايات المتحدة في عام 2019 إلى النأي بنفسها عن برنامج السياسة الخارجية الرئيسي للرئيس الصيني شي جينبينغ.

ومن وجهة نظر بكين، يُثير ذلك احتمال ابتعاد إيطاليا مجدداً عن واشنطن ونظرائها في الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع توتر العلاقات مؤخراً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وميلوني، أحد أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب الخلافات حول الحرب الإيرانية.

وقال محللون إن زيارة ميلوني في عام 2024 واعتماد خطة العمل ساهما في تخفيف الإحراج الدبلوماسي الذي أعقب انسحاب إيطاليا من مبادرة الحزام والطريق.

ومع اقتراب الموعد النهائي للخطة في عام 2027، باتت الصين محط أنظار العالم لتحقيق أهدافها وتفنيد الاتهامات الأوروبية بتأخير إعادة تشكيل نموذجها الاقتصادي، في سعيها لإنعاش الطلب المحلي والاعتماد على صادرات السلع الرخيصة.

وأيدت روما الرسوم الجمركية التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في تصويت حاسم عام 2024، بهدف تجنب «فيضان» السيارات الكهربائية الصينية الذي حذرت منه بروكسل... لكنها أشارت إلى أنها سترحب بمزيد من مبيعات شركات صناعة السيارات الصينية التي تستثمر في التصنيع بإيطاليا.


شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)

أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن شركات تكرير هندية تسدد مدفوعات شحنات نادرة من النفط الإيراني، تم شراؤها بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، باستخدام اليوان الصيني عبر بنك «آي سي آي سي» في مومباي.

وفي الشهر الماضي، أعلنت واشنطن عن إعفاءات لمدة 30 يوماً من العقوبات الأميركية المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني في البحر، في محاولة لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات، حيث من المقرر أن ينتهي العمل بالإعفاء الممنوح للنفط الإيراني يوم الأحد.

وأفاد تجار بأن الصعوبات المتعلقة بترتيب دفع ثمن هذه الشحنات، في ظل العقوبات المفروضة على طهران منذ فترة طويلة، قد ثبطت عزيمة بعض المشترين المحتملين للنفط الخام الإيراني بموجب هذا الإعفاء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اشترت شركة النفط الهندية الحكومية، وهي أكبر شركة تكرير في البلاد، مليوني برميل من النفط الإيراني على متن ناقلة النفط الخام العملاقة «جايا»، في أول عملية شراء للنفط الخام الإيراني منذ سبع سنوات، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز»، بقيمة تقارب 200 مليون دولار.

كما سمحت الهند لأربع سفن تحمل النفط الإيراني بالرسو لصالح شركة التكرير الخاصة «ريلاينس إندستريز»، حسبما أفادت مصادر الأسبوع الماضي. وقد قامت إحدى السفن، وهي «إم تي فيليسيتي»، بتفريغ حمولتها حتى الآن، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن ومصدر في قطاع الشحن.

وتُجري كلتا الشركتين تسوية الصفقة عبر بنك «آي سي آي سي»، الذي يُحوّل الأموال باليوان الصيني عبر فرعه في شنغهاي إلى حسابات البائعين باليوان. ولم يتسنَّ تحديد هوية البائعين.

وأفاد مصدران بأن شركة النفط الهندية الحكومية دفعت حوالي 95 في المائة من قيمة الشحنة مقابل إشعار الجاهزية المُقدّم من المورّد، والذي يُشير إلى دخول ناقلة النفط المُحمّلة المياه الهندية. وقال أحدهما إن هذا ترتيب غير معتاد.

وأوضح المصدران أن شركات التكرير الهندية المملوكة للدولة عادةً ما تُسدّد المدفوعات عند التسليم أو التفريغ للنفط من الدول الخاضعة لعقوبات من الدول الغربية. وتُعدّ الهند من بين أكبر مشتري النفط الروسي منذ غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، والذي أسفر عن فرض عقوبات غربية واسعة النطاق على روسيا. ورفضت المصادر الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

كما استخدمت شركات التكرير الهندية العملة الصينية لتسوية بعض مشترياتها من النفط الروسي.

وأفاد أحد المصادر بأن شركة النفط الهندية لا تخطط لشراء المزيد من النفط الإيراني.

وقبل الإعفاء الأميركي، امتنعت الهند عن شراء النفط الإيراني منذ عام 2019، تحت ضغط العقوبات الأميركية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شركات التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، المشتري الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.