التضخم المدفوع بالذكاء الاصطناعي... خطر صامت يهدد الأسواق في 2026

وسط مخاوف من انتهاء عصر الفائدة المنخفضة

حروف «الذكاء الاصطناعي» ويد روبوت موضوعة على لوحة أُم للكومبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
حروف «الذكاء الاصطناعي» ويد روبوت موضوعة على لوحة أُم للكومبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

التضخم المدفوع بالذكاء الاصطناعي... خطر صامت يهدد الأسواق في 2026

حروف «الذكاء الاصطناعي» ويد روبوت موضوعة على لوحة أُم للكومبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
حروف «الذكاء الاصطناعي» ويد روبوت موضوعة على لوحة أُم للكومبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

قد تكون أسواق الأسهم العالمية التي دخلت عام 2026 بزخم قوي مدفوع بازدهار الذكاء الاصطناعي، بصدد تجاهل أحد أبرز المخاطر القادرة على تقويض هذا الصعود: عودة الضغوط التضخمية، مدفوعة جزئياً بطفرة الاستثمار في التكنولوجيا.

وقد سجَّلت مؤشرات الأسهم الأميركية -حيث شكَّلت 7 شركات تكنولوجية وحدها نحو نصف إجمالي مكاسب السوق خلال العام الماضي- ارتفاعات قوية في 2025، لتصل إلى مستويات قياسية، بدعم من التفاؤل المحيط بالذكاء الاصطناعي وسياسات التيسير النقدي، وهو ما انعكس أيضاً على الأسهم الأوروبية والآسيوية التي بلغت بدورها مستويات غير مسبوقة، وفق «رويترز».

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي في بورصة نيويورك (رويترز)

كما عززت التوقعات بمزيد من خفض أسعار الفائدة أداء أسواق السندات، مسجلة أفضل أداء سنوي لمستثمري سندات الخزانة الأميركية منذ 5 سنوات، في ظل تراجع التضخم، رغم بقائه أعلى من متوسط هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.

ومع دخول عام 2026، يُتوقع أن تُعيد موجات التحفيز الحكومي في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، إلى جانب طفرة الذكاء الاصطناعي، تنشيط النمو الاقتصادي العالمي. غير أن هذا المشهد يدفع مديري الأموال إلى الاستعداد لاحتمال تسارع التضخم مجدداً، ما قد يجبر البنوك المركزية على إنهاء دورات خفض أسعار الفائدة، ويحد من تدفق السيولة الرخيصة إلى الأسواق التي باتت شديدة التعلُّق بأسهم الذكاء الاصطناعي.

وقال تريفور غريثام، رئيس قسم الأصول المتعددة في شركة «رويال لندن لإدارة الأصول»: «نحن بحاجة إلى محفِّز يُفجِّر الفقاعة، ومن المرجح أن يأتي ذلك عبر تشديد السياسة النقدية». وأضاف أنه -رغم احتفاظه حالياً بأسهم شركات التكنولوجيا الكبرى- لن يتفاجأ إذا شهد العالم موجة ارتفاع كبيرة في التضخم بحلول نهاية 2026.

وأوضح غريثام أن تشديد السياسة النقدية سيضعف شهية المستثمرين تجاه التكنولوجيا ذات الطابع المضاربي، ويرفع تكاليف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي، ويضغط على أرباح شركات التكنولوجيا وتقييمات أسهمها.

تطبيقات عدَّة للذكاء الاصطناعي تُعرض على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)

وفي السياق ذاته، أشار محللون إلى أن السباق المحموم الذي تُقدَّر قيمته بتريليونات الدولارات، بين عمالقة الحوسبة السحابية -مثل «مايكروسوفت» و«ميتا» و«ألفابت»- لبناء مراكز بيانات جديدة، يُعد عاملاً إضافياً في تغذية التضخم، نظراً لما تستهلكه هذه المشاريع من طاقة ورقائق إلكترونية متطورة بوتيرة متسارعة.

وقال أندرو شيتس، الاستراتيجي في «مورغان ستانلي»: «التكاليف آخذة في الارتفاع، لا الانخفاض، وفقاً لتوقعاتنا، في ظل تضخم أسعار الرقائق الإلكترونية وتكاليف الطاقة». وأضاف أن معدل تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة مرشح للبقاء فوق هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة حتى نهاية عام 2027، مدفوعاً جزئياً باستثمارات الشركات الكبرى في الذكاء الاصطناعي.

من جهته، قال فابيو باسي، رئيس استراتيجية الأصول المتعددة في بنك «جيه بي مورغان»، إن قوة سوق العمل الأميركية، والإنفاق التحفيزي، والتخفيضات السابقة في أسعار الفائدة ستُبقي التضخم فوق الهدف: «بغض النظر عن أسعار الرقائق الإلكترونية».

وذكرت شركة «أفيفا إنفستورز» في توقعاتها لعام 2026 أن أحد أبرز المخاطر التي تلوح في الأفق يتمثل في إنهاء البنوك المركزية لدورات خفض أسعار الفائدة، أو حتى العودة إلى رفعها، في ظل تصاعد ضغوط الأسعار الناتجة عن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وموجات الإنفاق الحكومي التحفيزي في أوروبا واليابان.

الرقائق الإلكترونية والرسوم

قال يوليوس بينديكاس، رئيس قسم الاقتصاد وتخصيص الأصول الديناميكي في أوروبا، لدى شركة «ميرسر» التي تدير أصولاً مباشرة بقيمة 683 مليار دولار، وتقدم استشارات لمؤسسات تدير أصولاً بنحو 16.2 تريليون دولار: «ما يقلقنا هو عودة خطر التضخم إلى الواجهة». وأوضح أنه لم يراهن بعد على تصحيح حاد في أسواق الأسهم، ولكنه يتجنب أسواق الدين الأكثر حساسية لأي صدمة تضخمية.

وبالفعل، بدأت الأسواق تُظهر مؤشرات قلق مبكرة بشأن ارتفاع التكاليف واحتمالات الإفراط في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي. فقد تراجعت أسهم «أوراكل» الشهر الماضي عقب إعلانها عن قفزة كبيرة في الإنفاق، كما هبط سهم «برودكوم» بعد تحذيرها من ضغوط على هوامش أرباحها المرتفعة.

وتتوقع شركة «إتش بي» المصنِّعة لأجهزة الكومبيوتر الشخصية أن تتعرض أسعارها وأرباحها لضغوط في النصف الثاني من 2026، نتيجة ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة، مدفوعة بالطلب المتزايد من مراكز البيانات.

وقال كيفن ثوزيت، عضو لجنة الاستثمار ومدير المحافظ في شركة «كارمينياك لإدارة الأصول»: «التضخم هو العامل الذي قد يبدأ في إثارة قلق المستثمرين، ويفتح ثغرات في الأسواق». وأضاف أن تسارع دورة النمو الاقتصادي يجعل خطر التضخم «مُستهاناً به إلى حد بعيد»، ما دفعه إلى زيادة استثماراته في سندات الخزانة المحمية من التضخم.

شاشات تعرض شعار شات «غروك» للذكاء الاصطناعي في تولوز (أ.ف.ب)

قفزة متوقعة في تكاليف الذكاء الاصطناعي

يتوقع «دويتشه بنك» أن تبلغ النفقات الرأسمالية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي نحو 4 تريليونات دولار بحلول عام 2030، محذراً من أن التوسع السريع قد يؤدي إلى اختناقات في إمدادات الرقائق والكهرباء، وبالتالي إلى ارتفاع حاد في تكاليف الاستثمار.

وقال جورج تشين، الشريك في شركة «آسيا غروب» الاستشارية، والمسؤول السابق في «ميتا»، إن ارتفاع التكاليف وازدياد التضخم الاستهلاكي سيؤديان إلى رفع تكلفة مشاريع الذكاء الاصطناعي، ويدفعان المستثمرين إلى إعادة تقييم جدوى ضخ مزيد من الأموال في هذا القطاع.

وأضاف: «تضخم أسعار رقائق الذاكرة سيرفع تكاليف شركات الذكاء الاصطناعي، ويخفض عوائد المستثمرين، ما قد يؤدي في النهاية إلى تراجع تدفقات رأس المال نحو هذا القطاع».


مقالات ذات صلة

الأسهم الآسيوية تتذبذب مع ترقب موسم الأرباح وبيانات التضخم الأميركية

الاقتصاد سمسار يتحدث عبر هاتفه أثناء تداوله على جهاز الكمبيوتر الخاص به داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

الأسهم الآسيوية تتذبذب مع ترقب موسم الأرباح وبيانات التضخم الأميركية

بدأت أسواق الأسهم الآسيوية تداولات الأسبوع على تباين، الاثنين، مع ترقب انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره وسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

الذهب يرتفع بدعم تراجع النفط والدولار... والأسواق تترقب بيانات التضخم الأميركية

ارتفعت أسعار الذهب، الاثنين، مدعومة بتراجع الدولار وأسعار النفط، فيما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

التضخم الأساسي في مصر يتراجع إلى 14.1 % خلال سبتمبر

قال البنك المركزي المصري، الأحد، إن معدل التضخم الأساسي السنوي في مصر تراجع إلى 14.1 في المائة في سبتمبر من 14.9 في المائة في أغسطس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سيدتان تتسوقان في إحدى الأسواق بالقاهرة (رويترز)

التضخم بمصر يتراجع للشهر الثاني على التوالي إلى 13.9 % في سبتمبر

تراجع معدل التضخم في مصر للشهر الثاني على التوالي، إلى 13.9 في المائة خلال سبتمبر الماضي، مقابل 14.5 في المائة في أغسطس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري متسوقون في مركز تجاري بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

تحليل إخباري لماذا يشعر الناس بأنهم أفقر بينما الاقتصاد ينمو؟

الأرقام تقول إن الاقتصادات تنمو، والإنتاج يرتفع، والتكنولوجيا تحقق قفزات غير مسبوقة، والثروات الخاصة تبلغ مستويات قياسية، ولكن...

أنطوان الحاج

مؤشر الفقر العالمي يرتفع للمرة الأولى منذ 2010 إلى 1.2 مليار شخص

شخص بلا مأوى ينام على الرصيف بينما يمرّ المارة في حي ريكوليتا بمدينة بوينس آيرس (رويترز)
شخص بلا مأوى ينام على الرصيف بينما يمرّ المارة في حي ريكوليتا بمدينة بوينس آيرس (رويترز)
TT

مؤشر الفقر العالمي يرتفع للمرة الأولى منذ 2010 إلى 1.2 مليار شخص

شخص بلا مأوى ينام على الرصيف بينما يمرّ المارة في حي ريكوليتا بمدينة بوينس آيرس (رويترز)
شخص بلا مأوى ينام على الرصيف بينما يمرّ المارة في حي ريكوليتا بمدينة بوينس آيرس (رويترز)

ارتفع مؤشر الفقر متعدد الأبعاد العالمي للمرة الأولى منذ إطلاقه عام 2010، ليصل عدد الأشخاص الذين يعانون الفقر الحاد إلى نحو 1.2 مليار شخص، وفقاً لتقرير سنوي صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية، الاثنين.

وأظهر إصدار عام 2026 من التقرير زيادة قدرها 51.5 مليون شخص يعيشون في فقر حاد مقارنة بالعام السابق، في تطور وصفه مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ألكسندر دي كرو، بأنه «جرس إنذار للعالم».

وقال دي كرو إن وراء هذه الأرقام 1.2 مليار شخص يواجهون صعوبات متداخلة تشمل الجوع، والحرمان من التعليم، ونقص المياه النظيفة والكهرباء، مضيفاً أن هذا الوضع غير مقبول.

ويشكل الأطفال أكثر من نصف الأشخاص الذين يعانون الفقر الحاد، ما يسلط الضوء على الأبعاد الاجتماعية والإنسانية للأزمة، ولا سيما في المجتمعات الأكثر هشاشة.

النمو السكاني يفسر جانباً من الزيادة

وأوضح البرنامج أن النمو السكاني يمثل عاملاً رئيسياً في ارتفاع العدد الإجمالي للأشخاص الذين يعيشون في الفقر، مشيراً إلى أن البيانات الجديدة لم تتوافر إلا لـ13 دولة من أصل 108 دول نامية يشملها التقرير.

وعلى الرغم من ارتفاع العدد الإجمالي للفقراء، أظهرت النتائج تقدماً في عدد من الدول؛ إذ تمكنت 33 دولة من خفض نسبة سكانها الذين يعانون الفقر، وفقاً لمعايير المؤشر، إلى النصف خلال السنوات الـ15 الماضية.

وشملت هذه الدول ست دول في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فيما سجلت دول آسيوية، من بينها الصين وفيتنام، تقدماً سريعاً في الحد من الفقر، بحسب التقرير.

أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا الأكثر تأثراً

وكما في التقرير السابق، تركزت غالبية الفئات الأشد فقراً في منطقتي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا، ولا سيما شبه القارة الهندية، التي تُعد من أكثر مناطق العالم كثافة سكانية.

وأشار التقرير إلى انخفاض ملحوظ في معدلات الفقر وأعداد الأشخاص الذين يعانون الفقر متعدد الأبعاد في مصر ونيبال وطاجيكستان.

وفي المقابل، تراجعت معدلات الفقر في أنغولا وزامبيا، لكن النمو السكاني تجاوز أثر هذا التحسن، ما أدى إلى زيادة العدد الإجمالي للأشخاص الذين يعيشون في الفقر في البلدين.

الفقر يتجاوز الدخل إلى الخدمات الأساسية

ولا يقيس مؤشر الفقر متعدد الأبعاد الفقر من خلال الدخل وحده، بل يعتمد على مجموعة من المؤشرات التي ترصد الحرمان من الاحتياجات والخدمات الأساسية، بما في ذلك السكن الملائم، والصرف الصحي، والكهرباء، ووقود الطهي، والغذاء، والتعليم.

ويعكس المؤشر بذلك تداخل أوجه الحرمان التي قد تواجهها الأسر، حتى عندما لا تكفي مؤشرات الدخل وحدها لتصوير ظروفها المعيشية.


صندوق النقد الدولي: الذكاء الاصطناعي يدعم النمو العالمي عند 3 % رغم صدمة الطاقة

غورغييفا تتحدث خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ب)
غورغييفا تتحدث خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الذكاء الاصطناعي يدعم النمو العالمي عند 3 % رغم صدمة الطاقة

غورغييفا تتحدث خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ب)
غورغييفا تتحدث خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ب)

تضع الطفرة العالمية في استثمارات الذكاء الاصطناعي الاقتصاد العالمي أمام معادلة متناقضة؛ إذ تدعم النمو وتفتح آفاقاً استثمارية جديدة، لكنها تثير في الوقت نفسه مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الوظائف، خصوصاً أمام الخريجين الجدد. وفيما يقدّر صندوق النقد الدولي أن هذه الاستثمارات تسهم في إبقاء النمو العالمي عند نحو 3 في المائة، تضغط صدمة إمدادات الطاقة وارتفاع أعباء الديون على الاقتصادات، ولا سيما الدول النامية، لتتصدر هذه التحديات مناقشات الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي في بانكوك.

وحذّر رئيس سنغافورة، ثارمان شانموغاراتنام، خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، الاثنين، من تراجع الطلب على الوظائف المخصصة للخريجين الجدد مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، داعياً الحكومات إلى التعامل سريعاً مع هذه القضية.

وقال شانموغاراتنام، إن المشكلة تبرز في أولى درجات السلم الوظيفي، حيث تتراجع الحاجة إلى الموظفين الذين يدخلون سوق العمل للمرة الأولى بعد التخرج.

وأضاف أن الأدلة على هذا التحول باتت واضحة، ولا سيما في القطاعات الأكثر تعرضاً لتأثير الذكاء الاصطناعي، محذراً كذلك من نشوء فجوة جديدة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية نتيجة الاضطرابات التي قد تحدثها التقنية.

وتضع هذه المخاوف صانعي السياسات أمام تحدي الموازنة بين الاستفادة من مكاسب الإنتاجية التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، والحفاظ على فرص العمل، خصوصاً أمام الشباب الذين يعتمد دخولهم إلى سوق العمل على الوظائف المبتدئة.

استثمارات الذكاء الاصطناعي تدعم النمو العالمي

في المقابل، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن قوة الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تسهم في إبقاء النمو الاقتصادي العالمي عند نحو 3 في المائة، رغم الضغوط الناجمة عن صدمة إمدادات الطاقة.

وأوضحت أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تمثل صدمة إيجابية للطلب والاستثمار، من شأنها تعزيز النمو في الاقتصادات الآسيوية المتقدمة بنحو 0.5 إلى نقطة مئوية كاملة، وفي الاقتصادات الآسيوية الناشئة بنحو 0.2 إلى 0.8 نقطة مئوية.

وتستفيد اقتصادات آسيوية عدة من الطلب المتزايد على المعدات والأجهزة اللازمة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك سلاسل إمداد الرقائق الإلكترونية والبنية التحتية التقنية.

لكن هذه المكاسب لا تتوزع بالتساوي بين الدول، إذ قد تستفيد الاقتصادات المرتبطة بسلاسل إمداد التقنية العالمية أكثر من الدول التي تفتقر إلى البنية التحتية والاستثمارات اللازمة للمشاركة في هذا التوسع.

وقالت غورغييفا إن الذكاء الاصطناعي أصبح محركاً رئيسياً متزايد الأهمية في تحديد المواقع النسبية للدول ضمن الاقتصاد العالمي، في إشارة إلى الدور الذي قد تؤديه التقنية في إعادة تشكيل خريطة النمو والتنافسية الدولية.

صدمة الطاقة تضاعف الضغوط على الاقتصادات

وتنعقد الاجتماعات في ظل تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب إمدادات النفط والغاز العالمية، مع امتداد آثارها إلى تكاليف المعيشة والتضخم والنشاط الاقتصادي.

ويرى صندوق النقد الدولي أن الاقتصادات النامية المعتمدة على استيراد الطاقة تواجه العبء الأكبر من هذه الصدمة، في وقت لا تزال فيه آثار الأزمات السابقة، بما فيها جائحة كوفيد-19، تضغط على أوضاعها المالية.

ودعا الصندوق الحكومات إلى ضبط الإنفاق وإعادة بناء الاحتياطيات المالية اللازمة لمواجهة الصدمات المستقبلية، بما في ذلك الحد من الاعتماد على الدعم الحكومي واسع النطاق لأسعار الطاقة.

غير أن هذا التوجه يثير تساؤلات بشأن قدرة الدول منخفضة الدخل على تقليص الإنفاق في وقت تتزايد فيه احتياجات الأسر الأكثر هشاشة، وترتفع فيه تكاليف الغذاء والطاقة، وتتفاقم المخاطر المناخية.

وقال كيفن غالاغر، مدير مركز سياسات التنمية العالمية في جامعة بوسطن، إن الدول الأشد فقراً تواجه ضغوطاً متزامنة ناجمة عن تداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع أسعار الفائدة في الاقتصادات الغربية، وأزمة المناخ التي تتفاقم بفعل ظاهرة «إل نينيو».

ودعا المؤسسات المالية الدولية إلى تقديم استجابة أكثر طموحاً، تشمل توفير السيولة الطارئة على المدى القصير والتمويل طويل الأجل، بما يجعل مسارات النمو في الدول النامية أقل عرضة للصدمات.

من جانبه، حذّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن تزامن الأزمات قد يدفع ملايين إضافية إلى دائرة الفقر، في ظل صعوبة استمرار الحكومات في توفير الدعم للأسر مع ارتفاع أسعار النفط والغذاء.

وقال مدير البرنامج ألكسندر دي كرو إن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والمواد الغذائية يحرم ملايين الأسر من أي هامش مالي لامتصاص الصدمات، محذراً من احتمال عودة عشرات الملايين، وربما مئات الملايين، إلى الفقر.

التضخم والديون في صدارة جدول الأعمال

ولا تقتصر الضغوط على الاقتصادات النامية، إذ تواجه الاقتصادات المتقدمة أيضاً ارتفاعاً في التضخم نتيجة زيادة تكاليف الطاقة وانتقال آثارها إلى أسعار السلع الأخرى.

وقد دفعت الضغوط التضخمية البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية أو إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، ما يزيد تكلفة الاقتراض ويحد من النشاط الاقتصادي.

وفي الوقت نفسه، أسهمت طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي في دعم أسواق الأسهم والنمو في الاقتصادات المتقدمة، لكنها ترافقت مع زيادة كبيرة في احتياجات التمويل، وسط مخاوف بشأن ارتفاع تكاليف الاقتراض وإعادة تمويل الديون.

وتشمل الملفات المطروحة خلال الاجتماعات أيضاً ارتفاع عوائد السندات، فيما يُنتظر أن تنشر المديرة العامة لصندوق النقد الدولي التوقعات الاقتصادية العالمية، الثلاثاء، إلى جانب توقعات إقليمية تفصيلية خلال الأسبوع.

كما تتضمن الاجتماعات لقاءات لوزراء مالية مجموعة العشرين، يُتوقع أن يكون ارتفاع عوائد السندات من أبرز الملفات المطروحة خلالها.

وتعكس المناقشات تحدياً عالمياً مزدوجاً: الاستفادة من الفرص الاقتصادية التي تتيحها طفرة الذكاء الاصطناعي، مع احتواء تداعيات صدمة الطاقة وتزايد الديون، وضمان ألا تؤدي التحولات التقنية والاقتصادية إلى تعميق التفاوت بين الدول أو تقليص فرص الأجيال الجديدة في سوق العمل.


الأسهم الكورية الجنوبية تتراجع 1.7% وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر انخفاض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر انخفاض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الكورية الجنوبية تتراجع 1.7% وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر انخفاض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر انخفاض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية، الاثنين، مع عودة المستثمرين إلى التداول بعد عطلة نهاية أسبوع طويلة، وسط تقييمهم لتجدد الهجمات في الشرق الأوسط، وما قد تسببه من اضطرابات إضافية في إمدادات الطاقة العالمية.

وتعرضت معنويات المستثمرين لضغوط عقب إعلان السعودية مقتل شخص وإصابة نحو 12 آخرين في هجوم جديد استهدف مطار الرياض الدولي، الأحد، بعد يوم من هجوم أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنه وأسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300.

وفي المقابل، ارتفعت قيمة الوون الكوري إلى أقوى مستوى له أمام الدولار منذ 4 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية القياسية.

وانخفض مؤشر «كوسبي» الرئيسي للأسهم الكورية الجنوبية بمقدار 114.80 نقطة، بما يعادل 1.73 في المائة، إلى 6511.13 نقطة بحلول الساعة 01:57 بتوقيت غرينتش.

وتراجعت أسهم شركة «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 1.43 في المائة، فيما هبطت أسهم منافستها «إس كيه هاينكس» بنسبة 2.44 في المائة.

وخالفت أسهم شركة «إل جي إنرجي سوليوشن» المتخصصة في صناعة البطاريات الاتجاه العام، مرتفعة بنسبة 0.25 في المائة. واستقرت أسهم «هيونداي موتور» دون تغيير، بينما صعدت أسهم «كيا» بنسبة 1.69 في المائة.

كما انخفضت أسهم شركة «بوسكو هولدينغز» لصناعة الصلب بنسبة 1.31 في المائة، وتراجعت أسهم «سامسونغ بايولوجيكس» للأدوية بنسبة 1.97 في المائة.

وسجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات للأسهم بقيمة 604.8 مليار وون كوري.

الوون يعزز مكاسبه أمام الدولار

وفي سوق العملات، بلغ سعر الوون 1336.1 مقابل الدولار على منصة التسوية المحلية، مرتفعاً بنسبة 0.44 في المائة مقارنة بالإغلاق السابق عند 1342 ووناً للدولار.

وفي التداولات الخارجية، ارتفع الوون بنسبة 0.3 في المائة إلى 1335.6 مقابل الدولار، فيما سجل العقد الآجل غير القابل للتسليم لأجل شهر واحد 1334.6 وون للدولار.

وعلى أساس الأداء منذ بداية العام، ارتفع مؤشر «كوسبي» بنسبة 54.51 في المائة، فيما سجل الوون مكاسب بلغت 7.7 في المائة أمام الدولار.

تراجع عوائد السندات الحكومية

وفي أسواق الدين، ارتفعت العقود الآجلة لسندات الخزانة الكورية لأجل ثلاث سنوات، تسليم ديسمبر (كانون الأول)، بمقدار 0.18 نقطة إلى 102.68 نقطة.

في المقابل، انخفض عائد السندات الحكومية الكورية لأجل ثلاث سنوات، الأكثر نشاطاً في التداول، بمقدار 4.8 نقطة أساس إلى 3.946 في المائة، كما تراجع عائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 6.6 نقطة أساس إلى 4.328 في المائة.