التضخم المدفوع بالذكاء الاصطناعي... خطر صامت يهدد الأسواق في 2026

وسط مخاوف من انتهاء عصر الفائدة المنخفضة

حروف «الذكاء الاصطناعي» ويد روبوت موضوعة على لوحة أُم للكومبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
حروف «الذكاء الاصطناعي» ويد روبوت موضوعة على لوحة أُم للكومبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

التضخم المدفوع بالذكاء الاصطناعي... خطر صامت يهدد الأسواق في 2026

حروف «الذكاء الاصطناعي» ويد روبوت موضوعة على لوحة أُم للكومبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
حروف «الذكاء الاصطناعي» ويد روبوت موضوعة على لوحة أُم للكومبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

قد تكون أسواق الأسهم العالمية التي دخلت عام 2026 بزخم قوي مدفوع بازدهار الذكاء الاصطناعي، بصدد تجاهل أحد أبرز المخاطر القادرة على تقويض هذا الصعود: عودة الضغوط التضخمية، مدفوعة جزئياً بطفرة الاستثمار في التكنولوجيا.

وقد سجَّلت مؤشرات الأسهم الأميركية -حيث شكَّلت 7 شركات تكنولوجية وحدها نحو نصف إجمالي مكاسب السوق خلال العام الماضي- ارتفاعات قوية في 2025، لتصل إلى مستويات قياسية، بدعم من التفاؤل المحيط بالذكاء الاصطناعي وسياسات التيسير النقدي، وهو ما انعكس أيضاً على الأسهم الأوروبية والآسيوية التي بلغت بدورها مستويات غير مسبوقة، وفق «رويترز».

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي في بورصة نيويورك (رويترز)

كما عززت التوقعات بمزيد من خفض أسعار الفائدة أداء أسواق السندات، مسجلة أفضل أداء سنوي لمستثمري سندات الخزانة الأميركية منذ 5 سنوات، في ظل تراجع التضخم، رغم بقائه أعلى من متوسط هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.

ومع دخول عام 2026، يُتوقع أن تُعيد موجات التحفيز الحكومي في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، إلى جانب طفرة الذكاء الاصطناعي، تنشيط النمو الاقتصادي العالمي. غير أن هذا المشهد يدفع مديري الأموال إلى الاستعداد لاحتمال تسارع التضخم مجدداً، ما قد يجبر البنوك المركزية على إنهاء دورات خفض أسعار الفائدة، ويحد من تدفق السيولة الرخيصة إلى الأسواق التي باتت شديدة التعلُّق بأسهم الذكاء الاصطناعي.

وقال تريفور غريثام، رئيس قسم الأصول المتعددة في شركة «رويال لندن لإدارة الأصول»: «نحن بحاجة إلى محفِّز يُفجِّر الفقاعة، ومن المرجح أن يأتي ذلك عبر تشديد السياسة النقدية». وأضاف أنه -رغم احتفاظه حالياً بأسهم شركات التكنولوجيا الكبرى- لن يتفاجأ إذا شهد العالم موجة ارتفاع كبيرة في التضخم بحلول نهاية 2026.

وأوضح غريثام أن تشديد السياسة النقدية سيضعف شهية المستثمرين تجاه التكنولوجيا ذات الطابع المضاربي، ويرفع تكاليف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي، ويضغط على أرباح شركات التكنولوجيا وتقييمات أسهمها.

تطبيقات عدَّة للذكاء الاصطناعي تُعرض على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)

وفي السياق ذاته، أشار محللون إلى أن السباق المحموم الذي تُقدَّر قيمته بتريليونات الدولارات، بين عمالقة الحوسبة السحابية -مثل «مايكروسوفت» و«ميتا» و«ألفابت»- لبناء مراكز بيانات جديدة، يُعد عاملاً إضافياً في تغذية التضخم، نظراً لما تستهلكه هذه المشاريع من طاقة ورقائق إلكترونية متطورة بوتيرة متسارعة.

وقال أندرو شيتس، الاستراتيجي في «مورغان ستانلي»: «التكاليف آخذة في الارتفاع، لا الانخفاض، وفقاً لتوقعاتنا، في ظل تضخم أسعار الرقائق الإلكترونية وتكاليف الطاقة». وأضاف أن معدل تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة مرشح للبقاء فوق هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة حتى نهاية عام 2027، مدفوعاً جزئياً باستثمارات الشركات الكبرى في الذكاء الاصطناعي.

من جهته، قال فابيو باسي، رئيس استراتيجية الأصول المتعددة في بنك «جيه بي مورغان»، إن قوة سوق العمل الأميركية، والإنفاق التحفيزي، والتخفيضات السابقة في أسعار الفائدة ستُبقي التضخم فوق الهدف: «بغض النظر عن أسعار الرقائق الإلكترونية».

وذكرت شركة «أفيفا إنفستورز» في توقعاتها لعام 2026 أن أحد أبرز المخاطر التي تلوح في الأفق يتمثل في إنهاء البنوك المركزية لدورات خفض أسعار الفائدة، أو حتى العودة إلى رفعها، في ظل تصاعد ضغوط الأسعار الناتجة عن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وموجات الإنفاق الحكومي التحفيزي في أوروبا واليابان.

الرقائق الإلكترونية والرسوم

قال يوليوس بينديكاس، رئيس قسم الاقتصاد وتخصيص الأصول الديناميكي في أوروبا، لدى شركة «ميرسر» التي تدير أصولاً مباشرة بقيمة 683 مليار دولار، وتقدم استشارات لمؤسسات تدير أصولاً بنحو 16.2 تريليون دولار: «ما يقلقنا هو عودة خطر التضخم إلى الواجهة». وأوضح أنه لم يراهن بعد على تصحيح حاد في أسواق الأسهم، ولكنه يتجنب أسواق الدين الأكثر حساسية لأي صدمة تضخمية.

وبالفعل، بدأت الأسواق تُظهر مؤشرات قلق مبكرة بشأن ارتفاع التكاليف واحتمالات الإفراط في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي. فقد تراجعت أسهم «أوراكل» الشهر الماضي عقب إعلانها عن قفزة كبيرة في الإنفاق، كما هبط سهم «برودكوم» بعد تحذيرها من ضغوط على هوامش أرباحها المرتفعة.

وتتوقع شركة «إتش بي» المصنِّعة لأجهزة الكومبيوتر الشخصية أن تتعرض أسعارها وأرباحها لضغوط في النصف الثاني من 2026، نتيجة ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة، مدفوعة بالطلب المتزايد من مراكز البيانات.

وقال كيفن ثوزيت، عضو لجنة الاستثمار ومدير المحافظ في شركة «كارمينياك لإدارة الأصول»: «التضخم هو العامل الذي قد يبدأ في إثارة قلق المستثمرين، ويفتح ثغرات في الأسواق». وأضاف أن تسارع دورة النمو الاقتصادي يجعل خطر التضخم «مُستهاناً به إلى حد بعيد»، ما دفعه إلى زيادة استثماراته في سندات الخزانة المحمية من التضخم.

شاشات تعرض شعار شات «غروك» للذكاء الاصطناعي في تولوز (أ.ف.ب)

قفزة متوقعة في تكاليف الذكاء الاصطناعي

يتوقع «دويتشه بنك» أن تبلغ النفقات الرأسمالية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي نحو 4 تريليونات دولار بحلول عام 2030، محذراً من أن التوسع السريع قد يؤدي إلى اختناقات في إمدادات الرقائق والكهرباء، وبالتالي إلى ارتفاع حاد في تكاليف الاستثمار.

وقال جورج تشين، الشريك في شركة «آسيا غروب» الاستشارية، والمسؤول السابق في «ميتا»، إن ارتفاع التكاليف وازدياد التضخم الاستهلاكي سيؤديان إلى رفع تكلفة مشاريع الذكاء الاصطناعي، ويدفعان المستثمرين إلى إعادة تقييم جدوى ضخ مزيد من الأموال في هذا القطاع.

وأضاف: «تضخم أسعار رقائق الذاكرة سيرفع تكاليف شركات الذكاء الاصطناعي، ويخفض عوائد المستثمرين، ما قد يؤدي في النهاية إلى تراجع تدفقات رأس المال نحو هذا القطاع».


مقالات ذات صلة

رئيس «فيدرالي» مينيابوليس: التضخم لا يزال مرتفعاً... والاقتصاد متماسك

الاقتصاد كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)

رئيس «فيدرالي» مينيابوليس: التضخم لا يزال مرتفعاً... والاقتصاد متماسك

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، إن التضخم في الولايات المتحدة لا يزال مرتفعاً أكثر مما ينبغي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأردني (من موقع البنك)

«المركزي الأردني» يرفع الفائدة 25 نقطة أساس لتعزيز جاذبية الدينار

رفع البنك المركزي الأردني أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية بمقدار 25 نقطة أساس، بدءاً من يوم الاثنين 21 سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (عمَّان)
شمال افريقيا الغذاء يحتل المرتبة الأولى بين بنود الإنفاق الشهري للأسرة المصرية (رئاسة حي الساحل بالقاهرة)

الأجور في مصر... كم تحتاج الأسر لضبط إنفاقها الشهري؟

على مكتبها بإحدى الدواوين الحكومية، أمسكت الموظفة الأربعينية، منى مصطفى، التي تقطن محافظة المنوفية (دلتا النيل)، ورقة وقلماً لحساب بنود نفقات أسرتها الشهرية.

محمد عجم (القاهرة)
الاقتصاد رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر نزوح أسبوعي في 2026

تزايد حذر المستثمرين تجاه الأسهم العالمية مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد مخاوف التضخم وأسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك، لندن)
الاقتصاد منظر عام لبورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» تقود مكاسب «وول ستريت»

قادت العقود الآجلة التي تتبع مؤشر «ناسداك 100» مكاسب «وول ستريت»، الجمعة، واضعةً المؤشر المثقل بأسهم التكنولوجيا على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.