اقتصاد منطقة اليورو يختتم عام 2025 بنمو أسرع من المتوقع

رغم تراجع الصادرات والتوترات التجارية مع الولايات المتحدة

أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)
TT

اقتصاد منطقة اليورو يختتم عام 2025 بنمو أسرع من المتوقع

أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)

أظهرت بيانات «يوروستات» الصادرة يوم الجمعة أن اقتصاد منطقة اليورو نما بوتيرة أسرع من المتوقع في الربع الأخير من عام 2025، مع ارتفاع الاستهلاك والاستثمارات، ما عوّض تأثير تراجع الصادرات والغموض الاستثنائي الناتج عن السياسة التجارية الأميركية.

وتشير هذه الأرقام إلى مرونة ملحوظة لتكتل يضم 350 مليون نسمة، كان متوقعاً أن يتأثر بشكل كبير جراء الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، والمنافسة التصديرية المتزايدة من الصين، وسنوات من الصراعات على حدوده الشرقية، وفق «رويترز».

ومع ذلك، حققت منطقة اليورو نمواً مقبولاً في جميع أرباع العام الماضي، رغم استمرار صعوبة استعادة قطاعَي الصناعة والصادرات لعافيتهما.

إسبانيا أصبحت محرك النمو

نما اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 0.3 في المائة خلال الربع الأخير، متجاوزاً توقعات استطلاع «رويترز» التي أشارت إلى 0.2 في المائة، كما سجل نمواً سنوياً بنسبة 1.3 في المائة مقارنةً بالعام الماضي، مقابل توقعات 1.2 في المائة.

وظلت إسبانيا المحرك الرئيس للنمو، حيث سجل اقتصادها زيادة بنسبة 0.8 في المائة، بينما بدأت ألمانيا، أكبر اقتصاد في المنطقة، في التعافي محققة نمواً بنسبة 0.3 في المائة، متجاوزة التوقعات البالغة 0.2 في المائة.

وقال كارستن برزيسكي، الخبير الاقتصادي في بنك «آي إن جي»: «أداء ألمانيا في الربع الأخير متواضع، لكنه يمثل أفضل أداء ربع سنوي خلال السنوات الثلاث الماضية. ارتفاع الطلبات الجديدة وانخفاض المخزونات يبشر بانتعاش طفيف على الأقل في القطاع الصناعي».

وتجاوزت إيطاليا توقعات النمو بنسبة 0.3 في المائة، بينما سجلت فرنسا، التي عانت من عدم الاستقرار السياسي، نمواً بنسبة 0.2 في المائة كما كان متوقعاً.

وفي المقابل، شكلت آيرلندا عبئاً إحصائياً على التكتل نتيجة انكماش قطاعها الضخم متعدد الجنسيات، لكنه تأثير إحصائي بحت ولا يعكس ضعف الاقتصاد المحلي.

بداية قوية لعام 2026

تشير المؤشرات الأولية إلى أن منطقة اليورو بدأت عام 2026 على أسس قوية نسبياً. فقد أظهر مؤشر رئيسي لمعنويات السوق، صدر يوم الخميس، قفزة غير متوقعة، مدفوعاً بألمانيا وفرنسا، مع مكاسب واسعة النطاق في جميع القطاعات.

ويبدو القطاع الصناعي أكثر استقراراً، وبدأت الأسر تخفض معدل ادخارها المرتفع تاريخياً، فيما يستقر معدل البطالة قرب أدنى مستوياته، ويظل التضخم حول هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

وتعزز الآفاق الاقتصادية من طفرة الإنفاق الألماني على البنية التحتية والدفاع، التي من المتوقع أن تُحدث أثراً ملموساً على النمو بدءاً من الربع الثاني، مما يضع حداً لثلاث سنوات من الركود الألماني ويدعم بقية أوروبا نظراً لاعتماد صناعتها على قاعدة مورّدين واسعة داخل الاتحاد.

مع ذلك، من غير المرجح أن تتعافى الصادرات بالكامل قريباً، بسبب التعريفات الأميركية، والمنافسة الصينية المتزايدة، وانخفاض قيمة الدولار خلال العام الماضي، ما يشير إلى تحوّل دائم في أنماط التجارة.

ويُلقى هذا العبء على الاقتصاد المحلي لإيجاد مصادر جديدة للنمو، إلا أن الاستهلاك والتجارة البينية داخل الاتحاد الأوروبي يوفّران احتياطيات قوية، ما يجعل الآفاق متفائلة نسبياً. وفي الواقع، تتوقع معظم التقديرات نمواً سنوياً يتراوح بين 1.2 في المائة و1.5 في المائة، أي قرب الإمكانات الكاملة للتكتل.

ويضع هذا الوضع البنك المركزي الأوروبي في موقف مريح للغاية، إذ بلغ التضخم المستوى المستهدف، وظلت أسعار الفائدة عند مستوى محايد، ويحقق الاقتصاد نموه الكامل، وهي الثلاثية التي يصفها بعض صناع السياسة بأنها غاية ما يتمناه أي بنك مركزي. ولهذا السبب، يتوقع المستثمرون استقرار أسعار الفائدة طوال العام، ولن تتأثر هذه التوقعات إلا في حال وقوع صدمات جديدة.


مقالات ذات صلة

الدولار يتأهب لأكبر مكاسب شهرية منذ يوليو وسط اشتعال توترات الشرق الأوسط

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)

الدولار يتأهب لأكبر مكاسب شهرية منذ يوليو وسط اشتعال توترات الشرق الأوسط

اتجه الدولار نحو تحقيق أكبر مكاسبه الشهرية منذ يوليو، الثلاثاء، وبرز كأقوى الأصول الآمنة، حيث أدت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة مخاطر الركود العالمي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سندات منطقة اليورو تتجه نحو أسوأ أداء شهري منذ سنوات

ارتفعت سندات حكومات منطقة اليورو بشكل طفيف يوم الجمعة، بينما تتجه الديون قصيرة الأجل نحو أسوأ أداء شهري لها منذ سنوات، في ظل ارتفاع حاد لأسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستجمع قواه مع تعافي الثقة وتراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه مع انطلاق التداولات الآسيوية، يوم الخميس، مدعوماً باستعادة المستثمرين لثقتهم تدريجياً في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجع عوائد سندات منطقة اليورو مع هبوط النفط وتحسن شهية المخاطرة

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو يوم الأربعاء، بقيادة السندات الإيطالية، بعد أن كانت الأكثر تضرراً منذ اندلاع الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تتطاير أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

القطاع الخاص في منطقة اليورو يسجل تباطؤاً ملحوظاً بسبب الحرب

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء تباطؤاً ملحوظاً في نمو القطاع الخاص بمنطقة اليورو خلال شهر مارس (آذار)؛ إذ أدت حرب الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكاليف المدخلات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.


«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
TT

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)

أعلنت مجموعة «أبرا» (Abra Group)، الشركة القابضة المسيطرة على شركة الطيران البرازيلية «غول» (Gol)، أن شركة النفط البرازيلية العملاقة والمملوكة للدولة «بتروبراس» ستعتمد زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 55 في المائة، ابتداءً من الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

تأتي هذه الخطوة مدفوعة بالقفزة الكبيرة في أسعار النفط العالمية الناتجة عن تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مما يضع ضغوطاً هائلة على صناعة الطيران في البرازيل، في وقت تحاول فيه كبرى الشركات مثل «غول» و«أزول» التعافي من عمليات إعادة هيكلة الديون. ويمثل الوقود أكثر من 30 في المائة من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران في البرازيل، حيث تسيطر «بتروبراس» على معظم أنشطة التكرير والإنتاج.

توقعات بزيادة أسعار التذاكر

وأوضح المدير المالي لمجموعة «أبرا»، مانويل إيرارازافال، أن هذه القفزة في الأسعار ستدفع الشركات بالضرورة إلى رفع أسعار التذاكر بنحو 10 في المائة مقابل كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر غالون الوقود.

من جهتها، كشفت شركة «أزول» المنافِسة، أنها رفعت بالفعل متوسط أسعار رحلاتها المحجوزة بنسبة تتجاوز 20 في المائة، خلال ثلاثة أسابيع فقط، مؤكدة أنها ستضطر لتقليص قدرتها الاستيعابية المحلية بنسبة 1 في المائة، خلال الربع الثاني؛ لمواجهة تكاليف الوقود المتصاعدة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، ذكرت تقارير صحافية برازيلية أن الحكومة تعتزم الإعلان عن حزمة إجراءات لدعم الناقلات المحلية، تشمل تقديم تسهيلات ائتمانية لشراء الوقود، وإقرار تخفيضات ضريبية لتخفيف وطأة الارتفاع الجنوني في الأسعار العالمية على قطاع النقل الجوي الوطني.