استقرار عوائد سندات اليورو... والأسواق تترقب خطوة «المركزي الأوروبي»

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

استقرار عوائد سندات اليورو... والأسواق تترقب خطوة «المركزي الأوروبي»

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استقرت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو يوم الثلاثاء، في ظل مساهمة انحسار التوترات بين إسرائيل وإيران في تهدئة المخاوف مؤقتاً، من أن تؤدي أحداث نهاية الأسبوع إلى تعطيل الجهود الأميركية الرامية إلى التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الصراع في الشرق الأوسط.

وفي الوقت نفسه، يترقب المستثمرون اجتماع البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس؛ حيث يُتوقع أن يصبح أول بنك مركزي رئيسي يتجه إلى رفع أسعار الفائدة، منذ أن أدت الحرب الإيرانية إلى تفاقم أزمة الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية.

وكانت إيران وإسرائيل قد أعلنتا يوم الاثنين وقف العمليات العسكرية، استجابة لنداء من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في إطار مساعٍ للتوصل إلى اتفاق يتيح استئناف تدفق إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة العالمية.

ومن شأن إعادة فتح المضيق أن تخفف الضغوط على أسواق الطاقة، وتقلل من رهانات الأسواق على مزيد من التشديد النقدي من جانب البنوك المركزية الكبرى.

وفي أسواق السندات، سجل عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار القياسي في منطقة اليورو، مستوى 3.051 في المائة دون تغير يُذكر خلال اليوم.

على صعيد السياسة النقدية، يتجه البنك المركزي الأوروبي على نحو واسع إلى رفع سعر الفائدة على الودائع بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.25 في المائة يوم الخميس، في أول تحرك له منذ عام، غير أن تركيز الأسواق ينصب بشكل أساسي على مسار السياسة النقدية في المرحلة المقبلة.

وقال الخبيران الاقتصاديان سيدريك جيميل وأوغست غودموندسون من مؤسسة «جافيكال» للبحوث، في مذكرة، إن هناك مبرراً واضحاً لمواصلة النهج النقدي المتشدد بعد هذه الزيادة.

وأضافا: «مع وجود تفويض يركز على استقرار الأسعار، فإن أي صدمة تدفع التضخم الفعلي أو المتوقع فوق الهدف البالغ 2 في المائة ستدفع البنك المركزي الأوروبي إلى تبني موقف أكثر تشدداً، للحفاظ على مصداقيته في مكافحة التضخم، بغض النظر عن طبيعة تلك الصدمة».

ويشير تسعير الأسواق في العقود الآجلة إلى تشديد إضافي في السياسة النقدية بنحو 68 نقطة أساس بحلول نهاية العام، ما يعادل رفعاً إضافياً واحداً على الأقل بواقع ربع نقطة مئوية، مع احتمال يتجاوز 70 في المائة لرفع ثالث.

وفي سياق متصل، انخفض عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، بمقدار 2.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.677 في المائة، بعد أن كان قد سجل أعلى مستوى له في نحو 3 أسابيع عند 2.734 في المائة يوم الاثنين.


مقالات ذات صلة

هل تزاحم «الخزانة» الأميركية «الفيدرالي» على النفوذ في سوق السندات؟

تحليل إخباري مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

هل تزاحم «الخزانة» الأميركية «الفيدرالي» على النفوذ في سوق السندات؟

يثير قرار وزارة الخزانة الأميركية مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل تساؤلات جديدة حول حدود تدخلها في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشة تظهر بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول بكوريا الجنوبية (إ.ب.أ)

دعم «الخزانة» الأميركية للسندات ينعش الأسهم الآسيوية ويضعف الدولار

انتعشت معظم الأسهم والعملات الآسيوية الخميس، مع تحسن شهية المخاطرة بعد تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد الناس يتحركون أمام مكتب فرعي لبنك الدولة الهندي في مومباي (رويترز)

ارتداد السندات الأميركية يهدئ الأسواق... لكن مفعول «الخزانة» قد يكون قصير الأجل

استعادت أسواق السندات بعض الهدوء، الخميس، بعدما أوقفت خطوة مفاجئة من وزارة الخزانة الأميركية موجة الارتفاع العالمي في تكاليف الاقتراض.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد رجل ينظر إلى لوحة تعرض مستوى سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات خارج مكتب وساطة في طوكيو (أرشيفية - رويترز)

السندات العالمية تنتعش بعد تحرك الخزانة الأميركية لدعم السوق

تعافت أسواق السندات العالمية خلال تعاملات الأربعاء، مع تراجع عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل من أعلى مستوياتها في عقود، وذلك بعد قرار وزارة الخزانة الأميركية

الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

عوائد السندات الأميركية تتراجع بعد تحرك الخزانة لدعم السيولة

تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 و30 عاماً خلال تعاملات الأربعاء، بعدما أعلنت وزارة الخزانة أنها ستضاعف حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل.


الإيرادات التشغيلية في السعودية ترتفع 6.1 % خلال يونيو

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الإيرادات التشغيلية في السعودية ترتفع 6.1 % خلال يونيو

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)

أظهرت بيانات «الهيئة العامة للإحصاء» ارتفاع الرقم القياسي للإيرادات التشغيلية في السعودية بنسبة 6.1 في المائة، خلال يونيو (حزيران) 2026، مقارنةً بالشهر نفسه من العام الماضي، فيما سجَّل المؤشر انخفاضاً شهرياً بنسبة 3.2 في المائة مقارنة بشهر مايو (أيار) 2026.

وأوضحت أن ارتفاع مؤشر الإيرادات التشغيلية في يونيو على أساس سنوي، جاء مدعوماً بارتفاع أنشطة الصناعة التحويلية بنسبة 16.9 في المائة، وأنشطة تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات بنسبة 0.6 في المائة، وارتفاع أنشطة التشييد بنسبة 2.3 في المائة، كما ارتفعت الأنشطة المالية وأنشطة التأمين، وأنشطة المعلومات والاتصالات بنسبة 16.9 في المائة و5.4 في المائة على التوالي.

وأضافت أن رخص البناء الصادرة سجلت ارتفاعاً سنوياً بنسبة 20.3 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، بينما تراجعت على أساس شهري بنسبة 0.2 في المائة مقارنة بشهر مايو.

وعلى أساس شهري، سجل مؤشر الرقم القياسي للإيرادات التشغيلية انخفاضاً بنسبة 3.2 في المائة، متأثراً بتراجع أنشطة التعدين واستغلال المحاجر بنسبة 27.3 في المائة، وأنشطة المعلومات والاتصالات بنسبة 0.2 في المائة، وانخفاض أنشطة خدمات الإقامة والطعام بنسبة 1.3 في المائة، إضافة إلى تراجع أنشطة الخدمات الأخرى، وأنشطة الفنون والترفيه والتسلية بنسبة 0.2 في المائة و1.5 في المائة على التوالي.

ووفق البيانات، ارتفع مؤشر الرقم القياسي لتعويضات المشتغلين بنسبة 9.1 في المائة على أساس سنوي، مدعوماً بارتفاع أنشطة الصناعة التحويلية بنسبة 11.8 في المائة، وأنشطة التشييد بنسبة 6.5 في المائة، وكذلك ارتفاع أنشطة تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات بنسبة 7.6 في المائة. كما ارتفعت أنشطة التعدين واستغلال المحاجر، والأنشطة المالية وأنشطة التأمين بنسبة 3.9 في المائة و7.8 في المائة على التوالي.

وعلى صعيد الأداء الشهري، سجل مؤشر الرقم القياسي لتعويضات المشتغلين ارتفاعاً بنسبة 1.6 في المائة، مدعوماً بنمو أنشطة الصناعة التحويلية بنسبة 2.6 في المائة، وأنشطة التشييد بنسبة 1.4 في المائة، وارتفاع أنشطة التعدين واستغلال المحاجر بنسبة 0.7 في المائة، كما ارتفعت الأنشطة المالية وأنشطة التأمين، وأنشطة النقل والتخزين بنسبة 2.4 في المائة و2.1 في المائة على التوالي.


السويد تبقي الفائدة دون تغيير... وتلمّح لإمكانية رفعها قبل نهاية العام

مبنى البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)
مبنى البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)
TT

السويد تبقي الفائدة دون تغيير... وتلمّح لإمكانية رفعها قبل نهاية العام

مبنى البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)
مبنى البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

أبقى البنك المركزي السويدي، يوم الخميس، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند مستوى 1.75 في المائة كما كان متوقعاً، مؤكداً استعداده لتشديد السياسة النقدية إذا تسارعت معدلات التضخم.

وتُعد السويد حالة استثنائية في أوروبا بفضل انخفاض معدل التضخم الرئيسي؛ ويعود ذلك جزئياً إلى الخفض الضريبي المؤقت الذي أقرته الحكومة اليمينية المقبلة على انتخابات في 13 سبتمبر (أيلول). وضمن هذا السياق، ظلت أسعار الفائدة ثابتة لمدة عام كامل منذ آخر خفض بمقدار ربع نقطة مئوية، إلا أن البنك المركزي لا يزال متخوفاً من تزايد الضغوط السعرية.

وأفاد البنك المركزي السويدي، في بيان له، بأن «احتمال رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام لا يزال قائماً. وإذا تبين أن التضخم المرتفع بشكل غير متوقع خلال الصيف هو بداية لارتفاع أوسع وأكثر استدامة، فإن البنك سيعمد إلى تعديل سياسته النقدية نحو التشديد».

وسجل التضخم الرئيسي نسبة 0.7 في المائة في يوليو (تموز)، رغم أن التضخم الأساسي - بعد استبعاد أسعار الطاقة المتذبذبة - سجل تسارعاً أكبر في يوليو مقارنة بشهر يونيو (حزيران). ويستهدف البنك المركزي معدل تضخم رئيسي يبلغ 2 في المائة.

ومن المتوقع أن تنعكس التوترات في الشرق الأوسط مع نمو الاقتصاد المحلي على الاقتصاد السويدي عاجلاً أم أجلاً، فضلاً عن حالة عدم اليقين المتزايدة الناجمة عن التأثيرات طويلة الأمد الموجة الحارة في أوروبا. وأضاف البنك المركزي: «لا تزال هناك مخاطر من أن يصبح التضخم الأساسي مرتفعاً للغاية في أعقاب صدمات الإمدادات في الشرق الأوسط».

كما أن خطوة رفع أسعار الفائدة المتوقعة من قبل البنك المركزي الأوروبي في سبتمبر قد تضغط على الكرونة السويدية وتؤدي إلى استيراد التضخم، مما يضاعف الضغوط باتجاه رفع الفائدة محلياً. وكان البنك قد أشار في يونيو الماضي (عندما أبقى على الفائدة أيضاً) إلى أن نسبة احتمال رفع الفائدة قبل نهاية العام تصل إلى 50 في المائة.

هذا وسينشر البنك المركزي السويدي قراره المقبل بشأن السياسة النقدية في 24 سبتمبر.


40 تريليون دولار من الديون الأميركية... لماذا يهم الرقم العالم؟

شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
TT

40 تريليون دولار من الديون الأميركية... لماذا يهم الرقم العالم؟

شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

تجاوز الدين الفيدرالي الأميركي حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى، في محطة تعكس - ليس فقط الحجم المتزايد لاقتراض أكبر اقتصاد في العالم - بل أيضاً سرعة تراكم الديون وتنامي تكلفة خدمتها. فقد أضيف نحو تريليون دولار إلى الدين خلال خمسة أشهر فقط، بينما يتجه عجز الموازنة إلى تسجيل نحو 1.8 تريليون دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من السنة المالية الحالية.

لكن ماذا يعني رقم بهذا الحجم؟ وهل يمثل الدين الأميركي خطراً فورياً، أم أن المشكلة تكمن في مساره المستقبلي؟

لماذا يرتفع الدين الأميركي؟

ببساطة، عندما تنفق الحكومة أكثر مما تحصل عليه من الإيرادات الضريبية، تموّل الفجوة بالاقتراض. وقد تراكمت الديون عبر عقود نتيجة مزيج من خفض الضرائب وزيادة الإنفاق، إضافة إلى الاقتراض الاستثنائي خلال جائحة «كوفيد - 19».

وتزداد الضغوط أيضاً مع ارتفاع الإنفاق على الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية «ميديكير»، في ظل تقدم السكان في السن وتقاعد أعداد كبيرة من جيل طفرة المواليد، وفق شبكة «سي إن إن».

وقد بلغ الدين الأميركي 20 تريليون دولار قبل أقل من عقد، مما يعني أن حجمه تضاعف تقريباً خلال فترة قصيرة نسبياً.

المشكلة ليست في الرقم وحده

لا يعني وصول الدين إلى 40 تريليون دولار أن الاقتصاد الأميركي يواجه أزمة مالية فورية. فالولايات المتحدة تصدر عملة الاحتياط العالمية، وتمتلك سوقاً ضخمة وعميقة لسندات الخزانة، مما يمنحها قدرة استثنائية على الاقتراض.

لكن سرعة نمو الدين مقارنة بالإيرادات والاقتصاد هي مصدر القلق الأكبر. فكلما ارتفع الدين، تحتاج الحكومة إلى إصدار مزيد من سندات الخزانة لتمويل العجز وإعادة تمويل الديون القائمة. وإذا طالب المستثمرون بعوائد أعلى مقابل شراء هذه السندات، ترتفع تكلفة الاقتراض على الحكومة، وتزداد معها أعباء الفائدة.

رجل يمر بجوار ساعة الدين الوطني في مدينة نيويورك في 19 أغسطس الحالي (رويترز)

الفائدة... الحلقة الأكثر إثارة للقلق

من المتوقع أن تتجاوز مدفوعات الفائدة على الدين تريليون دولار خلال السنة المالية الحالية، بعدما تضاعفت أكثر من ثلاث مرات خلال خمس سنوات.

وهنا تظهر المشكلة بصورة أوضح: الحكومة لا تدفع هذه الأموال لتمويل برنامج جديد أو بناء بنية تحتية، بل لسداد تكلفة الديون التي تراكمت في السابق.

ومع ارتفاع أسعار الفائدة، تصبح الديون الجديدة وإعادة تمويل الديون المستحقة أكثر تكلفة، مما قد يؤدي إلى حلقة متصاعدة: دين أعلى، ففوائد أكبر، فعجز أكبر، فاقتراض إضافي، فدين أعلى.

لماذا يهتم المستثمرون بسندات الخزانة؟

لأن سندات الخزانة الأميركية لا تحدد تكلفة اقتراض الحكومة فقط، بل تؤثر في جزء كبير من الاقتصاد العالمي.

ويُنظر إلى عائد سندات الخزانة، خصوصاً لأجل 10 و30 عاماً، باعتباره مرجعاً أساسياً لتسعير الاقتراض. وعندما ترتفع العوائد، ترتفع عادةً تكاليف الرهن العقاري وقروض السيارات وتمويل الشركات.

وهذا يعني أن ارتفاع الدين والعوائد لا يبقى داخل موازنة الحكومة، بل يمكن أن يصل في النهاية إلى المستهلك والشركات والأسواق المالية.

لماذا ارتفعت عوائد السندات الآن؟

تزامن بلوغ الدين 40 تريليون دولار مع موجة بيع عالمية في السندات طويلة الأجل.

المستثمرون يواجهون في الوقت نفسه عدة مخاوف: ارتفاع مستويات الدين الحكومي، وزيادة المعروض من السندات، واستمرار التضخم، وارتفاع أسعار النفط، وتزايد عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي».

وقد تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً 5.3 في المائة هذا الأسبوع، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 2007.

وتعني العوائد المرتفعة أن المستثمرين يطلبون تعويضاً أكبر عن إقراض الحكومة الأميركية، سواء بسبب مخاوف التضخم أو اتساع الاقتراض الحكومي أو ارتفاع علاوة المخاطر.

مبنى وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

هل تدخل الخزانة الأميركية يغير الصورة؟

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية زيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية، في محاولة لدعم السيولة وتهدئة الارتفاع الحاد في العوائد.

وقد نجحت الخطوة في دفع العوائد إلى الانخفاض مؤقتاً، لكنها لا تعالج السبب الأساسي وراء ارتفاعها: تزايد احتياجات الاقتراض والعجز المالي ومخاوف التضخم. ولهذا يرى محللون أن تأثير عمليات إعادة الشراء قد يكون قصير الأجل ما لم تتغير الاتجاهات المالية الأساسية.

هل الدين الأميركي وصل إلى نقطة الخطر؟

ليس بالضرورة. فالولايات المتحدة لا تزال قادرة على الاقتراض، وسندات الخزانة ما زالت من أكثر الأصول استخداماً في النظام المالي العالمي. لكن المخاطر تزداد إذا استمر الدين في النمو بوتيرة أسرع من قدرة الاقتصاد والإيرادات الحكومية على مواكبته.

الخطر الحقيقي إذن، ليس «40 تريليون دولار» كرقم منفرد، وإنما ما إذا كان الاقتصاد الأميركي سيستطيع تحمل تكلفة هذا الدين مستقبلاً، خصوصاً إذا بقيت أسعار الفائدة مرتفعة.

في الخلاصة، الدين الأميركي البالغ 40 تريليون دولار ليس مجرد رقم قياسي؛ إنه اختبار لقدرة الولايات المتحدة على تمويل عجزها من دون أن تتحول تكلفة الاقتراض إلى عبء يضغط على الاقتصاد والأسواق والموازنة.

وكلما ارتفعت الفوائد، أصبح جزء أكبر من أموال الحكومة مخصصاً لخدمة الدين بدلاً من تمويل الاستثمار والدفاع والبرامج الاجتماعية. لذلك، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بعد تجاوز حاجز 40 تريليون دولار ليس «كم بلغ الدين؟» فقط، بل «إلى أي حد يمكن أن يستمر في الارتفاع قبل أن تصبح كلفته الاقتصادية والسياسية أكثر صعوبة؟».