مستثمرو الخليج يصنعون الفارق في أضخم اكتتاب بتاريخ «وول ستريت»

بقيمة سوقية ناهزت 1.78 تريليون دولار مع بدء تداول أسهم «سبايس إكس» في ناسداك

موظفو «سبايس إكس» يحتفلون بإغلاق سوق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)
موظفو «سبايس إكس» يحتفلون بإغلاق سوق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)
TT

مستثمرو الخليج يصنعون الفارق في أضخم اكتتاب بتاريخ «وول ستريت»

موظفو «سبايس إكس» يحتفلون بإغلاق سوق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)
موظفو «سبايس إكس» يحتفلون بإغلاق سوق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)

مع بدء تداول أسهم شركة «سبايس إكس» رسمياً في بورصة ناسداك بقيمة سوقية بلغت 1.78 تريليون دولار، لم يعد الحديث عن دور الأموال الخليجية مجرد تكهنات أو تسريبات صحافية. لقد رفعت إفصاحات اللحظات الأخيرة ونشرة الاكتتاب العامة الستار عن حقيقة اقتصادية بالغة الأهمية: صناديق الثروة السيادية والمستثمرون في دول مجلس التعاون الخليجي لم يكونوا مجرد مشاركين عابري القارات، بل شكلوا العمود الفقري والمحرك الأساسي لأضخم عملية جمع أموال في تاريخ الأسواق المالية (75 مليار دولار)، ليتحول الخليج إلى شريك تاريخي في صياغة مستقبل الفضاء والذكاء الاصطناعي.

إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)

وفي الوقت الذي تلقت فيه صناديق التحوط العالمية تخفيضات حادة في طلباتها بسبب التدافع القياسي الذي تجاوز 250 مليار دولار، كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية نقلاً عن مصادر مطلعة على سجلات الطرح، أنه تم منح الأولوية للصناديق السيادية والمكاتب العائلية، حيث وضعت «سبايس إكس» الصناديق الخليجية في صدارة قائمة المكتتبين الاستراتيجيين.

ووفق الصحيفة، جاء التوزيع الخليجي الرسمي في صدارة قائمة كبار المكتتبين؛ حيث حصل كل من صندوق الاستثمارات العامة السعودي وجهاز قطر للاستثمار والهيئة العامة للاستثمار الكويتية، على حصص تبلغ قيمتها أكثر من مليار دولار لكل منهم حجم تخصيص نهائي، وهي أرقام تقترب من حجم طلب عملاق إدارة الأصول الأميركي «بلاك روك» الذي طلب حصة بـ5 مليارات دولار.

هذا التهافت غذّته أيضاً قواعد «الدخول السريع» التي أقرها مزودو المؤشرات العالمية مثل «ناسداك» و«فوتسي راسل»، والتي تسمح بضم السهم إلى مؤشراتها الكبرى (مثل ناسداك 100) خلال من 5 إلى 15 يوم تداول فقط، مما جعل اقتناص السهم من الدفتر الأول معركة استباقية للصناديق.

قصة صعود حصة «المملكة»

تُقدم حالة الأمير الوليد بن طلال وشركة «المملكة القابضة» النموذج الأبرز لكيفية جني المستثمرين الخليجيين مكاسب دفترية تاريخية بفضل علاقتهم الاستراتيجية الممتدة مع إيلون ماسك، وتجسيداً عملياً لتعهد ماسك في 2024 حين كتب عبر منصته: «الولاء يستحق الولاء»، واعداً بمنح الأولوية لمستثمريه القدامى.

مبنى «المملكة القابضة» في الرياض (واس)

بدأت هذه الرحلة في عام 2011 عندما ضخ الأمير الوليد استثماراً بقيمة 300 مليون دولار في منصة «تويتر» (إكس حالياً). وعندما استحوذ ماسك على المنصة في عام 2022، اتخذت «المملكة القابضة» ورئيس مجلس إدارتها الأمير وليد بن طلال قراراً مفصلياً بتدوير الحصة وعدم تسييلها. لاحقاً، ومع التطورات المتسارعة التي أجراها ماسك بدمج منصة «إكس» مع شركته الناشئة للذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي»، ثم صهر الكيان بالكامل تحت مظلة «سبايس إكس»، تحولت تلك المساهمة التاريخية رسمياً إلى أسهم ملكية مباشرة في شركة الصواريخ والاتصالات الفضائية، وفقاً لما كشفته وثائق الاكتتاب العام.

ونتيجة لهذه الهندسة الاستثمارية الذكية، كشفت شركة «المملكة القابضة» في إفصاح رسمي ومستقل للسوق المالية السعودية، أن القيمة التقديرية لحصتها المشتركة مع الأمير الوليد بن طلال قفزت لتتجاوز 10.6 مليار دولار بناءً على سعر الاكتتاب النهائي البالغ 135 دولاراً للسهم. ولم يتوقف أثر هذا التقييم عند دفاتر الشركة فحسب، بل انعكس فوراً على أرض الواقع؛ إذ فجّر طفرة سعرية قادت سهم «المملكة القابضة» في السوق المالية السعودية (تداول) للتحليق عند أعلى مستوى له منذ 10 سنوات كاملة.

معادلة الذكاء الاصطناعي

بالتوازي مع هذه المكاسب المباشرة، تُظهر البيانات التشغيلية المنشورة ومجريات صفقات «سبايس إكس» المدمجة أن المستثمر الخليجي نجح في تغيير قواعد اللعبة الاستثمارية التقليدية. فلم يعد رأس المال المقبل من المنطقة مجرد تمويل «صامت» يكتفي بانتظار توزيعات الأرباح؛ بل تحول إلى لاعب استراتيجي يفرض شروطاً واضحة لتوطين التكنولوجيا الفائقة، وبناء البنية التحتية للحوسبة والذكاء الاصطناعي على أراضٍ عربية، مما يضمن نقل المعرفة والسيادة الرقمية بدلاً من ترك العوائد التشغيلية حكراً على «سيليكون فالي».

«هيوماين» في الصورة

تتجسد هذه الاستراتيجية الجديدة بوضوح في تحركات شركة «هيوماين» السعودية، المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، التي تُعنى بتقديم قدرات الذكاء الاصطناعي الشاملة عالمياً. فوفقاً للبيان الرسمي الصادر عن الشركة، ضخت «هيوماين» استثماراً استراتيجياً ضخماً بقيمة 3 مليارات دولار في جولة التمويل من الفئة «إي» (Series E) لصالح شركة «إكس إيه آي»، وهو الاستثمار الذي تم في منعطف تاريخي يسبق مباشرة عملية الاستحواذ والاندماج الأكبر التي نفذتها «سبيس إكس» في أوائل فبراير (شباط) الماضي، لتتحول بموجبها حصة «هيوماين» بالكامل إلى أسهم ملكية معلنة ومباشرة في الكيان الأم (سبايس إكس) بصفتها مساهماً رئيسياً بحصة أقلية ذات ثقل استراتيجي.

يقف زوار عند جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (أ.ف.ب)

ويكشف البيان الصحافي أن هذه الشراكة الاستثمارية لم تكن وليدة اللحظة؛ بل جاءت بناءً على اتفاقية شراكة واسعة النطاق تم توقيعها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 خلال «منتدى الاستثمار الأميركي - السعودي»؛ وبموجبها التزمت «هيوماين» و«إكس إيه آي» بالتطوير المشترك لبنية تحتية ومراكز بيانات للجيل القادم من الذكاء الاصطناعي بقدرة حوسبة تتجاوز 500 ميغاواط، بالإضافة إلى توطين ونشر نماذج «غروك» المتطورة داخل السعودية. حينها، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، أن هذا الاستثمار يمثل ترجمة عملية لقدرة الشركة على ضخ رؤوس أموال ضخمة خلف منصات تكنولوجية استثنائية تجمع بين التميز التقني والرؤية بعيدة المدى، مشيراً إلى أن الاندماج بين «إكس إيه آي» والبنية التحتية الهائلة لـ«سبايس إكس»، يخلق منصة فريدة للنمو المتسارع وبناء قيمة استثمارية ممتدة تشمل 4 محاور رئيسية: مراكز تكنولوجيا الجيل القادم، والسحابة الفائقة، والنماذج المتقدمة، والحلول التحولية للذكاء الاصطناعي.

وعلى النحو ذاته، صاغت الإمارات تحالفها التكنولوجي؛ حيث ضمنت أبوظبي مقعداً استراتيجياً عبر ذراعها التكنولوجية المتخصصة (MGX) بالتعاون مع شركة «جي 42» في الكيانات المدمجة التابعة لماسك، بالتزامن مع المضي قدماً في بناء مجمع مراكز البيانات الضخم في أبوظبي، والمستند إلى شراكات استراتيجية موازية شملت التزاماً استثمارياً من شركة «مايكروسوفت» بقيمة 15.2 مليار دولار لصالح شركة «خزنة» التابعة للمجموعة.

صورة لسوق ناسداك بعد أن قرع مسؤولو «سبايس إكس» جرس الافتتاح احتفالاً بإطلاق الاكتتاب العام الأولي لأسهم الشركة في نيويورك (أ.ف.ب)

الهندسة المالية والرهان على الفضاء

تُميط البيانات الرسمية التي أوردتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية اللثام عن خطة الصرف الدقيقة لأموال الاكتتاب؛ حيث سيتم فوراً استقطاع 20 مليار دولار من الحصيلة الإجمالية لسداد قرض جسري (Bridge Loan) كانت المجموعة قد سحبته في مارس (آذار) الماضي، لتغطية الديون الناتجة عن دمج أعمال إيلون ماسك للذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي (إكس إيه آي وإكس)، تحت المظلة المالية لـ«سبايس إكس».

أما بقية السيولة، التي تسهم فيها التدفقات النقدية والمليارات الخليجية بشكل وازن بصفتها في صدارة دفتر المكتتبين، فستوجه لتمويل قفزة النمو المقبلة. وعلى رأس هذه التطلعات، يأتي مشروع ماسك الثوري الذي كشف عن تفاصيله لرئيس بنك «جي بي مورغان» خلال الجولة الترويجية للاكتتاب ونشرته الصحيفة البريطانية، والمتمثل في إنشاء «مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الفضاء الخارجي» عبر إطلاق أقمار اصطناعية عملاقة يبلغ طول جناحها 70 متراً، وذلك بوصفه حلاً استراتيجياً ومبتكراً للتغلب على قيود ومحدودية موارد طاقة الكهرباء على كوكب الأرض.

ثقة فولاذية

ما يجعل هذا التموضع الخليجي مثيراً لاهتمام الأوساط المالية في «وول ستريت»، أن الحسابات والبيانات الرقمية الحالية لشركة «سبايس إكس» تنطوي على معادلات استثمارية استثنائية بموجب القواعد التقليدية للسوق؛ فالشركة طُرحت للاكتتاب العام بالتزام مالي يتضمن سداد قرض بقيمة 20 مليار دولار قبيل الطرح لتغطية التزامات الشركات المدمجة (إكس إيه آي وإكس) تحت المظلة الموحدة لـ«سبايس إكس».

مسؤولون «سبايس إكس» يحتفلون بقرع جرس افتتاح التداول في بورصة ناسداك إيذاناً بإطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة (أ.ف.ب)

والأكثر تميزاً في مشهد الطرح، هو تقييم الشركة الذي يعادل 92 ضعفاً لإيراداتها السنوية البالغة 19 مليار دولار؛ ولتبسيط هذا الرقم، فإن الأعراف المالية السائدة تصنف الشركات الكبرى عادةً بناءً على تقييمات لحظية ترتبط بالإيرادات المباشرة، مما يضع القيمة السوقية لـ«سبايس إكس» في مرتبة متقدمة وفريدة بين أكبر تكتلات التكنولوجيا في العالم مقارنة بحجم عملها الحالي.

ورغم هذه الحسابات الدفترية التقليدية، وصفت الأوساط المصرفية توجه الصناديق السيادية والمكاتب العائلية الخليجية بأنها رؤية استراتيجية نافذة عابرة للمخاوف النمطية للأسواق؛ إذ كشف مديرو الاستثمار لصحيفة «فاينانشال تايمز» أنهم عرضوا على عملائهم الخليجيين خيارات «التحوط المالي»، بوصف ذلك إجراء وقائياً تقليدياً مع بدء التداول، إلا أن الجميع رفض التحوط تماماً.

هذا الموقف يعكس تحولاً ناضجاً في العقلية الاستثمارية للمنطقة، التي لم تعد تكتفي بالقراءات والمؤشرات اللحظية؛ بل باتت ترتكز على «اقتناص الفرص الاحتكارية للمستقبل»، استناداً لتوقعات بنك «غولدمان ساكس» (مدير الاكتتاب الرئيسي) الذي تنبأ بقفزة بمقدار 100 ضعف في عوائد الذكاء الاصطناعي للشركة لتصل إلى 322 مليار دولار بحلول عام 2030، لتهيمن على سوق عالمية مستهدفة قيمتها 28.5 تريليون دولار.

وفي المحصلة، أثبت اكتتاب «سبايس إكس» التاريخي أن صناديق المنطقة باتت شريكاً استراتيجياً يملك القدرة على فرض شروط تشغيلية، وتوطين تكنولوجيا المستقبل، وصياغة مشهد جيوسياسي مالي جديد يمتد أثره من عمق صحاري الشرق الأوسط إلى الفضاء الخارجي.


مقالات ذات صلة

ترجيح اصطدام جزء من صاروخ تابع لـ«سبايس إكس» بسطح القمر

يوميات الشرق انطلاق مركبة تابعة لـ«سبايس إكس ستار شيب» وصاروخ «سوبر هيفي في ثري» المعزز في رحلتهما التجريبية الثالثة عشرة من مجمع إطلاق «سبايس إكس» في ستار بيس بولاية تكساس (رويترز)

ترجيح اصطدام جزء من صاروخ تابع لـ«سبايس إكس» بسطح القمر

يُعتقد أن قطعة من صاروخ «سبايس إكس»، تزن أربعة أطنان، قد اصطدمت بسطح القمر عن غير قصد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أعضاء في قيادة شركة «سبايس إكس» وضيوف يحتفلون على شرفة مبنى «ناسداك ماركيت سايت» في يوم الطرح العام الأول لأسهم الشركة (رويترز)

إيرادات «سبايس إكس» تقترب من الضعف مع ازدهار «ستارلينك» والذكاء الاصطناعي

قالت شركة «سبايس إكس» إن إيراداتها كادت تتضاعف في أول تقرير لنتائجها المالية منذ طرحها العام، مدفوعة بالازدهار القوي في أعمال الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا صورة من بحيرة بايكال في روسيا (أ.ف.ب-أرشيفية)

مشروع سياحي في روسيا يهدد «بايكال» أكبر خزان للمياه العذبة في العالم

يثير مشروع لتطوير السياحة حول بحيرة بايكال في روسيا مخاوف بيئية متزايدة، بعدما سمحت تعديلات قانونية بقطع الأشجار في مناطق كانت تخضع لحماية مشددة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد لقطة بث مباشر تظهر إيلون ماسك في يوم الطرح العام الأولي لـ«سابيس إكس» للاكتتاب بسوق «ناسداك ماركت سايت» 12 يونيو 2026 (رويترز)

«سبايس إكس» تواجه غداً أول اختبار مالي بعد الطرح العام

يُتوقع أن يتسارع نمو «ستارلينك» إلى 52.6 % مقارنة بـ31.6 % بالربع السابق مدفوعاً أساساً بتوسع الخدمة في مزيد من الدول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ إيلون ماسك يلقي كلمة في تجمع انتخابي لدعم دونالد ترمب في ماديسون سكوير غاردن في نيويورك عام 2024 (أ.ف.ب) p-circle

ماسك يعود إلى الساحة السياسية لدعم الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي

يستعد الملياردير إيلون ماسك للعودة إلى المشهد السياسي الأميركي، عبر إطلاق حملة جديدة تهدف إلى رفع نسبة مشاركة الناخبين الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تراجع احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي لأدنى مستوى منذ 1983

صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
TT

تراجع احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي لأدنى مستوى منذ 1983

صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)

أظهرت بيانات وزارة الطاقة الأميركية، يوم الاثنين، تراجع مخزونات النفط الخام ضمن احتياطي البترول الاستراتيجي الأميركي بنحو 6.1 مليون برميل إلى 298.7 مليون برميل، الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى لها منذ يناير (كانون الثاني) 1983.

ويأتي السحب في إطار موافقة أميركية على الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي، بالتعاون مع وكالة الطاقة الدولية، جراء ارتفاع حاد في أسعار النفط بعد اندلاع حرب إيران.

ومع السحب من المخزونات، وضخ المزيد من النفط في الأسواق، وتراجع وتيرة التصعيد في الحرب بين أميركا وإيران، تراجعت الأسعار من مستويات قياسية.

وتتداول الأسعار حالياً عند مستويات 86 دولاراً للبرميل، في حين تخطى الخام الأميركي مستويات 80 دولاراً للبرميل، نتيجة تراجع آمال التوصل لاتفاق يعيد فتح مضيق هرمز قريباً.


«منجم السكري»... حادث نادر يثير اهتماماً بـ«كنز مصر» الاستراتيجي

منجم السكري في الصحراء الشرقية المصرية (رئاسة الوزراء)
منجم السكري في الصحراء الشرقية المصرية (رئاسة الوزراء)
TT

«منجم السكري»... حادث نادر يثير اهتماماً بـ«كنز مصر» الاستراتيجي

منجم السكري في الصحراء الشرقية المصرية (رئاسة الوزراء)
منجم السكري في الصحراء الشرقية المصرية (رئاسة الوزراء)

أعاد حادث نادر في منجم السكري بصحراء مصر الشرقية الأضواء على أحد أهم الأصول التعدينية بالبلاد، بعد وفاة عامل وإصابة 5 إثر سقوط صخرة في أحد أنفاق منطقة أعمال بالمنجم.

وأعلنت وزارة البترول المصرية، مساء الأحد، تلقيها بلاغاً من شركة «السكري لمناجم الذهب» يفيد بسقوط صخرة داخل أحد الأنفاق بمنطقة الأعمال تحت سطح الأرض بمنجم السكري بالصحراء الشرقية.

وأسفر الحادث عن وفاة أحد العاملين، وإصابة خمسة آخرين، فيما وجه وزير البترول كريم بدوي بتشكيل لجنة للتحقيق في الملابسات، وسرعة الوقوف على أسباب الحادث، ومراجعة إجراءات السلامة والصحة المهنية المتبعة داخل المنجم، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكراره.

وتم إيقاف العمل بمنطقة الأعمال تحت سطح الأرض مؤقتاً لحين الانتهاء من الإجراءات اللازمة، والتأكد من توافر اشتراطات وإجراءات السلامة كافة، حسب البيان المصري.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في جولة تفقدية بمنجم السكري العام الماضي (رئاسة الوزراء)

وحسب رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، خالد الشافعي، فإن منجم السكري يعد أحد أهم الروافد الاقتصادية والاستراتيجية في مصر.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن قرار إيقاف الأعمال مؤقتاً في المنطقة المتضررة تحت الأرض لحين انتهاء التحقيقات، والتأكد من سلامة الهياكل والتجهيزات «هو إجراء بروتوكولي مؤقت ينتهي فور استكمال إجراءات التأمين وإصلاح موقع التضرر، ويعود المنجم بعدها لعمله الطبيعي دون تأثير جوهري على الاقتصاد أو استدامة الإنتاج».

ويقع منجم السكري، الذي يصفه تقرير للهيئة الوطنية للإعلام في مصر بأنه «كنز مصر الذهبي»، في الصحراء الشرقية على بعد 30 كيلومتراً من مدينة مرسى علم الساحلية، وتتولى تشغيله شركة «السكري لمناجم الذهب»، وهو مشروع مشترك بين الحكومة المصرية، وشركة «أنغلو غولد أشانتي» التي استحوذت عام 2024 على شركة «سنتامين»، المشغل السابق للمنجم.

ويرى الشافعي أن تعامل وزارة البترول مع الواقعة، التي تعد نادرة بهذا المنجم، اتسم بقدر عال من الشفافية والسرعة في الاستجابة الميدانية، إذ سارعت الوزارة بنشر بيان رسمي يوضح ملابسات الحادث وأعداد المصابين وحالة الوفاة، مع الإعلان الفوري عن تشكيل لجنة فنية للتحقيق في الأسباب ومراجعة إجراءات السلامة والصحة المهنية.

وقال إن إدارة القطاع أبدت التزاماً بإطلاع الرأي العام على الحقائق أولاً بأول، مع منح الأولوية القصوى لحماية العنصر البشري واشتراطات السلامة.

تم إيقاف العمل بمنجم السكري مؤقتاً عقب الحادث للتأكد من توافر اشتراطات وإجراءات السلامة كافة (رئاسة الوزراء)

وتكمن أهمية منجم السكري في كونه المصدر الأكبر والركيزة الأساسية لإنتاج الذهب في البلاد، بحجم إنتاج يصل إلى نحو نصف مليون أوقية سنوياً، حسب الشافعي.

وأضاف أن المنجم يصنف ضمن أكبر المناجم عالمياً، حيث يسهم بشكل مباشر في دعم الاحتياطي الأجنبي، وتعزيز الناتج المحلي، فضلاً عن جذبه استثمارات أجنبية ضخمة وشراكات مع كبرى الشركات العالمية.


لبنان يقترب من توليد الكهرباء على الغاز

الوزير صدي يجول على المنشآت النفطية (وكالة الأنباء المركزية)
الوزير صدي يجول على المنشآت النفطية (وكالة الأنباء المركزية)
TT

لبنان يقترب من توليد الكهرباء على الغاز

الوزير صدي يجول على المنشآت النفطية (وكالة الأنباء المركزية)
الوزير صدي يجول على المنشآت النفطية (وكالة الأنباء المركزية)

يتقدم لبنان خطوات إضافية نحو توليد الكهرباء في معمل دير عمار بالغاز، مع اقتراب إنجاز أعمال الصيانة والتأهيل، بالتوازي مع وصول عقود شراء الغاز وعبوره عبر الأراضي السورية والأردنية إلى مراحلها الأخيرة، في مسعى رسمي لخفض تكلفة إنتاج الكهرباء والانتقال تدريجياً من استخدام الفيول إلى الغاز الطبيعي.

وكشف وزير الطاقة والمياه اللبناني جو الصدّي، خلال جولة على منشآت النفط والغاز في طرابلس ومعمل دير عمار، شمال لبنان، أن أعمال تأهيل خط الغاز تسير وفق البرنامج المحدد، على أن تستكمل خلال أسابيع، قبل الانتقال إلى مرحلة اختبار الخط تمهيداً لبدء تدفق الغاز.

صيانة الخط

وبدأ الصدّي جولته من منشآت النفط والغاز في منطقة البداوي، إذ اطلع على واقع المنشآت وتجهيزاتها وأعمال الصيانة الجارية فيها وخطط تطويرها وتوسعتها.

وتفقد أعمال صيانة خط أنبوب الغاز التي تنفذها الشركة الفنية لخدمات تشغيل خطوط الغاز المصرية (TGS)، والتي انطلقت قبل نحو أسبوعين، واستمع من مهندسي الشركة إلى شرح حول تقدم الأعمال.

وقال الصدّي إن «المرحلة الحالية من إعادة التأهيل تحتاج إلى نحو أربعة أسابيع إضافية، قبل بدء مرحلة ثانية لاختبار الخط وتشغيل الغاز تجريبياً لمدة أسبوعين، للتأكد من سلامته وجهوزيته».

وأكد أن «تحويل قطاع إنتاج الكهرباء إلى استعمال الغاز الطبيعي خطوة مهمة، لما يوفره من تكلفة الإنتاج، إضافة إلى كونه أفضل بكثير من الناحية البيئية مقارنة باستخدام الفيول».

وأشار إلى أن إعادة تأهيل خط الغاز الذي يصل إلى معمل دير عمار عبر محطة الدبوسية في سوريا تسير وفق الجدول الزمني المحدد، مضيفاً: «أتيت اليوم لأتأكد من أن العمل يسير بحسب الجدول الذي وُضع، والأمور تسير كما هو مخطط لها، ونأمل أن تنتهي هذه الأعمال بعد نحو أربعة أسابيع».

صورة من جولة وزير الطاقة اللبناني جو صدي على منشآت طرابلس (متداول)

عقود الغاز

بالتوازي مع الأعمال التقنية، كشف الصدّي أن عقود شراء الغاز وعبوره عبر سوريا أصبحت في مراحلها الأخيرة، موضحاً أنه سيحيلها إلى مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان، بصفتها الجهة الشارية، لاتخاذ القرار بشأنها، قبل رفعها إلى مجلس الوزراء للحصول على الموافقة النهائية.

وأوضح أن المشروع يقوم على شراء الغاز الطبيعي المسال (LNG)، بالتعاون مع الأردن وسوريا، ضمن آلية شراء مشتركة أو ما يعرف بـ«Pooling».

وبحسب الصدّي، سيصل الغاز إلى العقبة في الأردن، قبل نقله باتجاه سوريا، إذ ستنفذ عملية تبادل «Swap» بالتنسيق مع الجانب السوري، بما يسمح بوصول الغاز عبر شبكة الأنابيب إلى معمل دير عمار.

وأشار إلى أن «العقدين اللذين سيحالان إلى مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان يتعلقان بشراء الغاز من جهة، وعبوره والتبادل عبر سوريا من جهة أخرى»، مؤكداً أن الجانب السوري وافق على الآلية المقترحة.

وشدد على أن «الأولوية في المرحلة الحالية تبقى لإنجاز صيانة الخط وتأهيله ضمن المهلة الموضوعة، ومن ثم إجراء الاختبارات التقنية اللازمة قبل تشغيله».

وفي ما يتعلق بالتعديات على حرم خط الغاز في بعض المناطق الشمالية، أشار الصدّي إلى وجود منازل قريبة من مساره، لافتاً إلى أن خطوط الغاز تخضع لمسافات أمان محددة، وأن معالجة التعديات تتابع ضمن الأعمال المرتبطة بإعادة تأهيل الخط.

منشآت طرابلس

وشملت جولة الصدّي خزانات منشآت النفط في طرابلس، إذ اطلع على قدراتها الاستيعابية ووضعها التشغيلي وحاجاتها إلى الصيانة والتأهيل، إلى جانب البحث في إمكان تطوير المنشآت وتوسيع قدراتها التخزينية.

وقال الصدّي، في منشور على منصة «إكس»، إن البحث تناول «إمكانية الاستفادة بصورة أكبر من البنية التحتية القائمة لاستقبال النفط العراقي وتخزينه تمهيداً لتصديره، إلى جانب تعزيز دور المنشآت في تخزين المشتقات النفطية والغاز وتأمين حاجات السوق».

ويكتسب هذا الجانب أهمية إضافية مع البحث اللبناني - العراقي في إمكان نقل النفط العراقي براً عبر سوريا إلى منشآت طرابلس، والاستفادة من البنية التحتية القائمة لاستقباله وتخزينه.

من جولة وزير الطاقة اللبناني جو صدي على المنشآت النفطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

دير عمار

وانتقل الصدّي بعد ذلك إلى معمل دير عمار لإنتاج الطاقة الكهربائية، إذ جال في أقسامه واطلع على آلية العمل ومراحل إنتاج الكهرباء، كما استمع إلى شرح عن أوضاع المعمل التشغيلية والتقنية ومدى جهوزيته للعمل على الغاز.

وتكتسب إعادة تشغيل خط الغاز أهمية بالنسبة إلى معمل دير عمار، المصمم أساساً للاستفادة من الغاز الطبيعي في إنتاج الكهرباء، في وقت تسعى وزارة الطاقة إلى خفض الاعتماد على الفيول وتقليص تكلفة الإنتاج.

وتطرق الصدّي إلى مستقبل قطاع توزيع الكهرباء، مشيراً إلى نموذج يقوم على شراء الكهرباء من المنتجين، سواء كانوا من الدولة أو القطاع الخاص مستقبلاً، وإدارة الشبكة المحلية وتركيب العدادات وجباية الفواتير.

وأكد أن تطبيق هذا النموذج «لن يتم بصورة فورية، بل يحتاج إلى تحضير تقني وتنظيمي دقيق بالتعاون بين الهيئة الناظمة والبنك الدولي، والاستفادة من دروس التجربة السابقة مع مقدمي الخدمات».

وشدد على أن إعادة النظر في قطاع التوزيع يفترض أن تقود إلى «نموذج أكثر فاعلية وعدالة يضمن تحسين الخدمة والجباية في آن واحد».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended