«سبايس إكس» تواجه غداً أول اختبار مالي بعد الطرح العام

أنظار المستثمرين تتجه نحو قدرة «ستارلينك» على تمويل خطط الذكاء الاصطناعي والفضاء

لقطة بث مباشر تظهر إيلون ماسك في يوم الطرح العام الأولي لـ«سابيس إكس» للاكتتاب بسوق «ناسداك ماركت سايت» 12 يونيو 2026 (رويترز)
لقطة بث مباشر تظهر إيلون ماسك في يوم الطرح العام الأولي لـ«سابيس إكس» للاكتتاب بسوق «ناسداك ماركت سايت» 12 يونيو 2026 (رويترز)
TT

«سبايس إكس» تواجه غداً أول اختبار مالي بعد الطرح العام

لقطة بث مباشر تظهر إيلون ماسك في يوم الطرح العام الأولي لـ«سابيس إكس» للاكتتاب بسوق «ناسداك ماركت سايت» 12 يونيو 2026 (رويترز)
لقطة بث مباشر تظهر إيلون ماسك في يوم الطرح العام الأولي لـ«سابيس إكس» للاكتتاب بسوق «ناسداك ماركت سايت» 12 يونيو 2026 (رويترز)

سيقدم أول تقرير مالي لشركة «سبايس إكس» منذ طرحها العام القياسي مؤشراً مبكراً على ما إذا كانت أرباح خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك» قادرة على دعم الإنفاق المتسارع للشركة على مشروعات الذكاء الاصطناعي والفضاء.

ومن المقرر إعلان النتائج بعد إغلاق الأسواق يوم الثلاثاء، ما يمنح المستثمرين، الذين يشكلون قاعدة محدودة من المساهمين في الشركة، أول فرصة لتقييم ما إذا كانت الأسس المالية التي تستند إليها القيمة السوقية المرتفعة للشركة تدعم رؤية الرئيس التنفيذي إيلون ماسك لبناء مجموعة عملاقة تجمع بين الذكاء الاصطناعي والفضاء والاتصالات، وفق «رويترز».

ويرى ماسك أن الذكاء الاصطناعي يمثل محرك النمو المستقبلي للشركة، إذ تمتد طموحاته إلى ما هو أبعد من تأجير قدرات الحوسبة لشركات أخرى، لتشمل تطوير نماذج متقدمة، وبرامج موجهة للمستهلكين والشركات، وصولاً إلى إنشاء مراكز بيانات في الفضاء.

لكن إلى أن تصبح أنشطة الذكاء الاصطناعي وعمليات إطلاق مركبة «ستارشيب» قادرة على تمويل نفسها، يعتزم ماسك استخدام أرباح «ستارلينك» لتمويل المشروعين، وهي استراتيجية يرى منتقدون أنها قد لا تكون قابلة للاستمرار.

إقلاع مركبة «ستارشيب» التابعة لـ«سبايس إكس» ومعزز «سوبر هيفي V3» في الرحلة التجريبية الـ13 (رويترز)

اختبار تمويل طموحات الذكاء الاصطناعي

وقال ويل رايند، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «غرانيت شيرز» لإدارة الأصول، التي تقدم صناديق مؤشرات مرتبطة بأداء سهم «سبايس إكس»: «تحقق ستارلينك أداءً ممتازاً، لكنها لا تستطيع بمفردها تمويل برنامج إنفاق رأسمالي على الذكاء الاصطناعي يبلغ 30 مليار دولار سنوياً».

ويتوقع المحللون أن تقفز إيرادات نشاط الذكاء الاصطناعي إلى 2.33 مليار دولار خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف، مقارنة بنمو بلغ 12.5 في المائة في الربع السابق، وفق بيانات جمعتها «إل إس إي جي».

كما يُتوقع أن يتسارع نمو «ستارلينك» إلى 52.6 في المائة مقارنة بـ31.6 في المائة في الربع السابق، مدفوعاً أساساً بتوسع الخدمة في مزيد من الدول.

واستحوذ توسع «سبايس إكس» في الذكاء الاصطناعي على 7.72 مليار دولار من الإنفاق الرأسمالي خلال الربع الأول، بما يعادل نحو ثلاثة أرباع إجمالي الإنفاق الرأسمالي للشركة. ويتوقع المحللون أن يبلغ إجمالي الإنفاق الرأسمالي نحو 14.05 مليار دولار خلال الربع الثاني.

كما تشير بيانات «فيزيبل ألفا» إلى أن الإنفاق الرأسمالي في قطاع الذكاء الاصطناعي سيقفز بأكثر من ستة أضعاف على أساس سنوي، ليصل إلى 10.2 مليار دولار.

وتراجعت أسهم «سبايس إكس» بشكل حاد منذ الطرح العام الأولي البالغة قيمته 86 مليار دولار في يونيو، بعدما أثار تقييم الشركة، البالغ 77 ضعف الإيرادات المتوقعة، شكوك المستثمرين بشأن مدى استدامته.

وقد تواجه الأسهم ضغوطاً إضافية مع انتهاء فترة حظر بيع الأسهم بعد الطرح بدءاً من 6 أغسطس (آب)، ما قد يفتح الباب أمام بيع كميات كبيرة من الأسهم من قبل المطلعين والمستثمرين الأوائل.

كما يترقب المستثمرون تعليقات ماسك بشأن احتمال اندماج «سبايس إكس» مع «تسلا»، بعد تقرير إعلامي أفاد بأن مسؤولي شركة السيارات الكهربائية تلقوا تعليمات بالاستعداد لفصل أعمال الشركة في الصين تمهيداً لصفقة محتملة.

وكان ماسك قد وصف التقرير بأنه «أخبار كاذبة»، لكنه سبق أن رفض استبعاد احتمال الاندماج، مشيراً إلى ازدياد أوجه التكامل بين الشركتين.

إيرادات الحوسبة في دائرة الضوء

يتوقع المحللون أن تحقق «ستارلينك» إيرادات بقيمة 3.82 مليار دولار وأرباحاً تشغيلية تبلغ 1.42 مليار دولار خلال الربع الثاني المنتهي في 30 يونيو، مقارنة بأرباح تشغيلية بلغت 1.19 مليار دولار في الربع الأول.

وبنهاية مارس (آذار)، بلغ عدد مشتركي «ستارلينك» 10.3 مليون مشترك، أي نحو ضعف مستواه قبل عام، رغم تراجع متوسط الإيرادات لكل مستخدم بنحو 25 في المائة.

وأبرمت «سبايس إكس» اتفاقيات لتوفير قدرات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي مع شركات، من بينها «أنثروبيك»، و«غوغل» التابعة لـ«ألفابت»، و«ريفليكشن إيه آي»، لكن ذلك قد لا يكون كافياً.

وقال مايكل موناغان، مدير المحافظ في صندوق «فاوندرز 100 إي تي إف»: «السؤال الرئيسي للمستثمرين هو ما إذا كانت «سبايس إكس» قادرة على تحقيق إيرادات من بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي عبر خدمات الحوسبة المقدمة للغير بالسرعة الكافية لتعويض الإنفاق الرأسمالي الضخم لشركة (إكس إيه آي)».

الرئيس التنفيذي لشركات «تسلا» و«سبايس إكس» و«إكس» إيلون ماسك (د.ب.أ)

وتتوقع جولي تشو، المحللة لدى «موفيت ناثانسون»، أن يحقق نشاط الذكاء الاصطناعي أرباحاً تشغيلية هذا العام بدعم من اتفاقات البنية التحتية، لكنها أشارت إلى أن هذه المكاسب ستتأثر بارتفاع متطلبات الإنفاق الرأسمالي.

وقال بيل برمنغهام، المدير الإداري في «ريكس فاينانشال»: «هذه ليست قصة تدفقات نقدية حرة، لا الآن ولا قريباً، وربما ليس على الإطلاق».

وبالنسبة للشركة ككل، يتوقع المحللون أن تسجل «سبايس إكس» إيرادات تبلغ نحو 6.93 مليار دولار خلال الربع الثاني، مع خسارة قبل الفوائد والضرائب قدرها 1.55 مليار دولار.

«ستارشيب» يبقى العنصر الحاسم

ولا يزال كثير من المستثمرين يعدون مركبة «ستارشيب» أهم أصول «سبايس إكس» والركيزة الأساسية لرؤية ماسك طويلة الأجل، إذ تشكل الأساس لتوسيع شبكة «ستارلينك»، وإنزال رواد فضاء على سطح القمر لصالح وكالة «ناسا» بحلول عام 2028، ونشر أقمار اصطناعية لمعالجة بيانات الذكاء الاصطناعي في المدار.

وفي الشهر الماضي، نجحت «ستارشيب» في نشر أول أقمار «ستارلينك في 3» المطورة خلال رحلتها التجريبية الثالثة عشرة، إلا أن المعزز «سوبر هيفي» لم ينجح في تنفيذ هبوطه المخطط في البحر.

ويتوقع المحللون أن يحقق نشاط الإطلاق الفضائي إيرادات تبلغ 871.4 مليون دولار خلال الربع الثاني، مع تسجيل خسارة تشغيلية قدرها 773 مليون دولار.

وخلال الربع الأول، قفزت الخسائر التشغيلية لهذا النشاط تسعة أضعاف مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما تراجعت الإيرادات بنسبة 28.4 في المائة إلى 619 مليون دولار.

وقال ميكا والتر-رينج، المتخصص في صناعة الفضاء والمشارك في تطوير المؤشر الذي يتتبعه صندوق «بروكيور سبيس إي تي إف»: «يمثل التقدم في برنامج ستارشيب عنصراً أساسياً لإقناع المستثمرين بأن الشركة تسير في الاتجاه الذي تستهدفه».


مقالات ذات صلة

تصعيد جديد بين ماسك وألتمان يضع «سبايس إكس» تحت الأنظار

الاقتصاد انطلاق صاروخ «فالكون» الثقيل التابع لشركة «سبايس إكس» حاملاً تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي (أ.ف.ب)

تصعيد جديد بين ماسك وألتمان يضع «سبايس إكس» تحت الأنظار

دخلت «سبايس إكس» أسبوعاً حافلاً بالتطورات، بعدما تصاعد الخلاف بين الملياردير إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا إطلاق صاروخ «ستارشيب» في رحلته الـ13 من مجمع الإطلاق في تكساس الشهر الماضي (رويترز)

«سبايس إكس» تعتزم بناء «ميناء فضائي» في لويزيانا بقيمة 100 مليار دولار

أعلنت شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك، الثلاثاء، خططاً لبناء «ميناء فضائي» ضخم في ولاية لويزيانا بجنوب الولايات المتحدة، بتكلفة لا تقل عن 100 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق انطلاق مركبة تابعة لـ«سبايس إكس ستار شيب» وصاروخ «سوبر هيفي في ثري» المعزز في رحلتهما التجريبية الثالثة عشرة من مجمع إطلاق «سبايس إكس» في ستار بيس بولاية تكساس (رويترز)

ترجيح اصطدام جزء من صاروخ تابع لـ«سبايس إكس» بسطح القمر

يُعتقد أن قطعة من صاروخ «سبايس إكس»، تزن أربعة أطنان، قد اصطدمت بسطح القمر عن غير قصد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أعضاء في قيادة شركة «سبايس إكس» وضيوف يحتفلون على شرفة مبنى «ناسداك ماركيت سايت» في يوم الطرح العام الأول لأسهم الشركة (رويترز)

إيرادات «سبايس إكس» تقترب من الضعف مع ازدهار «ستارلينك» والذكاء الاصطناعي

قالت شركة «سبايس إكس» إن إيراداتها كادت تتضاعف في أول تقرير لنتائجها المالية منذ طرحها العام، مدفوعة بالازدهار القوي في أعمال الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا صورة من بحيرة بايكال في روسيا (أ.ف.ب-أرشيفية)

مشروع سياحي في روسيا يهدد «بايكال» أكبر خزان للمياه العذبة في العالم

يثير مشروع لتطوير السياحة حول بحيرة بايكال في روسيا مخاوف بيئية متزايدة، بعدما سمحت تعديلات قانونية بقطع الأشجار في مناطق كانت تخضع لحماية مشددة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

منتدى اليونيسكو في الرياض يبحث أخلاقيات الذكاء الاصطناعي ومخاطر تسارعه

إحدى جلسات المنتدى العالمي الرابع لليونيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض (الشرق الأوسط)
إحدى جلسات المنتدى العالمي الرابع لليونيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

منتدى اليونيسكو في الرياض يبحث أخلاقيات الذكاء الاصطناعي ومخاطر تسارعه

إحدى جلسات المنتدى العالمي الرابع لليونيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض (الشرق الأوسط)
إحدى جلسات المنتدى العالمي الرابع لليونيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض (الشرق الأوسط)

في وقت تتسارع فيه قدرات الذكاء الاصطناعي بوتيرة تسبق قدرة الحكومات والمؤسسات على وضع أطر فعالة لإدارة مخاطره، جاء المنتدى العالمي الرابع لليونيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض لبحث الانتقال من وضع المبادئ العامة إلى تطبيقها عملياً، وسط جدل متصاعد حول ما إذا كانت وتيرة تطوير التقنيات المتقدمة قد أصبحت أسرع من قدرة أنظمة الحوكمة والسلامة على مواكبتها.

ويأتي المنتدى في ظل دعوات من قيادات في كبرى شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء تطوير بعض القدرات المتقدمة لإتاحة مزيد من الوقت لتعزيز إجراءات السلامة والحوكمة، في مقابل توجهات سياسية تؤكد ضرورة مواصلة السباق التقني والحفاظ على التفوق في هذا المجال.

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، داريو أمودي، دعا شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة تطوير قدرات النماذج المتقدمة، مقترحاً إطاراً يتضمن وجود جهات مستقلة لتقييم السلامة، ووضع معايير مشتركة، وتعزيز التعاون الدولي لإدارة المخاطر. وحظيت دعوته هذه بتأييد الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان، وإيلون ماسك، فيما أيدها كذلك ديميس هاسابيس من «غوغل ديب مايند».

وقال أمودي إن التطور «يجب أن يكون أبطأ»، معتبراً أن إتاحة مزيد من الوقت لإجراءات السلامة ضرورية مع استمرار التقدم السريع في قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدعوات إلى إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي، داعياً إلى الحفاظ على ريادة الولايات المتحدة في هذا المجال، في ظل المنافسة مع الصين.

وتضع هذه التطورات قضية الحوكمة في صلب النقاش الذي يناقشه المنتدى في الرياض، مع انتقال الاهتمام الدولي من وضع المبادئ العامة لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي إلى كيفية تطبيقها وإدارة المخاطر المرتبطة بالتطور السريع للتقنية.

وقالت آسيا ريجينيه، المديرة العامة المساعدة للعلوم الاجتماعية والإنسانية في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، خلال افتتاح المنتدى، إن العالم يمر «بلحظة حاسمة» مع التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن التقنية «تتقدم بسرعة غير مسبوقة، وربما بسرعة أكبر من اللازم، فيما تكافح الحوكمة للحاق بها».

وأضافت أن التطورات الأخيرة في مجال الذكاء الاصطناعي تؤكد الحاجة إلى تعزيز التعاون الدولي في حوكمة التقنية، مشيرة إلى أن توصية اليونيسكو بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، التي اعتمدتها 193 دولة عضواً قبل خمس سنوات، انتقلت إلى مرحلة جديدة من التنفيذ.

الدول الأعضاء

وأوضحت أن 109 دول أعضاء تحركت نحو تنفيذ التوصية، فيما بدأت أو استكملت 78 دولة تقييم الجاهزية للذكاء الاصطناعي وفق منهجية اليونيسكو، مؤكدة أن الهدف لم يعد يقتصر على الاتفاق على المبادئ، وإنما دعم المؤسسات والأفراد في تحويلها إلى تطبيقات عملية.

وفي السياق ذاته، ذكر رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) الدكتور عبد الله بن شرف الغامدي، أن المخاوف التي عبرت عنها مؤخراً قيادات شركات كبرى بشأن تسارع تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة تتطلب تحويل المبادئ المشتركة إلى تطبيق عملي.

ووفق الغامدي فإن «المرحلة المقبلة تتطلب البناء على هذه المبادئ المشتركة وتحويلها إلى تطبيق عملي من خلال سياسات قابلة للتنفيذ، وأدوات فاعلة لإدارة المخاطر، وقدرات مؤسسية تمكّن الدول من تطبيقها في واقعها».

وأوضح أن تطبيق الحوكمة لا يعني تبني نموذج موحد بين الدول، قائلاً: «لا يعني بالضرورة أن تتبنى الدول نموذجاً موحداً، بل أن ننطلق من مبادئ مشتركة، وأن نتبادل الخبرات والأدوات مع احترام أولويات كل دولة وثقافتها».

جانب من الحضور في المنتدى العالمي الرابع لليونيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

البنية التحتية

وشدد الغامدي على أهمية ربط الحوكمة بالقدرة على الاستفادة من التقنية، قائلاً: «لا ينبغي أن تنفصل الحوكمة عن التمكين؛ فالدول تحتاج إلى الأطر كما تحتاج إلى المهارات، والبيانات، والبنية التحتية التي تمكّنها وتعظّم الاستفادة من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي».

ولفت إلى أن السعودية أطلقت في 2026 الإطار الوطني لإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي، إلى جانب علامات أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، بما يجعل الحوكمة وإدارة المخاطر جزءاً من عملية تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويشارك المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي (إيكايِر) في استضافة المنتدى إلى جانب اليونيسكو والسعودية ممثلة في «سدايا»، ويضطلع المركز بدور في دعم البحث وبناء القدرات في مجال أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، بعد انضمامه إلى شبكة مراكز الفئة الثانية التابعة لليونيسكو.

ويبحث المنتدى، الذي تستضيفه السعودية في الرياض، سبل الانتقال من المبادئ الأخلاقية للذكاء الاصطناعي إلى تطبيقها عملياً، في وقت يتزايد فيه الضغط على الحكومات والمؤسسات لتطوير أطر قادرة على مواكبة سرعة تطور التقنية وإدارة مخاطرها.


«منظمة التجارة العالمية» تدعو لإصلاح النظام وتحذر من تكلفة الانقسام

شعار «منظمة التجارة العالمية» على مقرها في جنيف بسويسرا (رويترز)
شعار «منظمة التجارة العالمية» على مقرها في جنيف بسويسرا (رويترز)
TT

«منظمة التجارة العالمية» تدعو لإصلاح النظام وتحذر من تكلفة الانقسام

شعار «منظمة التجارة العالمية» على مقرها في جنيف بسويسرا (رويترز)
شعار «منظمة التجارة العالمية» على مقرها في جنيف بسويسرا (رويترز)

دعت «منظمة التجارة العالمية»، الثلاثاء، أعضاءها إلى إصلاح قواعد التجارة العالمية، محذرة بأن الفشل في ذلك قد يدفع بالاقتصاد العالمي نحو مزيد من الانقسام والتشرذم، بما يهدد بخفض الإنتاج الاقتصادي العالمي وإلحاق أضرار جسيمة بالدول الأكبر فقراً.

وقالت «المنظمة»، التي تتخذ من جنيف مقراً لها، في تقريرها السنوي، إن القواعد التجارية الحالية تواجه صعوبة متصاعدة في مواكبة تحولات موازين القوى الاقتصادية العالمية، وصعود السياسات الصناعية، واتساع نطاق التجارة الرقمية، فضلاً عن تصاعد التوترات السياسية بين القوى الكبرى، وفق «رويترز».

ويأتي هذا التحذير بعد إخفاق الدول الأعضاء الـ166 بـ«المنظمة» في التوصل إلى اتفاق بشأن حزمة إصلاحات خلال الاجتماع الوزاري الذي عُقد في ياوندي بالكاميرون خلال مارس (آذار) الماضي، قبل استئناف المفاوضات في جنيف بشأن قضايا تشمل آليات اتخاذ القرار، وتسوية النزاعات التجارية، والتحديات المرتبطة بالدعم الحكومي وتدخل الدولة في الاقتصاد.

وتواجه «المنظمة» صعوبات في تحقيق توافق بين جميع أعضائها؛ نظراً إلى اختلاف مستويات التنمية الاقتصادية وتباين المصالح بين الدول الأعضاء، في ظل اعتمادها على مبدأ الإجماع في اتخاذ القرارات.

وأظهرت نماذج أعدها اقتصاديون في «المنظمة» أن انقسام العالم إلى كتل جيوسياسية متنافسة قد يؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 5.1 في المائة، وانخفاض الصادرات العالمية بنسبة 18.6 في المائة، بحلول عام 2050، مقارنة بالمسار الأساسي.

وفي سيناريو أكبر تشدداً، يتمثل في انهيار التعاون متعدد الأطراف واستبدال شبكة متفرقة من اتفاقيات التجارة الحرة به، قد يتراجع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 6.9 في المائة وتنخفض الصادرات بنحو 27 في المائة.

في المقابل، أشار التقرير إلى أن تعزيز التعاون متعدد الأطراف يمكن أن يرفع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 2.9 في المائة ويزيد الصادرات العالمية بنحو 18 في المائة.

وأكدت «المنظمة» أن الدول الأقل نمواً ستكون المستفيد الأكبر من تعزيز التعاون الدولي، لكنها في الوقت نفسه ستكون الأكبر عرضة للخسائر إذا تسارع تفكك النظام التجاري العالمي.

التجارة العالمية عند مفترق طرق

وقال كبير الاقتصاديين في «منظمة التجارة العالمية»، روب ستايغر، لـ«رويترز»، إن نظام التجارة العالمي يقف عند «منعطف حاسم»، مشيراً إلى 4 تحديات رئيسية تواجهه، هي: اتساع توزيع القوة الاقتصادية عالمياً، وازدياد تدخل الحكومات في الاقتصادات الوطنية، والتحولات التي فرضتها الرقمنة وسلاسل القيمة العالمية على طبيعة التجارة، إضافة إلى تصاعد الاحتكاكات السياسية بين الدول.

وأضاف: «القواعد الحالية تتعرض لضغوط متصاعدة، وهذا يترك أثراً ملموساً بالفعل. وإذا انهار النظام متعدد الأطراف على المستوى العالمي، فإن السيناريوهات التي أعددناها تشير إلى أن التكاليف الاقتصادية ستكون كبيرة للغاية».

وتأتي هذه التقديرات في وقت تتجه فيه دول كثيرة إلى إبرام ترتيبات تجارية إقليمية وقطاعية خاصة، وسط تصاعد التوترات التجارية وفرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية واسعة النطاق.

وفي مارس الماضي، وافقت مجموعة من أعضاء المنظمة على المضي قدماً في أول مجموعة أساسية من القواعد المنظمة للتجارة الرقمية من خلال اتفاق متعدد الأطراف، متجاوزة اعتراضات بعض الأعضاء.

ورأى ستايغر أن الاتفاقيات التجارية الإقليمية والمبادرات متعددة الأطراف المحدودة قد تسهم في تعزيز النظام التجاري العالمي، لكنه حذر بأنها قد تتحول كتلاً متنافسة تقوض هذا النظام إذا ابتعدت عن الإطار متعدد الأطراف.

وأوضح أن غياب إطار قوي لـ«منظمة التجارة العالمية» قد يدفع بهذه الترتيبات إلى توجيه التجارة نحو شركاء مفضلين بدلاً من المنتجين الأعلى كفاءة، كما قد يشجع التكتلات التجارية على إقامة حواجز جديدة أمام الأطراف الخارجية.

وأضاف أن قواعد «المنظمة» تلعب دوراً أساسياً في الحد من التمييز ضد الدول غير الأعضاء في الاتفاقيات التجارية، وفي ضبط كيفية تصميم اتفاقيات التجارة الحرة.

وأشارت «المنظمة» إلى أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية بلغت مستويات غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، مع ازدياد استخدام الحكومات الرسوم الجمركية، والدعم الحكومي، وقيود التصدير، والسياسات الصناعية.

ورغم أن نحو 72 في المائة من تجارة السلع العالمية لا تزال تجري وفق مبدأ «الدولة الأولى بالرعاية» المعتمد في «منظمة التجارة العالمية»، مقارنة بنحو 80 في المائة عام 2022، فإن ستايغر وصف هذا التراجع بأنه «اتجاه مقلق»، يعكس خطر التآكل التدريجي للنظام التجاري متعدد الأطراف.


أسعار النفط والفائدة تضيّقان هوامش تقدم الجمهوريين قبيل انتخابات نوفمبر

أميركي يزود سيارته بالوقود داخل محطة وقود بولاية كاليفورنيا وسط ارتفاع كبير في أسعار الديزل 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)
أميركي يزود سيارته بالوقود داخل محطة وقود بولاية كاليفورنيا وسط ارتفاع كبير في أسعار الديزل 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

أسعار النفط والفائدة تضيّقان هوامش تقدم الجمهوريين قبيل انتخابات نوفمبر

أميركي يزود سيارته بالوقود داخل محطة وقود بولاية كاليفورنيا وسط ارتفاع كبير في أسعار الديزل 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)
أميركي يزود سيارته بالوقود داخل محطة وقود بولاية كاليفورنيا وسط ارتفاع كبير في أسعار الديزل 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)

مع بدء اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الثلاثاء، يواجه الجمهوريون اختباراً اقتصادياً تتضاءل فيه قدرتهم على فصل اضطرابات الشرق الأوسط عن ضغوط تكاليف المعيشة المحلية في الولايات المتحدة. فتكلفة الحرب تصل إلى الناخب الأميركي بطريقتين: عند دفع فواتير الوقود، وعند طلب القروض لشراء منزل أو تمويل مشروع تجاري. وبين هذين العبئين، تبرز احتمالات تشديد السياسة النقدية، في توقيت يحتاج فيه الحزب إلى إقناع الأميركيين بأن سياسات الرئيس دونالد ترمب تقربهم من الرخاء.

حسب جدول أعمال مجلس الاحتياطي الفيدرالي، من المتوقع صدور القرار يوم الأربعاء. ومع ذلك، فقد بدأ التأثير السياسي يظهر بالفعل: فارتفاع تكاليف الطاقة يُهدد باستمرار التضخم، بينما يُثير توقع رفع أسعار الفائدة القلق بشأن تكلفة كبحه. وهذا يُعقّد السؤال المطروح في عام الانتخابات: متى سيشعر المواطنون بتحسن في أوضاعهم إذا كانت مكافحة ارتفاع الأسعار تتطلب إبطاء الإنفاق ورفع تكاليف الاقتراض؟

عبء مزدوج

تكشف بيانات شهر أغسطس (آب) عن حجم المشكلة وحدودها. فقد ارتفعت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة الأميركية، بنسبة 0.4 في المائة شهرياً و3.4 في المائة سنوياً، بينما ارتفعت أسعار البنزين بنسبة 3.9 في المائة خلال الشهر، مما يمثّل أكثر من ثلث الزيادة الإجمالية. ووفقا لمكتب إحصاءات العمل الأميركي، بلغ الارتفاع السنوي في تكاليف الطاقة 16.3 في المائة.

ومع ذلك، بلغ معدل التضخم الأساسي -الذي يستثني الغذاء والطاقة- 2.4 في المائة سنوياً، منخفضاً من 2.5 في المائة في يوليو (تموز). هذه التفاصيل تمنع اختزال الوضع إلى سيناريو ارتفاع أسعار جنوني شامل. فبينما تلعب الطاقة دوراً مهماً، لا تتسارع جميع مكونات التضخم بالوتيرة نفسها. ومع ذلك، لا تقتصر صدمة الوقود على المحطات. إذ يمكن أن تنتقل تكاليف النقل والإنتاج المتزايدة تدريجياً إلى السلع والخدمات، مما يضغط على أرباح الشركات وميزانيات المستهلكين. وتوضح دراسة أجراها «الاحتياطي الفيدرالي»، أنه كيف يمكن لصدمات إمدادات النفط أن ترفع الأسعار الأساسية أيضاً عندما تنقل الشركات جزءاً من تكاليفها الإضافية إلى المستهلكين.

وتضيف تكاليف الاقتراض طبقة أخرى من الضغط. إذ حسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات لفترة وجيزة حاجز 5 في المائة، يوم الاثنين. ونظراً إلى تأثير هذه العوائد على أسعار التمويل طويلة الأجل، فقد تتشدد شروط القروض حتى قبل اتخاذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي أي إجراء، مع تغير توقعات السوق.

ولا يعني هذا بالضرورة ارتفاعاً فورياً في الأقساط لجميع المقترضين، إذ إن حاملي قروض الرهن العقاري ذات الفائدة الثابتة الحالية محميون من التغييرات الفورية. ومع ذلك، يواجه مشترو المنازل الجدد، والراغبون في إعادة تمويل قروضهم، والشركات الباحثة عن الائتمان، وضعاً أقل ملاءمة.

معضلة «الفيدرالي»

أفادت «رويترز» بأن بنوكاً كبرى، من بينها «غولدمان ساكس» و«جيه بي مورغان»، تتوقع رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماع سبتمبر(أيلول)، في أعقاب بيانات التضخم الأخيرة. ورغم أن هذه تقديرات ما قبل القرار، فإنها تعكس تحولاً في معنويات السوق، من توقع تيسير السياسة النقدية إلى احتمال تشديدها.

تكمن المعضلة في أن أسعار الفائدة لا يمكنها إصلاح خط أنابيب متضرر أو تأمين ممر ملاحي بحري. فأدوات البنك المركزي تعمل بشكل أساسي من خلال قنوات الطلب والائتمان: فهي تزيد من تكلفة الإنفاق والاستثمار، وتحدّ من استمرار ارتفاع الأسعار. وبالتالي، قد يكون للاستجابة لصدمة الطاقة تكلفة اقتصادية دون معالجة السبب الجذري.

وفي المقابل، قد يكون التقاعس مكلفاً إذا ترسخت توقعات ارتفاع الأسعار وبدأت تؤثر على التسعير والأجور. وسط هذه المخاطر، يصبح منطق «الاحتياطي الفيدرالي» لقراره بنفس أهمية القرار نفسه: هل ينظر إلى الوضع على أنه اضطراب مؤقت سيزول، أم ضغط مستمر يتطلب استجابة أكثر استدامة؟

وسياسياً، لا يقدم أي من السيناريوهين رسالة تروق للجمهوريين. فرفع أسعار الفائدة يعني استمرار الضغط على تكاليف التمويل، بينما لا يضمن تثبيت أسعار الفائدة انخفاض تكاليف الاقتراض أو أسعار الوقود. علاوةً على ذلك، فإن تصوير البنك المركزي على أنه المسؤول الوحيد عن ارتفاع تكاليف المعيشة يتجاهل تأثير أسعار الطاقة، الذي يسبق قرارات سياسة البنك.

وعود تحت الضغط

تتضح محدودية نطاق الحلول السريعة في موقف وزير الداخلية دوغ بورغوم. فقد صرَّح يوم الاثنين، وفقاً لـ«رويترز»، بأن حظر صادرات النفط أو الوقود الأميركي لن يؤدي بالضرورة إلى خفض الأسعار، وقد يُفضي إلى إجراءات انتقامية تضر بالمستهلكين. كما تبحث الإدارة سبلاً لزيادة طاقة التكرير، مع العلم أن الإجراءات الصناعية تستغرق وقتاً للتأثير على الإمدادات.

يُبرز هذا المأزق الذي يواجه الخطاب الجمهوري: فبينما تستطيع الإدارة الدفاع عن أهدافها الأمنية والتأكيد على أهمية الإنتاج المحلي، عليها أيضاً توضيح التناقض بين هذه السياسات والتكلفة اليومية لأن الإشارة إلى تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية لا يمحو الضغط المالي الذي تعاني منه الأسر، حيث تستحوذ تكاليف الوقود والتمويل على نسبة كبرى من دخلها.

تُتيح هذه الفجوة للديمقراطيين فرصة لربط إدارة الحرب بالإدارة الاقتصادية، إلا أنها لا تُحدد نتيجة التصويت النهائية. إذ يُوازن الناخبون هذه العوامل مع قضايا أخرى كالوظائف والدخل. ومع ذلك، فإن تداخل أسعار النفط وأسعار الفائدة يُلقي بعبء إثبات ملموس على الجمهوريين: تقديم مسار موثوق لخفض التكاليف في الأسابيع القليلة المتبقية قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).