إرث الحمائية... رسوم ترمب ترسم ملامح الاقتصاد الأميركي في 2026

هل يشعل «يوم التحرير» شرارة عصر النمو المنتظر هذا العام؟

ترمب في اجتماع مجلس الوزراء بالبيت الأبيض يوم 2 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب في اجتماع مجلس الوزراء بالبيت الأبيض يوم 2 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

إرث الحمائية... رسوم ترمب ترسم ملامح الاقتصاد الأميركي في 2026

ترمب في اجتماع مجلس الوزراء بالبيت الأبيض يوم 2 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب في اجتماع مجلس الوزراء بالبيت الأبيض يوم 2 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

في عامٍ تداخلت فيه السياسة بالاقتصاد على نحو غير مسبوق، شكَّلت الرسوم الجمركية -أو ما يُعرف بـ«يوم التحرير»- محور الاضطراب الاقتصادي في الولايات المتحدة والعالم؛ إذ بدت البلاد وكأنها تسير على حافة عدم اليقين؛ حيث لم تعد المؤشرات الكلية وحدها كافية لفهم ما يجري، ولم يعد الخطاب السياسي قادراً على طمأنة الأميركيين والأسواق معاً. وبين قرارات حاسمة اتُّخذت بسرعة، وتداعيات لم تتضح آثارها بالكامل، تشكَّل مشهد اقتصادي معقَّد اتسم بتناقضات لافتة: تفاؤل رسمي صاخب يقابله حذر عميق لدى الشركات والمستهلكين، واستثمارات ضخمة في المستقبل التكنولوجي تتزامن مع ضغوط معيشية يومية متزايدة.

ومع بدء 2026، يبرز سؤال جوهري: هل ما تشهده أميركا هو مخاض تحوُّل اقتصادي جديد؟ أم مجرد مرحلة اضطراب ستترك آثاراً طويلة الأمد على النمو والاستقرار؟

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم 2 أبريل (أ.ب)

اضطرابات عام 2025

يمكن تلخيص الاضطرابات السياسية والاقتصادية المباشرة في أميركا العام الماضي، بالنقاط التالية:

1- الرسوم الجمركية والتضخم: شكَّلت الرسوم الجمركية محور الاضطراب الاقتصادي في عام 2025، ليس داخل الولايات المتحدة فحسب؛ بل عالمياً؛ إذ مثَّلت سياسات الإدارة الأميركية قطيعة مع عقود من تحرير التجارة. ومع فرض «الرسوم المتبادلة» ورسوم إضافية مرتبطة بقضية «الفنتانيل» على واردات من كندا والصين والمكسيك وغيرها؛ بلغت مستويات الحماية التجارية أعلى مستوياتها منذ عقود.

ووفقاً لبيانات البنك الدولي، قفز متوسط الرسوم الجمركية إلى 15.8 في المائة مقارنة بـ1.5 في المائة في 2022، بينما قدَّر مختبر موازنة جامعة ييل وصوله إلى نحو 17 في المائة بنهاية 2025، ما وفَّر إيرادات شهرية تقارب 30 مليار دولار.

غير أن التكلفة الاقتصادية كانت واضحة؛ إذ أدت الرسوم، منذ بدء تطبيقها في أبريل (نيسان)، إلى ارتفاع تكاليف سلاسل التوريد، وانتقال 40– 50 في المائة من أعبائها إلى المستهلكين، ما رفع التضخم الأساسي بنحو 0.4– 0.5 نقطة مئوية، وزاد تكلفة المعيشة على الأسر بنحو 1100 دولار سنوياً.

ورغم تحصيل 235 مليار دولار من الرسوم منذ بداية العام، بقيت الإيرادات دون التوقعات (300 مليار دولار). ومع ذلك، ترى الإدارة أن الأثر قد يكون أقل حدة مما خُشي سابقاً.

في المقابل، ظل التضخم أحد أبرز التحديات في 2025، رغم تسجيل مؤشر أسعار المستهلكين في نوفمبر (تشرين الثاني) ارتفاعاً أقل من المتوقع عند 2.7 في المائة سنوياً؛ إذ اعتُبر هذا التباطؤ مؤقتاً وعائداً لعوامل فنية، وسط استمرار الضغوط الأساسية الناتجة عن الرسوم الجمركية.

وحذَّر رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول من تأثير إغلاق الحكومة على دقة البيانات، بينما بقيت القدرة الشرائية للأسر الأميركية تحت الضغط، نتيجة ارتفاع تكلفة السلع المستوردة والخدمات، ما عزَّز شعوراً بأن التضخم لم يعد ظاهرة عابرة.

ويظل معدل التضخم أعلى من المستهدف لدى البنك المركزي؛ حيث ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي المفضل لدى «الفيدرالي» إلى 2.8 في المائة في الربع الثالث، مقابل 2.1 في المائة في الربع الثاني.

2- الإغلاق الحكومي وتقلبات النمو: زاد الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في 2025، من تعقيد المشهد الاقتصادي. فعلى المدى القصير، أدى تعليق عمل نحو 700 ألف موظف إلى تراجع إنفاق المستهلكين، وانخفاض معنوياتهم إلى مستويات قريبة من أدنى مستوياتها خلال الجائحة، إضافة إلى انخفاض النشاط السياحي والفنادق بسبب إغلاق الحدائق وتقليص الرحلات الجوية. أما على المدى الطويل، فقدَّرت الجهات غير الحزبية -مثل مكتب الموازنة في الكونغرس- خسارة الناتج المحلي الإجمالي بين 7 و14 مليار دولار بسبب الإنتاجية المفقودة، إضافة إلى تآكل الثقة الدولية في الولايات المتحدة، وتأثير ذلك على مكانتها الاقتصادية العالمية، مع تفاقم الأثر على أصحاب الدخل المنخفض والفئات والولايات التي تضم نسباً عالية من الموظفين الفيدراليين، مثل كاليفورنيا وهاواي وواشنطن.

على صعيد النمو، تميز عام 2025 بتقلبات بارزة. فقد انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.6 في المائة في الربع الأول، نتيجة زيادة الواردات، مع قيام الشركات بتخزين السلع قبيل فرض الرسوم. ومع ذلك، عاد الاقتصاد بقوة في الربع الثاني، مسجّلاً نمواً سنوياً معدَّلاً بلغ 3.8 في المائة، وهو أقوى أداء منذ الربع الثالث من 2023، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الاستهلاكي الذي فاق التوقعات. وفي الربع الثالث، واصل الاقتصاد الأميركي زخمه، محققاً نمواً سنوياً قوياً ومفاجئاً بلغ 4.3 في المائة، بدعم من زيادة الإنفاق الاستهلاكي والصادرات والإنفاق الحكومي.

مبنى «الكابيتول» قبل غروب الشمس (أ.ب)

3- سوق عمل هش: رغم أن سوق العمل بدا متماسكاً ظاهرياً، كشف عام 2025 عن هشاشة متزايدة في بنيته. فقد أضاف الاقتصاد 64 ألف وظيفة جديدة في نوفمبر، متجاوزاً التوقعات، ولكنه سجل صافي خسارة 105 ألف وظيفة في أكتوبر (تشرين الأول)، وهي المرة الثالثة خلال 6 أشهر التي يواجه فيها الاقتصاد تراجعاً في الوظائف. وبلغ متوسط نمو الوظائف الشهري خلال العام نحو 50 ألف وظيفة، مع انخفاضه إلى 29 ألف وظيفة بين يونيو (حزيران) وأغسطس (آب)، في حين ارتفع معدل البطالة إلى 4.6 في المائة في نوفمبر، وهو الأعلى منذ منتصف 2021، وسط قلق المستهلكين من استمرار ارتفاع البطالة خلال 2026 وفق بيانات جامعة ميشيغان.

وعلى المستوى الهيكلي، أدت سياسات الهجرة المشددة وتسارع التقاعد إلى خروج نحو 3 ملايين عامل من قوة العمل منذ 2024، ما خلق نقصاً مصطنعاً في العمالة. وتركَّزت فرص النمو في قطاعات محدودة مثل الرعاية الصحية والقطاع الحكومي، بينما تكبَّدت القطاعات المعتمدة على التجارة، كالقطاع الصناعي والنقل، خسائر واضحة في الوظائف.

أشخاص يعملون بأحد المطاعم في مانهاتن (أ.ف.ب)

4- السياسات النقدية والمالية: بعد عام من تثبيت أسعار الفائدة، شرع «الاحتياطي الفيدرالي» في خفضها خلال سبتمبر (أيلول)، وأكتوبر، وديسمبر (كانون الأول)، في خطوة تهدف إلى التكيف مع حالة عدم اليقين المتزايدة في الأسواق. وخلال هذه الفترة، اتسمت علاقة الرئيس دونالد ترمب برئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول بالتوتر والصراعات العلنية التي ركزت على استقلالية البنك المركزي والسياسات النقدية. فقد ضغط ترمب باستمرار لخفض أسعار الفائدة بشكل كبير لتحفيز النمو، واصفاً باول بـ«الأحمق العنيد» لتردده في التحرك السريع، بينما تمسك باول بقرارات قائمة على البيانات الاقتصادية لمواجهة التضخم المرتفع.

في الوقت نفسه، انخفض مؤشر الدولار بنحو 10 في المائة منذ بداية العام مقابل سلة من العملات، مسجلاً أقوى تراجع سنوي منذ 2017، نتيجة توقعات خفض الفائدة، وتقلص الفارق مع أسعار الفائدة في العملات الكبرى، والمخاوف المرتبطة بالعجز المالي، وحالة عدم اليقين السياسي.

ويتوقع المستثمرون استمرار ضعف الدولار؛ خصوصاً مع تثبيت السياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى أو تشديدها، ومع تولي رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي» قد يوجه السياسة النقدية نحو نهج أكثر مرونة واستجابة للتحديات الاقتصادية الراهنة.

باول يُطلع ترمب على أرقام تكاليف إعادة تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» يوم 24 يوليو (أ.ب)

5- الذكاء الاصطناعي: في خضم الاضطراب الاقتصادي، برز قطاع الذكاء الاصطناعي كأحد أبرز محركات النمو وأكثرها تحصناً من حالة عدم اليقين. فقد شهدت الاستثمارات في بنيته التحتية طفرة كبيرة، مدفوعة جزئياً بقانون «CHIPS Act»؛ حيث تضاعفت استثمارات مراكز البيانات منذ 2021 لتشكل نحو 25 في المائة من إجمالي الاستثمارات في الهياكل عام 2024. وخلال النصف الأول من 2025، كانت النفقات الرأسمالية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي المساهم الأكبر في النمو، مضيفة 1.1 في المائة إلى الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزة إنفاق المستهلكين. ومع ذلك، يبقى التحدي قائماً في جانب الإنتاجية؛ إذ تشير الأدلة إلى أن 95 في المائة من الشركات الأميركية لم تحقق بعد عوائد ملموسة من هذه الاستثمارات، ما يثير تساؤلات حول توقيت تحوُّلها إلى مكاسب إنتاجية واسعة النطاق.

سيناريو «الركود التضخمي الخفيف»

مع اقتراب 2026، يتوقع الخبراء أن يواجه الاقتصاد الأميركي «ركوداً تضخمياً خفيفاً»، مع تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من 2 في المائة، بسبب ضعف التوظيف وتراجع الهجرة وتصاعد ضغوط الرسوم الجمركية. وتتراوح توقعات النمو بين 2.2 -حسب «رويال بنك أوف كندا»- و2.6 في المائة -وفق «غولدمان ساكس»- مدعومة بخفض الضرائب وتيسير الظروف المالية.

أما التضخم، فمن المتوقع أن يتحول إلى ظاهرة هيكلية، مع بقاء التضخم الأساسي أعلى من 3 في المائة طوال معظم العام. ومن المتوقع أن يبلغ معدل البطالة ذروته عند نحو 4.5 في المائة مع استمرار نمو الأجور، وسط تحسن محتمل في سوق العمل خلال النصف الثاني من العام، بفضل خفض الضرائب وأسعار الفائدة الفيدرالية.

أوراق من الدولار الأميركي على طاولة بمكتب الطباعة والنقش في واشنطن (رويترز)

هل أميركا فعلاً على أعتاب «عصر ذهبي»؟

مع إسدال الستار على عام 2025، يبدو أن الرهان الأكبر للإدارة الأميركية يتجاوز لغة الأرقام التقليدية إلى ما يشبه «الإيمان المطلق» بقدرة الاقتصاد على تغيير ترس السرعة، وتحقيق قفزة نوعية مع مطلع العام الجديد. وحسب تقارير «أكسيوس»، يسود ردهات البيت الأبيض تفاؤل مفرط يستند إلى مفعول «قانون الواحد الكبير والجميل» ذلك التشريع الضخم الذي يُنظَر إليه بوصفه «المحفز الأكبر» القادر على ترميم الميزانيات العائلية، وضخ دماء جديدة في عروق الاستثمارات الرأسمالية للشركات.

هذا التفاؤل الحكومي يصطدم بجدار من التشكيك في أوساط الدوائر الاقتصادية المستقلة، التي ترى في التداخل بين الرسوم الجمركية المرتفعة وهشاشة سوق العمل عوائق قد لا تذللها المحفزات الضريبية وحدها. وبينما ينقسم الخبراء بين متوجس ومتفائل، يظل الرئيس ترمب متمسكاً برؤيته الواعدة، مؤكداً للأمة بلهجته الواثقة: «نحن على أعتاب طفرة اقتصادية لم يشهد العالم لها مثيلاً من قبل».


مقالات ذات صلة

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد أشخاص يصطفّون خارج مركز توظيف في لويفيل بولاية كنتاكي الأميركية (أرشيفية - رويترز)

تراجع الطلبات الأسبوعية لإعانة البطالة في أميركا رغم الحذر من التوظيف

تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل، رغم حذر الشركات بشأن التوظيف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في معهد هوفر بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا (رويترز)

تعثر «الانتقال السلس»... شكوك حول تثبيت مرشح ترمب لقيادة «الفيدرالي» قبل مايو

تبدو احتمالات الانتقال السلس وفي الوقت المحدد للقيادة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى كيفن وورش، مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرئاسة البنك المركزي مهددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتات بنوك «جي بي مورغان تشيس» و«سيتي بنك» و«ويلز فارغو» (رويترز)

بنوك «وول ستريت» تجني 45 مليار دولار من الأزمات الجيوسياسية

بينما يواجه العالم تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، أثبت «شارع المال» الأميركي قدرة استثنائية على تحويل التقلبات إلى مكاسب مليارية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)

قال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، الجمعة، إن اختناقات سلسلة التوريد الناجمة عن تعطل عمليات شراء المواد الخام، بما في ذلك النفتا، يمكن حلها في غضون أيام، في ظل ضغوط الحرب الإيرانية على تدفقات الطاقة والبتروكيماويات من الشرق الأوسط. وقد تزايدت المخاوف بين المصنّعين بشأن نقص النفتا -وهي مادة خام أساسية للبتروكيماويات- والمواد ذات الصلة، حيث أعلنت عشرات الشركات عن توقف فعلي أو محتمل للطلبات في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تأكيدات الحكومة بتوفر مخزون كافٍ.

وفي مؤتمر صحافي، قال أكازاوا إنه إذا أبلغت الشركات السلطات عن أي اختناقات أو اختلالات، فإن الحكومة ستعالجها «فوراً». وأضاف أن من الأمثلة على معالجة نقاط الاختناق استخدام الزيت الثقيل في محطات معالجة مياه الصرف الصحي وإنتاج الشاي.

كما استشهد أكازاوا بمثال شركة «توتو» لصناعة الحمامات، التي أعلنت هذا الأسبوع أنها ستستأنف تدريجياً تلقي طلبات جديدة للحمامات الجاهزة ابتداءً من 20 أبريل (نيسان) الحالي. وصرح متحدث باسم شركة «توتو»، الجمعة، بأن الشركة تستعد لبدء الشحنات بعد أن ساعدت وزارة الصناعة في تذليل العقبات، متوقعاً وصول بعض المكونات.

وأشار أكازاوا إلى الصعوبات التي تواجهها الشركات في الحصول على زيوت التشحيم وما نتج منها من اختلالات في العرض، قائلاً إن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة طلبت من تجار الجملة الرئيسيين ومنظمات تجارة زيوت التشحيم توفير المواد الخام بمستويات مماثلة لتلك المسجلة في الشهر نفسه من العام الماضي.

أما بالنسبة للموزعين والمستخدمين النهائيين الذين اشتروا بكميات تفوق المستوى المعتاد في مارس (آذار)، فسيتم تخفيض العرض تبعاً لذلك ابتداءً من أبريل فصاعداً.

وقالت شركة «تاكارا ستاندرد»، المصنّعة لمعدات المطابخ والحمامات، إن اضطراب الإمداد لم يُحل بعد، لكنها تتبادل المعلومات مع وزارة الصناعة وتسعى إلى حل سريع. تُجري الشركة تعديلات على الطلبات والتسليمات. بينما صرّحت شركة «كلين أب» بأنه ليس لديها أي تحديثات جديدة بعد تعليق قبول طلبات جميع أنظمة الحمامات في 15 أبريل، وأنها تسعى إلى تحقيق التوازن في حجم الطلبات الذي فاق التوقعات والذي تلقته.

وفي سياق منفصل، قال وانغ تشانغلين، نائب رئيس هيئة التخطيط الاقتصادي الحكومية في الصين، الجمعة، إن الصين ستواصل تنويع وارداتها من الطاقة وتعزيز احتياطياتها منها لتعزيز قدرتها على مواجهة أي «حالة طارئة».

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن أسواق الطاقة في الصين، أكبر مستورد للطاقة في العالم، مستقرة بفضل الإجراءات الحكومية الرامية إلى حماية إمدادات النفط المحلية لمواجهة صدمة الأسعار العالمية.


الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا، خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر، على الرغم من أن البيانات الرسمية أظهرت استمرار اتساع فائض بكين التجاري مع اقتصاد منطقة اليورو، واقتراب الموعد النهائي لإعادة التوازن في العلاقات التجارية بحلول عام 2027.

وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر سوق في أوروبا 70 مليار دولار في كل عام من الأعوام الخمسة الماضية.

واتفق الشريكان التجاريان على جهود إعادة التوازن خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عام 2024، بعد انسحاب إيطاليا من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم كفاية الاستثمارات الصينية لتعويض العجز التجاري.

وقال وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنائب رئيس الوزراء الإيطالي، أنطونيو تاجاني، يوم الخميس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته: «الصين على استعداد للعمل مع إيطاليا لتعزيز فرص التعاون». وأضاف وانغ، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه روما في تعاملات بكين مع الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة: «من المتوقَّع أن تضطلع إيطاليا بدور بنّاء في تعزيز التنمية الصحية والمستقرة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي».

اتساع الفائض التجاري

لكن بيانات الجمارك الصينية تُظهر أن الفائض التجاري مع إيطاليا قد ازداد خلال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث ارتفعت صادراتها إلى 51 مليار دولار العام الماضي من 45 مليار دولار في عام 2023. بينما انخفضت الواردات من إيطاليا إلى 25 مليار دولار من 27 مليار دولار.

وكانت الهواتف الذكية أهم صادرات الصين إلى إيطاليا العام الماضي؛ حيث بلغت مبيعاتها منها 2.5 مليار دولار، تلتها شحنات منخفضة القيمة بقيمة 2.3 مليار دولار، تتكون عادة من سلع رخيصة من منصات التجارة الإلكترونية، مثل «تيمو» و«شي إن».

وتُشكّل الأدوية وحقائب اليد أكبر مبيعات إيطاليا في الصين، على الرغم من أن الطلب على السلع الفاخرة يبدو أنه يتباطأ مع سعي الاقتصاد الصيني جاهداً لتحقيق النمو.

وقال تاجاني لصحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية، في مقابلة نُشرت يوم الجمعة: «من الضروري مواصلة العمل على تحقيق علاقة اقتصادية أكثر توازناً». وخصّ بالذكر قطاعات الأزياء والآلات والأدوية والكيماويات باعتبارها مجالات نمو محتملة.

وكانت إيطاليا العضو الوحيد من مجموعة الدول السبع الذي انضم إلى مبادرة الحزام والطريق، ساعية إلى العضوية رغم دعوات الولايات المتحدة في عام 2019 إلى النأي بنفسها عن برنامج السياسة الخارجية الرئيسي للرئيس الصيني شي جينبينغ.

ومن وجهة نظر بكين، يُثير ذلك احتمال ابتعاد إيطاليا مجدداً عن واشنطن ونظرائها في الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع توتر العلاقات مؤخراً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وميلوني، أحد أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب الخلافات حول الحرب الإيرانية.

وقال محللون إن زيارة ميلوني في عام 2024 واعتماد خطة العمل ساهما في تخفيف الإحراج الدبلوماسي الذي أعقب انسحاب إيطاليا من مبادرة الحزام والطريق.

ومع اقتراب الموعد النهائي للخطة في عام 2027، باتت الصين محط أنظار العالم لتحقيق أهدافها وتفنيد الاتهامات الأوروبية بتأخير إعادة تشكيل نموذجها الاقتصادي، في سعيها لإنعاش الطلب المحلي والاعتماد على صادرات السلع الرخيصة.

وأيدت روما الرسوم الجمركية التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في تصويت حاسم عام 2024، بهدف تجنب «فيضان» السيارات الكهربائية الصينية الذي حذرت منه بروكسل... لكنها أشارت إلى أنها سترحب بمزيد من مبيعات شركات صناعة السيارات الصينية التي تستثمر في التصنيع بإيطاليا.


شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)

أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن شركات تكرير هندية تسدد مدفوعات شحنات نادرة من النفط الإيراني، تم شراؤها بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، باستخدام اليوان الصيني عبر بنك «آي سي آي سي» في مومباي.

وفي الشهر الماضي، أعلنت واشنطن عن إعفاءات لمدة 30 يوماً من العقوبات الأميركية المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني في البحر، في محاولة لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات، حيث من المقرر أن ينتهي العمل بالإعفاء الممنوح للنفط الإيراني يوم الأحد.

وأفاد تجار بأن الصعوبات المتعلقة بترتيب دفع ثمن هذه الشحنات، في ظل العقوبات المفروضة على طهران منذ فترة طويلة، قد ثبطت عزيمة بعض المشترين المحتملين للنفط الخام الإيراني بموجب هذا الإعفاء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اشترت شركة النفط الهندية الحكومية، وهي أكبر شركة تكرير في البلاد، مليوني برميل من النفط الإيراني على متن ناقلة النفط الخام العملاقة «جايا»، في أول عملية شراء للنفط الخام الإيراني منذ سبع سنوات، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز»، بقيمة تقارب 200 مليون دولار.

كما سمحت الهند لأربع سفن تحمل النفط الإيراني بالرسو لصالح شركة التكرير الخاصة «ريلاينس إندستريز»، حسبما أفادت مصادر الأسبوع الماضي. وقد قامت إحدى السفن، وهي «إم تي فيليسيتي»، بتفريغ حمولتها حتى الآن، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن ومصدر في قطاع الشحن.

وتُجري كلتا الشركتين تسوية الصفقة عبر بنك «آي سي آي سي»، الذي يُحوّل الأموال باليوان الصيني عبر فرعه في شنغهاي إلى حسابات البائعين باليوان. ولم يتسنَّ تحديد هوية البائعين.

وأفاد مصدران بأن شركة النفط الهندية الحكومية دفعت حوالي 95 في المائة من قيمة الشحنة مقابل إشعار الجاهزية المُقدّم من المورّد، والذي يُشير إلى دخول ناقلة النفط المُحمّلة المياه الهندية. وقال أحدهما إن هذا ترتيب غير معتاد.

وأوضح المصدران أن شركات التكرير الهندية المملوكة للدولة عادةً ما تُسدّد المدفوعات عند التسليم أو التفريغ للنفط من الدول الخاضعة لعقوبات من الدول الغربية. وتُعدّ الهند من بين أكبر مشتري النفط الروسي منذ غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، والذي أسفر عن فرض عقوبات غربية واسعة النطاق على روسيا. ورفضت المصادر الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

كما استخدمت شركات التكرير الهندية العملة الصينية لتسوية بعض مشترياتها من النفط الروسي.

وأفاد أحد المصادر بأن شركة النفط الهندية لا تخطط لشراء المزيد من النفط الإيراني.

وقبل الإعفاء الأميركي، امتنعت الهند عن شراء النفط الإيراني منذ عام 2019، تحت ضغط العقوبات الأميركية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شركات التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، المشتري الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.