هل يؤثر انتصار ترمب في حرب الرسوم الجمركية على الاقتصاد الأميركي؟

بعدما وقّع اتفاقات مع اليابان وأوروبا

نموذج مصغر بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي وعلم الاتحاد الأوروبي وعبارة: «رسوم جمركية بنسبة 15 %»... (رويترز)
نموذج مصغر بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي وعلم الاتحاد الأوروبي وعبارة: «رسوم جمركية بنسبة 15 %»... (رويترز)
TT

هل يؤثر انتصار ترمب في حرب الرسوم الجمركية على الاقتصاد الأميركي؟

نموذج مصغر بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي وعلم الاتحاد الأوروبي وعبارة: «رسوم جمركية بنسبة 15 %»... (رويترز)
نموذج مصغر بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي وعلم الاتحاد الأوروبي وعبارة: «رسوم جمركية بنسبة 15 %»... (رويترز)

هل انتصر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في «حرب التحرير» التي أعلنها في 2 أبريل (نيسان) الماضي، لوقف ما وصفه بـ«استغلال» الحلفاء بلاده لبناء «دول الرفاهة» على حساب الأميركيين؟

في الواقع، من الصعب تجاهل حقيقة أنّ رؤية ترمب لإعادة تشكيل التجارة العالمية، قد تقدمت خطوات جدية عبر سلسلة الاتفاقات التجارية التي تواصل إدارته إنجازها؛ وكان آخرها الاتفاق التجاري مع الاتحاد الأوروبي وقبله مع اليابان.

ترمب يصافح رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بعد الإعلان عن اتفاق تجاري بين أميركا والاتحاد الأوروبي (رويترز)

خلال 6 أشهر، تخلت أميركا عن النظام التجاري العالمي الذي كان سائداً لعقود، لمصلحة نظام مختلف جذرياً، شبّهه البعض بالعودة إلى فترة أربعينات القرن الماضي، حين كانت الدول تبني اقتصاداتها مستخدمة الحمائية التجارية سعياً وراء فائض تجاري وثروات طائلة. ومع ذلك، يقول الاقتصاديون إنه على الرغم مما قد تسفر عنه هذه العودة من نتائج وخيمة، فإن مما لا شكّ فيه أنّ اصطفاف الاقتصادات الكبرى لتوقيع اتفاقيات مع الولايات المتحدة، تتضمن رسوماً جمركية هي الأعلى على الإطلاق، يعدّ نصراً لرؤية ترمب ونظرته للتجارة العالمية.

انتصار سياسي

وفي حين تبدو خطته انتصاراً سياسياً، ليس فقط على خصوم بلاده التجاريين، بل ولإظهار جدية وعوده للناخبين الأميركيين، فإن نجاحها الاقتصادي يبقى محل جدل كبير. فمعدلات الرسوم الجمركية التي يطلب ترمب من الدول الأخرى الموافقة عليها، تُستخدم عادة من قِبَل الاقتصادات الفقيرة التي تسعى لحماية صناعاتها الناشئة، وليس من قِبَل القوى الصناعية الكبرى كالولايات المتحدة.

يصرّ ترمب وإدارته على التمسك بفكرة أن الرسوم الجمركية المرتفعة ستشجع مزيداً من الشركات على الإنتاج في الولايات المتحدة، مما سيخلق الوظائف، مع تأثير ضئيل على الشركات والمستهلكين. كما يُصرّ على أن الحكومات الأجنبية، لا الشركات ولا المستهلكون الأميركيون، هي التي ستدفع الرسوم الجمركية، رغم أن الدراسات تظهر العكس ولو بشكل محدود. ويتوقع كثير من الاقتصاديين أن تؤدي رسومه إلى ارتفاع الأسعار، سواءً بالنسبة إلى الشركات التي تستورد المنتجات، والمستهلكين الذين يشترونها. ويتوقعون أن يؤدي ذلك إلى تباطؤ الاقتصاد وإحداث نتائج عكسية، رغم أنها لن تكون مدمرة.

ووفق بعض الخبراء، فقد يكون للتعريفات الجمركية أثر كبير بما يكفي لإبطاء الاقتصاد، وتغيير ملموس في السياسة، لكنها ربما لا تكون كبيرة بما يكفي لدفع الاقتصاد الأميركي إلى حالة ركود. كما أن زيادات الأسعار على المستهلكين ستكون كبيرة بما يكفي لتكون ملحوظة، لكنها لن تُسبب صدمة هائلة.

حاويات شحن مكدسة بميناء «راين نيكار» التجاري في مانهايم بألمانيا (إ.ب.أ)

رد الأسواق كان بارداً

ومع ذلك، أثبتت تهديداته والنتائج التي حققها، على ما يبدو، صحة كلامه بأن التهديدات الجمركية أداة تفاوضية فعّالة. وهو ما تعزز بردود الفعل «الباردة» للأسواق، خلافاً للذعر الذي توقعه كثيرون تجاه الرسوم الجمركية بنسبة 15 في المائة على اليابان والاتحاد الأوروبي، والذي لم يحدث.

ويقول بعض المحللين إن الاتفاقات الأخيرة كانت إيجابية؛ لأنها تجنبت، على الأقل في الوقت الحالي، احتمال نشوب حروب تجارية مع شركاء تجاريين رئيسيين، فيما يرى آخرون أن الاتفاقيات لها فوائد اقتصادية محدودة تتجاوز ذلك.

وهو ما قاد إلى التساؤل عن الأسباب التي دفعت كلاً من اليابان والاتحاد الأوروبي، إلى الخضوع لشروط الولايات المتحدة، فيما قائمة بدول أخرى تنتظر المصير نفسه، خصوصاً أن إدارة ترمب لم توضح بعد معدلات الرسوم الجمركية التي ستُطبق على تلك الدول قبل يوم الجمعة 1 أغسطس (آب) المقبل، وهو الموعد النهائي للتوصل إلى اتفاقات. فالشركاء التجاريون الذين يمثلون 56 في المائة من واردات الولايات المتحدة، بمن فيهم كندا والمكسيك وكوريا الجنوبية والبرازيل والهند، لم يوقعوا بعد اتفاقيات أولية.

وبصفتها اقتصاداً كبيراً ومتنوعاً، فإن الولايات المتحدة أقل اعتماداً على التجارة من الدول الأخرى. إذ تُولّد التجارة نحو ربع النشاط الاقتصادي الأميركي، مقارنة بأكثر من ثلثي النشاط في المكسيك وكندا، على سبيل المثال.

ترمب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يتصافحان بعد التوصل إلى اتفاق تجاري (أ.ب)

أوروبا في موقف دفاعي

بالنسبة إلى أوروبا، وجد مسؤولو الاتحاد الأوروبي أنفسهم في موقف دفاعي، حيث كان من الممكن أن يتحول الوضع إلى كارثة؛ مما قد يؤدي إلى حرب تجارية شاملة. وقد يكون الاتفاق من أفضل النتائج التي كان بإمكان أوروبا الحصول عليها من إدارة ترمب.

ووفق بعض التحليلات، فقد كان الأوروبيون يأملون في التفاوض لخفض معدل الـ20 في المائة الذي هدّد به ترمب في أبريل الماضي، بل وخططوا للرد إذا فشل ذلك الجهد. لكن إقناع الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد باستجابة موحدة وشاملة ثبتت صعوبته منذ البداية، حيث ضغطت الدول لحماية الصناعات الحيوية.

ومع إصرار ترمب على تهديداته برسوم جمركية لفترة وجيزة حتى 50 في المائة، ثم إلى 30 في المائة إذا فشل في التوصل إلى اتفاق، عدّ مسؤولو الاتحاد الأوروبي هذه الأرقام مجرد مناورات تفاوضية؛ لأن اقتصادهم كان ضخماً وكبيراً، وينبغي أن يكون لديه نفوذ كافٍ للتوصل إلى اتفاق صفري، كما كانوا يطمحون.

وتقول بعض التقارير إن المفاوضين الأوروبيين اقتنعوا، بعد مناقشات شاقة مع الأميركيين، بجدية تهديدات ترمب، الذي بدا أنه متمسك بفكرة تَعُدّ الاتحاد الأوروبي خصماً تجارياً معادياً، وبدا مستعداً لتنفيذ تهديداته بفرض رسوم جمركية، حتى لو كان ذلك يعني الإضرار بالعلاقات عبر الأطلسي.

ومع اقتراب موعد سريان الرسوم الجمركية بنسبة 30 في المائة التي هدّد بفرضها في 1 أغسطس، تساءل المسؤولون الأوروبيون عن مدى إيلام الانتقام في حال أدى إلى اندلاع حرب تجارية شاملة. وكان ترمب قد أكد مراراً أنه إذا فرض أي شريك تجاري رسوماً انتقامية، فسوف يرد برسوم أعلى بكثير.

ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عند وصولهما إلى «ملعب ترمب الدولي للغولف» في أبردين بأسكوتلندا (إ.ب.أ)

أسباب أخرى وراء خضوع الأوروبيين

تنقل صحيفة «نيويورك تايمز» عن بعض المسؤولين الذين شاركوا في المناقشات مع الأوروبيين أنها لم تقتصر على التجارة فقط، بل إن هناك قضايا أخرى، مثل الأمن، وأوكرانيا، وروسيا، كانت من العوامل المؤثرة على قرار الرضوخ لشروط ترمب. وفيما تعمل أوروبا جاهدة للحفاظ على مشاركة الولايات المتحدة في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، لمواجهة تهديدات روسيا، ومع إصرار واشنطن على أن تتحمل الدول الأوروبية مزيداً من نفقاتها الدفاعية، وتردد ترمب في دعم أوكرانيا، وجد الأوروبيون أنفسهم في موقف دفاعي خالص، لتجنب حرب تجارية شاملة كانت ستعاقب كلا الجانبين.

ومع ذلك، يشكك الاقتصاديون في أن تُحقق صفقات ترمب التجارية أحد أهم أهدافه: خفض العجز التجاري للبلاد، الذي يراه دليلاً على تعرض الولايات المتحدة للاستغلال. فالعجز التجاري تحدده عوامل عدة، مثل معدلات الادخار والإنفاق الحكومي، وهو ما يتوقع أن يزداد بعد أن أقرّت إدارة ترمب قانون الإنفاق «الكبير والجميل» الذي سيزيد عجز الموازنة الفيدرالية بشكل حاد على المدى القريب، وفق المحللين.


مقالات ذات صلة

ترمب يبدي انفتاحه على لقاء الرئيسة الفنزويلية بالوكالة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يبدي انفتاحه على لقاء الرئيسة الفنزويلية بالوكالة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الأحد) إن إدارته تعمل بشكل جيد مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، مبدياً انفتاحه على الاجتماع معها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمره الصحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر (رويترز)

زلزال في واشنطن... تحقيقات جنائية تستهدف رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»

بدأ المدعون العامون الأميركيون تحقيقاً جنائياً مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول بشأن تجديد مقر «الاحتياطي الفيدرالي» بتكلفة 2.5 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سبائك ذهب في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)

الذهب يخترق حاجز 4600 دولار للمرة الأولى

تجاوز سعر الذهب حاجز 4600 دولار للأونصة للمرة الأولى، يوم الاثنين، بينما سجلت الفضة أيضاً مستوى قياسياً جديداً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب  أثناء مغادرته فلوريدا (رويترز)

موكب ترمب في فلوريدا يغير مساره بسبب «جسم مشبوه»

سلك موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساراً مختلفاً عن المعتاد إلى المطار أثناء مغادرته فلوريدا يوم الأحد بسبب «جسم مشبوه»، وفقاً لما أعلنه البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باول يُطلع ترمب على أرقام تكاليف إعادة تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» يوم 24 يوليو (أ.ب)

رئيس الاحتياطي الفدرالي الأميركي يعلن تلقي استدعاء من وزارة العدل

وأوضح باول إن وزارة العدل هددته بتوجيه اتهام جنائي بسبب شهادته حول تجديدات مبنى البنك المركزي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مستوى قياسي جديد... قطاع البطاريات يقود الأسهم الكورية لقمة تاريخية

متداولون كوريون يتابعون أعمالهم أمام شاشات التداول ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون يتابعون أعمالهم أمام شاشات التداول ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

مستوى قياسي جديد... قطاع البطاريات يقود الأسهم الكورية لقمة تاريخية

متداولون كوريون يتابعون أعمالهم أمام شاشات التداول ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون يتابعون أعمالهم أمام شاشات التداول ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

سجلت الأسهم الكورية الجنوبية أعلى مستوى إغلاق في تاريخها يوم الاثنين، مدعومة بنمو قطاع البطاريات، رغم تقلبات حادة خلال الجلسة، بينما انخفض الوون الكوري مقابل الدولار، وانخفض عائد السندات القياسية.

وأنهى مؤشر «كوسبي» القياسي تداولاته مرتفعاً بمقدار 38.46 نقطة، أو 0.84 في المائة، عند 4624.78 نقطة، مسجلاً أعلى إغلاق له على الإطلاق، بعد أن افتتح المؤشر على ارتفاع؛ لكنه شهد تراجعاً مؤقتاً خلال الجلسة، وفق «رويترز».

وأوضح لي كيونغ مين، المحلل في شركة «دايشين» للأوراق المالية، أن السوق تشهد تداولاً دورياً؛ حيث تأخذ أسهم أشباه الموصلات استراحة بعد مكاسب قوية الأسبوع الماضي، في حين ارتفعت أسهم شركات تصنيع البطاريات بعد وصولها إلى مناطق ذروة البيع.

وعلى مستوى الشركات الكبرى، انخفض سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 0.14 في المائة، بينما صعد سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 0.67 في المائة. وارتفع سهم «إل جي» لحلول الطاقة بنسبة 4.41 في المائة، وسهم «سامسونغ إس دي آي» بنسبة 3.93 في المائة. كما سجل سهم «هيونداي موتور» أعلى مستوى له على الإطلاق بارتفاع 0.27 في المائة، بينما انخفض سهم «كيا» بنسبة 2.93 في المائة. ومن بين 930 سهماً متداولاً، ارتفعت أسعار 531 سهماً، وانخفضت 350 سهماً.

وسجل صافي مبيعات المستثمرين الأجانب 351.1 مليار وون (239.07 مليون دولار أميركي). كما انخفض سعر صرف الوون إلى 1468.4 وون للدولار، منخفضاً بنسبة 0.64 في المائة عن الإغلاق السابق، وسجل أدنى مستوى له منذ 24 ديسمبر (كانون الأول) عند 1470 وون. واستدعت السلطات الكورية الجنوبية 7 بنوك محلية الأسبوع الماضي لاستجوابها بشأن زيادة ودائع الدولار وسط توقعات استمرار ضعف الوون.

أما على صعيد العوائد، فقد ارتفع عائد سندات الخزانة الكورية لأجل 3 سنوات بمقدار 3.6 نقطة أساس إلى 2.977 في المائة، في حين انخفض عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.2 نقطة أساس إلى 3.383 في المائة.


بعد وصفها بـ«غير القابلة للاستثمار»... ترمب يلوّح بإقصاء «إكسون» من تطوير نفط فنزويلا

الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل» في اجتماع البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل» في اجتماع البيت الأبيض (أ.ب)
TT

بعد وصفها بـ«غير القابلة للاستثمار»... ترمب يلوّح بإقصاء «إكسون» من تطوير نفط فنزويلا

الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل» في اجتماع البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل» في اجتماع البيت الأبيض (أ.ب)

في تصعيد جديد لمواقف الإدارة الأميركية تجاه قطاع الطاقة، لوَّح الرئيس دونالد ترمب بإمكانية منع شركة «إكسون موبيل» من الاستثمار في فنزويلا، رداً على تصريحات رئيسها التنفيذي، دارين وودز، الذي وصف الدولة الغنية بالنفط بأنها «غير قابلة للاستثمار» في ظل القوانين الحالية.

كواليس اللقاء العاصف

جاء التوتر عقب اجتماع رفيع المستوى في البيت الأبيض يوم الجمعة الماضي، ضم 18 من كبار التنفيذيين في قطاع النفط. وخلال اللقاء، حثَّ ترمب الشركات على ضخ استثمارات بقيمة 100 مليار دولار لإنعاش صناعة النفط الفنزويلية، وذلك في أعقاب العملية العسكرية الأميركية التي أطاحت بالرئيس نيكولاس مادورو.

إلا أن رئيس «إكسون موبيل» أبدى شكوكاً عميقة، مصرحاً لترمب بأن فنزويلا بحاجة لتغيير قوانينها الهيدروكربونية وتوفير حماية قانونية وتجارية دائمة قبل أن تصبح فرصة جذابة. وقال وودز بوضوح: «لقد صودرت أصولنا هناك مرتين، والدخول للمرة الثالثة يتطلب تغييرات جذرية».

ترمب: إكسون تتلاعب... وسأبقيها خارجاً

ولم يتأخر رد فعل الرئيس الأميركي، حيث قال للصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان» يوم الأحد: «لم يعجبني رد (إكسون)... سأكون ميالاً على الأرجح لإبقائهم خارجاً. إنهم يتصرفون بدهاء زائد».

وأكد ترمب أن إدارته هي من سيقرر الشركات المسموح لها بالعمل في فنزويلا، مضيفاً: «أنتم تتعاملون معنا مباشرة، وليس مع فنزويلا. لا نريدكم أن تتعاملوا مع فنزويلا على الإطلاق».

تحدي الديون والأصول المصادرة

تسلط هذه المواجهة الضوء على جرح قديم؛ حيث تطالب شركتا «إكسون» و«كونوكو فيليبس» فنزويلا بتعويضات تتجاوز 13 مليار دولار جراء تأميم أصولهما في عهد الراحل هوغو شافيز.

وفي حين دعا الرئيس التنفيذي لشركة «كونوكو فيليبس»، ريان لانس، إلى إعادة هيكلة الديون ونظام الطاقة الفنزويلي بالكامل، رد ترمب بلهجة حادة قائلاً إن الولايات المتحدة ستبدأ من «صفحة بيضاء»، وأضاف: «لن ننظر إلى ما خسره الناس في الماضي لأن ذلك كان خطأهم».

تحصين العوائد النفطية

وفي خطوة استباقية، وقَّع ترمب يوم السبت أمراً تنفيذياً يمنع المحاكم أو الدائنين من وضع أيديهم على أي إيرادات ناتجة عن بيع النفط الفنزويلي والموجودة في حسابات وزارة الخزانة الأميركية، في محاولة لتأمين التمويل اللازم للمرحلة الانتقالية بعيداً عن مطالبات الشركات والديون السابقة.


تراجع العقود الآجلة الأميركية ومكاسب آسيوية بعد تصعيد قانوني ضد باول

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع العقود الآجلة الأميركية ومكاسب آسيوية بعد تصعيد قانوني ضد باول

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، بينما سجَّلت الأسواق الآسيوية مكاسب، عقب إعلان باول أن وزارة العدل أصدرت مذكرات استدعاء تتعلق بشهادته أمام الكونغرس بشأن مشروعات تجديد مباني «الاحتياطي الفيدرالي».

ويُعد التهديد بتوجيه اتهامات جنائية على خلفية تلك الشهادة أحدث تصعيد في الخلاف المتواصل بين ترمب و«الاحتياطي الفيدرالي». وكان ترمب قد انتقد بشدة مشروع تجديد مبنيين إداريين تابعين للبنك المركزي، بلغت كلفتهما نحو 2.5 مليار دولار، واصفاً إياه بالمبالغ فيه وغير المبرر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ورغم حساسية التطورات، بدا أن الأسواق تعاملت مع الخبر بهدوء نسبي، وإن شهدت أسعار الذهب والمعادن النفيسة الأخرى ارتفاعاً ملحوظاً، باعتبارها ملاذات آمنة في أوقات عدم اليقين.

وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، بينما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.5 في المائة، وهبطت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة.

في المقابل، حققت الأسواق الآسيوية مكاسب واسعة. إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.2 في المائة ليبلغ 26,547.64 نقطة، وقفز مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 1 في المائة إلى 4,163.11 نقطة، مدعوماً بتقارير أفادت بأن القيادة الصينية تدرس حزم دعم إضافية للاقتصاد.

وأُغلقت أسواق طوكيو بسبب عطلة رسمية، في حين استقر الدولار الأميركي تقريباً أمام الين الياباني عند مستوى 158.02 ين.

وفي كوريا الجنوبية، صعد مؤشر كوسبي بنسبة 0.8 في المائة إلى 4,624.79 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 8,759.40 نقطة. كما ارتفع مؤشر «تايكس» في تايوان بنسبة 0.9 في المائة.

وكانت الأسهم الأميركية قد سجَّلت، يوم الجمعة، مستويات قياسية جديدة عقب صدور تقرير متباين عن سوق العمل، عزَّز التوقعات بتأجيل خفض إضافي لأسعار الفائدة، دون أن يستبعده بالكامل.

ومن المقرر أن تنتهي ولاية باول على رأس «الاحتياطي الفيدرالي» في مايو (أيار)، في وقت ألمح فيه مسؤولون في إدارة ترمب إلى إمكانية تعيين بديل محتمل هذا الشهر. كما سعى ترمب في الآونة الأخيرة إلى إقالة ليزا كوك، إحدى محافظي «الاحتياطي الفيدرالي».

وفي مقابلة مقتضبة مع شبكة «إن بي سي نيوز»، أكد ترمب أنه لم يكن على علم بالتحقيق الجاري بحق باول، نافياً أن يكون الهدف منه الضغط على رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن السياسة النقدية، قائلاً: «لم يخطر ببالي حتى القيام بذلك بهذه الطريقة».

وعلى صعيد الأسواق، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة ليغلق عند 6,966.28 نقطة، متجاوزاً أعلى مستوى تاريخي سابق له. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.5 في المائة إلى 49,504.07 نقطة، مسجلاً رقماً قياسياً جديداً، في حين قاد «ناسداك» المركب المكاسب بارتفاع 0.8 في المائة ليغلق عند 23,671.35 نقطة.

وأفادت وزارة العمل الأميركية بأن وتيرة التوظيف في ديسمبر (كانون الأول) جاءت أضعف من التوقعات، رغم تحسن معدل البطالة بشكل فاق تقديرات الاقتصاديين، مما عزز الرأي القائل إن سوق العمل تمر بمرحلة تباطؤ معتدل في التوظيف والتسريح، وهو ما قد يساعد الاقتصاد على تجنب الركود.

ومن المنتظر صدور بيانات التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة يوم الثلاثاء، يليها تقرير أسعار الجملة يوم الأربعاء.

وفي سوق الأسهم، قفز سهم «فيسترا» للطاقة بنسبة 10.5 في المائة، متصدراً المكاسب، بعد توقيعها اتفاقية تمتد 20 عاماً لتزويد شركة «ميتا بلاتفورمز» بالكهرباء من ثلاث محطات نووية، في إطار سعي شركات التكنولوجيا الكبرى لتأمين الطاقة اللازمة لتوسّعها في مجال الذكاء الاصطناعي.

كما حققت شركات بناء المنازل مكاسب قوية عقب إعلان ترمب خطة لخفض أسعار الفائدة على الرهن العقاري، تضمنت الدعوة إلى شراء سندات رهن عقاري بقيمة 200 مليار دولار، على غرار برامج سابقة نفذها «الاحتياطي الفيدرالي».

وارتفع سهم «بيلدرز فيرست سورس» بنسبة 12 في المائة، بينما صعدت أسهم «لينار» بنسبة 8.9 في المائة، و«دي آر هورتون» بنسبة 7.8 في المائة، و«بولت غروب» بنسبة 7.3 في المائة.

وساهمت هذه المكاسب في تعويض تراجع سهم «جنرال موتورز» بنسبة 2.7 في المائة، بعد إعلان الشركة أنها ستتكبد خسائر قدرها 6 مليارات دولار في الربع الأخير من 2025 نتيجة تراجعها عن إنتاج السيارات الكهربائية، في ظل انخفاض الحوافز الضريبية وتخفيف لوائح الانبعاثات.

وفي أسواق العملات، ارتفع اليورو إلى 1.1671 دولار مقابل 1.1635 دولار في أواخر تعاملات الجمعة.