«باندا»: ذكاء اصطناعي صيني يكشف أورام السرطان الصغيرة

الرصد المبكر لسرطان البنكرياس أدى إلى استئصاله السريع

«باندا»: ذكاء اصطناعي صيني يكشف أورام السرطان الصغيرة
TT

«باندا»: ذكاء اصطناعي صيني يكشف أورام السرطان الصغيرة

«باندا»: ذكاء اصطناعي صيني يكشف أورام السرطان الصغيرة

بعد 3 أيام من ذهاب تشيو سيجون، عامل بناء متقاعد من شرق الصين، لإجراء فحص روتيني لمرض السكري، تلقى اتصالاً من طبيب لم يره من قبل. كان الطبيب، رئيس قسم البنكرياس في المستشفى، يطلب منه الحضور لمتابعة حالته.

رصد سرطاني مبكر... واستئصال سريع

يتذكر تشيو، البالغ من العمر 57 عاماً، قائلاً: «كنت أعلم أن الأمر لا يبشّر بخير». كان محقاً جزئياً. فقد كانت الأخبار السيئة هي إصابة تشيو بسرطان البنكرياس. لكنْ كانت هناك أخبار سارة أيضاً: تم اكتشاف الورم مبكراً. وتمكَّن الطبيب، تشو كيلي، من استئصاله.

لم يكن ذلك ممكناً إلا بفضل أداة جديدة تعمل بالذكاء الاصطناعي كان المستشفى يختبرها، التي رصدت الورم في فحص التصوير المقطعي المحوسب الروتيني لتشيو قبل ظهور أي أعراض عليه. وتُعدّ هذه الأداة مثالاً على تسابق شركات التكنولوجيا والمستشفيات الصينية لتطبيق الذكاء الاصطناعي في حلّ بعض أصعب المشكلات الطبية.

سرطان البنكرياس

يُعدّ سرطان البنكرياس من أشدّ أنواع السرطان فتكاً، إذ لا تتجاوز نسبة النجاة منه بعد 5 سنوات 10 في المائة. ويعود ذلك في الغالب إلى صعوبة الكشف المبكر عنه، فغالباً لا تظهر الأعراض إلا بعد تقدّم المرض.

تتضمن الفحوص المُستخدَمة لتأكيد وجوده، كالتصوير المقطعي المحوسب مع حقن مادة لتحقيق التباين، إرسال حزم كبيرة من الإشعة، لذا ينصح كثير من الخبراء بعدم إجراء فحوص الكشف المبكر على نطاق واسع. لكن البدائل الأقلّ إشعاعاً، كالتصوير المقطعي المحوسب دون حقن مادة التباين - حيث لا تُحقن صبغة التباين في مجرى دم المريض - تُنتج صوراً أقلّ وضوحاً، ما يُصعّب على متخصصي الأشعة تحديد أيّ تشوّهات.

«باندا» ذكاء اصطناعي مدرّب

قد يُغيّر الذكاء الاصطناعي هذا الواقع. فقد دُرّبت الأداة في مستشفى تشو، التي طوّرها باحثون تابعون لشركة «علي بابا» الصينية العملاقة للتكنولوجيا، على البحث عن سرطان البنكرياس في التصوير المقطعي المحوسب دون حقن مادة التباين.

تُسمى هذه الأداة «باندا (PANDA)»، اختصاراً لعبارة «رصد سرطان البنكرياس باستخدام الذكاء الاصطناعي (pancreatic cancer detection with artificial intelligence)». وبدأ الأطباء في المستشفى الذي يعمل فيه الطبيب تشو كيلي، وهو «مستشفى الشعب»، التابع لجامعة نينغبو في شرق الصين، باستخدامه بوصفه جزءاً من تجربة سريرية في نوفمبر(تشرين الثاني) 2024.

ومنذ ذلك الحين، حللت الأداة أكثر من 180 ألف صورة مقطعية للبطن أو الصدر؛ ما ساعد الأطباء على اكتشاف نحو 20 حالة من سرطان البنكرياس، 14 منها في مراحلها المبكرة، كما ذكر تشو. واكتشفت الأداة 20 حالة من سرطان غدّي قنوي، وهو النوع الأكثر شيوعاً وفتكاً من سرطان البنكرياس. أما تشيو، فقد كان مصاباً بورم عصبي صمّاوي، وهو نوع نادر وأقل شراسة.

وأوضح تشو كيلي أن جميع هؤلاء المرضى كانوا قد راجعوا المستشفى بشكاوى مثل الانتفاخ أو الغثيان، ولم يسبق لهم مراجعة متخصص بنكرياس. ولم تُظهر كثير من صورهم المقطعية أي مؤشرات تحذيرية حتى نبهتها أداة الذكاء الاصطناعي. وقال: «أعتقد أنه يمكننا القول بكل ثقة إن الذكاء الاصطناعي أنقذ حياتهم».

جهاز رائد بشهادة أميركية

في أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت شركة «علي بابا» أن «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» منحت جهاز «باندا» صفة «الجهاز الرائد»، ما يعني تسريع عملية مراجعته لتسهيل طرحه في السوق. ويخضع الجهاز حالياً لتجارب سريرية عدة في الصين.

وحذَّر الباحثون من الحاجة إلى مزيد من البيانات الواقعية لتحديد ما إذا كان الجهاز قادراً على اكتشاف عدد كافٍ من الحالات في مراحلها المبكرة بما يفوق مخاطر النتائج الإيجابية الكاذبة والفحوص غير الضرورية. ويدرس علماء آخرون أساليب أخرى تعتمد على الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن سرطان البنكرياس، مع التركيز بشكل أدق على الفئات الأكثر عرضة للخطر، ويعود ذلك في جزء كبير منه إلى انخفاض معدل انتشار هذا السرطان.

وأعرب عدد من الخبراء غير المشاركين في البحث الصيني عن شكوكهم في قدرة التصوير المقطعي المحوسب دون حقن مادة التباين على توفير معلومات قيّمة مماثلة لأنواع التصوير الأخرى.

وأشار لينغ تشانغ، كبير مهندسي الخوارزميات في أكاديمية «دامو»، الذراع البحثية لشركة «علي بابا»، وأحد مبتكري الجهاز، إلى أن المهندسين القائمين على تطوير «باندا» أنفسهم شاركوا في طرح هذه المخاوف في البداية.

درء أخطاء التشخيص

لمعالجة هذه المشكلة، طلبوا من متخصص أشعة تحديد مواقع الآفات يدوياً في صور الأشعة المقطعية المحوسبة مع حقن مادة التباين لأكثر من ألفَي مريض معروف بسرطان البنكرياس. ثم قام المهندسون برسم خريطة خوارزمية للآفات المحددة على صور الأشعة المقطعية المحوسبة للمرضى أنفسهم دون حقن مادة التباين. بعد ذلك، تم إدخال هذه الصور غير المحوسبة إلى نموذج الذكاء الاصطناعي، ليتعلم كيفية اكتشاف السرطان المحتمل حتى في الصور الأقل تفصيلاً.

وعندما تم اختبار الأداة لاحقاً على أكثر من 20 ألف صورة مقطعية محوسبة دون حقن مادة تباين، تمكَّنت من تحديد 93 في المائة من الأشخاص المصابين بآفات في البنكرياس بدقة، وفقاً لدراسة نُشرت في مجلة «Nature Medicine» عام 2023. وقال تشانغ: «لقد فاجأتنا فاعلية الأداة حقاً».

في مستشفى نينغبو، يُستخدَم النظام لتحليل الصور المقطعية التي طلبها الأطباء مسبقاً لأسباب أخرى، ما يُجنّب المستشفى والمرضى أي تكاليف إضافية للفحص. ويخضع كثير في الصين لفحوص مقطعية محوسبة دون حقن مادة تباين بشكل روتيني كجزء من فحوصهم السنوية؛ وفي مستشفى «نينغبو»، تبلغ تكلفة الفحص المقطعي المحوسب دون حقن مادة تباين نحو 25 دولاراً أميركياً، قبل التأمين.

نموذج ذكي غير قادر على منافسة متخصص البنكرياس

ويراجع تشو وفريقه أي صور مقطعية يُصنّفها النظام على أنها عالية الخطورة، وإذا لزم الأمر، يستدعون المرضى لإجراء فحوص أكثر تفصيلاً. وأضاف تشو أن النموذج لا يزال غير قادر على منافسة متخصص البنكرياس.

وقد يُشير النظام أحياناً إلى حالات التهاب البنكرياس، ولكنه لا يستطيع تحديد ما إذا كان الورم قد نشأ في البنكرياس نفسه أم انتشر من عضو آخر. ومنذ إطلاقه، أصدر النظام تنبيهات لنحو 1400 فحص، ولكن 300 حالة فقط منها استدعت متابعة، وفقاً لتقديرات الأطباء. ويُجرى اختبار نظام «باندا» أيضاً في عيادة بمقاطعة يونان الصينية الريفية.

شكوك اميركية

وقال الدكتور أجيت غوينكا، متخصص الأشعة في «مايو كلينك»، والذي يُجري أبحاثاً حول التشخيص المبكر لسرطان البنكرياس، إن من الضروري تقليل عدد الإنذارات الكاذبة. وكتب في رسالة بريد إلكتروني: «من المحتمل أن يكون مئات الأشخاص في نينغبو قد واجهوا رعباً من احتمال تشخيص إصابتهم بسرطان البنكرياس، وخضعوا لاتصالات غير ضرورية، وربما تحملوا فحوص متابعة مكلفة وجراحية، ليكتشفوا في النهاية أنهم أصحاء».

من جهتها، أضافت الدكتورة ديان سيميون، جرّاحة البنكرياس في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، أن هذه الأداة قد تكون أكثر فائدةً للأطباء المتدربين منها للمتخصصين ذوي الخبرة. وقالت إن بعض الأورام التي رصدتها الأداة في دراسة نُشرت في مجلة «نيتشر ميديسن» كان من المفترض أن تكون واضحة تماماً لمتخصصي الأشعة المدربين تدريباً جيداً حتى دون استخدام الذكاء الاصطناعي.

لكن سيميون أقرَّت بأنها قد تُشكّل دعماً قيّماً للمستشفيات التي تعاني من نقص في المتخصصين. وأضافت: «ستختلف المهارات المطلوبة من مركز لآخر، تبعاً لموقع المركز في العالم أو حجم الحالات السريرية».

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

صحتك النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)

طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

نجح باحثون في جامعة سينسيناتي الأميركية في تطوير نظام ذكاء اصطناعي مبتكر يساعد على تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة بدقة تصل إلى 84 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الولايات المتحدة​ علامة «مواد مشعة» على جانب إحدى الحاويات التي تحوي نفايات مشعة بمحطة «دونري» في اسكوتلندا (رويترز)

أميركا تريد متطوعين لاستضافة النفايات النووية إلى الأبد

تعتمد خطة إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتشييد مجموعة من المفاعلات النووية الصغيرة في المستقبل؛ لتوفير الطاقة لعصر الذكاء الاصطناعي، على استراتيجية قديمة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الاقتصاد تمثيلات للعملة الرقمية «بتكوين» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بعد ملامسة الـ60 ألف دولار... البتكوين ترتد من أدنى مستوى في 16 شهراً

ارتفع سعر البتكوين، يوم الجمعة، بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 60 ألف دولار، مع ظهور بوادر تراجع الضغوط العالمية على أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستقر قرب أعلى مستوى له في أسبوعين

استقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوى له في أسبوعين يوم الجمعة، مدعوماً بعزوف المستثمرين عن المخاطرة بعد تراجع حاد في أسواق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد متداولو العملات أمام شاشة تعرض مؤشر كوسبي وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

تراجع حاد للأسهم الآسيوية لليوم الثالث وسط ضغوط على قطاع التكنولوجيا

واصلت الأسهم الآسيوية تراجعها يوم الجمعة، في ظل غياب أي مؤشرات على انحسار موجة الهبوط الحاد في أسهم التكنولوجيا التي تضرب «وول ستريت» لليوم الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

تتفوق على التوت الأزرق... 11 طعاماً غنياً بمضادات الأكسدة

التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
TT

تتفوق على التوت الأزرق... 11 طعاماً غنياً بمضادات الأكسدة

التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)

يُعرف التوت الأزرق على نطاق واسع بأنه من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة، لما له من دور في دعم صحة القلب والدماغ وتعزيز المناعة، غير أن دراسات غذائية حديثة تشير إلى أن هناك أطعمة أخرى شائعة قد تحتوي على مستويات أعلى من هذه المركّبات الحيوية، وتوفّر فوائد صحية متنوّعة لا تقل أهمية عنه.

ويسلّط تقرير لموقع «فيريويل هيلث» الضوء على أبرز الأطعمة الغنيّة بمضادات الأكسدة التي قد تتفوّق على التوت الأزرق، مع استعراض فوائدها الصحية وأهميتها في النظام الغذائي اليومي.

الشوكولاته الداكنة

يُعدّ الكاكاو غنياً بمركّبات الفلافونولات، وهي مضادات أكسدة ترتبط بفوائد صحية عديدة. وقد تحتوي الشوكولاته الداكنة على ما يصل إلى ثلاثة أضعاف كمية الكاكاو الموجودة في الشوكولاته بالحليب.

كما تضم الشوكولاته الداكنة مركّبات مضادة للأكسدة أخرى، مثل البوليفينولات والأنثوسيانينات والبروسيانيدينات. ويساعد تناولها بانتظام على دعم صحة الدماغ، وتعزيز صحة الأمعاء، وتحسين صحة القلب، والمزاج العام.

التفاح

يحتوي التفاح على الفلافونويدات والبوليفينولات وفيتامين «سي». ويُلاحظ أن التفاح المجفف يوفّر مستويات أعلى من مضادات الأكسدة مقارنة بالتفاح الطازج.

وقد تُسهم مضادات الأكسدة الموجودة في التفاح في تقليل الالتهابات، وتحسين صحة الكبد، وخفض خطر الإصابة بأمراض القلب، والوقاية من السكري، وحماية الخلايا من التلف.

الجوز

يحتوي الجوز، وغيره من المكسرات، على مضادات أكسدة مثل فيتامين «هـ»، والريسفيراترول، والكاتيشينات، والإيلاجيتانينات. وتساعد هذه المركبات في الحد من الإجهاد التأكسدي، ومكافحة الالتهابات، وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

وتشير أبحاث متخصصة إلى أن إدراج الجوز في النظام الغذائي قد يُسهم في الوقاية من بعض أنواع السرطان، بالإضافة إلى تحسين صحة الأمعاء والدماغ.

جوز البيكان

يتميّز جوز البيكان باحتوائه على نسبة أعلى من الفلافونويدات، مقارنة بأنواع أخرى من المكسرات، مثل اللوز والكاجو والجوز. كما يوفّر أكثر من ضعف كمية فيتامين «هـ» الموجودة في التوت الأزرق.

وتُسهم مضادات الأكسدة بجوز البيكان في حماية الجسم من الإجهاد التأكسدي والالتهابات التي قد تؤدي إلى أمراض مزمنة، مثل السكري وأمراض القلب.

توت الغوجي

تشير دراسات أولية إلى أن مضادات الأكسدة في توت الغوجي قد تدعم صحة العين والقلب، وتساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم.

ويتميّز توت الغوجي أيضاً باحتوائه على كمية من فيتامين «سي» تفوق تلك الموجودة في التوت الأزرق بأكثر من خمس مرات.

التوت الأسود

يعود اللون الداكن للتوت الأسود إلى احتوائه على الأنثوسيانينات، وهو أحد مضادات الأكسدة القوية التي قد تتفوّق في بعض الحالات على تلك الموجودة في التوت الأزرق.

ويبحث العلماء في دور هذه المركبات في الوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية، بالإضافة إلى تعزيز صحة الدماغ والحماية من بعض أنواع السرطان.

بذور الشيا

تُعدّ بذور الشيا مصدراً غنياً بمضادات أكسدة قوية، مثل حمض الكلوروجينيك، وحمض الكافئيك، والكيرسيتين، والميريسيتين، والكايمبفيرول. ويُعتقد أن هذه المركبات تساعد في حماية الجسم من أضرار الجذور الحرة، ودعم صحة المناعة والكبد والقلب والجهاز الهضمي.

القهوة

تتميّز حبوب القهوة بنشاط مضاد للأكسدة يفوق ذلك الموجود في التوت الأزرق. وقد تُسهم مضادات الأكسدة في القهوة في تحسين وظائف الدماغ، وتقليل الالتهابات، ودعم صحة القلب.

غير أن كمية مضادات الأكسدة تتأثر بجودة حبوب القهوة، ودرجة التحميص، ومدة التحضير؛ إذ تشير بعض الدراسات إلى أن التحميص المتوسط مع تحضير القهوة لنحو ثلاث دقائق قد يحافظ على أعلى مستويات هذه المركبات.

القرفة

تحتوي القرفة على البوليفينولات وحمض السيناميك، اللذَيْن يوفّران فوائد مضادة للالتهابات وحماية من الجذور الحرة الضارة. كما قد تُسهم العناصر الغذائية في القرفة في تحسين ضبط سكر الدم، ودعم صحة القلب، وتعزيز استجابة الجهاز المناعي.

الشاي الأخضر

يحتوي الشاي الأخضر على كميات أعلى من البوليفينولات والكاتيشينات مقارنة بالتوت الأزرق، وهي مركبات تمتلك خصائص مضادة للالتهابات، وقد تكون مضادة للسرطان.

وقد تساعد هذه المركبات في تحسين صحة القلب، ودعم الهضم، وتقليل التهابات الجلد، وتعزيز صحة الفم. إلا أن إضافة الحليب إلى الشاي الأخضر قد تقلل من فوائده المضادة للأكسدة.

الرمان

يضم الرمان مركّبات قوية مضادة للأكسدة، مثل البوليفينولات، والأنثوسيانينات، والبونيكالاجينات، والإيلاجيتانينات، التي تساعد في الوقاية من تلف الخلايا.

وقد يُسهم الرمان وعصيره في تحسين وظائف الدماغ، والحماية من بعض الأمراض المزمنة، ودعم صحة الجلد والجهاز الهضمي، وتشير دراسات إلى أن تأثيره المضاد للأكسدة قد يكون أقوى من التوت الأزرق.

لماذا مضادات الأكسدة مهمة؟

تلعب مضادات الأكسدة دوراً أساسياً في تحييد الجذور الحرة التي قد تضر بالخلايا. وتُعدّ الأطعمة مثل المكسرات، والتوت، والخضراوات الورقية من أبرز مصادر هذه المركبات، ويساعد إدراجها في النظام الغذائي على دعم الصحة على المدى الطويل.


وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟
TT

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

تشهد منصات التواصل الاجتماعي تداول وصفة منزلية تقول إن شرب عصير العنب مع الفحم النشط يمكن أن يعالج نزلات المعدة. لكن وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث»، يؤكد خبراء التغذية والطب أن هذه الطريقة غير فعّالة، وربما تضر التعافي.

هل يمكن لعصير العنب والفحم النشط علاج النزلة المعوية؟

لا توجد أي أدلة علمية تُثبت أن عصير العنب أو الفحم النشط، أو مزيجهما، قادر على علاج فيروس المعدة أو التوقف عن أعراضه.

وتوضح اختصاصية التغذية كريستين كارلي أنه «لم تُجرَ أي أبحاث علمية لتأكيد هذا الاتجاه. غالباً ما ينبع هذا الاعتقاد من سوء فهم لكيفية عمل الفحم النشط».

ويُستخدم الفحم النشط أحياناً في الطب الطارئ، لكنه مخصص لحالات محددة جداً، مثل ربط بعض السموم قبل امتصاصها في الجسم.

أما الفيروسات المسببة لنزلة المعدة مثل نوروفيروس أو روتافيروس، فهي تنتشر داخل خلايا الجسم، ولا يمكن للفحم النشط «امتصاصها» أو القضاء عليها.

مخاطر محتملة

قد يربط الفحم النشط العناصر الغذائية أو الأدوية التي يحتاج إليها الجسم للتعافي، ما قد يعرقل العلاج ويطيل مدة المرض.

أما عصير العنب فقد يساعد في الحفاظ على الترطيب وتوفير مضادات الأكسدة، لكنه لا يعالج الفيروس مباشرة.

لماذا يظن البعض أن الوصفة تعمل؟

تُعزى شعبية هذا الاتجاه إلى خليط من الحقائق الجزئية والتخمينات:

-الفحم النشط معروف في البيئات الطبية بقدرته على «الامتصاص»، ما يعطيه سمعة كمنظف قوي لكل شيء.

-عصير العنب مرتبط دائماً بمضادات الأكسدة ودعم المناعة.

-الجمع بينهما يعطي انطباعاً بأنهما قادران على تحييد أي سبب للاضطرابات المعوية.

كما أن نزلات المعدة غالباً تتحسن تلقائياً خلال 24 إلى 72 ساعة، ما يجعل من السهل نسبة التحسن إلى الوصفة، حتى لو كان الجسم يتعافى من تلقاء نفسه.

طرق أكثر فعالية لتخفيف أعراض النزلة المعوية

بينما لا يوجد علاج سريع للالتهاب المعدي الفيروسي، يمكن تخفيف الأعراض ودعم التعافي عبر خطوات بسيطة:

التركيز على السوائل

شرب كميات صغيرة ومتكررة من الماء، أو محاليل الإماهة الفموية، أو المرق الشفاف لتعويض السوائل والأملاح المفقودة.

تناول أطعمة خفيفة

مثل التوست، والأرز، والموز، وصلصة التفاح، لتكون أسهل على المعدة.

الراحة قدر الإمكان

يحتاج جهاز المناعة إلى طاقة لمكافحة العدوى، والإرهاق قد يطيل فترة المرض.

تجنب الأطعمة والمشروبات المهيجة

مثل الأطعمة الدهنية، والكافيين، والمشروبات السكرية جداً، التي قد تزيد الإسهال والغثيان.

الحذر من المكملات

منتجات مثل الفحم النشط قد تتداخل مع الأدوية، ولا يُنصح بها إلا تحت إشراف طبي.

معرفة متى تستشير الطبيب

إذا ظهرت علامات الجفاف الشديد، والحمى المرتفعة، والدم في البراز، أو استمرار الأعراض أكثر من أربعة أيام، فيجب طلب الرعاية الطبية.


طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
TT

طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)

طوّر باحثون في جامعة سينسيناتي الأميركية نظام ذكاء اصطناعي مبتكراً يمكنه المساعدة في تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة بدقة تصل إلى 84 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذا النظام يوفّر تقييماً أولياً سريعاً وموثوقاً، ما يمكّن الأطباء من بدء العلاج بوتيرة أسرع، بدلاً من الانتظار لساعات أو أيام للحصول على التشخيص التقليدي. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Mental Health Research».

ويُعد تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة مهمة معقّدة، إذ يميل كثير من المرضى إلى إنكار حالتهم بسبب الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالإدمان، ما يُبطئ الكشف المبكر وتقديم العلاج المناسب. لذلك لا يُعدّ الاعتماد على الإفصاح الذاتي كافياً، وهو ما يزيد الحاجة إلى أدوات تقييم موضوعية ودقيقة تساعد على تحديد مستوى الإدمان وسلوكياته المرتبطة بالصحة النفسية والجسدية.

ويعتمد النظام الجديد على تحليل سلوكيات الإدمان الأساسية وفق المعايير السريرية في الطب النفسي، مثل فقدان السيطرة، والاعتماد الجسدي على المواد المخدرة، والاختلالات الاجتماعية. ويستطيع تحديد شدة الإدمان بدقة تصل إلى 84 في المائة، إضافة إلى تمييز نوع المادة المستخدمة، سواء كانت منشطات أو أفيونات أو القنب.

وترتكز آلية النظام على مهمة بسيطة يُقيّم خلالها المشاركون 48 صورة تتضمن محفزات عاطفية. ومن خلال تحليل هذه التفضيلات، يتمكن من بناء ملف سلوكي دقيق للأفراد المصابين باضطراب تعاطي المواد المخدرة، مع قياس الميل إلى المخاطرة، ومستوى تحمّل الخسائر، وأنماط السلوك العامة.

وتُعد الدراسة من أوائل الأبحاث التي توظّف إطار الحساب الإدراكي مع الذكاء الاصطناعي لتحليل كيفية استخدام الحكم البشري في التنبؤ بسلوكيات الإدمان، وتحديد نوع المادة المستخدمة وشدة الإدمان.

وشارك في الدراسة 3476 مشاركاً تراوحت أعمارهم بين 18 و70 عاماً، وأجابوا عن استبيانات استخدمها النظام للتنبؤ بسلوكياتهم. كما قيّموا مدى إعجابهم أو عدم إعجابهم بالصور العاطفية، لتوفير بيانات تدعم تحليل سمات الحكم البشري والسلوكيات الاقتصادية والسلوكية.

وأظهرت التحليلات أن الأفراد ذوي شدة الإدمان الأعلى كانوا أكثر ميلاً للمخاطرة، وأقل مرونة تجاه الخسائر، وأكثر اندفاعاً في سلوكهم، وأقل تنوعاً في تفضيلاتهم، ما ساعد في تكوين ملف سلوكي دقيق لكل مشارك.

وقال الدكتور هانز بريتر، الباحث الرئيسي للدراسة في جامعة سينسيناتي: «هذا نوع جديد من الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبؤ بالأمراض العقلية والحالات المصاحبة لها، مثل الإدمان».

وأضاف عبر موقع الجامعة: «تُمثِّل هذه الأداة خطوة أولى منخفضة التكلفة للتقييم والفحص السريع، ويمكن لأي شخص إجراء الاختبار عبر الهاتف أو الكمبيوتر. وهي قابلة للتوسع ومقاومة للتلاعب».

وأشار الباحثون إلى أن هذه المنهجية قد تُستخدم مستقبلاً لتقييم نطاق أوسع من أنماط الإدمان، بما في ذلك الإدمان السلوكي مثل الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أو الألعاب، أو الطعام.