«باندا»: ذكاء اصطناعي صيني يكشف أورام السرطان الصغيرة

الرصد المبكر لسرطان البنكرياس أدى إلى استئصاله السريع

«باندا»: ذكاء اصطناعي صيني يكشف أورام السرطان الصغيرة
TT

«باندا»: ذكاء اصطناعي صيني يكشف أورام السرطان الصغيرة

«باندا»: ذكاء اصطناعي صيني يكشف أورام السرطان الصغيرة

بعد 3 أيام من ذهاب تشيو سيجون، عامل بناء متقاعد من شرق الصين، لإجراء فحص روتيني لمرض السكري، تلقى اتصالاً من طبيب لم يره من قبل. كان الطبيب، رئيس قسم البنكرياس في المستشفى، يطلب منه الحضور لمتابعة حالته.

رصد سرطاني مبكر... واستئصال سريع

يتذكر تشيو، البالغ من العمر 57 عاماً، قائلاً: «كنت أعلم أن الأمر لا يبشّر بخير». كان محقاً جزئياً. فقد كانت الأخبار السيئة هي إصابة تشيو بسرطان البنكرياس. لكنْ كانت هناك أخبار سارة أيضاً: تم اكتشاف الورم مبكراً. وتمكَّن الطبيب، تشو كيلي، من استئصاله.

لم يكن ذلك ممكناً إلا بفضل أداة جديدة تعمل بالذكاء الاصطناعي كان المستشفى يختبرها، التي رصدت الورم في فحص التصوير المقطعي المحوسب الروتيني لتشيو قبل ظهور أي أعراض عليه. وتُعدّ هذه الأداة مثالاً على تسابق شركات التكنولوجيا والمستشفيات الصينية لتطبيق الذكاء الاصطناعي في حلّ بعض أصعب المشكلات الطبية.

سرطان البنكرياس

يُعدّ سرطان البنكرياس من أشدّ أنواع السرطان فتكاً، إذ لا تتجاوز نسبة النجاة منه بعد 5 سنوات 10 في المائة. ويعود ذلك في الغالب إلى صعوبة الكشف المبكر عنه، فغالباً لا تظهر الأعراض إلا بعد تقدّم المرض.

تتضمن الفحوص المُستخدَمة لتأكيد وجوده، كالتصوير المقطعي المحوسب مع حقن مادة لتحقيق التباين، إرسال حزم كبيرة من الإشعة، لذا ينصح كثير من الخبراء بعدم إجراء فحوص الكشف المبكر على نطاق واسع. لكن البدائل الأقلّ إشعاعاً، كالتصوير المقطعي المحوسب دون حقن مادة التباين - حيث لا تُحقن صبغة التباين في مجرى دم المريض - تُنتج صوراً أقلّ وضوحاً، ما يُصعّب على متخصصي الأشعة تحديد أيّ تشوّهات.

«باندا» ذكاء اصطناعي مدرّب

قد يُغيّر الذكاء الاصطناعي هذا الواقع. فقد دُرّبت الأداة في مستشفى تشو، التي طوّرها باحثون تابعون لشركة «علي بابا» الصينية العملاقة للتكنولوجيا، على البحث عن سرطان البنكرياس في التصوير المقطعي المحوسب دون حقن مادة التباين.

تُسمى هذه الأداة «باندا (PANDA)»، اختصاراً لعبارة «رصد سرطان البنكرياس باستخدام الذكاء الاصطناعي (pancreatic cancer detection with artificial intelligence)». وبدأ الأطباء في المستشفى الذي يعمل فيه الطبيب تشو كيلي، وهو «مستشفى الشعب»، التابع لجامعة نينغبو في شرق الصين، باستخدامه بوصفه جزءاً من تجربة سريرية في نوفمبر(تشرين الثاني) 2024.

ومنذ ذلك الحين، حللت الأداة أكثر من 180 ألف صورة مقطعية للبطن أو الصدر؛ ما ساعد الأطباء على اكتشاف نحو 20 حالة من سرطان البنكرياس، 14 منها في مراحلها المبكرة، كما ذكر تشو. واكتشفت الأداة 20 حالة من سرطان غدّي قنوي، وهو النوع الأكثر شيوعاً وفتكاً من سرطان البنكرياس. أما تشيو، فقد كان مصاباً بورم عصبي صمّاوي، وهو نوع نادر وأقل شراسة.

وأوضح تشو كيلي أن جميع هؤلاء المرضى كانوا قد راجعوا المستشفى بشكاوى مثل الانتفاخ أو الغثيان، ولم يسبق لهم مراجعة متخصص بنكرياس. ولم تُظهر كثير من صورهم المقطعية أي مؤشرات تحذيرية حتى نبهتها أداة الذكاء الاصطناعي. وقال: «أعتقد أنه يمكننا القول بكل ثقة إن الذكاء الاصطناعي أنقذ حياتهم».

جهاز رائد بشهادة أميركية

في أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت شركة «علي بابا» أن «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» منحت جهاز «باندا» صفة «الجهاز الرائد»، ما يعني تسريع عملية مراجعته لتسهيل طرحه في السوق. ويخضع الجهاز حالياً لتجارب سريرية عدة في الصين.

وحذَّر الباحثون من الحاجة إلى مزيد من البيانات الواقعية لتحديد ما إذا كان الجهاز قادراً على اكتشاف عدد كافٍ من الحالات في مراحلها المبكرة بما يفوق مخاطر النتائج الإيجابية الكاذبة والفحوص غير الضرورية. ويدرس علماء آخرون أساليب أخرى تعتمد على الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن سرطان البنكرياس، مع التركيز بشكل أدق على الفئات الأكثر عرضة للخطر، ويعود ذلك في جزء كبير منه إلى انخفاض معدل انتشار هذا السرطان.

وأعرب عدد من الخبراء غير المشاركين في البحث الصيني عن شكوكهم في قدرة التصوير المقطعي المحوسب دون حقن مادة التباين على توفير معلومات قيّمة مماثلة لأنواع التصوير الأخرى.

وأشار لينغ تشانغ، كبير مهندسي الخوارزميات في أكاديمية «دامو»، الذراع البحثية لشركة «علي بابا»، وأحد مبتكري الجهاز، إلى أن المهندسين القائمين على تطوير «باندا» أنفسهم شاركوا في طرح هذه المخاوف في البداية.

درء أخطاء التشخيص

لمعالجة هذه المشكلة، طلبوا من متخصص أشعة تحديد مواقع الآفات يدوياً في صور الأشعة المقطعية المحوسبة مع حقن مادة التباين لأكثر من ألفَي مريض معروف بسرطان البنكرياس. ثم قام المهندسون برسم خريطة خوارزمية للآفات المحددة على صور الأشعة المقطعية المحوسبة للمرضى أنفسهم دون حقن مادة التباين. بعد ذلك، تم إدخال هذه الصور غير المحوسبة إلى نموذج الذكاء الاصطناعي، ليتعلم كيفية اكتشاف السرطان المحتمل حتى في الصور الأقل تفصيلاً.

وعندما تم اختبار الأداة لاحقاً على أكثر من 20 ألف صورة مقطعية محوسبة دون حقن مادة تباين، تمكَّنت من تحديد 93 في المائة من الأشخاص المصابين بآفات في البنكرياس بدقة، وفقاً لدراسة نُشرت في مجلة «Nature Medicine» عام 2023. وقال تشانغ: «لقد فاجأتنا فاعلية الأداة حقاً».

في مستشفى نينغبو، يُستخدَم النظام لتحليل الصور المقطعية التي طلبها الأطباء مسبقاً لأسباب أخرى، ما يُجنّب المستشفى والمرضى أي تكاليف إضافية للفحص. ويخضع كثير في الصين لفحوص مقطعية محوسبة دون حقن مادة تباين بشكل روتيني كجزء من فحوصهم السنوية؛ وفي مستشفى «نينغبو»، تبلغ تكلفة الفحص المقطعي المحوسب دون حقن مادة تباين نحو 25 دولاراً أميركياً، قبل التأمين.

نموذج ذكي غير قادر على منافسة متخصص البنكرياس

ويراجع تشو وفريقه أي صور مقطعية يُصنّفها النظام على أنها عالية الخطورة، وإذا لزم الأمر، يستدعون المرضى لإجراء فحوص أكثر تفصيلاً. وأضاف تشو أن النموذج لا يزال غير قادر على منافسة متخصص البنكرياس.

وقد يُشير النظام أحياناً إلى حالات التهاب البنكرياس، ولكنه لا يستطيع تحديد ما إذا كان الورم قد نشأ في البنكرياس نفسه أم انتشر من عضو آخر. ومنذ إطلاقه، أصدر النظام تنبيهات لنحو 1400 فحص، ولكن 300 حالة فقط منها استدعت متابعة، وفقاً لتقديرات الأطباء. ويُجرى اختبار نظام «باندا» أيضاً في عيادة بمقاطعة يونان الصينية الريفية.

شكوك اميركية

وقال الدكتور أجيت غوينكا، متخصص الأشعة في «مايو كلينك»، والذي يُجري أبحاثاً حول التشخيص المبكر لسرطان البنكرياس، إن من الضروري تقليل عدد الإنذارات الكاذبة. وكتب في رسالة بريد إلكتروني: «من المحتمل أن يكون مئات الأشخاص في نينغبو قد واجهوا رعباً من احتمال تشخيص إصابتهم بسرطان البنكرياس، وخضعوا لاتصالات غير ضرورية، وربما تحملوا فحوص متابعة مكلفة وجراحية، ليكتشفوا في النهاية أنهم أصحاء».

من جهتها، أضافت الدكتورة ديان سيميون، جرّاحة البنكرياس في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، أن هذه الأداة قد تكون أكثر فائدةً للأطباء المتدربين منها للمتخصصين ذوي الخبرة. وقالت إن بعض الأورام التي رصدتها الأداة في دراسة نُشرت في مجلة «نيتشر ميديسن» كان من المفترض أن تكون واضحة تماماً لمتخصصي الأشعة المدربين تدريباً جيداً حتى دون استخدام الذكاء الاصطناعي.

لكن سيميون أقرَّت بأنها قد تُشكّل دعماً قيّماً للمستشفيات التي تعاني من نقص في المتخصصين. وأضافت: «ستختلف المهارات المطلوبة من مركز لآخر، تبعاً لموقع المركز في العالم أو حجم الحالات السريرية».

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

هل يلبّي نموذج «الذكاء الاصطناعي الواحد» متطلبات عالم متعدد الأجهزة؟

خاص تنسيق النماذج أصبح ضرورياً خصوصاً في بيئات المؤسسات التي تتطلب حلولاً متخصصة حسب القطاع (أدوبي)

هل يلبّي نموذج «الذكاء الاصطناعي الواحد» متطلبات عالم متعدد الأجهزة؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي من الاعتماد على نموذج واحد إلى أنظمة ذكية متعددة تعمل بتنسيق عبر الأجهزة من خلال نظام «كيرا» من «لينوفو».

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد شعار شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات في مصنعها بمدينة كاوشيونغ (رويترز)

أرباح «تي إس إم سي» تقفز 20.45 % في الربع الأخير وتتجاوز التوقعات

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي)، أكبر شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في العالم، يوم الجمعة، عن زيادة إيراداتها في الربع الرابع.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
صحتك تعليم طب الأسنان في العصر الرقمي

هل الطبيب السعودي الجديد جاهز لعصر الذكاء الاصطناعي؟

نتائج ترسم مرآة تعليمية صادقة لحالة انتقالية تعكس الفجوة بين المعرفة والجاهزية

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
تكنولوجيا يتواصل معرض «CES 2026» في مدينة لاس فيغاس حتى نهاية الأسبوع (رويتزر)

من الجوالات القابلة للطي إلى الروبوتات الذكية... أبرز ما لفت الأنظار في «CES 2026»

معرض «CES 2026» يكشف عن جيل جديد من التكنولوجيا الاستهلاكية يركز على التجربة الإنسانية من الجوالات القابلة للطي إلى الروبوتات الذكية والمنازل الأكثر تفاعلاً

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد أشخاص بجانب أذرع روبوتية في مصنع بطاريات «مرسيدس - بنز» الكهربائية بوودستوك بألاباما (رويترز)

الذكاء الاصطناعي يفقز بإنتاجية الأميركيين لأعلى مستوى منذ عامين

شهدت إنتاجية العمال الأميركيين نمواً هو الأسرع منذ عامين في الربع الثالث من العام مدفوعةً باستثمارات الشركات الكبيرة في الذكاء الاصطناعي

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

هل المكملات الغذائية آمنة دائماً؟

يضم أكثر من 100 ألف منتج من المكملات الغذائية (بكسلز)
يضم أكثر من 100 ألف منتج من المكملات الغذائية (بكسلز)
TT

هل المكملات الغذائية آمنة دائماً؟

يضم أكثر من 100 ألف منتج من المكملات الغذائية (بكسلز)
يضم أكثر من 100 ألف منتج من المكملات الغذائية (بكسلز)

تشهد سوق المكملات الغذائية توسعاً غير مسبوق، إذ تضم أكثر من 100 ألف منتج تتنوع بين كبسولات وأقراص ومساحيق وحلوى مطاطية، تُسوَّق جميعها على أنها وسيلة لتحسين الصحة أو الحفاظ عليها.

غير أن هذا الانتشار الواسع يقابله سوء فهم شائع مفاده أن هذه المنتجات آمنة بالكامل، وهو اعتقاد يحذّر خبراء من خطورته، مؤكدين أن الإفراط في تناول بعض المكملات قد يؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة، بحسب تقرير نشرته صحيفة «تلغراف» البريطانية.

ويقول الدكتور بيتر كوهين، اختصاصي الطب الباطني وأستاذ مشارك في كلية الطب بجامعة هارفارد إن الكميات المفرطة من العناصر الغذائية يمكن أن تسبب مشكلات صحية؛ لذلك من الضروري معرفة ما إذا كنت الجرعة الصحيحة تستخدم من منتجات عالية الجودة.

إليك ما يقوله الخبراء عن كيفية التعامل مع عالم المكملات الغذائية، وما الذي قد يحدث إذا تناولت كميات زائدة من بعض الأنواع الشائعة منها.

اختيار المكملات والجرعات بعناية

من الناحية المثالية، ينبغي أن نحصل على العناصر الغذائية التي نحتاج إليها من الطعام الذي نتناوله، وتقول الدكتورة دينيس ميلستين، مديرة الطب التكاملي في «مايو كلينيك أريزونا»: «لكن ذلك لا يكون ممكناً دائماً لأسباب مختلفة، منها صعوبة الوصول إلى الأطعمة المغذية أو تأثير بعض الأدوية».

ماذا يحدث إذا تناولت كميات زائدة؟

الفيتامينات المتعددة (Multivitamins):

تحتوي مكملات الفيتامينات المتعددة على 3 فيتامينات على الأقل وعنصر معدني واحد.

ولا توجد لوائح تنظم العناصر الغذائية التي يجب أن تحتويها هذه المكملات أو كمياتها. ووفقاً للمعاهد الوطنية للصحة (NIH)، تحتوي بعض هذه المكملات على فيتامينات ومعادن بكميات تفوق الحد الأعلى المسموح به. وبناءً عليه، هناك خطر الحصول على كميات مفرطة من العناصر الغذائية، خصوصاً إذا كنت تتناول فيتاميناً متعدداً إلى جانب مكملات أخرى.

ويعتمد الضرر المحتمل على نوع العنصر الغذائي الزائد. وتقول ميلستين: «قد تكون الفيتامينات المتعددة معقدة، لأن عليك النظر إلى كل مكون على حدة، وعددها كبير جداً».

فيتامين «دي»

أوضحت ميلستين أنه «يمكن أن يصبح فيتامين (دي) ساماً إلى حد كبير عند تناوله بكميات مفرطة». وترتبط المستويات المرتفعة بأضرار مثل الغثيان والقيء وكثرة التبول. أما المستويات المرتفعة جداً فقد ترتبط بالفشل الكلوي واضطراب ضربات القلب والوفاة. وتشير المعاهد الوطنية للصحة إلى أن المستويات المرتفعة تكون «دائماً تقريباً» نتيجة الإفراط في المكملات.

وتختلف الاحتياجات الفردية، بحسب ميلستين. ووفقاً للمعاهد الوطنية للصحة، فإن الكمية اليومية الموصى بها للبالغين بين 19 و70 عاماً تبلغ نحو 15 ميكروغراماً، أو 600 وحدة دولية. أما الحد الأعلى المسموح به للفئة العمرية نفسها فهو 100 ميكروغرام، أو 4000 وحدة دولية.

الأحماض الدهنية «أوميغا-3»:

توجد أحماض «أوميغا-3» الدهنية في بعض الأطعمة، مثل الأسماك الدهنية وبذور الشيا. وتحتوي مكملات مثل زيت السمك أو زيت كبد السمك على نوعين من «أوميغا-3»: حمض الدوكوساهيكسانويك (DHA) وحمض الإيكوسابنتانويك (EPA).

ولم يحدد الخبراء كميات موصى بها لهذين النوعين، لكن إدارة الغذاء والدواء الأميركية توصي بألا يتجاوز مجموعهما 5 غرامات يومياً من المكملات الغذائية. وتشير «مايو كلينيك» إلى أن الجرعات العالية قد تزيد خطر النزيف والسكتة الدماغية.

وتوضح ميلستين أن المنتجات منخفضة الجودة من «أوميغا-3» تنطوي على مخاطر أكبر لآثار جانبية، تتراوح بين حرقة المعدة والغثيان.

الكالسيوم:

توصي الإرشادات العامة للبالغين بتناول 1000 إلى 1200 ملغ من الكالسيوم يومياً، مقسمة على جرعات لا تتجاوز نحو 500 ملغ في المرة الواحدة، بحسب ميلستين. ويختلف الحد الأعلى المسموح به حسب العمر والحالة الصحية. ويمكن للكالسيوم أن يتفاعل سلباً مع مكملات وأدوية أخرى.

وقد يؤدي الإفراط في تناول مكملات الكالسيوم إلى تكوّن حصى في الكلى. ورغم تضارب نتائج الأبحاث والحاجة إلى مزيد من الدراسات، تشير بعض الأبحاث إلى أن مكملات الكالسيوم قد تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب، خصوصاً لدى النساء بعد سن انقطاع الطمث.

فيتامين «سي»:

يعد فيتامين «سي» من أكثر المكملات استخداماً؛ لأن كثيرين يتناولونه لتجنب المرض، بحسب بلايك. ورغم أنه قد يقصّر مدة نزلات البرد بشكل طفيف، فإن الأبحاث تشير إلى أنه لا يمنع الإصابة بها.

وتوضح بلايك أن فائض فيتامين «سي» يخرج من الجسم عبر البول، لكن الإفراط المزمن قد يؤدي إلى مشكلات في الجهاز الهضمي مثل الغثيان والإسهال، كما أن الجرعات التي تتجاوز 2000 ملغ يومياً قد تسبب آلاماً في المعدة وإسهالاً وتكوُّن حصى في الكلى.

وتنصح ميلستين بتناول نحو 500 إلى 1000 ملغ يومياً. وتقول: «المشكلة في تناول كميات كبيرة أنها لا تفيدك، فلماذا تُجهد كليتيك بهذه الطريقة؟».

فيتامين «بي 12»

توصي المعاهد الوطنية للصحة بتناول 2.4 ميكروغرام من فيتامين «بي 12» يومياً لمعظم البالغين، رغم أن الجرعات قد تختلف بحسب الحالة الفردية. ويتوفر هذا الفيتامين في أنواع متعددة من المكملات، يحتوي كثير منها على جرعات مرتفعة جداً.

المغنيسيوم:

تتوفر مكملات المغنيسيوم بأشكال متعددة، مثل أكسيد المغنيسيوم، وسيترات المغنيسيوم، وكلوريد المغنيسيوم، ولكل منها تأثيرات مختلفة. فعلى سبيل المثال، تُستخدم سيترات المغنيسيوم مُلَيِّناً؛ لذلك قد يرغب أصحاب المعدة الحساسة في تجنبه.

وبشكل عام، تبلغ الكمية اليومية الموصى بها للبالغين نحو 300 إلى 400 ملغ، بحسب العمر والجنس. أما الحد الأعلى المسموح به من المغنيسيوم من خلال المكملات والأدوية تحديداً فهو 350 ملغ.

ولا يوجد خطر مرتبط بتناول كميات زائدة من المغنيسيوم من الطعام، لكن الجرعات العالية من المكملات قد تسبب الغثيان وتقلصات البطن والإسهال. وقد تكون الجرعات الكبيرة جداً قاتلة.

البروبيوتيك:

لا توجد توصية رسمية باستخدام البروبيوتيك لدى الأشخاص الأصحاء بشكل عام. وتنصح بلايك بالتحدث مع اختصاصي تغذية معتمد لتحديد السلالة والجرعة المناسبتين. وتشمل الآثار الجانبية المحتملة الإكزيما وأمراض الأمعاء الالتهابية.

وإذا كان الجسم يتحمل البروبيوتيك، فقد لا يكون الإفراط ساماً، لكن قد تكون له آثار أخرى لاحقة.

الكرياتين:

قد تسبب مكملات الكرياتين بعض الانتفاخ واضطرابات الجهاز الهضمي، إضافة إلى الغثيان، بحسب ميلستين. وتوصي بالالتزام بجرعة تتراوح بين 4 و5 غرامات يومياً.

وتشير الأبحاث إلى أن الجرعات العليا لا تقدم أي فوائد إضافية. ونظراً لوجود أدلة متباينة حول تأثيره السلبي المحتمل في الكلى، يُنصح الأشخاص المصابون بأمراض الكلى بالتحدث مع مقدم الرعاية الصحية قبل استخدامه.

ببتيدات الكولاجين:

ببتيدات الكولاجين هي أجزاء أصغر من الكولاجين، ويمكن أن تأتي على شكل مسحوق أو أقراص. وقد تساعد في دعم صحة المفاصل والجلد، لكن كارنَفالي يؤكد أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لدعم هذه الادعاءات.

ورغم عدم وجود جرعة موحدة، فإن بعض الدراسات تشير إلى أن تناول 2.5 إلى 15 غراماً يومياً يُعد آمناً، إلا أن الأبحاث غير الممولة من شركات المكملات لا تزال محدودة.

أما تحذير ميلستين الأساسي فهو عدم استخدام ببتيدات الكولاجين بديلاً عن مسحوق بروتين متكامل؛ لأنها تفتقر إلى الأحماض الأمينية الأساسية اللازمة للصحة العامة.


ما فوائد شرب مسحوق الخضار يومياً؟

يساعد مسحوق الخضار في تخفيف الانتفاخ (بيكسلز)
يساعد مسحوق الخضار في تخفيف الانتفاخ (بيكسلز)
TT

ما فوائد شرب مسحوق الخضار يومياً؟

يساعد مسحوق الخضار في تخفيف الانتفاخ (بيكسلز)
يساعد مسحوق الخضار في تخفيف الانتفاخ (بيكسلز)

قد يسهم مسحوق الخضار في التخفيف من الانتفاخ من خلال تزويد النظام الغذائي بالألياف والمركبات النباتية، إلا أنه قد يؤدي في البداية إلى حدوث غازات مؤقتة ريثما تتكيف الأمعاء. وعلى الرغم من أنه لا يُعد علاجاً مباشراً للانتفاخ، فإن الاستخدام المنتظم قد يُساعد على دعم عملية الهضم مع مرور الوقت.

كيف يمكن لمساحيق الخضار أن تُقلل الانتفاخ؟

تُعرَّف مساحيق الخضار (أو بودرة الخضراوات) بأنها مكملات غذائية على هيئة مسحوق، تتكون من مزيج من الخضراوات الورقية والأعشاب والفواكه المجففة والمطحونة، وتهدف إلى توفير الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة بصورة مركزة وسهلة التحضير.

وقد تساعد هذه المساحيق على تقليل الانتفاخ لدى بعض الأشخاص، وذلك بحسب نظامهم الغذائي وحساسية أمعائهم ومكوّنات المنتج. كما تحتوي عدد من التركيبات على عناصر تدعم الهضم وانتظام حركة الأمعاء، مما قد ينعكس إيجاباً على مشكلة الانتفاخ.

وتحتوي بعض مساحيق الخضار على إنزيمات مثل الأميلاز والبروتياز والليباز. وهذه الإنزيمات تساعد في تكسير الكربوهيدرات والبروتينات والدهون، ما قد يُقلل الشعور بالثقل بعد الوجبات للأشخاص الذين يعانون صعوبات هضمية بسيطة. وقد تختلف التأثيرات حسب الجرعة والتركيبة، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وتحتوي كذلك منتجات معينة على سلالات بروبيوتيك، مثل العصية اللبنية أو البيفيدوباكتيريوم التي قد تساعد في تحسين انتظام حركة الأمعاء وتقليل الغازات مع مرور الوقت.

بعض منتجات مسحوق الخضار تحتوي على الزنجبيل والكركم والنعناع، ويمكن لهذه الأعشاب أن تساعد في استرخاء عضلات الأمعاء، وقد تخفف من التقلصات أو الانزعاج المرتبط بالانتفاخ.

مساحيق الخضار (أو بودرة الخضراوات) هي مكمل غذائي يتكون من مزيج من الخضراوات الورقية والأعشاب (بيكسلز)

لماذا قد تُسبب مساحيق الخضار الانتفاخ والغازات في البداية؟

قد تعاني من غازات أو انتفاخ خفيف خلال الأيام القليلة الأولى من استخدام مسحوق الخضار. قد يعكس هذا التأثير تكيف أمعائك مع الألياف والمركبات النباتية الجديدة، ومن المحتمل أن يتحسن خلال أسبوع إلى أسبوعين.

إذا كان نظامك الغذائي المعتاد منخفض الألياف، فإن إضافة مسحوق خضار مركز يمكن أن يزيد من الألياف ويزيد التخمر في القولون. والغازات هي نتاج طبيعي لهذه العملية، وغالباً ما تقل مع تكيف الأمعاء.

تستخدم بعض المنتجات محليات مثل السوربيتول أو الزيليتول أو الإريثريتول، وتمتص هذه المواد بشكل ضعيف، ويمكن أن تتخمر في الأمعاء، ما يؤدي إلى الغازات أو الإسهال لدى الأفراد الحساسين.

الفوائد الهضمية طويلة المدى لاستخدام مساحيق الخضار

تميل مساحيق الخضار إلى العمل بشكل تدريجي. من المرجح تحقيق الفوائد مع الاستخدام المنتظم، وليس المتقطع، إلى جانب نظام غذائي متوازن. وقد تشمل هذه الفوائد:

تحسين انتظام حركة الأمعاء

تُسهم الألياف، عند تناولها مع ترطيب كافٍ، في تليين الفضلات ودعم انتظام حركة الأمعاء، كما أن تقليل الإمساك قد يُخفف بشكل ملحوظ من الانتفاخ المستمر.

دعم تناول المغذيات

يمكن لمساحيق الخضار سد الفجوات الغذائية الصغيرة للأشخاص الذين يتناولون خضراوات قليلة. عادة لا تحل محل الأطعمة الكاملة، لكنها قد تدعم الصحة العامة من خلال الإسهام في تناول الفيتامينات والمعادن.

تنوع النباتات يدعم الميكروبيوم

تحتوي عدد من مساحيق الخضار على مستخلصات من نباتات متعددة. يرتبط تنوع النباتات الأكبر بميكروبيوتا أمعاء أكثر مرونة، ما قد يدعم الهضم ووظيفة المناعة مع مرور الوقت.

اختيار مسحوق خضار صديق للأمعاء

ليس جميع مساحيق الخضار متشابهة، فبعضها يدعم الهضم، في حين يحتوي بعضها على مكونات قد تزيد الانتفاخ سوءاً، خصوصاً للأشخاص المصابين بمتلازمة القولون العصبي أو حساسية الهضم.

نصائح لتقليل اضطراب المعدة والانتفاخ

طريقة تناولك مسحوق الخضار يمكن أن تؤثر على تراكم الغازات والضغط البطني والانتفاخ، فيما يلي بعض النصائح التي تُساعدك:

ابدأ بنصف الكمية

استخدام أقل من ملعقة خلال الأسبوع الأول يسمح لأمعائك بالتأقلم مع الألياف والمركبات النباتية المضافة.

تناوله ببطء بدلاً من ابتلاعه دفعة واحدة

الشرب بسرعة كبيرة قد يزيد من ابتلاع الهواء، ما قد يسبب الانتفاخ وانزعاجاً في البطن. تناول المشروب على مدى 15 إلى 20 دقيقة.

اشرب المزيد من الماء

الألياف تحتاج إلى السوائل لتمر بسلاسة عبر الجهاز الهضمي. دون كمية كافية من الماء، يمكن أن تصبح حركة الفضلات بطيئة، ما يفاقم الانتفاخ.

تناوله مع الطعام إذا لزم الأمر

على الرغم من أن بعض الملصقات تنصح بتناول مساحيق الخضار على معدة فارغة، فإن تناولها مع وجبة خفيفة قد يُقلل من الغازات أو الغثيان أو التقلصات.


الأفوكادو أم زبدة الفول السوداني على التوست... أيهما أفضل للدهون الصحية والبروتين؟

تتميز زبدة الفول السوداني بمحتواها العالي من البروتين (بيكسلز)
تتميز زبدة الفول السوداني بمحتواها العالي من البروتين (بيكسلز)
TT

الأفوكادو أم زبدة الفول السوداني على التوست... أيهما أفضل للدهون الصحية والبروتين؟

تتميز زبدة الفول السوداني بمحتواها العالي من البروتين (بيكسلز)
تتميز زبدة الفول السوداني بمحتواها العالي من البروتين (بيكسلز)

إضافة الأفوكادو أو زبدة الفول السوداني إلى وجبة التوست اليومية تُعدّ طريقة فعالة للحصول على دهون صحية تدعم القلب، مع اختلاف الفوائد الغذائية لكل منهما.

ففي حين تتميز زبدة الفول السوداني بمحتواها العالي من البروتين والمغنسيوم وفيتامين «إي»، يحتوي الأفوكادو على نسبة أكبر من البوتاسيوم والألياف.

يمكن للمقارنة بين هذين الاختيارين أن تُساعد على اتخاذ قرار مستنير عند إضافة هذه الأغذية إلى النظام الغذائي اليومي، مع مراعاة السعرات الحرارية، وحجم الحصة الغذائية، لضمان الحصول على أقصى استفادة صحية.

ويُقدم تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» الفروق الغذائية بين الأفوكادو وزبدة الفول السوداني، لاختيار النوع الأنسب حسب الهدف الصحي، سواء لتعزيز صحة القلب، أو زيادة البروتين في النظام الغذائي، أو دعم التحكم في الوزن، مع مراعاة الجودة والحصة الغذائية المناسبة لكل خيار.

معلومات التغذية: الأفوكادو مقابل زبدة الفول السوداني

فيما يلي مقارنة بين العناصر الغذائية لكل 100 غرام من الأفوكادو الخام (نحو نصف ثمرة) مقابل حصة واحدة من زبدة الفول السوداني (نحو ملعقتين كبيرتين، أي 32 غراماً):

السعرات الحرارية: الأفوكادو 160 سعراً حرارياً، وزبدة الفول السوداني 188 سعراً حرارياً.

البروتين: الأفوكادو، غرامان، زبدة الفول السوداني 7 غرامات.

الدهون الكلية: الأفوكادو 14.7 غرام، زبدة الفول السوداني 15.8 غرام.

الدهون المشبعة: الأفوكادو 2.13 غرام، زبدة الفول السوداني 3.05 غرام.

الكربوهيدرات: الأفوكادو 8.53 غرام، زبدة الفول السوداني 7.68 غرام.

نصف ثمرة أفوكادو تحتوي على كمية دهون مماثلة لملعقة صغيرة من زيت الزيتون (بيكسلز)

الألياف: الأفوكادو 6.7 غرام، زبدة الفول السوداني 1.82 غرام.

السكر الكلي: الأفوكادو 0.66 غرام، زبدة الفول السوداني 2.08 غرام.

الكالسيوم: الأفوكادو 12 ملغ، زبدة الفول السوداني 17.3 ملغ.

الحديد: الأفوكادو 0.55 ملغ، زبدة الفول السوداني 0.69 ملغ.

المغنسيوم: الأفوكادو 29 ملغ، زبدة الفول السوداني 57.3 ملغ.

البوتاسيوم: الأفوكادو 485 ملغ، زبدة الفول السوداني 189 ملغ.

الصوديوم: الأفوكادو 7 ملغ، زبدة الفول السوداني 152 ملغ.

أيهما أفضل للدهون الصحية؟

كل من الأفوكادو وزبدة الفول السوداني غني بالدهون، ومعظم هذه الدهون غير مشبعة:

الأفوكادو:

نصف ثمرة تحتوي على كمية دهون مماثلة لملعقة صغيرة من زيت الزيتون.

معظم الدهون أحادية غير مشبعة (نحو 67 في المائة).

نسبة الدهون غير المشبعة إلى المشبعة نحو 6:1.

حمض الأوليك هو الأكثر شيوعاً بين الأحماض الدهنية في الأفوكادو.

كل من الأفوكادو وزبدة الفول السوداني غني بالسعرات الحرارية (بكسلز)

زبدة الفول السوداني:

تحتوي على نحو 4 أضعاف الدهون غير المشبعة مقارنة بالمشبعة.

زيوت الفول السوداني تُشبه من حيث الأحماض الدهنية زيت الزيتون.

الدهون الصحية، بما في ذلك الدهون الأحادية والمتعددة غير المشبعة، تسهم في:

دعم صحة القلب

تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL)

زيادة الشعور بالشبع

أيهما أفضل للبروتين؟

زبدة الفول السوداني:

مصدر جيد للبروتين النباتي، وتحتوي على أكبر كمية بروتين بين زبدات المكسرات.

تحتوي على نحو 5 غرامات أكثر من البروتين مقارنة بالأفوكادو.

الأفوكادو:

يحتوي على البروتين، ويُعد من الفواكه الأعلى بروتيناً، لكنه ليس مصدراً غنياً بالبروتين.

نصيحة

كل من الأفوكادو وزبدة الفول السوداني غني بالسعرات الحرارية، لذا حجم الحصة مهم. حاول استبدال الأفوكادو أو زبدة الفول السوداني بالأطعمة عالية الدهون أو المعالجة، مثل الزبدة أو لحم الخنزير المقدد.

اختر خبز التوست المصنوع من الحبوب الكاملة بنسبة 100 في المائة، مثل القمح الكامل أو الشوفان، والغني بالألياف.